هيكل.. حرب الاستنزاف وجيل السبعينيات   
الاثنين 8/3/1431 هـ - الموافق 22/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

- مظاهرات 1968 من العمال إلى الطلاب
- الشباب يسائلون آباءهم

- عام المتاريس.. ثورة الشباب العالمي

مظاهرات 1968 من العمال إلى الطلاب

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. في الأسبوع الأخير من شهر فبراير سنة 1968 وقع حدث بالغ الأهمية في التاريخ المصري، من اللحظة الأولى بدا أن هذا الحدث عادي في سياقه الطبيعي وهذا الحدث وهو متصل بقضية لا تزال معنا حتى هذه اللحظة وسوف تؤثر طويلا في مستقبلنا، هذا الحدث الذي بدا عاديا في سياقه هو أنه يوم 20 فبراير صدرت أحكام الطيران، صدرت الأحكام المعروفة باسم أحكام الطيران وهي الأحكام على قادة سلاح الطيران السابقين الذين قدموا إلى المحاكمة بتهمة أنهم لم يعدوا سلاحهم للمعركة بالطريقة الكافية وأنه كان هناك إهمال وصباح يوم الأربعاء 21 فبراير نشرت هذه الأحكام في الصحف وعلى الفور بدا أن لها رد فعل، بدا أن لها رد فعل وهذا كان طبيعيا في سياقه لأنه منتظر ومتوقع، بدا أنه في بشكل ما عندما أذيعت الأحكام بدا في مصانع حلوان المصانع الحربية في حلوان وبالتحديد مصنع الطائرات المعروف باسم رقم 36 في حلوان وهو مختص بصناعة هياكل الطائرات بدا أن هذه الأحكام في هذا الموقع الذي عاش أو قارب أو لاصق كل المشكلة المتعلقة بضربة 5 يونيو الجوية بدا أنه طبعا هذا الموقع الأكثر تأثرا والأكثر قربا مما جرى وبالتالي بدا يبقى في في صباح ذلك اليوم تجمعات ومجموعة هنا ومجموعة هنا متناثرة بتتكلم في الأحكام والرأي السائد بين الجميع رغم أن الأحكام كانت شديدة لأنه حكم على صدقي محمود قائد الطيران السابق بالسجن 15 سنة لكن بدا لهؤلاء الشباب من العمال في مصنع 36 الشباب والرجال في المصنع 36 أن هذه الأحكام لا تتوازى مع الجريمة، هذا عقاب أقل جدا مما حدث وبدأ يبقى في نوع من الغضب، وبعدين المجموعات المتناثرة بدأت تتجمع وبدأ يبقى في شكل مظاهرة وحصل أن مدير المصنع -وهذا هو الإجراء الطبيعي برضه في سياقه، أتكلم على ما هو داخل السياق حتى هذه اللحظة- بدا أنه قلق لأن هؤلاء العمال قرب ماكينات أو آلات شديدة الحساسية، صنع الطائرات، وهي متقدمة وده مصنع مختص بهياكل الطائرات في ذلك الوقت فهو بدأ يستدعي أمن المصنع ودخلوا رجال من أمن المصنع إلى أحد العنابر ولما شافهم العمال بدؤوا يخبطون على ظهور الماكينات اللي قدامهم أو بعض الماكينات اللي قدامهم احتجاجا على ما بدا لهم أنه تدخل أمني في قضية يعتقدون أنهم وهم قريبون منها هم شاهدوا أوجه الإهمال أو هكذا تصوروا فبدؤوا يخبطون وبعدين تنبه بعض العمال -وهذه حقيقة شهادة لهم- وقيادات العمال في ذلك الوقت في هذا العنبر راحوا للعمال وطلبوا أنهم يطلعوا بره إلى فناء المصنع بعيدا عن الماكينات لأن الماكينات ينبغي أن تصان لأنها مش ملك حد يعني فطلعوا بره وتكونت مظاهرة في المصنع 36 وبدأ قسم حلوان يأخذ حالة طوارئ وخرج العمال أو خرج بعضهم حاولوا يطلعوا من المصنع فالبوليس تصدى لهم بالقوة وحصل اشتباك محدود بالهراوات وبالطوب وإلى آخره. لكن في عمال مصنع آخر وهو المصنع 35 و 32 بدؤوا يسمعون باللي حاصل في المصنع 36 فخرجت مظاهرة كبيرة من المصانع دي كلها وبدأت تتجمع وبدأ يبقى في حيرة في مواجهتها لكن على أي حال لغاية دلوقت مسألة عادية جدا في سياق طبيعي جدا في سياق الاحتجاج الطبيعي، بدأ يبقى في ما رآه مأمور قسم حلوان في ذلك الوقت وهو رجل له حق من وجهة نظره في حالة طوارئ إلى آخره فهو بدأ يبقى في محاولة لمنع هذه المظاهرة، في هذه المحاولة لمنع هذه المظاهرة جرى تراشق بالطوب ثم صدر أمر بأن يطلق نار في الهواء فلا يصيب أحدا وبعدين أصيب بعض المتظاهرين في الأقدام وبعد ساعة تجلى أنه في خمسة من البوليس مجروحين من الطوب وأنه في 18 واحدا من المتظاهرين مصابون بطلبات رش في أرجلهم وإلى آخره ولكن ما فيش حاجة أكثر من كده. ولكن ما هو أهم من ده أنه في هذا الوقت نفس هذه الأحكام بدأت تسمع في جامعة القاهرة وفي نفس هذا الوقت والعمال بيحتجوا على الأحكام وبيهتفوا شعارات عن لا بد من العقاب، لا بد من الحساب، أين الحقيقة؟ إلى آخره هذه الشعارات ولا أحد يدري إزاي علت فورا بدأت تسمع في جامعة القاهرة وبدأ في جامعة القاهرة بدأت تجمعات بدأت قدام كلية الحقوق وكلية الآداب كلية الهندسة انضمت وإذا جامعة القاهرة فيها مظاهرات وهذه المظاهرات ينتقل صداها إلى جامعة عين شمس، حتى هذه اللحظة يبدو وكأن الأمر في سياق طبيعي، في حالة غضب في
trigger في أحكام صدرت رآها ناس أولا غير كافية لمن صدرت عليهم الأحكام والحاجة الثانية أنه أظن في ذلك الوقت أنه بدا لهم -وهذا صحيح- أن الأمر أكبر مما يبدو، مش موضوع سلاح الطيران بس وهذا في اعتقادي كان طبيعيا جدا ردة فعل طبيعية جدا وهي في سياقها ومفهومة وكان في اعتقادي أنا واحد من الناس اللي كانوا معتقدين أن مثل هذا يجب أن يأتي أو محتم أن يأتي لأنه كويس الناس تقبلت ما جرى الناس طلعت في الشوارع طلبت جمال عبد الناصر يبقى ليتحمل مسؤولية ومش إعفائه من مسؤولية -وهو كان يدرك ذلك- طلبت أن يبقى لكي يتحمل مسؤولية، هو تحمل المسؤولية. غير القيادة آه كان في بدا على السطح أنه آه في أخطاء كبرى وانهيارات لا حدود لها وقعت في القرار السياسي والقرار العسكري لكن في هذا الموضوع أظن ما كانش حد متصورا أن هذه هي نقطة التفجير لأنه بدا قدام ناس كثير قوي بدا أنه والله هذه أخطاء وهذا حكم لكن الوعي العام وخصوصا عند الشباب لأنه هنا بقى بدأ يبان أن في مسألة أكبر كثيرا جدا في الموضوع اللي حصل في الجامعة بدأنا نشوف كميات من المنشورات لأن الموضوع ما بقاش طيران ما بقاش أحكام الطيران لكن الموضوع بقى ظاهرة أخرى موجودة تستحق جدا أن نقف أمامها لأنها ظاهرة الشباب في هذا البلد وظاهرة جيل أنا أعتقد أنه ظلم في هذا التاريخ كان من أحسن الأجيال التي ظهرت في التاريخ المصري الحديث في اعتقادي وأنا تابعته جدا ولكن الظروف لم تسمح له إطلاقا بأن يأخذ فرصة حقيقية لكي يؤدي دوره في السياق العام للبلد. لأول وهلة بدأت المظاهرات تكبر وبدت المظاهرات ما بقيتش موضوع سلاح الطيران زي ما قلت وخرجت تبقى حاجة ثانية وبدأ يبقى في رغبة في البحث عن الحقيقة وبدأ يبقى في حتى المستقبل نفسه يناقش لأنه هنا بدا أنه.. وأنا يعني آسف أتكلم في هذا الموضوع لأني أنا واحد من الناس اللي كتبوا فيه، اللي كان.. ما حدش قدر يدرك الظاهرة إطلاقا في حجمها الطبيعي إلا لما يلامسها بالفعل، أول من لامس في اعتقادي مدير الجامعات ومنهم الدكتور محمد مرسي اللي كان رئيس جامعة القاهرة والدكتور حلمي مراد اللي كان رئيس جامعة عين شمس وبدا من أساتذة الجامعة ومن مدير الجامعة أن هذا الشباب المتظاهر لديه ما هو أكثر من التظاهر، مش التضامن مع العمال، هم ابتدؤوا بالأول وكأن النبرة هي التضامن مع العمال وكأن النبرة هي الاحتجاج على الأحكام بينما واقع الأمر أنه هنا كان في جيل من الشباب بدأ يسائل آباءه بدأ يسائل جيلا قبله لأنه.. أنا كنت دائما أقول إن هذا الجيل أثبت أنه أكبر جيل.. أنه هو وهو ابن نظام 23 يوليو لكن أثبت أنه تجاوز هذا النظام وأنه تقدم عليه لكن بدا الموقف كما ظهر في جامعة القاهرة وفي الجامعات كلها بدا أنه في موقف من الحيرة الشديدة، في أوامر واضحة من جمال عبد الناصر صريحة لأنه في هذه اللحظة بدأ انقسام واضح جدا في المجموعة المحيطة بالقيادة -وهو انقسام أنا أشرت له- بين المطالبين بالتشدد الثوري وأن البلد في حالة حرب والجيش يحارب في خنادق وعليه فلا بد من الحزم مع هؤلاء الشباب وبقاء هذه المظاهرات في الجامعة حتى وإن لم تخرج إلى الشوارع هذا دليل تمرد على النظام قد يضعف صورته قدام حتى العدو وقدام الصديق وفي العالم كله وأنه لا بد من مواجهة هذا بحزم، كان في رأي آخر بيقول إنه تنبهوا هذه ظاهرة فيها في عمقها أكثر مما يبدو على سطحها وعلينا أن نوصفها توصيفا صحيحا جدا وإلا فإن الخطأ في التوصيف في هذه اللحظة سوف يؤدي إلى مشاكل كبيرة جدا، بقى في عدم رغبة في الصدام مع هذه المظاهرات الموجودة في حرم الجامعات كلها وبعضها بدأ يخرج وبدأت الصورة .. أنصار المواجهة بالحزم الثوري بدؤوا يتصورون أنه عندهم عذرهم وأنه لا بد أن تواجهها ومن ناحية ثانية في تردد لأنه في عدم فهم أو بدا أنه في عدم فهم أو بدا أن الأمر يحتاج إلى استقصاء آخر استقصاء من نوع أوسع لأنه نحن أمام ظاهرة مختلفة ولأول وهلة كده بدأت الأمور تتدرج في محاولة فهم ما يجري أنه واحد والله الشباب لهم حق، الحاجة الثانية أنه باين عندهم قضية، الحاجة الثالثة بالتأكيد أنهم عندهم قضية، الحاجة الرابعة أنه ما هي هذه القضية؟ بقى واضحا شوية شوية وبالتدريج بدأ يتضح بالمتابعة أنه في واحد موقف خطير صحيح وأنه ممكن جدا كما يتصور بعض الناس أن يسيء لكن هذا الوضع ظاهرة صحية وظاهرة طبيعية وفيها أكثر مما يبدو على سطحها وعلينا أن نتمهل في الحكم عليها وبعدين ما هو العمل فيها، لكن في الفترة دي مطلوب عدم اشتباكات لا ينبغي أن تحدث اشتباكات على الأقل يعني ممكن قوي أنه في محاولة لمنعهم من الخروج من الحرم الجامعي في محاولة منعهم من الدخول بقدر ما يمكن إلى وسط القاهرة لكن في اليوم الأولاني قامت فعلا.. في اليوم الثاني قامت مظاهرات بعضها راح مجلس الشعب وبعضها جاء لي في الأهرام جاء حول الأهرام وراح لحتت كثير ثانية غيري لكن أول مظاهرة راحت عند مجلس الشعب، الرئيس السادات وهو في ذلك الوقت رئيس مجلس الشعب طلع على التراس بتاع المجلس وبدأ يحاول يكلم الشباب وبعدين لقى أنه مستحيل فدعا بعضهم إلى أن يدخلوا في مكتبه وفعلا دخلوا ودار حوار احتد شوية وبعدين هدأ، طيب وبعدين بعد شوية أنا شخصيا لقيت مظاهرة جاية عند الأهرام وفي هتافات أين الحقيقة يا هيكل؟ حرية الصحافة مطلوبة، أين حريةالصحافة؟ لماذا لم تقولوا الحقيقة؟ وفي مظاهرات ما هياش كبيرة قوي لأن المظاهرات عند مجلس الشعب كانت موجودة كبيرة قوي عند مجلس الأمة كانت موجودة كبيرة قوي لكن بالتعرض لها ولو حتى بسد بعض الطرقات تفرقت المظاهرات لكن بقى في ظاهرة غريبة قوي في البلد وهي أن القاهرة فيها مواقع كثيرة جدا فيها تشهد مظاهرات ليست كبيرة الحجم لكنها واضحة بالانتشار واضحة على مساحة واسعة ولو ركزت لبدت كبيرة لكن انتشارها قلل الحجم يمكن قلل قوة الضغط لكن موجودة ومرئية. أول اتصال جاء لي بعد والمظاهرات حول الأهرام للسيد شعراوي جمعة وزير الداخلية بيقول لي إنه جاء له بلاغ دلوقت وأنه في بلاغ بيقول له إنه في مظاهرات حول الأهرام ولي أن أطمئن لأن هناك قوة بوليس متجهة حالا للأهرام، ورجوته بشدة وحقيقي يعني قلت له بأترجاك إذا ظهر بوليس وحيحصل زي اللي حصل إمبارح وأول أمبارح ومجرد ظهور البوليس استفزاز وأنا حتى هذه اللحظة لست قلقا من هذه المظاهرات وعلى أي حال لغاية دلوقت كلها ما فيش فيها حاجة، بعد شوية كلمني الرئيس عبد الناصر قال لي في مظاهرة حوالين الأهرام صحيح؟ قلت آه كان في مظاهرة، بيقولوا إيه؟ قعد يسألني على وصف المظاهرة طيب بعدين بيقول لي قالوا لي إن الأهرام محاصر، قلت له الأهرام في حواليه مظاهرة وفي شباب بيهتفوا وحاجات لكن لغاية دلوقت لغاية هذه اللحظة أنا مش شايف وإحنا أطلينا عليها أنا شخصيا من وراء شيش مكتبي شايف شباب، شباب آه زعلان وبيهتف لكن ليس هناك إطلاقا ما يدل على أنه في أي حاجة تهدد أي حد. وبعدين الشباب حوالين الباب، أنا قلت يفتحوا باب الأهرام الحقيقة يعني لأن الشباب بدؤوا يخبطوا على الباب وبدا.. أنا مش قلقان من حاجة فيهم وأنا مش.. عاوزين يخشوا، وأنا كنت سمعت من السيد أنور السادات اللي حكى لي لأن المظاهرات دي كانت راحت مجلس الشعب وراحت الاتحاد الاشتراكي وراحت حتت كثيرة قوي، سمعت من السيد أنور السادات قبلها أن الشباب بيتكلموا وعاوزين يفهموا وبعضهم حاد وبعضهم على طريقته بعضهم متجاوزا ولكن ما فيش حاجة يعني، فدخلوا الشباب فتحنا الباب وأنا طلعت على الطرقة اللي قدام والحقيقة الشباب جاؤوا شوية جاؤوا وقفوا معي ودخلوا مكتبي فعلا دخلتهم معي، شوي لمحوا توفيق الحكيم في الطرقة وراحوا معه الأستاذ توفيق الحكيم، وناس شافوا الدكتور لويس عوض والدكتور لويس عوض بطريقته مستغرب إيه ده وعاوز يتناقش معهم، وهائل كان، الدكتورة عائشة عبد الرحمن -بنت الشاطئ زي ما كانت بتكتب في وقتها- والمظاهرات الشباب تقريبا نصف اللي كانوا موجودين بره بقيوا جوه الأهرام، بعد شوية جاءت مديرة مكتبي بتقول لي إن الرئيس على الخط في التلفون ومش قادرة تحول لي حاجة وأنا موجود جوه الاجتماع معي شباب ماليين المكتب في كل حتة فيه والمناقشة محتدمة وبعضها كان فيه حدة ولكن حدة مما يمكن تصورها، ليه ما قلتوش؟ وليه ما نعرفش؟ لكن قدامي شباب حائر وضائع.

[فاصل إعلاني]

الشباب يسائلون آباءهم

محمد حسنين هيكل: طلعت بره رحت أوضة مجلس الإدارة وأخذت التلفون بتاع الرئيس عبد الناصر بيقول لي الأهرام محاصر، اقتحم؟ قلت له يا افندم اقتحم ما أعرفش إذا كان يبقى اقتحام ولا مش اقتحام لكن نصف المظاهرة دلوقت داخل الأهرام الشباب كلهم جوه وبيناقشوا، جزء كبير جدا منهم موجودون جوه الأهرام، قال لي يعني إيه جوه الأهرام؟ إش معنى الأهرام؟ وبعدين بدأ يقول ملاحظة أنا أحسيت منها أن هناك من يحاول أن يحرض أو على الأقل بيحاول أن ينقل صورة قد تكون غلط بطريقة بسيطة جدا يعني لأنه هنا آه في مظاهرة غاضبة وفي مناقشات دائرة وواضح أن الشباب عنده قضية لكن هذه قضية ثانية غير أن أي حد يحاول أن يوحي أن مجيئهم الأهرام مع معرفة عامة بعلاقة خاصة بتربطني به قد يكون موجها إليه، وأنا قلت له إن هذا أنا ما أعرفش إذا كان ده.. هو يعني كان عاوز يعرف إيه اللي حاصل فأنا بأقول له الشباب كلهم عندنا وجوه وأنا كنت بأتناقش ولما أنت ندهت لي كنت كذا، وأنا حاسس بحيرته يعني الرجل فعلا حيران لأنه أمامه ما يقول له إنها ظاهرة صحية وإنه هذا شبابه شباب البلد والشباب اللي عمله هو شباب الثورة اللي عملها تجاوزوا آه وأصبح بيتصور أنه عنده ما يقوله له وأنه يجب أن يسمعوه أيوه في موضوع حقيقي هنا، وفي ناس ثانيين بيحاولوا يقولوا لا ده تسيب أو على الأقل.. وفي ناس وصلوا يقولوا إن الـ CIA لها دور وكل ده كان كلام في ذلك الوقت كان كلاما غير معقول وغير صحيح، أنا شايف الشباب، لو كنت ما شتفتهمش بنفسي يعني إحنا وصلنا معهم أو الشباب وهم قاعدين معنا بدؤوا بالحماسة الطبيعية بدؤوا يساعدونا في كتابة قصة ما جرى هذا اليوم بدؤوا يعني أنا عندي هنا البروفات، هم بدؤوا يكتبون إيه اللي حصل في الجامعة يساعدونا على أن نعطي لقارئنا صورة حقيقية ثاني يوم مع محرري الأهرام اللي كانوا موجودين مختصين بتغطية أخبار الجامعة وأخبار المظاهرات في عشرات المتظاهرين قعدوا يكتبوا قعدوا يجيبوا المنشورات قعدوا يدوا البيانات قعدوا يضغطوا على النقاط دي ولازم النقطة دي تبان، وكتبوا اللي اتكتب ونزل الجمع في الآخر هو اللي إحنا بنقول عليه في الجرائد سلخ البروفات، كميات مهولة كتبوا الشباب كتبوا ما يملأ يجي عشر صفحات ونزل للجمع أشياء كثيرة جدا في عنابر الجمع تحت وبعدين أنا حاولت أقول لهم ورحت أوضة التحرير رحت قاعة التحرير وقلت لهم أرجوكم تعرفوا أن اللي أنتم كتبتوه كله جزء منه حيطلع لكن الباقي مش ممكن يطلع بسبب صعوبات المكان صعوبات المساحة لأنه في حدود للي ممكن ننشره، وعلى أي حال على آخر على بالمساء بالليل كده هؤلاء الشباب اللي موجودين مشتركين في المناقشات مش بس في المناقشات دخلوا معنا كما لو أنهم من أسرة تحرير الأهرام لدرجة أن توفيق الحكيم جاء الساعة العاشرة بالليل عاوز يروح، الأستاذ توفيق الحكيم ما بيسهرش فعاوز يروح وجاء، أنا رحت أبص، أنا كنت بأتحرك من مكتبي وأشوف بقية المكاتب إيه المناقشات الدائرة في المكاتب الأخرى والحقيقة كانت حاجة كانت ظاهرة غريبة جدا تستحق الاهتمام يعني، ولقيت توفيق الحكيم عاوز يروح وبعدين في شباب عاوزين يمسكوه يكملوا معه فأنا اقترحت قلت لهم اركبوا معه هو رايح بيته في جاردن سيتي وجبت طلبت أتوبيس من أتوبيسات عمال الأهرام وطلع توفيق الحكيم في الأتوبيس ومعه مجموعة الشباب اللي اتسع لها الأتوبيس وراحوا معه لغاية ما وصلوه بيته. لكن هنا أنا قدام ظاهرة وظاهرة واضحة قدام ظاهرة جيل بيطلب البحث عن شيء بيطلب البحث عن نفسه والبحث عن عصره والبحث عن حقيقة ما جرى في بلده وعنده شكاوى يثيرها وقضايا حقيقية يثيرها في شأن أشياء حقيقية جرت في هذا البلد بمعنى أنه في تجاوزات سلطة وفي، بدأ الشباب يطرح قضايا فعلا قضايا العوالق والتراكمات اللي باتت من الآثار السلبية لنظام استمر 15 سنة زي ما هو كده من أول السويس لغاية ما بعد 67 -إحنا كنا في 1968- ولديه هذا الشباب لديه ما يسائل فيه وبحق، بعدين أنا هنا في تقريبا صراع دائر على موقف جمال عبد الناصر، بالطبيعة هو كان واقفا، هو رافض يقبل الكلام بتاع الـ CIA والكلام بتاع التشدد وضرورة التشدد وضرب أعداء الثورة والرجعية تتحرك إلى آخره وفي نفس الوقت هو مش قادر يشوف بوضوح ده إيه ده، عارف أن في حاجة في قضية لكن أنا أشوف في الورق اللي كتبه بقى وده بيهمني قوي لأنه هنا اللي كتبه بخط يده، حصل اجتماع للجنة المركزية أثيرت موضوعة الشباب طبيعي موضوع المظاهرات والشباب والكلام ده كله، ألاقي ورق جمال عبد الناصر الورق اللي هو كتبه بيده فيه إشارات تدلني على أنه أول حاجة كاتبها في الورقة على أنه هنا أنا قدام رجل بيحاول أن يجد طريقا في موقف يعني عادة كل.. بالطريقة الأبوية كل أب لغاية ما يعترف بأن ابنه لديه ما يقوله له ولديه ما يعلمه له بيأخذ وقتا ليتأقلم فهنا أبص ألاقيه بيقول إيه؟ كاتب بخطه "موضوع الجامعة" وبعدين كاتب "لتعطيل الجامعة" في ناس كانوا وقتها طلبوا تعطيل الجامعة وبالفعل عطلت الجامعة بضعة أيام فهو لتعطيل الجامعة كاتب لكن موضوع متسائل بيرد عليها بيرد على تساؤله هو في السطر الثاني بيقول إيه "التناقض بين النظرية والتطبيق" هنا كان في رجل قدامي بيعترف أن ما قيل وما أعلن وما جرى تبنيه من سياسات لم يكن يطابق ما تم تنفيذه، في أسباب كثيرة للخلل ولا بد من.. وبعدين بيقول إيه؟ كاتب عبارة مهمة قوي "عاوز الناس، عاوز الشباب يعيش التجربة"، أنا لما شفت هذا الورق بعدين هنا أنا قدامي حيرة رجل يريد أن يعرف، بدأ يعمل قرارات بدأ يقول بدأ يبتدي اتجاهه يأخذ اتجاها آخر يأخذ اتجاه الفهم وليس المؤامرة اتجاه الاعتراف للنفس أولا بأنه في جيل شباب وأنه في جيل آخر وأن هذا الجيل لديه ما يقوله ولديه ما يطلبه بالفعل ولديه ما هو حق له. غيّر الوزارة وأدخل في الوزارة ناس من اللي شافهم زي الدكتور حلمي مراد من الناس اللي تكلموا في موضوع الشباب مبكرا، أنا قدامي في ذلك الوقت بعض تقارير محرري الأهرام لي وكلها فيها مقابلات مع رؤساء الجامعات وكلها بتحاول تلفت كلها حاجات داخلية في الأهرام لكن كلها بتحاول أو كثير منها بيحاول، مش عاوز أتكلم على اللي كانوا بيكتبوه الجناح الأمني لأنه طبعا في جناح عندنا حاجات بيغطوا وزارات الأمن يعني فبيقولوا كلام -طبيعي- بيرددوا كلام الوزارات لكن في الشباب اللي كانوا عندنا موجودين صحفيين بيغطوا موضوع الجامعة مش بس كانوا بيكتبوا الأحداث وبيبعثوا لي حاجة عن الأحداث لكن بيحطوها في صورة مما يراه الناس الملامسون لموضوع الشباب في هذا الوقت. الوزارة تغيرت والوزارة تغيرت ودخل فيها ناس من.. أنا شخصيا كنت قابلتهم بناء على طلب من شباب محرري الأهرام اللي بيشتغلوا في المجال ده ورجوت الرئيس عبد الناصر يقابلهم ومنهم مدير جامعة القاهرة ومدير جامعة عين شمس وهو الدكتور حلمي مراد ودخل الدكتور حلمي مراد في الوزارة وألاقي جمال عبد الناصر بيحضر نقاطه للي عاوز يقوله إيه للوزارة الجديدة، بيشعر هو أنه لا بد من تغيير، الشباب اللي بيطالب بالتغيير ده بيطالب بالحقيقة بمعرفة الحقيقة بيطالب بتصحيح أخطاء بيطالب بعهد جديد بيطالب بتغيير حقيقي يعني. كاتب أربع ورقات عن اللي عاوز يقوله لمجلس وزرائه الجديد، بيقول إيه؟ كاتب عدة نقاط، "بسم الله الرحمن الرحيم، الوزراء الجدد وماذا يمثلون. شباب جديد لم يكونوا بعيدين عن السياسة -هم الوزراء بتوعه دول- جميعهم لهم خبرة بالعمل العام، يمثلون جيلا جديدا يتقدم بالمسؤولية، هذه العملية ليست عملية قائمة بذاتها ولا هي منفصلة، هذا جزء من عملية أكبر -هذا الذي نراه قدامنا في عملية الشباب جزء مما هو أكبر- التغيير في معناها الحقيقي ليس تغيير أشخاص لكنه أوسع، هدف التغيير مزدوج" مع الاستعداد للحرب والقتال في الحرب والشباب اللي رايح للحرب في المستقبل في قضية أننا أمام شباب يبحث عن الحقيقة يبحث التغيير ويبحث عن مستقبل ولا بد أن يفهم، وبعدين يقول "هذا يضع علينا مهمة صعبة والتوازن فيها دقيق، كيف يمكن أن نعبر عن آمال الناس ونحقق لها ما تريده ومن ناحية كيف يمكن حشد المعركة الأكبر والأقدس" وبعدين "نجاح الوزارة مرتبط بأنه هذا التوازن" وبعدين بيقول، عاوز أقول لكم حاجة بيقول حاجة مهمة جدا بيقول لهم "هناك عدة نقاط أريد أن أركز عليها، ليست هناك مراكز قوة وليس فيكم من هو مدين بمركزه لأي شيء سوى عمله وتجربته ورؤيته السياسية" وبعدين "كرامة الحكم تضامنية كمسؤولية الحكم" وبدأ يتكلم، وبعدين كلم حلمي مراد بالتحديد الدكتور حلمي مراد قال له أنا عارف أنك أنت كنت عاوز وزارة التعليم العالي لكن أنا أسندت إليك وزارة التربية والتعليم لأنه هنا في القاعدة التي ينبغي أن نبدأ منها هنا في الشباب المدارس الابتدائية والثانوية وأنا هم دول اللي أنا عاوز التربية تبدأ منهم. وإلى آخره بدأ يكتب ماذا يريد أن يقول، وأنا أعتبر أن هذه من أهم الوثائق اللي ممكن أي حد يتصورها في هذا الموضوع. في ناس كثير قوي ما كانتش راضية بده ما كانش عاجبها الكلام ده كله وكان لا يزال رأيها أن هذا تفريط في الثورة، كل دول غاب عنهم أنه إحنا قدام شيء آخر خالص، هذه الظاهرة ما حدش التفت لها في وقتها، صحيح أنه في وقتها أقصد في اللحظات الأولى من حدوثها لكن لم تلبث أن أكدت نفسها عندنا، في الأول كل الناس تصوروا الاعتبار الأمني اعتبار المعركة اعتبار هيبة النظام وكرامته وأن مظاهرات من شبابه قد تسيء إليه وبدا لأول وهلة جناح إخوانا اللي رأيهم العنف الثوري والحزم الثوري وهذا ما تقتضيه الظروف، التيار بدأ يبقى .. طبعا كان في ما يؤيد هذا يعني في ذلك الوقت، أنا قدامي الوثائق الأميركية والوثائق الإسرائيلية، شايف قائد البحرية الإسرائيلية قاعد مع أحد السفراء -وهي موجودة في الوثائق الأميركية- وبيقول له إن المسائل في مصر انتهت وأن هذا النظام حيقع، دي برقية في 1 مارس 1968 من السفارة الأميركية في تل أبيب للخارجية الأميركية، كل اللي جاي بيتكلموا على أن الموضوع انتهى، الملحق العسكري الإيطالي بيقعد مع الملحق العسكري الأميركي وبيحكي له إنه عنده معلومات أن النظام يعني أيام وحيقع، وبالفعل أنا أعتقد لو أخذ في ذلك الوقت بأنها عملية قمع ثوري وفي وسط المعركة أنا أعتقد أن هذا البلد كان ممكن يروح في مشكلة لا حدود لها لكن على أي حال من حسن الحظ أنه بالدرجة الأولى كان هناك من تنبه، جمال عبد الناصر تنبه وأظن أنه في هذه الفترة في ناس كثير قوي من اللي شافوه سواء عن طريقي أو عن طريق آخر أظن أنه استمع واستمع كثيرا جدا يعني أنا فاكر أنه إحنا يوم الجمعة التالي اللي هو كان يوم الجمعة أوائل مارس أو 2 مارس، 3 مارس، هو طلبني وقال لي عاوزين نقعد قعدة طويلة في القناطر ورحنا بالفعل قعدنا وأنا فاكر أني لميت الورق اللي كنت بأكتب فيه مجرد ملاحظات وإحنا قاعدين بنتكلم لأني أنا شخصيا من الناس اللي ما بيحبوش يعتمدوا على الذاكرة لكن أنا أخذت بعض النقاط الصغيرة وإحنا بنتكلم وأول ما طلعت عملت reconstruction عملت إعادة بناء الكلام اللي سمعته كله وكان باين فيه أنني قدام حد أولا نظر وتأنى وفكر واستوعب ثم اتخذ موقفه واتخذ موقفه وأنا أظنه أنه في ذلك الوقت كان في منتهى الصعوبة لأنه إحنا قدام رجل كان رجلا أسطوريا في وقته وبعدين قدام رجل بدا أنه لا يقاوم في العالم العربي وبعدين بدا رجل أخذ صدمة أكبر كثير جدا مما ينتظر وبدأ يشعر بتناقض داخلي شديد جدا وبعدين راح الخرطوم بعدين تحامل على نفسه وبعدين دلوقت بدا في هذه اللحظة والجبهة بتحاول تلتم والمعارك العسكرية دائرة وفي شباب أن الجبهة الداخلية حصل فيها حاجة، حصل فيها حاجة لا يمكن إنكارها لكن هنا كان رجل إما أن يكبر حتى على نفسه وإما أن يتهاوى وأظن أن الرجل وبجهد هائل يعني أنا أعتقد أن فهم هذه المرحلة كان ضروريا جدا، لكن ألاقي أنه هنا في اللي أنا كتبته الكلام كثير جدا بيتكلم على ضرورة التغيير وإن إحنا أخذنا حاجات كثير.. وأنه في ناس أخذوا امتيازات مالهاش لزوم في القطاع العام وفي غير القطاع العام وفي بطء في التنفيذ وناس.. في حد بدأ يراجع أشياء كثيرة جدا في تجربته ولا يكبر على المراجعة، وأنا أعتقد أن هذه صفة في زعماء خصوصا اللي عندهم شعبية جارفة أنا أعتقد أنها نادرة الحدوث.

[فاصل إعلاني]

عام المتاريس.. ثورة الشباب العالمي

محمد حسنين هيكل: ما فات على كثيرين منا جدا أنهم يعرفوا أن هذه حركة الشباب حتى مش بس فاتت علينا، فاتت علينا في الداخل فاتت على بعضنا في الداخل فاتت على اللي بيراقبوا من الخارج وينتظرون انفجارا، فات أن هذه سنة 1968 كانت سنة ثورة شباب عالمي وأنا ساعات أسأل نفسي لماذا لم نفكر من اللحظة الأولى أن هذا الذي رأيناه كان جزءا من حركة شباب عالمي موجودة، فرنسا هذه سنة 1968 هي اللي سماها ماركيوز واحد من الفلاسفة المهمين جدا في ذلك الوقت سمى 1968 عام الـ barricades عام المتاريس، وأظنه كان هنا بيسترجع سنة ثورية أخرى وهي 1848 في حركات التاريخ باستمرار في سنوات لها معنى ولها قيمة تتراكم أشياء قبلها وتبدو أوضاع في منتهى الصلابة، يبدو تحت هذه الصلابة وتحت هذه القوة أنه في أوضاع بتتراكم يجري عدم التنبه كالعادة بالقوة وبهيلمان السلطة إلى عدم وجود هذا كله أن يكون في آثار ممكن قوي تنجح يعني على سبيل المثال وهنا 1948 وهي سنة مهمة جدا في تاريخ الثورة في العالم لأنه هنا كان في التمرد على أسر مالكة أنجزت شيئا كبيرا يعني الثورة دي كانت ثورة على الناس اللي هزموا نابليون وعملوا الحلف المقدس بين الملوك ولكن جاؤوا عملوا الحلف المقدس بين الملوك بعد أن هزموا نابليون وتصوروا أن في مقدورهم تنظيم العالم ونسوا أنهم في الطريق بيعملوا أخطاء، بعد أي نجاح في الدنيا أي حد يتصور أنه حقق صورة مثالية لما يريده وأنه سواء بالقوة سواء بالفكرة سواء بالمشروع سواء بالفكرة، كل فكرة يمضي عليها بعض الوقت تحتاج إلى مراجعة، كل مشروع كل قوة كل حتى إمبراطورية يعني هنا الثلاث إمبراطوريات الكبار وهي رومانوف في روسيا والهابسبروس في النمسا والإمارات الأمبرايشر في ذلك الوقت الإمارات الألمانية وبروسيا في قضية عندهم في قضية أنه عملوا الحلف المقدس هزموا نابليون لكن هذا لا يكفي وبعدين قامت ثورة ما كانتش ثورة شباب في ذلك الوقت ممكن لكن الشباب كان بيلعب فيها دورا هائلا ودورا مهما جدا لكن هذه الثورة انتهت بأنه جرى تصور بأن الحلم الماركسي -دي السنة اللي كتب فيها ماركس وإنجلز الـ manifest الشيوعي- بدا أنه في رد على حركة الثورة، الثورات بعد كده مشيت كثير جدا في العالم وحصلت في هذه الفترة في 1968 حصل أن الإمبراطوريات اللي انتصرت في الحرب العالمية الثانية واللي تصورت أنها حققت القوة الكبرى حصل أن أميركا بدأت يحصل فيها ثورة شباب ودي الثورة اللي كان فيها نورمان ميلر يعبر عنها في قصصه زي "جيوش الليل" وزي الهتاف اللي كان ماشي في أميركا في ذلك الوقت وهو الشباب يقول hell now we want go "اذهبوا إلى الجحيم لن نذهب نحن إلى فييتنام"، وبعدين فرنسا ديغول بيتصور أنه هو أنقذ فرنسا لكن طال به العهد ، طال به العهد وأي حاجة يطول بها العهد في مسائل بتتغير كثير قوي وبالتالي الشباب الفرنساوي هاجوا عليه، وبعدين في أوروبا كلها سنة 1968 يعني هربرت ماركوز لما يسميها عام المتاريس هو له حق لأن المتاريس أقيمت في كل حتة في أوروبا والشباب طلع هائجا ويبحث عن حقيقة وعن مستقبل وعن أمل لأنه في ذلك الوقت حصل، برضه لا ندرك أنه بعد انتصار الحرب العالمية الثانية والزعماء العظام تشرشل على ديغول على آيزنهاور كلهم هذا الجيل من جيل الآباء ينبغي أن يذهب أن يفهم أن هناك شيئا تغير، عملوا حاجة هائلة جدا لكن إحنا بقينا في 1968 قدام اهتزاز في مسلمات كثير جدا، أنا فاكر في ذلك الوقت أنه حتى الاهتزاز وصل إلى كل شيء، وصل إلى اهتزاز في القيم العقائدية، العقائد الدينية العقائد السياسية وصل إلى الكفر بالديمقراطية إلى الرأسمالية إلى الشيوعية، ما فيش حاجة بقيت كاملة مقنعة. فاكر أنا في هذا الوقت وأنا يعني أخشى أن أقول إنني سمعتها من وزير خارجية الفاتيكان في ذلك الوقت من الكاردينال فيلو وسمعتها معه في الفاتيكان نكتة لكن بتوري إيه الحكاية وهو الرجل قالها لي على أساس أنه بيحكي لي إيه الحكاية بيقول لي إن غاغارين وهو أول رجل فضاء سوفياتي أطلق إلى الفضاء بقى الناس كلها عاوزة تسمعه وتشوف هو شاف إيه بالضبط، طبعا لف العالم كله بيقول لزعماء العالم ماذا رأى في الفضاء فراح للكرملين راح في القيادة السوفياتية بيشوفه خروتشوف في ذلك الوقت -ده فيلو بيحكي لي وزير خارجية الفاتيكان بيقول لي نكتة يعني في مكتبه في الفاتيكان بيقول لي- غاغارين راح يقابل خروتشوف فخروتشوف بيقول له إيه؟ لما طلعت فوق في السماء هل شفته؟ قال له مين؟ قال له.. بيقصد الإله يعني، فغاغارين اتخض من السؤال أو تردد ثانية فخروتشوف بادره قال له أنا عارف أنك شفته بس أرجوك يا رفيق لا تقل لأحد أنك شفته لأن هذا يهدم الشيوعية. بعدين بيكمل فيلو النكتة بيحكي بيقول لي بعدين جاء غاغارين الفاتيكان -زي ما بتقول النكتة- وشاف البابا فالبابا بيقول له شفته؟ بص له كده برضه، قال له أنا عارف أنك ما شفتوش عارف أنه مش موجود لكن أرجوك يا ابني ما تحكيش الحكاية دي لأي حد أنك ما شفتش وإلا العقيدة كلها الكنيسة كلها تقع! لكن هنا كان في رمز لاهتزاز كل العقائد، لا الرأسمالية نافعة ولا الشيوعية نافعة ولا البين بين، أن العالم داخل في تغيير حاصل بعد الحرب وفي شيء بيجري في العالم كله وله أصول تاريخية وإحنا عندنا كان لازم بديهي أنه حاجة من نفس الشيء تحصل. في تاريخنا إحنا باستمرار الشباب لم يكن قد لعب دورا بارزا في العمل العام يعني ثورة عرابي كان الضباط أبناء الفلاحين اللي رقوا من تحت السلاح وتملكوا أرضا ومتضايقين من الشراكسة، مفهوم، ثورة سنة 1919 كانت بالدرجة الأولى موظفين وأزهريين لكن الشباب الجديد ما كانش لسه دخل في الصورة لأن التعليم ما كانش انتشر، حصل ظاهرة مهمة جدا سنة 1935 وهي أن شباب الجامعة بدأ يتحرك وبدأ يحس بفرقة الزعماء وبالتالي بدأ يطالب بجبهة وطنية وأن هؤلاء الزعماء لا بد أن يتفقوا، الناس كلها كانت بتضج من فرقة الأحزاب ومن فرقة الزعماء ودي الفترة اللي شوقي كتب فيها

إلام الخلف بينكم إلام

وهذه الضجة الكبرى علام؟

والشباب شباب كثير في الجامعة وكانت أول ظاهرة شباب في الجامعة واجتمعوا وفرضوا على الزعماء السياسيين أن يدخلوا في جبهة وطنية لكن مع الأسف الشديد اللي حصل أن هؤلاء الزعماء الوطنيين في ذلك الوقت داروا من حول حركةالشباب ووقعوا معاهدة سنة 1936 اللي إدت استقلالا شكليا لكن احتفظت بمصر موجودة في حلف مع إنجلترا إلى الأبد تقريبا يعني. الشباب الجديد ده كان في حاجة واضحة الشباب اللي عندنا جديد كان في لأول مرة.. صحيح جاء جيل شباب عسكريين في ثورة 1952 لكن طابعه العسكري والرداء العسكري أخذ من الثورة مسألة مهمة جدا، في حاجة مهمة جدا في الثورات تمثيلها لروح الجماهير ولروح الشعب ولروح الناس العاديين لا بد أن.. دائما الجيش مرتبط بالنظام دائما الجيش مرتبط بالفرض بفرض الأشياء وحماية الدستور في النهاية وحماية الحدود هو المتعلق بحماية أو مسؤول عن حماية كل ما هو متصل بالسيادة وبالتالي فهي أيوه ثورة شباب كان فيها شباب كثير قوي بالطبيعة والعمر حتى لكن لما جاءت 1968 كان بقى واضحا أنه في جيل شباب يعني أنا.. رغم أن كثير قوي بيحاولوا .. في جيل شباب اللي هو أطلق عليه فيما بعد جيل السبعينات وأنا أعتقد ان هذا الجيل أنا شفته في هذه الفترة شفته مش بس شفته في الجامعة، شفته في الجامعة شفته في المظاهرات شفته في الأهرام شفته في الخنادق في ميادين القتال شفته في حجرات البطاريات مراقبة البطاريات وشفته إزاي بيشتغل لكن هذا الجيل يعني مع الأسف الشديد اللي حصل أن هذا الجيل طلع وأبدى رأيا وأبدى تظاهرة وأبدى رفضا وأبدى تمردا وفرض تغييرا لأنه بعدها طلع بيان 30 مارس وهذا بيان في منتهى الأهمية لأن هذا البيان كان تصورا لمستقبل يجيء وليس فيه جمال عبد الناصر، لأن جمال عبد الناصر -وهذا موجود في بيان 30 مارس- كان رأيه أن الأمة حتخرج، حتى للجماعة اللي بيتكلموا عن التغيير الثوري وعن العنف الثوري وعن بقاء الثورة وإلى آخره كان بيقول -وأنا سمعتها كثير قوي- إن ميدان القتال سوف يعلم جيلا جديدا كمان مضافة إلى تمرده سوف يعلمه أشياء كثيرة جدا أهم ألف مرة من كل اللي بتدرسوه في الكتب وكل اللي بتدرسوه في المحاضرات وفي المناظرات وفي الندوات وأن هذا الجيل حيرجع وقد اكتسب قدرة تجعله يطالب بحق هو له. ويعني أنا لما أفتكر كل المناقشات اللي كانت بتدور في هذا الوقت، في هذا الوقت أنا طبعا التشدد والعنف الثوري كان لازم يعمل أشياء في ذلك الوقت ألاقي في محاولة انقلاب من الداخل في الأهرام عندي يعني ما كنتش متنبها لها في ذلك الوقت ولو أنني أخطرت بها يعني لأنه بدأ يبقى في محاولات في بعض في التنظيم السياسي يعني أن يعملوا انقلابا داخليا في الأهرام وأنا ما كنتش أعرف بعدين الرئيس السادات كمان قال لي، يعني قبلها قال لي الرئيس عبد الناصر طلب من الأستاذ السيد سامي شرف يبعث لي الورقة الخاصة بالتحقيق ملخص التحقيق اللي عرض عليه وهو كانت فكرة أن بعض الناس في التنظيم رأيهم أنهم عملوا انقلابا وحطوا شابا كان موجودا في الأهرام جندوه ولا حاجة ما أعرفش لكن هو قال لهم إنه بقى له ثلاث سنين في الأهرام ومع ذلك عمره ما قابلني وإنني مستبد في شؤون الأهرام وإنه.. -ما أعرفش مستبد إزاي يعني - لكن بعدين طلب أنه يبقى في قرار في شأني لأنه أنا طولت قوي في الأهرام وفي هذا الموضوع ما لعبتش دورا مظبوطا فسئل إذا كان يقدر يعمل انقلابا في الأهرام، هو بيقول بقى له ثلاث سنين في الأهرام ولكن ما قابلنيش أبدا فبيقولوا له في التنظيم -وده كلام بعثه لي السيد سامي شرف بناء على طلب الرئيس عبد الناصر- بيقول له "أمر السيد الرئيس أن أقوم بتبليغ السيد هيكل"، بعدين اللي إداني الورقة دي الرئيس السادات فيما بعد بعدها بكثير قوي وهو بيقول لي شوف كانوا عاوزين يعملوا فيك إيه. ألاقي في الورقة دي أنه في هيجان على الكلام اللي بأكتبه لأني كنت بأكتب على مشكلة الشباب وضرورة فهم الشباب واهتزاز المسلمات وضرورة المراجعة إلى آخره وأنه في أخطاء حقيقية حصلت لكن قالوا إنه أنا بأعبر عن خط.. مقالاتي اللي طالعة فيها تخاذل، استنتجوا أنني أطلب مفاوضات مع إسرائيل ومش مع الأميركان -ما أعرفش إزاي- بعدين في الأهرام في حالة استعلاء في الأهرام وأنه بره التنظيم فبيسألوه بيقولوا له في التحقيق معه لما انتشر الموضوع -أنا ما كنتش أعرف خالص والله- فيبقولوا له ما تقدروش تعملوا انقلاب من داخل الأهرام، المهم يبقى في انقلاب من داخل الأهرام، فبدأ يحاول يحط شعارات للانقلاب لمنشورات حيطلعها اسمها "آن الوقت لكي يسقط التيتل" أنا ما أعرفش! وقتها أحب يعمل.. بين هيكل وتيتل ولا حاجة يعني يعمل توافق سجعي يعني لكن هو بيقول لهم أنا ما أقدرش أعمل انقلابا من داخل الأهرام لا بد من مساعدة من خارج الأهرام لأنه هو في داخل الأهرام كل الناس معه فلا بد إذا كنا عاوزين نعمل حاجة ثانية لا بد أن تجيء من الخارج. فأنا لغاية ما خرجت من الأهرام ما شفتوش، طبعا ما عملتش أي إجراء معه ولا حاجة بالطبع لكن هو بقي في الأهرام، مش حأقول اسمه طبعا عيب يعني لكن في الآخر خالص طلعت الحكاية كلها بيقول هو أنه من العبث أن أي حد يحاول ضده من داخل الأهرام لأن موقفه داخل الأهرام كذا وكذا وقوي وإلى آخره ولا بد من العمل من الخارج إزاحته من الخارج وهذا صعب يعني يعملوه إزاي؟ لازم السلطة السياسية يعني، لكن في النهاية "أمر السيد الرئيس بأن أقوم بتبليغ الأستاذ هيكل بهذا الأمر" والإمضاء السيد سامي شرف، بعدين الرئيس السادات إداني الورقة لما راحت له الأوراق اللي كانت موجودة عند مكتب السيد سامي شرف وأظن أن أشرف مروان في ذلك الوقت لفت نظره إلى هذا الموضوع وما يتصل به من الأشياء الداخلية فبدأ يحكي لي هو شفت عاوزين يعملوا فيك إيه؟ لكن على أية حال أنا أعتقد أنه في جيل مشكلة هذا الجيل إنه قاتل وخرج وظهر وتحدث وتكلم ونشر وأشاع وعمل كل حاجة وأنا أظن أنه في كارثة حصلت لهذا الجيل، أول حاجة أنه عندما رجع من ميادين القتال وجد صورة مختلفة تماما في هذا البلد عما تركه عليه، وهذا موضوع آخر، وبعدين تفرقت.. أظن أن آخر صيحة لهذا الجيل كانت خروجه، واحد في المظاهرات اللي أوقفت عملية الخصخصة سنة 1974 و1975 والحاجة الثانية خروجه الكبير في مظاهرات سنة 1977 وأظن هذه كانت آخر صيحة لجيل أنا كنت أراه واعدا جدا في الحياة السياسية المصرية ومستقبله.. يعني أنا مش عايز أتكلم على بعض ناس هذا الجيل لكن هذا جيل بعضه أحبط بعضه هاجر بعضه أحبط وآثر أن يعتزل بعضه استوعب في حاجات كثير قوي بعضه تهاوى لكن فضل منه رموز بقيت واقفة وسط عاصفة شديدة، لكن لسوء الحظ وحتى هذه اللحظة تيار لا يزال أقوى من أي حاجات ثانية لكن في المحصلة أنا أظن أن هذه التجربة تجربة 1968 تجربة تستحق نظرة جديدة وأظن أنه في يوم من الأيام هذه التجربة سوف يكتب عنها كحركة شباب كان يمكن أن تفعل الكثير لكن فرصتها لسوء الحظ أفلتت. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة