استقالة مدير مكتب نائب الرئيس الأميركي وتداعياتها   
السبت 1426/10/4 هـ - الموافق 5/11/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:08 (مكة المكرمة)، 10:08 (غرينتش)

- تداعيات اتهام ليبي على السياسة الأميركية
- انعكاسات ترشيحات المحكمة العليا على إدارة بوش

- تأثير الأزمات الداخلية على صانع القرار الأميركي

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، واشنطن العاصمة التي تلبدت غيومها السياسية بشكل واضح في الأسبوع الماضي مع الأزمات التي تواجه إدارة الرئيس جورج بوش. ولم يمض سوى عام واحد له على إعادة انتخابه، إلى أي حد ستتأثر هذه الإدارة في الأعوام الثلاثة المتبقية لها بتلك الأزمات؟ وكيف ستحاول الخروج منها داخليا وخارجيا؟

جاء أحدث هذه الأزمات يوم الجمعة الماضي حين أعلن المحقق المستقل باتريك فيتزجيرالد عريضة الاتهام الرسمي ضد لويس ليبي مساعد الرئيس بوش ورئيس هيئة موظفي نائب الرئيس ديك تشيني وذلك في خمس جنايات تشمل محاولة عرقلة العدالة والحنث باليمين في قضية تسريب اسم عميلة المخابرات المركزية الأميركية فاليري بليم للصحافة وذلك انتقاما فيما يبدو من زوجها السفير السابق جوزيف ويلسون الذي شكك في المعلومات التي قدمها الرئيس بوش للشعب الأميركي لإقناعه بالحرب على العراق، كالقول بأن العراق حاول الحصول على اليورانيوم من النيجر لصنع أسلحة نووية. وبعد أن اضطُّر صحفيون أميركيون بالحبس أو التهديد به إلى الكشف للمحققين عن هوية مصادرهم أشارت أصابع الاتهام الرسمي إلى المساعد والمستشار الأول لنائب الرئيس الأميركي المعروف بسكوتر ليبي والذي يُعد من المحافظين الجدد الذين دفعوا إلى الحرب على العراق وكان قد جاء به للعمل الحكومي أستاذه السابق بول وولفويتس ليخدم معه في الخارجية الأميركية في أوائل الثمانينات في عهد ريغان، ثم عمل ليبي في البنتاغون في عهد بوش الأب حين كان ديك تشيني وزيرا للدفاع. وحين عاد تشيني ليكون نائب الرئيس عاد معه ليبي ليكون الذراع اليمنى له وذلك في عهد بوش الابن ومنذ خمس سنوات. ووجد الرئيس بوش نفسه يوم الجمعة الماضي يتأسى لخسارة خدمة سكوتر مستخدما التسمية المدللة لليبي مشيدا بكفاءته ومؤكدا على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مثلما خرج الرئيس بوش في اليوم السابق أي الخميس متأسيا على انسحاب مرشحته لمنصب القاضية في المحكمة العليا الأميركية هاريت مايرز التي كانت كبيرة مستشاريه القانونيين لكنها لم تلق ثقة حلفائه من المحافظين المشككين في كفاءتها كسيدة لم يسبق لها أبداً تولي منصب قضائي إلى جانب تخوف الليبراليين والديمقراطيين من توجهاتها الدينية. وفي محاولة لاستعادة زمام المبادرة بادر الرئيس بوش صباح هذا الاثنين بترشيح القاضي الفدرالي صامويل أليتو للمنصب الشاغر في المحكمة العليا الأميركية وبعد أن تشاور هذه المرة مع حلفائه من اليمين المحافظ قبل التعيين ورغم المعارضة المتوقعة من الديمقراطيين وأنصار الحقوق المدنية. المعارضون للرئيس وحربه في العراق وجدوا يوم الأربعاء الماضي مناسبة أخرى للاحتجاج بعد أن تجاوز عدد القتلى من الجنود الأميركيين في الحرب رقم الألفين ليغطي بظلال سوداء لدى الشعب الأميركي على إنجاز إيجابي لإدارة بوش تمثل في التصديق على الدستور العراقي ومع استمرار تراكم الأعباء المالية للحرب على الاقتصاد الأميركي إلى جانب أعباء إعادة بناء ما خربته الأعاصير.

بالطبع البيت الأبيض وكما ذكرت يحاول استعادة زمام المبادرة بتعيينٍ جديد يرى فيه بعض الديمقراطيين بأنه انحناء أكثر نحو اليمين المحافظ لإرضائه وليس محاولة للوسطية وإرضاء باقي فئات الشعب الأميركي، لكن رأي الشعب الأميركي مثلته استطلاعات الرأي، شبكة (CNN) مع معهد غالوب أجريا استطلاعا يُظهر بأنه لم يحدث تغير واضح في شعبية الرئيس بوش خصوصا بعد الاتهام الرسمي لأحد مساعديه وهو لويس ليبي، الاستطلاع سأل هل أنت راض أم لا عن أداء الرئيس بوش لعمله؟ مَن قال راض 41%، مَن أجابوا بلا أو غير راض 56% وهذا لا يعكس أي اختلاف عن استطلاع (CNN) مع غالوب منذ أسبوع، لكن استطلاع صحيفة واشنطن بوست مع شبكة (ABC) الإخبارية الأميركية يظهر أن شعبية الرئيس بوش قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها، هل أنت راض أم لا عن أداء الرئيس بوش لعمله؟ 58% قالوا بأنهم غير راضين، بينما 39% فقط قالوا بأنهم راضون عن أداء الرئيس الأميركي. في نفس الاستطلاع لـ (ABC) مع واشنطن بوست سؤال.. هل تعتقد أن قضية ليبي حادث منفرد أم يمثل جزءاً من مشاكل أكبر تتعلق بتجاوزات غير أخلاقية في إدارة بوش؟ الإجابة الذين قالوا إنه مجرد حادث منفرد 41%، الذين قالوا إنه جزء من مشاكل أكبر تتعلق بأخلاقيات إدارة بوش 55%، ثم تداعيات ذلك مستقبلا على هذه الإدارة في العام المقبل.. لمَن تصوت لو أُجريت انتخابات الكونغرس لعام 2006 الآن أي قبل عام من موعدها؟ سأصوت للديمقراطيين 50%، سأصوت لجمهوري 43%. بالطبع سنناقش تداعيات ذلك على السياسة الداخلية الأميركية، على قدرة الرئيس بوش في اتخاذ قرارات، على المستوى السياسي الداخلي والخارجي، أيضا التعيين في المحكمة العليا وماذا يعني ذلك بالنسبة للسياسة الداخلية الأميركية، نركز أكثر على ذلك في الجزء الثاني من برنامجنا مع اثنين من ضيوفنا الذين سينضمان إلينا دكتور وليد فارس والأستاذ خالد صفوري، لكن في الجزء الأول ونتحدث فيه أكثر عن مجموعة ليبي، هل هناك مجموعة المحافظين الجدد في البيت الأبيض وقد بدأت تتداعى؟ وأيضا كيف نربط موضوع ليبي بموضوع العراق بل وحتى بموضوع زيارة رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني لواشنطن حاليا؟ أرحب في الجزء الأول من برنامجنا بضيفي السيد فيليب جيرالدي وهو كاتب ومحلل سابق ومسؤول سابق بالمخابرات العسكرية الأميركية والدكتور شبلي تلحمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية ميريلاند والخبير بمعهد بروكنز في مركز صبان لشؤون الشرق الأوسط، دكتور شبلي لو بدأت معك بسؤال حول ماذا تعني أو يعني الاتهام الرسمي لليبي بالنسبة للرئيس بوش؟ البعض قال بأنه طالما الأمر ابتعد عن كارل روف العقل المدبر لكل حملاته الانتخابية ولسياسته فالمسألة ربما محدودة وليست بالضرر الكبير لإدارة بوش.


تداعيات اتهام ليبي على السياسة الأميركية

شبلي تلحمي- أستاذ علوم سياسية وخبير بمعهد بروكنز: المشكلة للرئيس بوش أن هذه الأحداث تأتي في وضع الرئيس فيه كان الضعيف حتى قبل هذه الاتهامات، معنى ذلك أن وضعه الداخلي كان ضعيف لأسباب تتعلق في الحرب في العراق وأسباب أخرى، لذلك هذا يزيد كثير من المشاكل الداخلية. هناك أبعاد تتعلق ليست فقط بثقة الشعب الأميركي وهي طبعا أهم قضية هي قضية الثقة، إذا نظرنا إلى الرئيس، شعبية الرئيس بوش كانت عالية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، لم يكن شعبيته لم تكن عالية قبل ذلك.. كانت هناك ثقة أميركية بالنسبة لمعالجته لهذه الأزمة التي حصلت في الولايات المتحدة ورد الفعل على الهجمات على الولايات المتحدة. نرى أن هذه الثقة بدأت تنخفض إلى أضعف موقف فيه والثقة شيء هام، من الصعب بناء هذه الثقة على المستوى الشعبي وهذه الاتهامات ضد ليبي تزيد من انخفاض الثقة في الرئيس هذه قضية هامة، الموضع الثاني هو أن الأضواء حاليا تتركز على فئات معينة في البيت الأبيض وخارج البيت الأبيض تتعلق في السياسة الخارجية والداخلية الأميركية من المحافظين الجدد بالأخص وخاصة في قضية الحرب العراقية التي ليس لها شعبية حاليا، فهناك تُركز كل أنظار الصحافة على هذا الموضوع ولذلك ستكون هناك مفاجئات واكتشافات ومواضيع أخرى وذلك يربط الرئيس والبيت الأبيض لأسابيع ويضعف موقفه بالنسبة للسياسة الداخلية والخارجية.

حافظ المرازي: سيد جيرالدي مَن هو ليبي وأهميته سياسيا إذا أردت أن توضحه للمشاهد العربي بأهمية هذا الرجل علاقات هذا الرجل بما يسمى بالمحافظين الجدد داخل الإدارة؟

"
أهمية ليبي تأتي في أنه مدير موظفي نائب الرئيس ديك تشيني وهو من المحافظين الجدد القادة وكان قوة دافعة وراء الحرب على العراق وكذلك وراء دفع الولايات المتحدة لاتخاذ موقف أكثر تشددا في الكثير من القضايا حول العالم
"
فيليب جيرالدي
فيليب جيرالدي- كاتب ومحلل سابق بالمخابرات العسكرية الأميركية: إن أهمية ليبي هي في الحقيقة بأن هو مدير موظفي نائب الرئيس وهو ديك تشيني وهو من المحافظين الجدد القادة وإنه كان قوة وراء الحرب على العراق وكذلك وراء دفع الولايات المتحدة لاتخاذ موقفا أكثر قوة في الكثير من القضايا حول العالم، القضية بالنسبة لليبي أنه مقرب بنائب الرئيس إلى شكل كبير لأنه بذلك فإن التهم التي اتُهم بها ليبي ستُوضع كذلك على.. سيُتَهم بها ديك تشيني كذلك ولذلك فإنه تم انخراط نائب الرئيس في هذا وإذا نظرت إلى ما تم اتهامه هو التغطية وهذه التغطية موجودة أو موجودة لأنه.. موجودة في الإدارة فيما يتعلق بهذه الأمور والتغطية في ذلك الموضوع هي تهدف إلى تشويه سمعة ويلسون حول قضية العراقيين في شراء.. يحاولون شراء اليورانيوم وهذا بناءً على تحقيق في أحد الصحف التي نشرت تقريرا مفصلا حول هذه القضية المتعلقة باليورانيوم والوثائق المتعلقة بذلك تم اختراعها من مخابرات إيطالية من أجل أن يصلوا إلى البيت الأبيض وأن ينالوا منه وأن يصلوا إلى مجلس الأمن وكذلك كبداية ومقدمة للذهاب إلى الحرب ضد العراق، فإذاً أنت لديك مسؤولون يشاركون في العملية وأصبحوا بذلك جزء من الذهاب إلى الحرب في العراق.

حافظ المرازي: أهمية أن نقول بأنه هذه عملية تغطية كما قال المحقق فيتزجيرالد بأنه لم يقدم اتهامات رسمية على عملية انتهاك القانون بالكشف عن هوية مَن يعملون في المخابرات ولكن أنه مهتم أكثر بالتغطية والـ (Cover-up) كما ذكرت، هل هذا يرجعنا أننا أمام ووترغيت أخرى يمكن أن تصعد وتصعد حتى تصل إلى إن لم يكن الرئيس إلى نائب الرئيس أم تعتقد أن التحقيق سيقف هنا والتداعيات ستكون سياسية وليست قانونية في قضية ليبي؟

فيليب جيرالدي: أعتقد بأن ما نراه هنا هو أمر يمكن أن يتصاعد إلى مستوى ووترغيت، فما قاله فيتزجيرالد عندما تحدث عن ذلك يوم الجمعة بأنه قام بالإدلاء بما قام به وهو عرقلة القانون وتهمة كذلك الكشف عن عميلة للـ (CIA) وهذا أمر صعب للغاية لأنه يتطلب إثبات بأن النية وكل هذه الأمور كانت متجهة نحو ذلك ولذلك فقد قام بما كان باستطاعته أن يقوم به ولذلك فقد وضع لجنة جديدة.. لجنة كبرى التي ستنظر في قضايا أخرى متعلقة وهو مستمر في التحقيق وكذلك في التحقيق مع نائب الرئيس.

حافظ المرازي: إلى أي حد دكتور شبلي تضع هذه الأزمة أو الفضيحة في إطار أشياء أخرى تعرض لها رؤساء أميركيون في خصوصا الفترات الرئاسية الثانية لهم، إيران كونترا في عهد ريغان، مونيكا في عهد كلينتون، ووترغيت بالطبع بالنسبة لنيكسون؟

شبلي تلحمي: أولا لننظر إلى هذه الأحداث وهي تعبر عن النظام في الولايات المتحدة، النظام الديمقراطي، يعني على الرغم أننا في وضع مثل هذا الوضع كان الرئيس في حالة حرب.. رئيس الولايات المتحدة انتُخب قبل سنة وهذا الرئيس هو الذي عين المحقق في هذه القضية وعلى الرغم من ذلك كان هذا المحقق يتهم أحد المستشارين الرئيسين للرئيس في طبعا قضية من الممكن أن تربط حتى نائب رئيس الولايات المتحدة، هذا شيء هام وشيء هام في الديمقراطية الأميركية ورأينا من قبل الرئيس نيكسون أيضا الذي استقال في فترة أزمة ووترغيت، فلذلك حسب رأيي هذا شيء إيجابي في النظام السياسي الأميركي إنه حتى في البيت الأبيض من الممكن أن يتم تحقيق موضوعي من هذا في وضع حرب والولايات المتحدة في حرب في العراق، بالنسبة لفترة الرئيس عندما يُنتًخب مرة أخرى، طبعا هناك نظريات كثيرة عن أن الرئيس عندما يُنتَخب مرة ثانية له مقدرة أكثر على التصدي للسياسة الداخلية وألا يكون مرتبط في السياسة الداخلية، لذلك هناك محاولات كثيرة من كل الاتجاهات بأن ترى نقاط الضعف والتركيز على نقاط الضعف للرئيس لإضعاف موقفه في السياسة وحاليا الرئيس في موقف ضعيف كما كان كلينتون عندما كانت قضية لوينسكي، كلينتون تمكن من.. هناك فرق كبير بين هاتين القضيتين طبعا ليست قضية واحدة ولكن هذه القضية حسب رأيي أقرب ووترغيت مما هي لأي قضية أخرى بالنسبة للتاريخ الحديث للولايات المتحدة.

حافظ المرازي: قرب هذه القضية من موضوع العراق ومازال أيضا الأميركيون لهم أبناؤهم يقاتلون ومسألة أي شيء يمس الرئيس في وقت الحرب يكون فيه حساسية، إلى أي حد هذا قد يؤثر على ملف العراق.. على تعامل الإدارة مع العراق وهناك من يقولون ضبطناكم وأنتم تحاولون التغطية على وثائق كانت مزورة وسُمِح لأن تقدم للشعب كأنها حقيقية؟

شبلي تلحمي: أولا القضية الأولى هو طبعا الفشل في العراق غير حتى مربوط في القضايا الداخلية، يعني مشكلة الرئيس بوش حاليا مربوطة في عدم النجاح في العراق، لو نجحت القضية في العراق من وجهة النظر الأميركية لم يكن رد الفعل ولم تكن هذه القضية مهمة جدا حتى في الأوضاع الداخلية، فالقضية الأولى هي الفشل العسكري في العراق، هذه طبعا مصدر المشاكل الرئيسي. ولكن هذا على المدى القصير ليس هناك إمكانية لتغيير الوضع، فلذلك هذا التحقيق سيكون مربوط في الرأي العام بالنسبة لحرب العراق ولذلك بالنسبة للقرارات الأولية لأن حتى من بين الذين أيدوا الحرب الخلافات تقول بأنه لم يكن هناك تحضير ولم يكن هناك تحضير من الولايات المتحدة لما يتلوا الإطاحة بنظام صدام حسين ونحن نعرف بأن هناك قرارات سياسية اُتخِذت قبل أن تكون هناك براهين.. على الأقل هذه هي الاتهامات، يعني معنى ذلك بأن القرار اتُخِذ لأسباب لا يعرفها أحد وبعد أن اتُخِذ هذا القرار أصبح كل مَن يأتي ببراهين تعارض هذا القرار عدوا سياسيا، فلذلك نرى بأن هذه القضية ستكون مربوطة في التحقيقات الأخرى بالنسبة للقرارات الأولية للحرب والحوارات الداخلية التي جرت بعد أن اتُخِذ القرار وحتى الآن لا يعرف أحد متى اتُخِذ القرار بالنسبة للحرب ولكن من الواضح أن كل مَن أخذ موقف يبرهن بأن الحرب مع العراق يمكن أن تكون أصعب من ذلك حتى من البنتاغون نُظِر إليه بأنه ربما عدو سياسي أو ربما لا يعرف، فحسب رأيي التحقيقات بالنسبة لسكوتر ليبي ستؤدي إلى فتح مواضيع أخرى تتعلق في القرارات المربوطة في الحرب.

حافظ المرازي: سيد جيرالدي مَن ينظر إلى هذا الموضوع بالنسبة للعراق ويرى ما حدث لسكوتر ليبي، وولفويتس الذي جاء أصلا بليبي إلى الحكومة الأميركية منذ أيام ريغان وهو الذي اعتُبِر مهندس الحرب على العراق قد ترك الحكومة على الأقل وهو في البنك الدولي، دوغلاس فيث الرجل الثالث في البنتاغون خرج منه.. مثل هذه الرموز وهي خارجة مشاكل العراق تجعل من الصعب لأحد أن يمكن أن يعتقد أن إدارة بوش يمكن أن تفكر في مغامرة عسكرية أخرى مع إيران أو حتى مع سوريا، لكن أعتقد كان هناك مقال مؤخرا لك في (American Conservative) تتحدث عن أن تشيني يعد لحرب ضد إيران رغم كل هذا، كيف نوفق بين الاثنين؟ كيف يمكن لمجموعة تشيني أن تعد لحرب مع إيران وهي مازالت مثخنة بجراح حربها مع العراق التي لم تنته؟

فيليب جيرالدي: نعم ذلك صحيح وبالطبع على مستويات معينة لا يمكن للإدارة أن تخوض حربا أخرى لأنها لا تملك المصادر ولا جنود ولكن هناك طرق أخرى لشن حرب فإن المقال الذي أشرت إليه كان عن إيران وكان يتنبأ بإمكانية بأن الإدارة قد تستخدم هجمة إرهابية أخرى على الولايات المتحدة لتبدأ بشن حربا أو هجمة على الإمكانات النووية لدى إيران وهذا سيقلل من مشكلة استخدام الجنود الأميركيين لأننا سنستخدم القنابل والطائرات بدلا من الجنود كذلك هناك تقارير في وسائل الإعلام حول الضغوط المتزايدة على سوريا للولايات المتحدة لاتخاذ خطوات أكثر قوة وشدة، لقد سمعت بأن البنتاغون يحاول دفع سياسة لهجمة على سوريا على المنطقة الحدودية لوقف التسرب بين أو تدفق الجنود بين العراق وسوريا، فهناك إذاً خيارات كثيرة إذا كنت تؤمن بالخيار العسكري كحل فهناك كثير من الأمور التي يمكن اتخاذها، إن الحرب على العراق كانت أزمة وكارثة بالنسبة للولايات المتحدة وكما قال زميلي فإن الولايات المتحدة تواجه مصاعب كثيرة بشأن العراق ولكن المحافظين الجدد يستمرون في التفكير بأن هناك حلول عسكرية لكثير من هذه المشاكل.

حافظ المرازي: إذاً أنت ترى وربما سنناقش هذا في الجزء الثاني مع باقي ضيوفنا بأن الإدارة ربما بدلا من أن تذهب إلى الوسط والحلول الوسط ربما تزيد في أن تتجه يمينا ومحافظة وتشددا على الأقل لتضميد الصفوف بالنسبة لفريقها المحافظ؟

فيليب جيرالدي: نعم أعتقد بأن هناك اتجاه بالنسبة إلى الولايات المتحدة الآن أولها بأن هناك دروس يمكن تعلمها من العراق فيما يتعلق بالأخطاء التي تم ارتكابها وهناك أشخاص آخرون في الإدارة الذين يعتقدون بأن السياسات كانت جيدة وذات أسس وإنهم يريدون أن يستمروا في هذا الاتجاه، الشعب الأميركي يظهرون بأنهم يدعمون إجراءات أكثر منطقية، إلى أين سيسير هذا الأمر؟ من الصعب التنبؤ به الآن، إذا عدنا إلى الرئيس كلينتون فقد كانت هناك مشاكل شخصية له وقد واجه ورد بهجمة على السودان، لدي مخاوف معينة بأن إذا كانت بعض هذه الأوضاع داخل الولايات المتحدة ستستمر في التصاعد فإن هناك سيكون هناك احتمال لضربة عسكرية.

شبلي تلحمي: دعني أقول أن على الرغم من أن هذه نقطة ضعف هامة بالنسبة للرئيس بوش حتى الآن أن له قاعدة سياسية تؤيده حتى الآن والشعب الأميركي لا زال منقسما، عندما تقول 41 و56 طبعا لا يصوت في الانتخابات كل هؤلاء الأشخاص ونحن نعرف ما حصل في الانتخابات السابقة، الشعب الأميركي حتى الآن منقسم حتى من ناحية مبدئية لم تعد هناك قضية ما هو البرهان وما هو الخطأ.. يعني هناك إيمان يختلف فلذلك هناك مَن يدعم الرئيس حتى الآن، الرئيس على الرغم من ضعفه له مصادر قوة..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن في الدقيقة عفوا الأخيرة في هذا الجزء تعقيبا على ما قاله السيد جيرالدي، هل ترى بأنه إمكانية الهروب إلى الأمام بعمل عسكري؟ بضغط مزيد من سوريا؟ عمل شيء مع إيران؟ حل أم تستبعد مثل هذا على المستوى الخارجي على الأقل؟

شبلي تلحمي [متابعاً]: أستبعد ذلك ليس فقط وليس منطقيا ونحن نعرف أنه ليس منطقيا من ناحية القدرات الأميركية والتأييد الدولي ولكن حتى سياسيا لا أعتقد أن هذا سيحول الأنظار في هذه الظروف عندما يُتَهم الرئيس بأنه يحول الأنظار، لا أعتقد بأنه بإمكان الرئيس تحويل الأنظار في قضية وليس هناك خيارات عسكرية واقعية بالنسبة لإيران وسوريا أصلا دولة ضعيفة ليست بحاجة إلى.. حتى بالنسبة لزعزعة الأمور ليست بحاجة إلى هجمات..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: عمل عسكري..

شبلي تلحمي: عمل عسكري من الولايات المتحدة، فلا أعتقد أن ذلك وارد على المدى القصير.

حافظ المرازي: دكتور شبلي تلحمي، سيد فيليب جيرالدي شكرا جزيلا لكما، أعود إلى ضيفي في البرنامج وهما الدكتور وليد فارس والسيد خالد صفوري ونقاش حول السياسة الداخلية الأميركية، تعيينات المحكمة العليا، كيف يمكن أيضا أن تؤثر داخليا ولماذا على الأقل حاكم ولاية كاليفورنيا شوارزنيغر يرفض أن يظهر الرئيس بوش في حملاته الانتخابية والمرشح أيضا الجمهوري لحاكم ولاية فرجينيا؟ هل أصبح بوش عبء من الآن على باقي الجمهوريين؟ سنتعرف على ذلك في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: من واشنطن وعودة إلى برنامجنا، الأزمات التي تواجه إدارة الرئيس بوش ولم يمض سوى عام واحد على إعادة انتخابه كيف يمكنها أن تؤثر على سياساته في السنوات الثلاث المقبلة؟ تحدثنا عن الاتهام الرسمي لأحد أبرز المستشارين والمساعدين في البيت الأبيض مدير مكتب نائب الرئيس تشيني وهو لويس ليبي أو سكوتر ليبي بتهم عرقلة العدالة والحنث باليمين والتستر على الكشف عن اسم عميلة بالمخابرات المركزية الأميركية فيما اعتُبِر انتقاما سياسيا ضد زوجها المعارض للحرب على العراق وأيضا الذي أوضح بأن هناك وثائق مزيفة قد استند أو تحدث عنها الرئيس بوش رغم أن الإدارة كانت تعلم منذ ذلك الوقت بأنها غير صحيحة عن حيازة العراق لأسلحة دمار شامل أو محاولة ذلك، أيضا ارتفاع عدد القتلى الأميركيين وتجاوز الألفين من الجنود الأميركيين في العراق ألقى بظلاله وأخيرا الجدل بشأن مقاعد المحكمة العليا الأميركية وأهمية ذلك، فقد سحب الرئيس بوش أو سحبت مرشحة الرئيس بوش ومستشارته القانونية هاريت مايرز ترشيحها لهذا المقعد الشاغر في المحكمة العليا الأميركية ليرشح الرئيس بوش صباح هذا الاثنين مرشحا آخر يُعتَقد بأنه أقرب بشكل كبير إلى اليمين المحافظ والذي تم استشارته هذه المرة وسط احتجاجات من الديمقراطيين بأن كثير من مكتسبات الحقوق المدنية الأميركية من موضوعات مثل الإجهاض وغيرها يمكن أن تتغير مع تغير تشكيلة أو التشكيلة العقائدية للمحكمة العليا الأميركية، تأثير ذلك وتأثير ذلك على إدارة بوش أناقشه في الجزء الثاني من البرنامج مع ضيفي الدكتور وليد فارس أستاذ العلوم السياسية والخبير بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والأستاذ خالد صفوري المستشار السياسي والمتخصص في الشؤون الحزبية الأميركية، دكتور وليد قبل أن نخوض في تعيينات المحكمة العليا الأميركية والاعتقاد بأن الرئيس بوش يتحرك إلى الأمام مع فريقه المحافظ بدلا من أن يكون وسط، كيف ترى تأثيرات موضوع ليبي على إدارة الرئيس بوش وعلى كفاءتها وأدائها؟

"
الإدارة الأميركية تواجه خصوما سياسيين في الخارج يريدون أن تتحول هذه الأزمة الداخلية إلى انكسار لأهداف الرئيس بوش الإستراتيجية في العراق وفي المنطقة حيال إيران أو سوريا أو غيرها
"
وليد فارس
وليد فارس- خبير بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطية: يعني بالطبع إنها معركة ومعركة قاسية جدا ربما الأكبر في العهد الثاني للرئيس بوش ولكن هنالك معادلات، يعني الإدارة تواجه أخصام سياسيين في الخارج يريدون أن تتحول هذه الأزمة الداخلية إلى انكسار لأهداف الرئيس بوش الاستراتيجية في العراق وفي المنطقة حيال إيران أو سوريا أو غيرها. وهنالك أخصام سياسيين في الداخل يريدون لهذه الأزمة أيضا أن تنتج أزمة في العلاقات الخارجية، يعني هنالك ترابط بين المصلحتين، السؤال الأكبر هو المعادلة هل مَن يؤيد بوش ومَن يخاصمه.. هل أعدادهم قد تغيروا في الحقيقة؟ يعني الصيف الذي كان قبل الانتخابات 2004 شعبيته نزلت كثيرا وعندما أتت الانتخابات عمليا الأرقام كما قلتم منذ بعض دقائق لازالت هي هي، المسألة هل سيتكون لدى الرأي العام الأميركي فكرة بأنه هذه مسألة أساسية أهم من الأهداف التي تطرحها الإدارة فيما يتعلق في العراق أو الأمن القومي؟ إذا توصل الرأي العام إلى هذه القناعة عندها أعتبر أن هذه القضية سوف تصبح بأهمية ووتر جيت أو غيرها، أما إذا القناعة الأساسية لم تتغير فستتحول إلى معركة أرقام وستتحول إلى عملية إلهاء الإدارة وإضعافها عن الإنتاج ولكن ليس إسقاطها.

حافظ المرازي: أستاذ خالد.


انعكاسات ترشيحات المحكمة العليا على إدارة بوش

خالد صفوري- ناشط ومتخصص في الشؤون الحزبية الأميركية: لا شك إنه الإدارة تعاني من مشاكل.. المشكلة الرئيسية اسمها العراق وكل المشاكل الأخرى هي نتيجة، يعني على سبيل المثال حتى المقال الذي كتبه جورج.. جون ويلسون يتكلم فيه عن موضوع الـ(Yellow cake) من النيجر لم يكن هذا المقال لصدر لو الأوضاع في العراق في ذلك الوقت بدأت تتدهور وكان في ذلك الوقت بدأ يظهر بوضوح إنه موضوع أسلحة الدمار الشامل لم تكن موجودة ولهذا هو تجرأ أصلا فبالتالي مشكلة العراق هي أساس تضخيم المشاكل الأخرى، الرئيس إذا نجح في حل المشكلة في العراق ومشكلة المعارك الآن والسيطرة على الوضع داخل العراق فإننا سنجد أن شعبيته ستعود مرة أخرى وإنه العديد من مشاكله الداخلية ستتبخر، لكن حقيقة موضوع المحكمة العليا يختلف عن كل شيء آخر، اليمين عمل لفترة طويلة.. اليمين السياسي ياللي من المحافظة هو العمود الفقري للحزب الجمهوري وقد أصبح كذلك منذ عهد ريغان ووجدنا أنه بوش الأب عندما اختلف مع هذا اليمين في موضوع الضرائب أُضعِفت إدارته بشكل كبير وبالتالي كانت بداية انهيار إدارته ولم يستطع أن ينجح في الجولة الثانية للانتخابات أوفي انتخابات التجديد الثانية. ولهذا السبب نجد أنه الرئيس أمام خيارين.. إما خيار أن يدخل في مجابهة مع الديمقراطيين وهذا ما سيحصل مع اختياره الآن وإما إنه يدخل مجابهة مع اليمين المحافظ واللي هو بحاجة لهم من أجل استمرار في انتصار سياسي في هذه الإدارة أو الاستمرار إلى نهاية الأربع سنوات الثانية له ولهذا هو اختار وبشكل صحيح أن يقف إلى أو يُرضي اليمين المحافظ لأنه بحاجة له في معاركه القادمة مع الديمقراطيين ومعاركه حتى الخارجية.

حافظ المرازي: لكن الاختيار هذه المرة هل تعتقد بأنه من الممكن له أن يمر في الكونغرس ومع هذا الاستقطاب الكبير ضد شخصية أليتو؟ أعتقد..

خالد صفوري [مقاطعاً]: صامويل أليتو.

حافظ المرازي [متابعاً]: صامويل أليتو.

خالد صفوري: أنا أتصور إنه سينجح في مجلس الشيوخ، ستكون هنالك معركة كبيرة، نحن نعرف أن هنالك ما يسمى (Filibuster) والديمقراطيين سيحاولوا أن يستعملوا يحتاجون فقط إلى 41 صوت من أجل (Filibuster)..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: (Filibuster) هو أسلوب المناورة الحزبية لعدم التصويت في المجلس بقراءة أي شيء.. مجرد الإبقاء على الحديث في القاعة، تأخير..

خالد صفوري [متابعاً]: الخيار أمام الجمهوريين هو ما يسمى (Nuclear option) أو الخيار النووي بأن يوقفوا ويجمدوا العمل بهذا التمرير..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: بهذا التشريع.. نعم.

خالد صفوري: بهذا العمل وبالتالي يحتاجون فقط إلى الأغلبية البسيطة اللي هي 51 صوت لأنه متوقع أن يكون هناك عضوين جمهوريين قد لا يصوتوا إلى جانب هذا الاختيار هما نساء اثنتين حول موضوع الإجهاض، لكن كذلك متوقع أن يكون بعض الديمقراطيين الذين موجودين من ولايات صوتت إلى جانب انتخاب الرئيس بوش أن يصوتوا مع الجمهوريين، لكن إذا تم اختيار ما يسمى بالـ(Nuclear option) هو خيار خطير جدا لأنه ذلك يعني أنه مجلس الشيوخ سيكون بشلل تام إلى نهاية.. إلى انتخابات القادمة لأنه الديمقراطيين سيقوموا بـ.. هنالك استثناء في موضوع التعيينات القضائية في موضوع (Filibuster) سابقا يعني لم تُستخدَم، هنالك تصويت إما بالتأييد أو بالرفض وإذا تم استخدام الـ(Nuclear option) فإن الديمقراطيين سيقومون بتجميد كل مشاريع القرار في الكونغرس الأميركي لغاية انتخابات سنة 2006.

حافظ المرازي: دكتور وليد لماذا يمكن أن يضحي الرئيس بوش بالكثير من أجندته لبناء يعني جبهة وسطى مع الديمقراطيين ومع المعتدلين في حزبه ويتجه هكذا إلى إرضاء اليمين المحافظ من خلال تعيين صامويل أليتو أو ترشيحه؟

وليد فارس: يعني هنالك جبهتين لعملية استمرار إدارة بوش في الأجندة الأساسية، أولا الجبهة الخارجية والجبهة الداخلية.. الجبهة الداخلية القومية هنالك أيضا محورين، محور ما يسمى بالأوضاع السياسية والقضائية والتعيينات من ناحية ومحور ما يسمى بالأمن القومي والحرب على الإرهاب إلى ما هنالك، فيما يتعلق كما قال الزميل بموضوع التعيينات يعني ليس لإدارة بوش الكثير من الخيارات، الأكثرية المحافظة ضمن الحزب الجمهوري وعلى يعني ضواحي الحزب الجمهوري هنالك التحالف.. هذه يجب استشارته وأنا مقتنع أنه هذا التعيين سوف ينجح لأنه في هذه المرة قد تمت استشارة الأساسيين في هذه اللعبة.. في هذه المعادلة، إذاً على هذه الصعيد يمكن أن يكون هنالك تضحيات في تعيينات أخرى أو تضحيات فيما يتعلق بعمليات اقتصادية أو برامج خاصة فيما يتعلق بنتائج الإعصار، الآن هنالك مجال آخر يمكن أن يناور فيه.. تناور فيه الإدارة وتحقق بعض الإنجازات وهو موضوع الأمن الداخلي أو إذا حصل عملية إرهابية إلى ما هنالك نعود إلى أجواء 11 أيلول، لكن هذا مرتبط بقرار ليس بيد الإدارة بل بقرار يعني مَن يريد أن يهاجم الولايات المتحدة الأميركية إذا كان هنالك من قرار، أما في المحور الخارجي ففعلا إن إدارة الرئيس بوش انتبهت إلى ما حصل في العراق وهي إن.. فيما يتعلق بالعراق .. بإيران أو فيما يتعلق بسوريا تتقدم مع حلفاء آخرين، إذا لاحظتم في موضوع سوريا فهي تتقدم مع فرنسا والأمم المتحدة بل تضع الأمم المتحدة أمامها، أما فيما يتعلق بإيران فهي أيضا تحاول أن تضع الاتحاد الأوروبي وغيرها لأنهم فهموا من موضوع العراق لا يمكن الولايات المتحدة الأميركية تذهب وحيدة على جبهتين ولو كانت سياسية إيران أو سوريا.

حافظ المرازي: لكن أليس هذا ما فعلته مع العراق حتى جاؤوا عند الباب استخدام عسكري أم لا؟ ألم يكن هذه المجموعة موجودة مع العراق والبيانات والقرارات تصدر تباعا بالنسبة للعراق مع نفس هذه المجموعة وأن الافتراق والاختلاف حدث فقط في المرحلة الأخيرة عند استخدام القوة؟

وليد فارس: يعني الولايات المتحدة الأميركية ذهبت إلى الأمم المتحدة عندما ذهب أولا الرئيس بوش وبعده وزير الخارجية السابق كولن باول ولكن القرار الاستراتيجي فيما تغير.. فيما تعلق بتغيير النظام في العراق كان قد اتُخِذ يعني والملامح موجودة والخطة جاهزة، أما فيما يتعلق مثلا لبنان وسوريا القرار 1559 إلى ما هنالك تلاحظون أن واشنطن تعطي باريس أهمية كبرى في موضوع التحرك وطبعا هنالك مسألة الحريري التي أتت وعقَدَّت الأمور فهذه المسألة أعطت الأوروبيين وفرنسا خاصة والأمم المتحدة مجالا أكبر، علامة الاستفهام الكبرى هي فيما يتعلق بإيران فهنالك مدرستين في واشنطن من خلال الداعمين للإدارة.. المدرسة التي تريد عملية مباشرة سياسية أو غيرها على إيران والمدرسة الأخرى التي تقول لا نريد تحالف دولي لكي نتقدم بهذا الموضوع.

حافظ المرازي: خالد.

خالد صفوري: أنا أتصور في موضوع إيران أنه في النهاية سيكون هنالك خلاف بين الأوروبيين والأميركيين في أسلوب معالجة إيران طبعا إذا أخذنا بالاستثناء بريطانيا.. بريطانيا تقف مع الولايات المتحدة في أي شيء لو غدا قررت الولايات المتحدة أن تضرب أي دولة في المنطقة بريطانيا ستقف معها، هذه حقيقة لأنه السياسة البريطانية معتمدة في أن تركب الحصان الأميركي من أجل أن تعلب دورها كدولة عظمى، لكن أنا أتصور إنه الفرنسيين والألمان قد يختلفوا إذا أميركا أرادت أن تسير في الخيار العسكري مع إيران مثل ما قال فيليب جيرالدي هذا شيء وارد أميركيا وشيء وارد جدا إنه حتى إسرائيل أن تقوم بخيار عسكري ضد إيران وهنا خلافهم مع الأوروبيين، أنا أتصور وحتى في موضوع سوريا الفرنسيين حسب ما قالوا الأسبوع الماضي إنهم لا يريدون فرض عقوبات اقتصادية قاسية مثل ما حصل مع العراق على سوريا لكن يريدون تعاون سوريا في الموضوع، فهنالك تعاون أميركي مع الأمم المتحدة الآن لكن أتصور أنه ستصل إلى نقطة قد نراها بعد ثلاث شهور عند انتهاء تحقيقات ميليس في اختلاف حول أسلوب التعامل مع سوريا في النهاية هل سيكون البند السابع الذي يعطي حق استعمال القوة العسكرية وارد..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: وهذا ما تم، نعم.

خالد صفوري [متابعاً]: أو سيتم استعمال حصار اقتصادي بالدرجة الشديدة على الذي حصل ضد العراق أو بدرجة أقل مثل ما حصل مع السودان وليبيا، يعني كل ذلك يعتمد.. أتصور أنه الفرنسيين والبريطانيين يريدون حصارا معينا قد يشمل فقط المسؤولين السياسيين السوريين حساباتهم في البنوك السفر أو منع السفر إلى سوريا مثل ما حصل مع ليبيا ومنع تحليق الطائرات..


تأثير الأزمات الداخلية على صانع القرار الأميركي

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن بدون دخول مثلا في تفاصيل كل موضوع من هذه الموضوعات لو تحدثنا عن صانع القرار الأميركي بافتراض أنه شخص واحد، هل ما يحدث له من أزمات داخلية تباعا نتحدث عنها تؤثر أو يمكن أن تغير من خياراته الخارجية هذه أم لا؟

خالد صفوري: لا شك، أسهل موضوع في حل المشاكل الداخلية هو صرف الانتباه على مشكلة خارجية وحصل هذا عديدا في أميركا وفي غير أميركا، إذا هنالك وضع داخلي صعب سواء اقتصادي أو أمور مختلفة أخرى صرف النظر باتجاه آخر، توحيد الرأي..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: هل هو صعب بهذه الدرجة؟

خالد صفوري: أتصور أنه حتى الآن ممكن حله، أتصور إنه الرئيس بإمكانه أن يستعيد أخذ زمام المبادرة داخل الولايات المتحدة، هنالك وضع اقتصادي وجدنا أسعار النفط الآن بدأت تتراجع وبالتالي هي كانت أحد المشاكل، التعامل مع العاصفة الأخيرة بفلوريدا كان أفضل من التعامل مع كاترينا وريتا وبالتالي قد نرى خلال الأشهر القادمة ارتفاع مرة أخرى في استطلاعات الرأي لشعبية الرئيس إذا ما وجدنا على الأقل هنالك تحسن على الأرض في العراق وهذا حتى الآن لم يحصل فأتصور أنه مغامرة خارجية جديدة قد تكون صعبة جدا ولهذا نجد أنهم يلجؤوا إلى الأمم المتحدة في سوريا لأنه أميركا يديها مربوطة في معالجة الموضوع عسكريا في مكان آخر..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: في العراق.

خالد صفوري: كذلك الوضع في أفغانستان يتأزم، في أول سبعة أشهر من هذه السنة أو ثمانية أشهر سقط قتلى من الجيش الأميركي أكثر مما سقط في أول سنتين في أفغانستان وبالتالي الوضع في أفغانستان يتصاعد بوتيرة صعبة كذلك.

حافظ المرازي: دكتور وليد لماذا إن لم تكن أزمات الرئيس بوش بهذه الضخامة وليست بشكل كبير.. لماذا إذاً يقوم حاكم ولاية كاليفورنيا شوارزنيغر مثلا بأن يعتذر ويشكر الرئيس بدلا من أن يشارك معه في حملة انتخابية؟ حاكم أو المرشح لحاكم ولاية فرجينيا جمهوري يعتذر أشبه بما حدث مع كلينتون بعد فضحية مونيكا لوينسكي، لماذا يُعَامل الرئيس كواحد مثخن بالجراح وإن كانت المسألة بسيطة كهذه؟

 

وليد فارس: يعني هناك قول في العلوم السياسية كل السياسة هي محلية (All politics are local) بنهاية المطاف يعني كل رجل سياسي في أي موقع من الولايات المتحدة الأميركية وهي قارة تقريبا عنده أو عندها مشاكل سياسية محلية وهذا الموقف الإعلامي قد يأتي في هذا الإطار، الآن فيما يتعلق بإدارة الرئيس بوش على الوضع الداخلي عندما تتأكد بأنه العناصر الأساسية في دعم سياستها الخارجية لا تزال متوافرة فعندها ستمارس سياستها كما هي اليوم فوزيرة الخارجية مثلا تقوم بنفس المواقف التي كانت منذ ثلاث أو أربع أسابيع محور فيما يتعلق بلبنان وسوريا وإيران وحتى السودان كله يتقدم بنظر إدارة الرئيس بوش، سيغيرون إذا رأوا أن هنالك تغيير في الرأي العام الأميركي فيما يتعلق بالمسائل الأساسية والفارق الأساسي بين هذه الأزمة.. أزمة سكوتر ليبي وأزمة لوينسكي وأزمة.. هي أن الأزمات الأخرى كانت تتعلق بمسائل داخلية للرئيس كلينتون أو داخلية في الانتخابات.. لم تتعلق بمسائل هدفها الأساسي خوض هذه الحرب أو عدم خوض هذه الحرب، لذلك الرأي العام الأميركي هنا يتأثر جدا بنتائج سياسة بوش، مثلا إذا خرج من العراق صور.. إذا خرجت من العراق صور كانتخابات واستفتاءات ونمو الجيش العراقي ومواقف قوية للبرلمان الجديد هذا سيعود ويؤثر إيجابا لصالح الإدارة، كذلك إذا جرت في لبنان انتخابات أخرى أو جرى تأليف حكومات قوية وقادرة على مواجهة الأزمات عندها النتائج في السياسة الخارجية سوف تعيد إنقاذ صورة الرئيس والإدارة في الولايات المتحدة الأميركية.

حافظ المرازي: أستاذ خالد.

خالد صفوري: نحن نعرف أن ولاية كاليفورنيا ولاية ديمقراطية وبالتالي وجود الرئيس بوش حتى قبل الحرب في العراق الرئيس بوش لم يظهر مع أرنولد شوارزنيغر مع محافظ ولاية كاليفورنيا قبل ذلك أصلا يعني لا يحتاجه في الانتخابات.. شوارزنيغر هو أشهر أو شعبيته أكبر في كاليفورنيا من شعبية الرئيس بوش بكل الأحوال وبالتالي هو ليس بحاجة له، القضية في فرجينيا تختلف تماما لسبب أنه توضيح كيلغر هو المرشح الجمهوري أنه وجود.. أنه لا يريد أن يركب على ظهر الرئيس من أجل أن يحصل على بعض الأصوات، الرئيس مفروض أن يظهر في فيرجينيا بيتش وبالتالي هو لن يغير في محصلة الانتخابات التي ستتم غدا في ولاية فرجينيا من اجل انتخاب المحافظ وبالتالي إن هذا السبب سياسيا هو ليس بحاجة له ولن يسبب حضور الرئيس أي تغيير في نتائج الانتخابات في الولايتين.

حافظ المرازي: عموما يعني نتوقف عند هذا الحد أو ربما يمكن أن نقول بأننا لسنا أمام ووترغيت.. البعض بيسميها بليم غيت على اسم هنري بليم عميلة الـ CIA التي أُفصِح عن رأيها.

خالد صفوري: أنا أتصور أن هنالك إمكانية هنالك إشاعات وهذه الإشاعات لدى الصحفيين بأنه جون هانا يتعاون الآن مع المحققين ويزودهم بمعلومات.

حافظ المرازي: إذا إمكانية أن تصل المسألة إلى نائب الرئيس هنا يمكن أن نتحدث عن مسألة كبيرة وعن خطورة كبيرة أنت لا ترى بذلك.

وليد فارس: أنا أعتقد بأن هذه المشكلة حصلت في العهد الأول فسيكون نتائجها في العهد الثاني غير مما يتوقع أخصام الإدارة.

حافظ المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور وليد فارس، أستاذ خالد صفوري، أخيرا في بلد كأميركا يتحدث صباح مساء عن حكم القانون قد يبدو غريبا أن يُمَجَّد شخص لعدم انصياعه للقانون، لكن هذا ما حدث اليوم مع سيدة بسيطة من الأميركيين السود كل ما فعلته أنها تحدت القانون ولم تطعه، هذه هي المرة الثلاثون فقط في تاريخ أميركا التي يوضع فيها نعش لوداع صاحبه تحت قبة الكونغرس وهو تكريم يحصل عليه كبار زعماء الأمة، لم تحصل عليه سيدة من قبل وهاهي تحصل عليه الآن روزا بارك بعد وفاتها عن 92 عاما، فمنذ خمسين عاما رفضت هذه السيدة الانصياع لقانون عنصري في ولاية ألاباما بالجنوب الأميركي كان يحتم على السود أن يقفوا ويتركوا مقاعدهم الخلفية في الأتوبيسات والحافلات العامة للبيض إن لم يجد البيض مقعدا، لكن روزا رفضت الوقوف وحُبِست نتيجة عدم طاعتها للقانون مما أثار حفيظة السود الأميركيين الذين قاطعوا تلك الحافلات وفضلوا السير على الأقدام بكرامة وبدؤوا مظاهرات واحتجاجات عامة انتهت بإصدار قوانين تحترم حقوقهم المدنية في الستينيات، إنه اعتراف من أميركا بأنها أخطأت بوضع قوانين غير محترمة فها هي الآن تمجد وتحترم تلك السيدة التي لم تحترم القوانين العنصرية، روزا بارك التي ودعها الرئيس بوش وودعها الأميركيون كسيدة كان لها موقف وقد مُجِدت لهذا الموقف حتى ولو يكن أو حتى لو كان هذا الموقف كان احتراما للقانون إن كان القانون أصلا غير محترم، أشكركم وأشكر ضيوفي وفريق البرنامج في هذه الحلقة في الدوحة وهنا في واشنطن مع تحيات الجميع وكل عام وأنتم بخير وتحياتي، حافظ المرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة