استقلال الجزائر كما يراه أحمد بن بيلا ح8   
الأربعاء 1433/7/3 هـ - الموافق 23/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

أحمد بن بيلا: أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال

تاريخ الحلقة:

24/11/2002

- الصراع بين الحكومة المؤقتة وجيش الحدود قبيل الاستقلال
- الانقسام بين قادة الثورة الجزائرية

- زيارة بن بيلا لمصر والالتقاء بعبد الناصر

- اجتماع قيادة الثورة الجزائرية في طرابلس والبرنامج السياسي المطروح

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا. سيادة الرئيس، مرحباً بيك.

أحمد بن بيلا: أهلاً وسهلاً.

الصراع بين الحكومة المؤقتة وجيش الحدود قبيل الاستقلال

أحمد منصور: بعد الإفراج عنك مع الزعماء الأربعة الآخرين من سجون فرنسا في التاسع عشر من مارس عام 1962 بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الثورة الجزائرية، حيث بدأت الصراعات الداخلية تأخذ صورتها على السطح، بدأ الصراع يبدو جلياً بين الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خدة وبين رئاسة الأركان التي كان يقودها هواري بومدين، تشكلت مجموعتان متنازعتان، أطلق على المجموعة الأولى مجموعة "تيزي أوزو" كانت تضم كريم بلقاسم وبوضياف، وكانت متحالفة مع يوسف بن خدة، وانضمت إليها من داخل الجزائر الولاية الثالثة والرابعة والثانية ويقال أن فرنسا وتونس كانت تقف وراء دعم هذه المجموعة، مجموعة ثانية سُميت مجموعة "تلمسان"، كانت تضم أحمد بن بيلا، محمد خيضر، فرحات عباس، وكانت على علاقة وثيقة بهيئة الأركان التي كان يقودها بومدين، وكانت تحظى بدعم الولايات الأولى والخامسة والسادسة مع دعم مباشر من عبد الناصر ومن الأجهزة الأمنية المصرية، هذه الصورة كانت صحيحة؟

أحمد بن بيلا: الصورة هذه يعني مختزلة يعني تماماً، يعني أولاً ما كانش تلمسان في ذلك الوقت، لأن كنا ما اجتمعناش في تلمسان يعني، لا كانت.. كانوا يسموا في ذلك الوقت.. مجموعات وجدة، هذه يعني.

أحمد منصور: عفواً.. عفواً مجموعة وجدة لها قصة، لأن مجموعة وجدة كان بدأ أسسها.. هواري بومدين سنة 58.

أحمد بن بيلا: أيوه.. أيوه.. أيوه..

أحمد منصور: وكانت تضم عبد العزيز بوتفليقة وقيادات أخرى كثيرة، نعم.

أحمد بن بيلا: ولكن بعدين تبلورت.. أصبحت يعني الأركان.. أركان الجيش بصفة عامة الجيش، وهذا أول مشكل بيش تكون يعني في الصورة، إحنا مع خروجنا من.. من السجن وجدنا.. وجدنا نفسنا يعني أمام.. أمام مشكل، وهو هذا الصراع يعني الخطير داخل الثورة الجزائرية ما بين الحكومة وبين يعني الجيش، هذا إحنا ماكناش.. مش ضلع فيه إحنا، مع الحقيقة إحنا كنا في السجن وبعيدين عن هذا، خروجنا توقف مع.. مع هذا، يعني فيه أزمة وأزمة خطرة ما بين القيادة السياسية وما بين الجيش، ناجمة من الحدث اللي وقع في تونس، ولكن نجمت أشياء من قبل هذا، الحقيقة اتصالات ما كانتش كويسة، وكانت يعني..

أحمد منصور: حادث تونس هنا حتى نذكِّر به، وهو حادث أسر طيارين فرنسيين.

أحمد بن بيلا: فرنسيين.

أحمد منصور: ومطالبة الحكومة المؤقتة ومن ورائها مطلب فرنسي –عفواً- تونسي بتسليم الطيارين إلى فرنسا، ورفض قيادة الأركان التي كان يرأسها بومدين تسليم الطيارين.

أحمد بن بيلا: تبلور هذا، ولكن لا تنس بأن الصراع هذا كان موجود من قبل الحقيقة، تجده.. تجده حتى في اجتماعاتنا بتاعة مجلس الثورة الجزائرية، تعرف بأن كان.. كان موجود مجلس ثورة كان يجتمع في.. في ليبيا، في أغلب الأحيان يعني وكانت أزمات يعني متتالية ما بين الجيش وما بين الحكومة، لكن إحنا داخلين وماشيين يعني الاستفتاء على أن الجزائر تصبح مستقلة، فإذا به ثورة، وهي كانت ثورة مش منسجمة، وبالذات في هذا الشيء الخطير وهو ما فيش.. فيه تقريباً يعني مواجهة ما بين الجيش اللي كان موجود في الحدود والحكومة المؤقتة، هذه هي، فإحنا خروجنا من..

أحمد منصور: جيش الحدود هنا حتى نستطيع أن ندرك الصورة أيضاً، كان هناك جيش للحدود موجود في وجدة في المغرب؟

أحمد بن بيلا: في وجدة وفي.. وفي تونس.

أحمد منصور: وكان جيش آخر موجود في تونس.

أحمد بن بيلا: في تونس.

أحمد منصور: كان عدد الذين في وجدة حوالي ثمانية آلاف مقاتل وعدد الذين في تونس حوالي 16 ألف.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: تقريباً؟

أحمد بن بيلا: تقريباً.. تقريباً، فالمهم هو هذا الصراع كان موجود، كيف.. كيف إحنا داخلين يعني الاستفتاء، فإحنا من خروجنا..

أحمد منصور: طب سيادة الرئيس اسمح لي.. اسمح لي عشان.

أحمد بن بيلا: اتفضل.

أحمد منصور: أنا هنا ملاحظ إن فيه كل يوم من أول خروجكم إلى يوم الاستفتاء في أول يوليو في 19 مارس إلى أول يوليو، كل يوم فيه تطور معين، اسمح لي آخذ الأحداث كده يوم بيوم.

أحمد بن بيلا: اتفضل.. اتفضل.

أحمد منصور: الآن بعد وجودك في المغرب والخطاب الذي ألقيته في الاجتماع الذي حدث في وجدة والاستقبال الحار لك، وظهور الانقسام الواضح بينك وبين الطرفين الآخرين الذين كان يمثلهما بوضياف وحسين آية أحمد، وانحياز محمد خيضر وبيطاط إليك، كنتم أنتم ثلاثة مقابل اثنين، أنتم كنتم تميلون إلى بومدين، وبومدين سَعِد بالنقد الذي وجهته أنت إلى الحكومة المؤقتة آنذاك، الفترة التي قضيتها في المغرب هذه والتي امتدت إلى ربما آخر مارس تقريباً، أيه أهم الأشياء التي دارت فيها؟

أحمد بن بيلا: لأ، في.. في.. في المغرب أنا ما استمرتش كثير، الأكثر يعني كانت عند 10 أيام كلها.

أحمد منصور: بالضبط ما أنا بأقول من 19 لـ 29 تقريباً، لأنك وصلت إلى مصر يوم 30 مارس.

أحمد بن بيلا: أيوه.. لأن بعدين إحنا.. إحنا سافرنا مشينا لمصر.

أحمد منصور: صحيح، ما أنا بأسألك عن فترة الـ 10 أيام هذه.

أحمد بن بيلا: 10 أيام هي كنا ما فيش شك فيه أزمة موجودة، وابتدينا نتحرك لأن هذه المشكلة لازم يفض قبل ما ندخل الجزائر، قبل استفتاء.. قبل.. ندخل وإحنا المشكل الموضوع خطير يعني بالنسبة لنا..

أحمد منصور: هل توقعت وجود هذا الانقسام الخطير؟

أحمد بن بيلا: هو مش هذا انقسام حقيقة.

أحمد منصور: لأ، توقعت وأنت لسه طالع من السجن وجود هذا بالخارج؟

أحمد بن بيلا: مش أنا بس يعني الكل.. الكل شعر بشيء خطير يعني ومش.. مش إحنا فقط يعني اللي خرجنا من السجن حتى خارج.. خارج.. يعني داخل الثورة فيه أزمة خطيرة.

أحمد منصور: ممكن تحدد لنا في نقاط 1، 2، 3، 4 أيه معالم هذه الأزمة؟

أحمد بن بيلا: المعالم هي أن فعلاً يعني عندنا جيش لا.. لا.. لا يتافهم مع الحكومة بتاعه.

أحمد منصور: يعني خلاف؟

أحمد بن بيلا: داخل.. داخل جهاز أساسي هو الجيش.

أحمد منصور: خلاف أساسي بين الجيش وبين القيادة السياسية.

أحمد بن بيلا: خلاف سياسي ما بين الجيش والحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: برئاسة يوسف بن خدة.

أحمد بن بيلا: أيه وتعيين.. تعيين.. تعيين أركان آخر وإلى آخره، والجيش رفض هذا التعيين بتاع.. معناها فيه أزمة حقيقة خطيرة، دخول البلاد معناها ندخله وفيه بوادر بتاع.. بتاع حرب أهلية.

أحمد منصور: أيه أسباب الخلاف ما بين الحكومة المؤقتة التي كان يقودها يوسف بن خدة، والتي كنت أنت نائبها وبين قيادة الأركان اللي كان يرأسها هواري بومدين؟

أحمد بن بيلا: أسباب الخلاف متعددة.

أحمد منصور: 1، 2، 3، 4.

أحمد بن بيلا: أولاً: داخل.. داخل الثورة كان ما نقولش خليط شبه خليط يعني، فيه جماعة بتاع.. إنا ما انتهيناش من التيارات اللي كانت موجودة، الأحزاب، فيه اتجاه مثلاً بتاع فرحات عباس، فيه اتجاه بتاع جمعية العلماء، فيه اتجاه بتاع (Centralist).

أحمد منصور: المركزيون.

أحمد بن بيلا: الجماعة يعني اللي كانوا ضد مصال الحاج، وفيه الجماعة بتاع مصال الحاج كذلك موجودين يعني داخل ثورة فيه نعرات يعني وخطيرة، وإحنا عندنا الحقيقة عندنا يعني إحنا.. إحنا عندنا.. عندنا أسلوب وعندنا قوانين، وفيه المجال اللي ممكن تحل كل هذا المشاكل، وهو مجلس الثورة، فأنا اقترحت نجتمع قبل ما ندخل الجزائر.

أحمد منصور: مجلس الثورة كان يتكون من ستة تقريباً؟

أحمد بن بيلا: مجلس الثورة بيتكون من.. من.. من تقريباً بالعشرات يعني.. مجلس الثورة.

أحمد منصور: آه، المجلس.. المجلس الوطني تقصد.

أحمد بن بيلا: الوطني للثورة.

أحمد منصور: نعم، المجلس الوطني للثورة الجزائرية.

أحمد بن بيلا: كان يجتمع باستمرار.

أحمد منصور: ده اللي كان بيجتمع دائماً في ليبيا في طرابلس.

أحمد بن بيلا: في ليبيا، أغلبية اجتماعاته وقعت في ليبيا، وقعت في.. في مصر وقعت، ولكن أغلبية ما.. استقرت في ليبيا، لأنها كان يجدون.. وجدوا يعني مجال للعمل يعني بغير ما.. ما.. ما يخرج للغير يعني أخبار الثورة إلى آخره داخل.. داخل الثورة.

أحمد منصور: يعني كان الملك السنوسي متعاون معكم بشكل كبير؟

أحمد بن بيلا: كان الحقيقة كان.. كان متعاطف معنا كثير، ولكن مش هو اللي كان يحكم، هو رجل بتاع دين يا أخي وبتاع عبادة.

أحمد منصور: طيب آدي رقم واحد الاتجاهات المختلفة وتأثيرها، رقم 2؟

أحمد بن بيلا: هذه يعني عندنا المشكل هذا بتاع.. بتاع.. بتاع اللي موجود ما بين الجيش وما بين.. ما بين الحكومة، أنت تقول يعني عندنا جيش ضد الحكومة.

أحمد منصور: ما إحنا قلنا السبب بيعود إلى، هذا يعود إلى عدة أسباب، أول سبب: وجود صراعات داخلية ما بين الأحزاب.

أحمد بن بيلا: لكن فيه أشياء أخرى.. فيه أشياء أخرى.

أحمد منصور: مثل 2.

أحمد بن بيلا: مثلاً عندنا واحد المثلث كان خطير وهو تقريباً المرفوض، وهو المثلث اللي مكون من طرف كريم بلقاسم وبوصوف وبن طوبال.

أحمد منصور: وبن طوبال.

أحمد بن بيلا: وبن طوبال.

أحمد منصور: الثلاثة دول أيه المشاكل؟

أحمد بن بيلا: هادول أساسيين دخلوا الثورة بكل صراحة، هادول يعني كانوا في.. في.. في النظام السري (..)، هادو.. وحتى بعضهم بعض كانت فيه مشاكل.

أحمد منصور: هم..

أحمد بن بيلا: مثلاً ما بين كريم بلقاسم وما بين.. ما بين بوصوف يعني، ولكن في النهاية هم مكونين تقريباً دولة داخل دولة.. داخل..

أحمد منصور: يعني كان لهم رجالتهم وقوتهم ونفوذهم.

أحمد بن بيلا: نفوذ.. نفوذ.. نفوذ يعني كبيرة جداً.. جداً.

أحمد منصور: وكانوا منعزلين عن الجيش وعن الحكومة؟

أحمد بن بيلا: منعزلين عن الجيش، هم داخل الحكومة، هم اللي يمشوا يعني الأمور في الحكومة يا أخي، هم اللي كانوا أساسيين، بالخصوص بوصوف الذي عنده جهاز.. جهاز معروف يعني بتاع المخابرات وبتاع ده. ولكن كذلك كريم بلقاسم بأن.. بصفته يعني كان هو المسؤول عن الجيش.

أحمد منصور: كان قائد سابق للجيش.

أحمد بن بيلا: للجيش، وبن طوبال اللي كان وزير داخلية، فهذا..

أحمد منصور: ودول نقدر نقول إن حسين آية أحمد وبوضياف كانوا منحازين لهم؟

أحمد بن بيلا: منتمين إلى.. إليهم.

الانقسام بين قادة الثورة الجزائرية

أحمد منصور: يعني الآن الصورة حتى تكون واضحة الزعماء الخمسة حينما خرجوا من السجون الفرنسية، بن بيلا وبوضياف، بن بيلا وخيضر.

أحمد بن بيلا: وبيطاط.

أحمد منصور: وبيطاط.

أحمد بن بيلا: بيطاط.

أحمد منصور: أنتم الثلاثة أصبحتم في صف بومدين.

أحمد بن بيلا: في صف يعني ضد.. ضد.. ضد الحكومة.

أحمد منصور: ضد الحكومة.

أحمد بن بيلا: ضد الجهاز اللي كان يمثل الحكومة في ذلك الوقت.

أحمد منصور: الجهاز اللي يمثل الحكومة اللي كان يرأسها بن خدة.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: بن خدة كان أصبح مع حسين آية أحمد ومحمد بوضياف، وكان معاه المثلث الخطير أو الثلاثي الخطير اللي يملك زمام الأمور كريم بلقاسم وبن طوبال.

أحمد بن بيلا: وبوصوف.

أحمد منصور: وبوصوف.. نعم.

أحمد بن بيلا: وبوصوف، فإحنا عملنا على قدر الإمكان ونجحنا في هذا بأنا نمشي ونجتمع في طرابلس.

أحمد منصور: قبل اجتماع طرابلس.. قبل.

أحمد بن بيلا: قبل اجتماع طرابلس.

أحمد منصور: لأ، قبل اجتماع طرابلس أنا بس هآجي لك يوم بيوم.

أحمد بن بيلا: آه، اتفضل آه.

أحمد منصور: الآن أنت بقيت في المغرب إلى يوم.. يعني إلى نهاية شهر مارس تقريباً.

أحمد بن بيلا: أيوه، نعم مش كثير.

زيارة بن بيلا مصر والالتقاء بعبد الناصر

أحمد منصور: المصريون رتبوا لك أن تذهب إلى مصر لمقابلة عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: أنت كنت تريد تذهب إلى مصر أولاً قبل المغرب؟

أحمد بن بيلا: طبعاً، أنا كنت.. بعد.. كنت شاعر بكل صراحة، لأن كان مسألة بتاع انتماءات يا أخي طبعاً، يعني فأنا شايف بأن الزيارة لمصر هي الأَوْلى.

أحمد منصور: يعني أيه مسألة انتماءات؟

أحمد بن بيلا: يا أخي، انتماء فيه داخل الثورة في.. في.. في التيارات طبعاً.

أحمد منصور: وأنت كنت تنتمي لمصر مثلاً؟

أحمد بن بيلا: أنا أنتمي للعروبة.

أحمد منصور: والتيار الثاني كان ينتمي لمين؟

أحمد بن بيلا: وفي ذلك الوقت اللي كان يمثل العروبة بالنسبة لي هو جمال عبد الناصر، هي مصر، انتماءاتي واضحة ومعروفة هذه، ولليوم يعني لا أخفيها، انتماءاتي عربية هذا هو، وفي ذلك الوقت وفي نفس الوقت يعني الثورة الجزائرية ولا وجدنا بكل صراحة وبالخصوص في الأيام الصعبة ولا وجدنا إلا مصر إلا جمال عبد الناصر، فكان لازم يعني كاعتراف بالجميل يا أخي نزورهم يعني، هم الأَوْلى بكل صراحة.

أحمد منصور: رغم وجود خلاف من أول يوم ظاهر بينك وبين بوضياف وحسين أية أحمد، مع ذلك..

أحمد بن بيلا [مقاطعاً]: ما بيننا إحنا الثلاثة والاثنين.

أحمد منصور: مع ذلك أنتم الخمسة ذهبتم إلى مصر؟

أحمد بن بيلا: مش الخمسة يظهر لي، بوضياف ما جاش معانا.

أحمد منصور: بوضياف لم يأت معكم.

أحمد بن بيلا: لم يأت معنا آه.

أحمد منصور: فقط..

أحمد بن بيلا: كان معنا آية أحمد جا معانا.

أحمد منصور: آه جاء معك آية أحمد..

أحمد بن بيلا: لكن..

أحمد منصور: بوضياف ليه ما كان..

أحمد بن بيلا: زوجته.. زوجته كانت موجودة في القاهرة يعني وزوجة خيضر موجودة في القاهرة، والإخوان في القاهرة هم اللي كانوا يعني معتنين بالعائلات بتاعهم طول وقت الثورة كلها، حتى.. حتى خروجنا زوجة الأخ حسين، وزوجة خيضر -رحمه الله- إخواتات يعني. كانوا موجودين في القاهرة.

أحمد منصور: نعم، كانوا الاثنين أصهار.

أحمد بن بيلا: كانوا موجودين في القاهرة يعني كان معتني بهم الإخوان المصريين.

أحمد منصور: فيه هنا نقطة مهمة جداً، محمد خيضر رغم إنه كان متزوج من أخت زوجة حسين آية أحمد، لكن كان الرجلان على اتجاهين مختلفين؟

أحمد بن بيلا: لأ، في رأيي يعني خيضر.. أولاً خيضر من أول المناضلين الأولين يعني اللي كان مع.. مع مصال الحاج من البداية مع الجماعة اللي كونوا يعني حزب الشعب، ثم فعلاً هو أصله.. هو من أصله من الصحراء، هو يعد يعني من الجزائر من العاصمة لكن لا هو أصله من سيدي عقبة في الصحراء، وحقيقة عروبي، يعني انتماءاته عروبية إسلامية.. واضحة يعني.

أحمد منصور: جئتم إلى هنا.. إلى سويسرا ومن سويسرا ذهبتم إلى مصر.

أحمد بن بيلا: مصر.

أحمد منصور: لماذا لم تذهبوا..

أحمد بن بيلا: من سويسرا ذهبنا إلى مراكش.

أحمد منصور: في البداية من سويسرا إلى مراكش وفي طريقكم إلى مصر..

أحمد بن بيلا: وبعدين رجعنا إلى سويسرا..

أحمد منصور: رجعتم إلى سويسرا مرة أخرى..

أحمد بن بيلا: رجعنا لسويسرا ومن سويسرا إلى مصر.

أحمد منصور: لماذا لم تذهبوا إلى مصر بشكل مباشر؟

أحمد بن بيلا: على كل حال كانت ما بيننا..

أحمد منصور: ترتيبات أمنية..

أحمد بن بيلا: أنا كان هذا هو رأيي، ولكن شفت..، يعني لازم نمشي نشوف الجيش بتاعنا يعني، ونشوفوا إخواننا يعني..

أحمد منصور: لا لا لأ، أنا بأقول لك لماذا لم تذهب من.. من مراكش إلى مصر بشكل مباشر ولم تعد إلى سويسرا مرة أخرى؟

أحمد بن بيلا: لأنه مافيش خط من مصر إلا.. من مراكش إلى مصر ما فيش خط..

أحمد منصور: فقط يعني ليس إجراءات أمنية سرية ولا شيء.

أحمد بن بيلا: لا لا، ولا فيه حاجة.

أحمد منصور: هل كان الملك يعلم أنكم ذاهبون إلى مصر، إلى عبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: لا، هذا الكل كان يعلم هذا.

أحمد منصور: الكل كان يعلم هذا.

أحمد بن بيلا: الكل يعلم.

أحمد منصور: التقيت.. ذهبت وصلت إلى مصر في 31 مارس 1962، التقيت مع عبد الناصر في يوم 2 أبريل ويوم 9 أبريل لقائين خلال هذه الزيارة، ماذا دار بينك وبين عبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: أولاً قل يا أخي اللي التقونا 3 ملايين مصري، يعني..

أحمد منصور: استقبلوكم.

أحمد بن بيلا: استقبلونا 3 ملايين كان.. كان لقاء ما بعده لقاء يعني جماهيري، وكان روعة والله يا أخي فكان حقيقة عرس كبير كبير كبير، وبعدين التقينا مع جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: ماذا دار بينك وبين عبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: دار بيننا اللي جاري ما بين.. ما بيننا وبالخصوص هذا اللي.. وجمال عبد الناصر كان على كل حال عنده دراية على كل ما يجري عندنا بخصوص هذا الصراع ما بين.. ما بين الأركان ما بين الجيش وما بين الحكومة المؤقتة.

أحمد منصور: الصراع كان رأي عبد الناصر وموقفه أيه؟

أحمد بن بيلا: رجل هو عاطف علينا على كل حال، ولكن لا.. ما كانش مستعد على أن يعني يخش في هذا الصراع بكل صراحة يعني ويكون له موقف رسمي وتأييد كده يعني لجانب ضد جانب آخر وكان على باله بإن إحنا عايزين نشوف ونجتمع مجلس الثورة وانتظر يعني نتيجة. هذا هو.

أحمد منصور: هل طلبت منه سلاح في تلك المرحلة؟

أحمد بن بيلا: إحنا كان معنا في ذلك الوقت زيارة كان معنا آية أحمد اللي مش معانا..

أحمد منصور: هل عقدت لقاءات خاصة مع عبد الناصر أم أن كلكم كنتم تحضرون؟

أحمد بن بيلا: يمكن لا ما كانش لقاءات خاصة، كلنا اجتمعنا.

أحمد منصور: حتى يوم 9 حينما التقيت به مرة أخرى؟

أحمد بن بيلا: آه نعم.

أحمد منصور: صحيح في تلك الزيارة التقيت مع الملكة دينا التي كنتم استخدمتم يختها..

أحمد بن بيلا: آه نعم.. أيوه نعم صح.

أحمد منصور: في نقل السلاح إلى مصر؟

أحمد بن بيلا: صح.. صح، التقيت معها.

أحمد منصور: عرفتها؟

أحمد بن بيلا: زرتها مشيت لبيتها، زرتها..

أحمد منصور: عرفتها أنكم استخدمتم يختها في نقل الأسلحة..؟

أحمد بن بيلا: لا وعرفت كل شيء وخاطرت عليَّ ليه ما طلبتونيش كنا ندي لكم مش فقط دينا ندي لكم مراكب أخرى، كان ده رأيها في الحقيقة.

أحمد منصور: بقيت في مصر من 31 مارس إلى 11 أبريل.

أحمد بن بيلا: آه.

أحمد منصور: أيه أهم الأشياء اللي أنجزتها في مصر في تلك المرحلة؟

أحمد بن بيلا: والله ما.. ما أتذكرش كويس في الحقيقة، أنا رجعت لمصر اللي كنت.. كنت قمت فيها لمدة سنين، ومصر كانت بالنسبة ليَّ يعني حقيقة يعني موقع.. موقع عقائدي وموقع روحي، ولقائي دائماً.. زيارتي دائماً لمصر لا يعني ما أشعر بشيء خاص بالنسبة..

أحمد منصور: في 11 أبريل توجهت من مصر إلى ليبيا.

أحمد بن بيلا: إلى ليبيا نعم.

أحمد منصور: أيه هدفك من الذهاب إلى ليبيا؟

أحمد بن بيلا: لتحضير المؤتمر، المؤتمر اللي انعقد في ليبيا..

أحمد منصور: المؤتمر انعقد بعدين في..

أحمد بن بيلا: بعدين أيوه مشيت لليبيا علشان نزور كذلك ليبيا، لا تنس بأن أنا كنت من قبل يعني ليبيا نتردد عليها باستمرار يعني.

أحمد منصور: التقيت بالملك في الزيارة؟

أحمد بن بيلا: التقيته في زيارة وشوفت الملك نعم شوفته، التقيته، رحت البيضا وشفته في البيضا.

أحمد منصور: مين.. مين آخر من المسؤولين الليبيين شفتهم؟

أحمد بن بيلا: التقيت بالرجل اللي كان كذلك في.. في الديوان في البروتوكول.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: ذهبت من ليبيا إلى تونس في 14 أبريل 62

أحمد بن بيلا: والله أنا التاريخ ما.. ما أتذكروش..

أحمد منصور: أنا حافظ لك التواريخ أنا مذاكر لك التواريخ.

أحمد بن بيلا: آه.. آه.. مشيت.. مشيت لتونس، إحنا.. نحن عرب ثلاث مرات.

أحمد منصور: أيوه، "نحن عرب نحن عرب نحن عرب"، قلتها ثلاث مرات وكأنك ترمي برسالة إلى بورقيبة.

أحمد بن بيلا: لأ مش.. على طول يعني.. على طول.

أحمد منصور: ماذا كنت تقصد بهذا؟

أحمد بن بيلا: أقصد لأنها حقيقة كنا منتمين للجماعة الأخرى بورقيبة يعني..

أحمد منصور: مين الجماعة الأخرى..؟

أحمد بن بيلا: اللي يؤيد.. يؤيد الحكومة المؤقتة ضد الأركان، ما هو لا تنس بأن الأزمة وقعت يعني في تونس بتاع الطيار..

أحمد منصور: إحنا هنا عندنا نقطة خطيرة جداً، أيه الدور اللي لعبته تونس ومراكش بالذات في تلك المرحلة وما يقال عن إن تونس ومراكش كانا يسعيان لتنفيذ المخططات الفرنسية ضد الثورة الجزائرية؟

أحمد بن بيلا: والله أنا ما أخضش في هذا يا أخي، أنا اللي أعرفه بفترة..

أحمد منصور: سيادة الرئيس، مش عايز تخوض في حاجة خالص.

أحمد بن بيلا: لا لا، بس لا أنا أتكلم على الشيء اللي أعرفه أقوله أما هذا نحاجي ما نحاجيش أنا بكل صراحة، أتكلم عن الشيء اللي أعرفه، وأتكلم عن الأشياء المهمة، ما أبقاش يعني في..

أحمد منصور: هو فيه أهم من كده؟

أحمد بن بيلا: لا والله، شوف سامحني أنا اللي أعرفه هو الشعب التونسي والشعب المراكشي لولاهما لكنا نتعب كتير، ها اللي أعرفه..

أحمد منصور: الشعوب.. لا كلام عن الشعوب، الشعوب قامت بواجبها ولازالت..

أحمد بن بيلا: أيوه، لكن الشعوب هذا هو اللي كان الحقيقة، في.. في مراكش محمد الخامس يعني اتفقت أنا معاه في مدريد ووفَّى بكل النقاط اللي اتفقت معاه، وحتى أكثر منها..

أحمد منصور: وما بعد محمد الخامس؟

أحمد بن بيلا: بعد أنا ما أتكلمش في هذا. في تونس فعلاً كان عندنا مشكل إن تونس ما عندنا مشكل..

أحمد منصور: أيه طبيعة المشكلة معكم؟

أحمد بن بيلا: المشكل هو أنه يعني متحيز يعني لشيء داخل الثورة، الحكومة المؤقتة وضد الجيش إلى آخره، وكان توقعاتنا الأزمة هذه بتاع الطيارين هذا هو.. أما بصفة عامة.. وكان كذلك قبل هذا كانت عندنا مشاكل لأن لا تنس بأن يعني هم قبلوا على أن يعني يقبلوا استقلال ذاتي داخلي وكان مزيف تماماً يعني، الأخ بورقيبة –رحمه الله- قبل يعني من بعد اللي كنا اتفقنا بأن مافيش حل انفرادي يعني هذا اتفقناه في القاهرة، فهو انفرد وهذا كله كان له يعني أثر واضح في أن يعني حقيقة مع بورقيبة، ما كناش في نفس.. إحنا الكل يقظان وكنا.. ثم كانت الحكومة موجودة في.. في تونس، وفيه كلام كتير بأن حقيقة يعني.. كانت فيه انتماءات داخل الحكومة وقعت يعني مشاكل، فيه..

أحمد منصور: أيه أهم المشاكل؟

أحمد بن بيلا: مشاكل هي فيه ناس اللي ينتموا لتونس كان تأثير بتاع تونس واضح..

أحمد منصور: مين اللي كان بينتمي لتونس؟

أحمد بن بيلا: والله بصفة عامة يعني بعض الأفراد اللي كانوا في الحكومة المؤقتة هذا المعروف يعني بصفة عامة مع الحكومة المؤقتة ضد الجيش بيش نختصر يعني هذا..

أحمد منصور: قل لي الأسماء سيادة الرئيس تاريخ مهم إنك تقول..

أحمد بن بيلا: كانوا في تونس.

أحمد منصور: فيه ناس كثيرين كتبوا مذكراتهم..

أحمد بن بيلا: اللي كانوا موجودين، كلام.. كان.. كان.. كانت الحكومة المؤقتة وكان يعني.. كانت عبد الكريم بلقاسم وكان بن طوبال، ولكن اسمه بوصوف كان.. كان في مراكش يعني أغلب التوقعات كان وقتها في مراكش، يعني كان تدخل بالنسبة لنا كان تدخل يعني أكثر من اللازم يعني في شؤوننا اللي كان يعني، ها الحس اللي كان موجود عندنا وتأثير.. تأثير غربي بالخصوص فيما يخص تونس يعني تأثير غربي فرنساوي واضح، ها اللي كان عندنا ومش مرتاحين من هذا، من أجل هذا..

اجتماع قيادة الثورة الجزائرية في طرابلس والبرنامج السياسي المطروح

أحمد منصور: في الفترة هذه من أبريل.. من أبريل كنت تتنقل ما بين تونس، مصر، ليبيا، من أجل التمهيد للمؤتمر الذي عُقد المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي عُقد من 25 مايو إلى 7 يونيو في طرابلس، في تلك الفترة أيه الأهداف الأساسية من تحركاتك إلى هنا وهناك، لاسيما وأنك في شهر يونيو 62 انتقلت من ليبيا إلى مصر والتقيت مع عبد الناصر في يونيو 62، وكان علي كافي وقتها الذي أصبح رئيساً لمجلس الرئاسة في الجزائر..

أحمد بن بيلا: آه، كان موجود في ذلك الوقت.

أحمد منصور: كان رئيساً للبعثة الدبلوماسية الجزائرية في مصر.

أحمد بن بيلا: الجزائرية، نعم.

أحمد منصور: نعم، أيش كان طلباتك الأساسية من عبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: طلباتي الأساسية هو.. أولاً في ما يخص الأزمة اللي كانت لأن من بعد استفحلت الأمور يعني إحنا اجتمعنا، كان بودي تسألني يعني أيه اللي وقع في.. في طرابلس، إحنا اجتمعنا يا أخي، طرابلس اللي وقع وهو الجيش، الجيش كان عنده كان ست ولايات كل ولاية عندها خمسة، سبعة.. سبعة وعشرين صوت كان لصالحنا، ثلث الأصوات.. هذا هو يعني، وكان المفروض يكون عندي الثلثين، الجيش سبعة وعشرين كانت حتى أبناء القبائل انتخبوا معايا..

أحمد منصور: هذا في اجتماع..

أحمد بن بيلا: الاجتماع بتاع مجلس الثورة اللي كان بيش نحل المشكل بتاعنا، وصلنا.. وصلنا تقريباً لحل..

أحمد منصور: آه.. آه عفواً، أنا.. أنا هنا اسمح لي سيادة الرئيس أنا تجاوزت ربما شوية، في 25 مايو عُقد الاجتماع فعلاً في طرابلس.

أحمد بن بيلا: الاجتماع، نعم.

أحمد منصور: للتصديق على البرنامج السياسي، أيه البرنامج السياسي الأساسي اللي كنتم..

أحمد بن بيلا: هذا البرنامج كنا حضرنا إحنا كنا خرجنا من السجن ومحضرين برنامج سياسي، لأن نمشوا.. نمشوا للمؤتمر يعني المجلس الوطني..

أحمد منصور: نعم، أيه أهم نقاط البيان السياسي؟

أحمد بن بيلا: مش البيان.. كان برنامج..

أحمد منصور: البرنامج السياسي.. عفواً.

أحمد بن بيلا: كان يتضمن.. بعد تطلع اسمه البرنامج طرابلس.

أحمد منصور: صح.

أحمد بن بيلا: هذا كان حضرناه وإحنا في السجن بكل صراحة، وبعدين..

أحمد منصور: ما أنا بأقول لك قل لي أيه أهم نقاطه.

أحمد بن بيلا: أهم نقاطه.

أحمد منصور: تفتكرها أم..؟

أحمد بن بيلا: لا نفتكر يعني النقاط هي تكوين يعني هذا اللي وقع على الجمهورية الجزائرية الشعبية الديمقراطية هذا هو، والبرنامج الاقتصادي وهو النهج.. النهج يعني..

أحمد منصور: الاشتراكي.

أحمد بن بيلا: الاشتراكي، اشتراكي ولكن مش ماركسي -يعني بيش تكون في الصورة يعني- ولا مرة يعني هذا كان، ها.. ها النهج، وكان فيه بعض....

أحمد منصور: والنهج السياسي.. النهج السياسي جمهوري، النهج الاقتصادي اشتراكي؟

أحمد بن بيلا: اشتراكي ولكن إحنا دخلنا في.. في النهج بتاع التسيير الذاتي (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) هذا اللي إحنا نمشي عليه نشوف يعني (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) ولكن ولا مرة كان نهج ماركسي أبداً، كان نهج عربي إسلامي، وفي ذلك...

أحمد منصور: لكن كانوا بيصفوكم..

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: كانو بيصفوكم بالنهج دا، لما آجي بعد كده ليه إنكم شيوعيين في هذا النهج.

أحمد بن بيلا: ما فيش يا أخي، ولا واحد عندنا من الجماعة بتاعنا اللي كانوا معايا ولا واحد شيوعي، ولا واحد، كلهم.. كلهم وطنيين عروبيين إسلاميين.

أحمد منصور: في هذا.. في هذا الاجتماع الذي عقد لمجلس الثورة الجزائرية من 25 مايو إلى 7 يونيو في طرابلس طفحت كل المشاكل الداخلية في هذا الاجتماع بشكل واضح.

أحمد بن بيلا: لا والله ما فيه شيء تخلف..

أحمد منصور: الصراع بين الداخل والخارج بدا واضحاً.

أحمد بن بيلا: أيوه، ولكن.. ولكن وصلنا طرف في هذه المناسبات يعني، المشاكل لا تفض بالمداولات المستمرة، لأ هذا خارج الاجتماع يعني، وفي.. في اللوكندا، وفيه.. تقريباً ليل نهار فيه اتصالات، فيه.. لتحضير يعني التحضير القرار..

أحمد منصور: بدأت عملية إبعاد لقادة الثورة الحقيقيين من الداخل، وبدأ القادمون من الخارج يهيمنون على الأمور؟

أحمد بن بيلا: لأ ما فيش من هذه، اعطني تفاصيل في هذا.

أحمد منصور: أعطيك تفاصيل؟

أحمد بن بيلا: أيوه.

أحمد منصور: أنتم الآن أصبحت.. شُكَّل مكتب سياسي من سبعة، حسين آية أحمد، أحمد بين بيلا.

أحمد بن بيلا: هذا الأغلبية اللي.. لصالح التغيير، ضد.. ضد.. أي نعم.

أحمد منصور: بيطاط، بوضياف، محمد خيضر، كريم بلقاسم، وأبعدتم بوصوف وبن طوبال.

أحمد منصور: لكن بلقاسم لأ، أبعدناه، أي نعم أبعدنا كريم بلقاسم، أبعدنا بن طوبال، وأبعدنا...

أحمد منصور: بوصوف.

أحمد بن بيلا: بوصوف نعم.

أحمد منصور: لماذا أبعدتوهم؟

أحمد بن بيلا: أبعدناهم لأن يعني حقيقة كان فيه انتقادات يعني خطيرة.. خطيرة.

أحمد منصور: ألم يكن هذا بداية لصراع داخلي؟

أحمد بن بيلا: صراع داخلي، ولكن داخل.. داخل الثورة يعني، مش صراع.. صراع خارجي.

أحمد منصور: ما هي الثورة تأكل أبناءها، كما يقولون.

أحمد بن بيلا: لا يا أخي تأكل أبناءها، صح هذه.. هذا كلام عام يا أخي، فهذه..

أحمد منصور: ما هو الآن.. لأ إحنا في وضع عملي بدأت الثورة تأكل أبناءها.

أحمد بن بيلا: يا أخي.. يا أخي الثورة تأكل أبناءها حتى في.. في.. في وقت الخلافة يعني، وقت العهد بتاع هذا كيف.. شوف كيف الخلافة وقعت إلى آخره، هذه سنة الله يا أخي، ليه نبقوا نتكلموا على الأشياء عامة كده.

أحمد منصور: أنا بأقول أسماء يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: فيه في كل عمل كتير فيه مشاكل، فيه اتجاهات، فيه حساسيات موجودة، إلى آخره، لكن.. مش.. مش نكبرها حتى تصبح، يعني كأنه.. كأنه شيء خاص بالنسبة للجزائر، لأ، كل عمل كبير عظيم، إلى آخره هو تجد فيه حساسيات وبتجد فيه بعض المواقف، وبتجد فيه رجال تختلف في أفكارها، في حساسيتها، في مفهومها، في هذاك إلى آخره، لكم ما حد رضى يقعد في إطار معقول إلى آخره، تصبح هذه.. هذه سنة الله، إحنا كان عندنا هدف، ولكن..

أحمد منصور: تم انتخابكم؟

أحمد بن بيلا: تم.. كاد يتم كيف؟ شافوا باللي راح يتم يتعين المكتب السياسي، صنعوا شبه خلاف كدا، وطلعوا وهربوا خدة وأربعة...

أحمد منصور: خرج بن خدة دون أن يقول لكم.

أحمد بن بيلا: أيوه راح، أخذوها ذريعة على أن نلغي المؤتمر، وقعنا بينتنا إحنا، وقع كلام قال إحنا نرد، ما علمنا ولا على.. على المجلس.. على المكتب السياسي، لقينا الأغلبية موجودة، واللي.. واضحة إلى آخره، أنا ما أقريت باللي (..)، لأنه كان مازال.. الاستفتاء مازال، يعني ما وقعش وكان فيه خطر، فيه خطورة لأن (لواس) هدول (لوموند).. جماعة الفاشية (لواس).. يعني بأعمال خطيرة، تقتل يعني كل يوم في.. في الجزائر، اليوم تقتل أطباء، بكرة تقتل المهندسين، بعد بكره تقتل هذاك، وشفنا بأن يعني..

أحمد منصور: من كان يقف وراءها؟

أحمد بن بيلا: اللي هو يسموهم الجماعة السرية الفاشية الفرنسية المعمرين داخل الجزائر.. داخل الجزائر.

أحمد منصور: اللي هم المستوطنين.

أحمد بن بيلا: المستوطنين، و.. وأذنابهم، المستوطنين ومعهم كذلك من الجيش يعني الفرنساوي، وفيه.. كانوا.. كانوا فيه يعني، كان تعاطي مع بعضهم البعض، شفنا بأن لو نطلعوا.. نطلعوا إحنا.. إحنا مش متفقين إلى آخره، ونطلعوا لمكتب سياسي، هذا يستفحل هذا العمل قبل استفتاء، و.. وقررنا نجتمع في تلمسان.

أحمد منصور: لأ إحنا خليني دلوقت لسه في اجتماع طرابلس. علي كافي بيصف هذا الاجتماع الذي وقع في طرابلس من 25 مايو إلى 7 يونيو 62 بأنه كان يعني مؤتمر الصراعات والحصول على المكاسب، كل طرف يريد أن يحصل..

أحمد بن بيلا: والله كل.. إذا كان.. إذا كان يعني على حساب المقاييس بتاعة، كل اجتماع بتاع مجلس الثورة إلا وكانت كده. أنا أجزم لك ما كانش يعني اجتماع اللي ما وقعش فيه هذا.. يعني.

أحمد منصور: كل الاجتماعات كان فيها صراعات؟

أحمد بن بيلا: (..) نفس اتجاهات.. اتجاهات يعني وربما مختلفة إلى آخره، وفي النهاية تطلع صيغة، أما يعني هذا..

أحمد منصور: مدى قبول الآخرين بهذه الصيغة؟

أحمد بن بيلا: أغلبية كانت قابلة، هم هربوا، خذوا ذريعة بأن أربعة هربوا، إحنا كنا تقريباً ثمانين، أيه 4 يعني يهربوا، أيه بمعنى اللي.. اللي يعني اللي يفضوا الاجتماع، لا كانت.. كانت مؤامرة.

أحمد منصور: يعني الذي حدث أن يوسف بن خدة وآخرين ذهبوا يوم 6 يونيو ليلاً إلى تونس دون أن يخبروا أحداً.

أحمد بن بيلا: ذهبوا.. هم.. هم أربعة.. هم أربعة، أيوه نعم.

أحمد منصور: فوجئتم أنت بأنهم ذهبوا ولم يخبروكم.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: الكل بدا ينفض وبدأ يرجع، وبقيت أنت وحدك في ليبيا.

أحمد بن بيلا: شيئاً فشيئاً، هذه كانت خطة.. كانت خطة.

أحمد منصور: وبقيت أنت وحدك في ليبيا مع آخرين.

أحمد بن بيلا: لا ما بقيتش أنا وحدي والله، الإخوة اللي كانوا معاي قالوا إحنا الأغلبية، يللا نعلن المكتب السياسي، أنا رفضت هذا، نظراً للوضع اللي كان عندنا في الجزائر، واللي من بعد شفنا خطة يعني كيف أنت ترفض هذا الإعلان شوف لنا خطة، قلت نعملوا هذا، لكن بعد استفتاء، ونجتمعوا في تونس، واتفقنا على خطة، نذكروا كل واحد من شأنه أن يطبق هذه الخطة، هذا اللي وقع.. هذا اللي وقع.

أحمد منصور: شعورك أيه في.. شعورك أيه في هذه المرحلة، في هذه المرحلة تحديداً الآن بعد سنوات النضال والكفاح والسجون الطويلة؟

أحمد بن بيلا: شعوري يا أخي أنا.. أنا كل حياتي مملوءة بمشاكل مثل هذه، مش هذه، لولا ولا.. يعني كل شيء اجتماع بتاع حزب الشعب إلا وكان مشاكل، وفيه اتجاهات وفيه كذا، وفيه..

أحمد منصور: الآن فيه ثمرة، ثمرة سنوات الجهاد والنضال الطويلة، وأصبح هناك مغانم بتوزع.

أحمد بن بيلا: فيه نعم، وأنا شايف بأن.. لا، أنا شايف بأن هذه على كل حال المسألة فيه سحبان بسيط كله، وهذا اللي وقع، اجتمعنا في.. في..

أحمد منصور: هذه كانت لها ما بعدها يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: لأ سامحني أكمل يا أخي، سامحني أكمل. مشينا.. دخلنا بعدين وأعلنا على المكتب السياسي، ودخلنا الجزائر ولا طلقة واحدة، وأصبحت رئيس الحكومة، ولا طلقة واحدة.

أحمد منصور: وسط ومشاكل وقتل ودم وأشياء كثيرة.

أحمد بن بيلا: لا ما فيش.. ما فيش ولا قتل واحد. في البداية هذه طلعوا يا أخي، ما عندكش معلومات دقيقة، أنا وصلت للحكم...

أحمد منصور: أنا هآجي لها، بس حضرتك قفزت على المعلومات. أنا لسه في ليبيا، في يونيو 62.

أحمد بن بيلا: أنا أقول لك أنا وصلت للحكم ولا فيه قتل واحد، مشيت لتلمسان، وجيت داخل بالسيارة، واللي كان هذا النظام اللي كانوا عملوه الإخوان داب ونزل، شال تيزي أوزو انتقلوا بوضياف، وكريم بلقاسم إلى آخره في تيزي أوزو، وبعدين راحوا لفرنسا، ولا واحد، ولا.. ولا صراع واحد.

أحمد منصور: سآتي إلى هذه المرحلة بالتفصيل. هل بُلغت في تلك المرحلة وأنت في ليبيا أن هناك محاولة لاغتيالك بالفعل؟

أحمد بن بيلا: ما أعرفش على الاغتيال أنا ما سمعتش عليه والله.

أحمد منصور: وقيل إنك انتقلت إلى بني غازي في حراسة مشددة، ومنها انتقلت إلى مصر لمقابلة عبد الناصر.

أحمد بن بيلا: يا أخي في ليبيا أنا كنت في.. في.. في.. يعني في أتم الراحة، لأن أنا في وسط الإخوان الليبيين، والليبيين معايا والله، لا شعبهم ولا الحكام بتاعهم، ولا كانت محاولة..

أحمد منصور: هل صحيح حينما ذهبت إلى مصر في يونيو 62 اقترحت على علي كافي، وكان رئيس البعثة الدبلوماسية الجزائرية أن يصبح رئيساً للبعثة الدبلوماسية الجزائرية للجزائر في المشرق العربي كله؟

أحمد بن بيلا: لأ أبداً.

أحمد منصور: هو قال هذا في مذكراته.

أحمد بن بيلا: يقول اللي يريد هو، أنا نقول لك أبداً ما فيه شيء.

أحمد منصور: كلام غير صحيح؟

أحمد بن بيلا: أنا ما.. ما كلفتوش بذلك.

أحمد منصور: هو قال لك أنه يريد أن يأخذ التكليف من وزير خارجيته سعد دحلب، وليس منك.

أحمد بن بيلا: لا أبداً، ولا قال لي هذا، مشيت... كان معاي و.. و.. وطبق كل اللي قلته له أنا.

أحمد منصور: هل صحيح أنك رفضت أن.. أن تصحبه معك في لقاءاتك مع عبد الناصر؟

أحمد بن بيلا: هو.. هو أيه الدخلة بتاعة، شو يقول أيه عندك؟

أحمد منصور: هو يقول أن العرف الدبلوماسي يقوم على إن هو يذهب..

أحمد بن بيلا: هو.. هو عنده أعراف، مش عرف واحد والله أخونا هذا، الله يخليك في كل اللي.. أنا ما كانش.. ما كانش مفروض علي يكون معي عند جمال عبد الناصر.

أحمد منصور: أيه اللي دار بينك وبين عبد الناصر في تلك المرحلة بعد أن الصراعات أن أصبحت طافحة على السطح؟

أحمد بن بيلا: هي أننا أطلعته على المشاكل، إلى آخره، و.. وهو أيد، قال لي أنا معك يعني في.. أنا معكم في.. يعني مؤيد موقفكم لصالح.. لصالح الأمور، إلى آخره، بس يعني ما فيش أشياء خاصة، أو .. لأ.. بصفة عامة، يعني كان مؤيد لموقفنا وهذا.

أحمد منصور: في يونيو 62 أيضاً، ونحن لازلنا فيه تخليت أنت ورابح بيطاط ومحمد خيضر، ومحمد السعيد عن الحكومة المؤقتة وتحالفتم مع قيادة الأركان؟

أحمد بن بيلا: الحقيقة يا أخي إحنا متحالفين مش متحالفين مع.. إحنا جايين على أن نغير الوضع، ما كانش غير المسألة، يعني مسألة الأركان كانت المسألة اللي ظهرت بأن داخل الثورة فيه حاجة للتغيير، والحقيقة يعني هذا.. هذا.. هذا الطلب للتغيير كان عام، كان عام طلب يعني التغيير، كان داخل.. داخل الثورة الناس تطلب ندخل الجزائر لازم تغيير، لازم يعني، لازم.. لازم.. لازم مسؤولين آخرون يطلعوا.

أحمد منصور: أنتوا إلى الآن كان المفروض ألا تدخلوا إلى الجزائر حسب اتفاقية (إيفيان) التي وقعتوها مع الفرنسيين، إن القادة لا يدخلون، ومع ذلك دخل محمد بوضياف ودخل آية أحمد إلى الجزائر.

أحمد بن بيلا: لا إحنا ما.. دخلوا شوية قبل يعني اللي..

أحمد منصور: قبل بشوية.

أحمد بن بيلا: الأعضاء دخلوا قبل.

أحمد منصور: أنت تعتبر المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذي عقد في ليبيا من 25 مايو إلى 7 يونيو كان نهاية للحكومة الجزائرية المؤقتة بالفعل؟

أحمد بن بيلا: أنا أعتبر هذا، يعني معنوياً كان النهاية، وكان.. كان.. كان طلعت يعني هيئة وهي.. وهي اللي.. يعني المكتب السياسي.

أحمد منصور: لكن لم تعلن.. لم يعلن المكتب السياسي.

أحمد بن بيلا: لأ لأن أنا...

أحمد منصور: لكن عملياً أصبح هو الذي يقود؟

أحمد بن بيلا: عملياً أصبح هو الذي.. اللي يقود، وبعدين شهر أو شهر ونص بعدين في تلمسان طلعناه، وطلع يعني هو.. هو المسؤول.

أحمد منصور: أيضاً تعتبر جبهة التحرير الوطني الجزائري انتهت في اجتماع طرابلس؟

أحمد بن بيلا: لا أبداً.. لا أبداً، ما انتهتش، وما انتهتش حتى من بعد الاستقلال، إلى آخره، واستمر الجبهة..

أحمد منصور: أصبحت صورة.

أحمد بن بيلا: لا.. لا مش صورة.

أحمد منصور: الحزب أصبح كل شيء.

أحمد بن بيلا: لا.. لا الحزب.

أحمد منصور: حينما أصبحت رئيساً استفردت في كثير من الأمور.

أحمد بن بيلا: لا.. لا أصبح هو الأساس، أصبح هو الأساس في كل صغيرة وكبيرة.

أحمد منصور: ما الذي أصبح الأساس؟

أحمد بن بيلا: الحزب.. الحزب.. الحزب أصبح...

أحمد منصور: الحزب، وانتهت الجبهة.

أحمد بن بيلا: لا ما انتهتش الجبهة. يا أخي، وكيف إحنا بالله عليك أيه اللي خلىَّ من الجزائر مليون ونص قتيل؟ 500 ألف طالعين من المهجر، 500..

أحمد منصور: مهجرين في تونس.

أحمد بن بيلا: 500 ألف خارجين من السجون، مليونين ونصف راجعين من المناطق اللي...

أحمد منصور: الداخلية.

أحمد بن بيلا: الداخل منذ.. محرومة..

أحمد منصور: بين الريف و.. والحضر.

أحمد بن بيلا: محرومة مليونين وخمسمائة ألف، وست ملايين (سنتيم) هذا هو رزق الجزائر، فرنسا سلمته لنا يعني، بيش نأكله في ست أيام، أيه اللي خلَّى البلاد الحمد لله تقف على رجليها وتخرج من الأزمة في سنة؟

أحمد منصور: ما وقفتش يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: نعم؟

أحمد منصور: لم تقف، عندكم 60 مليار ديون في دولة غنية.

أحمد بن بيلا: خلينا من اليوم يا أخي.. خلينا من اليوم بالله عليك، يعني في ذلك الوقت..

أحمد منصور: ما هو سيادتك بتقول لي الدولة ما وقفتش.

أحمد بن بيلا: فيه.. لكن في ذلك الوقت ما عندنا سنتيم دين، لكن عندنا في رزقنا 6 ملايين سنتيم لكن إحنا ناكلوا 6 أيام بس، ها فرنسا اللي سلمتوه لنا، يعني لولا عشان نرجعوا لكلامنا قلت لي: الجبهة، لولا الجبهة كيف تقوم هذه الدولة والله؟! هو يعني الدولة بغير ما عندنا.. ما عندنا افترض أنشأوا الجامعات أو أنشأوا بعض المدارس يعني لتكوين الدولة إلى آخره، هذه..

أحمد منصور: أنا سآتي معك بالتفصيل إلى وضع الجزائر يوم ما استلمت فيها السلطة وعشية الاستقلال في 3 يوليو.

أحمد بن بيلا: لكن يعني الجزائر كانت.. لا الجزائر دي كانت يا اللي هي شوف دخول الجزائر..

أحمد منصور: الجبهة كانت ممزقة لـ100 قطعة الوقتي.

أحمد بن بيلا: لا.. لا ما كانت ممزقة.

أحمد منصور: كل تيار كان له وضعه، هي اسمها جبهة عشان بتضم ناس كثيرين وليس تياراً واحداً.

أحمد بن بيلا: لا هي.. هي اللي كسبت.. كسبت المعركة بفرنسا، وهي اللي..

أحمد منصور: أي جبهة؟ مجموعة الذين كانوا منحازين لفرنسا أم مجموعة الذين كانوا منحازين إلى عبد الناصر والعروبة؟

أحمد بن بيلا: كان الناس اللي كانوا منحازين لفرنسا في وقت ما من قبل وكان حتى الحزب الشيوعي يعقد، ولكن اللي وقعت الجبهة؟ انخرط الكل في.. في.. داخل الجبهة، والكل عامل..

أحمد منصور: انخرط لكن بأفكاره هو وبمبادئه وكل واحد قاعد يجذب إلى.. إلى تياره.

أحمد بن بيلا: لا لا لا جبهة.. جبهة كان عاملها برنامج.. والبرنامج بتاع طرابلس وهذا برنامج كامل.

أحمد منصور: لم يُقر يا سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: ابتدينا نعمل به، ابتدينا نعمل به.

أحمد منصور: بدون أن يأخذ شرعية واعتماد؟

أحمد بن بيلا: لا كان عنده شرعية والشرعية بتاع طرابلس.

أحمد منصور: هرب بن خدة والآخرين إلى تونس وتركوه.

أحمد بن بيلا: لا هربوا هم، ولكن أقروا الاجتماع اللي كان في.. في.. في تلمسان..

أحمد منصور: في تلمسان أنتم أصبحتم تدعوا مجموعة تلمسان التي أقرت هذا الموضوع.

أحمد بن بيلا: ما أقرت..

أحمد منصور: وأصبحت المجموعة الأخرى، الآن المجموعتين المتنازعتين حصل بينهم.

أحمد بن بيلا: لا هذا الكلام أنا.. هذا الكلام -سامحني يا أخي- هذا الكلام بتاع ما فيش جبهة هذا كلام قاصر.

أحمد منصور: ما أنا هأقول لك الجبهة مكونة..

أحمد بن بيلا: عايزه مش.. مش مطلع يا أخي سامحني.

أحمد منصور: سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: مش مطلع يا أخي.

أحمد منصور: طيب هأقول لك..

أحمد بن بيلا: لتقول لي جبهة ما فيش جبهة، الجبهة هي.. هي اللي أنقذت الجزائر.

أحمد منصور: اسمعني سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: ألم يحدث وجود انفصام تام بين اتجاهين؟

أحمد بن بيلا: كان موجود، وهذا موجود في كل.. حتى وقت النبي –صلى الله عليه وسلم- كان موجود.

أحمد منصور: أنا.. يعني أنا لا.. أنا لا أحاسبكم على هذا، ولكن أنا أريد إن المشاهدين يفهموا الواقع اللي حصل.

أحمد بن بيلا: نفهم والجزائريين يفهموا لأن عاشوه إلى آخره، الجزائر كانت..

أحمد منصور: الأجيال الجديدة لم تعش هذه.

أحمد بن بيلا: كان انقلابات بين الجزائر.. لمدة هذاك لا بأس بها، دخلت وخاضت وأممت كل الممتلكات الفرنسية.

أحمد منصور: لسه بعد الثورة أنا لسه الوقتي.. اسمح لي سيادة الرئيس إحنا..

أحمد بن بيلا: نعم، لا يعني تقول لي الجبهة ما كانش أنا نقول لك الجبهة هي اللي انقذت الجزائر.

أحمد منصور: إحنا عايزين الناس تفهم الصورة.

أحمد بن بيلا: هي الممثل الوحيدة اللي كانت موجودة في ذلك الوقت، وقامت بعملها، ونجحت في هذا العمل وسنة.. سنة.. سنتين بعد هذاك الحمد لله أصبحنا لا بأس بنا، لا..

أحمد منصور: كلها صراعات..

أحمد بن بيلا: لا والله، إحنا لا بأس والله، إحنا مش لا بأس بنا فقط، أصبحنا لا بأس للغير يجوا عندنا الناس ونعاونهم للتحرير، وكل هذا الكلام ييجي بعدين.

أحمد منصور: طيب خليني أنا الآن في شهر يونيو سنة 62

أحمد منصور: تقول لي لأ، كلام هذا وفين..

أحمد منصور: أنا بأقول لك.. أنا هأقول لك أهه بالمعلومات.

أحمد بن بيلا: أيوه.

أحمد منصور: كان كريم بلقاسم وبوضياف وبن خده كانوا بيمثلوا اتجاه، صح؟

أحمد بن بيلا: أيوه.. أيوه صح.

أحمد منصور: وكنت يعني سيادتك أنت ومعك خيضر وفرحات عباس وهواري بومدين بتمثلوا اتجاه.

أحمد بن بيلا: ولكن الشعب معنا كله.

أحمد منصور: أنا ما ليش دعوة بالشعب فين، أنا دلوقتي بأتكلم عن..

أحمد بن بيلا: أيوه نعم.. أيوه نعم.

أحمد منصور: الشعب بقى معاكم بعد كده أو مش معاكم كان أفرزت في النهاية قُبيل الاستقلال والاستفتاء التيارين دول.

أحمد بن بيلا: فيه.. فيه أيوه.

أحمد منصور: تيار كان يُقال أنه موالي لتونس ولفرنسا وللغرب، وتيار يُقال أنه كان موالي لعبد الناصر وللعروبة.. صحيح؟

أحمد بن بيلا: للعروبة خلينا في جمال عبد الناصر وهذا كلام فيه تقصير، إحنا كنا موالين للعروبة والإسلام هذا كان موالي، مش لرجل والله، كان جمال عبد الناصر ونفتخر يعني بيعني عملنا مع جمال عبد الناصر واللي عملناه واللي قمناه من بعد كذلك مع جمال عبد الناصر، لكن مع إنسان لا مع مصر يا أخي مع كل العرب.

أحمد منصور: التيارين دول حتى في داخلهم كان هناك أفكار أيديولوجية مختلفة.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: صح؟

أحمد بن بيلا: صح.

أحمد منصور: أيه الجامع اللي كان بيجمعكم أنتوا، خليني الآن في مجموعة تلمسان التي.. أنتم اجتمعتم في تلمسان والمقررات التي لم تنجحوا في إقرارها في مؤتمر طرابلس أو مقررات طرابلس، أخذتوها إلى تلمسان وأقررتوها بالمجموعة المتفقة معكم.

أحمد بن بيلا: آه نعم.

أحمد منصور: وتركتم الآخرين ولم تكونوا بحاجة إليهم، صحيح؟

أحمد بن بيلا: لأ، ما هو شاركوا في الانتخابات كانوا في البرلمان وكانوا في المعارضة آية أحمد.

أحمد منصور: بعد الدولة ما طلعت بعدين..

أحمد بن بيلا: لا الانتخابات يعني ابتدينا بها من البداية، يعني كان المفروض يعني الاتفاق بتاع.. بتاع إيفيان يقضي بأن لازم تقع انتخابات يكون.. يكون مجلس وطني، وقعت مرتين في المدة بتاع سنتين وأنا 2 مرات المجلس ينتخب.

أحمد منصور: سيادة الرئيس، أنا لسه الوقتي ما جتش لواحد يوليو اللي هي يوم الاستفتاء يوم الاستفتاء على استقلال الجزائر، أنا لسه في فترة يونيو فترة الصراعات الأخيرة وتمكن تيار..

أحمد بن بيلا: لا أنا قلت لك الكلمة.. الجبهة متفرقة وما فيش إلى آخره قلت لك هذا خطأ.

أحمد منصور: متفرقة.

أحمد بن بيلا: لا لأن الجبهة.

أحمد منصور: جبهتين.

أحمد بن بيلا: لأن الجبهة هي اللي.. اللي خلتنا، يعني ندخل الجزائر ونستلم من فرنسا، لأن الحكم وهنا عملنا..

أحمد منصور: أي جبهة؟ الحكومة.. يعني الآن سيادة الرئيس الحكومة التي كان.. المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خدة والتي تفاوضت مع الفرنسيين في إيفيان وأقرت اتفاقية إيفيان مع الفرنسيين ووقف إطلاق النار في 19 مارس والإفراج عنكم من سجون فرنسا في ذلك الوقت، وخروجكم بعد ذلك وذهابكم إلى المغرب ومنها إلى مصر ومن مصر إلى ليبيا ومن ليبيا إلى مصر وإلى تونس، هذه الجولات والأشياء المختلفة..

أحمد بن بيلا: هي اللي.. ومنها كذلك المؤتمر اللي وقع الداخل.. بتاع.. بتاع الجبهة في العام الأول، المؤتمر.. المؤتمرات كذلك بتاع النقابات إلى آخره، يا أخي مش مطلع، الغرب يا أخي، وقعت في هذا السنة.. في هذه السنتين أولا دستور، ثم انتخابات...

أحمد منصور: سآتيك بالتفصيل إلى فترة رئاستك.

أحمد بن بيلا: انتخابات، ومن بعد المؤتمر بتاع.. بتاع.. بتاع جبهة التحرير.

أحمد منصور: أنا بس أريد أن أفهم ويفهم معي المشاهدون تلك المرحلة التي بدأت من أول الإقرار باتفاقية إيفيان ووقف إطلاق النار في 19 مارس وحتى الاستفتاء على استقلال الجزائر في 1 يوليو إعلان استقلال البلاد في 3 يوليو وهو تقريباً نفس التاريخ الذي احتلت فيه فرنسا الجزائر عام 1860، صح؟ في تلك الفترة، الآن استقرت الأمور لصالحكم أنتم مجموعة تلمسان.

أحمد بن بيلا: استقرت في الداخل.

أحمد منصور: وأصبحت المجموعة الأخرى الآن ليس لها سيطرة كبيرة على الأمور.

أحمد بن بيلا: لا ما وقعش طلقة واحدة، هذا كان.. كان سوء.. يعني صورة فشلت وراحت، إحنا دخلنا تلمسان وجيت أنا دخلت من تلمسان بالسيارة إلى الجزائر وتنصبت في الجزائر ومشيت إلى..

أحمد منصور: لا أنت لسه يوم الاستقلال ما كنتش لسه دخلت يوم الاستفتاء يوم 1 يوليو.

أحمد بن بيلا: يوم.. يوم الاستفتاء ما كانش.. ما كانش..

أحمد منصور: صورة الاستفتاء التي تمت والنتائج التي حصلت..

أحمد بن بيلا: آه؟

أحمد منصور: ماذا تم في الاستفتاء؟ دوركم أيه في قضية الاستفتاء؟

أحمد بن بيلا: الاستفتاء كان.. كان.. كان الاستفتاء كان منظم من طرف يعني جبهة التحرير ومن منظمة الحكومة المؤقتة في ذلك الوقت اللي كان فيها.. كان فيها..

أحمد منصور: يوسف بن خده

أحمد بن بيلا: يوسف بن خده طبعاً ونجح الاستفتاء وأصبح.. أصبحت الجزائر..

أحمد منصور: 97% من الجزائريين وافقوا على الاستفتاء.

أحمد بن بيلا: إحنا كنا متفقين على الاستفتاء وكل هذا.. الإجراءات كنا متفقين عليها وإحنا في السجن يعني يعني وقع، لكن المشكل اللي كان داخل الثورة ولازم يعني يفض ويفض.. هذا حاولنا يعني المشكل هذا يفض في طرابلس، ومعنوي انفض هربوا 4 وخدوا هذا.. هذا تمشي وأنا رفضت إن الأغلبية تعلم هذا، وقلت نعلنوه في تلمسان بعد الاستفتاء حتى ما نديش فرصة للمزارعين إلى آخره، ومشيت إلى تلمسان وفعلاً أعلنا هذا ودخلت بغير ما تكون طلقة واحدة ولا مات واحد ولا انجرح واحد.

أحمد منصور: لأ فيه.

أحمد بن بيلا: أبداً.

أحمد منصور: في 22 يوليو شُكِّل المكتب السياسي للجبهة في تلمسان، زحف جيش الحدود على العاصمة في 4 أغسطس 62 بعد حرب أهلية سقط فيها الكثير.

أحمد بن بيلا: لا أبداً.. لا أبداً هذا خطأ.

أحمد منصور: من القتلى يُقال أن آلاف القتلى سقطوا فيها.

أحمد بن بيلا: هذا خطأ ما وقعش.

أحمد منصور: في 26 سبتمبر عينت..

أحمد بن بيلا: لا لا ولا وقع.. هذا وقع بعدين مع الولايات، المشكل بتاع الولايات يأتي بعدين، يأتي من بعد سنة، أما الهيئة اللي كانت موجودة يعني الحكومة بتاع اسمه هنا الحكومة المؤقتة اللي كانت موجودة هذه يا سيدي من بعد إعلاننا في تلمسان على.. على مكتب سياسي آخر دخلنا الجزائر ولا فيه طلقة واحدة، ولا فيه واحد مات.

أحمد منصور: زحفتم بالجيش على.. على الجزائر..

أحمد بن بيلا: لأ.

أحمد منصور: جيش الحدود هو الذي دخل..

أحمد بن بيلا: لأ، لا لا لا، جيشنا دخل حتى بعدين إحنا دخلنا، أنا جيت وحدي، وحتى الولايات اللي كانت.. الولايات الموجودة هي اللي استقبلت الولاية الرابعة مش الجيش، في ذلك الوقت الجيش عاد ما دخلش، الولاية الرابعة.

أحمد منصور: كنت تدخل على إنك يعني ستصبح أنت رئيس الجزائر وزعيمها؟

أحمد بن بيلا: أنا دخلت نعم.. دخلت..

أحمد منصور: من الذي نصبك في ذلك؟

أحمد بن بيلا: أنا.. أنا المسؤول بتاع المكتب السياسي دخلت بموافقة الولاية الرابعة مثل.. الرابعة وكان معايا رئيس الولاية إلى آخره ندخل الجزائر واستقبلنا الشعب إلى آخره والجماعة مشوا لتيزي أوزو وبعدين تيزي أوزو طلعوا بإعلان وبعدين راحوا لفرنسا، ولا فيه واحد انجرح، جه من بعد مسألة الولايات حاجة أخرى جه من بعد هذه.

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى كل هذه الأمور التي وقعت في الجزائر من إعلان الاستقلال في الثالث من يوليو عام 1962 أولاً الاستفتاء في أول يوليو، الاستقلال في 3 يوليو، دخولك إلى الجزائر بعد 22 يوليو من رئاستك للمكتب السياسي الذي أعلن في..

أحمد بن بيلا: تلمسان.

أحمد منصور: تلمسان.

أحمد بن بيلا: تلمسان.

أحمد منصور: دخلت في 4 أغسطس 26 سبتمبر..

أحمد بن بيلا: أنا ما أدخلش مع الجيش، الجيش بقي.

أحمد منصور: 26 سبتمبر تمت.

أحمد بن بيلا: ما أدخلش مع الجيش مشيت مع الولايات.. الولايات اللي كانت موجودة.

أحمد منصور: تم إعلان أول حكومة مستقلة في الجزائر برئاسة أحمد بن بيلا، بعد ذلك أصبحت رئيساً للبلاد.

أحمد بن بيلا: رئيس الحكومة.

أحمد منصور: رئيس الحكومة.

أحمد بن بيلا: وإن مازال يعني رئيس الحكومة.

أحمد منصور: بعدها رئيساً للبلاد.

أحمد بن بيلا: بعدين.

أحمد منصور: بعدها أطاح بك تلميذك بومدين.

أحمد بن بيلا: أي نعم.

أحمد منصور: بالتفصيل أبدأ معك من الحلقة القادمة من يوم الاستفتاء والاستقلال.

أحمد بن بيلا: إن شاء الله.. إن شاء الله.. إن شاء الله.

أحمد منصور: أشكرك سيادة الرئيس.

أحمد بن بيلا: شكراً.

أحمد منصور: كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة (الرئيس الجزائري الأسبق) أحمد بن بيلا.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة