مخاطر امتلاك إيران للسلاح النووي   
الأحد 1428/11/2 هـ - الموافق 11/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:41 (مكة المكرمة)، 12:41 (غرينتش)

- أبعاد الإجراءات العقابية الجديدة ضد إيران
- مستقبل قضية الملف النووي الإيراني

- الجاليات الإيرانية الأميركية بين الواقع والمستقبل


عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج من واشنطن في هذه الحلقة في عام 1991 شبه الرئيس جورج بوش الأب الرئيس العراقي السابق صدام حسين بهتلر فهل لجأ الرئيس جورج بوش الابن إلى نفس الوصف ضد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد؟

[شريط مسجل]

جورج بوش – الرئيس الأميركي: إن هناك زعيما في إيران يريد تدمير إسرائيل وقد قلت للناس إذا أردتم الحول دون وقوع ذلك فعليكم منعه من الحصول على المعرفة اللازمة لصنع سلاح نووي.

عبد الرحيم فقرا: والإيرانيون الأميركيون بين نارين نار الوطن الأصلي ونار الوطن المحتضن.

[شريط مسجل]

بيجان دسمالتي – رجل أعمال أميركي: لدي أقارب كثيرون في إيران وأقارب آخرون يعملون في صفوف الجيش الأميركي ينتابني قلق عندما أفكر فيما قد يحصل مستقبلا وكلما سمعت عن أي احتمال لمواجهة أشعر بخوف شديد.

عبد الرحيم فقرا: ثم عمدة مدينة بيفرلي هيلز الأميركية يتحدث للجزيرة عن أصوله الإيرانية وعن الانفصام في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.

أبعاد الإجراءات العقابية الجديدة
ضد إيران

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مرة أخرى، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن إجراءات عقابية جديدة ضد إيران وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب تحذير الرئيس جورج بوش من أن الرغبة الإيرانية في الحصول على سلاح نووي تهدد الاستقرار في العالم كما جاءت في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى واشنطن والأمم المتحدة وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك والتي ركز فيها على عدة محاور من أهمها ما وصفه هو أيضا بالتهديد الإيراني للأمن والاستقرار في العالم.

[تقرير مسجل]

جسي المر: تواصل إدارة الرئيس جورج بوش التأكيد على أنها تسعى لتسوية سلمية مع الإيرانيين وقد أعلنت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس عن إجراءات عقابية جديدة في هذا الصدد تهدف إلى مضاعفة الضغوط السلمية على الحكومة الإيرانية.

كوندوليزا رايس – وزيرة الخارجية الأميركية: ارتأينا ضرورة اتخاذ إجراءات إضافية لممارسة مزيد من الضغوط على طهران لتغيير سلوكها هذا النمط من السياسات الإيرانية مسؤول عنه بشكل أساسي الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس.

جسي المر: رايس قالت أيضا إن الحرس الثوري يدعم انتشار الأسلحة النووية فيما اتهمت قوة القدس وثلاثة بنوك إيرانية بدعم الإرهاب وهو ما انتقدته الحكومة الإيرانية قائلة إن تلك الخطوات تخالف القانون الدولي وبينما تشكك بعض الجهات الأميركية في النوايا الحقيقية لإدارة الرئيس جورج بوش مشيرة إلى أنها مصممة على ضرب إيران في نهاية المطاف تعرب جهات أميركية أخرى عن قلقها إيذاء تحذير الرئيس بوش من اندلاع حرب عالمية ثالثة سببها إيران.

زبيجنيو برجنسكي – مستشار الأمن القومي الأسبق: هذا تحذير لا يستهان به وكل هذه الحرب الكلامية بين الأميركيين والإيرانيين تخلق أجواء مواتية للتصعيد.

جسي المر: البيت الأبيض كان قد قلل من شأن استخدام الرئيس بوش لعبارة حرب عالمية ثالثة لكن من الواضح أن إدارته تعمل مع حلفائها وعلى رأسهم إسرائيل من أجل إقناع الرأي العام الأميركي والدولي بأن إيران باتت تمثل تهديدا للأمن والاستقرار ليس في الشرق الأوسط وحسب ولكن حول العالم برمته.

إيهود باراك – رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق: لا أتصور تهديد للنظام العالمي أكبر من امتلاك إيران لأسلحة نووية وقد أعربت عن رغبتي في أن تبذل كل الجهود الممكنة لتنفيذ عقوبات ودبلوماسية فعالة من أجل إنهاء برنامج إيران النووي العسكري.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان أدولف هتلر يتهم بمحاولة القضاء على اليهود خلال الحرب العالمية الثانية فقد فشل أيضا في مشروعه الهادف إلى السيطرة على أوروبا في نهاية المطاف لكن الساسة الغربيين المعاصرين يلقون باللائمة في تقوي شوكة هتلر أصلا على مهادنته بدلا من محاربته منذ البداية وإذا كان منتقدو الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يتهمونه بتبييت نوايا تهدف إلى القضاء على إسرائيل فإن منتقدي الرئيس جورج بوش يعتقدون أن الحديث عن خطر حرب عالمية ثالثة وربطها بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يحمل في طياته إيحاءات يراد بها تكليب الغربيين الذين لا تزال ذاكرة هتلر والحرب العالمية الثانية حية في أذهانهم على إيران فهل هو تحريض فعلا أم أن هناك ما يبرر حديث الرئيس جورج بوش عن حرب عالمية ثالثة كنت قد طرحت هذا السؤال على مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا زبيجنيو برجنسكي.

[شريط مسجل]

زبيجنيو برجنسكي - مستشار الأمن القومي الأميركي سابقا: لست نبيا أو قارئا للطالع ولكني أحاول إصدار أحكام منطقية أظن أن هناك إمكانية لنشوب حرب مع إيران وقد لا يكون هذا محتملا حيث أن نسبة حدوثه لا تتعدى 50% ولكن إذا أخبرتك إن احتمالية نشوب حرب مع إيران تقع ما بين نسبة عشرين إلى 30% فإن هذا يعني أن نشوب الحرب أقل من المحتمل افترض أنك ستستقل طائرة وأخبرك أحد أن هناك احتمالا بنسبة 20% أن يقع حادث لهذه الطائرة هل ستستقلها إن هذا يعني أن هناك سبب وجيه للقلق فالموقف في العراق يتميز بالديناميكية ويمكن أن تقع حوادث في أي وقت بل وهناك ما هو أسوأ من الحوادث فقد تحدث في الولايات المتحدة بعض الأحداث التي تلام إيران عليها ومن الواضح أن هناك مجموعة في الإدارة الأميركية ترغب في استخدام القوة ضد إيران كما يوجد زعيم سياسي غير عقلاني بالمرة في الحكومة الإيرانية يبدو أنه عازم عل التعامل بديماغوغية مع بعض الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة وبالتالي يخلق هذا جوا أكثر توتر.

عبد الرحيم فقرا:عندما تقول إنك تقدر احتمال وقوع حرب بعشرين إلى 30% إلام تستند في تقييمك لذلك الاحتمال؟

زبيجنيو برجنسكي: أقول هذا اعتمادا على العوامل التي ذكرتها للتو وعلى وجه الخصوص اعتمادا على حقيقة أن الحرب في العراق هي عملية ديناميكية لا يمكن التنبؤ بها حيث توجد دائما احتمالية وقوع حوادث وحدوث بعض الأعمال الاستفزازية وبعض الصدامات على سبيل المثال قضية البحارة البريطانيين الذين أسرهم الإيرانيون افترض مثلا إن كان هؤلاء البحارة من قوات المارينز الأميركية وافترض أيضا أنهم رفضوا أن يأخذهم الإيرانيون أسرى كانوا سيتعرضون للقتل هل يمكنك أن تتخيل تداعيات مثل هذا الموقف التصعيدي؟ كما أظن أيضا أن لغة الخطاب في الجانبين تمثل عاملا آخر فأحمدي نجاد يتحدث بشكل مستفز وكنت قد سمعت مؤخرا أحد كبار السياسيين الأميركيين يتحدث عن الحرب العالمية الثالثة وهو أمر لا يمكننا أن نأخذه باستخفاف وكما قلت للتو يخلق كل هذا مناخا يؤدي إلى مزيد من التصعيد الذي لا يرغب فيه أحد.

عبد الرحيم فقرا: دعنا نتحدث قليلا الآن عن بعض المسؤولين في إدارة الرئيس جورج بوش الذين يقولون إن الإيرانيين يشكلون تهديدا خطيرا للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وأن العالم يقف على أعتاب حرب عالمية ثالثة في نظرك هل هناك ما يمكن الاستناد إليه في هذه الحسابات التي قد تبرر في نهاية المطاف عملا عسكريا ضد إيران بالنظر إلى حجم الدعم الذي قد يحظى به مثل ذلك العمل في أوساط الأميركيين؟

زبيجنيو برجنسكي: يعتمد هذا بشكل أساسي على الظروف ولهذا السبب أؤكد على الخطورة الكاملة في احتمالية وقوع أحداث وأعمال استفزازية وصدامات أو حتى بعض الأحداث الخطيرة وبالتالي فإن هذا سيخلق في الولايات المتحدة شعورا عدائيا يمكن أن يقود إلى تأييد استخدام القوة وبالنسبة لمن يرون أن إيران تمثل تهديدا يمكنه أن يؤدي فعليا إلى نشوب الحرب العالمية الثالثة فإنني أفترض أنهم يعتقدون بصحة زعمهم كما يصدق المصاب بجنون الريبة زعمهم ودور المحلل هو أن يسأل نفسه عن مدى صحة هذا الاعتقاد وفي الواقع فإن إيران دولة من العالم الثالث تقل ميزانيتها العسكرية بتسعين ضعفا تقريبا عن الميزانية العسكرية الأميركية كما أن اقتصاد إيران غير مستقر بالمرة ولا يمكن حتى مقارنة إيران من قريب أو من بعيد بالاتحاد السوفييتي أثناء فترة الحرب الباردة أو بألمانيا النازية في أوروبا أو بقوة اليابان العسكرية في الشرق الأقصى فإيران ليست كهذه أو تلك بالمرة ولذلك فإن الجدل هنا عبثي إلا إذا كانت النية مبيتة لخلق صدام شامل بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي برمته وقد يكون هذا أحد نتائج الحرب مع إيران ولكن من المفترض أنه من النتائج غير المخطط لها لأنه إذا دخلت الولايات المتحدة في حرب مع إيران فإننا سنضع أقدامنا في أكثر من مستنقع في ذات الوقت في العراق وإيران وأفغانستان وربما في باكستان.

عبد الرحيم فقرا: استنادا خبرتك وكذلك إلى اتصالاتك في واشنطن إذا قررت الولايات المتحدة الذهاب إلى الحرب ضد إيران هل تعتقد أنه سيكون في حوزة الإدارة ما يكفي من الاستخبارات المفصلة التي قد تساعدها على شن هجمات على أهداف داخل الأراضي الإيرانية؟

زبيجنيو برجنسكي: لا توجد طريقة للحكم على ذلك فأولا كيف يمكن للمرء أن يعرف شيئا كهذا فليس لدي وسيلة للوصول إلى أحدث الاستخبارات في هذه المرحلة ولا أرغب في الحصول على مثل هذه الوسيلة وثانيا كيف لنا أن نعرف دقة هذه الاستخبارات لن نعرف مدى دقتها إلا بعد فوات الأوان وهذا في حد ذاته ينبغي أن يكون مبعثا للحذر ولكن قدرة الولايات المتحدة الهائلة على إلحاق أضرارا كبيرة بإيران أمر لا يمكن إنكاره فلو كنت قائدا إيرانيا فأنني لن أحاول استفزاز الولايات المتحدة وهذا ما يقوم به أحمدي نجاد فهو يضر كثيرا بالمصالح الإيرانية فالعالم بأسره لا يرغب في مواجهة إيرانية أميركية ولكن أحمدي نجاد يسهم في احتمالية وقوع هذه المواجهة بشكل كبير وأود أن أكرر مرة أخرى أنني لا أقول إن الحرب أمر محتمل بل أقول إن الحرب أمر ممكن فنسبة احتمالية نشوب الحرب أقل كثيرا من 50%.

عبد الرحيم فقرا: دعنا نتحدث الآن عن تقاطع المصالح بين الولايات المتحدة ودول أخرى كإسرائيل في التعامل مع ما يوصف بالتهديد الإيراني إلى أي مدى تشعر أن هناك تطابق في المصالح فيما يتعلق بالدوافع دوافع كل من الأميركيين والإسرائيليين للجوء إلى الحرب؟

زبيجنيو برجنسكي: لا أعرف مدى اختلاف الآراء في صفوف القيادات الإسرائيلية وأعتقد أن أقلية من بين القيادات الأميركية تساند شن الحرب ولكنها أقلية مؤثرة جدا من بينهم شخصيتين قياديتين هامتين لا أعرف على وجه الدقة مدى انقسام الرأي في إسرائيل ولكنني أقبل احتمالية أن غالبية الإسرائيليين يودون أن تقوم الولايات المتحدة بشيء ما ضد إيران وربما يكون هذا هو الحال قياسا بما يصدر من تصريحات عامة ومؤتمرات وغيرها ولكن يسعني القول إن الكثيرين في إسرائيل عليهم أن يسألوا أنفسهم إن فعلت الولايات المتحدة ذلك هل ستكون إسرائيل أكثر أمنا على المدى البعيد هل سيعزز أمن إسرائيل أم سيضعفه تورط الولايات المتحدة وفقدانها لوضعها الريادي العالمي الذي ربما يصاحبه فقدان وضعها في الشرق الأوسط من وجهة نظر أن هذا سيضعف أمن إسرائيل بشكل كبير وأتخيل أن في إسرائيل من يدركون هذا.

عبد الرحيم فقرا: زبيجنيو برجنسكي مستشار الأمن القومي على عهد الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، نأخذ استراحة ثم نواصل المسير.

[فاصل إعلاني]

مستقبل قضية الملف النووي الإيراني

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن هل يقف العالم على أعتاب حرب عالمية سببها الملف النووي الإيراني وأين توجد نقاط التلاقي والاختلاف حول إيران بين الولايات المتحدة وغيرها من الدول وفي مقدمتها إسرائيل مثلا، لمناقشة هذه القضايا ينضم إلي كل من كريم سدجابور من معهد كارنيغي للسلام وينضم إلي كذلك الكاتب والمحلل السياسي الدكتور مروان بشارة سيد كريم سدجابور لعلي أبدأ بك أولا بالنسبة لمختلف اللاعبين في الملف الإيراني سواء تعلق الأمر بالولايات المتحدة أو غيرها من الدول أين ترى نقاط التلاقي بين هذه الدول والاختلاف؟

كريم سدجابور- باحث في معهد كارنيغي للسلام: هذا سؤال وجيه حيث أن المسألة النووية الإيرانية هي في الحقيقة قضية دولية وليست فقط بين الولايات المتحدة وإيران أعتقد أن ما نراه الآن هو توافق بين واشنطن ولندن وباريس في مواجهة أنشطة تخصيب اليورانيوم وهي تحرز تقدما في مجلس الأمن أعتقد أن الدول المهمة الآن هي روسيا والصين ولا تزال مواقفها متأرجحة لقد عدت للتو من موسكو ويمكنني أن أقول إن المسؤوليين الروس والصينيين قلقون أكثر فأكثر من تعرض إيران إلى الهجوم بالقنابل بدلا من حصول إيران على القنبلة النووية.

عبد الرحيم فقرا: إذا كان الصينيون والروس يشعرون بالقلق من أن إيران قد تتعرض لضربة هل بإمكانهم فعل أي شيء لمنع تلك الضربة؟

كريم سدجابور: يجد الأوروبيون والروس والصينيون أنفسهم في وضع دقيق حاليا لأنهم يقولون لو وافقنا على العقوبات وعلى قرارات مجلس الأمن قد يكون ذلك ممرا يمهد إلى الضربات العسكرية مثلما حدث مع العراق ومن جهة ثانية يقولون لو عارضنا العقوبات وقرارات مجلس الأمن قد يؤدي ذلك إلى أن يقول بعض الصقور في واشنطن أنه لا يمكن لأحد أن يعتمد على الأوروبيين أو الروس أو الصينيين وعلينا أن نعتمد على أنفسنا وذلك أيضا يعني ضربة عسكرية فهم في وضع حرج للغاية وكما قلت أعتقد أن الأوروبيين أقرب إلى واشنطن بينما الروس والصينيون لم يحسموا قراراهم بعد وهم قلقون كثيرا من فكرة الحرب.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بشارة الآن بالنسبة للدول سواء التي تساند أو قد تساند ضربة عسكرية ضد إيران أو قد تعارض ذلك لنتحدث مثلا عن الحالة الإسرائيلية كيف تتمكن هذه الدول من التأثير في عملية صنع القرار هنا في واشنطن تحديدا في الملف الإيراني؟

"
ليس هنالك سوى دولة واحدة تؤيد ضربة عسكرية على إيران وهي إسرائيل، وكل حلفاء أميركا في أوروبا وفي آسيا لا يتفقون مع موقف واشنطن حول ضرب إيران
"
مروان بشارة

مروان بشارة - كاتب ومحلل سياسي: شوف عموما اليوم في العالم ليس هنالك سوى دولة واحدة تؤيد ضربة عسكرية على إيران وهي إسرائيل كل حلفاء أميركا في أوروبا وفي أسيا لا يتفقون مع موقف واشنطن حول ضرب إيران نعم هنالك اتفاق مع واشنطن مثلا إنجليزي أو فرنسي أو حتى روسي حول عملية احتواء إيران أما إسرائيل فتدعم ضربة عسكرية على إيران لأن في تلك أبيب يعتبرون أنه بغض النظر من يحكم طهران أصوليا كان أم علمانيا فالمسألة الأساسية أن إيران تشكل خطر عسكري وإستراتيجي على إسرائيل وبالتالي يجب ضربها الآن مسألة الضربة كما نعرف نحن يعني في المسائل العسكرية هنالك حرب واحدة فقط قانونية وهي الحرب الدفاعية أما اليوم ومنذ الحادي عشر من سبتمبر فإسرائيل والولايات المتحدة تبشر بحرب استباقية أو حرب وقائية أو حرب انتقامية وقس على ذلك وبالتالي الضربة مثل هذه على إسرائيل ممكنة لأن أميركا وإسرائيل تعتبر أن هذا يجب أن يكون.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للإستراتيجية التعامل مع الجانب العسكري فيما يتعلق بإيران سمعنا بعض الأصوات هنا في الولايات المتحدة سيمور هيرش تحديدا يقول إن هناك اختلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إستراتيجية الضربة العسكرية إن حدثت الضربة العسكرية إلى أي مدى يصح ذلك؟

مروان بشارة: يعني هنالك الكثير من التسريبات منها ما تقول إن هنالك في جناح في البنتاغون يريد ضرب فقط مواقع الحرس الجمهوري الإيراني على أساس أن هنالك استعداد للقوات الأميركية في العراق هنالك حديث عن توجه عسكري إسرائيلي يتحدث عن ضربة المفاعلات النووية في إيران هذا هنالك تسريبات حول هذا الموضوع ولكن عموما الكلام الجدي في هذه المسألة يقول إن هنالك 1500 موقع في إيران عسكري ومدني وقيادي ومنها جسور ومنها قواعد عسكرية ووزارات يجب أن تضرب جميعا بحيث إيران لا تستطيع أن ترد على أي ضربة مثل هذه بهذا المعنى يعني يمكن قمع محاولات إيرانية للرد على الولايات المتحدة ولذلك تكون ضربة قاسمة ونهائية لا تستطيع أن تخرج من بعدها إيران بأي ردة فعل.

عبد الرحيم فقرا: سيد سدجابور هل هذا منظورك أيضا؟

كريم سدجابور: أنا أختلف شيئا ما أني أرى أن إسرائيل يهمها نوع النظام القائم في طهران أعتقد أنهم قلقون أكثر من الحكومة الحالية أي الجمهورية الإسلامية التي تنفي وقوع المحرقة وتقف موقفا عدائيا تجاه إسرائيل أعتقد أنه لو كان هناك نظام علماني موال للولايات المتحدة في طهران وكانت له طموحات نووية كانت إسرائيل ستقلق أقل أما بصفة عامة فأنا أتفق لا أعتقد أن هناك خطة في حد ذاتها فلا يسعنا إلى التخمين بما هي نوايا الإدارة الأميركية أما ما يقوله سيمون هيرش هو أنه بشكل متزايد نشهد استعمال العراق كمبرر محتمل لضربة عسكرية وليس المسألة النووية ستقول الولايات المتحدة أن إيران تساند مليشيات شيعية تقتل الجنود الأميركيين في العراق وهذا هو المبرر لضرب مخيمات تدريب مزعومة على الحدود بدلا من منشآت نووية.

عبد الرحيم فقرا: لكن فيما يتعلق بنقطة الإستراتيجية إستراتيجية الولايات المتحدة وإستراتيجية إسرائيل في القيام بعمل عسكري ضد إيران رأينا خلال الأيام القليلة الماضية زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك إلى واشنطن هل بتصورك تستطيع بطريقة أو أخرى أن تقنع الإدارة الأميركية بضرورة انتهاج هذا النهج الإستراتيجي أو ذاك فيما يتعلق بالضربة العسكرية؟

كريم سدجابور: هذا سؤال عويص أعتقد أن الإسرائيليين ينظرون إلى إيران على أنها تهديد وجودي وأن القنبلة النووية الإيرانية هي تهديد وجودي وأعتقد أنهم عبر حلفاؤهم في واشنطن وعبر مجموعات الضغط مثل الإيباك ما بوسعهم لإقناع إدارة بوش أو الإدارة التي ستليها بأنه على الولايات المتحدة أن تبادر بالتحرك ولكن الاختلاف بين المسألة الإيرانية والحرب في العراق هي أن الرأي العام الأميركي متعب والشعب الأميركي ليس متحمسا للدخول في مغامرة جديدة في الشرق الأوسط وأعتقد أن النواب والشيوخ الأميركيين سيفكرون مليا هذه المرة قبل الموافقة على حرب أخرى في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: دكتور بشارة.

مروان بشارة: يعني لنختلف على مجموعة من القضايا القضية الأولى أن هنالك أمثال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي سنيه قال بشكل علني و(On the record) كما يقولون إن المسألة ليس مسألة تغيير نظام في إيران إنما المسألة مسألة التهديد الإستراتيجي الإيراني المسألة ليست مسألة أصولية في طهران المسألة أن إيران كحالة عسكرية كقوة إقليمية تشكل خطر إستراتيجي على إسرائيل إذا هنالك إسرائيليين في هذا المجال الرسمي يتحدثون بهذه اللهجة القضية الثانية أن أمثال ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية التي كانت أصلا محللة مخابراتية واستخباراتية تقول إن مسألة التهديد الوجودي هذا الاستعمال هو تسييس للخطر الإيراني باعتبار أن إيران لا تشكل اليوم أو غدا أو بعد سنوات خطر وجودي على إسرائيل هذا الأمر يشاطرها فيه أمثال جوني أبي زيد المثقف في المؤسسة العسكرية الأميركية الذي كان يقود المنطقة الوسطى قال إيران لا تشكل خطر حتى ولو امتلكت الأسلحة النووية المسألة هنا عبد الرحيم وهي كالتالي أننا كل عشر سنوات نمر في مرحلة أن الولايات المتحدة وإسرائيل وعادة بإيعاز من إسرائيل تستعدي قوة إقليمية في الـ 1958 كان عبد الناصر وسمناه هتلر في الـ 1968 كان ياسر عرفات في نهاية السبعينات كان خامنئي في نهاية الثمانينات كان صدام وأيضا سمناه هتلر في نهاية التسعينيات كان بن لادن اليوم نتحدث عن سوريا وإيران كل عشر سنوات يخرجوا بشيطان جديد بقوة وتهديد جديد ويقولون أنتم معه أم معنا ويضرب هذا الخصم الجديد القوة الإقليمية الجديدة.

عبد الرحيم فقرا: أريد بطبيعة الحال أن نتطرق لموضوع هتلر وقد أشرت إليه لكن بعد قليل وزير الدفاع الإسرائيلي عندما زار الأمم المتحدة قبل بضعة أيام قال على الأقل في العلن إنه يأمل في أن يقوم المجتمع الدولي بجهد جماعي ودبلوماسي وليس حربي لحل المشكلة الإيرانية إلى أي مدى تعتقد أن ذلك يتوافق مع هذه الرؤية التي وصفتها أنت؟

مروان بشارة: ما المشكلة في هذه القضايا أننا دائما نشهد أن هناك تصعيد التصعيد يبدأ بفكرة أن إيران تهدد يعني تخيل أنت اليوم لو أن الصين احتلت مكسيكو وكندا وأرادت تغيير النظام في واشنطن كيف كان سيتصرف الأميركيون اليوم أفغانستان والعراق محتلة جيران إيران من الشمال والجنوب وواشنطن تصر على تغيير النظام في طهران وتؤيدها بذلك إسرائيل ويستدعون ويطالبون بيعني مجمل أنواع العقوبات على دولة لا تملك أسلحة نووية ولا تهدد ولا تقول اليوم ولا تحتل دول أخرى مثلما تحتل إسرائيل وتحتل الولايات المتحدة وبذلك كل هذه المقاييس والسياسات اللي نراها اليوم هي جزء من التصعيد لنتذكر عبد الرحيم أن هنالك ثلاث حاملات طائرات اليوم في الخليج وإن إسرائيل والولايات المتحدة تتحدثان أن كل الخيارات على الطاولة وهنالك تصعيد وكما قلنا سابقا هنالك تسريبات لا نهاية لها حول مسألة الضربة ضد إيران هل نحن في منطق الحرب السيكولوجية على إيران هل نحن في مجال إدارة الأزمة مع إيران أم دخلنا في مجال إدارة الصراع أعتقد أن حكي باراك وكلام بوش في مجال إدارة الصراع وليس فقط الأزمة مع إيران.

عبد الرحيم فقرا: طبعا الرئيس جورج بوش أستاذ جابور تحدث عن الحرب العالمية الثالثة إلى أي مدى تعتقد أن العالم يقف على أعتاب حرب عالمية ثالثة ومن سيخوض هذه الحرب؟

"
ما تريد إدارة بوش تحقيقه عندما تحدثت عن حرب عالمية ثالثة هو توجيه رسالة للأوروبيين والروس والصينيين وكذلك للإيرانيين مفادها أنه إذا لم تأخذوا بجدية موضوع العقوبات وتكونوا جديين في عزل النظام الإيراني فسنأخذ بزمام الأمور وسنوجه ضربة عسكرية
"
كريم سدجابور

كريم سدجابور: ما زالت أعتقد أن فرصة الدبلوماسية لم تنتهي ولكن طبعا هذه مسألة خطيرة أعتقد أن ما تريد إدارة بوش تحقيقه عندما يتحدثون عن حرب عالمية ثالثة وعن أن كل الخيارات موجودة على الطاولة أظن أنها رسالة للأوروبيين والروس والصينيين وكذلك للإيرانيين هم يرغبون في إرسال رسالة إلى حلفاؤهم وإلى الروس والصينيين مفادوها أنه إذا لم تأخذوا بجدية موضوع العقوبات وإن لم تكونوا جديين في عزل النظام الإيراني فأننا سنأخذ بزمام الأمور وسنوجه ضربة عسكرية أعتقد أنهم بشكل ما يحللون تخويف حلفاؤهم لإرغامهم على الموافقة على العقوبات ضد إيران.

عبد الرحيم فقرا: إنما وقع هذا الحديث على لسان الرئيس جورج بوش عن حرب عالمية ثالثة قد يبدو غريب لبعض الأطراف خاصة خارج الولايات المتحدة لكن بمنطق بعض الجهات التي تنتقد إيران انتقاد شديد هناك منطق لهذا الكلام ما رأيك دكتور بشارة.

مروان بشارة: يعني لننظر إلى الأرقام مثلا عبد الرحيم الميزانية العسكرية الإيرانية اليوم تساوي ميزانية الإمارات والكويت يعني كل الناتج القومي الإيراني لا يساوي ثلث ميزانية الدفاع الأميركية كل الناتج القومي الإيراني يعني الكلام بهذا الحجم على إيران وكأنها ألمانيا النازية التي احتلت نصف أوروبا وكانت بالفعل قوة عسكرية ضاربة الحديث عن هذه الدولة الإيرانية اليوم الفقيرة إلى حد كبير تعتمد 70% في ميزانيتها الرسمية على البترول الذي ارتفع سعره بسبب السياسة الأميركية يعني اليوم إيران قوية لأن الولايات المتحدة فشلت في العراق إيران قوية لأن العدوين الأساسين اللي هم طالبان وصدام حسين لإيران قد ضربا عن طريق القوات الأميركية وبالتالي هذا الحديث اليوم على رفع شأن الخطر التهويل بالخطر الإيراني والحديث عن حرب عالمية ثالثة هو في رأيي فقط لتبرير ضربة ضد إيران مستقبلا لأنه إذا كان الخطر بهذا الحجم ونحن لم نعيد تجربة هتلر والنازية إذا يجب ضربة استباقية ضد طهران.

عبد الرحيم فقرا: كريم سدجابور ما رأيك؟

كريم سدجابور: أنا أتفق مع ذلك إن تحليلي لا يعطي شرعية لموقف إدارة بوش بل هو مجرد تأويل له أنا أتفق تماما أن إيران ليست بالتهديد الذي يبرر الحديث عن حرب عالمية ثالثة إن إيران بلد من العالم الثالث كان يجدر بها أن تكون في مكانة أحسن من ما هي عليه اقتصاديا فـ 80% من مداخلها من النفط ولأن أسعار النفط مرتفعة فهي تشعر بنوع من القوة وتشعر أن لديها أوراق ضغط في العراق وفي الشرق الأوسط وتشعر أنها ليست بحاجة للتفاوض في النهاية هذه مسألة بين إيران والولايات المتحدة إن مسألة عدم ثقة متبادل في النهاية لا تثق واشنطن أن نوايا إيران النووية هي نوايا سلمية ولديها أسباب جيدة للريبة ولا تثق طهران بأن نوايا واشنطن سليمة أنها في نهاية المطاف تريد أن يتغير النظام في إيران وأعتقد أن ارتياب طهران كذلك له أسباب جيدة.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة لمعسكر الرئيس جورج بوش ومن يدعمون حديثه عن حرب عالمية ثالثة قد يجادل هؤلاء منطقهم في هذا القول قد يكون أن الساسة أو الزعماء الأوروبيين كخلال الحرب أو قبل الحرب العالمية الثانية كانوا قد هادنوا هتلر وبالتالي تقوى ومنطقهم في ذلك هو أنه برغم أن إيران ضعيفة الآن لكن إذا هادنا إيران فقد تتقوى ويقود ذلك إلى حرب عالمية ثالثة؟

كريم سدجابور: هذا هو منطق المتشددين في واشنطن أنه ليس بوسعنا أن نهادن أحمد نجاد والإيرانيين لأنه هذا سيكون بمثابة عندما هادن هتلر خلال الحرب العالمية الثانية ولكني أريد أن أضيف لما تفضل به الدكتور مروان أنه ليس الإسرائيليون فقط من يخاف السلاح النووي الإيراني اسأل القادة في الخليج الفارسي أنا متأكد أن قادة الدول مثل قطر والبحرين والسعودية وحتى مصر وتركيا كلها قلقة للغاية من فكرة سلاح نووي إيراني وليس فقط إسرائيل والولايات المتحدة.

مروان بشارة: بالعربي خلينا نتحدث ولكن هذا بالذات لماذا هذه الدول التي بالفعل تشعر بالتهديد لربما في أحيان أكثر من دول أبعد عن إيران ولكن ردها ليس ضربة عسكرية لأن دول الخليج والدول العربية عموما لا تريد حرب جديدة مثل ورطة العراق ولا تريد أن يدمر الخليج الفارسي أو العربي وبالتالي نعم هنالك قلق عربي وهذا شيء طبيعي لأنه يعني بالفعل المسألة الأساسية الاحتكاك الإستراتيجي وما بين إيران والعرب وليس ما بين إيران وإسرائيل أو إيران والولايات المتحدة وبالتالي الحل بالنسبة للعرب حتى أصدقاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج هو الدبلوماسية أولا وليس المقاطعة الاقتصادية بالعكس نحن نقول لماذا لا يوجد هنالك نظام إقليمي أمني تشترك به إيران وتشترك به دول الخليج ومصر وما إليها لماذا ليس هنالك منطقة تجارة حرة تستفيد منها هذه الدول يعني إيران قوية ليست هي المشكلة لأنه يعني في أحيان كثيرة الاعتدال يكمن في القوة المسألة هي كيف يمكن أن تكون إيران معتدلة بالمفهوم الإقليمي وأن تكون قوية هو في أن تكون جزء من منظومة إقليمية أمنية واقتصادية وليس أن تضرب وأن تقاطع أميركيا وبهذا المعنى الموقف العربي أعتقد أكثر نضوجا من اليمين الأميركي.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج داهمنا الوقت شكرا للدكتور مروان بشارة وكاتب ومحلل سياسي و لكريم سدجابور من معهد كارنيغي للسلام استراحة قصيرة قبل أن نستعرض أراء الإيرانيين الأميركيين بمن فيهم عمدة مدينة بيفرلي هيلز.

[فاصل إعلاني]

الجاليات الإيرانية الأميركية بين الواقع والمستقبل

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في مكان أهلا بكم إلى الجزء الثالث والأخير من هذا البرنامج، تعيش في ولاية كاليفورنيا جاليات إيرانية أميركية كبيرة حققت قدرا كبيرا من النجاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في المجتمع الأميركي، لكن يبدو أن التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يلقي بظلاله على هذه الجاليات التي لا تزال تربطها أواصر قوية بالوطن الأصلي، مراسل الجزيرة ناصر الحسيني زار إحدى هذه الجاليات.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: بعض وجوه الجالية الإيرانية بأميركا إنهم أكثر من مليوني إيراني يعيشون في الولايات المتحدة من بينهم رجال الأعمال والأساتذة الجامعيون فنيو الكمبيوتر والناشطون الاجتماعيون كلهم أميركيون لنهم حصلوا على الجنسية الأميركية لكن قلبهم مع إيران والمستقبل الذي ينتظرها في مواجهة الولايات المتحدة.

بيغان دسمالتي - رجل أعمال أميركي: لدي أقارب كثيرون في إيران وأقارب آخرون يعملون في صفوف الجيش الأميركي ينتابوني قلق عندما أفكر فيما قد يحصل مستقبلا وكلما سمعت عن أية احتمال مواجهة اشعر بخوف شديد.

ناصر الحسيني: يزداد الخوف لدى الجالية الإيرانية عندما تستمع لتصريحات الرئيس بوش قبل أيام يحذر فيها من احتمال حرب عالمية ثالثة أو نائبه ديك تشيني يهدد إيران صراحة بأشد العقوبات إن استمرت إيران في برنامجها النووي هنا في سان فرانسيسكو تتساءل الجالية لماذا تتخذ موقف المتفرج من الأزمة لكنها تبدوا أيضا ضائعة بين طهران وواشنطن.

إيدن نيبي - أستاذة جامعية: إن قلوبنا تعتصر من أجل إيران علينا أن ننظم أنفسنا في واشنطن والمنابر الدولية ولا يجب السماح لتطرف رئيسا في أميركا أو نظام في إيران بالسيطرة على الساحة هذه مسؤولياتنا.

ناصر الحسيني: إيرانيو أميركا يتساءلون أيضا لماذا الكيل بمكيالين لماذا يسمح لباكستان مثلا ودول أخرى بحيازة أسلحة نووية وتمنع إيران صراحة وعلنا من المضي في مشروعها لتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية كما تعلن طهران.

ميترا برهاني - ناشطة اجتماعية: أرى أن دولة مثل باكستان غير مستقرة تملك أسلحة نووية يتم دعمها ودولة مثل الهند لم توقع أبدا اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية وإسرائيل التي لا يتحدث عنها أحد هناك ازدواجية في المعايير ومن الأفضل أن يوجد قانون موحد يطبق على الجميع.

ناصر الحسيني: وبالنسبة للجالية الإيرانية يظل نموذج احتلال العراق وتداعياته المستمرة بمثابة ناقوس الخطر أولئك الذين كانوا يسعون لتغيير النظام الإيراني بدعم من واشنطن غيروا الآن موقفهم ويأملون في حل دبلوماسي بدل الحل العسكري الذي قد يدمر حياة الآلاف الشباب الأميركيين الإيرانيين الذين ولدوا وترعرعوا هنا في الولايات المتحدة.

شبير الشوبري- مهندس كمبيوتر: انظروا ماذا حدث لليابانيين في الحرب العالمية الثانية هل نسي الناس ذلك لست أدري ثم ما مصير أقاربي في إيران وكيف أضمن لهم الأمن والحياة الكريمة.

ناصر الحسيني: خلاصة الأمر عبد الرحيم أن الإيرانيين هنا في سان فرانسيسكو على الأقل يشعرون بمدى الحاجة اليوم وقبل أي وقت مضى إلى لوبي أو جماعة ضغط إيرانية تعمل هناك في واشنطن لتغيير مسار الأمور مع إيران لقد استفادوا كما يقولون لنا هنا من النموذج العراقي ولا يريدون الأسوأ لإيران والولايات المتحدة بلدهم الثاني عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: شكرا ناصر من بين مظاهر نجاح الإيرانيين في المجتمع الأميركي دخول بعضهم إلى عالم السياسة ليحتلوا فيه مكانة مرموقة أحد هؤلاء جيمي دل شاد عمدة مدينة بفيرلي هيلز التي تشتهر ببهاء شوارعها وثراء ويسر ساكنتها وينضم إلي الآن السيد جيمي دل شاد سيد العمدة مرحبا بك إلى الجزيرة أولا انتخبت عمدة لبفيرلي هيلز وأديت اليمين الدستوري في مارس 2007 ماذا يعني أن تكون عمدة من أصل إيراني لمدينة تعتبر رمز للثقافة الأميركية ولثراء تلك الصحافة؟

جيمي دلشاد - عمدة بيفرلي هيلز في كاليفورنيا: إن هذا يعني الشيء الكثير لكل الأقليات في العالم أنه إذا ما كانوا مواظبين وكانت لهم الإرادة الكافية لتحقيق أي شيء فأنهم سينجحون لقد وصلت إلى أميركا وفي جيبي أقل من مائة دولار وكنت أريد أن أصل إلى موقع مرموق لم أكن أعرف وقتها ما هو وقد أتاحت لي أميركا والديمقراطية تلك الفرصة وأنا سعيد جدا لأني أمثل ليس الإيرانيين فقط بل كل الأقليات التي ترغب في تحقيق طموحات كبيرة وأنا سعيد جدا وأشعر بهناء كبير.

عبد الرحيم فقرا: الآن ماذا يعني أن تصل إلى هذا الموقع وتحتل هذه المكانة المرموقة ماذا يعني أن يكون ذلك وأنت من أصول إيرانية يهودية سيد العمدة؟

جيمي دلشاد: إن هذا يمثل رمزا ويعطي رسالة إلى كل الأقليات في كل مكان مفادوها أنه إذا ما أرادوا انجاز أي شيئا فأن الديمقراطية هي التي تضمن لهم فرصة تحقيق ذلك عندما كنت في إيران حتى وإن كان ذلك في زمن الشاه كان اليهود يتمتعون بحرية ما ولكن الإسلام المتطرف حتى في ذلك الوقت كان يقهر الأقليات ولم يكن بوسعي تحقيق الكثير في إيران كوني يهوديا وأردت تحويل ذلك العائق إلى فرصة فأتيت إلى بلد حر وأتاحت لي الديمقراطية تحقيق الكثير.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر زيارتك لإيران كيف تؤثر العلاقات الأميركية الإيرانية والتوتر الذي يسود تلك العلاقات في الوقت الراهن على وضع الإيرانيين الأميركيين في المجتمع الأميركي؟

"
أبناء الجالية الإيرانية في أميركا لم يختاروا ترك إيران، بل النظام دفعهم بشكل ما إلى المغادرة، وهم لا يتفقون مع سياسات أحمدي نجاد وكل ما يريدونه هو العيش في سلام وتآلف مع إيران
"
جيمي دلشاد

جيمي دلشاد: أعتقد أن الجالية الإيرانية في أميركا وجدت نفسها تحت ضغط كبير بداية عندما هاجروا من إيران كانوا ضحايا لقد فرضت عليهم الهجرة فهم لم يختاروا ترك إيران بل أن النظام دفعهم بشكل ما إلى المغادرة ومع الأسف الآن وهم هنا يتعرضون إلى اضطهاد الطرف الأخر الذي ينظر إليهم كما لو كانوا إيرانيين فقط ينظرون إلينا كما لو كنا أحمدي نجاد أو متعاطفين معه بينما لا يتفق معظم الإيرانيين الذين يعيشون في أميركا مع سياسات أحمدي نجاد ولكنهم يدفعون إلى هذه الوضعية التي تجعلهم يختارون أحد الطرفين في حين أن كل ما يريدونه هو العيش في سلام وتآلف مع إيران.

عبد الرحيم فقرا: عندما يقول الرئيس جورج بوش إن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد معادي لليهود ويريد أن يمحو إسرائيل من الخريطة هل تصدق ذلك بالنظر إلى أن اليهود لهم تاريخ طويل في إيران وفي المجتمعات الإسلامية بشكل عام؟

جيمي دلشاد: بداية الرئيس بوش لم يقل ذلك الرئيس أحمدي نجاد هو من قال ذلك لقد نفى وقوع المحرقة وهو حدث تاريخي وقعت دراسته وتوثيقه أكثر من أي حدث تاريخي آخر وهو يشكك فيه كما يقول أيضا أن إسرائيل يجب أن تختفي من على وجه الأرض هذا ما يقوله أحمدي نجاد أما الباقي فهو رد فعل على هذا الخطاب العدائي من طرف كل البلدان بما فيهم الرئيس بوش الذي كان عليه أن يجيب على مثل هذه التصريحات إنه يتعمد خلق هذا الجو وأقصد أحمدي نجاد.

عبد الرحيم فقرا: هل يقلقك؟

جيمي دلشاد: وأنت محق أن اليهود عاشوا في إيران على 2500 عام ويكنون كل الحب لإيران واليهود الفرس أينما كانوا يحبون إيران والشعب الإيراني ولكن في ذات الوقت يشعرون بمعاداة السامية ضدهم الآن في ظل هذا النظام.

عبد الرحيم فقرا: نعم كيف تشعر إذا إزاء إمكانية نشوب حرب بين بلدك الأصلي إيران والبلد الذي تبناك الولايات المتحدة مدعومة ربما من قبل إسرائيل؟

جيمي دلشاد: بداية أنا أتمنى وأدعو من الله أن لا تنشب الحرب أبدا بين أميركا وإيران أعتقد أن المزيد من الدبلوماسية قد تساعد على حل هذه الأزمة لا أعتقد أن أيا من البلدين يرغب في الحرب فهي خسارة للجميع ولا أعتقد أن الدبلوماسية بين الطرفين قد أخذت حقها بشكل كاف وأعتقد أن الحرب الكلامية بين الطرفين لا تساعد في شيء إذ إنها تضيف الزيت فوق النار في حين أننا نحتاج إلى سكب الماء فوقها ونحتاج المزيد من المحادثات بين البلدين.

عبد الرحيم فقرا: ماذا بإمكانكم أنتم كإيرانيين أميركيين أن تقوموا به في هذا المجال؟

جيمي دلشاد: لقد تحدثت كثيرا حول نقطتين أولا أعتقد أن النظام الإيراني يلعب بالنار كمن يلعب بمسدس مشحون وذلك شيء مؤسف لا أعتقد أن أحمدي نجاد يريد طاقة نووية لأغراض سلمية فهو يريد القنبلة النووية وأعتقد أن ذلك أمر بالغ الخطورة حتى للجانب العربي فهل يمكنك أن تتصور إيران بسلاح نووي في الشرق الأوسط تهدد مصر وسوريا ولبنان والمنطقة برمتها.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم سيدي العمدة مفهوم لكن سؤالي لو سمحت مفهوم سيدي العمدة ولكمن سؤالي هو أنتم كإيرانيين أميركيين ماذا تقومون ما الذي تقومون به في هذا الوقت لنزع فتيل الأزمة بين بلدكم الأصلي إيران والبلد الذي تبناكم الولايات المتحدة؟

جيمي دلشاد: أمران أولا أني أعتقد أن جزء من المفاوضات هو الضغط السياسي على إيران وقد سندت بعض القوانين في ولاية كاليفورنيا تقضي بعدم استخدام صناديق تأمين التعاقد في استثمارات متعلقة بالسلاح النووي في إيران وفي الوقت ذاته أنا أذكر حكومتي وكل من يتحدث إلي من وسائل الإعلام بضرورة اللجوء إلى المزيد من الحوار بين أميركا وإيران لو أقدمت أميركا على الحديث مع إيران أعتقد أن عليهما أن تتحدثا بندية وأن تتخليا عن موقف التعالي في نظري إذا ما شعر المرء أن لديه عدوا عليه أن يبقيه قريبا وليس دفعه بعيدا وعدم التحدث إليه مما يؤدي إلى المزيد من سوء التفاهم الحوار المباشر هو ما أحاول الدفع إليه.

عبد الرحيم فقرا:  سيدي العمدة لدي سؤال أخير ولو بإيجاز لو سمحت هل تعتقد أن الدستور الأميركي يجب أن يعدل ليسمح للأميركيين الوافدين من الخارج من أمثالك بالترشيح لمنصب رئاسة الولايات المتحدة هل لديك طموح في ذلك الاتجاه؟

جيمي دلشاد: لدي طموح إلى تحقيق المزيد في أميركا ولكني أعتقد أن الدستور الأميركي محق في جعل أولئك الذين ولدوا في أميركا فقط هم من لهم حق الترشح لمنصب رئاسة الدولة لأني أرى أن ضغطا كبيرا قد يوضع على عائلات أولئك الأفراد الذين ولدوا في دول أخرى وقد يضر ذلك بمصالح العائلة وقد لا يخدم مصالح أميركا لذا وحتى إن كنت أتمنى أن تكون لي فرصة الترشح إلى رئاسة أميركا فأني أتفهم وجهة النظر التي لا تسمح بذلك في هذه المرحلة.

عبد الرحيم فقرا: السيد جيمي دلشاد عمدة مدينة بفيرلي هيلز شكرا جزيلا.

جيمي دلشاد: (Thank you sir).

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة