السياسة الأميركية الجديدة إزاء أفغانستان   
الخميس 1430/2/17 هـ - الموافق 12/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 9:09 (مكة المكرمة)، 6:09 (غرينتش)

- الإستراتيجية الأميركية الجديدة لإدارة ملف أفغانستان
- الدور المطلوب من حلفاء أميركا ودول الجوار الأفغاني

خديجة بن قنة
إدموند غريب
طلعت مسعود
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند سياسة الإدارة الأميركية الجديدة إزاء أفغانستان على ضوء تصريحات المبعوث الأميركي الجديد إلى باكستان وأفغانستان ريتشارد هولبروك التي اعترف فيها بأن أفغانستان تمثل تحديا أكبر وأصعب بكثير من العراق. وفي حلقتنا محوران، ما هي الإستراتيجية الجديدة التي ستعتمدها إدارة أوباما لحل الوضع المعقد في أفغانستان؟ وما هو الدور المطلوب من حلفاء واشنطن ودول الجوار الأفغاني لتحقيق الأهداف الأميركية؟... لم أر في عملي السياسي موقفا أصعب من الموقف المتعلق بباكستان وأفغانستان، بهذه الكلمات وصف ريتشارد هولبروك المبعوث الأميركي الجديد وصف صعوبة المهمة التي تنتظره في أفغانستان، مهمة بدأها بزيارة إلى باكستان في زيارة تدوم أربعة أيام. ومن المتوقع أن يقر الرئيس باراك أوباما بإرسال 17 ألف جندي إضافي إلى أفغانستان ولكن مسؤولين أميركيين قالوا إن الخطة ما زالت موضع نقاش ويترقب الحلفاء الأوروبيون طلبات من الإدارة الأميركية الجديدة بإرسال مزيد من القوات للمساعدة في تغيير الأوضاع المتفاقمة في أفغانستان.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هذه زيارة قام بها الرئيس الأميركي لأفغانستان أيام كان مرشحا رئاسيا لم يحسم مصيره بعد، زيارة أعطت ثقلا وخصوصية للورقة الأفغانية في ملف الأمن القومي الأميركي لتصبح أفغانستان الجبهة المركزية لمحاربة الإرهاب. محملة بتركة من الفوضى تتعدد محاور السياسة الأميركية الجديدة تجاه أفغانستان فالإدارة الجديدة ترى أن سبب الإخفاق على الجبهة الأفغانية يرجع في الأساس إلى الفشل في توفير الموارد الاقتصادية والعسكرية والسياسية اللازمة لتحقيق الاستقرار هناك، من هذا المنطلق ترى إدارة أوباما ضرورة زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان مقابل تخفيضها في العراق فالمعركة هنا تسبق في رأي واشنطن مسألة التنمية. ولما كان استمرار الحرب في أفغانستان يتطلب مزيدا من التعزيز العسكري فإن الإدارة الأميركية بدأت في ميونيخ خطوة عملية لتنسيق السياسة العسكرية في حلف شمال الأطلسي بإقناع الدول الأعضاء وعلى رأسهم فرنسا بمضاعفة إسهامها العسكري في أفغانستان، وبينما تصفو سماء العلاقات الأميركية الروسية أو هكذا يبدو تخرج واشنطن من مؤتمر ميونيخ الأمني بموافقة روسية على جعل أراضيها معبرا للإمدادات اللوجستية لقوات الناتو في أفغانستان بعد أن بات الطريق الجغرافي للإمدادات عبر باكستان محفوفا بالمخاطر. التحالف الأمني مع أوروبا يأتي في إطار إستراتيجية تحالفات ينتهجها أوباما مع باكستان لإنجاح المشروع الأميركي المهدد في أفغانستان فالحدود الباكستانية الأفغانية لا تزال مرتعا لمسلحي طالبان ومنطلقا لهجمات ضد قوافل الإمداد غير أن تهدئة الجبهة الباكستانية الأفغانية قد تأخذ واشنطن دبلوماسيا إلى مهمة أكثر دقة على الحدود الباكستانية الهندية المتوترة فتوتر العلاقات بين الجارين النووين يشتت الطاقة العسكرية الباكستانية فيضعفها على الحدود مع أفغانستان. ومستفيدا من دروس العراق يحث قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال ديفد باتريوس على تغيير تكتيكي في أفغانستان بينما يبقى الرهان الأميركي على إنجاح حوار قد يسرع بالاستقرار مع من تسميهم واشنطن أطرافا معتدلة في حركة طالبان.

[نهاية التقرير المسجل]

الإستراتيجية الأميركية الجديدة لإدارة ملف أفغانستان

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية، ومعنا من إسلام آباد الخبير العسكري الباكستاني الجنرال طلعت مسعود، أهلا بكما. أبدأ معك دكتور إدموند غريب، هناك اعتراف أميركي بأن الوضع في أفغانستان خطير جدا وهو تحد أكبر بكثير من العراق إذاً هناك إقرار بالخطأ في السياسات الأميركية السابقة، هل نحن اليوم أمام نهج أميركي جديد في التعامل مع الوضع في أفغانستان؟ وما هي هذه الإستراتيجية الجديدة؟

الإدارة الأميركية الجديدة تقوم بعملية مراجعة لسياساتها تجاه باكستان وأفغانستان، وهو نوع من الاعتراف بصعوبة التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية في أفغانستان التي يعتبرها أوباما الميدان الرئيسي للحرب على الإرهاب
إدموند غريب
: أعتقد أن الإدارة الأميركية الجديدة تقوم بعملية مراجعة لسياساتها تجاه باكستان تجاه أفغانستان وهي أيضا تعيد النظر بالنسبة لعلاقاتها مع دول الجوار لأنها تعتقد أن العلاقة مع هذه الدول مهمة جدا لتحقيق الاستقرار في أفغانستان وطبعا هناك نوع من الاعتراف بصعوبة التحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية في أفغانستان خاصة أن أفغانستان هي الميدان حسب قول الرئيس أوباما، كما قال في خلال الحملة الانتخابية وبعد ذلك، يعتبرها الميدان الرئيسي للحرب على الإرهاب ويعتقد أن الحرب على العراق ربما لم تكن الحرب الصحيحة أو المكان الصحيح لشن هذه الحرب وبالتالي فإن هناك محاولة لإعادة النظر بالنسبة لهذا الموضوع وهناك نوع من الإقرار والاعتراف بأن السياسات السابقة لم تحقق هدفها وأيضا هناك نوع من الاعتراف كما قال نائب الرئيس بايدن للقيادات الديمقراطية قبل عدة أيام في ولاية فرجينيا بأن الديموغرافيا والجغرافيا والتاريخ يعملون ضدنا في هذه المنطقة ولذلك فإنه يعترف بأن هناك حاجة لإعادة النظر. طبعا هناك الكثير من الأفكار التي يتم تقديمها وطرحها من بين هذه الأفكار المطروحة الآن هو أنه أولا يجب زيادة عدد القوات الأميركية على الأرض يجب التركيز أيضا على إعادة الإعمار في أفغانستان ومساعدة باكستان أيضا على القيام بإعادة بناء اقتصادها وفي نفس الوقت الذي يجب فيه تقديم المساعدات العسكرية أيضا للبلدين وفي نفس الوقت يجب أن يكون هناك دور أكبر للحكومات في هذين البلدين بلعب دور أوضح في التعامل مع من تسميهم الإدارة بالمتمردين وفي بالنسبة لأفغانستان أيضا لإنهاء الفساد ومحاربة المخدرات وتجار المخدرات، إذاً هناك نوع من الإستراتيجية الأشمل هذه المرة التي ستعتمد على شقين الشق العسكري من ناحية ومن ناحية أخرى التركيز على ضرورة تفادي خسارة الرأي العام ومحاولة كسب الرأي العام في البلدين وعملية إعادة البناء لأن العملية العسكرية وحدها لن تكون كافية لحل التحدي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم، إذاً شق عسكري وشق سياسي وشق اقتصادي. دعنا ننتقل إلى الجنرال طلعت مسعود، يعني هذه الإستراتيجية كما شرحها لنا الآن الدكتور إدموند تقوم على أساس زيادة القوات العسكرية، دعم عملية التنمية والإعمار في أفغانستان وأيضا دعم الحكومات في أفغانستان وفي باكستان دعم الحكومتين، هل هذه الإستراتيجية قابلة للتحقيق ممكنة التحقيق برأيك؟

طلعت مسعود: لا يزال الوقت باكرا لنقول ذلك والأمر يتعلق على سبل إرسائها، أعتقد أن جانب التنفيذ هو الجانب الأصعب. دعونا نأخذ أفغانستان على سبيل المثال حيث أن زيادة عدد القوات هناك يمكن أن نقول بأنه قد يساعد على اعتبار أننا نريد أن نسيطر على الميدان ونتأكد من أن بعض التطور الاقتصادي يمكن أن يحدث هناك وهذا قد يكون مساعدا إلى حد ما، لكن على الأمد الطويل فنحن بحاجة إلى مساعدة ودعم الشعب وذلك يتطلب انخراطا سياسيا. وحسب فهمي أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسة بوجود زيادة قوات هناك هو التأكد من أن طالبان وكافة أولئك القوات المتمردة التي تعمل في أفغانستان أن تأتي إلى طاولة المفاوضات لأنه في نهاية المطاف الحل يجب أن يكون سياسيا وليس عسكريا وليتحقق ذلك يجب أن يكون هناك انخراط سياسي ولذلك وبشكل ما فإن ما يحاول القيام به هو بناء الضغط العسكري من أجل أن نتحدث إلى القوات العسكرية سواء إذا كانت طالبان ونتأكد من أن طالبان تنفصل عن القاعدة، هذا هو شرط أساسي بالنسبة لهم هو أن يتحدثوا إلى طالبان إذا كانوا يعتزمون ذلك. أيضا هذه الزيادة العسكري تظهر حرص وعزيمة أميركا وقوات الناتو بأنها ستبقى في أفغانستان وأن لا تغادر لأن هناك حديثا بأن الأميركان والناتو أصبحوا متعبين ويريدون أن يغادروا البلد لكن أعتقد أن أوباما وإدارته يحاولون أن يظهروا عكس ذلك وأن هذا الكلام أمر لن يحدث فإذا لم نتأكد من أنه ليس هناك ملاذات آمنة في أفغانستان وباكستان وليس هناك تهديد للأمن الأميركي وكذلك لأمن الدول الأوروبية وكذلك لدول الجوار فإنه علينا أن نبقى هناك. أما فيما يتعلق بباكستان فأعتقد أن هناك أمران أولهما أنهم يعتقدون بأن أفغانستان حاسمة بالنسبة لاستقرار باكستان لأنه إذا كانت أفغانستان غير مستقرة فذلك بالتأكيد سيكون له تداعيات كبيرة على الاستقرار في باكستان ومن المرجح أن باكستان ستشهد عدم استقرار أكبر إذا لم يكن هناك استقرار في أفغانستان، إذاً باكستان لديها وضع يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار بفعل الوضع في الحزام القبلي وكذلك الذي ينتشر في منطقتها الشمالية إذاً هناك عوامل أخرى مثل التي أظهرها الضيف الآخر بشكل واضح حيث قال بأن اقتصاد البلد يجب تطويره وكذلك المؤسسات في باكستان يجب تقويتها من أجل ذلك سنحصل على سياسة في الواقع يقومون بإصدار مشروع قرار في مجلس الشيوخ حوالي 15 مليار دولار تقدم لعشر سنوات وهذا يعني 1,5 مليون دولار تذهب إلى تطوير المجال المدني بما يعني تعزيز المؤسسات في باكستان وهذا أيضا هو أحد القضايا المهمة التي قد تحدث في باكستان حيث أن ذلك سيظهر الالتزام على الأمد الطويل فيما يتعلق بأميركا لأنه كان هناك دائما شكوى في باكستان وتظلم بأن أميركا دائما تهتم بباكستان وتأتي لها بمصالح للأمد القصير وبعدها تترك هذه المنطقة في وضع غير جيد يعاني فيه السكان إذاً أيضا هناك ستكون مشكلة كبيرة في باكستان فيما يتعلق بهجمات الطائرات بدون طيار، أنا أتحدث.. بالتأكيد باكستان..

خديجة بن قنة (مقاطعة): جنرال طلعت سنتحدث عن دور باكستان، جنرال طلعت سنتحدث بالتفصيل عن دور باكستان وأيضا عن دور دول الجوار وعن أيضا دور دول حلفاء واشنطن في حل هذه الأزمة، الأزمة الأفغانية ولكن لنأخذ هذا الفاصل القصير ثم نعود إليكم فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الدور المطلوب من حلفاء أميركا ودول الجوار الأفغاني

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها الإستراتيجية الجديدة التي ستنتهجها إدارة أوباما للتعامل مع الوضع المعقد في أفغانستان. دكتور إدموند غريب يعني دور باكستان كما كان يشرح لنا الجنرال طلعت، دور أساسي في حل هذه الأزمة وواشنطن تعول فعلا على دور باكستان ولكن كيف لها أن تطلب من باكستان لعب هذا الدور وهي لا تستجيب لقلق باكستان فيما يتعلق بالقضية الكشميرية، بتعاظم الدور الهندي في المنطقة وما إلى ذلك؟

إدموند غريب: فعلا هذه نقطة مهمة جدا وهي أن الحكومة الباكستانية تشعر بالقلق من بعض السياسات الأميركية وهي أيضا تشعر بأنها محاطة إلى حد ما من قبل قوى معادية أو على الأقل منافسة لها إن لم تكن معادية فهي تخشى الهند فهي تريد أيضا حل المشكلة الكشميرية تواجه تحديات بالنسبة لأفغانستان تخشى من التدخل الهندي وتدخل دول أخرى في أفغانستان إذاً باكستان لديها مخاوفها ولديها قلقها وهناك قوى داخل باكستان على الأقل حسب الرؤية الأميركية من بينها الاستخبارات الباكستانية بينها العسكر في باكستان الذين يعتقدون أنهم من خلال غض النظر أو أحيانا دعم لبعض القوى داخل أفغانستان فإن هذا سيضغط على الإدارة الأميركية لأخذ مصالحهم بعين الاعتبار وستضغط على الأطراف الأخرى أيضا التي لا تريد أن تعترف بالدور الباكستاني في أفغانستان وفي المنطقة إلى حد ما، إذاً هناك نوع من التحدي وهذا التحدي صعب ولكن في نفس الوقت فإن الإدارة الأميركية تقول لباكستان بأنها مستعدة للتعاون معها لمساعدتها اقتصاديا لمساعدة البلدين على تفادي النزاعات وهنا أقصد باكستان والهند، ولكن في نفس الوقت على الحكومة الباكستانية أن تظهر عدة أمور من بينها أولا ابتعاد الجيش قدر الإمكان أو كليا عن السياسة والتدخل في السياسة وأيضا أن تظهر الحكومة الباكستانية شفافية في التعامل مع قضايا الإنفاق والمساعدات وأيضا في التعامل بحزم مع المتمردين في المناطق القبلية الحدودية لأنه ما لم تحدث كل هذه الأمور فإنه على الأقل بالنسبة لباكستان ستكون هناك تحديات صعبة وكما قال ريتشارد هولبروك فإن الملاذات الآمنة تشكل أقسى التحديات أمام الإدارة وأن باكستان قادرة على خلق أو على الأقل على التأثير على الاستقرار في أفغانستان.

خديجة بن قنة: جنرال طلعت، باكستان فعلا قادرة ومستعدة لذلك؟

طلعت مسعود: أعتقد أنه إلى حد ما لكن ليس فيما يتعلق بكافة القضايا لأنه وفيما يتعلق بالعلاقة مع الهند ففي الوقت الراهن تمر بأزمة خطيرة جدا وأعتقد أن أميركا تريد أن تلعب دورا وذلك بتحسين العلاقة بين الدول والتوصل إلى نوع من المصالحة وإدارة الأزمة نيابة عن البلدين لكن الأمر سيتعلق بكيف أحداث مومباي ستتكشف في المستقبل وكيف الدول تتوصل إلى نوع من التفاهم حيث يتم استعادة الثقة، أعتقدالآن أن الهند تطالب بالكثير وباكستان تعتقد أنها ليست قادرة على الاستجابة لها لكن فيما يتعلق بالدور الأميركي فيما يتعلق بالهند وباكستان فأنت على حق بأن باكستان تشعر بخيبة أمل أنه في البداية هولبروك كان أيضا يُعتقد أنه سيهتم بالهند بالأخص موضوع كشمير ونتيجة لحساسية الهند والطريقة التي قامت بها ردة فعلها فإن أميركا لم تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد وفقط حملته بأن يقوم بالاهتمام بالسياسة الأفغانية والباكستانية وبأن لا ينخرط في موضوع كشمير أو غيره من القضايا المتعلقة بالهند..

خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً جنرال طلعت برأيك هل هي فرصة باكستان اليوم للضغط على واشنطن من أجل تحقيق مصالحها وفي مقدمتها القضية الكشميرية ويكون ذلك هو الثمن الذي تقبضه مقابل تعاونها؟

طلعت مسعود: تماما، أنت فعلا محقة وأتفق تماما مع القول بأن ما تحاول باكستان أن تقوله هو إن لديها مصالح حقيقية في أفغانستان وأيضا في الهند بمعنى أنها تريد علاقات جيدة مع الهند ولكن في نفس الوقت تريد أن تحل مشكلة كشمير والهند لا يمكنها أن تخفي هذه المسألة على تعلة أنها تستخدم التشدد والتطرف والإرهاب. من ناحية أخرى أنا أشعر بأنه قد استثمرنا كثيرا في أفغانستان حيث عانينا نتيجة للأزمة في أفغانستان وقد استقبلنا خمسة ملايين لاجئ والآن يصلون إلى ثلاثة ملايين ونحن لا زلنا نواصل نعيش عدم استقرار نتيجة للوضع في أفغانستان وكذلك المنطقة أصبحت تشهد عدم استقرار، إذاً إذا لم نحصل على أفغانستان صديقة ومتعاونة فأعتقد أنه ليس الأمر منصفا لباكستان وما يحدث الآن هو أن الهند لديها مكان إستراتيجي أكبر في أفغانستان ما يجب أن يكون عليه الأمر وأعتقد أن أميركا تشجع الهند لتحصل على ذلك الموقع في أفغانستان بينما العلاقات بين باكستان وأفغانستان هي في تراجع مستمر وهذا مصدر للقلق وأعتقد أن الأميركان عليهم أن يأخذوا هذا الأمر على محمل الجد والوضع جيد بالنسبة لباكستان أن تعبر عن وجهة نظرها لأنه إذا كان هناك حل يجب وجود حل دائم وفرض الحلول سيصبح صعبا لإحداث الاستقرار في المنطقة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب، تحدثنا عن باكستان وعن الهند، دكتور إدموند غريب، ماذا عن روسيا ودول آسيا الوسطى، هل لو اعتمدت على روسيا وخطوط الإمداد من روسيا ودول آسيا الوسطى الثمن الذي يمكن أن تقدمه واشنطن قد يكون أغلى؟

إدموند غريب: أعتقد أن الولايات المتحدة بدأت تعيد النظر على الأقل في بعض سياساتها بالنسبة لروسيا، من ناحية تقول إننا لن نعترف بأي مناطق نفوذ لدولة معينة ولكن في نفس الوقت هناك استعداد لتفهم قلق روسيا بالنسبة لتوسع الناتو بالنسبة للدرع الصاروخية وقد سمعنا أمورا بالنسبة لهذا الأمر وهناك أيضا رغبة أميركية في الحصول على مساعدة من روسيا بالإضافة إلى ذلك ما قاله هولبروك وما يقوله المسؤولون الأميركيون هو أنه ليس فقط التعاون مع دولة أو دولتين، مع أهمية باكستان هناك دور مهم للهند مثلا ويجب تفادي النزاع بين البلدين، هناك دور مهم لروسيا دور مهم لجمهوريات آسيا الوسطى وأيضا لإيران وللصين وهذا ما سنراه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لكن ربما مع إيران، دكتور إدموند، ربما مع إيران يكون الثمن أغلى وأغلى على اعتبار أن واشنطن جربت إيران في موضوع العراق.

إدموند غريب: بالتأكيد الثمن سيكون مرتفعا بالنسبة لروسيا من ناحية ولإيران من ناحية ثانية ولكن الإدارة الأميركية الجديدة بدأت ترى أن ما يجري في أفغانستان هو جزء من مسرح حرب أوسع ليس فقط بين أفغانستان وباكستان بل أن الميدان هو أيضا ميدان سياسي ودبلوماسي ويقتضي التعاون مع عدة أطراف بما في ذلك أيضا معرفة ما إذا كان بالإمكان الحوار مع قوى من الطالبان وأيضا مساعدة أكبر من حلفاء أميركا في الناتو من خلال إرسال قوات من خلال تقديم مساعدات اقتصادية ودعم دبلوماسي وسياسي.

خديجة بن قنة: جنرال طلعت، في النهاية لنلخص هذا الموضوع هل يمكن أن نقول إن هذه الإستراتيجية الجديدة واقعية برأيك؟

الروس يؤيدون استقرارا في أفغانستان لكنهم لن يساعدوا الولايات المتحدة في ذلك، وما لم تتحسن علاقة إيران بالولايات المتحدة بسبب الملف النووي فطهران لن تكون قادرة على لعب دور مهم في أفغانستان
طلعت مسعود
: ما يتعلق بالشركاء الأوروبيين والتحالف من الواضح من مؤتمر ميونيخ بأنه بينما كان الشركاء الأوروبيون مستعدين ربما لتقديم مصادر إضافية فيما يتعلق بالتمويل فإنهم في هذه اللحظة في وضع صعب نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة بالرغم من ذلك سيكونون مستعدين للمشاركة لكن لا أعتقد أن الأوروبيين سيكونون مستعدين ليشاركوا بالإمدادات العسكرية والجهد العسكري لأن الناس ضد إرسال قوات عسكرية إضافية إلى أفغانستان وأعتقد أن الأمر أيضا ينطبق على فرنسا التي كانت أكثر استعدادا لإرسال قوات إضافية ولكنها لم تعد مستعدة والأمر ينطبق على بريطانيا وهولندا وألمانيا ودول أخرى إذاً لا يجب أن يكون هناك توقعات من طرف أميركا للحصول على أي قوات إضافية من أي من شركائها الأوربيين بأي شكل يكون مهما. وفيما يتعلق بروسيا وإيران رؤيتي هي أن الروس يريدون حدوث الاستقرار في أفغانستان لكن في نفس الوقت روسيا لن تساعد بشكل كبير في اتجاه أميركا لأنها تريد أن أميركا تتعلم الدرس وعندما قاموا به هناك عندما كانوا يسيطرون على أفغانستان ويحتلونها وفي نفس الوقت روسيا لا تريد أن تبقى أميركا في أفغانستان لمدة طويلة، فيما يتعلق بإيران ما لم تتحسن العلاقات نتيجة للمفاعل النووي فلا أعتقد أن إيران ستكون قادرة أن تلعب دورا مهما في أفغانستان فيما يتعلق بمساعدة أميركا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): شكرا جزيلا لك الجنرال طلعت مسعود الخبير العسكري الباكستاني كنت معنا من إسلام آباد، أشكر أيضا الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية كنت معنا من واشنطن، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة