جان فرانسوا.. الأزمة المالية العالمية   
الأحد 14/1/1430 هـ - الموافق 11/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:02 (مكة المكرمة)، 10:02 (غرينتش)

- الحراك الدولي لمواجهة الأزمة المالية

- آفاق المشاريع الاتحادية الأوروبية العربية

 

الحراك الدولي لمواجهة الأزمة المالية

 

نوفر عفلي
 
جان فرانسوا كوبيه

نوفر عفلي: أهلا بكم. شهدت الأزمة العالمية حراكا دوليا واسعا لمحاولة احتوائها والحد من تداعياتها والعمل على عدم تكرارها، فرنسا في مقدمة هذه الدول التي أطلقت دعوات للإصلاح المالي والنقدي بل وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة المالية العالمية كما سماها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لذلك رأينا استضافة السيد جان فرانسوا كوبيه رئيس الأغلبية في الجمعية الوطنية الفرنسية في برنامج لقاء اليوم، إذاً سيد كوبيه شكرا لوجودك معنا. فرنسا أفلتت بقليل من الركود الاقتصادي، ما هي الإجراءات التي سيتم اتخاذها لإدارة هذه الأزمة؟

جان فرانسوا كوبيه: علينا أولا أن ندرك أن هناك خطوتين الأولى تتمثل في الأزمة المالية التي رأينا مقدار قسوتها والتي استجابت لها أوروبا من خلال المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي ساركوزي وهي استجابة تتمثل في جمع 1500 مليار يورو عبر جهد أوروبي منسق ومتزامن، هذا فيما يخص الأزمة المالية وآمل أن نرى في الأسابيع القادمة بوادر انفراج لهذه الأزمة، الخطوة الثانية هي الأزمة الاقتصادية وهي بمثابة موجة تسونامي ثانية وهناك مخاوف من أن تستمر هذه الأزمة لأشهر حسب توقعات الخبراء الاقتصاديين إذ أن ظروف الأزمة تؤدي إلى توقف الطلبات وهكذا تجد الشركات نفسها فجأة أمام مخزون متراكم بكلفة مرتفعة لأسعار المواد الأولية هذا يعني أننا نواجه بعض الصعوبات مما يدفعنا للتساؤل عن الإجراءات الواجب اتخاذها لدعم الشركات للتمكن من الحصول على أكبر قدر من السيولة لهذا ندعو نحن لتدخل البنوك وعلينا أيضا أن نتأكد من وجود قدرة شرائية كافية تمكن الناس من مواصلة الاستهلاك وعلى الرغم من هذا فإن الأزمات تخلق الفرص أيضا.

نوفر عفلي: نتحدث هنا عن مئات المليارات من اليورو وهذا يقلق الرأي العام، من أين تأتي كل هذه الأموال؟

جان فرانسوا كوبيه: هذا هو أهم شيء فيا يخص التدخل العمومي، نحن الآن نقوم بعملية تعبئة للدول وهذه الدول بدورها ستستدين من أجل أن تشتري الأصول التي تمكنها من التدخل في بعض الأحيان في رأسمال البنوك وهذه ليست بالضرورة فرصة سيئة للدول خاصة أن هذا هو الحل الوحيد المتاح.

نوفر عفلي: وما تأثير هذا على العجز العام في الميزانية؟

جان فرانسوا كوبيه: حسنا، عمليا هو الدين العام وهو يختلف نوعا ما عما إذا تعلق الأمر بعجز في الميزانية، بالتأكيد لا يمكن أبدا أن نترك الديون تتراكم، لهذا السبب نحن نفكر الآن بإنشاء صندوق سيادي خاص بنا على غرار بعض الدول الكبيرة مثل سنغافورة وقطر وهذا الصندوق سيتيح الفرصة لتنظيم عمليات التدخل التي تستهدف المستقبل.

نوفر عفلي: منطقة اليورو دخلت في مرحلة ركود اقتصادي لأول مرة في تاريخه، الاتحاد الأوروبي أفلت بصعوبة منه كيف ستكون الاستجابة الأوروبية لمواجهة هذه الأزمة؟

جان فرانسوا كوبيه: الاستجابة الأوروبية هي استجابة منسقة بمعنى أنه يتعين علينا التدخل في البنوك وبالأخص التي تعاني من مشاكل فالجميع يعي جيدا أنه لا يمكننا أن نترك البنوك تعلن إفلاسها، والعامل الثاني في هذه الاستجابة الأوروبية هو الحرص على القيام بالتدخل المناسب الذي يساعد في تنظيم الأشياء، ما حدث في واشنطن وموضوع فرض القيود هو في صميم ما نتحدث عنه.

نوفر عفلي: ولكن المفوضية الأوروبية اتهمت بعدم تقديرها لعمق الأزمة وبطء تحركها؟

الأوروبيون تحركوا بسرعة أكبر من الآخرين وأظهروا أنهم قادرون على التصرف بقوة حيث تمكنوا من جمع 1500 مليار يورو كضمانات للبنوك التي تواجه مصاعب
جان فرانسوا كوبيه:
أنا لا أوافق على هذا الرأي، أعتقد أن الأوروبيين تحركوا بسرعة وقد تحركوا بسرعة أكبر من الآخرين وقد أظهروا أنهم قادرون على التصرف وبقوة حيث تمكنوا من جمع 1500 مليار يورو كضمانات للبنوك التي تواجه مصاعب، إنه أمر إيجابي وفي غاية الأهمية.

نوفر عفلي: في المرحلة الأولى من الأزمة أوروبا كانت تنتظر الرد الأميركي قبل أنت تتحرك المفوضية؟

جان فرانسوا كوبيه: صحيح لكن كما شاهدتم فالولايات المتحدة عانت من صعوبات فيما يتعلق بخطة بولسن ففي البداية كان هناك تردد في الكونغرس بشأن هذه الخطة، أما بالنسبة للأوروبية وكما شاهدتم أيضا فقد قمنا بتنفذ خطتنا بسرعة فائقة وهو ما أكسبنا صورة إيجابية جيدة جدا خاصة من ناحية التنسيق الذي قمنا به.

نوفر عفلي: مجموعة العشرين اجتمعت إذاً في واشنطن ووضعوا خطة عمل للتصدي للأزمة المالية العالمية، هي كافية برأيك لمكافحة الانكماش وربما عودة النمو؟

جان فرانسوا كوبيه: سنرى ذلك، كما تعلمون أنا أعتقد أنه من الضروري أن نكون دائما حذرين بشأن الرؤى التي نحققها، أنا أعتقد أن المرة الأولى التي استطعنا أن نجمع على نفس الطاولة عشرين دولة من بين الدول الأكثر أهمية في العالم ليناقشوا معا نظاما ماليا جديدا، هذه سابقة مهمة، في العادة لا يوجد طرف يود الحديث إلى أي طرف آخر وعلى هذا الأساس فإن الحدث كان حدثا بارزا. وثانيا هناك جدول أعمال لرؤساء الدول الذين هم مستعدون للتفكير معا بشأن آلية لفرض قيود مالية جديدة وفي حال انتهاء هذه الأزمة المالية فإن شعوبنا والرأي العام في دولنا لن يقبلوا بأن نعود إلى الوضع الذي نوجد فيه اليوم إنهم يريدون أن نستخلص كافة الدروس الممكنة في التجربة التي خضناها.

نوفر عفلي: وبرأيك كيف يمكن العمل وسط تباين الآراء بين الرئيس الفرنسي الذي يطالب بإعادة صياغة النظام الرأسمالي والرئيس الأميركي المنتهية ولايته الرافض تماما لهذه الفكرة؟

جان فرانسوا كوبيه: هذا دليل على ضرورة أن نستمر في الحوار وكما تعرفون فإن أسوأ شيء يحصل لنا هو أن لا نتحدث، من المهم جدا أنت نتحدث لأن كافة الأطراف مدركة لحقيقة أنها معا تكون أكثر نجاعة وانطلاقا من هذا أعتقد أنه يتعين على بعض الدول أن تقدم المساعدة لتسهيل هذا الحوار ذلك أن هذه الدول لديها التجربة والشرعية اللازمتان للقيام بذلك وأعتقد أن الحوار الذي رأى النور في واشنطن كان حدثا في غاية الأهمية.

نوفر عفلي: الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يسعى لضم الدول الآسيوية كالصين والهند لمشروعه الإصلاحي للنظام المالي العالمي، ما يمكن أن يكون دور هذه الدول في مستقبل الاقتصاد العالمي؟

جان فرانسوا كوبيه: بداية هناك أمر، من غير المعقول أن نحاول التفكير في منظمة دولية تمكننا من تنسيق سياساتنا والقيام بفرض قيود مالية دون أن تضم هذه المنظمة دولا ذات اقتصادات متطورة بشكل كبير على غرار الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، هذه الدول يجب أن تأخذ مكانها على طاولة المفاوضات وأعتقد انطلاقا من هذا أن انضمام هذه الدول سيشكل تقدما مهما جدا، دائما ما يقارن الناس بين الأزمة الحالية وأزمة 1929 ولكن شتان ما بين الأزمتين، القاسم المشترك الوحيد هو أنهما أزمتان ماليتان وبالرغم من ذلك فحينها لم يكن هناك جهاز كمبيوتر، اليوم هناك فرق كبير يتمثل في إننا نعيش في عالم معولم، في عام 1929 كانت الاقتصادات مغلقة أما الآن فهي مفتوحة جدا، وهو ما يعني أنه إذا كان طرف يعاني من مشاكل فإن الطرف الآخر الذي لا يعاني من مشاكل يجب أن يتدخل ويقدم له السيولة ومصادر النمو التي يحتاجها ولهذا السبب فإن دولا مثل الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا أو دول أخرى أقل حجما ولكنها تحظى بمصادر ديناميكية مثل قطر التي أنا فيها اليوم، هذه الدول تمثل شريكا نموذجيا نحن بحاجة إليه.

نوفر عفلي: ولكن يقال إن دولا مثل فرنسا والولايات المتحدة الأميركية حتى الاتحاد الأوروبي يحاولون احتواء الصين يعني اتقاء لهيمنتها؟

جان فرانسوا كوبيه: لا أعتقد أن هذه هي المقاربة المناسبة، نحن لا نحاول احتواء الصين نحن نعمل معها نحن نحاورها ونحاول أن نجد مواطن التكامل هذا ما نفعله، كما تعلمون لو أتيحت لكم فرصة مشاهدة الألعاب الأولمبية في بكين مثلا فستدركون أن الصين بلد متعطش الآن ليتقاسم مع العالم وليفهمه وعلينا أن ننتهز هذه الفرصة كما تعرفون فإن العولمة حتى وهي تثير بعض المصاعب في بعض الأحيان فإنها تعني الانفتاح على بقية العالم وعلى الثقافات الأخرى والعولمة تعني التشارك والاستماع وهي كذلك رسالة احترام، الأمر لا يتوقف على الاقتصاد فحسب وإنما هناك أيضا لقاء شعوب.

نوفر عفلي: أيعلن هذا ولادة عالم متعدد الأقطاب؟

جان فرانسوا كوبيه: لكن العالم متعدد الأقطاب، لا تكمن المشكلة في أن العالم ليس متعدد الأقطاب، المشكلة هي أن الناس يعتقدون عكس ذلك، ورسالتنا نحن الفرنسيين هي نعم لكل شعب مزاياه ونقائصه وثقافته وتقاليده لكن قوة العالم الحديث الذي نعيش فيه تتمثل في محاربة الظلامية التي تتمثل في القوة بأننا وحدنا قادرون على حل المشاكل، وأعتقد أن كل ما يمكننا فعله لإيصال هذه الرسالة للعالم يصب في هذا التواجد.

نوفر عفلي: هناك إذاً كل هذه الجهود لإصلاح النظام المالي العالمي، برأيك هل سيعطي الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما دفعا لهذه العملية؟

جان فرانسوا كوبيه: سنرى ذلك، كما تعرفون أنا ككثيرين غيري أرحب بهذه الانتخابات والتي تمثل مرحلة رائعة في تاريخ الولايات المتحدة وفي تاريخ الإنسانية كذلك فباراك أوباما هو شخصية متميزة وهو الآن سيتولى السلطة وسنرى ما سيفعله، أنا لست في مقام يسمح لي بالتنبؤ بما ينتظره وأن أقول لكم ما سيحدث ولكن حدسي يقول لي إنه سيواجه تحديا أساسيا متمثلا في مصالحة أميركا مع نفسها وفي نفس الوقت مصالحة أميركا مع العالم وهذا تحد كبير وأعتقد أنه انطلاقا من وجهة النظر هذه وبناء على حدسي فإن أوباما سيقدم إضافة قوية سيقدم دفعا وفي جميع الأحوال فنحن الفرنسيون مسرورون جدا في هذا الأمر ونطالب بتعزيز الحوار.

نوفر عفلي: سيد كوبيه الحوار معك مستمر ولكن بعد هذا الفاصل.


[فاصل إعلاني]

آفاق المشاريع الاتحادية الأوروبية العربية

نوفر عفلي: أهلا بكم من جديد معنا السيد جون فرانسوا كوبيه رئيس الأغلبية في الجمعية الوطنية. سيد كوبيه دول الخليج تشهد تطورا ونموا اقتصاديا كبيرا خلال السنوات الأخيرة إلى أي مدى يعتبر التعاون بين فرنسا الاتحاد الأوروبي مع دول مجلس التعاون الخليجي هي فرصة يجب استغلالها؟

 الدول الغربية بحاجة إلى رؤوس أموال ومستثمرين وفي نفس الوقت دول الخليج في حاجة لمواقع استثمار وفرص استثمار
جان فرانسوا كوبيه:
بكل تأكيد أعتقد أنه في فترة الأزمات الاقتصادية هناك فرص يجب أن نحولها إلى فرص ومن هذا المنطلق جئت إلى قطر بهذه الفكرة وكانت محور لقاءاتي مع أمير قطر، مع ولي العهد، مع وزير الطاقة، مع عدد من المستثمرين وأصحاب الصناديق السيادية، فكرتي في هذا المجال يمكن أن نفعل الكثير، نحن الدول الغربية بحاجة إلى رؤوس أموال ومستثمرين وفي نفس الوقت دول الخليج في حاجة لمواقع استثمار وفرص استثمار والمشكل هو التواصل، يجب أن نعمل مع بعض.

نوفر عفلي: كيف يمكن إذاً تفسير التواجد الضعيف لفرنسا في المنطقة وفي قطر بالتحديد مقارنة بدول كالولايات المتحدة، اليابان، أوحتى ألمانيا؟

جان فرانسوا كوبيه: يجب أن نصحح بعض الأشياء، الأمور تتحسن وتتغير نحو الأفضل، لا يخفى عليكم أن هناك شركات كبرى فرنسية موجودة هنا وفي نفس الوقت نحاول جلب شركات صغرى مع هذه الشركات الكبرى، يمكن أن نفعل أفضل في مجالات مثل الطاقة مثل البترول والغاز وكذلك أيضا في المجال النووي، أشير أيضا إلى ما نقوم به في مجال التكنولوجيا الحديثة وفي قطاع الخدمات، هناك عدة فرص ولا أنسى أيضا في مجال البناء والتجهيز، هناك أيضا موضوع آخر يجب أن نتحرك فيه ما يخص المسائل الأمنية، تعلمون أن شركاتنا من الشركات المطلوبة كثيرا في دول الخليج وهي حاضرة أيضا، اليوم في الدوحة هناك صالون ميني بول وهو صالون معروف في المجال الأمني والشركات الفرنسية حاضرة فيه بشكل جيد، يمكن أن نفعل أفضل، دول الخليج يمكنها أيضا أن تفعل أفضل وتستثمر في دول مثل فرنسا.

نوفر عفلي: وسيحد هذا من التمويلات والاستثمارات المخصصة لدول المغرب العربي؟

جان فرانسوا كوبيه: لا، أعتقد أن كل هذا يدخل ضمن نفس الإستراتيجية وهو التطور أكثر ما يمكن في دول لها إمكانيات جيدة للنمو الاقتصادي.

نوفر عفلي: وما الذي أعاق نجاح الشراكة الاقتصادية المعززة بين دول شمال المتوسط ودول اتحاد المغرب العربي؟

جان فرانسوا كوبيه: لا، أعتقد أن ما أبطأ في بعض الأحيان الأشياء هو أن هناك نوعا من البيروقراطية والبطء، أنا أتمنى أن نكون أسرع للمرور في هذه العملية باتفاقيات تمكن من تطوير النمو والتبادلات خاصة في فترات الأزمات.

نوفر عفلي: لنمر إلى اتحاد آخر، الاتحاد من أجل المتوسط ومعلق عليه آمال أكبر خاصة أنه تم التوصل مؤخرا لاتفاق عام بمرسيليا في فرنسا، برأيك ما هي فرص نجاح هذا الاتحاد مع كل التحديات التي تواجهها دول الضفتين؟

جان فرانسوا كوبيه: تعلمون، هذا هو نبل السياسة، السياسة لا يمكن أن تكون ببساطة التصرف اليومي، يجب أن ترسم آفاقا، قوة مشروع نيكولا ساركوزي هي أن اتحاد المتوسط هو فكرة أنه لا يمكن أن نواصل في اعتبار أن هذه البحار التي تفصل بين قاراتنا هي حواجز بالعكس يجب أن تكون فرصا، اتحاد المتوسط تعني أنه لا يجب أن نواصل النظر فقط نحو الشمال ولكن أيضا نحو الجنوب وبالنسبة لنا كأوروبيين هذه فرصة عظيمة لنا لأن نتبادل ونتشارك ونتقاسم ونفهم الآخر، جزء كبير من سكان فرنسا ينحدر من الضفة الجنوبية للمتوسط وتحديدا من شمال أفريقا وأيضا من أفريقيا جنوب الصحراء ولنا أن نستغل هذه الفرص ونتحدث عن هذا، اتحاد المتوسط هو هذا هو مشروع أو مجموعة مشاريع في المجال الاقتصادي في مجال التجهيزات وفي مجال الاستثمار وفي المجال الثقافي وفي المجال التربوي بشكل نجعل هذه المنطقة تتبادل كل هذا، أنا كنت سعيدا أن دول الخليج كانت حاضرة ولو أنها جغرافيا ليست قريبة لكننا بحاجة لوجودهم.

نوفر عفلي: ولكن المشروع يبدو سياسيا بالدرجة الأولى ويعطي أولوية لمواضيع كالسلام والأمن في المنطقة على حساب الجانب الاقتصادي مثلا؟

جان فرانسوا كوبيه: لا، أنا لست متفقا تماما مع ذلك، أعتقد أن الأمرين متوازيين لا أحد يمكنه أن يتصور أنه يمكننا إقامة سلام من غير استثمار، ماذا هناك في السلام؟ هناك الرخاء، إذا استثمرنا في البنية التحتية وفي الماء، في التطهير، إذا فعلنا ذلك يمكننا أن ندفع عملية السلام،

نوفر عفلي:  ورغم ذلك ما زالت الضبابية تلف المشروع، حول التمويل مثلا هناك نقاط غير واضحة كالأمن الحواجز التي وضعت مع إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط خاصة على مستوى الهجرة؟

جان فرانسوا كوبيه: أنت محقة تماما تعلمين هناك مثل فرنسي يقول هل يجب أن ننظر إلى النصف الفارغ من الكأس أو النصف الممتلئ؟ أعتقد أنه أيضا يجب أن ننظر إلى النصف الممتلئ وأن نصنع قبل أشهر مسارا يجمع رؤساء دول وحكومات كانوا لا يتحدثون إلى بعض في أكثر الأحيان أن نجمعهم للحديث عن نفس المشروع فهذا بالنسبة لي تقدم كبير، تعرفين بعد عقود وعقود أناس في حوض المتوسط لا يتصافحون وإذا بهم يلتقون في باريس في 14 يوليو، هذا أمر ليس بالهين، ولذلك يجب شيئا فشيئا أن نشيد هذا معا، هناك الديناميكة بدأت وهذا محور مبادرة ساركوزي وهو يريد مواصلتها وعلينا نحن الفرنسيون تسهيل هذا الحوار.

نوفر عفلي: ما زلنا نتحدث عن السياسية هنا، هل أنتم على علم بما يحتاجه مواطن الجنوب من تحسين في ظروف عيشه، البحث عن فرص العمل، مواضيع البيئة أو تنظيف المتوسط مثلا ليست من أوليات هذا المواطن في الوقت الراهن على الأقل.

جان فرانسوا كوبيه: بكل تأكيد لا تقولين إن كل هذا هو سياسة لأننا نريد أن نعثر على هذه السياسة في فترة الأزمات، تعرفون ما يصدمني في وجهة النظر هذه؟ أن كل صحفيي العالم يقولون الشيء ذاته في مثل هذه المناسبة ورجال السياسة هذه هي السياسة وليست الأشياء الملموسة، في فترة الأزمات عندما يفسر لنا أصحاب البنوك والمقاولون طيلة الأعوام كيف هو عملنا وكيف يجب أن يكون اليوم يمتنع هؤلاء عن التفسير للناس كيف يجب أن نؤدي عملنا لأنهم ببساطة يعجزون عن أداء عملهم هم ودورنا نحن -وهذا هو نبل السياسة- هو إيجاد الحلول بما في ذلك عبر جمع أناس لا يتحدثون إلى بعض، لا يحترمون بعضهم البعض، هذا هو حوار الثقافات ومن غير رجال السياسة قادر على إطلاقه؟ تعلمون أنا عمدة مدينة قرب باريس وثاني أكبر جالية في دائرتي هي الجالية المسلمة وعملي كعمدة هو التقريب بين الناس وأن يتحدثوا إلى بعضهم ويحترموا بعضهم البعض وأن يكتشفوا حوار الثقافات، أنت على صواب هناك مشاريع عملية يجب تنفيذها حتى يتمكن جنوب المتوسط من أن يرى آفاق الرخاء وهذا ما نقوم به فعلا في مجال المياه وكذلك أطلقنا مشاريع استثمار جديدة وهامة في إطار الاتحاد من أجل المتوسط، هذا كله ضمن نفس الإستراتيجية التي بدأت قبل أشهر قليلة ولا نخادع أنفسنا الاتحاد من أجل المتوسط لا يمكن أن ينجح لو فشلنا في أن نجمع بين الحوار والسياسة والمشاريع العملية، وهذه هي مهمتنا.

نوفر عفلي: ومن بين هذه المشاريع على مستوى الاستثمار بين الجانبين هل سيتم التركيز على الشركات الصغرى والمتوسطة أم أن هناك جانبا آخر سيتم التركيز عليه؟

جان فرانسوا كوبيه: هذا أمر بالغ الأهمية، نحن نعاني من نقطة ضعف عامة في أوروبا اسمها المؤسسات الصغرى والمتوسطة وما يتوجب علينا فعله الآن هو هيكلتها وأن ترتبط بالمؤسسات الكبرى، المهم في هذه الأزمة هو أن تكون هنا آفاق سعيدة رغم المصاعب الكبرى التي تسببت فيها الآن، هذه الآفاق هي إعادة هيكلة نسيجنا الصناعي لاستغلال هذا الظرف وبالتالي إعادة تنظيم مؤسساتنا.

نوفر عفلي: نتحدث عن المشاريع وما زلنا لا نعلم كيف سيتم تمويلها؟

جان فرانسوا كوبيه: آه، من سيمول؟ كالعادة ستكون تمويلات عمومية وأخرى خاصة وهناك فرص لمن لهم الأموال ويريدون استثمارها، تصوري ذلك هناك دول في العالم..

نوفر عقلي (مقاطعة): وتوجهون الدعوة لمن؟

جان فرانسوا كوبيه: دول تحاول اليوم.. انتظري، إنها المبادرة الحرة، نحن في اقتصاد السوق ولحسن الحظ في هذا النوع من الاستثمار ستأتي التمويلات الخاصة لدعم الاستثمار العمومي وبالتالي لن يكون دافع الضرائب هو من يتحمل الاستثمارات، هذا أمر لم يكن كذلك مطلقا.

نوفر عفلي: سيد جان فرانسوا كوبيه رئيس الأغلبية في الجمعية الوطنية شكرا جزيلا لك وجودك معنا في برنامج لقاء اليوم، بهذا وصلنا مشاهدينا الكرام إلى ختام هذه الحلقة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة