ظاهرة الإصلاح والاستفتاء في العالم العربي   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 4:13 (مكة المكرمة)، 1:13 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيوف الحلقة:

جورج حاوي: الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني
عبد المجيد ذنيبات: المراقب العام للإخوان المسلمين - الأردن
رضا الأجهوري: أستاذ بكلية الحقوق - تونس

تاريخ الحلقة:

25/05/2002

- الانتخابات الجزئية في لبنان ومصداقيتها لدى الرأي العام
- الواقع العربي في ظل التراجعات وعدم النضوج لعمليات انتخابية نزيهة

- الاستفتاء في تونس بين الإصلاح والتراجعات

- مسؤولية الجماعات السياسية عن عزوف الرأي العام عن صناديق الاقتراع

- تأثير المال على نزاهة العملية الانتخابية

- موقف الحركات الإسلامية من صندوق الاقتراع والتداول السلمي للسلطة

- كيفية تفعيل صندوق الاقتراع لدى المواطن والمعارضة والحكام

جورج حاوي
عبد المجيد ذنيبات
محمد رضا الأجهوري
غسان بن جدو
غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين، سلام الله عليكم وكل عام وأنتم بخير.

من بيروت نحييكم ونقول من طيب مصادفة أن تتزامن حلقتنا هذه من (حوار مفتوح) مع الذكرى الثانية للتحرير، ففي مثل هذا اليوم بالتحديد قبل عامين اندحرت القوات الإسرائيلية وتلاشت مظاهر وجودها العسكري والمستزلم، وتحررت الأرض أو الجزء الأكبر منها، ولاشك أن الشعوب العربية تهنئ شعب لبنان، لكنها تأمل أيضاً أن يتحرر مَنْ مِن هذه الشعوب يعيش أو على الأقل يعتبر أنه يعيش واقع استبداد وسلب لإرادته الحرة، وحقه في اختيار أولي أمره ومسؤوليه بالأصالة عن نفسه ولنفسه من دون وصاية الرقم المتوَّج والمتوِّج عرفتموه طبعاً 99.99%، ياله من رقم سحري كريه ومعيب، لندقق النظر في المشهد العربي بموضوعية ونرجو أن يتمعن معنا المعنيون مجال الحديث، نقصد تحديداً أصحاب القرار الأعلى في الأبواب العليَّة، ماذا يمكن أن نرى بلا عناء مجهري في هذا المشهد بشكل عام مع استثناءات هي قليلة، لكنها موجودة؟ أصحاب الشأن في الأبواب العليَّة هم كذلك مدى الحياة، لا تنحٍ عن منصب لمدى الحياة إلا إذا تذكره عزرائيل السماء وفاةً أو واحد من عزرائيل الأرض إقالة، وهذه قاعدة لمدى الحياة تسلط باسم هيبة الدولة مدى الحياة، تسخير لأجهزة الاستخبارات مدى الحياة، تهميش للمواطن كإنسان وكذات تشريع مدى الحياة، تطويق للجماعات السياسية الفاعلة لا جماعات الديكور الذابلة مدى الحياة، انتخابات صورية في كثير من الأقطار مدى الحياة، العائلة هي صاحبة النفوذ الأقوى في حكم ملكي أو جمهوري مدى الحياة، وسواء تغيرت الأسماء أم لم تتغير لكن منطق هذا النفوذ والتنفذ الإقطاعي العائلي والعشائري هو مدى الحياة.

الملوك والأمراء احترموا أنفسهم منذ البداية وقالوا لشعوبهم: نحن هنا مدى الحياة، والنظام السياسي المتوارث منذ قرون على قاعدة دينية أو قبلية يقر واقع مدى الحياة، وشعوب هذا الواقع بشكل عام انخرطت في هذا العنوان، ويسعى بعض فعالياتها في المجتمع أن يطور الحياة الدستورية لمن له دستور وينشط المشاركة السياسية ويفعل المؤسسات المدنية، لكن التساؤل حول واقع من تقدم نفسها أبواباً عليَّة غير ملكية هو تساؤل مشروع جداً مع أمل ألا يبقى هذا التساؤل مدى الحياة، وإلا فإن وصف جزء كبير من هذه الأبواب العلية بأنها ملكية بعباءة جمهورية أو ثورية هو وصف يُجافي التحامل، وحينئذٍ سنبقى دائماً نتحدث عن مدى الحياة.

99.99% يا له من رقم سحري كريه وبائس ومعيب، في المشهد العربي الراهن ثمة حمى انتخابات واستفتاءات، بعضها تم وبعضها ينتظر دوره، بعضها بدى ويبدو حرياً بالاهتمام، وفيه كثير من الصدقية بالفعل، وبعضها مهين للشعوب ومسيء للأبواب العلية ذاتها ومثير –بلا ريبة- لسخرية العالم الديمقراطي، لماذا يا تُرى؟ هل هناك بالفعل انتخابات نزيهة في عالمنا العربي؟ هل يعترف المواطن أو الناخب بنتائجها؟ وهل يصدقها؟ ومن ثم هل أن العملية الانتخابية في ذاتها تحظى باحترام الناس؟ لماذا يا تُرى لا نشهد فوزاً في الانتخابات إلا للموالين للحكام وأعضاء الحزب الحاكم إلا ما ندر في بعض الأقطار؟ أي سر وراء لجوء بعض متوجي الأبواب العليَّة إلى استفتاء شعوبهم لاختيارهم أصحاب تاج هذه الأبواب العالية من دون غيرهم؟ ولماذا لا يلجأ هؤلاء لشعوبهم مثلاً في قضايا جوهرية مصيرية؟ هل يستفتي هؤلاء الشعوب في خيار الصلح مع إسرائيل مثلاً، أو إطار الأمن القومي الشماعة هذا، أو خيارات الهوية والانتماء الحضاري، أو ملفات اجتماعية جوهرية وملحة أو غير ذلك؟ لماذا رسبت أُطر الحكم الإيديولوجية والقومية وحتى الدينية في امتحان التداول السلمي على السلطة وإعلان شأن صندوق الاقتراع فيصلاً بين الجميع؟

99.99% حقاً يا له من رقم سحري كريهٍ ومعيب، لكن في الوقت ذاته ألا تتحمل الجماعات السياسية والنخب مسؤولية في عزوف الرأي العام عن الإيمان الفعلي بجدو صناديق الاقتراع؟ ألا تمثل هذه الجماعات –إلا ما ندر- نموذجاً مصغراً للأبواب العليَّة؟ ألا تعيش هذه الجماعات ذاتها عقدة الزعيم الأوحد والقائد مدى الحياة؟ هل أنها هي ذاتها تحتكم إلى منطق الانتخاب وصناديق الاقتراع داخل تنظيماتها، أم أن.. أم أن منطق الإقصاء والتهميش والاستزلام حاضر لديها هي أيضاً؟ ألا يمكن القول إن هذه النخب والأحزاب –ولاسيما المصطنعة منها- ابتعدت عن نبض الرأي العام وتلهت بالمعارك الجانبية وتتلهف على المناصب وتفتقد برامج بديلة؟ ولماذا تتباكى هذه الجماعات ولا تقدم مشاريع واقعية؟ فهل تنتظر أن يقدم لها الحاكم -أي حاكم كان- موقعه لها هديةً على طبق من ذهب أو من فضة أو حتى من قصدير؟

ولكي لا يتكرر من جديد الرقم السحري البائس 99.99% يسعدنا أن نستضيف لمناقشة هذا الموضوع مباشرة نستضيف في الأستوديو لمراجعة واقع الانتخابات والاستفتاءات والإصلاحات الأستاذ عبد المجيد ذنيبات (المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن)، والأستاذ جورج حاوي (الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني)، والمحامي الأستاذ رضا الأجهوري (الناشط السياسي التونسي المستقل والأستاذ بكلية الحقوق بتونس). مرحباً بكم أيها السادة، كما يسعدنا –كالعادة- أن نستضيف جانباً من الجمهور سيشاركنا بالرأي والملاحظة.

[فاصل إعلاني]

الانتخابات الجزئية في لبنان ومصداقيتها لدى الرأي العام

غسان بن جدو: أستاذ جورج حاوي، أبدأ معك وأنت ابن البلد، من الخطأ التعميم بلا شك والقول إن صندوق الاقتراع محترم في العالم العربي أو.. أو غير محترم، كل قطر له خصوصياته ومميزاته، ولكن المشهد العام العربي كيف تراه؟ هل أن هناك انتخابات نزيهة حقيقة، أم هي صورية؟ هل يصدق الرأي العام نتائج هذه الانتخابات؟ وأنا أتحدث معك خاصةً ونحن هنا في لبنان أنتم تعيشون الآن حمى انتخابات يعني جزئية جداً -للمشاهد العربي أود أن أوضح- هي انتخابات حول نائب واحد في منطقة صغيرة، ولكن نشعر وكأن انتخابات يعني كبيرة وكبيرة جداً، أحياناً هناك من علَّق قال تشبه انتخابات رئاسية في أميركا، تفضل سيدي.

جورج حاوي: مساء الخير، طبعاً في يوم التحرير أريد أن أربط بين التحرير والحرية، وباختصار شديد أقول: لولا مناخ الحرية الموجود في لبنان، وتعدُّد أحزاب وحرية قرارها لما نشأت المقاومة ولما كان التحرير، أي لو أن الأمر قد أوكل للدولة لكنا أمام أمرين إما مفاوضات تبدأ فيها السلطة العربية بالتنازل كلما رفع العدو الصهيوني شروطه إلى أن يصبح الحل استسلاماً، وإما ايكال لمهمة التحرير إلى نظام تقدمي قيل أنه قد بنى جيشاً للتحرير، فإذا بالجيوش تتحول إلى قوى أمن داخلي لحماية النظام بدلاً من تحرير الأرض، هذه المهمة تولاها الشعب اللبناني بتشكيلاته الأهلية، طبعاً بدأ بها الحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي في السادس عشر من أيلول عام 1982، وفي هذا المكان بالذات قريباً من هنا ثم تابعتها الأحزاب العلمانية والتقدمية للحزب القومي، حزب البعث، أحزاب ناصرية، ثم انخرط فيها حزب الله بكفاءة وبجهد استثنائي فكانت مسيرة التحرير.

غسان بن جدو: طيب كيف نربط هذا الواقع بالواقع الحاضر؟

جورج حاوي: الحرية النسبية التي انتزعها الشعب اللبناني بنضاله الطويل، والتي استطاع أن يحافظ عليها فكلفته الكثير من التضحيات أحياناً جعلته يتحسس مسؤوليته حيال الاحتلال الإسرائيلي، ويراقب تجربة الأقطار العربية الأخرى، ويستنتج أولاً أن لا مجال للهجرة من أمام الاحتلال، بل البقاء والصمود والمواجهة ثم أن إصلاح الدولة وجعلها تتجاوب مع مهام التحرير رهن بقيام القوى الطليعية في المجتمع بدورها، وهذا ما حصل، لذلك إذ أربط بين الناحيتين في جانب الحرية النسبية التي تمتع بها الشعب اللبناني وتعددية.. التعددية السياسية في لبنان التي افتقدت إليها الأقطار العربية الأخرى، فأوكلت مهمة التحرير أو.. أو أُوكلت إلى جهد رسمي ظل تحت السقف الدولي والسقف الداخلي والقدرات، فإما استُعيدت الأرض مقابل القضية كما جرى في مصر والأردن، أو بقيت الأرض محتلة دون خطة واضحة وآفاق صريحة للتحرير كما هو الحال بالنسبة لجبهة.. الجبهة السورية التي تصمد، ولكنها لا تحقق تحريراً، من هنا أنتقل إلى سؤالك يا أستاذ غسان موضوع الحلقة الانتخابات في العالم العربي تتناول.. ترتبط بجانبين، مسألة الحرية ومسألة الديمقراطية، ومع الأسف لم نصل بعد في نضج مجتمعاتنا السياسية العربية إلى مناخ من الحرية يُتيح للفرد أن يقول رأيه بصراحة بما في ذلك في انتقاد حكامه، ولم نصل إلى مستوى من الديمقراطية يتيح للفرد وللجماعة في أن يقولوا رأيهم في الحكام وفي أن يستبدلوهم وفق آلية ديمقراطية قادرة على جعلهم يحاسبونهم –أي الثواب والعقاب- على هذه الأرض، لا فقط انتظار هذا الثواب والعقاب في الدنيا الآخرة، إلى درجة أن مسألة..

غسان بن جدو: الانتخابات..

جورج حاوي: الانتخابات باتت مهزلة، ولا يصح قول العقيد معمر القذافي في التمثيل تدجيل بمستوى ما يصح على الأوضاع العربية عامة.

غسان بن جدو: يعني كلام العقيد القذافي دقيق؟

جورج حاوي: دقيق وصحيح هو تدجيل بعضه مكشوف وبعضه مُغطَّى ببعض الستر الشفافة ديمقراطياً، وبعضه مُغطَّى بـ "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" أي من أجل التحرير يجب أن نسكت عن الديمقراطية، عن قمع الحريات، عن تسريح الشعب وجعله مجرد خزان نلجأ إليه عندما تدعو الحاجة حتى أننا أدلجنا.. أدلجنا منع الشعب من التعبير عن رأيه، بين نظامين عربيين، وأحدهما رجعي معلن لا يؤمن بالانتخابات وقد اضطر إلى إدخالها مراعاة لروح العصر ولبعض الضغوطات، فأقام برلمانات أو مجالس شورى أو أشكالاً تمثيلية شكلية وبين أنظمة أسميناها بالأنظمة التقدمية هي –اسمح لي أن أقول- صورة كاريكاتورية عن أنظمتنا نحن الشيوعيين، ومسؤوليتنا نحن في فكرنا.

غسان بن جدو: يعني تقصد الاتحاد السوفيتي السابق؟

جورج حاوي: إيه.. إيه.. في فكرنا الممارس في المدرسة السوفيتية تعمم ليطال الأنظمة التقدمية التي كانت بنهجها القومي وبمشاريع تطورها الاقتصادي والاجتماعي وبالمهام التحريرية القومية التي طرحتها من تحرير فلسطين إلى تحقيق الوحدة العربية مخلصة وجادة، ولكنها اعتمدت نظاماً سياسياً تقليدياً للنظام الاشتراكي آنذاك المسمى اشتراكي، فجعلت الحزب القائد يحل محل الشعب القائد.

غسان بن جدو: طيب إحنا سنتحدث عن الأنظمة الإيديولوجية بشكل عام في وقت لاحق، ولكن أنا كنت سألتك عن واقع انتخابات قبل أن أنتقل إليكم يا سادتي الضيوف عن واقع الانتخابات الحالية في لبنان حتى ننتهي من هذا الملف.

جورج حاوي: في هذا السياق..

غسان بن جدو: هذه.. هذه انتخابات جزئية حول شخص واحد.

جورج حاوي: هناك نموذج ثالث.

غسان بن جدو: هل هي طابع يعني سياسي؟ هي معركة سياسية حقيقية أم لا؟

جورج حاوي: هناك نموذج ثالث، نموذج لبنان، وهو نموذج لاشك أنه متقدم عن سواه من حيث وجود انتخابات نيابية رُغم كل شوائبها، ولكنها شكل من أشكال دستورية انتخاب مجلس نيابي يختار رئيساً للجمهورية ويشكل حكومة ويحاسبها، في هذا السياق هناك ملاحظات عديدة على قانون الانتخاب في لبنان وعلى شكل فرض النواب والتعيينات، يمكن أن يأتي مجال ذكرها لاحقاً، ولكن في هذا السياق هناك معارك سياسية تحصل عبر العملية الانتخابية، فالانتخابات الأخيرة عام الـ 2000 كانت أيضاً سياسية بامتياز، فقد أُقصي الرئيس الحريري عن الحكم في.. بعدما تولى فخامة الرئيس (إميل لحود) السلطة وبدأت عملية سياسية تحمله مسؤولية كثير من الأخطاء التي حصلت في السابق، ثم جرى مناخ أيضاً لتشجيع منحى فيه شيء من العسكريتارية والإرادوية والإدارية بديلاً عن المناخ الديمقراطي، ومع تدهور الوضع في البلاد جاءت الانتخابات نيابية في قسم منها رداً سياسياً على هذا النهج، فكان فوزاً ساحقاً للرئيس الحريري في بيروت، لوليد جمبلاط في جبل، وفوزاً جزئياً للمعارضة في المتن الشمالي التي تدور فيها الآن رُحى معركة فرعية، حيث عائلة حاكمة تمثل السلطة ونهجها تتحكم بالعباد والأفراد في هذه المنطقة.

غسان بن جدو: يعني عائلة من؟ تقصد عائلة المر؟

جورج حاوي: عائلة الأستاذ ميشيل المر.

غسان بن جدو: أيوه، ولكن عفواً يعني المنافس الأساسي لابنة ميشيل المر هو ابن العائلة جبريال المر، يعني كل.. لكن نفس العائلة.

جورج حاوي: ولكن ابن العائلة المتمرد، ابن العائلة المتمرد على العائلة والمعارض لسياستها..

غسان بن جدو: ولكن هي العائلة ذاتها، يعني العائلة ذاتها، ليست مشكل؟

جورج حاوي: أنا لا أعني هنا الخلل ليس في العائلات، الخلل هو في الموقف السياسي، وحبذا لو كانت السيدة ميرنا المر تتبنى شعارات سياسية تنسجم مع مهام الإصلاح والديمقراطية والتطور لما كان هناك خلاف معها، هي امرأة مثقفة جيدة محترمة، المشكلة هي في من.. فيما تمثل سياسياً، لذلك معركة المتن معركة سياسية بامتياز.

غسان بن جدو: بين؟

جورج حاوي: بين الحكم بكل ما يمثل..

غسان بن جدو: يعني بين المعارضة والموالاة.

جورج حاوي: والمعارضة بكل ما تمثل حول المرشح جبريال المر تلتقي كل أطراف المعارضة تقريباً، وحول مرشحة السلطة تلتقي كل قوى السلطة تقريباً إلى درجة أن بعض الفصائل الأرمنية التي هي توالي الرئيس الحريري قد انضمت إلى حزب التشناك الموالي.

غسان بن جدو: لميشيل المر.

جورج حاوي: لميشيل المر بما يوحي لوحدة السلطة في هذه الانتخابات.

غسان بن جدو: طيب هذه المعركة -أستاذ عبد المجيد ذنيبات- هذه المعركة الآن الموجودة في لبنان يقول أستاذ جورج حاوي: هناك معركة حقيقية ومعركة سياسية بين موالاة وبين معارضة، هل أن هذا الأمر قائم في بعض.. بعض الأقطار التي تشهد.. نستطيع أن نقول تجربة التعددية؟ يعني مثلاً في الأردن.. في.. في اليمن.. في.. في بعض الأقطار الأخرى هناك انتخابات، يعني حصلت انتخابات وتحصل انتخابات، هل أن هذا الأمر يمكن أن.. أيضاً أن نعممه على بعض الأقطار الأخرى، كالأردن مثلاً؟

عبد المجيد ذنيبات: بسم الله الرحمن الرحيم، دعني أولاً أهنئ الشعب اللبناني بعيد التحرير، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يستقيم هذا العيد بحيث يصبح حالة تعم الوطن العربي جميعاً، أما بالنسبة لسؤالك أخي غسان.

[موجز الأخبار]

الواقع العربي في ظل التراجعات وعدم النضوج لعمليات انتخابية نزيهة

غسان بن جدو: أستاذ عبد المجيد ذنيبات، كنت سألتك هناك نقاط مضيئة في العملية الانتخابية في كثير من الأقطار العربية، جزء منها في الأردن، يعني شهدت عمليات انتخابية وتعددية، جزء منها في اليمن، جزء منها في الجزائر، جزء منها الآن يقال في البحرين، جزء منها أيضاً في وقت من الأوقات في السودان، ولكن أيضاً تشكون تراجعات في.. في معظم هذه الأقطار، هل هذا يعني بأن الواقع العربي.. الشعوب العربية.. النخب العربية لا تزال لم تنضج بشكل تستأهل انتخابات نزيهة و.. وحرة بالكامل.

عبد المجيد ذنيبات: نعم، بسم الله، أنطلق من مسلمات سياسية متعارف عليها، كمنطلق للإجابة على سؤالك، أولاً لا يوجد حياة سياسية سليمة بدون ديمقراطية.

ثانياً: لا يوجد ديمقراطية بدون انتخابات حرة ونزيهة تتمثل فيها القوى السياسية والوطنية في كل وطن بحجم قوتها وتأثيرها في الشارع.

ثالثاً: لا يوجد عملية انتخابية سليمة بدون قانون انتخابي تتمثل فيه ومن خلاله القوى السياسية والوطنية.

رابعاً: لا يوجد انتخابات حرة نزيهة بدون تحقيق مبدأ النزاهة والشفافية ومبدأ حيادية السلطة التنفيذية عن التدخل في إجراء هذه الانتخابات وفي نهايتها.

من خلال هذا التوصيف لو نظرنا إلى المشهد الانتخابي في الوطن العربي، دعني أقسمه إلى 3 مشاهد، المشهد التقليدي الذي يوجد فيه نظام انتخابي برلماني، ولكنه إلى حد بعيد نظام ديكوري، لا أكثر ولا أقل، مكمل لمعطيات الدستور الذي ينص على أنه نظام دستوري برلماني، نظام شمولي يقوم على حكم الفرد وبالتالي كما قال فرعون لأهله لا أراكم.. لا أريكم إلا ما أرى، ولا.. وما أريكم إلا سبيل الرشاد، النظام الثالث يقوم على أيضاً تحكُّم الحزب.

غسان بن جدو: طيب حدثنا عن واقعكم.

عبد المجيد ذنيبات: نعم، واقعنا حقيقة، نحن في عام 89 عند عودة الروح للمجلس النيابي الذي انحل منذ أحداث 67، جرت عملية ديمقراطية كنا راضين عنها، وشاركنا فيها مشاركة فعلية، رشحنا 26 مرشح نجح من الـ26، 22، أي بنسبة تتجاوز 75% وحصدنا من الأصوات في حينه أكثر من 20 أو 25% من مجموع أصوات الناخبين، وكان.. و

غسان بن جدو: حتى لا نعود كثير للتاريخ أستاذ عبد المجيد، الآن في هذا الواقع بالتحديد، هل.. هل..

عبد المجيد ذنيبات: أنا أريد..

غسان بن جدو: هل تعتقد بأن المسيرة استكملت بشكل طبيعي.

عبد المجيد ذنيبات: لأ، أنا أريد..

غسان بن جدو: بمعنى الأمور تتدرج، أم هناك حصلت تراجعات، وبالتالي إذا حصل هذا الأمر –كما نسمع منكم- فهذا يعني بأن الواقع العربي- ومنه واقعكم- لم ينضج بعد من أجل عملية انتخابية؟

عبد المجيد ذنيبات: أنا أعتبر أن أجعل هذه الحالة مقاس.. مقياس، هذه الحالة وصلنا إلى حد كنا راضين فيها عن العمل الديمقراطي، تعددية سياسية، مشاركة سياسية واسعة، فعل رقابي وتشريعي ودور فاعل للمجلس النيابي، وصل إلى.. إلى أن حاكم بعض الوزراء، وأصدر أحكاماً على بعض الوزراء، نتيجة الفساد الذي مارسوه في زمن من الأزمان، ثم حصل انحسار في المد.. في المد الديمقراطي، وردة في المد الديمقراطي، وجيء بقانون مستورد من الخارج سمي بقانون الصوت الواحد، بل الصوت المجزوء، ففي المنطقة الانتخابية التي يمثلها 9 نواب أو 10 نواب، لا تستطيع أن تنتخب من هؤلاء الـ9 إلا واحداً، وبكل صراحة ووضوح قالوا إن هذا.. هذا القانون جاء لمحاصرة الإسلاميين الذين برز تأثيرهم في انتخابات 89، هذا الأمر تلاه أيضاً تضييق في الحريات العامة، وتضييق في.. في الحياة السياسية، وضغط سياسي على القوى.. قوى التغيير في المجتمع، الأحزاب السياسية.

غسان بن جدو: ما هو السبب؟

عبد المجيد ذنيبات: السبب..

غسان بن جدو: هل السبب هل لأن الحاكم لا يستطيع التحمل، أم أن الواقع العربي لم ينضج بعد؟

عبد المجيد ذنيبات: أعتقد أنه بعد.. بعد مؤتمر مدريد، وبعد اتفاقية وادي عربة، وقبلها اتفاقية كامب ديفيد، ثم اتفاقية القاهرة، ثم اتفاقية أوسلو، أصبح واقعاً جديداً يريد.. يُراد فرضه على المنطقة، في غياب ديمقراطية حقيقية تفرز إلى الشارع قوى التغيير الوطني التي تمثل الشارع حقيقة، والتي هي تناهض هذه السياسات الممالئة لأميركا والممالئة للمشروع الصهيوني.

غسان بن جدو: نعم، هل

عبد المجيد ذنيبات: وبالتالي.. وبالتالي أعتقد أن.. أن.. أن.. أن أميركا التي تبدو أنها مع الحقوق الإنسانية العالمية ومع الديمقراطيات هي أكبر معوق للديمقراطية في وطننا العربي، فهي تساند الأنظمة الشمولية التي تشوه الديمقراطية، وتتجه باتجاه الضغط على الإسلاميين حتى لا يكونوا أو.. والقوى الوطنية الأخرى أيضاً المؤثرة، حتى لا يكونوا قوة مؤثرة في الشارع العربي والشارع الإسلامي ليقف في مواجهة العولمة، في مواجهة المد للمشروع الصهيوني والاستعمار الأميركي الجديد.

الاستفتاء في تونس بين الإصلاح والتراجعات

غسان بن جدو: في.. في المغرب العربي أستاذ محمد رضا الأجهوري، تعيشون تجارب مختلفة ولكن دعنا ننطلق –إذا سمحت- من الواقع التونسي باعتبارك آتٍ من هناك، تونس ستشهد هذا الأحد استفتاء على تعديل الدستور، نصفه تقريباً هذا الدستور سيعدل، ولكن أهم النقاط التي تثير التباس.. التباس شديد، ونقرأ في الخارج انتقادات لاذعة لهذا الأمر، هو التعديل الذي سيمكِّن الرئيس الحالي من.. أكثر من ولاية من ولاية جديدة، وهناك من يعتقد أو من يقول ويقر بشكل أساسي بأن هذا الأمر هو مجرد واجهة، تعديل الدستور هو مجرد واجهة من أجل تأييد هذا الحكم، هل هذا يعني بأن ما تقوله المعارضة بشكل أساسي، من أن تونس شهدت تراجعات على الأقل من سنة 89، هل هذا الأمر هو دقيق؟

محمد رضا الأجهوري: شكراً، أعتقد بأن خصوصية الوضع في تونس تختلف عما تعرض له الرفيق جورج حاوي بخصوص لبنان، وما تعرض له الأستاذ الأخ عبد المجيد عبيدات بخصوص

غسان بن جدو: ذنيبات.

محمد رضا الأجهوري: دنيبات بخصوص الوضع في الأردن، لابد من أن نضع هذا التعديل للدستور في إطاره الصحيح، هذا الإطار يفرض أن نرجع إلى الوراء قليلاً إلى غاية 89، الكثير من الملاحظين ومن السياسيين في تونس، عندما يتعرضون إلى الفترة اللاحقة لتغيير 7 نوفمبر 87، يؤكدون بشكل يكاد يكون من قبيل الإجماع، أن الفترة الأولى من هذه المرحلة من 87 إلى 89، وما بعد بقليل إلى 90.

غسان بن جدو: 87، للتوضيح، عندما جاء الرئيس بن علي وأبعد الرئيس السابق بورقيبه

محمد رضا الأجهوري: عندما جاء الرئيس بن علي طبعاً، هذه الفترة شهدت انفراجاً كبيراً، وشهدت ممارسة إلى حد كبير فيها الكثير من الحرية في مستوى الصحافة وفي مستوى التنظم السياسي، ولكن المنعرج حصل منذ سنة 89 وما بعده بقليل، ويقع القفز على هذه.. على هذه المرحلة التاريخية.. على هذا التاريخ الحاسم، دون إعطاء أي تفسير، وهنا إذا حصل نوع من التراجع في هذه المرحلة، فلابد من استحضار أن هذه المراجعة.. أن هذه.. أن هذا التراجع ارتبط أساساً بإنخراط بعض الوجوه السياسية في الحكومة الجديدة بعد سنة 89، في أعقاب الانتخابات التشريعية لسنة 89 التي أفرزت نتائج معروفة، وكان.. كان من ضمن هذه النتائج هو استقطاب الحياة السياسية في قطبين، قطب الحزب الحاكم التجمع الدستوري الديمقراطي، وما يسمى بالمستقلين آنذاك وحركة النهضة التي ربما بلغت إلى نسبة كبيرة مقارنة بالأحزاب الأخرى السائدة في المجتمع التونسي.

غسان بن جدو: حركة النهضة التي تمثل التيار الإسلامي هناك.

محمد رضا الأجهوري: تمثل التيار الإسلامي، والتي بلغت إلى نسبة معينة تفوق بكثير ما حصلت عليه الأحزاب الأخرى، التحول حصل بانخراط أحد رموز التوجه (الفرانكو ماركسي) في تونس، والذي احتل منصب وزير التربية، والذي هَّون الواقع السياسي في تونس واعتبر أن هناك شبحاً مخيفاً لهذه التجربة الجديدة.

غسان بن جدو: يعني تقصد من؟ محمد الشرفي؟

محمد رضا الأجهوري: محمد الشرفي طبعاً، الذي دخل بمنظور قمع إيديولوجي، برنامجه كان مؤسساً على قمع إيديولوجي، استئصال كل ما له ارتباط بالهوية العربية الإسلامية في بعديها العربي لغة والإسلامي ثقافة وتاريخاً، وكان من هذا الأسلوب في القمع هو الذي أدى ظهور هذه الاشكالات فيما يتعلق بالمحاكمات السياسية، فيما يتعلق بالسجون إلى غير ذلك، ووقع استخدام أجهزة الدولة من طرف هذا الوزير، وبالتنسيق والتعاون والتحالف ربما بعض الجهات الأمنية في هذه العملية.

غسان بن جدو: طب هل يعقل يعني نظام سياسي يتأثر بدخول شخص أياً كان؟

محمد رضا الأجهوري: طبعاً إذا كان..

غسان بن جدو: حتى لو كان عبقرياً ونابغة يعني معقول هذا الكلام؟

محمد رضا الأجهوري: طبعاً، يتأثر لأن لديه مشروعاً إيديولوجياً والحال أن النظام الحاكم لا يحمل هذا المشروع الأيديولوجي، يعني الفراغ الأيديولوجي سمح بهذه المواجهة الغير متكافئة التي وقع فيها استخدام أجهزة الدولة من أجل تمرير مشروع أيديولوجي، ومن أجل إجهاض التجربة الوليدة فيما يتعلق بالحريات والديمقراطية، ومن أجل فرض نهج استئصالي، وهذا الخطير في هذه التجربة ومنذ ذلك التاريخ تأزم الوضع، منذ ذلك التاريخ رغم أن هذا الوزير كان يعتبر أن النهج الذي عليه النظام في تونس هو نهج إصلاحي، ويعتبر أن الرئيس بن علي هو تكملة لسلسلة الإصلاحيين من خير الدين الباشا في تونس إلى.. يعتبر أن مسيرة الإصلاح مستمرة من خير الدين إلى زين العابدين بن علي ثم

غسان بن جدو: ووصلنا إلى هذا الاستفتاء، نعم.

محمد رضا الأجهوري: وصلنا إلى هذا الاستفتاء، هذا الاستفتاء.

غسان بن جدو: هل هو تتويج لمسيرة من التراجعات، أم هو نقطة إصلاحية جديدة كما يقول مؤيدوه؟

محمد رضا الأجهوري: هذا الاستفتاء هو.. هو نقطة إصلاحية جديدة، هو محاولة لإسترجاع نظام لتصحيح الأوضاع، لأنه..

غسان بن جدو: يعني أنت تعارض مقاطعة هذا الاستفتاء الذي تدعو.. إليه يدعو إليه حزب المعارضة

محمد رضا الأجهوري: بالنسبة للموقف من الاستفتاء هناك توجهان، هناك استراتيجية تدعو إلى المقاطعة، وأعتقد بأن مثل هذا الموقف يدل على هروب من المواجهة، يدل على ضعف أولاً.. وفيه نوع أيضاً من المغالطة، لأننا لا نستطيع من خلال المقاطعة أن نتعرف على حقيقة الحجم السياسي لكل الأحزاب الموجودة بما في ذلك الأحزاب التي بعضها يدعو إلى المقاطعة، فوجه المغالطة هنا إذا كان هناك ضعف في هذه الأحزاب، إذا كان هناك عجز عن أن يكون لها تمثيل شعبي سليم، فتبدو هذه المقاطعة يعني غير جدية، ثم التبرير الكبير الذي يقدم لهذا التوجه الهروبي من المواجهة أي المقاطعة هو صندوق الاقتراع، نحن

غسان بن جدو: نعم، وهذا لب موضوعنا يعني عدم احترام صندوق الاقتراع والحديث عن تزوير النتائج.

محمد رضا الأجهوري: صندوق الاقتراع، السؤال.. السؤال الكبير هو هذه الشفافية، يعني هل نحن إزاء صندوق فيه.. فيه من الشفافية ومن المصداقية ما يجعل الانخراط في عملية الاقتراع عملية ضرورية أم لا، أنا أعتقد أنه بالنسبة للنظام الحاكم الذي نظَّم هذا الاستفتاء دعا الملاحظين الأجانب وفتح المجال أمام مراقبة عملية الاقتراع من خلال مراقبة الصندوق، وهو أمر إيجابي لا نستطيع أن نحكم على نوايا الصندوق بناء على تجارب سابقة.

غسان بن جدو: لماذا؟ يعني طالما أن هذه التجارب تكررت الآن.

محمد رضا الأجهوري: أنا أعتقد أن.. أن المشاركة.. حرية المشاركة في هذا الاستفتاء ودعوة الناخبين إلى نعم أو لا هي التي تسمح بمراقبة هذا الصندوق.

غسان بن جدو: لكن تقول المعارضة.. تقول المعارضة إن.. الشفافية التي تتحدث عنها تقريباً معدومة بدليل أنها لم تمكِّن من التعبير عن رأيها باتجاه دفع الناس إلى مقاطعة هذه الانتخابات في وسائل الإعلام، تقول إن الصحافة هناك لا تتمتع بهذه الحرية، تقول أن الأحزاب لم تستطع أن تنظم تجمعات ولا غير ذلك، وتقول هناك استئثار للحزب الحاكم لكل ما يحصل، وبالتالي هي تدفع باتجاه النظر بسلبية بالغة لهذا الاستفتاء، هل توافقه هذا الرأي أم لا؟ أم تنطلق من أن هذا الاستفتاء هو تحول إصلاحي، وبالتالي ينبغي التعاطي معه بشكل آخر؟

محمد رضا الأجهوري: هذا الاستفتاء سيمثل تحولاً إصلاحياً، وعملية المقاطعة لا تعبر عن حقيقة الواقع، وأعتقد أن المشارك بحرية في اتجاه نعم أم لا، لأنه ليس المطلوب هو أن نتخذ موقفاً بنعم أو بلا، المهم هو تسجيل الحضور بالمشاركة ليمكن مراقبة هذا الصندوق وليمكن أن نتأكد هل هناك مصداقية؟ هل هناك نزاهة؟ أم لا، حتى..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هل يمكن أن يؤدي.. أن يؤدي هذا الأمر إلى انفراج حقيقي في تونس؟

محمد رضا الأجهوري: أعتقد أنه ضروري، لأنه بهذا الاستفتاء يسترجع النظام جانباً كبير من شرعيته الشعبية، ويستطيع أن يتجاوز مرحلة فيها كثير من التجاوزات فيها كثير من الأخطاء التي ورَّط فيها النظام نفسه، يعني وقع توريط النظام في هذه.. في هذا المأزق، وأعتقد أن الاستفتاء سيستعيد به النظام شرعية تسمح له بإجراء التصحيح المطلوب.

غسان بن جدو: هل هذا وارد

محمد رضا الأجهوري: أنا أعتقد أنه وارد.

غسان بن جدو: يعني هل هناك وارد بإجراء انفراج حقيقي؟

محمد رضا الأجهوري: وارد وضروري.

غسان بن جدو: ماذا يعني الانفراج؟ ماذا يعني الانفراج المطلوب؟

محمد رضا الأجهوري: الانفراج يعني أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تشهد توسيع في المجال الحريات، حرية الإعلام، حرية التنظم، حرية التعبير، وكذلك حرية يعني الافراج عن المساجين الذين تحملوا أو وجدوا في السجون نتيجة لذلك القمع الأيديولوجي ونتيجة لعملية الاستئصال التي فُرضت في مرحلة ما، النظام عندما يستعمل الاستفتاء يستعيد شرعيته التي تسمح له بإجراء التصحيح المطلوب.

غسان بن جدو: أستاذ عبد المجيد ذنيبات، له تعليق على هذا الأمر، قبل أن أنتقل إليك أستاذ جورج حاوي.

عبد المجيد ذنيبات: يعني أنا.. أنا أعتقد أن الاستفتاء هو الوجه الأسود للوجه الديمقراطي المشرق، فالاستفتاء الذي يلجأ له بعض الحكام هو هروب من المواجهة الديمقراطية وخيار الشعب، الأصل أن هذا.. أن تجري انتخابات حرة على مستوى الحاكم، وبالتالي يتاح الفرصة للشعب أن يختار من يريد، سواء تجديد الولاية للحاكم السابق أو انتخاب حاكم آخر، هذا.. هذا.. هذا الأمر الذي تراه الآن سالكاً في العالم الثالث حقيقة هو.. هو الذي يمثل ما.. ما سميناه.. نسميه بالجمهوريات الملكية، وتوريث السلطة من.. من.. من أب إلى ابنه، أو من أب إلى أخيه وما إلى ذلك، نرى أن السلطة يورثها لنفسه عن طريق استفتاء والعصا فوق الناخبين، والسجن مفتوح، والتهديدات مفتوحة، والقمع السياسي مفتوح، وبالتالي أي استفتاء هذا؟ أي ديمقراطية بهذا الشكل؟ ثم لماذا.. لماذا ما دام هؤلاء الذين يستفتون الشعب على تجديد ولاياتهم أو تعديل الدستور ليتسنى لهم تجديد الولاية بزعم الإصلاح، ما الذي يمنعهم أن يصلحوا الأحوال وهم على رأس السلطة؟

مسؤولية الجماعات السياسية في عزوف الرأي العام عن صناديق الاقتراع

غسان بن جدو: نعم، أستاذ جورج حاوي، أنا أعلم أنك لديك تعليق على ما.. ما سمعته، ولكن إضافة إلى إجابتك أرجو أن أيضاً تحدثنا عن قضية أساسية، هل تعتقد بأن النخب والجماعات الوطنية والسياسية أيضاً تتحمل مسؤولية ما يحصل الآن من عدم احترام حقيقي لهذا المواطن العربي لصندوق الاقتراع بواقعها المعروف؟

جورج حاوي: في البداية أنا أتفق مع الأستاذ المحامي عبد المجيد ذنيبات فيما يتعلق بالاستفتاء، تكاد تصور الأمور أن الذي يحكم تونس اليوم هو الوزير محمد الشرفي وأن الاستفتاء يجري لتجديد ولايته، في حين أن الأمر عكس ذلك.

غسان بن جدو: محمد الشرفي يعني ذهب منذ زمن.. منذ زمن.

جورج حاوي: أيوه، وبالتالي أنا أعتقد.

غسان بن جدو: أعتقد بأننا نتحدث عن فكر أكثر من شخص أتحدث عن تيار، نعم.

جورج حاوي: نعم نعم، وهنا سأنتقل إلى الجانب الآخر.

غسان بن جدو: تفضل.

جورج حاوي: لأن مسألة معممة، هناك أزمة في مفهوم الديمقراطية وفي ممارستها في العالم العربي، وهذه الأزمة تنعكس في صيغة التمثيل الشعبي بشكل أساسي، أي الانتخابات النيابية وانتخابات المجس البلدية والمجالس المحلية وسوى ذلك واقفز رأساً إلى ما اقترحته أستاذ غسان لأقول: أن الأزمة لا تطال الطبقة الحاكمة فقط، بل هي أزمة تطال الأحزاب التي تقول بالديمقراطية والعاملة إلى التغيير السياسي في المجتمع تطال سميناه نحن في حزبنا أزمة البديل الثوري كذلك، ثم هناك أزمة النخب السياسية والفكرية.

غسان بن جدو: يعني الأحزاب الشيوعية في العالم العربي تعيش هذه الأزمة؟

جورج حاوي: ليس.. ليس فقط الأحزاب الشيوعية، الأحزاب الشيوعية والأحزاب القومية والأحزاب الإسلامية، لأننا كلنا.. كلنا نقلد أخطاء بعضنا البعض، رحم الله الشاعر الفرنسي الكبير.

غسان بن جدو: أحدهم، نعم.

جورج حاوي: قال "الصحة لا تنتقل بالعدوى، المرض ينتقل بالعدوى" المرض الذي عاشته الحركة الشيوعية العالمية في نموذجها عن احتكار الحقيقة ومن القرار نيابة عن الناس، ومن اللائحة الواحدة للانتخابات، ومن الاستفتاء الذي تكون نتائجه 99.99% إلى آخره، كررته الأحزاب القومية عندما استلمت السلطة أو في تنظيمها الداخلي وأيديولوجيتها خارج السلطة وتكرره اليوم الكثير من الأحزاب أو التيارات الإسلامية هي أيضاً تحتكر الحقيقة، هي أيضاً تكفر الآخرين، هي أيضاً تقول بالديمقراطية كل تصلي كما كنا نعمل وعندما تصل تمنع الديمقراطية عن الآخرين، بطبيعة كونها تعتقد نفسها أنها هي الحل وأن لا حل سواها، قلت للبعض ممن أناقشهم –وأنا علاقاتي جيدة في إطار ملتقى الحوار العربي الثوري الديمقراطي في الجماهيرية برئاسة القائد الوطني العربي (بن بيلا) معنا الكثير من الإسلاميين ومن القوميين- قلت لهم كنا ملكم وأحسن ستصبحون مثلنا وأسوأ، تعالوا نتبادل التجربة لنأخذ إيجابيات بعضنا البعض لا سلبيات بعضنا البعض، هذه الأزمة في الفكر العربي عناصرها، جزء منها تتناول الفكر اليميني التقليدي الذي يحاول أن يتصدى للديمقراطية من موقع يميني وجزء آخر يتناول القوى اليسارية التي لم تستطع أن تبلور نموذجاً عربياً للديمقراطية يأخذ بعين الاعتبار مكاسب الديمقراطية في العالم، يأخذ بعين الاعتبار تجربة الغرب ولا يقلدها ولا يدعو إلى تعميمها بشكل أوتوماتيكي، ثم تطال أيضاً النخب الليبرالية التي لها دور كبير في النضال من أجل حقوق الإنسان وحقوق المواطن والحرية، ولكنها أيضاً تحاول أن تنسخ نماذج غربية لتطبقها بمعزل عن طبيعة النضوج الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي، إن التحدي الراهن ليس أمام الأنظمة فقط، بل هو أمام هذه النخب، وأنا أوجز في القول إن ما يتم من استفتاءات، وما يتم من انتخابات، وما يتم من إصلاحات جزئية هو عنصر إيجابي نسبياً، ففي الكويت البرلمان يحتل حيزاً لا بأس به من القرارات.

غسان بن جدو: صحيح.

جورج حاوي: في الجزائر الانتخابات النيابية تحاول أن تعطي الشعب دوراً، عسى أن تكون نتائج تونس مثل نوايا الأستاذ أجهوري ولا تكون عكس ذلك، أنا لا.. في البحرين إنجاز إيجابي تجلى في خطوات ديمقراطية، في الأردن –كما أشار الصديق الزميل- كذلك في اليمن.

غسان بن جدو: في اليمن، في بعض.

جورج حاوي: أنا لا أريد أن أقلل من هذه الإيجابيات ولكنني أقول: هذا قليل جداً مما ينبغي وهذا يتحول إلى كاريكاتير إن لم يصبح جزءاً من حالة تغييريه حقيقية قوامها إطلاق الحرية الكاملة والثقة بالشعب، الثقة بالنخب، الثقة بالمثقفين، واعتماد أنظمة ديمقراطية حقيقية تنطلق من ما.. في جوهر الإسلام من القول إن الأمر شوري بينكم لتجد تجسيداً لهذه الشورى في نظم ديمقراطية انتخابية حقيقية لا تتعارض مع الفكر الإسلامي، بل بالعكس إن استمرار تصوير الإسلام وكأنه التخلف والديكتاتورية والقمع والفردية والتسلط يسيء إلى الإسلام بدلاً من أن يخدمه.

غسان بن جدو: هذه ملاحظ برسمك أستاذ عبد المجيد ذنيبات، ولكن اسمح لي أن أعود بعد أن أنصت إلى ملاحظات أو تعليقات أو أسئلة من السادة الجمهور، تفضل.

شاكر ركابي: شاكر ركابي من العراق.. إذا ننظر إلى العملية الديمقراطية بالوطن العربي فهي سوداوية بكل أوجهها، ولكن إذا رجعنا إلى العراق فهي مأساوية وسوداوية، نلاحظ إنه العملية الانتخابية والديمقراطية أنا باعتقادي البسيط إنه تستند إلى عاملين، عامل التعلم وعامل.. العامل الاقتصادي وهو عامل الفقر اللي موجود بالوطن العربي، حتى يعني إذا نأخذه فيه جزء مما عشناه في لبنان إنه في لبنان هناك كثير من النواب وكثير من...

غسان بن جدو: اترك لبنان أرجوك.

شاكر ركابي: لا بس.

غسان بن جدو: اترك لبنان، تحدث عن العراق أو غيره، اترك لبنان لأنه أرجوك تقدم معنا، اترك لبنان.

شاكر ركابي: نأخذ الجانب العراقي، الجانب العراقي ليس هناك أي انتخابات رغم إجراء انتخابات، ليس هناك أي انتخابات رغم إجراء انتخابات، إنما انتخابات صورية نقدر نقول عليها تمثيلية هزيلة ومضحكة حتى للشارع العراقي، يعني تصور إنه من يذهب ينتخب يذهب يضحك ويخرج يضحك.

جورج حاوي: بدل ما بيخرج يبكي.

غسان بن جدو: طب هذا جيد هذا جيد.

جورج حاوي: لأنه نحن.

شاكر ركابي: لا ما.. لسبب.. لسبب إنه إذا ما راح يضحك يمسكوه يقولوا له ليه.. ليه معبس؟ وإذا ما طلع يحضك راح يأكل له أكل!! على..

غسان بن جدو: لكن ألا تعتقد إنه واقع الحصار الذي يعيشه الشعب العراقي هو الذي يبرر عدم الانفتاح الكامل على القوى المعارضة وعدم إجراء انتخابات ربما تأتي بما.. بمن يدس السم لدى هذا الواقع الذي يعيشه حصاراً مقيتاً أو لا؟

شاكر ركابي: الحصار.. الحصار أبداً ما كان السبب، أبداً ما يكون السبب الحصار، الحصار، السبب في السلطة، السبب في السلطة، السلطة متسلطة على الشعب وعلى رقابه، والسلطة استخدمت الحصار من أجل فرض إملاءاتها على الشعب، كل الانتخابات التي صارت بعد الحصار، يعني من الـ 90 ولحد الآن تستخدم البطاقة التموينية لإرغام المنتخب للذهاب إلى صندوق الاقتراع والإدلاء بصوته، ويجب أن يكون نعم، بالنسبة للاستفتاءات اللي صارت لرأس النظام صدام حسين بإنه تكتب فيه عندك ورقة تكتب فيها مزخرفة مرتبة تكتب فيها يا إما نعم يا ما لا، ومن يدري.. يستطيع أن يكتب نعم.. يكتب لا؟

غسان نعم، شكراً.. شكراً جزيلاً، تفضل.

محمد فطيم: طبعاً شكراً.. شكراً أستاذ غسان، محمد فطيم من لبنان، طبعاً بما إنه عيد التحرير تحية بحرارة لكل أطفال الحجارة بفلسطين المحتلة، فيه بالنسبة للديمقراطية أنا برأيي مفكرين كتير بالعالم العربي أكدوا ومنهم إسماعيل صبري عبد الله (وهو مفكر مختص بالديمقراطية) ومنهم برهان غليون (الباحث السوري) وأنا بأعتقد هايدي القاعدة أثبتت صحتها بأن الديمقراطية تنتزع ولا تعطي، وأكبر دليل على ذلك تجربة لبنان، نحنا بلبنان فيه شغلة خطيرة هناك ارتباط الوعي والثقافة والتضحية بالديمقراطية، بلبنان أول شيء لأنه ما كان فيه وعي بالنسبة للصراع العربي الصهيوني كان فيه ناس كثير ما بدها المقاومة، لما تقدم الزمن وصار فيه وعي كبير صارت العالم 100% مع المقاومة، وفيه شغلة لذلك نحنا استغلينا حقنا.. حقنا بالمقاومة وانتزعنا هذا الحق وقاومنا وحررنا، اليوم فيه شغلة خطيرة بدليل إنه ارتباط الوعي بالديمقراطية وبالقتال ضد العدو الصهيوني اليوم شباب كتائب الأقصى الآن لأنه عندهم وعي وعرفوا إنه إلهم حق بالقتال ضد إسرائيل رغم قرارا ياسر عرفات بتوقيف القتال لأنه عندهم وعي اليوم عم بيقاتلوا والدليل على ذلك هو وعيهم، وامبارح صرح نبيل عمرو وعلى (الجزيرة) قال إنه أنا بأشك ومستحيل إنه شباب الأقصى.. كتائب الأقصى يوقفوا القتال، وهايدا دليل وعي، فيه شغلة بلبنان كمان تجربة (رافي مديان) بالمتن لأنه فيه وعي غير المناطق اللبنانية الأخرى، فيه نسبة من المتعلمين قوية أو ارتباط العلم مع الديمقراطية رغم إنه تيار المال الهائل (رافي) حاول يكاد إنه ينجح، يمكن نجح ما بأعرف يعني، فيه شغلة بالنسبة للبحرين، البحارة لأنه من الشعوب العربية الأول بالعالم العربي اللي اتعلموا وكانوا سباقين إلى العلم ولأنهم متعلمين و عندهم مستوى عالي فرضو ديمقراطية بس ضحوا، أنا برأيي لازم نستغل الديمقراطية لا تعطى ولكنها تنتزع، لازم مثل بلبنان نحن انتزعنا حقنا بالمقاومة وقاومنا وانتصرنا نفس الشيء لازم كل الشعوب العربية تنتزع هذا الحق وتفرضه.

اليوم فيه شغلة كل الشعوب العربية عم بتنادي وخاصة بمصر وبالأردن إنه الجهاد الجهاد الجهاد كانت النتيجة إنه الشباب بجامعة الإسكندرية اعتقلوا وبالأردن كانت الناس عم تطالب بفتح الحدود، انكشف إنه ناس عم بيهربوا سلاح تحاكموا ويمكن بعضهم لحد هلا عم يتعذبوا، أنا برأيي الأنظمة العربية أغلبها ما بديش أقول كلها عندها رب اسمه البيت الأبيض مثل ما اليهود عندهم رب اسمه (ياهوه) مش عندهم رب.. ربهم الديمقراطية وشعوبهم، فيه شغلة خطيرة إنه إنه مسموح بديمقراطية مبدأ الأميركيين والصهيونية، يعني مسموح بوحدة باليمنيين لأنه بتزعج السعودية، عشان تظل السعودية مع الأميركان، بس ممنوع بوحدة عربية 14 مليون كيلو متر مربع، لأنه الوحدة العربية هذه 14 كيلو.. مليون متر مربع بتعادل 3 أميركا، 3 مرات ضعف أميركا، بتهدد الكيان الصهيوني هايدي ممنوع، أنا برأيي الديمقراطية تنتزع ولا...

غسان بن جدو: 3 أضعاف أميركا، أضعاف مساحة الولايات المتحدة الأميركية.

محمد فطيم: نعم 3 أضعاف مساحة الولايات المتحدة الأميركية، فبرأيي إنه ارتباط الديمقراطية بالوعي هذا هو الأساس، ففيه شغلة خطيرة من فترة كتب عنها المفكر أمين هويدي إنه فتور عام وشيوخه عند الشباب، يعني اليوم الاستبداد هو سببه إنه ما فيه عدم ديمقراطية، أنا برأيي لازم نوعي ونتعلم ونتعلم، وأنا برأيي يعني من خيرات هذه الأنظمة رغم سوداها إنها تسمح لشبابنا عم يعلموا بس بإذن الله لأنه كل ما تقدم الزمن هتنفرض الديمقراطية مثل ما بالبحرين انفرضت الديمقراطية، وشكراً جزيلاً.

غسان بن جدو: طيب عفواً يعني هل تصدق نتائج صناديق الاقتراع؟

محمد فطيم: أنا برأيي.

غسان بن جدو: أنت أشرت.. أنت أشرت إلى قضية المال وربما سنناقشه أكثر مع السادة، ولكن هل تصدق نتائج صناديق الاقتراع أم لا؟

محمد فطيم: نسبياً مش بكل الأقطار، نسبياً حتى بلبنان نسبياً، ليش؟ فيه شغلة خطيرة وبأتمنى هون الأستاذ جورج يعقب عليها وتتوقف عندها أستاذ غسان فيه قضية التيار الهائل.. تيار المال الهائل اللي ما بيحارب الديمقراطية، بس لأنه قوة مال غير عادية وشعبنا مش مثقف عم يركع أمام المال، ليش عم بنقول إنه بس نتعلم على المضبوط مش هنركع قدام المال. شكراً كتير.

غسان بن جدو: أستاذ رضا الأجهوري لو سمحت تفضل.

محمد رضا الأجهوري: أنا فيه تعليق إنه بالنسبة للتغيير الديمقراطية من الداخل، ثاني من الضروري أن تكون العملية الديمقراطية عملية وطنية، الكثير من القوى والأحزاب السياسية نظراً لحالة الضعف والعجز وانعدام التأثير وعدم التوصل إلى نتيجة التغيير أو تداول من الداخل تستنجد بالأجنبي، وهو أمر خطير جداً.

غسان بن جدو: أين هذا مثلاً؟

محمد رضا: نحن في تونس البعض.. البعض من اليسار في تونس يعوِّل على اليسار الفرنسي من أجل الوصول إلى السلطة، وهناك تحالف واضح والدليل على ذلك أن سقوط المرشح اليساري (جوسبان) في الانتخابات الرئاسية أفشل وأجهض إلى حد كبير مشروع التوجه (الفرانكوماركسي) داخل تونس الذي كان يستند إلى هذا الدعم وإلى هذا الدفع عن الخارج لإمكانية الوصول إلى السلطة، الوصول إلى السلطة من أجل التداول يقع بطرق وطنية، أنه الصراع يبقى صراعاً وطنياً من أجل تذليل كل الصعوبات وفرض الرأي المخالف والتداول على السلطة ليس من أجل التحالف مع الأجنبي لإزاحة من يمسك بالسلطة؟ وهذا موقف خطير جداً، لأنه لابد من أن يكون.. أن تكون المعارضات هنا من أجل بناء ديمقراطي تكون معارضة وطنية، من أجل بناء ديمقراطية وطنية وليس من أجل الاستقواء أو الاستنجاد بالأجنبي لفرض هذا التغيير الذي لا يمكن أن يحصل، ولذلك عندما يقع اللجوء إلى الاستفتاء هو لجوء إلى الاسترشاد أو استلهام إرادة الشعب خلي.. خلي الشعب يتدخل ليفرض من هو الأفضل في عملية التغيير.

غسان بن جدو: للأستاذ جورج حاوي ملاحظة.

[فاصل إعلاني]

تأثير المال على نزاهة العملية الانتخابية

غسان بن جدو: أستاذ جورج حاوي، يعني هناك سؤال طرح عليك أرجو أن تتفضل بالإجابة عليه، ولكن في الإطار ذاته، هل أن سلطة المال.. الموجودة في بعض الأقطار، في بعض المجالات تؤثر حقيقة على نزاهة العملية الانتخابية؟ يعني لماذا نتحدث عن تزوير الانتخابات بمعنى تغيير ورقة من ورقة أخرى؟ ألا يعتبر تدخل سلطة المال واشتراء هذه.. شراء هذه الأصوات هو جزء نوع من التزوير؟

جورج حاوي: لا شك لا شك، بس قيل هذا بضع تعليقات صغيرة جداً.

غسان بن جدو: تفضل تفضل.

جورج حاوي: ونحن ننتقد الحالة اللا ديمقراطية في العراق ينبغي ألا ننسى أن المهمة الرئيسية النضال لفك الحصار عن الشعب العراقي والتصدي للعدوان الأميركي الذي يُحضِّر ضد العراق، وأضيف إن اطلاق الديمقراطية في العراق يساعد في التصدي للحصار ولا يخدم أهداف الحصار، عبثاً تحاول هذه الأنظمة أن تقاتل نيابة عن الشعب وباسمه، ولتطلق العنان للشعب ليتصدى هو لأعدائها، وفي نفس الوقت أمر على ما يدار الآن من ضغط تحت ما يسمى بالإصلاحات في السلطة الفلسطينية؟ وهو كأنما يبدو استجابة لمطالب أميركية إسرائيلية ترى أن الخلل في إدارة السلطة الفلسطينية للعلاقات الداخلية هو المشكلة وليس الاحتلال وخطة (شارون) المدعومة من الإدارة الأميركية برئاسة الرئيس (بوش) ومن هنا ونحن نطالب السلطة الفلسطينية بانفتاح ديمقراطية وبوقف الفساد وبصيغة للتعاون مع قوى الانتفاضة والثورة من حماس إلى الجبهة الشعبية إلى الجبهة الديمقراطية إلى الجهاد الإسلامي إلى فتح وقواعدها ضمن وحدة وطنية نضالية، واليوم قرأت بياناً رائعاً للجبهة الشعبية يطالب بالفصل بين مهام السلطة ومهام الثورة، حتى لا يضحى بالسلطة تحت استراتيجية الثورة، ولا يضحى بالثورة من أجل مصالح السلطة التكتيكية، أقول إن هذا يجب أن يستخدم لتصليب الانتفاضة لا لذبحها أو الانقضاض عليها.

غسان بن جدو: حتى لا يصبح شعاراً يراد.. يعني شعار حق يراد به..

جورج حاوي: شعار حق يراد به باطل. استطراد لأوكد أن ما قاله الزميل من لبنان حول دور الشباب هام جداً، وأنا فخور.. أن المجلس النيابي اللبناني سيبحث غداً أو بعد غد قانون.. تعديل في قانون الانتخابات يعطي حق الانتخاب لسن الثامنة عشرة، وهذا إنجاز هام إن حصل، جزء من إصلاح قانون الانتخابات في لبنان وإن لم يكن كل، فالكل يجب أن يعاد النظر به نحو قانون أكثر ديمقراطية، أكثر ملائمة للعصر.

أما دور العلم فهو أساسي ودور الاتصال اليوم، دور (الجزيرة) دور (MTV)، دور الإنترنت، دور.. لا يمكن حصار العقل، حصار الرأي يجب أن تقتنع هذه الأنظمة أن.. أن تضع الناس في سجن فهي التي ستسجن، العلم سيسجنها، ولابد من أن تفك سجنها من خلال الديمقراطية ومن خلال العودة إلى الناس.

غسان بن جدو: ماذا عن سلطة المال، والتدخل في العملية الانتخابية؟

جورج حاوي: أما سلطة المال.. أما سلطة المال فهي مفسدة للدنيا وللآخرة في.. آن معاً يعني هي فعلاً أحد الأسلحة الفتاكة في تزوير إرادة الشعب، وتوازي تدخل السلطة الفظ والمباشر الذي يحصل أحياناً كما يحصل اليوم في المتن الشمالي.

أنا لست ضد أن يكون للدولة برموزها رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة، رئيس المجلس النيابي، الأحزاب تشارك السلطة حقها في إبداء رأيها في مساعدة نائب معين أو مرشح معين، هذا حق لا أعني بذلك تدخل السلطة، أعني وهذا أمر يتعمم على الوضع.

غسان بن جدو: أي أحسن منها…

جورج حاوي [مستأنفاً]: أجهزة السلطة الإدارية القضائية العسكرية، يجب أن تكون للحكم وللمعارضة في آن، كالأتوبيس يركبه المعارض ويركبه الموالي، ولا يمكن للأتوبيس أن يقول أنقل موالياً وأرفض معارضاً. الشرطي، رئيس القلم، القاضي هو لضمان العملية الانتخابية.

في الغرب يترشح رئيس الجمهورية (ميتران) في.. عندما كان ترشح، (شيراك) ترشح كرئيس للجمهورية، وترشح ضده مرشحون آخرون، هذا ليس تدخلاً من قبل السلطة، تدخل السلطة عندما وزارة الداخلية والقضاء والأجهزة تخدم مرشحاً وتتدخل ضد مرشح آخر، من هنا..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: في الوطن العربي هل هذا هو الأمر القائم؟

جورج حاوي: هذا هو الأمر القائم، هذا الدمج بين الإدارة والقضاء والسلطة السياسية والصراع السياسي.

غسان بن جدو: والحزب الحاكم.

جورج حاوي: والحزب الحاكم. يجب الفصل بين السلطات لتؤدي الإدارة دورها بنزاهة، وليؤدي القضاء دوره بنزاهة، وليكون هناك صراع سياسي، مرحباً بأن يقوم حاكم بتقديم نفسه إلى الانتخابات من أجل يجدد وأن يمدد مدى الحياة، شرط أن يكون الاحتكام إلى الرأي، لذلك نحن لا نثق بصناديق الاقتراع، معظمها ملغوم، وفي لبنان يُلغم إما بالمال أو بتدخل السلطة أو بحالات من الضغط كما يحصل في (برش حمود) وفي بعض المناطق يجري وضع ظروف إضافية، ولكن هذه المرة القوى الديمقراطية مُصرَّة على أن تجعل العملية الانتخابية شفافة تحت أنظار الرأي العام، ومصرة على أن تحمي بأجسادها حرية العملية الانتخابية، ونأمل.. نأمل أن السلطة ستستجيب لهذا المطلب الأساسي، وإن ربحت في ظل ممارسة ديمقراطية، فهذا نصرٌ لنا، وإن ربحت على قاعدة التدخل والقمع فهذه خسارة لنا.

غسان بن جدو: على كل حال هنيئاً لكم بهذه الظروف، لأنكم تستطيعون كقوة الآن تتحدث بأنكم ستناضلون من أجل أن لا تكون هذه الظروف الإضافية فيه جزء من تزوير الانتخابات، ولكن

جورج حاوي: نعم.. نعم.. الشعب اللبناني وفي و

غسان بن جدو: أقول لك هنيئاً لكم لأنه بعض الأقطار وبعض الشعوب الأخرى يعني تتمنى أن تشم رائحة ظرف، حتى وإن كان عليه كثير من الغبار.

جورج حاوي: صح.

موقف الحركات السلمية من صندوق الاقتراع والتداول السلمي للسلطة

غسان بن جدو: أستاذ عبد المجيد ذنيبات هناك سؤال وأساسي يتحدث.. يعني يلامس القضية الانتخابية وهو يتعلق بالحركات الإسلامية أنتم كحركات إسلامية حقيقةً يعني معظمكم يشكو، إما يشكو الإقصاء، أو يشكو التهميش أو يشكو بأنه مقموع.. إلخ، ولكنهم أيضاً متهمون بأنكم ضد الديمقراطية وضد العملية الانتخابية في جوهرها، وأنكم تريدون استغلال العملية الانتخابية من أجل الانقضاض بعد ذلك على كل ما يتعلق بالانتخابات والعملية الديمقراطية، وهذا الأمر حاصل، لذلك مثلاً حصل ما حصل عام 92.. في.. في الجزائر، يعني جبهة الإنقاذ عندما انتصرت تم الإنقلاب عليها، لأنهم قالوا إن جبهة الإنقاذ بعد ستدمر الجميع، والحال أكثر من هذا في.. في أكثر من قطر عربي بطبيعة الحال.

عبد المجيد ذنيبات: نعم، أولاً دعني أبيِّن وجهة نظري وثقتي في الصناديق الاقتراع في الوطن العربي، فأنا أقول هذه الصناديق يعني مزورة، بل فارغة لأن محتواها لا يمثل إرادة الشعب حقيقة، وبالتالي فهي كأنها فارغة وكأنها لم تعبأ لأنها عبئت برغبة الحاكم أو من يتولى حراسة الحاكم.

الأمر الآخر هناك بعض الصناديق لم تفرز بعد، والانتخابات في بعض البلدان، والانتخابات جرت منذ عام ولم تعلن نتائجها، ماذا ينتظرون؟

غسان بن جدو: أين؟

عبد المجيد ذنيبات: في اليمن، في أكثر من دائرة جرت فيها الانتخابات، وعندما علموا أن النتائج لصالح الإصلاح أبقتها دون إعلن ولغاية هذا التاريخ ينتظرون إعلانها في الاسكندرية في انتخابات البرلمان الأخيرة، هناك نتائج لصندوقين لم يعاد الانتخابات لأنهما تساوا في الأصوات.

غسان بن جدو: لصندوقين.

عبد المجيد ذنيبات: لصندوقين، أحدهما مرشحة..

غسان بن جدو: طيب هنيئاً للمصريين.. هنيئاً للمصريين بصندوقين..

عبد المجيد ذنيبات: أنا أقول هذه.. هذه الصناديق أصلاً لم تفتح، أصلاً لم.. لم تعاد الانتخاب فيها، ولم تفتح

غسان بن جدو: ماذا عن الحركات الإسلامية؟

عبد المجيد ذنيبات: وأما الحركات الإسلامية فالتهمة التي طالما يلصقها بنا أصدقاؤنا وأعداؤنا أحياناً، بل كثيراً، أما أصدقاؤنا فأمثال الأستاذ جورج، والفكر الشيوعي فأنا أتعجب من ذلك لسببين.

جورج حاوي: جسمكم…

عبد المجيد ذنيبات: السبب الأول.. السبب الأول أنه لا يوجد نموذج إسلامي يمكن أن يحاكم الآن ويقال أنه النموذج الإسلامي في البلد الفلاني يرفض التعددية، أو رفض التعددية، أو رفض مبدأ التداول

غسان بن جدو: لماذا يا سيدي؟ النظام الحاكم في السودان رفع شعار الإسلامي لتطبيق الشريعة الإسلامية وأقصى معظم الأطراف الأخرى.

عبد المجيد ذنيبات: النظام.. النظام الحاكم في السودان.. النظام الحاكم في السودان ليس النموذج الإسلامي الذي.. المطروح

غسان بن جدو: والله هذه مشكلة يا سيدي، هذا نموذج وهذا غير نموذج، لكن عندما الناس ترفع الشعارات.

عبد المجيد ذنيبات: ولأن.. لأن أخي.. أخي.. أخي غسان، النموذج الإسلامي أو النظام الإسلامي في السودان هم أهله يقولون أننا لم نبلغ بعد الدرجة التي نستطيع أن نسمي فيها هذا النظام نظاماً إسلامياً.

كيف تريد من نظام أن يؤمن بالتعددية الحزبية في الوقت الذي تشهر فيه السيوف والبنادق على.. على الدولة من أحزاب لا تؤمن بالديمقراطية ولا بالحوار الديمقراطي؟

غسان بن جدو: ولماذا كانت.. نعم

عبد المجيد ذنيبات: كيف.. كيف كيف نعطيها العذر في.. في الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لأحزاب تضع يدها بيد الخارج عن القانون، والذي يريد تجزئة السودان (جارانج) في الجنوب، هذا حقيقة، الديمقراطية لا يمكن أن تمارس في.. في بلد مستهدف من أميركا، من الجوار، من أهله من الداخل، وبالتالي نطالب بإجراء ديمقراطي وحوار! حوار مع من؟! الديمقراطية مع من؟!

غسان بن جدو: هذه قضية.. هذه قضيتكم، ولكن تتحدث عن (………) الإيمان الحقيقي بصندوق الاقتراع

عبد المجيد ذنيبات: هذه قضية، أنا أتحدث الآن عن الحالة الأردنية.. أنا أتحدث عن الحالة الأردنية. في ذلك التناسق والتنسيق مع الأحزاب العلمانية واليسارية والقومية والاتجاه الإسلامي. نحن في انتخابات المجلس الحادي عشر فزنا باثنين وعشرين نائباً من الإخوان، وأضيف لهم 14 نائباً من الإسلاميين الآخرين، ومن اليساريين ومن العروبيين ومن القوميين ومن غيرهم، وشكلنا تحالفاً برلمانياً من 36 نائباً استطعنا أن نوجد حالة برلمانية ديمقراطية أنجزت الكثير ولازلنا نتغنى بإنجازات المجلس الحادي عشر.

نحن الآن في الأردن لدينا لجنة تنسيق عليا لأحزاب المعارضة يقف –لا أقول ورائنا- يقف إلى جانبنا إخواننا ورفاقنا الشيوعيون والبعثيون واليساريون والقوميون في جبهة شعبية واحدة ترفض مقاومة التطبيع، تنادي بالحريات، تنادي برفع المعاناة عن.. عن الشعب وترفض سياسات الحكومة القمعية، وما إلى ذلك، هذه الحالة، نحن لدينا حالة توافقية عديدة على مستوى القوى الوطنية في الأردن، والحركة الإسلامية تقود وباعتراف الأخوة الآخرين من الأحزاب الأخرى، الحركة الإسلامية تتعايش وتقود هذه الحركة الوطنية الضاغطة على الحكومة في سبيل إيجاد موقف سياسي باتجاه الانتفاضة وباتجاه أهلنا وشعبنا في فلسطين، هذه الحالة الشعبية الوطنية الموجودة في الأردن حقيقة حالة متفردة.

غسان بن جدو: يعني بالأساس

عبد المجيد ذنيبات: وهذا دليل.. وهذا دليل على استيعاب الآخرين والاعتراف بالآخر والتعايش مع الآخر ومبدأ.. حتى.. حتى على مستوى رئاسة هذه اللجان تتداول السلطة بين هذه الأحزاب، مرة حزب جبهة العمل الإسلامين ومرة الشيوعيين، ومرة البعثيون، ومرة القوميون وهكذا…

غسان بن جدو: يعني يبدو أن الأمر أكثر تقدماً عليكم.

جورج حاوي: هذا مطمئن.. هذا مطمئن فعلاً.

عبد المجيد ذنيبات: حقيقة.. حقيقة أنا.. أنا أفتقدها في باقي.. في باقي.. في باقي الأحزاب العربية الأخرى، نحن لدينا تنسيق مع.. مع الأحزاب العربية الأخرى، نحن يرأس الآن اتحاد الأحزاب العربية واحد من الأخوان، وفيهم الشيوعي ومنهم البعثي وفيهم القومي.

غسان بن جدو: أستاذ إسحاق الفرحان.. أستاذ إسحاق الفرحان.

عبد المجيد ذنيبات: نعم نحن أيضاً مشاركون في المؤتمر القومي الإسلامي، و.. ونطرح قضيتنا أننا عربٌ قومية، وإسلاميون حضارة وعقيدة، ولا تناقض بين الإسلام كعقيدة والإسلام كحضارة وتاريخ.

غسان بن جدو: يعني تؤمنون بشرعية، والكلمة الفصل لصندوق الاقتراع ومبدأ تداول السلمي على السلطة؟ باختصار أستاذ عبد المجيد

عبد المجيد ذنيبات: نعم. نحن.. نحن وصلنا

غسان بن جدو: كخيار السلام

عبد المجيد ذنيبات: يا أخي غسان، نحن وصلنا، في التنظيم العالمي للإخوان المسلمين/ مكتب الإرشاد، إلى إقرار حالة، إقرار الشورى، التي في آلياتها تعتبر رديفاً للديمقراطية إلا ما عدا بعض القضايا العقيدية والفلسفية نحن نؤمن بمبدأ تداول السلطة في انتخابات حرةٍ نزيهة شفافة يكون فيها الحيادية من قبل السلطة التنفيذية.

غسان بن جدو: طيب هذا جميل

عبد المجيد ذنيبات: نحن.. نحن نؤمن بتداول.. بالتعددية السياسية وفق المنهجية الشرعية الإسلامية التي تعتبر أن…

كيفية تفعيل صندوق الاقتراع لدى المواطن والمعارضة والحكام

غسان بن جدو [مقاطعاً]: هذه الجملة الأخيرة في حد ذاتها تحتاج ندوة أخرى، اتركنا منها إذا سمحت. أستاذ محمد رضا الأجهوري، يعني كلمة أخيرة لك بطبيعة الحال مع.. أود أن.. أن تشير في كلامك.. في كلمتك الأخيرة إلى كيف يصبح لصندوق الاقتراع قدرة عليا لدى الجميع، لدى الناخب، لدى الجماعات السياسية، ولدى الحكام؟

محمد رضا الأجهوري: هو أن نستعيد..

غسان بن جدو: جزء من كلمتك الأخيرة، نعم

محمد رضا الأجهوري: نعم، هو نستعيد جميعنا الثقة في هذا الصندوق، وأن نحرص على أن يكون صندوقاً شفافاً بالحضور، بالمشاركة وليس بالغياب، لأن الغياب يساعد ربما على بقاء الشك حول هذا الصندوق.

بقيت ملحوظة أخرى أن ينبغي مثلما نطالب الأنظمة باحترام الديمقراطية وبممارستها أن تلتزم النخب بذلك، ليس ما إن يصل أحدهم إلى موقع يتمتع فيه بجزء من السلطة يمارس الإقصاء والقمع والاستئصال، إضافة إلى ذلك أنه لابد.. لابد من أن كذلك في الأغلب في الأحزاب المعارضة نجد أن هناء أمناء عامين مدى الحياة، يعني ما إن.. أن ينتخب أو يستولي على ذلك الحزب حتى يبقى فيه إلى أن يقصى بالموت، كلمة أخيرة..

غسان بن جدو: الأستاذ.. أستاذ جورج حاوي يحرجك في هذا الأمر. إذ كان أميناً عاماً واستقال.. واستقال، وتنحى أخ جورج.

محمد رضا الأجهوري: ابتعد عن العمل باستثناء الأخ جورج، ملحوظة أخرى ختامية أيضاً أنه

غسان بن جدو: باختصار لأنه لم يبق إلا ثوان، نعم.

جورج حاوي: للديمقراطية تبقى ضوابط.. ضوابط بالنسبة إلينا، وأشرت إلى خصوصية الوضع في تونس، لابد من احترام ضابطين أساسيين، ضابط الهوية، لا يمكن أن نستغل الحرية أو الديمقراطية من أجل هدم الديمقراطية ونسفها وكشفها، وكذلك البعد الوطني في ممارسة العمل السياسي، وأنا أعتقد أن من يعتبر النبي العربي محمد قائداً لعصابة مجرمي حرب، هذا يعتبر خالد بن الوليد مجرماً من مجرمي الحرب…

غسان بن جدو [مقاطعاً]: من اعتبر هذا الأمر.. من اعتبره؟

محمد رضا الأجهوري: هذا في كتاب السيد محمد الشرفي "الإسلام والسياسة" هناك فقرة مخصصة للحديث عن خالد بن الوليد باعتباره مجرم حرب، تصوروا مقارنة مع (إسحاق رابين) ويستنكر كيف يخصص الأنظمة أو المدن العربية أسماء شوارعها بخالد بن الوليد ولا تسمى هذه الشوارع باسم إسحاق رابين رجل السلام.

غسان بن جدو: صحيح هذا الكتاب هو في الحقيقة موجود، ولكن لأن الأطراف الأخرى غائبة لا نريد أن.. أن نتحدث كثيراً عن أشخاص ولا أن الأطراف الأخيرة غائبة.

محمد رضا الأجهوري: شيء غريب.

غسان بن جدو: أستاذ جورج حاوي، صدقني انتهى الوقت، ولكن 15 ثانية فقط، مع أن الأستوديو في الدوحة يعني

جورج حاوي: نعم، يشكو البعض.. أنا ضد أن يستخدم المعارضة العربية الدعم الأميركي من أجل إسقاط الأنظمة أيا كانت، أو الدعم الأوروبي والغربي، ولكن حركتنا الديمقراطية لا تشكو من كثرة الاحتضان العالمي، بل من قلته إن أميركا والغرب يريدون أنظمتنا المتخلفة، ولا يتضامنون مع حركتنا الديمقراطية، وبالتالي نتطلع إلى حركة ديمقراطية عالمية متساندة متعاطفة مع نضالنا.

غسان بن جدو: أستاذ جورج حاوي (الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني، والناشط السياسي الآن في المعارضة) شكراً جزيلاً لك، شكراً لك يا أستاذ محمد رضا الأجهوري (المحامي والناشط السياسي المستقل)، وشكراً لك سيد عبد المجيد ذنيبات (المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن) الذي هنا بيننا في بيروت. شكراً لكم سادتي الجمهور. شكراً لكم مشاهدينا المحترمين على حسن المتابعة، ونتمنى إن كان لهذه الحلقة من إنجاز أن لا نسمع قريباً الرقم السحري البائس الكريه 99.99%، شكراً لكم، وإلى حوار آخر بإذن الله، مع تقديري لكم غسان بن جدو. في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة