ترشيح عباس، العرض السوري، انتخابات أوكرانيا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

- ترشيح محمود عباس للرئاسة الفلسطينية
- استعداد سوريا لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل

- الضغط على سوريا بسبب الشأن اللبناني

- مدى نجاح مؤتمر شرم الشيخ

- أزمة انتخابات أوكرانيا

- فيكتور يوتشينكا.. شخصية الأسبوع

- الهند وباكستان ومشكلة جامو وكشمير

- أميركا ومنتدى آسيا والمحيط الهادي



جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها محمود عباس مرشحا أوحد عن فتح للرئاسة الفلسطينية فهل تتحرك خارطة الطريق؟ الرئيس السوري والعودة إلى التفاوض مع إسرائيل من دون شروط ولكن من أي نقطة وأوكرانيا جمهورية في أزمة رئاسية بين تيار موال لروسيا وثاني لأوروبا فأيهما سيفوز.

ترشيح محمود عباس للرئاسة الفلسطينية

إذاً أصبح محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مرشح حركة فتح الأوحد للرئاسة في الانتخابات التي ستجري في التاسع من كانون الثاني/ يناير القادم، فإقناع مروان البرغوثي الأمين العام لفتح في الضفة الغربية والقابع في سجن إسرائيلي بعدم إعلان ترشحه لمنافسة عباس كان خطوة حافظت في الوقت الراهن على وحدة الصف داخل الحركة خاصة وأن الرجلين يمثلان جيلين فتحاويين لهما تجربة ورؤى مختلفة ومما لا شك فيه أن هذا الإنجاز الفلسطيني يسحب البساط من تحت أقدام الإسرائيليين الذين لم يعرف عنهم حرصا على وحدة صف فلسطيني.

[تقرير مسجل]

"
رغم الترحيب الفلسطيني الإسرائيلي بزيارة وزير الخارجية البريطاني سترو فإن الطرفين يدركان محدودية الدور البريطاني مقابل ما تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط
 "
تقرير مسجل
سمير خضر: لم تكن مفاجأة أن يدب النشاط والحيوية في العملية السياسية في الشرق الأوسط؛ فإسرائيل والولايات المتحدة كانتا تصران على أن ياسر عرفات كان يشكل عقبة في وجه السلام وها هو عرفات قد رحل تاركا وراءه جيلين من القيادات الفلسطينية الفتحاوية؛ جيل يمثله محمود عباس وأحمد قريع، جيل يتمتع بشرعية سياسية راسخة داخل مؤسسات الحكم الفلسطينية وكان من الطبيعي أن تعمد هذه المؤسسات إلى اختيار محمود عباس ليكون مرشحها في الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن فتح أكثر من مجرد مؤسسات، فهناك شارع فلسطيني لا يمكن لأي زعيم تجاوزه، شارع يسيطر عليه جيل أخر من الفتحاويين ويتأرجح بين دعمه للقيادات الشرعية التقليدية رغم أنها لم تقدم له شيئا يذكر مما يطمح إليه حتى الآن وبين قيادات شابة قريبة من نبضه تعيش معاناته اليومية وتكتوي بنار الاحتلال وربما لهذا السبب برز بسرعة أسم مروان البرغوثي كرقم صعب في معادلة الانتخابات لخلافة عرفات، البرغوثي يرى فيه الفلسطينيون أحد قادة الانتفاضة البارزين وهو يجمع بين ولائه لعرفات ولعملية أوسلو وبين نضاله المستمر ضد استمرار الاحتلال وتحدث البعض عن ترشيح البرغوثي لنفسه من داخل زنزانته الإسرائيلية مع ما يحمل ذلك في طياته من مخاطر انقسام التيار الفتحاوي على نفسه ومثل هذا الانقسام في صفوف فتح يفتح الباب على مصراعيه أمام دخول حركة حماس على الخط من خلال إمكانية تخليها عن سياسة عدم المشاركة في الانتخابات ودعمها لمرشح آخر ينافس عباس، لكن البرغوثي لم يشأ أن يكون سبب في هذه الانقسامات فتراجع عن ترشحه وبقي عباس مرشحا وحيدا ربما لعلاقته الجيدة بدوائر النفوذ في المنطقة مثل الولايات المتحدة التي هرع وزير خارجيتها إلى المنطقة ليحث الإسرائيليين والفلسطينيين على اغتنام فرصة رحيل عرفات للعودة إلى العملية السلمية، لكن باول لم يعد الفلسطينيين بشيء؛ فشارون وحكومته لم يمنحوه بارقة أمل يقدمها لمحمود عباس لدعم موقفه في الشارع الفلسطيني خاصة فيما يتعلق بتخفيف الحصار الذي تفرضه الدبابات الإسرائيلية حول المدن الفلسطينية، أما نظيره البريطاني فقد شكلت زيارته لرام الله ووضعه إكليلا من الزهور على ضريح عرفات إشارة للفلسطينيين على تميز الدور الأوروبي عن نظيره الأميركي ورغم أن الفلسطينيين والإسرائيليين رحبوا بزيارة جاك سترو فهم يدركون أيضا محدودية الدور البريطاني، فأوراق اللعبة في الشرق الأوسط كانت ولا تزال وستبقى في يدي واشنطن، فما تحرك لندن الجديد في المنطقة إلا حملة علاقات عامة تقودها حكومة توني بلير لإظهار نشاطها وحيويتها في المنطقة وللتخفيف من الضغوط التي تعاني منها في الشارع البريطاني بسبب تورطها في الحرب في العراق.

استعداد سوريا لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل


جميل عازر: ووسط الانشغال المحلي والدولي بالمسرح الفلسطيني نقل تيري رود لارسن منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط عن الرئيس السوري بشار الأسد استعداده لمد يده للإسرائيليين والعودة إلى طاولة التفاوض دون شروط مسبقة وأي بادرة من هذا القبيل في الوقت الراهن تعتبر في غاية الأهمية وينبغي أن تجد قبولا من الجانب الأخر ورغم الرفض الفوري من وزير الخارجية الإسرائيلي لهذا العرض واتهامه للأسد بعدم الجدية فإن هذه المراوغة ليست بجديدة على الساسة الإسرائيليين ولن تنطلي على السوريين كما أنها لا تمثل المواقف غير المعلنة فالرئيس الإسرائيلي ذي المنصب الفخري إلى حد كبير دعا إلى وضع الموقف المعلن من الرئيس السوري على المحك.

[تقرير مسجل]

"
تدرك سوريا أن حكومة أرييل شارون وفي ظل سياسة التخندق وراء الجدار العازل قد تقبل بإعادة ولو جزء من الجولان في سبيل تحقيق حلمه بالحدود الحديدية الآمنة
"
تقرير مسجل
حسن إبراهيم: سوريا تعرض التفاوض مع إسرائيل من النقطة التي توقفت عندها في عهد الرئيسين السابق كلينتون والراحل حافظ الأسد واستغرب كثيرا من المراقبين أن سوريا مازالت تعوّل على وديعة رابين التي يقال أنها تعرض تسليم سوريا الجولان مقابل سلام وأمن متبادلين وتطبيع علاقات، فهل أصبحت وديعة رابين قشة تتعلق بها القيادة السورية أولم ينتهي مبدأ الأرض مقابل السلام منذ بداية الانتفاضة الثانية؟ وما سر توقيت العرض السوري؟ أسئلة كثيرة الأجوبة عليها ما بين محاولة استغلال جو التفاؤل الحذر الذي يسود الأوساط الأميركية والإسرائيلية بعد رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومحاولة لتجنب تصعيد قد يدخل سوريا في مشاكل هي في أشد الغنى عنها وربما يكون السبب هو تزايد الضغط الأميركي والدولي على سوريا في الشأن اللبناني وإصدار مجلس الأمن الدولي القرار رقم 1559 والقاضي بسحب القوات السورية من لبنان وكف دمشق عن التدخل في الشؤون اللبنانية وتوقف سوريا عن دعم المليشيات المسلحة في لبنان وهو إشارة واضحة إلى حزب الله اللبناني ولكن يعتقد البعض من اللاصقين بالملف السوري أن القيادة السورية لا تريد أن تصل علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية إلى الدرك الذي تدنت إليه علاقة النظام العراقي السابق وما تبع ذلك من غزو واحتلال وتمزق ودمار، لكن هناك عامل هام يكمن في إدراك سوريا أن حكومة آرييل شارون وفي ظل سياسة التخندق وراء الجدار العازل قد تقبل بإعادة ولو جزء من الجولان في سبيل تحقيق حلمه بالحدود الحديدية الآمنة التي لا تخترق وسلام شامل كامل واتفاقية نهائية يتم التوقيع عليها في البيت الأبيض هي من المغريات التي يمكن أن تقوى موقف سوريا التفاوضي، فشارون يطمح إلى إسكات مدافع وقذائف وصواريخ حزب الله المدعوم من سوريا وإيران ولكن من غير المتوقع أن تتعاون سوريا إلا في إطار اتفاق سلام نهائي، رد فعل إسرائيل برفض العرض السوري واعتباره عار من الجدية متوقع وقد يكون بداية المواقف التفاوضية، فتل أبيب تريد من دمشق أن توفر الأمن أولا ثم يمكن بعد ذلك التفاوض على إعادة الأرض، لا على أساس وديعة رابين التي رغم كثرة الحديث عنها لم يكشف النقاب عن تفاصيلها في وسائل الإعلام، الظرف الدولي الراهن يجعل العرض السوري مربكا لإسرائيل والولايات المتحدة؛ فالرئيس الأميركي مازال يختار طاقمه الذي سيحكم الولايات المتحدة في الفترة الرئاسية القادمة وكوندليزا رايس التي رشحها الرئيس الأميركي لخلافة كولن باول لم تحدد بعد استراتيجية عملها ورغم أن حل أزمة الشرق الأوسط سيكون من الأولويات في السنوات الأربع القادمة إلا أن نهج المحافظين الجدد سيبنى على التنسيق مع إسرائيل أولا وأخيرا، لكن رغم كل ذلك فقد يكون في العرض السوري ما يمكن أن يشكل تحريكا لكثير من الملفات العالقة سوريا ولبنانيا وإسرائيليا.

الضغط على سوريا بسبب الشأن اللبناني


جميل عازر: ولعل أهم هذه الملفات ما يتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي أصبح واسطة ضغط قوية على دمشق نظرا لبعده العالمي وعند استقراء التصريحات العلنية الصادرة من بيروت يبدو أن لبنان هو الأكثر قلقا من تبعات تطبيق ما يدعو إليه ذلك القرار سوريا لسحب قواتها من الأراضي اللبنانية على وجه السرعة احتراما للسيادة اللبنانية وللحديث عن هذا التطور ينضم إلينا من بيروت الصحفي والكاتب السياسي فيصل جلول، أستاذ فيصل كيف ترى قراءة السوريين للموقف الدولي منهم؟ هل يجدون أنفسهم في حالة حصار؟

"
تصريح رئيس الأركان الإسرائيلي موشيه يعلون بأنه يمكن الانسحاب من الجولان والدفاع عن إسرائيل في نفس الوقت نسف عقبة كبيرة أمام المفاوضات السورية الإسرائيلية منذ احتلال الجولان
"
فيصل جلول
فيصل جلول: والله أنا أعتقد بأن طرح سوريا لثلاث مرات خلال أقل من عام التفاوض مع إسرائيل له دلالة معينة، اعتقد أنها تتمثل في تطور حصل في إسرائيل وهو تطور في غاية الأهمية؛ ففي أغسطس الماضي قال موشيه يعلون عفوا رئيس الأركان الإسرائيلي أنه يمكن الانسحاب من الجولان ويمكن بذات الوقت الدفاع عن إسرائيل وبالتالي ليست الجولان عقبة وهذا التصريح نسف عقبة كبيرة أمام المفاوضات السورية الإسرائيلية منذ احتلال الجولان، لكن يبدو أن في إسرائيل هناك من هو على موجة أخرى وبصورة خاصة إرييل شارون الذي يعني رد في سبتمبر الماضي بالقول بأن المفاوضات التي أجريت مع السوريين تنطوي على مخاطر كبيرة، الآن السوريون أظن أنهم يخاطبون طرفا في إسرائيل، ذكرت أستاذ جميل قبل قليل بأن رئيس الدولة الإسرائيلي راغب في المفاوضات وربما الجيش الإسرائيلي بعض قيادات الجيش الإسرائيلي راغبة بالمفاوضات وربما أيضا عدد من الأطراف الدولية وبصورة خاصة الأوروبيين راغبون بالمفاوضات، لكن يبدو أن أولوية شارون هي الآن لغزة فقط وأنه ليس في وارد البحث في مسألة الجولان ملف الجولان بالنسبة إليه يعني ليس مسار بحث، لكن هل يشكل هذا الشيء رأي عام دولي متعاطف إلى حد ما مع سوريا وبالتالي يحشر إسرائيل؟ ربما ذلك يعني يكون بالحسابات السورية لكن ليس هذا الجوهر.

جميل عازر: إذا كان هذا الموقف من جانب الرئيس بشار الأسد لن يستطيع تحريك المسار السوري الإسرائيلي، ما الذي يمكن أن يحرك هذا المسار في الوقت الراهن؟

فيصل جلول: هناك يعني عدد من العوامل يمكن أن تحرك هذا المسار؛ إذا ما فشل الأميركيون أكثر فأكثر في العراق وتبين أن عناصر الضغط الضمنية الإسرائيلية على سوريا باتت ضعيفة ساعة ئذً يمكن أن يقوى في إسرائيل التيار الذي يعني يريد التخلي عن الجولان ويريد تحقيق سلام مع السوريين وفي هذه الحالة يمكن للمطالب السورية بالمفاوضات أن تجد الصدى الملائم أيضا هناك عنصر أخر وهو عنصر الانسحاب العسكري السوري من لبنان وهذا أمر كثر الحديث عنه هذه الأيام حيث يقال بأن الانسحاب العسكري يمكن أن يتم منتصف العام القادم وبالتالي هذا يكشف أن السوريين ليست لديهم مخاوف كبيرة من الوضع في لبنان وبالتالي يمكن أن تكون هذه رسالة لإسرائيل يعني أيضا، إذاً إذا أرتاح السوريون في الوضع اللبناني وإذا ما تبين أن كما نرى أن حزب الله قادر على اختراق المحرمات الإسرائيلية من بشأن إرسال طائرة أو ما شابه ذلك هذه من العناصر التي يمكن أن تشكل محليا ضغط، أما العناصر الخارجية فنحن نعرف أن أميركا بحاجة إلى ضبط الحدود مع العراق وبالتالي إلى النجاح في العراق والأوروبيون باتوا يعتقدون أنه لابد من النجاح في العراق وسوريا عنصر مهم في هذا المجال، إذاً هل يستثمر السوريون هذه العناصر؟ اعتقد بأن طرح المفاوضات في هذا الوقت ليس بعيدا عن هذه الحسابات.

جميل عازر: طيب عندما يعني نتمعن في تصريحات إيلي فيرزلي وزير الإعلام اللبناني الذي قال أن سحب القوات السورية فورا أو على وجه السرعة من لبنان سيخلق انقسامات في المسرح اللبناني يبدو من ذلك أن لبنان هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، هل تتفق مع هذا القول؟

"
إسرائيل عرضت تحت الطاولة انسحاب قواتها 5 كلم من الجولان، والانسحاب من مزارع شبعا لقاء تهدئة الأوضاع على الجبهة الجنوبية في لبنان
"
جلول
فيصل جلول: في الواقع هو الحلقة الأضعف يمكن أن يكون الحلقة الأضعف ويمكن أن يكون الحلقة الأقوى؛ يمكن أن يكون الحلقة الأضعف إذا ما ركب الأميركيون رؤوسهم وتصرفوا بطريقة هوجاء وقالوا نريد طرد السوريين بطريقة لا تتناسب إطلاقا مع يعني الواقع اللبناني وبالتالي تركيب يعني مشروع للبنان على غرار المشروع الذي كان سيركب عام 1982 أي دولة فئوية، في هذه الحالة يمكن أن يتحول الوضع اللبناني إلى مشكلة، لكن هو أيضا الحلقة الأقوى إذا ما لاحظنا ما يتم على الصعيد السوري اللبناني تحت الأضواء يعني ومن ضمنها ما قلت بأنه هناك ما يشبه الترتيبات التي يعني تؤدى إلى انسحاب سوريا من لبنان ساعة ئذ انسحاب العسكري والاحتفاظ ببعض المراكز الرادارات والاستطلاع في هذه الحالة كل عمل إسرائيلي.. كل صراع على الجبهة اللبنانية السورية عفوا الإسرائيلية لا يمكن أن يدفع السوريون في لبنان العسكر السوري في لبنان ثمنه في هذه الحالة يمكن للبنان أن يكون بمواجهة سوريا ومن الجنوب المقاومة بمواجهة سوريا وهذا يشكل ضغط كبير على إسرائيل وهنا لبنان يمكن أن يكون الحلقة الأقوى، يجب أن لا ننسى الشائعات التي تحدثت عن أنه إسرائيل عرضت تحت الطاولة انسحاب خمسة كيلو متر من الجولان والانسحاب من مزارع شبعا لقاء تهدئة الأوضاع على الجبهة الجنوبية في لبنان وإرسال الجيش اللبناني إلى الحدود الجنوبية، إذاً هذا الجانب يمكن أن تتركب منه الحلقة الأقوى وبالتالي يصبح الوضع اللبناني بالنسبة لسوريا بدل ما يكون عقب أخير يمكن أن يكون عنصر داعم ومهم في المفاوضات إذا تمت مع إسرائيل.

جميل عازر: طيب أين نقطة الحل الوسط بين طلب سوريا الاستئناف المفاوضات من حيث توقفت مع الإسرائيليين وطلب الإسرائيليين أن تتراجع أو تمتنع سوريا عن تأييدها لحزب الله؟

فيصل جلول: لابد من أن نتذكر بأن عناصر الاتفاق السوري الإسرائيلي بانت للعيان عام 2000 وهي الترتيبات الأمنية والمياه وتطبيع العلاقات هذه المسائل ليس خلاف حولها بين الطرفين، هناك خلاف فقط حول شواطئ بحيرة طبرية وهذا الخلاف يبدو أنه هناك نية لحله بطريقة إيجابية وهذه النية موجودة كانت سابقة، الآن النقطة الوسط الذي يمكن أن يلتقي عليها الطرفان ليست هي واحدة بالنسبة للإسرائيليين وبالنسبة للسوريين؛ بالنسبة للإسرائيليين يعتبرون أن سوريا تتعرض الآن لعقوبات من أميركا بالكونغرس الأميركي وأن الوضع العراقي ليس لصالح السوريين وأن سوريا باتت معزولة وبالتالي قد تكون أقرب إلى الدول المصنفة أميركا في خانة دول الشر وما شبه ذلك، إذاً يعتقدون بأن على سوريا أن تتنازل أكثر وأن تبدأ بخطوة عملية هي تقييد حزب الله وكف الدعم عن حماس والجهاد الإسلامي، السوريون لا يصغون إلى التقدير الإسرائيلي من هذه الأذن؛ السوريون يقولون بأن الوضع العراقي ليس جيدا بالنسبة للأميركيين وبأن حزب الله عنصر ضغط استراتيجي ومهم على إسرائيل وبأن سوريا قادرة أن تنسجم مع العلاقات الدولية وبالتالي يجب أن تنطلق المفاوضات من النقطة التي انتهت إليها المفاوضات السابقة أو نقطة أقرب منها، يقول لارسون قال بوضوح أن سوريا تريد الدخول بلا يعني شروط وهذا أمر يعني ربما يكون جديدا، قاله سابقا في سبتمبر الماضي مارتن أنديك لكن الآن أن يكرر عليه لارسون معنى ذلك أن السوريين ليست لديهم مخاوف من الدخول في المفاوضات حتى بدون شروط لأنهم يعرفون أن الأساسيات تم الاتفاق عليها وأن الخلاف هو حول المسائل شواطئ بحيرة طبرية لكن أنا أعتقد بأن شارون في هذه اللحظات لديه أولوية أخرى غير أولويات الملف السوري..

جميل عازر: نعم.

فيصل جلول: هي المفاوضات في غزة.

مدى نجاح مؤتمر شرم الشيخ


جميل عازر: أستاذ فيصل الجلول شكرا جزيلا لك وإلى شرم الشيخ المنتجع المصري الذي شهد المؤتمر الدولي بشأن العراق وما صدر عنه من بيان نهائي كان بحد ذاته موضوع نقاش بين المشاركين استمر عدة أسابيع قبل انعقاد المؤتمر وعند قراءة البيان والتصريحات التي صدرت عن المشاركين في المؤتمر يمكن القول أنه كان أميل إلى النجاح منه إلى الفشل رغم أن هناك الكثير الذي يعتمد على تمنيات أكثر مما يستند إلى واقع، فالناقدون والمعارضون أو المعترضون يستطيعون بكل سهولة العثور على ما يؤيد حجهم ومواقفهم من الموعد المضروب للانتخابات في العراق وحتى الموعد غير المضروب لرحيل القوات الأجنبية عن العراق.

[تقرير مسجل]

سمير عمر: مؤتمر شرم الشيخ لم ينه السجال الدولي والإقليمي الدائر حول العراق، فالذين فشلوا في تضمين البيان الختامي لمؤتمر نصا حول وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأجنبية والتأكيد على عروبة العراق وحق أبنائه في المقاومة والذي نجحوا في تسخير المؤتمر لدعم الحكومة العراقية المؤقتة والحصول على دعم دبلوماسي دولي للعملية السياسية هناك، خرجوا من المؤتمر وهم يعدون أنفسهم لجولة دبلوماسية جديدة قد تنطلق في ربيع العام المقبل عقب إجراء الانتخابات العراقية، فالطرفان أدركا أن تصعيد المواجهة في هذه اللحظة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر في ظل وضع ميداني متوتر بالفعل وربما رغب المعارضون للسيناريو الأميركي في توريط الأميركان أكثر في المأزق العراقي حتى ولو جاء ذلك في ثوب الموافقة على ما طرحوه وأكد ذلك ما جاء في البيان الختامي ذي البنود الأربعة عشر ليعكس الرغبة المشتركة الظاهرية في تحقيق التوافق حول هذه المرحلة الحرجة في عمر النظام السياسي الجديد في العراق مع الاحتفاظ بنص يعطي إشارات هامة ويمنح هذا المؤتمر آلية لمتابعة تنفيذ ما تمخض عنه، مع تعهد الحكومة العراقية بتوفير مناخ أفضل لمصالحة وطنية واسعة داخل بلاد الرافدين وتوسيع نطاق المشاركة السياسية، لكن الحكومة العراقية المؤقتة التي أبدت استعداداها لتنفيذ تعهداتها في هذا السياق استثنت من أسمتهم إرهابيين من المصالحة الوطنية وأغلقت الباب أمام أي محاولة لذكر المقاومة العراقية في البيان الختامي أو منحهم فرصة الظهور على المسرح السياسي في العراق، أما دول الجوار العراقي ذات المصالح المتباينة والمتعارضة أحيانا فقد أمسكت بالعصا من المنتصف لتفويت الفرصة على من يسعى لتحميلهم مسؤولية الوضع المتأزم في العراق انتظارا لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة وكان للقاءات الثنائية التي ضمت بعضهم مع وزير الخارجية الأميركي أثر واضح ليس فقط على سير المناقشات في الاجتماع الموسع ولكن أيضا على مستقبل التعاون مع الحكومة العراقية المؤقتة فيما يتعلق بمسألة ضبط الحدود وتصدير المقاومين ولم يشذ عن هذا القاعدة سوى الحكومة الإيرانية التي رفضت لقاء المسؤولين الأميركيين مع تعهدها بدعم العملية السياسية في العراق، لكن السؤال الذي لم يجد إجابة في هذا المؤتمر هو مدى قدرة المؤتمر الذي حظي بدعم دولي وإقليمي غير محدود على تهدئة الأوضاع في العراق ومنح العراقيين فرصة أفضل لاستكمال مشروع سياسي غير واضح المعالم حتى الآن وهو ما كان يدور في فضاء الاجتماعات، لكن الإجابة عليه أرجئت إلى حين، سمير عمر لبرنامج الملف الأسبوعي، شرم الشيخ.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل جامو وكشمير والعلاقة بين الهند وباكستان في محادثات رئيسي حكومتيهما في دلهي.

[فاصل إعلاني]

أزمة انتخابات أوكرانيا


جميل عازر: أوكرانيا جمهورية في أزمة أطرافها أوكرانية وروسية وأوروبية؛ فنتيجة الانتخابات الرئاسية تسببت في مشادة بين المعارضة الليبرالية بزعامة فيكتور يوتشينكو والتقليديين بزعامة فيكتور يانوكوفيتش وقد تبدو المسألة قضية خلاف أو اختلاف حول إحصائيات انتخابية ولكن أوكرانيا في موقعها الاستراتيجي تتنازعها مصالح قديمة مع روسيا وأخرى حديثة أو مستحدثة مع أوروبا ومن هذا المنطلق يمكن قراءة موقف موسكو مما يجري في كييف ونظرة الاتحاد الأوروبي إلى نتيجة الانتخابات كما أعلنتها اللجنة الانتخابية ومن السابق لأوانه التحدث عما سيؤول إليه الوضع بعد إعلان البرلمان الأوكراني عدم جواز نتيجة التصويت وعدم مصداقية إعادة الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.

[تقرير مسجل]

"
روسيا بوتين تؤمن بأن فوز يانكوفيتش في الانتخابات الرئاسية سيؤدي إلى تلاحم روسي أوكراني قوي، أما واشنطن بوش فأعلنت رفضها لنتائج الانتخابات التي لم تؤد إلى فوز يوتشينكا الحالم بتعميق علاقات بلاده مع أميركا
"
تقرير مسجل
أكرم خزام: المشهد السياسي الأوكراني عميق الدلالات على المستويين الداخلي والخارجي وهو لا يعكس صراعا حميما على السلطة بين أنصار يانوكوفيتش وبين أنصار يوتشينكو فحسب وإنما يعكس أيضا صراعا ضاريا بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية على مواقع نفوذ في بلدان الاتحاد السوفيتي البائد والدليل على ذلك أن روسيا بوتن أعلنت على الفور بعد ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح يانوكوفيتش ترحيبها بهذه النتائج التي ستؤدي حسب اعتقادها في حال ثبات فكرة نجاح يانوكوفيتش في منصب الرئاسة ستؤدي إلى تلاحم روسي أوكراني قوي، أما واشنطن بوش وعدد من العواصم الغربية فأعلنوا عن رفضهم لنتائج الانتخابات الرئاسية التي لم تؤد إلى فوز يوتشينكو الحالم بالانضمام إلى الناتو وبتعميق علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الأميركية، المشهد السياسي الأوكراني اثبت انشطار أوكرانيا إلى نهجين؛ نهج يؤيد مساعي يوتشينكو إلى المضي قدما باتجاه اقتصاد السوق والليبرالية ونهج يدعم توجه يانوكوفيتش بالإبقاء على سيطرة الدولة بالنسبة للمرافق الاقتصادية الرئيسة بالرغم من الاتهامات الموجهة إليه بأنه مدعوم من المافيا المنظمة التي تريد في التحالف مع السلطة الإجهاز تماما على ثروات أوكرانيا وبغض النظر عن كيفية انفراج الأزمة الناشبة فان استمرار الانقسام في المجتمع الأوكراني على جميع مستوياته سيشكل السمة الرئيسة للمشهد السياسي في أوكرانيا، أوكرانيا تقف أمام مفترق طرق صعب مليء بالإثارة والدراماتيكية والأبواب في هذا البلد مفتوحة أمام جميع الاحتمالات بدءا من الحل السلمي للأزمة الناشبة وانتهاء بالفوضى والمواجهة، أكرم خزام، الجزيرة برنامج الملف الأسبوعي، كييف أوكرانيا.

فيكتور يوتشينكا.. شخصية الأسبوع


جميل عازر: ولهذا التنازع على الرئاسة الأوكرانية خلفياته على الصعيد الشخصي بين المتنازعين فكلاهما شغلا منصب رئيس الوزراء تحت رعاية رئيسها المعتزل لايونيد كوتشما ولكن بينما يعتبر فيكتور يانوكوفيتش الفائز الخاسر في الانتخابات الرئاسية حامل لواء التيار الميال إلى موسكو وبالتالي المؤيد لنهج كوتشما فإن المطالب بالرئاسة فيكتور يوتشينكو قد عزله كوتشما نفسه من رئاسة الحكومة بعدما صار يشار إلى يوتشينكو أنه خليفته المحتمل، أما إذا كان التغيير هو الشعار المستقبلي لأوكرانيا فإن فيكتور يوتشينكو شخصية الأسبوع في الملف لديه من التجربة والخبرة في التغيير ما يؤهله لهذا الدور إذا تمكن من الوصول إلى رئاسة الجمهورية في نهاية المطاف.

[تقرير مسجل]

"
بدأ كوتشينكا في تقليم أظفار الفاسدين والمرتشين منذ تعيينه عام 1998 رئيسا للوزراء في عهد الرئيس المنصرم كوتشما، مما جعل العديد من المراقبين يعتقدون أن كوتشما يعده ليصبح خليفته المرتقب
"
تقرير مسجل
جيان اليعقوبي: رجل واحد سيقرر مصير أوكرانيا أنه فيكتور يوتشينكو زعيم الحزب الليبرالي المعارض الذي تحول خلال شهرين فقط من رجل وسيم الطلع إلى مسخ تكسو وجهه الندوب والتشوهات وهو يتهم الحكومة بتسميمه ببطء تمهيدا لاختفائه من الساحة السياسية ولعل هذا المثال يوضح صورة ما يجري في كييف اليوم من استقطاب حاد بين تيارين ونظرتين للأمور تختلفان إلى حد القطيعة. ولد يوتشينكو عام 1954 في سومي في شمال شرق أوكرانيا وهي منطقة ريفية لا يتكلم أبناؤها غير اللغة الأوكرانية ولم يتعلم يوتشينكو الروسية إلا في المدرسة وهذا ما يميزه عن باقي أعضاء المعارضة الأوكرانية، بدأ حياته المهنية كمحاسب وظل يترقى إلى مناصب أعلى ضمن الجهاز المصرفي عندما كانت أوكرانيا ضمن الاتحاد السوفيتي وبعد الاستقلال ترأس يوتشينكو البنك المركزي الأوكراني وشهد الاقتصاد أثناء ممارسة يوتشينكو عمله تحولا من بلد ذي عملة ضعيفة ومتقلبة إلى بلد مستقر ماليا واقتصاديا ونجح في تقليص تأثير الديون الروسية المترتبة على أوكرانيا فكوفئ بتعيينه عام 1998 رئيسا للوزراء في عهد الرئيس المنصرم كوتشيما وبدأ كوتشينكا في تقليم أظافر الفاسدين والمرتشين وأصبح الموظفون يتلقون رواتبهم بشكل منتظم مما جعل العديدين من المراقبين يعتقدون أن كوتشيما يعده ليصبح خليفته المرتقب ولم يكن أحد يشك في ولائه لكوتشيما رغم مناشدة الليبراليين والقوميين ليصبح زعيما لهم ولكن أخذت الرياح تجري بسرعة عكس ما كان يتوقع الكثيرون، فقد أخذت شعبيته تتصاعد سريعا في الريف كما بين أبناء الطبقة الوسطى في المدن وجاء الرد سريعا وأقاله كوتشيما بعد خمسة عشر شهرا فقط من رئاسته الحكومة وهكذا وجد يوتشينكو نفسه تلقائيا زعيما للمعارضة فأنشأ كتلة أوكرانيا بلدنا وفي أول انتخابات تشريعية أثبت أنه أصبح قويا بما فيه الكفاية ليؤرق بال الممسكين بزمام السلطة في كييف وهكذا عندما خاض الانتخابات الرئاسية بشعبيته الكاسحة هذه احتاج منافسه الحكومي يانوكوفيتش إلى أن يجند كل أجهزة الإعلام الحكومية من صحافة وإذاعة وتليفزيون للترويج لحملته الانتخابية ومع ذلك حصل يوتشينكو على 39% من الأصوات مقابل 40% فقط لغريمه المدعوم من النخبة الأوكرانية الملتفة حول موسكو ولم يختلف الأمر كثيرا في الجولة الثانية ولكنه انتهى هذه المرة إلى هذا الوضع المثير وإن كان هو يتمنى كما يقول أن تنتهي الأمور على الطريقة الجورجية أي ثورة شعبية مخملية تغير المعادلات القديمة وتفتح الأبواب بهدوء للرياح القادمة من الغرب.

الهند وباكستان ومشكلة جامو وكشمير


جميل عازر: قد يكون الطريق طويلا أمام الهند وباكستان إذا كان تحسين العلاقات بينهما سيعتمد حصرا على إيجاد حل لقضية كشمير لا يرتضي به الجانبان فقط بل وقبل أي طرف آخر الكشميريون أنفسهم، فالمحادثات التي جرت في دلهي بين رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ونظيره الباكستاني شوكت عزيز ربما تحاشت التركيز على ولكن دون استثناء جامو وكشمير وتناولت سبل بناء الثقة بين الجارتين وتعزيز الحوار ولكن رغم أن الدولتين تبديان قدرا كبيرا من التفهم للمتغيرات الإقليمية والدولية فإنهما لا تزالان تتعاملان بشيء من الاستحياء مع قضايا استراتيجية تؤرق العلاقات بينهما منذ وقت طويل.

[تقرير مسجل]

"
يبدو أن باكستان استنزفت كافة الخيارات لحل أزمة كشمير وإرساء سلام مع جارتها الهند، بالتالي سعت إسلام آباد إلى تقوية الجبهات الداخلية لمواجهة أي تحديات محتملة
"
تقرير مسجل
أحمد بركات: زيارة رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز إلى نيودلهي والتي تمت في إطار جولته في عدد من دول منظمة التعاون الإقليمي سارك حالت حسب المراقبين دون انهيار عملية السلام بين الهند وباكستان وعودة الوضع إلى نقطة الصفر بعد التصريحات المتشددة التي أطلقها رئيس وزراء الهند وبعض صقور إدارته، عزيز عقب اجتماعه مع نظيره الهندي مانموهان سينغ في نيودلهي شدد على أن تحقيق تقدم في القضايا الثنائية يعتمد على التقدم في إيجاد حل لمشكلة كشمير وقرر تأكيد رغبة بلاده في تحقيق السلام مع الهند، اجتماعات عزيز مع المسؤولين الهنود لم تحقق أي تغيير في موقف البلدين المتباين حول كشمير ومنح الهند الأفضلية التجارية لكنها حققت تقدما على صعيد إقامة علاقات مصرفية ومد أنبوب الغاز الإيراني عبر باكستان، شوكت عزيز خلال لقائه مع بعض قادة الفصائل الكشميرية في الهند نجح في انتزاع تعهد منهم بعدم قيامهم بإجراء محادثات مع الحكومة الهندية قبل أن تحرز المحادثات الهندية الباكستانية تقدما ومما يجمع عليه المراقبون أن عملية السلام التي بدأت في يناير الماضي بين الهند وباكستان تمر في مرحلة حرجة وأصبحت متعسرة بعد إخفاق سلسلة المحادثات التي جرت في الفترة من يونيو إلى سبتمبر على مختلف الصعد في تحقيق نتائج حاسمة وأن المشاحنات السياسية بين البلدين على مدى الأسابيع الأربعة الأخيرة هي انعكاس لذلك، تشديد مانموهان سينغ سينك على رفض إعادة ترسيم الحدود وعلى رفض تقسيم كشمير على أسس دينية نسف مقترحات مشرف التي طرحها الشهر الماضي بشكل كامل، الرفض الهندي لمقترحات الرئيس الباكستاني وفشل المحاولات الباكستانية لزحزحة الهند عن مواقفها التقليدية فجر خلافات داخلية باكستانية حول كشمير، حيث وضع البعض هذه المقترحات في خانة التنازل عن ثوابت وطنية، إسلام أباد التي لا تخفي خيبة أملها إزاء التشدد الهندي سعت إلى تقوية الجبهات الداخلية لمواجهة أي تحديات محتملة وهو ما يفسر الإفراج عن آصف زرداري زوج زعيمة حزب الشعب المعارض وإيعاز مجلس الأمن القوي للحكومة بضرورة تليين موقفها في التعامل مع المعارضة ومنحها الإذن لعقد مهرجانات احتجاج سلمية ضد الزي العسكري وذلك كله في إطار خطة شاملة للمصالحة، الهند وباكستان يحاول كل منهما جذب منظمة دول سارك إلى جانبه واستغلال الأوضاع الدولية والإقليمية للنيل من بعضهما البعض وفي هذا السياق يمكن تصنيف زيارة وزير خارجية بنغلاديش إلى إسلام أباد وإعادة نبش ملف عبد القدير خان من قبل الولايات المتحدة بإيعاز هندي كما يرى بعض المراقبين لتعطيل صفقة الأسلحة الأميركية لباكستان، يبدو أن إسلام أباد أصبحت في صراع مع ذاتها في ظل تشدد الهند واستنزاف إسلام أباد لكافة الخيارات لحل أزمة كشمير وإرساء سلام مع جارتها الهند، أحمد بركات خاص لبرنامج الملف الأسبوعي الجزيرة إسلام أباد.

أميركا ومنتدى آسيا والمحيط الهادي


جميل عازر: انعقد في سانتياغو عاصمة تشيلي منتدى آسيا والمحيط الهادئ الذي كان هدفه بحث تعزيز الروابط التجارية بين دول أعضاء هذا التجمع ولكن الرئيس الأميركي جورج بوش جاء ولديه أجندة مختلفة لأن شغله الشاغل وهو يستعد لبدء فترة رئاسته الجديدة هو مكافحة الإرهاب بما فيه ملفان نوويان مؤرقان له في كوريا الشمالية وإيران.

[تقرير مسجل]

"
دول المنتدى أتت وكلها أمل في سماع سياسات أميركية واضحة فيما يتعلق بالاقتصاد لكن بوش أحبط آمالهم، ولم يشف غليلهم فيما يتعلق بوعود تجاه إصلاح مسار الاقتصاد الأميركي
"
تقرير مسجل
حسن إبراهيم: سانتياغو تستقطب مؤتمر قمة المنتدى الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ إيبك واحتجاج الطلب في ظل العولمة لم تفلح في حجب الأضواء التي تسلطت على الرئيس الأميركي الذي أتى يختال بفوزه في انتخابات الرئاسة الأميركية للمرة الثانية ومما شوه صورة المؤتمر التشدد الذي أبدته الشرطة التشيلية في التعامل مع مظاهرات الطلبة التي تحولت إلى أحداث شغب عارمة وتنبع أهمية المؤتمر الذي ناقش العلاقات التجارية والاقتصادية بين دول المنتدى من حقيقة أن مواردها التجارية والاقتصادية تشكل نصف حجم التجارة العالمية تقريبا ومن أهم الدول المشاركة اليابان وهونغ غونغ وسنغافورة والولايات المتحدة والصين وروسيا، كان هناك إجماع على ضرورة وضع حد أدنى من المعايير للتجارة الثنائية الحرة بين دول المنتدى في الوقت الذي كان بعض القادة يدفعون فيه باتجاه تشكيل منطقة تجارة حرة للدول المعنية الإحدى والعشرين بغية منافسة للاتحاد الأوروبي وهي فكرة حظيت بقبول معظم الأعضاء، الرئيس الأميركي لا يشغل باله إلا الحرب على الإرهاب والتي بدا جالية للمجتمعين أنه يقدمها على جميع الاعتبارات الأخرى رغم الطابع الاقتصادي للمؤتمر، فقد وجه نداء مباشرا إلى رئيس كوريا الشمالية كيم يونغ إيل مفاده أن تخلص من برامج التسلح النووي وإلا وهو تهديد تكرر حتى في تصريحات وزير الخارجية الأميركي المستقيل كولن باول والمحسوب على جناح الحمائم في الإدارة الأميركية لإيران التي تتهمها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية الـ (CIA) بإنتاج صواريخ طويلة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية، دول المنتدى أتت بالطبع وكلها أمل في سماع سياسات أميركية واضحة فيما يتعلق بالاقتصاد والحالة المتذبذبة للدولار الأميركي ومرة أخرى أحبط الرئيس الأميركي آمالهم رغم أنه اعترف بأن العجز الأميركي الضخم في الميزانية يشكل عبئا على الاقتصاد الدولي وأن الدولار الضعيف يضر كثيرا بعملة الدول المرتبطة به لكن لم يشف غليلهم فيما يتعلق بوعود واضحة تجاه إصلاح مسار الاقتصاد الأميركي التقرب الأميركي من الصين كان ملحوظا فالصين تعتبر أكبر دائن للولايات المتحدة ولها علاقات متميزة مع كوريا الشمالية وبهذا التقارب تضرب واشنطن أكثر من حجر فمن ناحية توثق علاقاتها مع أضخم سوق في العالم وهم كذلك مواصلة المفاوضات مع بيونغ يانغ حول البرنامج النووي وكانت هناك أكثر من لقطة تجمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتن والرئيس الأميركي بوش رغم الكثير من الخلافات العالقة بين موسكو وواشنطن حول قضية الشيشان وتمدد حلف شمالي الأطلسي والعراق وعملية السلام في الشرق الأوسط، لكن أمام بريق الكاميرات بدا الرجلان بما بينهما من صداقة وكأنهما رمز للتعاون الدولي، لم يحقق المؤتمر الكثير سوى التأكيد على مبادئ عامة وفي ظل غياب معارضة علنية لنهج واشنطن في مكافحة الإرهاب لم يتعهد الرئيس الأميركي بما يمكن أن يشكل عبئا في اقتصاد الدولة الأولى في العالم المثقل بالمتاعب.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي، نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت www.aljazeera.net في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني wkfile@aljazeera.net فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة