لوران فابيوس.. السياسة الخارجية لفرنسا   
السبت 3/6/1434 هـ - الموافق 13/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)
عياش دراجي
لوران فابيوس

عياش دراجي: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم والذي نستضيف فيه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، سيدي الوزير شكراً على إتاحة هذه اللحظات وهذا الحوار.

لوران فابيوس: يطيب لي ذلك.

حسابات السياسة الفرنسية في الثورات العربية

عياش دراجي: نبدأ بفرنسا والعالم العربي، فالسياسة الفرنسية تجاه العالم العربي تبعث دائماً على النظر لاعتبارات سياسية واقتصادية وجيوسياسية هل ما زالت هذه السياسة موجودة فعلاً؟

لوران فابيوس: نعم، نعم أنت محق بالإشارة لذلك وهي حقيقة تاريخية وهناك حقيقة جغرافية فالدول العربية قريبة منا ونحن قريبون منها، هناك أيضاً التقارب الثقافي والصداقة والقيم المشتركة والمصالح الجيوستراتيجية إن سياستنا تدرك أهمية الدول العربية وتعترف بسيادتها ونحن نأمل في نفس الوقت بأن تتقدم وتستقر ونأخذ في الاعتبار قيمنا الخاصة كل هذا يشكل ما نسميه السياسة العربية.

عياش دراجي: العالم العربي يجتاز منذ أكثر من عامين فصلاً أو فترة مثيرة سُميت الربيع العربي كيف تنظرون لهذا الربيع؟

لوران فابيوس: إنه سؤال معقد، أولاً إن هناك مستويات متعددة في الربيع العربي، ثانياً لأن الأسباب التي أدت إلى تحرك الشعوب هي أسباب نتفهمها، فهذه الشعوب لماذا ثارت؟ لقد ثارت من أجل الكرامة من أجل العمل ثارت ضد الفساد، في الواقع الثورة لا تسير بإيقاع واحد وخط مستقيم فهناك مراحل فمثلاً الثورة الفرنسية اندلعت في 1789 ولكن قبل قيام جمهورية حقيقية انتظرت فرنسا تقريباً 100 عام، لا نقول طبعاً للشعوب العربية عليكم الانتظار مئة عام ثم إن الواقع في ليبيا ليس مثل الواقع في مصر ولا مثل الواقع في سوريا وهو مزر وسنتحدث بشأنه بعد قليل ولا مثل الواقع في تونس، نحن ندعم القيم التي قادت الشعوب لهذه الثورات ولا نريد التدخل في اختيارات هذه الشعوب فهو أمر يعنيها ولكن لدينا قيمنا ولدينا خطوط حمر إذ إننا نعطي الأولوية للحقوق لحقوق المرأة، حقوق المجتمع المدني وحالياً نحن في مرحلة يمكننا فيها القول إن الربيع العربي ما زالت أمامه تحديات التنمية ونحن بإمكاننا أن نقدم المساعدة في المجال الاقتصادي مثلاً وفي مجال القيم من أجل أن يفضي الربيع العربي لنتائج إيجابية.

عياش دراجي: ولكنكم مع ذلك تفاجئتم بالثورة التونسية مثلا؟

لوران فابيوس: كان الأمر يتعلق آنذاك بالحكومة السابقة كما تذكر علي هنا أن أكون دبلوماسيا لأنني وزير خارجية، صحيح أن الحكومة السابقة لم تكن جداً موفقة وتذكر أن وزير الخارجية آنذاك تم تغييرها ولكن منذ أن تولينا نحن السلطة ولأنك تكلمت عن تونس فقد قمنا بدعم الاتجاه العام للربيع العربي واستقبلنا الرئيس المرزوقي ورئيس الحكومة ولدينا استثمارات كبيرة هناك، وعندما يكون لدينا أشياء ونريد قولها فإننا نقولها مع احترامي لخيار الشعب التونسي فقط نقول دائماً يجب أن لا يكون هناك عنف ولا بد من احترام القانون.

عياش دراجي: وكيف تفسرون الفارق بين التعامل الفرنسي إزاء ليبيا والتعامل الفرنسي إزاء سوريا؟

لوران فابيوس: أبداً فالمثالان ليسا متشابهين، ففي ليبيا كان هناك دكتاتور وثار ضده شعبه وفي تلك المرحلة كان الرئيس ساركوزي ونحن كنا في المعارضة ودعمناه وقد اختارت فرنسا أن تدعم الثورة الليبية ويمكنني القول دون أن أتسبب في إثارة جدل كان ربما الأولى أن نرافق أو نراقب الوضع عن كثب وبسبب عدم المرافقة أو المتابعة للمتغيرات فلتت الأمور وكانت هناك كميات كبيرة من السلاح بحوزة القذافي وصل بعضها إلى دول أخرى ولكن وهذا الأهم لقد كانت ثورة شعبية وكان طبيعياً أن تقف فرنسا إلى جانبها، أما في سوريا فالوضع مختلف، صحيح في البداية كانت ثورة شعبية قام السيد بشار الأسد بقمعها بشكل دموي والوضع اختلف حين وجدنا أنفسنا تجاه تراجيديا سورية ونأمل مع أطراف كثيرة أن يكون هناك حل سياسي لهذه التراجيديا وإلا فإن سوريا ستنفجر وتتفكك وهذا هو الخطر فقد وجدنا أنفسنا في النهاية إزاء المتطرفين من الجهتين، كل يريد الانتصار وهو أمر مأساوي للشعب السوري وللدول المجاورة.

الجهود الفرنسية لتسليح المعارضة السورية

عياش دراجي: يجري الحديث عن أصدقاء سوريا لكن الثورة تريد من أصدقائها أن يرفعوا الحظر عن السلاح هل توقف الحديث عن رفع الحظر؟

لوران فابيوس: لنأخذ الأشياء واحدا تلو أخر فرنسا صديقة لسوريا وكما تذكرون كانت فرنسا أول من اعترف بالائتلاف الوطني السوري والمقاومين السوريين ولكن أين وصلنا اليوم؟ هناك تراجيديا في سوريا وأقول أن هناك نحو 60 ألف قتيل وربما أكثر من 100 ألف قتيل ملايين الناس يعانون، ولا بد من التوصل لحل سياسي فهذا هو الحل الأمثل ولكن السيد بشار الأسد يقول أنا سأنتصر وهذا أمر غير معقول، فلن يكون هناك انتصار عسكري لبشار الأسد إذاً لابد إن كنا نريد الوصول لحل سياسي أن نحدث توازناً على الأرض من أجل أن، هذا ما اقترحه معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الذي ندعمه، من أجل أن يكون هناك حوار من جهة المقاومين، ومن جهة ثانية ونحن موافقون مع بعض العناصر من نظام الأسد من دونه هو طبعاً من أجل تشكيل حكومة انتقالية إذن هذا هو الحل الأمثل ولكن كي نتوصل لهذا الحل لا بد أن يتوقف السيد بشار الأسد عن قصف وقتل المقاومين بطائراته ومن هنا تطرح مسألة رفع الحظر وفرنسا وبريطانيا كما تعلم تحدثنا عن المسألة ولكن الأمر ليس سهلاً لأننا لو قمنا بتزويدهم بالسلاح فلابد أن لا يذهب هذا السلاح لأطراف أخرى أي يمكن أن نتحدث عن تزويدهم بالسلاح لإحداث توازن على الأرض وتمكين المقاومين من الدفاع عن أنفسهم، ولكن بشرط أن لا نجد هذه الأسلحة بحوزة بشار أو بين يدي متطرفين إذاً هناك تطرح مسألة الضمانات ومن الصعب الحصول على  هذه الضمانات ونحن بصدد بحث هذه المسألة مع أصدقائنا الأوروبيين وأمامنا الوقت حتى نهاية شهر مايو أيار المقبل للنظر في كيف يمكن أن نقوم بذلك.

عياش دراجي: قرأنا في تصريح أخير للرئيس الفرنسي نوعاً من التراجع؟

لوران فابيوس: لا، لا أرى الأمر بمثابة تراجع بل إننا فقط نريد أن نجد حلاً في سوريا ومن أجل مصلحة الشعب السوري والمنطقة والعالم كله ومن أجل التوصل إلى حل نحن نريد أن يكون قرار رفع الحظر إذ ما اتخذ أن لا يكون بطريقة يستفيد منها النظام أو المتطرفون بدل المقاومون، وهنا نحن بصدد البحث عن ضمانات وأعتقد أن هذا من مصلحة الجميع وكلنا منشغلون بالتفكير في المسألة.

عياش دراجي: أي ضمانات؟ اشرح لي قليلاً.

لوران فابيوس: إذا أردنا مساعدة المقاومين بالسلاح يجب أن لا يؤول السلاح لأيدي النظام أو المتطرفين حسناً ومن أجل هذا لا بد من ضمانات سياسية ثم ضمانات ملموسة، مثلا في ليبيا رأينا كيف أن السلاح كان في الأساس موجها لليبيا قد وصل لدول أخرى إذن لا بد من تفادي هذا الانفلات وهذا ما نسميه نحن الضمانات.

عياش دراجي: إذن هناك بحث عن ضمانات ولكن لا نرى حلا في المستقبل القريب؟

لوران فابيوس: أنا أبحث الأمر مع الجميع نتباحث مع الدول العربية مع الأميركيين مع البريطانيين ومع كل الأوروبيين ومع الروس أيضاً إذن لا بد من التواصل مع الجميع ولكن لا أحد جاءنا وقال لنا ها هو الحل ولا بد في نفس الوقت بل قبل كل شيء أن نفكر في مصلحة الشعب السوري فالأهم بالنسبة لنا هو أن تكون سلطة المستقبل، لأن بشار سينتهي بالسقوط قلت أن تكون سلطة المستقبل ضامنة لحقوق الجميع لابد من ضمان حقوق العلويين حقوق الدروز وأيضاً المسيحيين والأكراد، الجميع هذه سوريا التي نريد وليس سوريا ممزقة لأن الأمر لن يكون لفائدة السوريين ولا للسلام.

عياش دراجي: هل تتخوفون من امتداد الأزمة إلى المنطقة بكاملها؟

لوران فابيوس: أنا أتخوف أكثر من ذلك، خاصة بشار الأسد يملك كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية، وهذه الأسلحة الكيماوية تشكل خطراً عظيماً وهناك بعض القيل والقال بأن النظام استخدم أسلحة كيماوية، نحن بصدد إجراء تحقيقات ولم نحصل على أدلة حتى الآن، وقد طلبنا من الأمم المتحدة أن تجري تحقيقات بهذا الشأن ونحن حذرون جداً وقد أكدنا مثلما أكد الأميركيون والروس وأيضاً الصينيون على أن من غير المقبول أن يستخدم بشار الأسد أسلحة كيماوية.

عياش دراجي: لنبقى في مسألة امتداد هذه المخاطر، كيف يمكن لفرنسا حماية لبنان؟

لوران فابيوس: لحد الآن لبنان وبفضل الرئيس سليمان ورئيس الحكومة ميقاتي الذي استقال نجحوا في انتهاج سياسة ذكية وهي سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عما يجري في سوريا، ولكن للأسف صار الأمر صعباً أكثر فأكثر أولاً لأن هناك الكثير من السوريين لجئوا إلى لبنان إضافة إلى بعض سلوكيات حزب الله وأشياء أخرى، ونحن طلبنا من المجتمع الدولي العمل أن لا يتم نقل النزاع السوري إلى لبنان، وفرنسا ستقوم بكل ما أمكن كعضو في مجلس الأمن لمساعدة لبنان ولبنان لا يجب  أن يعاني من الفوضى الكبيرة الموجودة في سوريا.

عياش دراجي: سلوكيات حزب الله تقصدون مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري؟

لوران فابيوس: هناك مؤشرات حصلنا عليها تباعاً وأنتم كصحفيين لديكم بالتأكيد نفس المعطيات، فحزب الله موجود في الحكومة اللبنانية ولكن في نفس الوقت لدينا مؤشرات تقول إن هناك مقاتلين من حزب الله قد يكونون موجودين في سوريا تحت تأثير إيران وبكل وضوح هذا يسبب لكل أصدقاء السلام مشكلاُ خطيراً.

عياش دراجي: بشأن الثورة السورية هناك من يعتقد بأنها ضحية حسابات جيوسياسية في المنطقة، فسوريا ليست معزولة كما هي ليبيا، إذن سوريا هي فعلا ضحية لموقعها الجيوسياسي وحتى الجغرافي؟

لوران فابيوس: نعم، يمكن أن نقول ذلك فبعض القوى الدولية يمكن أن تستغل الوضع لتستمر في خصوماتها ولكن لن أدخل في حسابات معقدة حتى وإن اتفقت معك وما أراه هو أن هناك شعباً يعاني معاناة شديدة ومئات القتلى يومياً وفي اللحظة التي نتحدث فيها يسقط قتلى قد نقول لماذا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ليس بمقدوره القيام بشيء؟ لقد حاولنا التحرك ولكن لمرتين اعترض طريقنا دولتان عضوان في مجلس الأمن باستخدام حق الفيتو، على كل لا بد ولمصلحة السلام أيضاً لمصلحة السوريين وكل الدول المجاورة فالنزاع ليس مجرد نزاع إقليمي بل أصبح نزاعاً دولياً إذن كل الدول المحبة للسلام عليها أن تقوم بجهود ونحن كفرنسيين نقوم بجهود من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.

المفاوضات الدولية بشأن سوريا

عياش دراجي: هل فرنسا تتفاوض أم لا أو على اتصال مع الروس أو لا من أجل تفادي انهيار الدولة؟

لوران فابيوس: الجواب نعم، مؤخراً ذهبت مع الرئيس فرانسوا أولاند إلى روسيا وتحدثنا مع الرئيس بوتين وتعلمون أن المواقف ليست متطابقة، ولكن نحن تحدثنا على نقطة محددة وعملية، فمعاذ الخطيب عرض اقتراحا شجاعاً رغم أنه لم يكن مدعوماً من كل شركائه في الائتلاف، وقال في اقتراحه الشجاع فلنقم بالخطوة الأولى دون التفاوض مع بشار ولكن يمكن أن نجد بعض العناصر من نظامه ممن ليست أيديهم ملطخة بالدماء للتفاوض مع المقاومين وللعمل معاً لمحاولة بناء المرحلة الانتقالية وقد تحدثنا بهذا الشأن مع الروس وقلنا لهم ووافق الرئيس بوتين على هذا قلنا لهم علينا أن نجد قائمة بأسماء مقبولة من الجانبين، ونحن بصدد بحث هذا الأمر ولحد الآن لم نتوصل لنتيجة، تعلمون أن روسيا عضو في مجلس الأمن وقد قلنا للروس أنكم بالأساس تتخوفون من الفوضى ولكن الفوضى العارمة حدثت وهي ما نشهده الآن، إذن علينا تفاديها ونرى بوضوح أن الوضع لو استمر فإننا سنكون إزاء انتحار جماعي، قلنا لهم ابذلوا أقصى الجهود معنا من أجل إحراز تقدم ولحد الآن لم نصل لاتفاق ولكن لا بد من البرهنة على حسن الإرادة والتصميم.

عياش دراجي: الأميركيون والروس والإبراهيمي يتباحثون أيضاً هل ما زلتم تؤمنون بمهمته؟

لوران فابيوس: هو يحاول أن يقوم بأفضل جهد ولكنه بمفرده لا يمكن أن يحل المشكلة، ونحن نحاول أن نعمل معه ومع آخرين لإيجاد حل والأمر صعب، ولكن هناك من حين لأخر بصيص أمل مثلاً مؤخراً جامعة الدول العربية منحت مقعد سوريا للائتلاف ونحن كنا أول دولة أوروبية تعترف بالائتلاف والآن هناك نحو مئة تعترف به إذن هناك أشياء تحرز تقدماً ولكن للأسف على الأرض الدماء لا تزال تراق.

عياش دراجي: هل سنرى حلاً على الطريقة اليمنية؟

لوران فابيوس: في اليمن كان حضور القوى الدولية أقل انخراطا في الأزمة، اليمن ينظر إليه على أنه بلد صغير وعلى كل حال لا بد من مضي قدماً باتجاه حل طبعاً الحلول لا تتشابه ولكن نحن نبذل كل جهودنا الممكنة للبحث عن حل.

عياش دراجي: الدماء تسيل وشهر مارس وحده شهد مقتل أكثر من 6000 قتيل ثلثهم من المدنيين هل ما زال الأمر مبكراً للجوء لمحكمة العدل الدولية؟

لوران فابيوس: هناك جرائم ارتكبت وبعثة أممية قيمت تلك الجرائم البعض تكلم عن جرائم إنسانية وحينما تكون هناك جرائم لابد من عقوبة جزائية.

عياش دراجي: هل تتخوفون من أن سقوط الأسد يضر باستقرار إسرائيل؟

لوران فابيوس: العلاقات مع إسرائيل، أنا أعتقد أن علينا عدم الزج بإسرائيل في الأمر ربما في مواضيع أخرى نعم، ربما يمكن الحديث عن إيران إذا أردت، فهناك مشكل داخلي موجود وتبعاته خطيرة على السوريين وخطيرة على كل المنطقة بما فيها إسرائيل والدول الأخرى أيضاً، هذا المشكل لا بد من حله إذا أردنا أن نتفادى أي سلسة انعكاسات مأساوية على دول كثيرة أخرى.

عياش دراجي: كيف تتصورون سقوط الأسد، وأنتم شخصياً قلتم أكثر من مرة إنه سيسقط إنه سيسقط؟

لوران فابيوس: الحل الذي يمكن أن نتصوره هو حل عقلاني أي أن يقوم بشار الأسد عقب الوقوف على حجم معاناة شعبه ويقبل التنحي ولكنه لا يتحلى بهذه الروح، ولا أحد عاقل يمكن أن يتنبأ بمستقبل قريب كسنتين أو ثلاثة أو أربعة ثم من يتصور أن بشار الأسد سيستمر في حكم سوريا؟ لا أحد.

أبعاد انسحاب القوات الفرنسية من مالي

عياش دراجي: لنذهب إلى مالي الآن هل زال خطر وقوع فرنسا في انزلاق بالمنطقة؟ إذ جرى الحديث في بداية التدخل العسكري عن مخاطر ومحاذير العمليات في منطقة الساحل، ثم هل انسحاب القوات الفرنسية هو لأسباب اقتصادية خاصة وأن التكاليف اليومية للحرب هي 2.7 مليون يورو أم أنكم ستنسحبون لأن المهمة أتت أُكلها؟

لوران فابيوس: أيها الفرنسيون السيد رئيس الجمهورية الفرنسية هل يمكنكم التدخل؟ وقد تمت الأمور على هذا النحو وكنت حاضراً، وقالوا لنا إذا لم تتدخلوا فإننا سنكون غداً في عداد القتلى، الحكومة المالية قالت ذلك، وفرنسا كانت البلد الوحيد الذي بإمكانه التدخل لأن لدينا قوات ليست بعيدة عنهم إذًن قمنا بالتدخل لماذا؟ لوقف الهجمات الإرهابية ولأجل التمكن ريفياً من استعادة المدن التي سقطت وأيضاً من أجل أن نبين للمجتمع الدولي أن التدخل كان لازماً وقد تدخلنا، والجميع يعترف للجيش الفرنسي والقوات الإفريقية الأخرى بالفعالية، صحيح أننا فقدنا رجالا في المعارك للأسف ولكن ولكي أوضح أكثر كانت هناك مجموعات إرهابية مع مجموعات من تجار المخدرات وبين الإرهابي والمخدرات هناك روابط في المنطقة وكانت هذه المجموعات بصدد السيطرة على كل السكان وهم أكثر من 90% مسلمون إذن هم  إرهابيون أرادوا السيطرة على سكان مسلمين، وتصور ماذا كان سيحدث في كل دول المنطقة أي ساحل العاج والسنغال وبوركينا فاسو والنيجر؟ إذن نحن قمنا بوضع حد لهم وكل الدول الإفريقية هللت وقالت: تحيا فرنسا، جيد لكن نحن الآن في مرحلة مختلفة فليس هناك أدنى رغبة لفرنسا للبقاء دائماً في مالي وفقط علينا تدريجياً علينا تسليم الأمر للقوات الإفريقية، وهذا الشهر سيصدر قرار من الأمم المتحدة على أساسه سيتم تشكيل قوات حفظ سلام أي أن الأمم المتحدة هي التي تتولى الأمر عن طريق القبعات الزرقاء والقوات الأفريقية ستدخل تحت عباءة الأمم المتحدة وبموازاة ذلك لا بد أن يكون هنالك عملية حوار سياسي وأن تجرى انتخابات وأن يتم العمل من أجل تنمية اقتصادية، أما سؤالكم بشأن الانسحاب فأولاً نحن لن نخطط لنبق في مالي ونريد الانسحاب تدريجياً كي تحل محلنا قوات أخرى وأن تكون هناك قوات تضمن الأمن حقيقة وتحمي وحدة الأراضي المالية، انسحابنا ليس أبداً لأسباب اقتصادية صحيح أن التدخل يكلفنا أموالاً ولكن عندما يتعلق الأمر بحرية الشعب لا بد من تحمل المسؤولية، وبقاؤنا هو من أجل تفادي أن تعود المجموعات الإرهابية إلى جرائمها وسوف نسهر مع الآخرين والمجتمع الدولي على إتمام عملية انتخابية مشروعة وضمان تنمية اقتصادية، وسيكون بالشهر المقبل مؤتمر كبير لمساعدة مالي في التنمية الاقتصادية.

عياش دراجي: هل الجزائر تشارك بشكل ما بالعمليات ولو من باب الاستخبارات؟

لوران فابيوس: الجزائر نفسها عانت من الإرهاب في التسعينيات ربما تجاوز قتلاها 100 ألف أو أكثر بسبب الإرهاب، والجزائر تعرف ماذا يعني الإرهاب؟ والجزائر أصيبت بالصدمة لأن أحد المجموعات مجموعة أنصار الدين كانت الجزائر تعتقد أن هذه المجموعة تخلت عن الإرهاب، قامت هذه المجموعة بالتحالف مع مجموعتين أخيريتين إرهابيتين: مجموعة القاعدة ومجموعة توحيد الجهاد في غرب إفريقيا، والمجموعات الثلاث كانت تهدد بالاستيلاء على باماكو، والجزائر قالت: ليس ممكناً أن نسمح للإرهابيين أن يستلوا على السلطة في مالي، ومن ناحيتها حرست الجزائر حدودها وإذا رأيتم الخريطة فإن الإرهابيين كان بإمكانهم أن يخترقوا حدود الجزائر، لم تقم الجزائر بغلقها، وقد تصرفت الجزائر بشكل جدير بالاحترام وإيجابي صحيح أنها لا تملك مقاتلين في الميدان، ولكن تقوم بما تقوم به أي دولة ديمقراطية متمسكة بالحرب على الإرهاب.

عياش دراجي: وماذا تفعل فرنسا لتساعد دول الثورات كتونس وليبيا ومصر في سبيل الديمقراطية؟

لوران فابيوس: نحن نساعدهم اقتصاديا في نفس الوقت حينما يتعلق الأمر بالمبادئ نقول إننا ندعم النضال من أجل الديمقراطية والكرامة وأيضاً نقول: ما هي قيمنا الخاصة؟ أي نقول إن هذه الشعوب التي هي حرة في اختياراتها عليها أن تحترم حقوق المجتمع المدني حرية الصحافة حقوق المرأة، هذه قيم فرنسا منذ ما يزيد عن قرنين، لكننا لا نتدخل في خيارات هذه الدول، وهو أمر يعنيهم، ولكن نساعدهم على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي ونوضح ما هي قيمنا.

فرنسا والاعتراف بدولة فلسطين

عياش دراجي: في ملف الشرق الأوسط هل فرنسا ستقوم بمبادرات متقدمة بشأن الاعتراف بفلسطين؟

لوران فابيوس: فرنسا كانت نشطة جداً لاسيما قبل أشهر عندما طرح موضوع أن يحظى الفلسطينيون بمقعد دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة، أقول وبلا فخر إنه وبعد أن اتخذت فرنسا موقفها تحولت الأمور في الاتجاه الأحسن لصالح الفلسطينيين، والحل الذي نفكر فيه جميعاً هو حل الدولتين، ولكن إذا استمر الاستيطان فإن حل الدولتين سيزداد صعوبة أكثر فأكثر، نحن نقول للإسرائيليين هناك نافذة مخرج عليكم استغلالها استغلوها وفي نفس الوقت نقول للفلسطينيين وكما في كل مفاوضات، لابد أن يقوم كل طرف بتنازلات، ونحن نقوم ببعض الإجراءات في المرحلة الحالية ليس بالضرورة أن نعلن عنها ونحن لن نتوان في المساعدة من أجل حل الأزمة لأن هذا النزاع هو أصل نزاعات أخرى، أما فيما يتعلق بإسرائيل فمن حقها أن تحصل على الأمن، وبالنسبة للفلسطينيين فمن حقهم أن تكون لهم أرض وما لم تكن هناك عدالة فإنه لن يكون هناك سلام.

عياش دراجي: أخر سؤال للسيد الوزير حول إيران هناك عقوبات وهناك اتصالات فهل الخيار العسكري مطروح أيضاً على الطاولة؟

لوران فابيوس: كل الخيارات موجودة على الطاولة كما يقول كثير من المسؤولين ونحن الفرنسيين لدينا موقف نتقاسمه مع الأعضاء الأربعة الآخرين الدائمين في مجلس الأمن أي التفاوض مع العقوبات في آن واحد، صحيح أن إيران شعب عظيم ومن حق هذا البلد أن يحصل على الطاقة النووية السلمية، أما القنبلة النووية بالنسبة لإيران نقول لا، لأن الأمر سيكون خطراً عظيماً لكل المنطقة، إذن لا بد من دفع الإيرانيين للاتجاه السليم كيف نفعل؟ بالتفاوض والتباحث ولحد الآن المحادثات لم تصل لنتيجة وفي نفس الوقت لدينا العقوبات وبها نقول للإيرانيين نحن مضطرون للعقوبات إذا قبلتم أن نتقدم في مسار التفاوض لن تبقى العقوبات، نحن عند هذا المستوى ونأمل فعلاً وبشدة أن تفهم إيران أن حصولها على القنبلة النووية ليس ممكناً، هل تتصورون ماذا يعني ذلك؟ فقد أوضحنا في حوارنا كيف أن المنطقة بها حمم بركانية وإذا أضفنا إليها حصول إيران على القنبلة هذا يعني أن دولاً أخرى ستسعى للحصول على القنبلة وأن التهديدات سوف تزداد هذا ليس معقولاً.

عياش دراجي: السيد الوزير شكراً مرة أخرى على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذا الحوار، مشاهدينا الكرام شكراً على هذه المتابعة وإلى لقاء آخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة