العراق بين محادثات السلام والضربة الأميركية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

ريتشارد بيرل: باحث في معهد أميركان إنتربرايز
نوري المرسومي: وكيل وزارة الإعلام العراقي السابق

تاريخ الحلقة:

05/07/2002

- أهمية محادثات فيينا في نزع فتيل الأزمة
- أسباب عدم سماح العراق بإعادة المفتشين

- أميركا والكيل بمكيالين تجاه العراق

- مدى حتمية المواجهة بين أميركا والعراق

- أميركا بين عزل صدام وضرب الشعب العراقي

حافظ الميرازي: (من واشنطن)، مرحباً بكم معنا في هذا البرنامج، واشنطن هنا والولايات المتحدة يبدو أنها تبحث ومازالت سبل الحرب ضد العراق، بينما تبحث الأمم المتحدة سبل السلام مع العراق في فيينا، أيهما أكثر جدية في المسعيين؟

هل العمل العسكري الأميركي ضد العراق للإطاحة بنظامه حتمي أم أنها أمنيات لا يمكن تحقيقها؟

هذا هو موضوع حلقتنا اليوم، فعلى مدى يومي الخميس والجمعة في فيينا عقد المسؤولون العراقيون وعلى رأسهم وزير الخارجية ناجي صبري محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان) ومع المسؤولين الدوليين عن نزع أسلحة العراق والرقابة على أي استخدام للطاقة الذرية، ولا يبدو أن الأمم المتحدة قد حصلت على مطالبها بإعادة المفتشين الدوليين إلى العراق، كما أن العراق لم يحصل على التوضيحات التي يريدها لأسئلته التي قدمها من قبل للأمم المتحدة، خصوصاً رفع الحصار عن العراق إذا أوفى بالتزاماته حسب القرارات الدولية بنزع أسلحة الدمار الشامل وتخفيض التسلح، أيضاً إبطال مناطق حظر الطيران في الشمال والجنوب، ثم الأهم التهديدات الأميركية المستديمة بالإطاحة بنظام حكم الرئيس صدام حسين، فيما يؤكد الرئيس الأميركي (جورج بوش) من ناحيته على أن سياسة الاحتواء ليست كافية في التعامل مع العراق، وأنه لن ينتظر حتى يطور خصوم أميركا أسلحتهم للدمار الشامل ويضربوا بها بلاده خصوصاً بعد درس الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، هذا ما أكَّد عليه الرئيس (جورج بوش) في خطابه أمام الأكاديمية العسكرية الأميركية (ويست بوينت) West point وذلك قبل شهر متحدثاً إلى الخريجين الجدد عن التحدي.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): لا يمكننا الدفاع عن أميركا وأصدقائها بالتمني ولا يمكننا الركون إلى تعهد طغاة يوقعون على معاهدات عدم انتشار الأسلحة، ثم ينتهكونها بشكل مُنتظم، إذا انتظرنا إلى أن يصبح التهديد حقيقة واقعة معنى ذلك أننا انتظرنا أكثر مما ينبغي.

حافظ الميرازي: وبينما يقول الرئيس بوش في أكثر من مناسبة إنه لا توجد خطة حرب جاهزة على مكتبه، فإن الخلاف قد يكون على تعريف خطة حرب، من الذي يطور هذه الخطة؟

وهل نتحدث عن خطة مفصلة أم عن هدف عسكري واستراتيجي أميركي قد وُضع بالفعل؟

صحيفة "واشنطن بوست" سرَّب لها المعارضون للضربة العسكرية -ولو من داخل البنتاجون- تحفظاتهم وتحذيراتهم بصعوبة وخطورة العمل العسكري ضد العراق، من أين يمكنكم أن تطلقوا ربع مليون جندي أميركي إلى داخل العراق؟ من أي الدول المجاورة التي يمكن أن تتعاون معكم؟

وما مصلحتها في أن تتعاون معكم هذه المرة خلافاً للمرة السابقة في عام 91؟

وأيضاً من سيُعيد بناء العراق ويحافظ على أمنه بعد الغزو الأميركي إذا نجح بالفعل؟

ألسنا نتحدث عن احتلال طويل الأمد ومعاناة أكبر وأكبر من الحديث عن أفغانستان أو عن البوسنة أو أي مكان آخر في العالم؟

ويبدو أيضاً في إطار ما قد يكون حرب التسريبات بين فريقين في هذه الإدارة رد المؤيدون للعمل العسكري بتسريب اليوم الجمعة لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، يوضحون فيه.. في هذا التسريب أن هناك وثيقة حرب لانطلاق القوات البرية من قواعد في الكويت وفي قطر وفي تركيا وأيضاً عن طريق استخدام.. الأسطول الخامس الأميركي في البحرين ومناطق أخرى ربما الإمارات العربية المتحدة، للدخول إلى العراق في غزو، هؤلاء المسؤولون يقولون: يجب أن ننوِّه بأن هذه الدول لم تستشر بعد في أي خطط، لكن آخرين يقولون: إن وزير الدفاع (رامسفيلد) قد زار بعض الدول بالتحديد هذه في زيارته الأخيرة للمنطقة.

جدل مازال قائماً ولم يُحسم بعد، وأعود إلى السؤال الرئيسي: هل محادثات فيينا أجدى للسلام وإعادة المفتشين أم الحديث عن الخطط الأميركية هو الأهم وهو الذي سيكون الفيصل في نهاية الأمر؟

ضيفايا في هذا البرنامج هنا من العاصمة الأميركية واشنطن السيد ريتشارد بيرل (وهو الخبير بمعهد إنتربرايز الأميركي للأبحاث في العاصمة واشنطن)، السيد بيرل أيضاً كمعرفة لمشاهدينا عن خلفيته يتولى رئاسة هيئة مستشاري الخبراء الاستراتيجيين للبنتاجون الأميركي وشغل في السابق منصب وكيل وزارة الدفاع في عهد الرئيس ريجان، لكنه هنا معنا بوصفه الخبير بمعهد إنتربرايز الأميركي.

ومعنا من بغداد ضيفنا السيد نوري المرسومي (وهو وكيل وزارة الثقافة والإعلام العراقية السابق)، أرحب بهما، ولأبدأ أولاً من بغداد بالسيد نوري المرسومي إن كان يرى أن ما يتحقق في فيينا من الممكن أن يكون مجدياً بالنسبة لإعادة المفتشين إلى العراق ونزع -على الأقل- فتيل الأزمة أو تضييع ذريعة للذين يريدون ضرب العراق عسكرياً، بأنه يطور أسلحة سراً، ولذلك لا يريد عودة المفتشين، سيد نوري مرحباً بك.

أهمية محادثات فيينا في نزع فتيل الأزمة

نوري المرسومي: مرحباً، أهلاً وسهلاً. الحقيقة.. يعني إحنا نعتقد في العراق بإنه المفاوضات بالتأكيد يعني أجدى، هي الوسيلة المناسبة لتحقيق تفاهم مشترك حول المسائل العالقة، لكن هذا التفاهم المشترك ينبغي أن ينصب على المسائل الجوهرية في العلاقة مع الأمم المتحدة، ومع ما يتعرض إله العراق من مشكلات سببها الحصار وسببها العدوان اليومي عليه، وسببها التهديد بتطوير هذا العدوان إلى ضربات عسكرية تستهدف النظام الوطني فيه وتستهدف البناء الاقتصادي والبنى التحتية للمجتمع العراقي، المفاوضات بالتأكيد أجدى، لكن المعروف إن العراق قدم رؤية متكاملة من أجل نزع فتيل أزمة إن كانت هناك أزمة، وهو لم يبدي رفضاً للأطروحات المتعلقة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن بل إنه نفذ القرارات، نفذ جميع الالتزامات المتعلقة به فيما يتعلق بقرارات مجلس الأمن، لكن هو ينتظر الآخر.. ينتظر الآخرين لتنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في القرار 687 والمتعلق برفع الحصار، وينتظر من.. من المنظمة الدولية أن تبذل الجهود من أجل إنهاء العدوان العسكري الأميركي البريطاني اليومي ومن أجل -الحقيقة- التنديد وفضح واستنكار وشجب التهديدات الأميركية بتوجيه ضربات عسكرية غير مسوغة وغير مبررة تحت ذريعة امتلاك العراق أسلحة دمار شامل أو تطوير هذه الأسلحة، والمعروف بالنسبة للمنظمة الدولية إن العراق لا يمتلك مثل هذه الأسلحة..

حافظ الميرازي: طيب.. نعم.

نوري المرسومي: ولا يمتلك برنامجاً لتطوير مثل هذه الأسلحة، وقد أعلن الرئيس صدام حسين إن العراق مستعد لاستقبال مفتشين دوليين برفقة بعثات إعلامية للإطلاع على أي موقع يُشك فيه إن.. أن العراق يخزن فيه أسلحة دمار شامل أو يطوِّر فيه أسلحة دمار شامل، نعم.

حافظ الميرازي: نعم، شكراً لك، سيد ريتشارد بيرل، ما هي أهمية مثل هذه المحادثات في فيينا؟ البعض يقول إنها مهمة وتدل على حسن نية العراق، ولديه أسئلة يجب أن يُجاب عليها والبعض الآخر يقول: إن الصقور في واشنطن -وربما اسمك بيرد بين هؤلاء الصقور- الذين ينصحون بأنه عودة مفتشين أو لا عودة مفتشين، العراق يجب أن يُضرب، صدام حسين يجب أن يُزال، لماذا إذن يتعب العراقيون أنفسهم ويدخلوا في مفاوضات؟

ريتشارد بيرل: أعتقد أن السجل واضح هنا وقد سمعنا من.. من مسؤول عراقي كذب عليكم وكذب عليَّ وكذب على مشاهدي البرنامج عندما قال إنه لا يوجد في العراق برنامج لأسلحة دمار شامل..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: تسمح لي.. منذ البداية تعبير الكذب أو الاتهامات المتبادلة الشخصية فأخشى أنه يرد بالمثل وسأوقفه، فإن أمكن نقول أنك مختلف مع تصوره أو أنه بعيد عن الحقيقة، بدلاً من تبادل الشتائم منذ البداية بالكذب، لأنني لن أسمح بها أمامك أيضاً أو عليك.

ريتشارد بيرل: دعني أعبر عن موقفي بشكل آخر، للعراق برنامج تطوير أسلحة دمار شامل، الأدلة دامغة، وتشمل هذه الأسلحة أسلحة كيمياوية وبيولوجية، وصدام يعمل بأقصى طاقة ممكنة، للحصول على أسلحة ذرية أيضاً، هذا ليس الموقف الرسمي للحكومة العراقية ولا لمتحدثيها إن كان ما يقولون هو الحقيقة..

حافظ الميرازي: إذن ترى أنه.. عودة المفتشين أصلاً غير مجدية وما تفعله الأمم المتحدة هناك غير مجدية، لأن أسلحة الدمار الشامل قد طُورت بالفعل.

ريتشارد بيرل: لا أعتقد إن بإمكانك أن تكون لك علاقة مبنية على الثقة مع نظام مثل نظام صدام حسين، والحقائق هي كما هي حقائق المفتشون لن يجدوا أي شيء، لأن كل شيء قد تم إخفاؤه منذ طرد المفتشين من العراق انتهاكاً لقرارات الأمم المتحدة وكذلك فليست هناك قاعدة معلومات يمكن الانطلاق منها، ولو كان هناك مثل هذه القاعدة، فإن معظم هذه المنشآت يمكن تغييرها في ظرف ساعات وعليه فنحن لن نعثر على أدلة على وجود مثل هذه الأسلحة وهناك طريقة واحدة فقط للوصول إلى ثقة في هذه المسألة وعدم امتلاك صدام لأسلحة نظام.. دمار شامل وهو إزاحة صدام من الحكم.

حافظ الميرازي: لماذا.. لماذا إذن انتظرنا أكثر من عشر سنوات حتى نكتشف ذلك؟ اتفاق وقف إطلاق النار مع العراق في حرب الخليج 91 نص على هذه الأمور، على أن يلتزم بأشياء محددة للتفتيش وقام بجزء منها مقابل أن يتم رفع الحصار وخطوات محددة في القرارات الدولية، لماذا بعد أن نتفق نعود ونقول لا مهما فعل هو لن يلتزم بهذه الالتزامات، هل هو تغيير في الرغبة السياسية في واشنطن، بعد تحرير الكويت نريد صدام، بغض النظر عن القرارات الدولية؟

ريتشارد بيرل: أعتقد أن الوضع قد تغير في.. على مدى العقد الماضي، فقد كانت هناك أخطاء تم ارتكابها عام 91، الرئيس السابق (جورج بوش الأب) اعتقد أن صدام لن ينجو من الهزيمة التي لحقت به من جراء طرده من الكويت وقد كان مخطئاً في ذلك، وللأسف صدام مازال موجوداً هناك، وقد خسرنا عشر سنوات خلالها عانى الناس كثيراً بضمنهم الشعب العراقي لأنهم حُرموا من أي حرية للتعبير وحُرموا من أي حقوق مدنية من النوع الذي يتمتع به معظم العالم ويحترمه معظم العالم، وقد تُركوا في وضع صعب جداً بينما زاد صدام غنى والناس المحيطين به قد استنفذوا موارد العراق وفور ما يتم الإطاحة بصدام يكون ذلك أفضل لشعب العراق.

حافظ الميرازي: السيد نوري المرسومي، أستمع إلى وجهة نظرك.

نوري المرسومي: الحقيقة اللي اتفضل به الضيف أنا لا أستخدم المفردات التي استخدمها، لكن الذي تفضل به مجموعة افتراضات، لا تستند إلى أي دليل مادي ملموس، ومعروف إن لجان التفتيش الخاصة بالأمم المتحدة عملت من 91 حتى 95 و96 من أجل تصفية البرامج القديمة للأسلحة وأكدت وكالة الطاقة الذرية إن العراق خالي تماماً من أي مشروع.. برنامج لتطوير الأسلحة، ولا يوجد في العراق مثل هذه الأسلحة، ومع الأسف الضيف الأميركي يؤكد -بما لا يقبل الشك- إن أميركا هي وراء فشلها.. مفاوضات فيينا وقبلها مفاوضات نيويورك، لأن أميركا لديها موقف مسبَّق مما يجري في المفاوضات إنها تريد شن عدوان عسكري شامل على العراق، بصرف النظر عن عودة المفتشين من عدمه، وهي غير مستعدة لأن تلتزم بتنفيذ قرارات مجلس الأمن والفقرة 22 من القرار 687 وغير مستعدة للتعامل مع العراق وفق مبادئ القانون الدولي والاتفاقية الدولية التي تنص على احترام حق الدول في السيادة وفي الحرية وفي الأمن، أميركا تمارس -في الحقيقة- العنجهية العسكرية المتطرفة، وهي تعتقد إن ما تقوله هو الصحيح، وهي تنصِّب من نفسها المدَّعي والحاكم ومنفذ قرار الحكم في نفس الوقت، وهذا أمر يتعارض ويتناقد مع المبادئ..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: سيد نوري.. نعم.

نوري المرسومي: نعم، مع مبادئ القانون الدولي، أميركا غير مخولة بتقييم الدول، وغير مخولة بتقييم قيادات هذه الدول، وغير مخولة بتحديد المقاسات الخاصة بالديمقراطية وغير الديمقراطية، هذه أمور كلها من اختصاص الشعوب، من اختصاص المجتمعات، من اختصاص المجتمع الإنساني الذي طوَّر هو -عبر مئات السنين وآلاف السنين- شريعة معينة للأنظمة وللحكم وللعلاقات الإنسانية داخل الدول وبين الدول.

أسباب عدم سماح العراق بإعادة المفتشين

حافظ الميرازي: طيب، سيد نوري، لكن قد يقول قائل لك إنه لماذا إذن لا يسمح العراق مثلاً بإعادة المفتشين بدون شرط، وفوراً لكي ينزع عن الأميركيين ذريعة يمكنهم أن يستخدموها، لكي يجعل من المفتشين حتى درعاً بشرياً موجوداً في هذه المناطق يفتش ويبحث ويقدم للعالم صوراً عما يتم دون الانتظار لإجابات يعلم أن الولايات المتحدة لن تجيبه عليها، وأنه لن يحصل على إجابة عليها؟ لماذا لا يأخذ المبادرة بإعادة المفتشين الدوليين؟

نوري المرسومي: الضيف.. الضيف قال بوضوح إن المفتشين سوف لن يجدوا شيء، هو قرر هكذا قرار، وبالتالي سواء وجدوا شيء أو لم يجدوا شيء، فإن قرار العدوان العسكري على العراق الأميركي قرار قادم في وجهة النظر الضيف، أما بالنسبة للعراق فلديه تجربة فيما يتعلق بمسألة المفتشين، إذا لم تُحل المشاكل الأخرى ذات الصلة بعودة المفتشين، إذا لا.. لم ينته التهديد.. العدوان العسكري اليومي وإذا لم ينته التهديد الأميركي بشن عدوان على العراق، وإذا لم يُرفع الحصار، ما جدوى عودة المفتشين؟ عودة المفتشين سوف يكون مدخلاً -يا أخي- لمشكلات جديدة إحنا نذكر جميعاً تجربة المفتشين واللجنة الخاصة وكيف دسَّت المخابرات الأميركية جواسيسها في.. في هذه اللجنة وعملوا من أجل خدمة تقديم معلومات واختلاق مشاكل مع العراق خدمة للـ C.I.A وخدمة للموساد الصهيوني، نحن نعرف إن عودة المفتشين من دون حل كل المشكلة سوف يعقد المشكلة ولا يحلها سوف لن.. لأن أميركا لا تحتاج إلى ذريعة، أميركا أعلنت إن عدوانها على العراق لا علاقة به بعودة المفتشين..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: سيد نوري..

نوري المرسومي: ولذلك فإن العراق يريد من الأمم المتحدة أن تتدخل..

حافظ الميرازي: ربما انقطع عني على الأقل الصوت لا أستطيع أن.. تفضل.

نوري المرسومي: نعم، أنا أسمعك جيداً.

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك.

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: أعود إلى السيد ريتشارد بيرل، للرد ربما على بعض النقاط التي أثارها ضيفنا في بغداد.

ريتشارد بيرل: أردت أن أشرح نقطتين فقط، أولاهما أنني أعتقد إننا في النهاية فإن المفتشين سوف يُسمح لهم بالعودة لأني أعتقد أن صدام حسين خائف مما هو قادم، وأنه سوف يستخدم عودة المفتشين كتكتيك لحماية نفسه، لأنه يفهم أن.. إذا.. إذا.. إذا لم يعودوا فإنه لن يستطيع حماية نظامه، وإنني أسأل العراقيين متى كانت آخر مرة أُتيحت لكم الفرصة للتصويت لاختيار حاكمكم أو التحدث بحرية والتعبير عن أنفسكم ومشاهدة أي برامج يمكن أن تشاهدوها؟ لقد تُركتم في حالة من الخوف بدون أي حرية للاختيار، وللسيد نوري أن يتحدث عن شعب العراق وكأنهم قد أُعطوا الفرصة لاختيار قادتهم، فهو أمر غريب حقاً، صدام يحكم بالخوف وباستخدام السلاح في يده، وأعتقد أن شعب العراق قد تعبوا من هذا الوضع، وأعتقد أنهم يريدون الحرية، حالهم حال سائر الناس في العالم، ويعودوا إلى التنمية الاقتصادية والمال الذي يحصل عليه العراق من موارده النفطية جعل صدام وبعض الناس القليلين أغنياء جداً، المال موجود في كل مكان، بينما الشعب في العراق يعيش حياة مزرية وفور ما يغادر صدام المسرح يمكن لشعب العراق أن يختاروا حكومتهم بأنفسهم.

حافظ الميرازي: سيد نوري.. سيد نوري معنا؟

نوري المرسومي: نعم.. نعم، الحقيقة لم أسمع..

حافظ الميرازي: هل.. هل لك أن تجيب على هذا السؤال..

نوري المرسومي: للملاحظات اللي طرحها..

حافظ الميرازي: السؤال من الضيف كان.. تفضل.

نوري المرسومي: الملاحظات اللي طرحها أو التساؤل اللي طرحه أعتقد باعتباره هو خبير ومطلع على ملف عن العراق -مؤكد- يعرف أن في العراق تجري انتخابات دورية لانتخاب مجلس وطني، ويعرف إن هناك استفتاء على اختيار رئيس الجمهورية في العراق يجري كل سبع سنوات وقد تم هذا الاستفتاء عام 1995 وفي هذا العام سوف يجري هذا الاستفتاء، وفي العراق هناك منظمات واتحادات وجمعيات نقابية ومهنية شاملة لكل شرائح المجتمع في العراق نظام وطني ديمقراطي، وكما أوضحت قبل قليل إن الضيف والإدارة الأميركية لا أعتقد أنها مختصة بتقييم طبيعة النظم في العالم، لكن أنا.. أنا أتصور من خلال ما طرحه الضيف إن الإدارة الأميركية قد نصَّبت نفسها..

ريتشارد بيرل[مقاطعاً]: السيد نوري ليس بحاجة لإقناعي، بل هو بحاجة إلى إقناع العراقيين، فهم يسمعون إلى ما يقوله ويعلمون أي الحريات يملكون هؤلاء وأي الانتخابات حدثت ولم تحدث، ولكن كل عراقي يعلم إنه لا..

نوري المرسومي: أنا.. أنا تركت.. أنا تركته يتحدث ولم أقاطعه..

ريتشارد بيرل: لا أقول له..

نوري المرسومي: لم أقاطعه على.. لم أقاطعه مطلقاً، وبالتالي فعليه أن يتجنب المقاطعة.

حافظ الميرازي: نعم.. نعم، تفضل.

نوري المرسومي: أنا لم أقاطعه، قال هذا كذب ولم أقاطعه، فضرورات اللياقة تستوجب أن يسمح..

حافظ الميرازي: هو لم يقل الآن، اتفضل، نعم.. نعم.

نوري المرسومي: أنا أتصور وهو يتحدث رأساً تصورت أن هناك حكومة عالمية تقودها واشنطن وهناك مجلس تشريعي عالمي هو الكونجرس الأميركي وهناك شرطة عالمية واستخبارات عالمية هي الـ C.I.A وبالتالي على العالم أن ينتظر القرارات الصادرة عن هذه الهيئات وبالتالي أيضاً هناك وزارة العدل العالمية اللي هي وزارة العدل الأميركية، هذه القرارات التشريعية والتنفيذية والقضائية في واشنطن، وعلى العالم أن ينتظر كل من دوره للتقييم ودوره للمحاسبة ودوره..، في العراق نظام وطني تقدمي يطبق الديمقراطية في ضوء تطور هذا المجتمع هناك انتخابات وهناك مجالس تمثيلية وهناك صحافة وهناك شتى أنواع كل ما يتعلق بشؤون الحياة تُمارس في العراق بشكل طبيعي سواء قبلت واشنطن أم لم تقبل، وبالتالي يعني لا ندري من خوَّل واشنطن التحدث باسم شعب العراق..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: نعم.. سيد نوري.

نوري المرسومي[مستأنفاً]: واشنطن يعني تستطيع أن تتحدث كحكومة وكأجهزة باسم..

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: طيب، ممكن أسمع..

نوري المرسومي: الأجهزة الأميركية، نعم.. نعم، اتفضل.. اتفضل.

حافظ الميرازي: نعم، نسمع وجهة نظر الضيف نعم، تفضل.

ريتشارد بيرل: لو أن الأكراد في الشمال أو الشيعة في الجنوب كانت لهم الفرصة للمشاركة في هذا البرنامج كـ.. بصفتهم العراقيين، فإنهم سيوضحون تمام الوضوح أنهم ليسوا أحراراً في حكم أنفسهم إلا فيما يخص المستوى المحلي فقط وهم لا يعتقدون أنهم أحرار، الأكراد تعرضوا للمذابح بالغازات السامة وأفترض أن السيد نوري ربما سينكر حدوث ذلك، ولكن العالم بأسره يعلم إن ذلك قد حدث، وإنا نعلم إن العراقيين يسمعونني الآن..

أميركا والكيل بمكيالين تجاه العراق

حافظ الميرازي[مقاطعاً]: اسمح لي على الأقل أن أناقشك على بعض الأمور، أولاً: ضرب.. استخدام -هذا نسمعها كثيراً من لندن ومن واشنطن- استخدام الغاز ضد الأكراد في أي.. في حلابشة في أي سنة حدث هذا 87؟ أعتقد في عام 87..

ريتشارد بيرل: أعتقد إنه عام 87، و88..

حافظ الميرازي: وكيل وزارة الدفاع.. وكيل لوزارة الدفاع في عهد الرئيس (ريجان) ثم بعد ذلك كان عهد الرئيس (بوش الأب) أين كانت أميركا إذا كانت هذه الاتهامات صحيحة، حين كان يستخدم الرئيس العراقي هذه الأسلحة ضد مواطنين اعتُبروا أو وقتها قيل أنهم كانوا يتعاونون مع العدو إيران في قرية محازية على الحدود، لماذا لم تتكلم واشنطن إلا بعد أن تحرك الرئيس صدام إلى آخرين هم أصدقاء لها؟ لماذا انتظرتم عشر سنوات حتى تثيروا موضوع جلابشة ولم تتحدثوا عنها وقتها؟ ثم تتحدث أيضاً عن الديمقراطية، أين هو النظام العربي الذي يوجد فيه انتخابات بالمعايير الأميركية والغربية والمعايير العالمية، حتى لا أكون منحازاً لطرف أو آخر؟ ولماذا هناك أصدقاء لكم سيستخدمون وتستخدم قواعدهم العسكرية ضد النظام، ويقال لنا بسبب الديمقراطية، أين هي الديمقراطية عند باقي الحلفاء في المنطقة؟

ريتشارد بيرل: هذه أسئلة وجيهة وسيسعدني الإجابة عنها، إننا لم ننتظر عشر سنوات، بل انتظرنا أكثر مما ينبغي، وأعتقد إننا أخفقنا في هذا، أخفقنا عندما كانت هناك هجمات بالغازات السامة، أخفقنا في تنظيم المجتمع الدولي للوقوف معارضاً وجه هذه الجريمة التي لا يمكن غفرانها، وأعتقد إن كان علينا أن نتحرك، وأعتقد أننا أخطأنا في عدم تحركنا، وقد أخطأت حكومتنا والحكومة الفرنسية والأمم المتحدة كانت هناك مؤتمرات، كان هناك حديث، كانت هناك قرارات خاصةً القرارات التي صدرت أبداً، وهذه لم تكن المرة الأولى التي يخفق فيها المجتمع الدولي لإظهار موقف شجاع وفي وجه الإرهاب، وأنا آسف، لأننا لم نقم بذلك، ولكننا بإمكاننا تصحيح هذا.. الوضع بتجاهله، فالكل يدرك ما حدث، وقد كانت هناك هجمات بالإضافة إلى حلج، ويجب ألا ننسى ذلك، وإذا كانت الديمقراطية في أماكن أخرى في العالم العربي غير موجودة، فأعتقد إن علينا كأميركيين أن نخرج برسالة واحدة مفادها إن على الشعوب أن تختار حكامها، وتُعطى، الحرية في ذلك، وألا تكون لهم حكام مفروضين عليهم، وحقيقة ينطبق هذا إذا كان الحديث عن السعودية أم صدام حسين، وأعتقد أن من الخطأ لنا أن ندير ظهرنا إلى أنظمة الحكم الديكتاتورية التسلطية في بلدان تسعى معنا لتحقيق بعض مصالح الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: قبل.. سنعود إلى السيد نوري، لكي ليَّ سؤال تعقبي على هذا الموضوع وعلى المبدأ الذي أتفق معك ويتفق الجميع أن كل شعب يجب أن يختار بحرية حكومته، الشعب الفلسطيني، لو اختار ياسر عرفات في انتخابات أخرى جديدة، ويشرف عليها (ريتشارد بيرل)، و(رامسفيلد)، و(كارتر) وكل.. وكل من يريد أن يشرف عليها، واختار عرفات هل يمكن أن تُحترم إرادة الشعب الفلسطيني في اختيار زعيمه، أم نريد أن يختاروا شخصاً مختلفاً قبل أن تبدأ الانتخابات؟

ريتشارد بيرل: إذا كانت هناك انتخابات هناك انتخابات حقيقية، انتخابات يُسمح للمعارضين أن ينظموا صفوفهم بدون خوف، وكان هناك حق الاختيار الحر متاحاً وبشكل مطلق، ولو بعد كل هذا اختاروا ياسر عرفات، فإن هذا من حقهم وأن يقوموا باختيارهم هذا، ولكن يجب أن تكون انتخابات حرة.. انتخابات في ظروف يمكن للمعارضة أن تساهم بجهد وتنظم صفوفها والكثيرين من معارضي ياسر عرفات، وكما هي الحال مع معارضي صدام حسين لن يمكن لهم أن ينظموا جهودهم.

حافظ الميرازي: سيد نوري المرسومي، أطلنا عليك الانتظار، تفضل.

نوري المرسومي: تحدث الضيف الأميركي عن أسلحة الدمار الشامل وعن استخدام العراق لأسلحة الأكراد، وتحدث عن تقسيم العراق إلى تقسيم طائفي شيعة، وإلى.. إلى صفات أخرى، نحن نقول إن هذه.. هذا الكلام عن استخدام أسلحة كيماوية في شمال العراق عام 87 أو عام 88 هذا كلام مدبَّر، وهذا كلام مرتب ومنظم، ويستخدم من أجل تحقيق أغراض دعائية وسياسية ضد العراق ولمصلحة الأميركان، وإذا كان الموضوع هو هكذا فمعروف إن.. إن أميركا استخدمت كل أنواع الأسلحة الحقيقة ضد العراق، وأبادت عشرات الألوف من أبناء العراق، وحرمت بالحصار أطفال العراق، ونساء العراق، وشيوخ العراق، وشباب العراق من أبسط مقومات الحياة، وبعد ذلك أميركا التي تتحدث عن.. من منطلقات إنسانية عن الأسلحة واستخداماتها تمارس حتى يوم أمس أبشع أنواع.. جرائم الإبادة بين شعب أفغانستان، لم يبقوا على شيء، لقد قتلوا الأطفال والنساء، ودمروا كل شيء.. كل سبب من أسباب الحياة في أفغانستان، وأميركا هي نفس.. نفسها التي وفرت الحماية الكاملة للكيان الصهيوني عندما شن حرب الإبادة ضد شعب فلسطين، وعندما شن حرب.. وعندما ارتكبت.. ارتكب القوات الصهيونية جرائمها المعروفة في مخيم جنين، وفي نابلس، وفي رام الله، منعت أميركا الأمم المتحدة من تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بالتحقيق عن أسباب تلك الجرائم، وحالت أميركا دون...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، لكن كان....

نوري المرسومي: تنفيذ قرارات مجلس الأمن.. اسمح لي، قرارات مجلس الأمن بعد العلاقة بالانسحاب الصهيوني الفوري من الأراضي الفلسطينية، أميركا تتحدث.. تتحدث وتنسى نفسها، يعني الضيف.. الضيف تحدث ونسى ممارسات أميركا، ونسى الجرائم الأميركية بحق الشعوب، إذا أميركا تعتقد إنها قادرة على لوي ذراع الشعوب فهي واهمة، إنها لم تستطع حتى اليوم أن تؤمن لأفغانستان الأمن والاستقرار، أمنت فقط الدمار والدمار الشامل.

حافظ الميرازي: طيب..

نوري المرسومي: نعم، عفواً.

مدى حتمية المواجهة بين أميركا والعراق

حافظ الميرازي: نعم، سأسمح للسيد بيرل أن يعقب على ذلك، لكن حتى لا يضيع الموضوع منا للنقاش حول ممارسات أميركا، ويمكن أن نعقد العديد من الندوات حول هذا الموضوع، وبالفعل حتى في (الجزيرة) لا يكون.. يكون له برنامج إلا ويتحدث عن أميركا بشكل أو بآخر، لكن العراق نحن الآن، هل لديك قناعة كما هي لدى ضيفنا بشكل أو بآخر بأن الحرب حتمية بين الولايات المتحدة وبين العراق في الفترة أو الأشهر القادمة، أم أنك ترى بأنه من.. من الصعب أن.. أن يكون هناك حديث عن ذلك من أنه لا.. لا يمكن للدول الحليفة أو الدول المجاورة للعراق أن تقبل بهذا، وأن ظروف 91 مختلفة عن ظروف 2002، البعض حتى الآن في.. من الأميركيين يقولون هل الرئيس صدام حسين سيجلس ساكناً وهو يرى الولايات المتحدة تحشد 250 ألف جندي حوله حتى ينقضوا؟ أليس من المنطقي أنه سيفعل شيئاً وربما بدول الجوار انتقاماً قبل أن تفعل الولايات المتحدة؟ آخرون يقولون لقد فعلها من قبل، وقف متفجراً من 90 لـ91 حتى حشدت الولايات المتحدة كل هذا الحشد، كيف ترى أنت رد الفعل العراقي والتجهيزات لأي عمل عسكري أميركي؟

نوري المرسومي: رغم.. رغم إيماني بعدوانية أميركا الحقيقة، وإيماني بأن أميركا ركبتها العنجهية والغطرسة بعد الحادي عشر من أيلول، فأنا من الأشخاص الذين لا يؤمنون بحتمية الحرب، يعني ربما يقع العدوان على العراق، لكن هذا ليس أمراً حتمياً، لأن الحرب على العراق ليست نزهة، ليست نزهة أميركية كما يعتقد ريتشارد بيرل.. أو غيرها من.. من دعاة الحرب، الحرب على العراق يعني حرباً على الأمة العربية، يعني حرباً على شعوب آسيا وإفريقيا، وأميركا اللاتينية، يعني حرباً على الإنسانية، الحرب على العراق غير المبرر...

حافظ الميرازي: إذا دعني.. نعم

نوري المرسومي: الذي يستند إلى.. إذا، الذي اسمح لي.. الذي لا يستند إلى أي مسوِّغ شرعي هذه الحرب ليس فقط على العراق، سوف تكون على الأمة العربية، وسوف تقف الأمة العربية جميعها إلى جانب العراق في مواجهة الحملة العدوانية الأميركية، ولن تستطيع أميركا أن...

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً لك...

نوري المرسومي [مستأنفاً]: تمثل أجواء الحرب بهذه الرؤية التي طرحها بوش لحل.. حل القضية الفلسطينية

حافظ الميرازي: إذاً.. نعم.. لنسمع إلى وجهة نظر السيد ريتشارد بيرل

نوري المرسومي: أنا لا أؤمن بحتمية

ريتشارد بيرل: هل بإمكاني أن أقول شيئاً، إنني أعتقد إنها إهانة للعرب في كل مكان في العالم الإيحاء بالقول بأنه لابد لهم أن يقفوا إلى جانب نظام صدام حسين، إن هذا.. إن هناك جدل في العالم الغربي حول أي نظام يستحق الاحترام وأيها لا يستحق ذلك؟ ولكن الافتراض إن العرب في كل مكان سيأتون لدعم نظام يقتل أبناء شعبه ويسيطر على شعبه بتهديد السلاح وتحت تهديد السلاح، ويستخدم الاغتصاب.. للبقاء في الحكم والإيحاء بأن.. أن مثل هذا يؤدي إلى احترام نظام مثل هذا والوقوف إلى جانبه، أعتقد إن هذا خطأ، وأمر يدعو إلى الإهانة، أعتقد أن العرب لديهم كل الأسباب لكي يأملوا بأن زملاءهم في العقيدة من المسلمين بأنه في يوم من الأيام سوف يجنون ثمار الحرية الشخصية والفرصة لأنفسهم ولعائلاتهم لأي.. لكي لا يعيشوا تحت نظام مثل نظام صدام يمارس هذه الممارسات، والحرب ضد العراق ليست حرباً عدوانية، ولكنها من أجل تحرير العراق عن طريق معارضي نظام صدام حسين بمساعدة من الولايات المتحدة والآخرين، نحن نتبع تقليداً طويل الأمد في مساعدة المقاتلين من أجل الحرية لتحقيق حريتهم واستقلالهم، وأعتقد أن هذا في آخر المطاف ما سوف نفعله فيما يخص شعب العراق الذين يريدون حياة مشرفة ومستقيمة، وأعتقد إنهم عندما يسمعون السيد نوري فليس عليَّ أن أقنعه أو أن يقنعني، ولكن شعب العراق يعرفون كيف يعيشون الآن، والناس في العالم العربي يعلمون كيف أن.. كيف يحكم صدام حسين ذلك البلد.

أميركا بين عزل صدام وضرب الشعب العراقي

حافظ الميرازي: وليس معنا إلا دقائق محدودة في البرنامج، لكن العرب هؤلاء سيقولون لك: أنتم وكل القنابل والضرب الذي ضُرب به العراق والتدمير لم يمس إلا المواطنين العراقيين الأبرياء، ولم نتحدث عن حاكم، هذه ليست مبارزة شخصية ليخرج بوش وصدام إلى الساحة ليتبارزا بعيداً عنا، لكن حرب المدن 250 ألف، أو B52، أو كل هذه القنابل واليورانيوم المخضب والمستنفذ وغيره، هذه ستستخدم ضد مدن، ضد بشر، والعرب ليس لديهم استعداد حين يسمعوا كلمة تحرير، ربما يسخرون ويضحكون، لأن تحرير يُفترض أن تُستخدم مع احتلال، والاحتلال موجود وقائم أمام أعينهم، ولا أحد يريد أن يستخدم كلمة تحرير في واشنطن أمامه، وهو الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

سأسمع إلى الكلمة الأخيرة منك، وسأسمع الكلمة الأخيرة من السيد نوري ربما في دقيقة ونصف منك ومنه.

ريتشارد بيرل: إنني أعتقد إن في النهاية على شعب العراق أن يقرروا هل إنهم سيحررون أم يتعرضون لغزو، وإنني على ثقة من أنهم سيقررون في النهاية إن.. نهاية صدام.. نظام صدام حسين سيكون تحريراً لهم من كابوس طويل الأمد، وإنهم يعتقدون أنهم سيتحررون، هذه ليس جدلاً حول المصطلحات، ولكن حول هل إن هناك شعب يعيش تحت الخوف؟ وهل يعلمون إن أبناءهم يعيشون في أمن ولديهم آفاق لمستقبل سعيد؟

الأكراد يحتاجون إلى أن يتحرروا والشيعة يحتاجون إلى أن يتحرروا، والكثير من السنة في أنحاء العراق بحاجة إلى أن يتحرروا، وأعتقد إنهم سيختارون هذا الخيار، وأن.. أن الخيار هو مع صدام حسين وهو.. وكيفية قيامه بقتل قادته العسكريين يعطيك فكرة عن الكيفية التي يرى بها نظرة شعبه إليه.

حافظ الميرازي: سيد نوري المرسوي، معنا دقيقة يمكننا أن نستمع الكلمة منك الأخيرة.

نوري المرسومي: أخ حافظ، الحقيقة الضيف ريتشارد يعني.. قال لنا نكتة، نكتة أن أميركا تؤمن الموارد للمقاتلين من أجل الحرية في العالم، هذه نكتة حقيقةً، لاسيما نكتة ما بعد الحرب العالمية الثانية، أميركا معروفة بعداء.. بعدائها الشديد لحركات تحرير العالم واحد.

2: هو يتحدث عن الجوانب الإنسانية عن أهل العراق، عن شيعة العراق، عن سنة العراق، عن أطفال العراق، هل أهداف أميركا في العالم تتعلق بالطوائف المتباينة في جميع بلدان العالم، أم لديها أهداف أخرى؟ ماذا تريد أميركا من العراق؟ هذه هو السؤال، تريد نفطه، أم تريد موقعه الاستراتيجي؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يجيب عليه، لا يتحدث بمثل هذه التلفيقات...

حافظ الميرازي: شكراً.

نوري المرسومي: عن مصالح الشيعة ومصالح السنة ومصالح الأكراد..

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً لك.

نوري المرسومي: عفواً.. الشيعة والسنة يعرفون طريقهم في العراق..

حافظ الميرازي: شكراً جزيلاً السيد..

نوري المرسومي: .. واحد نعم

حافظ الميرازي: عفواً.. شكراً جزيلاً لك. سيد نوري، شكراً جزيلاً، السيد نوري المرسومي، وطرح سؤالاً ماذا تريد أميركا؟ للأسف الوقت لم يسمح حتى للإجابة، وربما نترك للمشاهدين الحكم واستخلاص ما يريدون، النقاش لم ينتهِ بالطبع، وسنرحب بالسيد ريتشارد بيرل في أي حلقة قادمة أيضاً لمواصلة النقاش حول العديد من القضايا وبضيوفنا من العالم العربي، أشكر ضيفيَّ في البرنامج ريتشارد بيرل (رئيس هيئة مستشاري الخبراء الاستراتيجيين في البنتاجون، ووكيل وزارة الدفاع الأميركية الأسبق، والذي كان معنا في هذا البرنامج بوصفه الخبير في معهد إنتربرايز الأميركي للأبحاث والدراسات)، والسيد نوري المرسومي (وكيل وزارة الثقافة والإعلام العراقية السابق).

أشكركم جميعاً، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامجنا (من واشنطن) مع تحيات فريق البرنامج في الدوحة، وهنا في العاصمة الأميركية، وتحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة