بيار لافرانس... العلاقة مع الشرق   
الاثنين 1430/5/16 هـ - الموافق 11/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- العلاقة مع الشرق والقرآن الكريم والأدب العربي

- عن التجربة الدبلوماسية وكواليس السياسة

- الموقف من القضية الفلسطينية والدعوة لحوار الحضارات

 

العلاقة مع الشرق والقرآن الكريم والأدب العربي

سامي كليب
 بيار لافرانس
سامي كليب:
مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة تأخذنا هذه المرة إلى باريس. من عالمنا العربي أخذ ضيفنا لغة الضاد، ومن تجربته الدبلوماسية الطويلة في أفغانستان وباكستان وإيران عاد بأسرار كثيرة، وحين عاد إلى العالم العربي اهتم بفلسطين ودولتها ومستقبلها تماما كما اهتم بالمخطوطات الموريتانية القديمة. يسعدني أن أستضيف الدبلوماسي الفرنسي العريق بيار لافرانس.

بيار لافرانس: هذه صورة جدي، كان جدي مهندسا في قناة السويس ولما كان يشتغل في مصر في السويس كان يشتغل في خدمة دولة الخديوي المصرية، كان له جواز سفر مصري وهذا جواز السفر المصري لهذا الزمان، وهذا جواز السفر مكتوب بالحروف العربية وبعضها باللغة التركية وبعضها باللغة العربية، هذا شيء عجيب جواز السفر المصري وطبعا عنوان جواز السفر باللغة الفرنسية بما أن كانت اللغة الفرنسية اللغة الدبلوماسية العالمية في هذا الزمان، هذه وثيقة ثمينة.

سامي كليب: في مستهل هذا الحديث سألت السفير الفرنسي المعتق في حقول الدبلوماسية بيار لافرانس عما إذا كان يود أن نجري الحوار بلغته الفرنسية فأصر على أن يكون بلغة ضادنا، لغة عرفها في تونس حيث ولد وحيث كان والده موظفا، ودخل إلى تلابيبها صقلا ودراسة أحبها وقرأ بها طويلا حتى ولو أن التعبير فيها يبقى أكثر صعوبة من اللغة الأم لقلة الممارسة.

بيار لافرانس: لم أتعلم اللغة العربية إلا في زمان دراستي الكلية في كلية الأدب.

سامي كليب: لماذا ولدت في تونس، كان الأهل يعيشون في تونس؟

بيار لافرانس: ولدت أمي في تونس وأبي كان موظفا، موظفا فرنسيا في الجيش التونسي، هو من الناس الفرنسيين الذين ساعدوا في تشكيل جيش خاص بتونس أيضا.

سامي كليب: تقرأ القرآن الكريم؟

بيار لافرانس: آه طبعا، طبعا.

سامي كليب: يعجبك أم تقرأه إيمانا وإلا إعجابا باللغة أو..؟

بيار لافرانس: آه في القرآن الكريم كنوز، كنوز الحكمة وأقرأ القرآن الكريم هذا شيء طبيعي يعني بالقراءة ..

سامي كليب: وتقرأه بسهولة؟

بيار لافرانس: سهولة نسبية..

سامي كليب ولكن تفهم كل ما تقرأ.

بيار لافرانس: أنا أفهم ما أقرأ، وفي ظني قراءة القرآن الكريم يعني أسهل من قراءة يعني آثار الكلام أو آثار الفلسفة العربية..

سامي كليب (مقاطعا): بعض الأدب القديم..

بيار لافرانس: إيه نعم.

سامي كليب: طيب، تفضل نتابع الحديث في الداخل لو سمحت. السيد لافرانس طبعا سعادة السفير حضرتك تتحدث اللغة العربية كما هو واضح وتتابع اللغة العربية ولكن هل تقرأ بشكل دائم كتبا عربية؟ هل تحب الشعر؟ هل تحب الأدب العربي مثلا أم فقط قراءات سياسية وربما قليلا من الأدب؟

بيار لافرانس: أقرأ الأدب العربي طبعا والشعر العربي بلذة ألتذ بقراءة الأشعار العربية بالخصوص أبو العلاء المعري..

سامي كليب (مقاطعا): والمتنبي أكيد.

بيار لافرانس: والمتنبي طبعا، ولكن ليس لي فراغ لقراءة الكتب الأدبية ومعظم الوقت أقرأ كتبا دينية أو الفلسفة الدينية لأجل الترجمة، سأقوم بمجموعة ترجمات مع صديق عربي من المغرب الأقصى اسمه يحيى الشيخ..

سامي كليب (مقاطعا): الذي معه ترجمت هذه الرواية في الواقع الجميلة "عاشقة الفرعون".

بيار لافرانس: ترجمنا هالرواية الجميلة، وترجمنا كتابا آخر كتاب تصوف حول القضاء والقدر، هذا الكتاب مهم..

سامي كليب (مقاطعا): كأن بك سعادة السفير يعني -واسمح لي إن كنت مخطئا- كأني بك أقرب إلى الإسلام منه إلى المسيحية؟

بيار لافرانس: لا أستطيع أن أقول ذلك، بالوضوح أنا مسيحي وأنا أتبع كل المراسم الخاصة بالدين المسيحي..

سامي كليب (مقاطعا): تذهب إلى الكنيسة والصلاة طبعا.

بيار لافرانس: الكنيسة طبعا وفي ميل خاص للإسلام.

سامي كليب: ميل خاص للقرآن الكريم، للإسلام؟

بيار لافرانس: وآخر للقرآن الكريم وألاحظ القرب بين الإيمان المسيحي والإيمان الإسلامي..

سامي كليب: لو سألتك باختصار مثلا ما الذي يعجبك في القرآن الكريم مثلا أو في الإسلام بشكل عام؟

بيار لافرانس: آه، يعني في القرآن الكريم في ما يسمى الإعجاز يعني هذه الكيفية الأدبية الخاصة بهذا الإلهام الديني، والجمال الخاص بالجمال اللغوي للقرآن الكريم وذلك غير موجود مثلا في الإنجيل، بقدر ما كان الإنجيل يعني منقلا من المسيح انتقل إلى..

سامي كليب: تناقل شفاهة في البداية يعني..

بيار لافرانس: طبعا وأن المعنى.. بينما في القرآن الكريم في الكلام الأصلي وهذا الكلام كلام طبعا..

سامي كليب (مقاطعا): طبعا من الناحية اللغوية من ناحية الشكل، ولكن من الناحية الروحية الروحانية مثلا؟

بيار لافرانس: آه في الناحية الروحية، ما يعجبني في ما أعجب في القرآن الكريم هو العمق، العمق الديني، العمق الروحي والابتعاد عما يسمى النفاق.

سامي كليب: السفير الفرنسي السابق بيار لافرانس تعرف على الإسلام والقرآن الكريم وهو في ربيع العمر وهو إن لم يعتنقه دينا إلا أنه تقرب منه إلى ما يشبه الاعتناق، وفي خلال بحثي عن تاريخ عائلته فهمت أن والده كان قد اقترب جدا من الطريقة الصوفية القادرية وهو أيضا تأثر بها تماما كما تأثر بالشعر والأدب العربيين لا بل وترجم إحدى روايات نجيب محفوظ من العربية إلى الفرنسية.

بيار لافرانس: أنا أقرأ ترجمة لكتاب نجيب محفوظ هذا الكتاب كتاب ألفه نجيب محفوظ في أيام شبابه بعد دراساته في كلية الأدب في القاهرة واسم هذا الكتاب بالعربية "رادوبيس" وترجمنا هذا الكتاب أنا وصديق مغربي اسمه يحيى الشيخ وترجمنا هذا الكتاب العربي إلى اللغة الفرنسية، والعنوان باللغة الفرنسية (كلمات أجنبية) وكانت هذه الترجمة يعني عملا ممتعا جدا، يعني الإلهام الأدبي الخاص بنجيب محفوظ يدل على ثقافته، ثقافته العربية من البديهي أن يعرف القرآن ويعرف الشعر العربي القديم شعر المعلقات منها، ويعرف أيضا الثقافة الأوروبية والخارجية، في بعض يعني الأبواب لهذا الكتاب تدل على معرفة للأدب الفرنسي وحتى الأدب الألماني، وكان نجيب محفوظ في شبابه أستاذا وأصبح أكثر فأكثر أستاذا خلال حياته الأدبية، هذا ما أستطيع أن أقوله حول هذا الكتاب.

سامي كليب: بيار لافرانس الثمانيني العمر صقل لغته العربية في كلية الأدب في فرنسا ولكنه ومن خلال عمله كدبلوماسي في دول الخليج العربي وإيران وباكستان وأفغانستان وموريتانيا تعرف أيضا على عيون الأدب العربي القديم لا بل وأيضا على كتب ومخطوطات قلما يقرأها اليوم سوى أولئك المتخصصين في التاريخ والأدب والفكر القديم، وحين زرته كان يقرأ كتابا يعود إلى القرن الخامس الهجري.

بيار لافرانس: هذا الكتاب الذي أقرأه الآن هو قصة قديمة جدا للقرن الخامس الهجري، مؤلف هالكتاب اسمه أبو المطهر الأزدي، واسم الكتاب "حكاية" وهذه الحكاية تشابه المقامات مثل مقامات الحريري ومقامات الهمذاني.

سامي كليب: قال لي بيار لافرانس إن له علاقة خاصة بحكاية هذا الكتاب ذلك أن المجتمع العراقي وخصوصا البغدادي منه جذبه وهو على مقاعد الدراسة، جذبه بكل جماله وعمقه وتعقيداته ولكن أيضا بتناقضاته الكثيرة.

بيار لافرانس: تناقضات بين العرب والفرس والأتراك، تناقضات طبقية أيضا فهذا ممتع جدا فلا بد من دراسة خاصة بخصوص هذه المؤلفات.


عن التجربة الدبلوماسية وكواليس السياسة

سامي كليب: حين يبتعد السفير الفرنسي السابق بيار لافرانس عن الأدب والشعر والفكر العربي والإسلامي فإنما ليقوم بمهمة دبلوماسية معقدة، كان هذا شأنه حين تولى في ثمانينيات القرن الماضي مع زميله الدبلوماسي الفرنسي والصحفي إيريك رولو مهمة التفاوض مع إيران لإطلاق سراح خمسة من الفرنسيين الذين خطفوا في لبنان، قيل الكثير مذ ذاك عن إن فرنسا دفعت أموالا وقيل إن جاك شيراك وحين كان في المعارضة الفرنسية ضد الرئيس فرانسوا ميتيران ساهم في تأخير الإفراج عن الرهائن لكي يوظف ذلك انتخابيا، فعرض على الإيرانيين أكثر مما عرض الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتيران.

بيار لافرانس: كان شيراك يريد أن يفعل شيئا، كان له يعني علاقات شخصية خاصة في الأوساط اللبنانية والسورية وكان ذلك صحيحا للسيد ميتيران والسيد غولون دوما أيضا وكلهم يعني ساعدوا، ساعدوا أن يحصلوا على نوع من الصفقة مع الإيرانيين، وكانت مفاوضات يعني رسمية ومفاوضات سرية، فيما يخص المفاوضات السرية لا أعرف..

سامي كليب (مقاطعا): ما الذي حصل؟

بيار لافرانس: (متابعا): لا، ما عندي معلومات خاصة. إنما أتكلم في هذا الموضوع مع محمد صادق قبل سنتين وأصر محمد صادق أن زمان قدوم إيريك كله في طهران للمساعدة في المفاوضات، قال لي ابتدأت المفاوضات قبل سنة أو سنتين.

سامي كليب (مقاطعا): قبل وصولكما مع إيريك رولو؟

بيار لافرانس: طبعا قبل وصولهم. وقال إن في زمن قدوم إيريك رولو لم يكن أي وفد سري فرنسي أو لبناني أو سوري في طهران إنما كانت مفاوضات في سوريا من لدن السيد شيراك من لدن يعني أصدقاء السيد شيراك، وكانت هذه المفاوضات ليست مفاوضات نهائية وقطعية، كانت مفاوضات اكتشافية فقط في سوريا لا في إيران، وأنا أفتكر أن الإيرانيين في هذا الزمان لم يريدوا إطلاق سراح الرهائن فاغتنموا فرصة وجود مفاوضات سرية في سوريا لتقديم نوع من الحجة وقالوا في مفاوضات أخرى..

سامي كليب (مقاطعا): وإن اليمين الفرنسي يدفع لنا أكثر..

بيار لافرانس:لا نستطيع أن..

سامي كليب (مقاطعا): نفرج عنهم.

بيار لافرانس: إيه نعم أيوه.

سامي كليب: ولكن سيد لافرانس يعني طبعا حضرتك أخبر منا لأنك كنت في قلب المفاوضات آنذاك وكنت تقود كل هذه المفاوضات العالمية مع الإيرانيين، ولكن ينقل عنك شخصيا الصحفي والكاتب الفرنسي رونيه باكمان في صحيفة نوفيل أوبسرفاتور الفرنسية يقول إن حضرتك قلت بالحرف، إن المعارضة جاءت تعرض على الإيرانيين -المعارضة أي جاك شيراك وفريقه- جاءت تعرض على الإيرانيين وعودا جاذبة لحل المشكلة قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة في 16 آذار، هل صحيح هذا الكلام قلته آنذاك أم لا؟ هل كنت تفكر في ذلك آنذاك؟

بيار لافرانس: لا ما عندي خبر بهذا الخصوص في تأجيل إطلاق سراح الرهائن، لا.

سامي كليب: آنذاك قبل الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرانسوا ميتيران عدة شروط للتفاوض مع إيران أولها إطلاق سراح أنيس نقاش المعتقل في فرنسا بتهمة محاولة اغتيال شهبور بختيار رئيس وزراء شاه إيران على الأراضي الفرنسية، وثانيها وقف شحن الأسلحة إلى العراق، وثالثها طرد المعارضين الإيرانيين، ورابعها دفع المستحقات المالية لإيران. ولكن هل دفعت فرنسا أموالا لإيران أم لسوريا آنذاك من أجل تلك الصفقة؟

بيار لافرانس: لا، لا، فقط اتفقنا اتفاقا كليا لدفع كل الديون الفرنسيين..

سامي كليب: المستحقة لإيران.

بيار لافرانس: المستحقة لإيران في نطاق هذه الصفقة القديمة..

سامي كليب: التي كانت مسماة صفقة يوروديف.

بيار لافرانس: صفقة يوروديف، نعم، نعم، كانت هذه المسألة المالية الرئيسية المرتبطة إلى حد ما بتحسين الروابط الثنائية، وأيضا يعني استعمال النفوذ الإيراني على الجماعات اللبنانية الذين اختطفوا الرهائن، طبعا لم يقولوا للإيرانيين إنهم مسؤولون لم يقولوا للإيرانيين إنهم مسؤولون عن..

سامي كليب: الرهائن.

بيار لافرانس: الرهائن، قالوا لنا نفوذ على الفرق المتطرفة اللبنانية.

سامي كليب: طيب آنذاك الرئيس فرانسوا ميتيران أرسل رسالة إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد من أجل المساعدة أيضا بهذا المعنى، أي دور لعب الرئيس الأسد آنذاك في إطلاق سراح الرهائن؟ هل كان له دور أساسي في ذلك؟

بيار لافرانس: لا، أفتكر أنه ساعد، ساعد في إقناع الإيرانيين أن هذه السياسة اختطاف الرهائن لا تؤدي إلى نتيجة إيجابية، ولما كنت في طهران كانت علاقتي مع السفارة السورية علاقة وطيدة وطيبة جدا وممكن أن نشهد أن الدبلوماسيين السوريين ساعدوا وبذلوا الجهود لحل هذه المشكلة بين فرنسا وإيران.

سامي كليب: كيف حلت هذه المشكلة؟ لماذا أطلق سراح الرهائن آنذاك؟

بيار لافرانس: كل واحد يعرف كيف حلت هذه المشكلة.

سامي كليب: حضرتك كنت مفاوضا، كيف حلت؟

بيار لافرانس: اختطفت فرنسا يعني رهينة اسمه صديق وحيد البرجي..

سامي كليب: وحيد البرجي، نعم.

بيار لافرانس: وظنت فرنسا أنه تستطيع..

سامي كليب: الذي كان في السفارة.

بيار لافرانس: كان في السفارة، أن تستطيع أن تأخذ رهائن هي في جانبها، وكما تعرف يعني كان نوعا من حصار للسفارات الإيرانية في باريس وحصار للسفارات الفرنسية في طهران، وابتدأت يعني مفاوضات سرية تماما ولم أشارك في هذه المفاوضات لأنني كنت أسيرا في سفارتي في طهران في هذا الزمان، والحاصل كانت نوعا من الاتفاق بين فرنسا وإيران على أساس إطلاق سراح الرهائن، دفع الأموال المستحقة لإيران، طرد المجاهدين..

سامي كليب: مجاهدي خلق..

بيار لافرانس: من باريس وأتوا إلى بغداد، على الأقل رئاسة المجاهدين.

سامي كليب: ووقف تصدير السلاح إلى العراق، هذا لم يحترم المبدأ.

بيار لافرانس: كان وقفا مؤقتا يعني في هذا الزمان.

[فاصل إعلاني]

سامي كليب: طيب مسألة أنيس النقاش سعادة السفير، كان الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتيران يقول إنه لا يمكن أن يصدر عفو عن أي شخص إن لم يمض هذا الشخص نصف المدة في السجن، وأطلق سراح أنيس النقاش آنذاك، بقى الأهم أن هناك شخصا آخر مسجونا في فرنسا حتى اليوم اسمه جورج إبراهيم عبد الله، لا أدري إذا كنت تعرف هذا الرجل؟ لا شك أنك تابعت قضيته آنذاك، ولا يزال حتى اليوم مسجونا رغم كل الوساطات التي حصلت ويقال إن ثمة ضغوطا على فرنسا تمنع فرنسا من إخراج هذا الرجل. لماذا يبقى في السجن جورج إبراهيم عبد الله برأيك؟

بيار لافرانس: هذه ذكرى بعيدة ولا أستطيع أن أجيب بسهولة، فقط أعرف أن مسألة جورج إبراهيم عبد الله مسألة مشكلة جدا وارتكب جورج إبراهيم عبد الله فيما يبدو يعني جرائم أخطر من الجرائم التي ارتكبها أنيس النقاش، فجورج يقال إن جورج إبراهيم عبد الله رجل خطر جدا رجل لا ينبغي أن يطلق سراحه لماذا؟ لا أعرف بالضبط، لا أعرف بالضبط. فيما سمعت -أنا غير متخصص في هذا الموضوع- فيما سمعت يعني جورج إبراهيم عبد الله يعني شبيه كارلوس تقريبا.

سامي كليب: ولكن محامية كارلوس التي تزوجته لاحقا وهو في السجن ذكرت في الواقع في هذا اللقاء في زيارة خاصة أن هناك ضغوطا أميركية إسرائيلية على فرنسا تمنع فرنسا من إطلاق سراح جورج إبراهيم عبد الله، ممكن؟

بيار لافرانس: هذا افتراض ولا أقول إن هذا مستحيل ولا أقول إن أحدا.. ممكن ما عندي خبر بهذه الضغوط، لما زرت إسرائيل عدة مرات لم نتناول هذه المسألة إذاً هذه المسألة مسألة سرية خاصة بالمصالح بالمخابرات يعني بالمخابرات الفرنسية والإسرائيلية والأخرى وليس لي أي دور في مثل هذه..

سامي كليب: طبيعي ابتعدت عن كل هذه المسألة. طيب سيد بيار لافرانس طبعا نعود من التاريخ إلى الحاضر، اليوم هناك تحفظ فرنسي هناك تردد في التعامل مع إيران إيران أحمدي نجاد، هل حضرتك خصوصا أنك خبرت التجربة الإيرانية طويلا وعشت في إيران طويلا كدبلوماسي فرنسي هل تشعر بأن فرنسا الرئيس نيكولاي ساركوزي محقة بالابتعاد عن إيران بإبقاء هذه القطيعة؟ هل يخضع هو نفسه لضغوط لكي يبقي على هذا الموقف؟

بيار لافرانس: في ظني لا ينبغي أن تتدخل فرنسا بصفة معلنة في الشؤون الداخلية الإيرانية، وأنا أعرف أن إيران أمام مشاكل اجتماعية ضخمة وتعتمد إيران على المصادرات النفطية.

سامي كليب: الصادرات النفطية.

بيار لافرانس: ولم تمكن إيران في تنويع اقتصاده وفلذلك في نوع من التذمر في نوع من..

سامي كليب: التململ الداخلي.

بيار لافرانس: يعني الاستقرار الداخلي. وطبعا يريد السيد أحمدي نجاد أن يحصل على درجة ما من المساندات الشعبية في سياسة..

سامي كليب: شد الحبال مع الغرب.

بيار لافرانس: شد الحبال.

سامي كليب: ولذلك يعتمد على البرنامج النووي مثلا؟

بيار لافرانس: بنسبة لا بنسبة إيه نعم. في الولايات المتحدة وإسرائيل.

سامي كليب: ولكن سيد لافرانس يعني أنا سؤالي طبعا عن الرئيس ساركوزي لأنه كما نعلم منذ أن جاء إلى السلطة انفتح على سوريا وبدأت علاقات جدية وبدأت مفاوضات جدية، دفع دمشق باتجاه القبول بتعيين سفير لها في لبنان حتى وأن الأمر قام قليلا..

بيار لافرانس: هذا شيء إيجابي.

سامي كليب (مقاطعا): شيء جيد، ولكن مقابل هذا الانفتاح على سوريا لاحظنا أن هناك تشددا أكثر حيال إيران ولذلك أنا أسألك هل الموقف الفرنسي موقف مستقل، يعني هو رأيه الرئيس الفرنسي أم خاضع أيضا لاعتبارات أخرى نظرا لعلاقته مع الولايات المتحدة الأميركية أو ربما مع إسرائيل؟

بيار لافرانس: يجب أن تفتكر الحكومة الفرنسية أن هذا التلطف بالنسبة لإسرائيل مما يسهل الأمور بالدبلوماسية الفرنسية لتقنع إسرائيل بقبول مسير سلمي، والوقوف أمام سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة.

سامي كليب: وقف سياسة الاستيطان.

بيار لافرانس: إيه نعم، وأنا لا أفتكر أن مثل هذه السياسة تؤدي إلى نتائج ملموسة وطبعا فرنسا تساعد إسرائيل في مشاركة الضغوط الدولية على إيران لوقف البرنامج النووي.


الموقف من القضية الفلسطينية والدعوة لحوار الحضارات

سامي كليب: للسفير الفرنسي السابق بيار لافرانس موقف خاص حيال إسرائيل فهو من أولئك الذين جاهروا مرارا في القول بأن سياسة العنف الإسرائيلية لن تؤدي إلى أية نتيجة، وحين يقول ذلك فإنما ينطلق من موقع العارف تماما بتعقيدات الشرق الأوسط وبإعاقة إسرائيل مرارا لعملية السلام، ومن يزوره في منزله القائم في إحدى المناطق الراقية في باريس سيجد في منزله صورة للقدس الغالية على قلبه تماما كما هي غالية تلك الأشياء التي تزين منزله والتي اشتراها مع زوجته الراحلة، اشتراها من العالمين العربي والإسلامي والشرقين الأدنى والأقصى.

بيار لافرانس: بعضها من أوزباكستان البعض الآخر من طاجكستان أو تركمانستان وحتى في بعضها من باكستان، وهنالك صورة للقدس القدس العربية فإني عضو منظمات غير حكومية تهتم بالسلام في الشرق الأوسط، ومسألة القدس يمكن أنت تعرف مسألة مهمة مسألة رئيسية، وأعطاني أستاذ في جامعة القدس في غزة هذه الصورة صورة تدل على كل المقامات المقدسة في القدس، هذا المسجد الأقصى وهذا مسجد الصخرة، وهذا حائط المبكى يعني مكان مقدس لليهود للإسرائيليين. وهذا يدل على أهمية القدس لكل من اليهود والمسلمين والنصارى المسيحيين.

سامي كليب: بيار لافرانس السفير الفرنسي السابق هو من أولئك الدبلوماسيين الفرنسيين الذين ولعمق معرفتهم بالشرق الأوسط والعلاقات المعقدة بين العرب وإسرائيل جاهروا مرارا بضرورة أن تبقى القدس عاصمة مفتوحة للأديان وعليها، وأن تبعد عن التجاذبات السياسية والأمنية، وهو زار القدس مرارا وزار الأراضي الفلسطينية والتقى فيها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

بيار لافرانس: تحدثت مع الرئيس ياسر عرفات مع وفد فرنسي كنت أقود وفدا فرنسيا يعني زار كل المسؤولين في فلسطين  وفي إسرائيل وزرنا الرئيس عرفات، وقابلنا الرئيس عرفات في القدس وقابلنا الرئيس عرفات في جنيف أيضا وفي نيويورك في عدة مناسبات.

سامي كليب: حين زرت السفير الفرنسي السابق بيار لافرانس كان عائدا لتوه من مؤتمر في الجزائر حيال الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة، وهناك من على أرض الجزائر التي يتقن لهجتها كما اللهجة التونسية طالب بتجريم ارتكاب الجرائم.

بيار لافرانس: أفتكر أنه ينبغي أن توقف إسرائيل أي عمليات عدوانية وأعتبر المستوطنات يعني عدوانا إيجاد المستوطنات عليها عدوان مستمر ضد الشعب الفلسطيني، وطبعا في الأقصى العمل في فلسطين ومع الأسف في نوع من العنف نوع من الشدة، إنما السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني سياسة عنيفة ولا بد من توقف العنف مهما كان في كل الأطراف، بدون توقف العنف لا نستطيع أن نعمل في السلام في الشرق الأوسط، وفي تساؤل عن إرادة إسرائيل للوصول إلى السلام في الشرق الأوسط.

سامي كليب: حضرتك تشعر أنها لا تريد السلام.

بيار لافرانس: أشك في ذلك في إرادة إسرائيل للوصول إلى السلام في شك في ذلك، ربما وضع الحرب الاعتداء دائما مع العالم العربي الإسلامي ممكن أن تكون شرط للوحدة الوطنية في إسرائيل..

سامي كليب: في الداخل.

بيار لافرانس: ممكن في الداخل..

سامي كليب: هي تبقي على العدوان على الخارج لكي تبقي على اللحمة الداخلية.

بيار لافرانس: وهذا شيء مؤسف جدا.

سامي كليب: طيب سيد بيار لافرانس يعني طبعا حضرتك سفير سابق ولكن أيضا كنت مديرا لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية، في مرحلة حساسة في التاريخ العربي مرحلة مدريد والمفاوضات العربية الإسرائيلية.

بيار لافرانس: مرحلة الأمل.

سامي كليب: والأمل طبعا. ولكن من يسمعك في خلال الأيام القليلة الماضية وأنت تتحدث في ندوة في الجزائر وتقول لا نعجب إذا كانت النعجة أو الخروف ينتفض حين تأتي أفعى البوا لتلتهمها، وكأنها تصور إسرائيل بالأفعى والشعب الفلسطيني بالنعجة أو بالخروف، إلى هذا الحد؟

بيار لافرانس: صحيح أن كل التدابير التي قامت بها الحكومات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني تدابير قاسية جدا يعني تدابير ظالمة، احتكار المياه مثلا وكل العوائق الموجودة للسير..

سامي كليب: لتنقل المواطنين.

بيار لافرانس: تنقل المواطنين من مكان إلى مكان آخر.

سامي كليب: والحائط الشهير.

بيار لافرانس: الحائط، الحائط الكبير وكل هذه التدابير هي يعني نوع من عمليات عملية خنق..

سامي كليب: خنق الشعب.

بيار لافرانس: خنق الشعب الفلسطيني لا يستطيع أن يتنفس وبالخصوص في مدينة غزة، وما دامت تستمر هذه العمليات هذه التدابير بدون توقف لا أقل توقف في هذه السياسة، لا نستطيع أن نتوقع نوعا من السلام في الأفكار وفي الأذهان في الشعب الفلسطيني وفي الجيش الإسرائيلي أيضا، فسيستمر الاعتداء بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولذلك قلت إن الشعب الفلسطيني يعني..

سامي كليب: على غرار الخروف أو النعجة وإسرائيل كالأفعى.

بيار لافرانس: أيوه، الخروف والأفعى.

سامي كليب: هذه المواقف الجريئة للسفير الفرنسي السابق والمدير السابق لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية لم تقتصر على الشرق الأوسط وإنما طالت أيضا أفغانستان وإيران وباكستان وغيرها حيث كان سفيرا ورفض مرارا منطق القوة الأميركي فهو عرف تلك الشعوب وأحبها وعاد منها بذكريات كثيرة.

بيار لافرانس: هذه المسبحة مسبحة إسلامية أفتكر من باكستان، وأيضا في مسبحة أخرى مجموعة من المسابح اشتريناها في البلدان الشرقية في باكستان وأفغانستان.

سامي كليب: وكما في باكستان وأفغانستان وإيران كذلك في دول الخليج حيث عمل سفيرا أو دبلوماسيا تعمق السفير الفرنسي بيار لافرانس في تاريخ تلك الدول ونسج معها علاقات صداقة مبنية ليس فقط على معرفة الآخر وإنما على التفاعل معه والتأسيس لحوار حضارات حقيقي والبحث عن أفضل أبواب التعاون.

بيار لافرانس: في زمان إعاة بناء مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية لقد هُدمت مع الأسف بعض العمارات القديمة جدا، وفي هذه العمارات البسيطة جدا والقديمة كانت أبواب، أبواب صغيرة كانت الأبواب صغيرة لكي لا تدخل الحماة السخانة داخل البيوت، وكانت النوافذ والأبواب صغيرة جدا والحيطان يعني ضخمة، ضخمة جدا وهذا الباب باب من الأبواب السعودية القديمة من مدينة الرياض اشتريتها من الرياض في سوق رياض، وهذا دليل لفن النجارة السعودية في الزمان القديم، في فن عربي تقليدي قديم وغير معروف في سائر البلدان العربية مع الأسف يعني فن المغرب الأقصى والفن السوري معروف طبعا، إنما في جزيرة العرب في تقاليد فنية موجودة ومع الأسف غير مشهورة في سائر البلدان العربية.

سامي كليب: ومن تلك البلدان العربية موريتانيا التي كان فيها بيار لافرانس سفيرا وفيها غاص في التاريخ من بوابة المخطوطات التي سعى لإنقاذها من تقلبات الطبيعة وقلة خبرة البشر.

بيار لافرانس: لما كنت سفيرا في موريتانيا ولاحظت أن في كل المدن الموريتانية بالخصوص المدن القديمة مثل..

سامي كليب (مقاطعا): مثل شنقيط.

بيار لافرانس: شنقيط مثل أودان والولاتا وحتى المدن الأخرى مثل تجيجيا وأكجوشت في كنوز، كنوز مخطوطات. والمخطوطات عربية تنتمي إلى القرن الثالث أو الرابع الهجري القديمة جدا بعضها يعني من زمن المرابطين والبعض الآخر يعني فيما بعد، إنما كانت في موريتانيا ثقافة عربية مكتوبة وفي نطاق هذه الثقافة وهذا التمدد الخاص للصحراء نجمت يعني مكتبة مجموعة من مكتبة غنية جدا في كل العلوم طبعا العلوم..

سامي كليب: العلوم القديمة الكلاسيكية.

بيار لافرانس: علوم الدين والفقه وطبعا الفتاوى والنواسك و..

سامي كليب: الفقه والسنة والأحاديث ولكن أيضا الأدب والشعر.

بيار لافرانس: أيضا الأدب والشعر والعلم والعلوم الأخرى والروايات في.. للمسافرين إلى البلدان المجاورة..

سامي كليب: الرحالة أدب الرحلة.

بيار لافرانس: أيوه، ناس مثلا قاموا بالحج في المكة المكرمة في كثير من المعلومات في هذه المخطوطات، في إذاً في كنوز أدبية، كنوز دينية كنوز أيضا فقه فقهية ولا بد من الحفاظ على هذه الكنوز.

سامي كليب: وللحفاظ على كنوز المخطوطات الموريتانية سعى السفير الفرنسي السابق بيار لافرانس للحصول على تمويل من فرنسا والدول العربية وبدأ ورشة كبيرة إنقاذا لتلك المخطوطات ولكن الأسباب السياسية حالت دون إكمال ذاك المشروع العزيز على قلبه والباقي في الصور الكثيرة عنده.

بيار لافرانس: أنا أقرأ في هذه المخطوطة العربية في شمال موريتانيا، أيضا أقرأ مخطوطة، مخطوطة قديمة في موريتانيا أيضا مع وفد شخصيات محلية في شمال البلاد.

سامي كليب: بعد عمره الطويل في العمل الدبلوماسي ورحلاته الكثيرة إلى الشرقين الأقصى والأدنى وعلاقاته الوطيدة بالعالمين العربي والإسلامي يستقر السفير الفرنسي السابق والمدير السابق لدائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بيار لافرانس اليوم في منزله الهادئ في باريس وسط جو بدأ شرقيا مع والديه واستمر شرقيا مع زوجته التي رحلت قبل عامين وسيبقى شرقيا بعد عمر مديد لو شاء الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة