هيكل.. التدريب والتأهيل الصحفي   
الاثنين 1426/7/3 هـ - الموافق 8/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)

- البحث في أسباب إلغاء البغاء بمصر
- تغطية وباء الملاريا بالصعيد

- معايشة تجربة الحرب على أرض مصر

محمد حسنين هيكل- كاتب ومحلل سياسي: مساء الخير, النهارده عندنا حلقة اللي هي فيها في واقع الأمر عملية تأهيل وتدريب صحفي, أنا في المرة السابقة كنت بأتكلم على المشهد العام, تكلمنا على المشهد العام, تكلمنا على معالم في هذا المشهد العام.. العالمي العام, تكلمنا على ثلاث ظواهر موجودة كانت موجودة في المشهد العام علامات وقلنا إنها الإمبراطورية الأميركية القادمة والأسر المالكة المتنازعة وقلنا أيضا إنها القاهرة الناعمة وبعدين بدينا نتكلم على تجربة صحفي داخل وتكلمت عن تجربة في قسم الحوادث في جريدة (Egyptian Gazette), حكيت حكاية (Major) سانسوم والتحقيق معي في الموضوع اللي انتشر على حادثة تبادل إطلاق نار ما بين لصوص مصريين وما بين حرس بريطانيين في معسكر الهايكستب وحكيت إزاي التحقيق مشي.


البحث في أسباب إلغاء البغاء بمصر

لكن حقيقة في قسم الحوادث اشتغلت فيه فترة, لكن كانت فرصة فيما أعتقد لنظرة سريعة جدا على قاع المجتمع المصري. قاع المجتمع المصري هو دائما يتبدى أو قاع أي مجتمع يتبدي أكثر ما يتبدي في الجريمة, لكن عمري ما كنت أتصور إيه اللي جاي بعد كده بالنسبة لي يعني وبالنسبة لي وبالنسبة لزملائنا يعني, يوم من الأيام إحنا كنا دخلنا الـ (Egyptian Gazette) يوم 8 فبراير 1942 وبعدين تقريبا بعد كده بثلاث أشهر كل واحد فينا بيشتغل في شغل هو بيعمله, فإذا بالأستاذ فيلب حنين اللي هو كان رئيس القسم الداخلي والمسؤول عن مجموعة زي ما كان بيسموهم في الـ (Egyptian Gazette) (The Egyptian four) الأربعة المصريين جاي بيقول لنا لأول مرة (Youngmen) يا شباب الـ (Editor) هايشوفكم, هو كان مدينا صورة للـ (Editor) لرئيس التحرير هارولد إيرل صورة كأنه إمبراطور الكون وإحنا بنشوف هارولد إيرل ماشي وداخل في ممرات وكان هو عنده إصابة من الحرب العالمة الأولى فكان بيمشي على عصاية, فكنا نشوفه من بعيد وكنا نحس برهبة شديدة جدا قدام رئيس التحرير وأظنها كانت منقولة إلينا من الأستاذ فيلب حنين, فقال لنا هيقابلنا لأول مرة كان بقالنا ثلاث أشهر في التدريب.

"
عبد الحميد عبد الحق وزير الشؤون الاجتماعية في وزارة الوفد الجديدة طرح موضوع إلغاء البغاء في مصر، فرفضت القيادة البريطانية  موضوع إلغاء البغاء بحجة أنه مهم جدا بالنسبة للقوات العابرة الموجودة هناك
"
فدخلنا ونحن كلنا حاسين برهبة في ذلك الوقت وكلنا حاسين إن إحنا هنواجه مقابلة على الأقل لها قيمة بالنسبة لعملنا المهني لأنه هنقابل رئيس التحرير لأول مرة ورئيس التحرير اللي صوره لنا الأستاذ فيلب باعتباره حاجه مهمة قوي, فدخلنا على هارولد إيرل.. هارولد إيرل كان قاعد في مكتبه وقعدنا قدامه إحنا الأربعة على أربع كراسي كده والأستاذ فيلب قاعد جنبه. إحنا قبل ما نخش الأستاذ فيلب قال لنا هو هيكلفكم بمهمة, لكن أنا عاوزكم تبقوا.. هو قالها بالإنجليزي (Do not fail me) اوعوا تخذلوني أمامه, فدخلنا ونحن غير مهيئين إطلاقا للي ممكن نسمعه منه, لقينا أنا لقيت مثلا وكلنا لقينا كده, لكن أنا فيما يتعلق بي لقيت هارولد إيرل بيحكي لنا بيتكلم زي ما بيقولوا بوضوح ولكنه قاطع في كلامه وبيقول فيه مهمة أنا عايز أجربكم فيها, أنا سمعت عنكم من الأستاذ فيلب حنين وسمعت إنكم بتشتغلوا إنه يعني على الأقل بتنهضوا بالواجِبَات اللي بيكلفكوا بيها وأنا فيه موضوع طرأ موضوع إخباري مهم وأنا عايز أجربكم فيه, فكلنا كنا متنبهين حواسنا متنبهة وإذا بمفاجئة العمر بيقول لنا إيه الراجل بيقول وقتها كانت حكومة الوفد كانت جاءت في الحكم يوم 4 فبراير 1942 يعني قبل إحنا ما نخش للتدريب بأربع أيام تقريبا, كان في وزارة الوفد كان فيه وزير شؤون اجتماعية رجل واحد من المثقفين وراجل اسمه عبد الحميد عبد الحق كان محامي وبقى وزير وكان وزير شؤون اجتماعية وكان شخصية من الصعيد وكان شخصية (Colour) شخصية متنوعة الجوانب بمعنى إنه كان أديب كان أولا مصمم يتكلم باللهجة الصعيدي, لكن هأتكلم عليه بعدين. لكن قال لنا إن وزارة الوفد عبد الحميد عبد الحق وزير الشؤون الاجتماعية في وزارة الوفد الجديدة, جاي وهو بيطرح موضوع إلغاء البغاء في مصر وهذا موضوع بيهم القوات وبيهم الحكومة في نفس الوقت والحكومة.. إلغاء.. والقيادة البريطانية واقفة في موضوع إلغاء البغاء لأنه بتتصور أنه هذا موضوع مهم جدا بالنسبة للقوات العابرة الموجودة وإن إحنا عندنا عبد الحميد عبد الحق شرح أسبابه في إلغاء البغاء باسم حكومة الوفد والقيادة البريطانية قدمت مذكرة بطلب بأنه ده لا يُنَفذ والوزارة.. رئيس الوزارة وقتها مصطفى النحاس باشا الوزارة حيران في قرار سياسي بشأن هذا الموضوع, فإحنا عندنا ثلاث أطراف في الموضوع ده, الطرف الأول هو الحكومة اللي عاوزه تلغي البغاء والطرف الثاني هو القيادة البريطانية اللي بتقول ده لا يمكن وتساندها طبعا السفارة البريطانية وحكومة الوفد رئيس النحاس باشا والوزارة ما عرفش مين وقتها المهتمين بالموضوع ده كيف يمكن التوفيق بين رغبة أعلنها فعلا وزير الشؤون الاجتماعية والقيادة اعترضت عليها ثم عندنا وجهة نظر ثالثة الحقيقة ما حدش مهتم بها وهي وجهة نظر هؤلاء السيدات العاملات في هذا المجال, فإحنا هنقسم الموضوع, زميلكم فيه زميلنا كان لنا إنجليزي أسمه هاري نيكر.. هاري هيغطي وجهة نظر القيادة في هذا الموضوع وعاوزكم أنتم تغطوا وجهة النظر المصرية بما فيها سواء وزير الشؤون الاجتماعية أو الستات دول, لكن والمجهود الحقيقي اللي هتعملوه هو المشكلة مقابلة وزير الشؤون الاجتماعية سهلة لكن المشكلة العويصة هي كيفية إجراء استقصاء حقيقي يكشف عن وجهة نظر هؤلاء السيدات العاملات في هذا المجال وهذه هي المهمة اللي عاوزكم أنتم تعملوها, أنتم الأربعة ولكني عاوزها تتعمل على أساس علمي بمعنى إن أنا عاوزها تتعمل وفق استقصاء حقيقي على عينة حقيقية تمثل شريحة واسعة وبالتالي أنا عايز خمسمائة عينة تتوزع عليكم أنتم.. استمارات مطبوعة تتوزع عليكم أنتم الأربعة وعليكم إن أنتم تروحوا تستقصوا هذا الموضوع وعليكم إن تملوا الاستمارات بالإجابات اللي هتتلقوها لكن أنا عايز لإثبات الجدية إن مع كل استمارة تجيبوا صورة للسيدة المعنية بالأمر واللي هتتكلم واللي أنتم هتاخذوا البيانات المتعلقة بها بما فيها آراءها. واضحة المهمة؟ واضحة, خرجنا من عنده رجعنا على مكتب الأستاذ فيليب وأنا فاكر أنه واحد من زملاءنا قال لا أنا مش.. إذا كان هو ده التمرين أنا مش عايز أتمرن, إذا كان هو ده العمل أنا ماليش دعوة به. أنا شخصيا بحقيقي أنا الموضوع بالنسبة لي بدا لي فوق ما أستطيع أن أتخيله, يعني الجرائم وفهمنا, تغطي الحوادث قسم الحوادث لأن بتروح المحافظة وبتعمل وبتشوف وبتنزل آه كويس, لكن هذا موضوع أنا لا خبرة لي به, لكن على أي حال أنا صبحي مش عارف أوصل إزاي مش عارف أروح فين إزاي يعني, والدي كان عنده اثنين مساعدين, واحد ماسك حساباته اسمه حبيب أفندي ميخائيل واحد اسمه محمود أفندي النبوي وكان دائما يبدو لي أن محمود أفندي النبوي اللي هو كان مسؤول عن جزء في عمل والدي في المطاحن, محمود أفندي النبوي كان دائما يتكلم يحكي حكايات شوية فيها أنه رجل عارف الدنيا وعارف خبايا الدنيا وعارف.. فأنا رحت له فكرت قلت أسأل مين أروح فين يعني ففكرت في محمود أفندي النبوي فرحت له الصبح على استحياء كده كان والدي عنده مطحن وابور طحين كانوا بيسموه في أبو السعود في منطقة أبو السعود في مصر القديمة قريب من شونه كانت عندنا كانت عنده يعني هو, قلت لمحمود أفندي النبوي وأنا بأتردد وبأتلعثم بقول له محمود أفندي قل لي هو فين الحي اللي فيه الناس اللي.. الراجل بص لي كده قال لي وأنا فاكر كان وقتها بيقول لي سي محمد سي محمد أنت عايز تعمل إيه؟ قلت له أنا الحقيقة وحكيت له الحكاية إحنا هو راخر ما كنش قادر يستوعب, لكن هو وصف لي فين الحي على أي حال كثر خيره, فرحت هذا الحي والحي ده كان موجود فين الحين ده كان موجود هو قال لي عند الخازندارة, الحي ده كان موجود حي البغايا في مصر كان موجود أو حي البغاء في مصر اللي كان موجود كان له مواقع منظمة وبيوت برخص ودكاكين تقريبا دكاكين مش تقريبا دكاكين دكانه مقسومة نصين نص فيه الست المشتغلة بتقابل زبائنها ونص ثاني جوه ربنا يعرف بيحصل فيه إيه يعني, فأنا قدرت أهتدي لطريق الحي وكان فيه شارع طويل قوي هو حكا لي أنه هو عند الخازندار واصل مش عارف منين لفين, طيب فمشيت في الشارع من أوله إلى آخره بحقيقي بتصبب عرقا ووشي محمر وشايف ستات كثير على الجنبين وبينادوا على الزبائن, يعني أنا لم يكن يخطر بخيالي أنه فيه حاجه كده موجودة بما فيه أنه واحدة ست معلقة يافطة أنها بتعمل تخفيض للطلبة, قربت من واحدة في لحظة تشجعت طلعت أول مرة أول الشارع لغاية آخره ما عملتش حاجه, تقدمت من واحدة وأظن أنها فهمت غلط تقدمي لها ناحيتها يعني ناحية الدكان اللي كانت فيها فتصورت خطأ وبعدين قلت لها أنا عاوز أكلم حضرتك يعني فهي بصت وقالت حاجات يعني يعني شتمت لأنه مش فاضية تتكلم, هتتكلم مع مين؟ يعني أول يوم رحت دخلت خرجت دخلت خرجت ما فيش فائدة, ثاني يوم دخلت خرجت ما فيش فائدة وبعدين ثالث يوم حصل أن أنا في وسط المشوار وهنا فيه حاجه غريبة المقادير بتلعب معانا قد إيه دور من أغرب ما يمكن ويبقى, إحنا علينا أن إحنا مرات على أي حال أنا بتصور أن إحنا مرات مقادير بتحط قدامنا خيارات وبيبقى فيه لحظات فيها المقادير وفيها ما نستطيع أن نفعله مع هذه المقادير, أنا دخلت كان فيه قهوة كده, لكن حسيت بعطش فدخلت في القهوة لفت نظري.. معي ورقي ومعي الورق اللي كان الاستمارات اللي فيه وبأكتب ملاحظاتي يعني, فقعدت على.. كان زمان في القهاوي فيها ترابيزات نحاس كده عالية حطيت ورقي عليها وطلبت وقتها كان بيعملوا حاجه اسمها الكازوزة سباتس فطلبت زجاجة كازوزة سباتس وبقيت أبص حواليا لاحظت أن فيه واحدة ست قاعدة هناك في الآخر كده ست كبيرة كده مهمة يعني ومتعصبة بمنديل ولابسة أسود, لكن واضح إنها بتدي أوامر والجارسونات اللي رايحين وجايين في المحل في القهوة بيتكلموا عنها المعلمة, أنا قاعد أنا شفت المشهد لكن ما عتقدش لي علاقة به وقاعد بأكتب ملاحظات فلاقيت جاي واحد من اللي بيشتغلوا في القهوة بيقول لي المعلمة عاوزاك.. عاوزاني أنا؟ آه، رحت للمعلمة وقتها أنا ما كنتش أعرف وقتها كان فيه محاولات فرض ضرائب ويبدو أنه كان فيه مفتشين ضرائب ولا حاجه كده, لكن الست استرابت فيه راجل أفندي قاعد في القهوة وباين عليه أنه غريب باين عليه أنه ملبوخ كمان وقدامه ورق كثير وعمال يكتب, فجت قالت لي رحت لها قالت تعالى وأنا فاكر كلمتها تعالى يا جدع أنت وأنا قلت لها أيوه يا فندم وهي مستغربة قالت لي أنت بتعمل إيه؟ قلت لها والحقيقة ما عرفش إيه اللي خلاني أقول لها قلت لها أنا صحفي جديد ما عرفش ما كنش فيه داعي أقول لها الكلام ده أنا صحفي جديد وبتمرن على الصحافة وحصل كذا وكذا وكذا, أنا الحقيقة كنت قلق من الجو اللي في القهوة صبيانها كثار قوي وهي ست باين عليها ست قوية قوي كده وبتاع قالت لي فوجئت بها بتقول لي لا ما لهمش حق الحكومة ما لهاش حق ناس ما عندهمش فكرة عن وبعدين اكتشفت أن لها علاقة بهذا الموضوع فهي بعتت جابت ابنها, ندهت واحد من صبيانها قلت له روح أنده لسعد أنا فاكر اسمه وبعدين جه سعد شاب عمره مثلا يجي 25 سنة عنده سنان ذهب ولابس جلابية حرير كده وواضح أنه أمه بتدلعه وقالت له سعد خد الأفندي ده ولففه على البنات يشوف البنات أنا ما كنتش قادر أصدق.

[فاصل إعلاني]

محمد حسنين هيكل: سعد أخذني, بص لي كده قبلها قال لي أنت معك (Pass) أنا مش عارف يعني إيه (Pass) اكتشفت إنه بيسألني إذا كان معي تحقيق شخصية, قلت له ما عنديش لكن حديك نمرة تليفون الجرنال اللي أنا فيه (Egyptian Gazette) وكلم واحد اسمه الأستاذ فيليب حنين واديته تليفون (Egyptian Gazette) وهو وقتها 59000 لحسن الحظ كنت فاكره يعني وبالفعل هو كلم الأستاذ فيليب حنين، الأستاذ فيليب حنين قال له إن ده من عندنا مضبوط يعني, فأخذني الرجل في الثلاثة أيام دخلنا كل يوم بيت خمسين واحدة وحتى اللي ما كانش عندهم صور المعلمة أمرت إنهم يتصوروا عند الجماعة اللي في الشارع ولقيت نفسي بملأ استمارات ببيانات وبلصق عليها صور وبعدين أنا كنت أروح (Egyptian Gazette) وقتها أروح الجرنال ما لازم أشوف الجرنال بيعمل إيه وألاقي زملائي كلهم قاعدين في حيرة لما جئت بعد أربعة، خمسة أيام ورحت للأستاذ فيليب وقلت له إن أنا خلصت أول حاجة عملها قال لي إيه أنت عملت إيه؟ قلت له أنا عملت كل حاجة وآدي الاستمارات وآدي صور البنات ما بقاش مصدق.. قال لي إزاي؟ المهم إداني مهمة خدني ودخل.. هو راح لهارولد إيرل راح لرئيس التحرير وقال له إن هيكل خلص عمل ولا حد من زملائي الثلاثة التانيين كان عمل أي حاجة كلهم كانوا زي ملخومين وما كانش عندهم حظ يسألوا محمود أفندي النبوي ولا كان عندهم حظ يشوفوا المعلمة, هارولد قال ما كانش مصدق إن أنا عملت إيه قال لي تقدر تكمل جزء من حصص زملاءك؟ قلت له أخذهم معي مش مشكلة يعني لأن أنا بقى خلاص كنت بأقعد على بال ثلاثة أيام وخلصت نصيبي في الاستمارات وكان حوالي 170، 175 استمارة كنت خلاص وعلى أي حال ما كانش عند المعلمة نفوذ أتوصل لأكثر من المجموعة اللي عملناها. بدينا ندرس الموضوع وظهر أمامنا صورة مخيفة لأن إحنا بدينا نكمل موضوع.. أنا بقيت أكمل لأني خلصت كل الاستمارات في الأول فهارولد إيرل كلفني إني أكمل في محافظة القاهرة وأكمل مع وزير الشؤون الاجتماعية ولكن في الشؤون الاجتماعية ساعدني الأستاذ فيليب, في المحافظة رحت كان المحافظ كان حكمدار بوليس القاهرة وقتها إنجليزي اسمه راسل باشا وراسل باشا ده كان شخصية مخيفة في القاهرة, كان ينزل راكب على حصان أبيض لوحده ويمشي في ميدان الأوبرا وأنا فاكر شوفته مرة لمحته مرة, لكن كان له هيبة في القاهرة تخوف يعني, فرحت ما شوفتش الحكمدار فشوفت أحد مساعدي الحكمدار وحاولت آخذ بيانات على الأعداد.. أعداد المشكلة اللي إحنا بنتكلم فيها واكتشفت ما لم أكن أتصوره اكتشفت إنه المهنة دي كانت في الأصل موجود فيها مقيد في وزارة الشؤون الاجتماعية حوالي.. في القاهرة حوالي 5600 واحدة ست واكتشفت إنه في فترة الحرب الأعداد تزايد بمجيء أجنبيات سواء من الشام عربيات من الشام مش عارف من فلسطين من المغرب من اليونان من إيطاليا وإنه عدد الـ (Community) المجتمع هذا المجتمع اللي موجود في هذه المنطقة وحواليها منطقة الأزبكية وحواليها إنه وصل لـ 12 ألف، 14 ألف بقت مسألة كبيرة قوي وحكومة الوفد عاوزة تلغي, بعدين لما جئنا كان لازم آخر حاجة في الاستيفاء اللي إحنا بنحاول نعمله إن إحنا نشوف عبد الحميد عبد الحق. أنا كنت مستهون أشوف وزير يا نهار زي بعضه هشوف وزير إزاي؟ أنا يعني لكن الأستاذ فيليب كتر خيره إداني نصيحة قال لي اسمع أنت فاكر إنك أنت هتروح تشوف الوزير بصفتك محمد حسنين هيكل الشاب اللي.. لا أنت هتروح تشوفه بوصفك ممثل 250 ألف قارئ (Egyptian Gazette) والحقيقة هو كان رتب إني أروح أشوف.. إداني.. جابولي الميعاد مع وزير الشؤون الاجتماعية ورحت شوفت وزير الشؤون الاجتماعية عبد الحميد عبد الحق وكان عندي الحظ إني أشوف ثلاث شبان كانوا في ذلك الوقت ملمومين في مكتبه تجمعوا في مكتبه, أحمد يوسف الجندي ابن يوسف الجندي، جمال العطيفي بعد كده اشتغل معاه وبقى وزير الشؤون الاجتماعية.. وبقى وزير الإعلام وكان مستشار قانوني للأهرام وأنا موجود فيه وفتحي غانم، الأستاذ فتحي غانم الروائي المشهور, الثلاثة كانوا متخرجين من كلية الحقوق في سنتها والثلاثة راحوا اشتغلوا في مكتب عبد الحميد عبد الحق كان وزير شؤون اجتماعية لأنه عبد الحميد عبد الحق كان وصي على أبناء الأستاذ يوسف الجندي لما فجأة وهو قطب وفدي مهم قوي وكان زعيم الأغلبية.. زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ وكان هائل وسمعت من عبد الحميد عبد الحق وشوفت بقية إخواننا اللي كانوا موجودين بيتعاونوا في مكتبه وعملنا التقرير وطلع التقرير هائل وأنا بأعتقد إنه هارولد إيرل رئيس التحرير بعد كده أنا بأعتقد إنه دا كان الـ (Introduction) الأولاني وهو لما شافني بعد كده قال لي إنه أولا اعتذر لي عن الحادثة اللي حصلت لي مع سانسوم وقال لي كان لازم نبعت معك محامي والحاجة الثانية إنه قال لي إنه يعني أنا أثبت إن ممكن يبقى عندي جَلَد صحفي واللي هو كان ظريف جدا معي وعلى أي حال رفع مرتبي من أربعة.. المكافأة اللي بأخذها من أربعة جنيهات لثمانية جنيه, بعدين رجعت قسم الحوادث بعد كده ثاني.


تغطية وباء الملاريا بالصعيد

لكن أسبوع واحد في قسم الحوادث وإذا بالمهمة الثانية وأنا بأعتقد إنها كانت بالنسبة لي كانت شديدة الأهمية أيضا.. المهمة الأولى أنا شوفت فيها قاع مجتمع المدينة، في المهمة الثانية المهمة الثانية كانت إيه؟ المهمة الثانية كانت تغطية وباء الملاريا, في مصر جاء وقتها في ذلك الوقت جاء وباء شنيع جدا وباء ملاريا انتشر في الصعيد وبدت ضحاياه يكثروا والناس بتموت يعني في ظروف صعبة والموضوع بدأ يبقى له.. بقاله أصداء في القاهرة والقصر اللي فُرِض عليه النحاس باشا رئيس الوزراء بهذا ينافس الوزارة ويحرجها في موضوع الملاريا اللي حاصلة في الصعيد لأنه وباء متفشي وبيقتل ناس بلا عدد, فهارولد إيرل بيقول لي أنا عايزك تروح.. أنت غطيت المهمة الأولى كويس وعاوزك تروح الملاريا تروح الصعيد.. أسيوط عايزك تروح تغطي وباء الملاريا وقد كان.. لما أنا عملت.. قال لي إنه هو كان عاوز كان رئيسي.. أستاذي كمان سكوت واطسون كان عاوز يروح بنفسه يغطي وباء الملاريا باعتباره قصة إنسانية مهمة, لكن هو منعه لأنه منظر صحفي إنجليزي رايح يغطي في الصعيد في وباء الملاريا وهايخش في النجوع والقرى والكفور قد يبدو منظر غريب وقد يسبب إحراج, فأحسن قوي إنه شاب مصري يروح وأنا فاكر إنه سكوت واطسون كان مبسوط قوي باللي أنا عملته في الموضوع الأولاني بالتجربة الأولانية ولكن الحاجة الغريبة قوي إنه قرر يديني هدية والهدية كانت المانيفستو الشيوعي ماركس وإنجلز وكان واضح لي إنه سكوت واطسون كان اتجاهه من الحرب الأهلية الأسبانية اتجاهه كان يساري جدا وأنا فاكر إني أخذت المانيفستو وقرأته يوميها وما نمتش بالليل لأنه تهيأ لي إنه يعني أنا وجدت مفتاح لكل مشكلة وباب لكل معضلة وحل لكل قضية مستعصية لأنه مانفستو للي بيقرءوه خصوصا لو كنا وأنا بأقرأه وأنا شاب عمري عشرين سنة أقل من عشرين سنة بشوية كمان بهذا موضوع باهر في فكره يعني, بعدين بثورة الشباب بتروح وبتبص بتحط (Manifesto) في قيمته الحقيقة, لكن أنا فاكر لما جيت رايح آخر مرة بأشوف هارولد إيرل قبل ما أروح الصعيد وبتلقى توجيهاته بتلقى تعليمات رئيس تحريري هو عاوز إيه؟ هارولد إيرل كان أستاذ بديع قال لي إنه دخل سكوت واطسون وأنا قاعد معه في المكتب وبيديني تعليماته وقال لي إنه سكوت واطسون كان عاوز يروح هذه المهمة, لكن أنا منعته إن هو يروح وعاوزك أنت تروح وبعدين أنت لما هتيجي حتشتغل معه, لما تيجي المهمة دي حتعمل هذا الموضوع معه وهو يغطي بعض أجزائها هنا, لكن أنت اللي هتروح الصعيد وبعدين ما تخليش أفكار هو أضاف قال لي ما تخليش أفكار سكوت واطسون تأثر عليك، سكوت واطسون متأثر بالحرب وهو سكوت واطسون موجود قال لي وهو متأثر بحرب أهلية أسبانية وأنا عارف إن هو إداك المانيفستو وإنك أنت قرأته وروح الصعيد وأنت.. أنا فاكر لما ركبت قطر الصعيد رايح أسيوط فاكر إنها كان في ذهني.. ومع العجل بتاع القطر بيدق وكده فاكر قوي إنه كان هارولد إيرل فاكر نصائح هارولد إيرل أول حاجة وأنا كنت بحاول أعيها.. أعي قدر ما أستطيع ما تستطيع أن تسمعه من مجرب من أستاذ, واحد زي هارولد إيرل أنا كنت بعتبر نفسي سعيد الحظ إني ابتديت في جرنال بشكل ما إنجليزي أو جرنال إنجليزي.. وإنه نوع النظام ونظم العمل والنظام الصارم في التنفيذ والوسائل الحديثة إدتني فرصة أكثر يمكن من البداية إدتني فرصة أكثر قوي إنه أتضرب على أسلوب للعمل لم يكن هو الأسلوب السائد في الصحافة العربية في ذلك الوقت وعلى أي حال أنا كنت فاكر وأنا رايح بالقطر على أسيوط إنه هو كان فاكر نصائح هارولد إيرل، هارولد إيرل كانت نصائحه محددة وواضحة.. نمرة واحد إنه إذا أردت أن تعرف أنت وأنت رايح تغطي أي موضوع لابد أن تدرس عنه ما فيه الكفاية وأنا فاكر كلامه إنه ليس من ترجمته يعني ليس هناك ما هو أسوأ من صحفي يذهب إلى مصدر في تقصي خبر أو تقصي قصة ثم يسأل في البديهيات ويبدو أمام مصدره وكأنه لا يعرف عن موضوعه بيطل على موضوعه لأول مرة, فأنا عاوزك تدرس اللي أنت رايح تغطيه قبل ما تروح.. وبالتالي أنا لميت شوية كتب رحت دار الكتب ورحت المكتبة بتاعت (Egyptian Gazette) ورحت مكتبة نادي النصر الإنجليزي اللي كنت بأروح فيه مع الأستاذ براون في مرحلة سابقة وحاولت أجمع أشياء عن الأوبئة اللي كانت في مصر قبل كده وبالذات الوباء اللي كان موجود سنة 1902, لكن بنصيحة هارولد إيرل عايز أروح وأنا مستعد للموضوع الذي كُلِفت به وأيضا في ذهني آخر حاجة قالها هارولد إيرل لسكوت واطسون, بيقوله ما لكش دعوة بتوجيهه في اللي هو هيدور عليه لأن هذه مصر وليست أسبانيا, مش الحرب الأهلية في أسبانيا لأنه كان أصلا سكوت واطسون معروف أن الحرب الأهلية في أسبانيا هي كل شيء هي البداية والنهاية في العالم كله لما روحت في أسيوط أنا نزلت في البلد فاكر روحت في لوكاندة كدة يعني وعلى أي حال ثاني يوم بديت أروح وطبعا المسألة الطبيعية اللي تروح فيها هتروح فيها بداية الخيط أنك بتروح مكتب وزارة الصحة أو أحد مكاتب وزارة الصحة الموجودة هناك, من عند حسن حظي أيضا أظن أن لاقيت دكتور اسمه دكتور موريس, أنا مش عارف الدكتور اسمه دكتور موريس هذا مش عارف معرفهش هو فين دلوقتي وما عرفش راح فين يعني, لكن دكتور موريس كان مهتم جدا ما هو كان مسؤول وكان مسؤول عن مكافحة الوباء وأنا في أسيوط وما حولها المنطقة اللي من المنيا لغاية أسيوط وجنوبا عن أسيوط أنا بقيت أتجول فيها مع دكتور موريس وألاقي صور مخيفة يعني بتلاقي فيه قرى بحالها تقريبا راحت في الوباء, العاصمة في القاهرة اللي أنا سايبها ما كانش حد بيتكلم عنها ولما هارولد إيرل كلفني أروح كان بيتكلم عن ظاهرة هو بيشوفها من بعيد وبيتكلم عليها بأنه القصر بيحاول يحرج حكومة الوفد الجديدة اللي جاية بالدبابات الإنجليزية وهكذا بيحرجها بأن فيه وباء, لكن في حالة تستر على الوباء لأنه معتبر سر حربي وصحيح سر حربي لأنه يؤثر على القوات وعلى الأوضاع في البلد كلها. دكتور موريس كان فيه شوية سيدات من عائلة خياط وعائلة الطرزي وكلهم مهتمات بالعمل التطوعي يعني وأظن مع هذه وكان فيه دكتور أميركاني ارسالية التبشيرية اللي كان (Anglican) اللي كانت موجودة في أسيوط وأظن أنا معهم غطيت ومسحت مجموعات من القرى ولأول مرة أطل على قاع الريف المصري واللي شفته ما رأيته, يكفي أني أقول أن عدد ضحايا الناس اللي ماتوا في هذا الوباء زاد عن 120 ألف, أنا بتكلم على سنة آخر 1942 وأول 1943 لأن أنا حضرت الجزء الأول من الوباء, لكن المحصلة النهائية فوق المائة ألف واحد ماتوا في الوباء والمشكلة أنه ما فييش أدوية وفيه دواء بيستعملوه كان وقتها اسمه مالريول ولا حاجة كدة ولكن الدكتور موريس والدكتور الأميركاني وبقيت الناس كلهم بيقولوا لي أن هذا دواء غير صالح وبعدين التموين الرجل كل الناس المرضى الموجودين كل المرضى كانوا بيتشالوا من القرى البيت اللي بيحصل فيه الوباء كله يملأه يتقفل الباب بتاع البيت ويتحط عليه عملية أكس حمراء وإحنا ماشيين في البيوت القرى مقفرة والناس وبعدين العربيات عمالة تشيل ناس وناس بتندفن في أماكنها مطرح ما هي والمشهد لا يُعقل لا يُعقل وبعدين بتسأل هنا أمامي عدة حاجات أمامي الحالة الموجودة أمامي واللي لازم أوصفها, أمامي أن أحاول أتقصى كيف جاء هذا الوباء وكيف انتشر بهذه الطريقة؟ كيف جاء, الحقيقة الدكتور الأميركاني والدكتور موريس كان عندهم نظرية وأنا بعتقد ثبت فيما بعد أنها صحيحة 100% لدرجة أن النحاس باشا نفسه قالها في مجلس النواب فيما بعد, الوباء جاء على الناموسة.. ناموسة غامبيا وجاء من وسط أفريقيا والسبب إنه كان إيه؟ إن الطريق البحر الأبيض كان اتقفل, طريق البحر الأبيض من الإمداد والتموين كله كان مقفول بالغواصات الألمانية والجيوش البريطانية بتحارب في جنوب السودان لأنهم عايزين يطردوا إيطاليا من القرن الأفريقي من الحبشة والصومال والسودان قاعدة لعمليات والقطارات تجيء الناموسة مدى الطيران بتاعتها اثنين كيلو لكن بتركب الأوبئة بتركب وسائل مواصلات كما يركبها البشر لأنه الأفكار حتى الأفكار والأمراض والجراثيم كلها محتاجة إلى طرق وإلى مركبات توديها من حيث بدأت إلى حيث انتهت, فناموسة الغامبيا بتركب بتبقى على ظهر القطارات كانت اللي جاية شايلة إمدادات ومودية إمدادات وراجعة فاضية إلى آخره وجايبة الناموسة والناموسة جاءت وتوطنت في مزارع القصب في أرمنت, كانت مزارع قصب بتملكها شركة السكر وفي كومبو وعملت عمائل غير معقولة وبعدين, الحكومة بتتستر لأنه واحد مافييش أدوية واثنين لأنه ما فييش حتى أنا فاكر الدكتور موريس قال مش قادرين نوكل المرضى والحكومة مضغوطة لأن السلطات البريطانية سلطات الاحتلال البريطاني.. ولخدمة الجيوش بتستولي على معظم.. بتدي أولوية للقوات وبتستولي على معظم الأغذية الموجودة في مصر لصالح القوات وبالتالي فصعيد مصر المملوء بالوباء واللي ما فهاش أدوية أيضا ما كانش فيه أغذية وأنا كنت شايف ستات اللي بيشتغلوا في العمل التطوعي هيجنوا.

[فاصل إعلاني]

"
كتبت تغطية كاملة حول وباء الملاريا بالصعيد تتضمن الأسباب والدواعي، رفض منها الجزء الخاص بكيفية وصول المرض بحجة الرقابة العسكرية وسلامة القوات
"
محمد حسنين هيكل: قعدت حوالي ثلاثة أسابيع في أسيوط لكن بأشوف زي ما شفت قاع المدينة في الأزبكية فكنت بأشوف قاع الريف الموجود وهذا كان تدريب مهم جدا لصحفي بيبدأ بيؤهل لكي يقوم بدوره في حياة بلده وعايز أقول لو أنا كنت خطط لمستقبلي أو لعملي ما كانش ممكن أخطط كده ولا كنت أتصور وهنا دائما أقول لما كنت بأتكلم مرات وأقول حد أن بعض الناس تصوروا أن هذا تواضع لكن واقع الأمر مش تواضع, حقيقة أن إحنا بتواجهنا في الحياة ظروف وبيكون علينا أن إحنا نختار مقاديرنا ومرات نختار مقاديرنا صح ومرات أنا دائما أعتز بدعاء واحد كانت أمي بتدعيلي كانت دائما بتقولي ربنا ينور طريقك ... وأنا بأعتقد أنه يبدو لي أن المرضى كان أمام مفتوح وهي تدعي هذا الدعاء لكن على كل حال أنا بأعتقد أنه في هذه الفترة أنا بأعتقد أن الظروف ادتني فرص وإن أنا إلى حد ما لم أخطئ كثيرا في اختياراتي لما رجعت القاهرة اصطدمت بالحقيقة السياسية وهي إيه أنا كتبت اللي عندي روحت قعدت مع سكوت ولسون وكتبت اللي قدامي وكتبت الصورة وكتبت كيف جاء الوباء وكتبت أسباب بما فيها أنه الوباء جاء على القطارات اللي جايبة الإمدادات الناموسة جاءت وأن ما فيش أدوية وأن الأكل بتأخذه القوات إلى آخره أنا قعدت قبلها مع الأستاذ فيليب حنين وعملت (Draft) باللي أنا عاوز أكتبه وبعدين أستاذ فيليب قالي أنا الجزء الوصفي في اللي أنت كتبته يمشي لكن الجزء المتعلق بأسباب الوباء وبنقص الغذاء أنا خائف ونقص الدواء كمان أنا خائف أنه على أي حال (Editor) هو اللي هيحكم أنا تقابلت بعد كدة مع سكوت واطسون وكتبنا كان رئيس تحرير أدى تعليماته لسكوت واطسون أنه عايز ألف كلمة على وصف الوباء كله بكل التفاصيل, قعدنا كتبنا وأنا حسيت سكوت واطسون متحمس للقصة زي ما أنا جاي بها بما فيها الأسباب والدواعي وإيه اللي جرى لما, روحنا وادينا القصة هو أخذها سكوت واطسون وإداها لهارولد إيرل وبعدين هارولد إيرل ندهلي وقالي هأرد لك حظك سيئ في هذه الحكاية لأنه فيه جزء في هذه القصة لن يُنْشَر, ما نقدرش لأسباب الرقابة العسكرية ولسلامة القوات ننشر كيف جاء الوباء لمصر, يمكن أنت اللي كنت بتقوله صحيح, لكن أنت عملت تحقيق كويس وأسندت المعلومات إلى مصادرها, لكن ده صعب جدا نشره صعب نقول ما فيش أدوية, أنا كنت هتجنن حقيقة لأنه أنا شايف قدامي إيه اللي جاري وشايف قدامي صورة مروعة للي جرى في مصر وأنا بعد كدة أُتِيح لي أغطي وباء آخر, على فكرة في هذه الفترة مصر شافت ثلاثة أوبئة حمى قبل الملاريا اللي أنا غطيتها وبعدين رجعت هذه الحمى بعد الملاريا رجعت ثاني سنة 1943 وكانوا بيسموها الحمى الراجعة وبعدين أُتيح لي فيما بعدها بسنة واحدة أنني أغطي ولكن في الصحافة المصرية أغطي وباء الكوليرا وأخذت على تغطيتي له جائزة فاروق الأول للصحافة لأول مرة , لكن أنا حتى هنا لما أشوف موجود عندي اللي اتنشر في أول مرة في تغطية الوباء في أول مرة كان موجود في (From our own correspondent) من مراسلنا الخاص, ما كانش اسمي عليه لما في أخبار اليوم والموقعة الأولى في حرب الكوليرا لأنه كأن المشهد كان يعيد نفسه بعدها بثلاث سنين, فأتيح لي في واحد الوباء الأولاني الملاريا غطيته, لكن في الحمى الرجعة ما كنتش موجود ما غطتهوش في الوباء الثالث في هذه الفترة وهو وباء الكوليرا كنت موجود أغطيه ولكن هذه الأوبئة الثلاثة أخذت من الشعب المصري وهذه يعني قصة أنا بأعتبر إنها.. أنا بالنسبة لي كانت واحد تجربة إنسانية شديدة الغنى والعمق, بالنسبة لي كانت إطلالة على قاع الريف المصري, بالنسبة لي كانت إطلالة على جزء من مشاكل الواقع المصري في وقتها بما فيه الاحتلال بما فيها حكومة بتتستر على وباء لأنه وإمبراطورية بتتستر على وباء لأنه ما حدش عايز يتكلم فيه, لكن لما جئنا في وباء الكوليرا وكانت الظروف تقريبا نفس الظروف كانت الظروف اختلفت والحرب انتهت وبالتالي اللي أنا كتبته كله وطلع وكان بيمثل جزء جزء منه كان بيمثل ما كان مكبوت لدي من التجربة الأولى مع الوباء ولذلك من ضمن العناوين اللي كانت موجودة في التحقيق اللي عملته في أخبار اليوم فيما بعد كان أول مصري أصيب بالكوليرا كان في الجيش البريطاني, بمعنى وده كان صحيح لأنه حتى في الكوليرا في المعسكرات وباء الكوليرا لما ظهر سنة 1945، 1946 ظهر لأول مرة في محافظة الشرقية في قرية اسمها القرين ملاصقة للمعسكرات البريطانية وظهر أن هذا المرض هذا الوباء جاء منقولا بعدوى من عسكري أفريقي عساكر الإمبراطورية إلى مواطن مصري ثم انتقل لكن هذه الأوبئة الثلاثة واللي أنا شفت من خلالها قاع المجتمع المصري, هذه الأوبئة الثلاثة أخذت ما لا يقل عن ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة ألف حياة مواطن مصري وأنا لابد أن أعترف أنه التجربة ده كانت مرات يقولوا في تجارب بالنسبة لأي فرد تبقى تجارب في عمقها ممكن تدي له إحساس.. لأنه إحنا مرات نشعر بما نرى أو إحنا قاعدين في المدينة وقاعدين في مكاتبنا وجايين من ظروف ماليا يمكن تكون يعني متيسرة ما هياش غنية قوى لكن لا نرى القاع وأنا بتصور أنه كان مهم جدا بالنسبة لصحفي يبدأ أنه يرى القاع, أتعمل في موضوع الملاريا بالجزء اللي عملته الحقيقة هارولد إيرل كان برضه كريم معي جدا وكان الحظ هائل يعني الحمد لله المسائل هائلة.


معايشة تجربة الحرب على أرض مصر

التجربة الثالثة اللي في هذه الفترة, على طول مع هارولد, ندهلي يوم بعد حكاية الملاريا رحت له وقال لي أنا عندي حاجة عاوزك.. كنا إحنا الأربعة الحقيقة يعني قال أنا عندي حاجة عاوز أجربكم فيها, عاوز حد فيكم يتطوع لها, الكلام ده كان في أغسطس سنة 1942 وأنا كنت راجع من الملاريا كنت راجع مهزوز حقيقي مضايق قوي.. قوي (Devastated) يعني فقال في معركة جاية في مصر في حرب جاية في معركة كبيرة جاية حاسمة في مصر وأنتم عارفين الجيش الألماني موجود في العلمين وبيهجم وهنا في معركة جاية ويا إما روميل هيكمل هجومه بالفيلق الأفريقي أو في قائد جديد مونتغمري هيجي أو جاء وفي معركة كبيرة قوى لأنه لازم تتكمل الحرب المعركة هنا لازم تتكمل كجزء من الاستراتيجي الموجودة فأنا عاوز هذه معركة سوف تجرى على أرض مصر وأنا عاوز حد فيكم يتطوع يروح يغطي هذه المعركة لأني جنب الناس اللي هيغطوا اللي هيغطي المعركة دي من (Egyptian Gazette) محرر أنا مدين له برضه ثاني بدين هائل وهو ستيفن باربر، ستيفن باربر كان وقتها في (Egyptian Gazette) كان وقتها هو أصله كان في كان صحفي وهو في إنجلترا وأما جاه مجند أخذوه في (Egyptian Gazette) وبعدين برز في (Egyptian Gazette) برز بشكل واضح جدا ستيف هو اللي كان هيبقي المراسل الرئيسي فأنا عايز واحد مصري يروح كمساعد لستيف باربر ويحضر المعارك اللي جاية في الصحراء ويقدمها لقرائنا بعين مصري يرى معركة على أرض مصرية ومصر بعيدة عنها بس عايز أقول لكم حاجة أنا هنا في مخاطرة حرب حقيقية بص لي قال لي ده مش زي الملاريا لأنه القنابل حاجة ثانية مختلفة وعاوز حد فيكم يتطوع لسبب واحد وهو أنه تطوع ضروري لأنه مَن يذهب عليه أن يأتي بشهادة من أسرته تعفى (Egyptian Gazette) من أي تعويض فيما لو جرى له شيء أنا فاكر إحنا خرجنا من مكتبه وواحد من زملائنا بص لي كده قال اللي الراجل ده باين عليه مجنون يعني مين هيروح ده, لكن ثاني يوم كان حاجة غريبة قوى أنا اللي كنت بتطوع وقتها أنا منهمك جدا في الفيلسوف اللي كان مأثر عليا في ذلك الوقت كنيتشا فريدريك نيتشا والإنسان والمخاطرة والإنسان وعيشوا في خطر وإلى آخر الكلام ده كله و(Superman) والكلام ده كله كل الحاجات أنه حياة الإنسان لا تتبدى إلا عند حافة الخطر وقدراته لا تظهر إلا قدام في مواجهة الموت وأنه ما هو في داخل الإنسان بيطلع, المهم يعني أنا ثاني يوم رحت هارولد إيرل ومعي شهادة الحقيقة مش أنا اللي كتبتها ومش والدي اللي كتبها لأنه والدي مكنش ممكن يوافق لكن جبتها من خالي وهو كان متنور يعني واديته الشهادة وهو على أي حال كانوا مستعدين تبقى أي حاجة بس تسد الإجراءات أي حاجة من العائلة تسد الإجراءات.

"
حضرت دورة تدريبية للمراسلين العسكريين في معسكر الدخيلة هدفها إعطاء فكرة عن استخدام السلاح وعن القوانين الخاصة بحماية المراسلين العسكريين في ميادين القتال وحقوقهم إذا ما وقعوا في الأسر
"
وبعدين كان عليا أني أعمل عدة حاجات, الحاجة الأولانية أنه أشوف ستيف باربر وأقعد معاه ونشوف إيه المطلوب, الحاجة الثانية أنه كل المراسلين اللي هيروحوا الصحراء أو هيلتحقوا بالجيوش في ذلك الوقت هيحضروا دورة تدريب للمراسلين العسكريين في معسكر الدخيلة والدورة التدريبية اللي كنت هحضر فيها كان فيها حوالي 14، 15 شاب معظمهم من شباب الكومنولث, جزء كبير جدا منهم من الهند وكان في واحد صيني كمان ورحنا إحنا مجموعة الشباب حضرنا الدورة التدريبية والدورة التدريبية كانت بالدرجة الأولى بتدي فكرة عن استخدام السلاح, بتدي فكرة على القوانين اللي بتحمي المراسلين العسكريين في ميادين القتال إذا لم يكونوا مسلحين لأنه ممنوع يشيل سلاح وبتوريهم حقوقهم وإذا وقعوا في الأسر إلى آخره ومع إجراءات السلامة إلى الكلام ده كله. حضرت الدورة التدريبية أخذت معي مجموعة كتب بدأت أقرأ عن الحرب قرأت لأول مرة كلاوس فيتس، بدأت أقرأ كلاوس فيتس لأول مرة لأول مرة وأطل على عالم (Stratgy) وعالم الحرب و(Grand stragey)، (tactics) إلى آخره وبدأ ده بعد قاع المجتمع المصري وبعد قاع الريف المصري بدأ لي أنه قاع مرة أخرى تجربة في قاع العالم وقاع المصائر, حتى مقادير بلدي كانت بتُقرر في هذه اللحظة هذه المعركة اللي كانت بتجري على أرض مصر كان وأنا شفت بعض الحاجات لكن بعض الحاجات فيما بعد قرأتها الإنجليز كانوا ملغمين كل الكباري وهينسفوها بما فيها القناطر الخيرية إذا تقدم روميل لكي يتوقف الغزو لكي تتعطل دبابة روميل في المستنقعات, الكباري كلها ملغمة الورق بيتحرق السفارات بتلم نفسها اللاجئين بيمشوم طلبوا من النحاس باشا يروح.. كل ده ما كناش عارفينه، عارفناه بعدين (later on) طلبوا من الملك فاروق أنه يطلع يمشي يروح جنوب أفريقيا والملك فاروق ما كانش عاوز وحكايات مصر كانت موجودة فيها بكل وسائلها بكل يعني بعدين هتكلم في حلقة جاية على إزاي مصر في واقع الأمر في هذه الحرب عملت إيه قدمت أد أيه, لكن على أي حال أن رحت العلمين رحنا من الدخيلة قابلت ستيفن باربر في الدخيلة كنا خلصنا آخر في الدورة وبعدين هو كان طالع رايح على منطقة الحمام أنا رجعت القاهرة قابلت هارولد إيرل وأخذت واشتريت شوية كتب وحاجات كده زي ما كنت بقول وكانت تعليمات هارولد إيرل مرة ثانية أنه أوعى حاجتين الحقيقة مسألة مهمة جدا بالنسبة لأي صحفي أنه المرة الأولانية هو قال أنه اقرأ وأعد نفسك للميدان اللي أنت رايح له قبل ما تروح وده عملته الحاجة الثانية وأنا بأعتقد برضه أن لها قيمة كانت بالنسبة لي قوى أكتب في كل يوم ما يواجهك لأنك إذا أنت مش هتقدر تنافس وكالات الأنباء في نقل الأخبار رويترز موجودة وكله موجود, لكن اللي أنت تقدر تعمله هو أنك أنت تدي اللي هو وصفه وقتها بأنه (The colour) هتدي الوصف هتدي المناخ هتدي الجو لكن أنت مش هتتكلم على التكتيك ولا (strategy ) ولا حاجة أبدا ولذلك حاول أنك أنت تكتب يوما بيوم كل ما يعترضك ولا تعتمد على الذاكرة لأنك إذا اعتمدت على الذاكرة هتيجي القاهرة وأنت عشان تكتب (story) أو هتقعد في أي حته تروح إسكندرية ولا أي حته تكتبها فإذا ما لديك شوية حاجة عابرة ضائعة منك لكن لو بتكتب كل يوم هتلاقي عندك سجل بما رأيته وسمعته وشفته طيب رحت أول يوم قابلت بعد كده ستيف باربر في منطقة الحمام وكانت المعارك على وشك أن تبدأ وأنا ألحقت بالكتيبة 11 في الجيش الهندي في الفرقة الهندية 111 في الجيش الهندي وكان الموقع اللي هي كانت موجودة فيه كان.. إذا ما خانتنيش الذاكرة وأنا فاكر شكل الموقع تماما هو كانوا بيسموها وقتها كان الاسم الموجود عليها في .. الرويسات أنا مش عارف فين الرويسات دلوقتي بالضبط في الموقع اللي إحنا فيه لكن هي كانت على أي حال قريبة من الحمام من قرية الحمام دلوقتي وأنا داخل ميدان القتال داخل لأول مرة في حياتي ميدان قتال مع ستيف باربر, لكن ستيف باربر وأُلحق بالقيادة وأنا أُلحقت بالكتيبة الهندية حظي شاء أنه يوم .. الكتيبة الهندية أول يوم معها وأنا قاعد برتب ولسه ما فيش حاجة فإذا بالكتيبة على بالليل بتيجي عليها غارة جوية مدمرة وخسائر الكتيبة على بال الساعة 12 بالليل كانت فادحة على درجة أنه عند الفجر تقرر إخلاء الكتيبة وأنا رحت لضابط الاتصال وقلت له أنا ما شوفتش حاجة من الحرب فرجعت الدخيلة ورجعت ثاني مع كتيبة أسترالية وقعدت أغطي الحرب وأنا فاكر أنه أهم حاجة شفتها في الحرب أنه شوفت من بعيد قوي الحرب طبعا إحنا تجربة الحرب تجربة أنا بأعتقد أنها من التجارب الإنسانية العميقة وهارولد إيرل له حق تماما لما يقول الحرب هي التجربة المهمة جدا, لكن الحياة في خطر حرب والحياة في خطر حرب على أرض وطنك والحياة في خطر الحرب وأنت تعلم أن مقاديرك تتقرر ومقادير وطنك بعد حرب تتقرر والخطر والناس اللي بيموتوا حواليك والضرب وحكاية كده لكن واقع الأمر أنها كانت أقل خطورة مما قدرت لأنه إحنا لقينا فاكر قوى أن إحنا لاقينا يومين أو مرة أو مرتين مع إخوانا الأستراليين اللي أنا رحت معهم مرة ثانية رحنا عمنا في البحر فضرب الطائرات كنت بتضرب والدبابات بتتقدم لكن كان أهم حاجة شوفتها إيه شوفت مونتغمري شفت مارشال مونتغمري, ما كلمتوش طبعا لكن شفت ال (Convoy) ماشية بتجري فايتين عربياته فايتة (Convoy) بتاعته كان لها علامة مميزة وهو مونتغمري كان راجل.. يعني معتقد بدوره التاريخي فكان علمه عمره ما خلي علم قيادته يتشال من على عربته وبالتالي لما كان بيفوت علم قيادته (Convoy) القافلة بتاعة قيادته لما كانت بتفوت كانوا كل الناس بيفرجوا أنه هذا هو القائد العام لأنه علم قيادته موجود ليها وهو كان يقصد هذا لأنه كان عاوز يدي الجيش الثامن اللي كان ضُرِب كذا مرة وهُزم كذا مرة وتراجع كان عاوز يرفع من معنوياته وزي ما هو قال لي فيما بعد أنه كان مهمته أهم حاجة أنه يشيل من هذا الجيش أسطورة روميل اللي هو خصمه اللي بيقابله في الناحية الثانية بأقول مونتغمري ليه لأنه من الحاجات الغريبة جدا أنه فيما بعد، بعد خمسة وعشرين سنة مونتغمري كان ضيفي في القاهرة .. المارشال مونتغمري كان ضيفي في القاهرة وأنا أخذته قدمته لجمال عبد الناصر ولعبد الحكيم عامر وكنت راغب جدا أنهم يسمعوا منه شيء عن الحرب في هذا الزمن الحديث شي عن (Grand straegy) طبعا يعني كلهم عارفين وكلهم درسوا لكن أنا كان نفسي قوي يشوفوا تجربة مجرب يشوفوا تجربة قائد مشهور ولكده عزمت مونتغمري وهنتكلم عليها في وقتها إن شاء الله وعلى أي حال أنا أطالت هذه المرة تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة