أزمة المعارضة السورية   
الأحد 28/7/1433 هـ - الموافق 17/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
أحمد منصور
جورج صبرا

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من اسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود، تتصاعد حملات الإبادة والتنكيل بالشعب السوري يوما بعد يوم، وتكاد الفظائع التي تتناقلها وسائل الإعلام كل يوم تفوق الخيال، لكن الشعب مستمر في ثورته، والنظام مستمر في قمعه، وتبقى مسؤولية المعارضة السورية بأطيافها المختلفة مسؤولية كبيرة وتاريخية وفي مقدمتها المجلس الوطني السوري الذي اختار رئيسا جديدا له قبل أيام هو عبد الباسط سيدا، الذي أعلن أنه سيعيد هيكلة المجلس ودوره في المرحلة القادمة، وفي حلقة اليوم نحاول فهم بعض ما يدور وراء الكواليس في المجلس الوطني السوري ومستقبل سوريا وثورتها في حوار مباشر مع الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري، السيد جورج صبرا، ولد جورج صبرا في مدينة قطنا في ريف دمشق عام 1947، تخرج من كلية الآداب جامعة دمشق عام 1971، انضم للحزب الشيوعي السوري في العام 1970، وأصبح من قياداته، تعرض للاعتقال والملاحقة الأمنية عدة مرات بين عامي 1980، و1984، حيث اختفى داخل البلاد لمدة ثلاث سنوات، انتخب عضوا للجنة المركزية في الحزب عام 1985، واعتقل في العام 1987 وحكم عليه بالسجن من قبل محكمة أمن الدولة العليا لمدة ثمان سنوات قضاها في سجن صيدنايا العسكري، أطلق سراحه عام 1995، مثّل الحزب الشيوعي في العام 2000 في التجمع الوطني الديمقراطي، ثم في إعلان دمشق للتغيير في العام 2005، انضم للثورة السورية في بدايتها وأصبح له دور كبير فاعل، فاعتقلته السلطات السورية في العاشر من إبريل، نيسان، أي بعد قيام الثورة بعدة أسابيع، ثم أفرج عنه بعد شهر، وأعيد اعتقاله مرة أخرى في العشرين من يوليو، تموز، من العام 2011، حيث قضى في الاعتقال شهرين، وبعد ضغوط دولية أفرج النظام عنه في التاسع عشر من أيلول/سبتمبر من عام 2011، فر هاربا من سوريا في ديسمبر، في العشرين من ديسمبر الماضي تحت جنح الظلام عبر الحدود إلى خارجها، حيث كان للمرة الأولى التي يغادر فيها سوريا منذ العام 1979، انضم للمجلس الوطني السوري وأصبح ناطقا باسمه، أستاذ جورج مرحبا بك.

أزمة القيادة في المجلس الوطني السوري

جورج صبرا: أهلا بكم وشكرا لهذه المقدمة الأنيقة.

أحمد منصور: هل انتهت أزمة القيادة في المجلس الوطني بانتخاب عبد الباسط سيدا رئيسا؟

جورج صبرا: أعتقد أنها انتهت، والدليل على ذلك أن الدكتور عبد الباسط جرى اختياره رئيسا جديدا للمجلس بإجماع الأصوات في المكتب التنفيذي وفي الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، مما يدل على أن جميع مكونات المجلس وافقت على اختيار الدكتور.

أحمد منصور: لماذا لجأتم إلى الاختيار بالتوافق وليس بالانتخاب هذه المرة؟

جورج صبرا: هذه هي القاعدة الأساسية لاختيار الرئيس، القاعدة التي وضعت عند تأسيس المجلس، لكن للأسف في مرتين سابقتين جرى الخروج عن هذه القاعدة، هذه المرة قررنا في المجلس الوطني أن نعود للالتزام بهذه القاعدة، أن تكون الرئاسة مداورة بين أعضاء المكتب التنفيذي وكل ثلاث أشهر.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أن عبد الباسط سيدا سيبقى لثلاثة أشهر فقط؟

جورج صبرا: نعم.

أحمد منصور: ثم يعاد انتخاب شخص آخر، أم بالدوار كما يقول..

جورج صبرا: نعتقد أنه يجري اختيار شخص آخر لمدة ثلاث أشهر أخرى من أعضاء المكتب التنفيذي الآخرين.

أحمد منصور: كم عضو في المكتب التنفيذي؟

جورج صبرا: اثنا عشر عضوا.

أحمد منصور: معنى ذلك أن القيادة ستكون بالتداول بينهم في الفترة القادمة.

جورج صبرا: نعم.

أحمد منصور: ولن يبقى رئيس المجلس إلى مدة طويلة كما حدث مع برهان غليون.

جورج صبرا: هذا ما نأمل به.

أحمد منصور: سيدا صرّح بأن المجلس ستعاد هيكلته مرة أخرى، ما هي الهيكلة الجديدة للمجلس؟

جورج صبرا: حقيقة مشروع الهيكلة بدأنا به منذ عدة أشهر، بعد مؤتمر المعارضة الذي عقد في اسطنبول منذ ثلاثة أشهر، إعادة الهيكلة تعني توسيع القاعدة التمثيلية للمجلس بانضمام مكونات جديدة سياسية ومنظمات مجتمع مدني، وشخصيات أيضا فاعلة أظهرتها الثورة، وكذلك إعادة هيكلة مكاتب المجلس، هيئاته القيادية، لتكون أكثر فعالية وأكثر تمثيلا لحقيقة الشارع السوري المتحول داخل البلاد.

أحمد منصور: معنى ذلك أن لجان التنسيق سيكون لها دور فاعل أكثر من ذي قبل في المجلس.

جورج صبرا: بالتأكيد، سيكون للحراك الثوري بالإجمال، لجان التنسيق المحلية، الهيئة العامة للثورة، المجلس الثوري، أيضا اتحاد التنسيقيات، وهناك مكونات جديدة تفرزها الثورة ستكون ممثلة في إطار الهيكلة الجديدة.

أحمد منصور: لوحظ أن العلاقة بين لجان التنسيق والمجلس لم تكن جيدة في الفترة الماضية، واتهم المجلس بأنه لم يكن يلامس واقع الناس في الداخل.

جورج صبرا: كان هناك شيء من ذلك مما أدى إلى تجميد عضوية لجان التنسيق داخل المجلس الوطني، لكن علاقة الحوار استمرت، ونحن الآن في معرض تمثيل لجان التنسيق كمكون مثل المكونات الأخرى داخل هيئات المجلس الوطني.

أحمد منصور: هناك أجنحة عديدة للمعارضة السورية، ما موقعها من المجلس في ظل أن بعضها يعمل خارج المجلس؟

جورج صبرا: نعم، الحقيقة نحن في مؤتمر المعارضة الذي عقد في اسطنبول دعيت له مروحة كبيرة من أطياف المعارضة ومن الشخصيات المعارضة أيضا، لكن جزءا ممن دعوا لم يلبوا تلك الدعوة، من لبّى هذه الدعوة، حضر المؤتمر، ثم شكلنا لجنة لإعادة الهيكلة وجرى حوار لفترة طويلة من الزمن، نحن الآن في معرض لقاءات قادمة لأطراف المعارضة أحدها سيتم في اسطنبول خلال الأيام القليلة القادمة، والآخر سيتم برعاية جامعة الدول العربية في القاهرة، أيضا خلال أسابيع.

أحمد منصور: ماذا يتوقع من مؤتمر اسطنبول ومؤتمر القاهرة، في مسيرة المعارضة التي تتهم بالتفكك والتمزق والصراعات الداخلية؟ 

جورج صبرا: دعني أقول لك صراحة، الاتهامات العديدة في التفكك والتمزق هناك مبالغات فيها، كل معارضات الدنيا متعددة، عندما يكون للمعارضة مركز واحد لا تكون معارضة، تكون في المرآة مقابل للنظام، أما هي متعددة، نعم، متعددة، لكن إذا لم تكن في إطار تنظيمي واحد، ألا يمكنها أن تتوافق على رؤية واحدة من أجل إسقاط النظام وبناء سوريا قادمة؟ هذا ما نسعى إليه.

تسليح الجيش السوري الحر وقضية اللاجئين

أحمد منصور: الجيش الحر، هو الآن الذراع العسكري الضارب للمعارضة السورية، ما طبيعة العلاقة بين المجلس الوطني والجيش السوري الحر في ظل العلاقة أيضا التي كانت متوترة  في الفترة الماضية؟

جورج صبرا: هناك علاقة تنسيق بين الطرفين ينظمها مكتب خاص اسمه مكتب الارتباط، هذا المكتب مشترك بين أعضاء في قيادة المجلس الوطني وأعضاء من قيادة الجيش السوري الحر، والمجلس العسكري، ينسق هذه العلاقة، وأشكال الدعم المتبادلة، الرسائل السياسية التي يمكن أن تطلق من قبل الطرفين، كذلك تأمين الموارد المالية وموارد التسليح للجيش السوري الحر.

أحمد منصور: معنى ذلك أن مسؤولية الموارد المالية والتسليح أصبحت من مسؤولية المجلس الوطني؟

جورج صبرا: حقيقة ليست كليا، لأنه ما زال المجلس الوطني لم يستطع حتى الآن أن يؤمن متطلبات الجيش السوري الحر، ومتطلبات الإغاثة المتزايدة داخل الوطن السوري، نحن يوميا نشهد آلاف المهاجرين إلى خارج البلاد، وآلاف المهاجرين من المدن إلى المدن والقرى الأخرى، حاجات متزايدة ونحن لا نستطيع تلبيتها.

أحمد منصور: إيه الحاجات الملحة الآن؟

جورج صبرا: الحاجات الملحة الأساسية هي حاجات الإغاثة للداخل السوري، هناك بعض المناطق في سوريا لا تستطيع أن تؤمن لقمة العيش، هناك حصار خانق يقيمه النظام على المناطق التي تتفاعل بها الثورة، وتستمر بتظاهراتها السلمية بشكل كبير.

أحمد منصور: وماذا عن التحديات الأساسية التي تواجه المجلس في الفترة القادمة التي أمامكم الآن؟

جورج صبرا: هناك نوعين من التحديات، التحدي الأول يخص المجلس، وإعادة بناء نفسه، وإعادة بناء علاقته مع المعارضة، وهذه ستتم عبر مشروع إعادة الهيكلة الذي نأمل أن نجد منعكسات واقعية له قريبا، وكذلك من خلال لقاء مع أطراف المعارضة الأخرى الذي سيتم عبر المؤتمرين، التحدي الآخر هو تلبية حاجات الداخل السوري، وإقامة العلاقة الحيوية والوطيدة مع قوى الثورة في الداخل.

أحمد منصور: الجيش السوري الحر، هل يعتبر هو الجناح العسكري للمجلس الوطني؟ أم لا زلتم لم تصلوا إلى هذه المرحلة في التنسيق والعلاقة بين الطرفين؟

جورج صبرا: حقيقة نحن لا ننظر للجيش السوري الحر على أنه ذراع للمجلس الوطني، نشأ الجيش السوري الحر قبل أن ينشأ المجلس الوطني السوري، ونشأ المجلس الوطني السوري بعد ذلك كمشروع سياسي، أما الجيش السوري الحر هو مشروع عسكري منذ ولادته، أما ما نفعله الآن من أجل التنسيق كونه أصبح للثورة ثلاث أذرع، الذراع الأول هو الذراع الثوري في المظاهرات داخل البلد، الذراع الثاني هو الجيش السوري الحر، والذراع الثالث هو المجلس الوطني، الغطاء السياسي للثورة.

أحمد منصور: التقارير تشير إلى أن عدد الضحايا في سوريا اقترب من خمسة عشر ألف قتيل وفق تقديرات المرصد السوري الحر، ماذا يعني هذا الرقم الآن؟

جورج صبرا: حقيقة هو تجاوز ذلك أيضا، وهذا الرقم هو رقم مجدول بالأسماء والأرقام، هناك أكثر من ضعف هذا الرقم، من المواطنين الذين لم يعرف مصيرهم بعد، المفقودين، وربما على الأقل جزء كبير منهم في عداد الشهداء، يعني ذلك أن هناك كارثة وطنية كبرى عندما تقرن بها عشرات الآلاف من الجرحى، مئات الآلاف من المعتقلين خلال خمسة عشر شهرا، ومئات الآلاف من المهجرين من بيوتهم قسرا، تكتشف حجم الكارثة الوطنية التي تعاني منها سوريا من استمرار هذا النظام.

أحمد منصور: تكاد الأفلام والصور التي تبث عبر وسائل الإعلام، تشعرنا وكأننا في أفلام تمثيلية وليس أمام فظائع بشرية واقعية، ما الذي يؤدي بالإنسان إلى أن يصل إلى هذه المرحلة من الحيوانية في التعامل مع الإنسان؟

جورج صبرا: هذا ما يقلقنا، وأكاد أقول لك ما يبكينا من الداخل، وأنا شخصيا أتساءل، وتساءلت مرات عدة عندما كنت أشاهد التعذيب للآخرين وأسمع أنينهم، كنت أسأل، هل هؤلاء الذين يعذبون أصدقاءهم، هل هؤلاء الذين كانوا معي في المدرسة؟ الذين درسنا معهم في الجامعة معا؟ الذين خدمنا في الجندية معا، وكنا ننام على مخدة واحدة؟ هل هؤلاء هم الذين كنا نزرع الأحلام ونتقاسم الآلام معا؟ شيء غريب، شيء لا يصدق على الإطلاق، ونحن ما زلنا في هول الصدمة.

أحمد منصور: أستاذ جورج، الآن كثير من الأفلام التي تصور، الجنود أنفسهم هم الذين يصورونها، وتصل إلى وسائل الإعلام، هل يريد أن يثبت، بعض الوجوه تظهر وهم يضحكون، هل هؤلاء يريدوا أن يثبتوا على أنفسهم أنهم مجرمون ويقدموا أدلة ووثائق تدينهم بهذه الطريقة، أم أنه كما يقول النظام أن كثير من الأشياء فيها تمثيل وفيها أشياء غير واقعية تؤدى؟

جورج صبرا: هي صور حقيقية لأشخاص حقيقيين، تظهر وجوههم، ومعروفون بالأسماء، لكن لماذا يصورون؟ يصورون هذه الأفلام ويبيعونها.

أحمد منصور: آه.

جورج صبرا: نعم، يغتنون على آلام الآخرين.

أحمد منصور: يعني بعض الجنود يصورون الأفلام.

جورج صبرا: نعم.

أحمد منصور: مقابل مادي.

جورج صبرا: نعم، ويبيعونها لوسائل الإعلام بالآلاف ولا يهمهم انعكاسها على المؤسسة العسكرية، انعكاسها على النظام، أو انعكاسها الوطني على البلد، هناك مصدر آخر، أن هناك بعض الناس من أعضاء هذه المؤسسة يصورونها سرا ثم يكشفونها للآخرين لأنهم في الحقيقة مع الثورة لكنهم ما زالوا في إطار هذه المؤسسة.

أحمد منصور: يعني هناك صنفين من الناس.

جورج صبرا: نعم.

أحمد منصور: صنف يصور ليبيع ويأخذ مقابل مادي، وصنف متعاطف مع الثورة يصور ثم يفضحها.

جورج صبرا: يصور ويفضح ذلك، هناك هذه الانشقاقات في هذه المؤسسة، هي في قلب منها، ضباط وجنود وصف ضباط كانوا في مراكز القرار، حتى أنهم يكشفون بعض البلاغات السرية التي تصدرها المؤسسة في الاضطهاد هنا وهناك، في أعمال القتل والتدمير هنا وهناك، وتظهر للعلن على صفحات الفيس بوك.

أحمد منصور: الآن الجيش السوري الحر نفى مسؤوليته عن كثير من عمليات التفجير، السيارات المفخخة وغيرها التي تتم، من إذن الذي يفجر؟

جورج صبرا: واضح من له مصلحة في ذلك.

أحمد منصور: من له مصلحة؟

جورج صبرا: له مصلحة في ذلك هو النظام فقط.

أحمد منصور: النظام هو الذي يفجر ويقتل.

جورج صبرا: نعم، هذا النظام له تاريخ طويل من الإرهاب وأعمال التفجير، ليس في بلدنا فقط، بل في البلدان المجاورة، يعرف اللبنانيون السيرة الإرهابية لهذا النظام، كذلك يعرف العراقيون أيضا، والسيد نوري المالكي شخصيا يعرف الآثار والنتائج الإرهابية لهذا النظام في بلده، لماذا يفعل ذلك؟ يفعل ذلك، يريد أن يحوّر الصورة، يعني عوضا عن أن تكون.

أحمد منصور: يعني أنت كمان تتهم النظام بأنه وراء كثير من التفجيرات التي تجري في العراق؟

جورج صبرا: يا سيدي لست أنا اللي اتهمه، السيد نوري المالكي نفسه قدم هذا الاتهام، والحكومة العراقية الرسمية.

أحمد منصور: بس الآن أصبح مدافعا عن النظام في هذه المرحلة.

جورج صبرا: هذا سؤال يُسأل للسيد المالكي ولحكومته، نعم.

أحمد منصور: في معلومات، يعني أحد السوريين من الداخل سرّب إلي بعض المعلومات لا أدري مدى دقتها، قال إن هناك اثنين وثلاثين سيارة مفخخة جاهزة في دمشق، تم تجهيزها في فرع أمن الدولة في الغوطة، وهذه السيارات سيارات خاصة وسيارات تكسي، وقال إنه هو التقى مع أحد الذين كلفوا بتفخيخ هذه السيارات وأقسم إن معلوماته، ولا أدري مدى دقة هذه المعلومات، لديكم معلومات حول هذا الأمر؟

جورج صبرا: نعم، تسربت معلومات عن وجود مثل هذه السيارات المفخخة، فعلا في غوطة دمشق، وأنها معدّة للتفجير أمام دور العبادة.

أحمد منصور: أمام دور العبادة.

جورج صبرا: نعم، والهدف أيضا واضح، مسعى النظام منذ اليوم الأول للثورة.

أحمد منصور: يعني ممكن يوم الأحد والجمعة توضع أمام المساجد وأمام الكنائس مثلا.

جورج صبرا: هذا هو الهدف من إعداد هذه السيارات، أما كيف ستنفذ أيضا لهم خطة في التنفيذ.

أحمد منصور: الآن عملية استخدام الأطفال كدروع بشرية أيضا على الدبابات وغيرها، أصبحت، يعني الخبر كان عندي قبل عدة أيام والآن أصبح خبر متداول بشكل كبير.

جورج صبرا: نعم، أقرته الأمم المتحدة في تحقيقاتها وبياناتها، يأخذون الأطفال في الباصات، والسيارات، والعربات، عندما ينسحبون من بعض المناطق خوفا من الجيش السوري الحر، وبالطبع عندما يكون هناك أطفال في العملية، الجيش السوري الحر يمتنع عن إطلاق النار.

أحمد منصور: هناك عملية تخويف يقوم بها النظام للأقليات، سوريا مزيج من الأقليات، مسيحيون من طوائف مختلفة موجودين فيها، فيها علويين، فيها دروز، فيها إسماعيلية، فيها طوائف كثيرة مختلفة، النظام الآن يرعب كل الأقليات، أنت كمسيحي ما هي المخاطر التي تشكلها الثورة على الأقليات؟

جورج صبرا: أنا ما زلت أعتقد أن سوريا هي جنة التنوع، ولا تهمني عدد الأقليات والأكثريات، هي جنة التنوع بالفعل، هي الصورة الكبرى للحضارات المتراكبة في بلادنا منذ ستة آلاف عام حتى الآن، ويشهد التاريخ على أن هذه البلاد منذ 1500 عام، عندما دخل الإسلام إليها، من يستطيع أن يثبت إن حجرا ضرب على جدار كنيسة؟ من يستطيع أن يثبت إن ناقوسا توقف عن القرع؟ هذا التزوير الحقيقة الذي يقال الآن أن هناك خوف الأقليات، ممن تخاف الأقليات؟ من الأكثرية، الأكثرية هي التي عمرت الكنائس، الأكثرية هي التي تبرعت ببناء هذه الكنائس، والمسيحيون يشهدون على ذلك، الأكثريات هي التي فتحت السبل لإدغام هذا المجتمع في حركة مجتمعية واحدة، رغم تعدده الطائفي والإثني والاجتماعي أيضا، حقيقة ليس هناك خوف الأقليات، هناك خوف وتخويف لهذه الأقليات يأتينا من الخارج.

أحمد منصور: مِنْ مَنْ؟

جورج صبرا: للأسف، من النظام أولا لأنه له هدف أساسي من أجل أن يقول لهؤلاء إما أنا وإما الفوضى والإرهاب، وطبعا صورة القاعدة هي الصورة البشعة للتخويف في ذلك، أيضا للأسف هناك رأي عام عالمي أعتقد أنه يبالغ كثيرا في خوف هذه الأقليات، وأنا ابن إحدى هذه الأقليات، أنا أقول لك، ليست لدينا أية مخاوف، أنا أستطيع أن أبرر بعض القلق من التغيير، هذا مشروع، لكن الخوف، لماذا يأتي الخوف؟ التغيير سيكون من السوريين وإليهم، ولمصلحة الأقليات قبل أن يكون لمصلحة الأكثرية.

مخاوف الأقليات في سوريا

أحمد منصور: يعني تاريخ سوريا في السنوات الماضية، قبل خمسين عاما يعني، قبل خمسين عاما تحديدا، من العشرينيات إلى الخمسينيات وربما نهايتها، كان يبرز سياسيين سوريين، مسيحيين ودروز، قادة الجيش ببقوا أحيانا دروز يبقوا أحيانا، فارس الخوري، مسيحي كان رئيس لوزراء سوريا، رئيس الحكومة السورية لعدة مرات وليست مرة واحدة، رئيس لمجلس النواب، الآن لماذا قضية الأقليات وصلت لهذا الحد، إلى هذا الصراع، إلى أن تصبح القضية قضية علوي سني درزي مسيحي في سوريا؟

جورج صبرا: هذه إحدى نتائج الاستبداد الطويل الأمد في بلادنا، خمسين عاما من القهر حقيقة أورث هذه، خمسين عاما من منع السياسة، من منع الثقافة، من سياسة حثيثة للنظام تريد للأقليات أن تسوّر على نفسها، وفي الوقت نفسه أيضا تتبنى سياسات أقلويّة في مواجهة الموقف الوطني العام، لكن في الحصيلة النهائية الآن لا أحد في سوريا يستفيد، حتى أبناء الطائفة العلوية في الذات، فهم أول المتضررين من هذا النظام وأول المستفيدين من ذهابه.

أحمد منصور: الآن هناك أقليات تشارك في الثورة بشكل أساسي؟

جورج صبرا: الحقيقة أقول لك بالنسبة للمسيحيين وبالنسبة لبقية الأقليات، على مستوى النخب هناك مشاركة فعالة من اليوم الأول، من يمكنه أن ينسى صوت منتهى الأطرش الذي دوّى في أرجاء سوريا منذ اليوم الأول للثورة؟ من يمكنه أن ينسى معاناة وصوت عارف دليلة منذ اليوم الأول للثورة؟ من يمكنه أن ينسى صوت ميشيل كيلو والآخرين؟ إذا صوت الأقليات كرموز كان موجود، لكن ككتل اجتماعية بشرية نعم كان.

أحمد منصور: النظام اشترى بعض الناس ويعتمد على انحياز الأقليات، وتخويف الأقليات حتى يضرب بها الثورة.

جورج صبرا: نعم، هذا جهد ملموس، حتى أنه يشرك بعضهم في شبيحته، كما أننا يجب أن لا ننسى، هناك قسم من الأكثرية يعمل كشبيحة عند النظام.

أحمد منصور: طبعا، وكثير، عندي تقارير كثيرة عن دور كبير للأقليات بكل طوائفها، في إيواء السنة، في المساعدات، ولكن النظام يضربهم بقسوة إذا لمس منهم هذا. 

جورج صبرا: بدون شك، أسوأ مصير الآن يلقاه المعارضون من الطائفة العلوية، وخلال أربعين عاما كان وجودهم في السجن ملحوظ لدرجة كانوا في زمرة كبار المناضلين من أجل إسقاط الاستبداد، والنظام لا يستطيع أن يتحمل أن أحدا من الأقليات يقف هذا الموقف المعارض الشديد.

أحمد منصور: كيف تنظر إلى مستقبل الأقليات في سوريا في ظل تخويف النظام وضغوط النظام عليهم، وفي ظل مشاركة كثير منهم أيضا في الثورة، أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري، الأستاذ جورج صبرا فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلاً بكم من جديد بلا حدود من إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية ضيفي هو الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري الأستاذ جورج صبرا أُرحب بكم دائماً على تويتر @amansouraja أو @ajbelahodood تعليقاتكم تساؤلاتكم مقترحاتكم وكذلك متابعة تطورات البرنامج كان سؤالي لك حول مُستقبل الأقليات في سوريا في ظل الضغوط من النظام والمخاوف من الثورة؟

جورج صبرا: في بدايةً هناك إحجام وأعتقد أن السبب كان هو موقف الكنيسة، كان للكنيسة موقف سلبي حقيقةً لكن مع تطور الثورة وإثباتها أن هذه الثورة هي وطنية ولا تُعنى بشأن الطوائف وهي من أجل السوريين جميعاً بدأنا نُلاحظ تغييراً في تصريحات الكنيسة وردت على لسان البطريرك بشارة الراعي في لبنان وعلى لسان البطريرك لحام والبطريرك هزيم في دمشق، كذلك بدأنا نلاحظ سقوط الشهداء من أبناء الطائفة المسيحية، نعم، وبدأنا نُلاحظ اشتراك أكثر لأبناء الطائفة الدُرزية والإسماعيلية والعلوية مظاهراتٌ في السويداء السلمية لم تتوقف المُظاهرات فيها منذ اليوم الأول، والآن في كل المناطق السورية بدأ التفكير حتى من الطائفة التي يريد النظام أن يُجندها لخدمته، هل يجب أن يموت أبناء الطائفة من أجل أن يبقى بشار الأسد في الحُكم؟ هذا التساؤل يمضي يومياً مع كُل نعش يدخل إلى قريةٍ في جبال العلويين.

أحمد منصور: تعتقد الآن أن العلويين يُمكن أن يُغيروا موقفهم من النظام حتى ينجو ويصبحوا يعني جزء مكون رئيسي في أي منظومة قادمة بدلاً من الدخول أو يصبحوا يعني كما يُريد أن يضعهم النظام في الموضع الذي هم فيه الآن؟

جورج صبرا: أنا متأكِدٌ من ذلك، هم أيضاً من أبناء هذه الثورة، هم قدموا أبنائهم قدموا تضحيات لمواجهة الاستبداد تراكُمات لمدة أربعين عاماً أنجزت هذا الإنجاز الكبير في ثورة الكرامة والحُرية لكن هناك أسباب كادحة أعتقد أنها تتحلل أكثر فأكثر ومن دون شك سيكون لهم الموقع الحقيقي في مُستقبل سوريا مثل جميع المواطنين السوريين.

أحمد منصور: لديهم مخاوف من مُستقبلهم بعد سقوط النظام؟

جورج صبرا: وعلينا جميعاً أن نُقدم التطمينات المُلائمة التطمينات بأي معنى ليس من طائفة إلى طائفة وليس من جهة إلى جهة إنما التطمينات الوطنية التي يُقدمها دستور ديمقراطي وعهد وطني تُوقع عليه جميع أطراف المُعارضة يُحدد بدقة خطوات المرحلة الانتقالية الآمنة والسلمية، كذلك يحدد أيضاً صورة سوريا المُستقبلية.

أحمد منصور: الآن الموقف الدولي من المجازر التي تحدث في سوريا يكاد يكون مُرتبك وضبابي وضعيف إلى حدٍ كبير كذلك الموقف الرسمي العربي هناك مذبحة أو مجزرة كما تقول الأنباء تجري الآن في حمص، مواجهات دامية، كيف تنظرون ستبقون تشاهدون مثلما يشاهدون الناس على التلفزيون مجازر كُل يوم؟

جورج صبرا: دعني أُصارحك أن منذ أول يوم بالثورة حتى الآن لم ترتقِ مواقف المعارضة السورية بكافة فصائلها ولم ترتق المواقف العربية ولا مواقف المُجتمع الدولي إلى سوية ما يستحقه الشعب السوري وثورته، إلى ما يستحقه الأحرار الذين يُقدمون دمهم ودم أولادهم كُل يوم من أجل الحرية مؤسِفٌ ذلك، ما يجري في حمص هذه الليلة هو التحضير لمجزرة وإذا كنت تسمج لي أن أُقدم هذا النداء لأهلنا في مدينة حمص..

أحمد منصور: ماذا تقول لأهلك في مدينة حمص؟

جورج صبرا: أقول بعد ثلاثة أيام من قصف مدينة حمص بالمدفعية وراجمات الصواريخ والطائرات ثلاثة أيام من حربٍ حقيقية يَشُنها النظام على أحياء المدينة ومُحيطها في القصير والرستن وتلبيسة والخالدية وجرف الشياح يُحضر النظام اليوم لارتكاب مذبحة كبيرة في المدينة من خلال اقتحامها ندعو الأمم المتحدة والسيد أنان لعمل ما يلزم لوقف هذه المذبحة، كما ندعو المُراقبين الدوليين الذهاب إلى حمص لِمُعاينة ما يجري والعمل على حماية المدنين من أعمال القتل المُدبرة لهم، ونقول لأخوتنا العرب أن السوريين بحاجةٍ إلى الإغاثة والدعم ونقول لأبنائنا الأشاوس الذين يُدافعون عن حمص وأحيائها إنكم تكسبون احترام العالم بشجاعتكم وتضحياتكم في الدفاع عن الشعب ونيل الحُرية، إن قلوب السوريين معكم في هذه اللحظات التاريخية وتُقدر رجولتكم التي عز نظيرها وتدعوكم لاتخاذ كافة الإجراءات والأساليب التي تحفظ حياتكم وتقلل عدد الضحايا، القرار قراركم والمجد لكم والخُزي والعار والموت لمن يقتل شعبه..

أحمد منصور: أريد أن أسألك عن الآلة العسكرية الآن للجيش السوري الحر هي آلة ضعيفة قليلة العُدة والعتاد قليلة العدد في مواجهة طائرات وفي دبابات أما تدفعون بهذه الطريقة الأمر إلى الانتحار أكثر منه إلى المُواجهة المُتكافئة؟

جورج صبرا: قد تحدثت عن مواطن ضعفها وتقصيرها وهذا صحيح دعني أتحدث عن مواطن قوتها، إنها قوة قليلة العدد لكنها قوية الثقة بالنصر، شديدة الإيمان بقوة شعبها، شديدة الشجاعة التي دفعتها لأن تنفصل عن الحزب الذي بدأت حياتها معه عن المؤسسة التي رُبيت بها ولكنها وضعت في الموقع الخطأ، نعم وتكتسب هذه الدرجة من المتانة في العلاقة بحيث أنها بسلاحٍ قليل وضعيف تقف في مواجهة الدبابات والطائرات، ماذا يعني أكثر من شهرين يقصف نظام بشار الأسد حي اسمه بابا عمرو، بابا عمرو دخل تاريخ العسكرية ما هو باب عمر هل هو خط ماجينو إنه حي سكني ووقف لمدة شهرين في مواجهة دبابات النظام وراجِماتهم أنا أقول لك إن الجيش السوري الحر قويٌ بما يكفي لنثق به لأنه سيحرر البلاد لكنه بحاجة إلى الدعم بحاجةٍ إلى  التسليح.

أحمد منصور: هل تعتقد أن النظام في سوريا يمكن أن يسقط دون أن يُشعل المنطقة كلها في ظل تقارير تشير أن النظام الآن يُجهز إلى عمل تفخيخات وتفجيرات في دول الخليج حتى يُبلِغ الجميع أن إسقاطه ثمنه ليس سهلاً؟

جورج صبرا: هذا ما نحرص عليه، وهذا ما نُحاول إيصاله كرسالة واضحة إلى المجتمع العربي والدولي إن مخاطر استمرار النظام لم تعد على السوريين وحدهم نقول بالصوت العالي إن أي يوم يستمر فيه هذا النظام بأعمال القتل والتنكيل البربرية ذات الاتجاه الطائفي والمذابح الشنيعة المُصنفة بأنها مجازر ضد الإنسانية لن تبقى نتائجها السلبية على السوريين ها هي بدأت تنزاح بدوائر حول المنطقة ووصلت أوائل نتائجها إلى لبنان، ها هو لبنان الآن يُعاني من عدم استقرار، أوائل المُتأثرات المؤثرات بدأ تصل إليه ولن إذا استمر النظام بهذا الشكل دون كدح لن يخرج بلد في المنطقة دون هذه التأثيرات..

أحمد منصور: العرب يعولون كثيراً على خطة أنان..

جورج صبرا: ونحن أيضاً كُنا نُعول لكن ليسمح لنا السيد أنان والمجتمع الدولي في أن نضع إشارة استفهام كُبرى كلفتنا مُبادرة أنان حتى الآن أكثر من 2500 شهيد عدا عشرات الآلاف من الجرحى إلى متى ننتظر؟ ننتظر بضع مئات من المُراقبين لا يستطيعون أن يصلوا إلى مواقع الحدث، لقد منعوا يوم أمس من الدخول إلى جوبر مُنعوا من الوصول إلى الحفة حسب تقاريرهم، ماذا ننتظر؟! على السيد أنان ومجلس الأمن أن يضع آليات حقيقية لِيُخرج مبادرته من العناية الفائقة وإلا للأسف..

أحمد منصور: هل تعتقد أن مبادرة أنان قد فشلت؟

جورج صبرا: حقيقةً نحن عندما وافقنا عليها لم نكن نتمنى لها الفشل كُنا نريد لها النجاح بالفعل وما زِلنا نريد لها النجاح لكن النجاح ليس أُمنية، إن المُبادرة حتى الآن ما زالت حبراً على ورق إن لم تتمثل عبر قرارات وإجراءات على
أرض الواقع تكبح آلة الأمن العسكرية ولن يتم ذلك إلا عبر قراراتٍ تحت البند السابع من ميثاق مجلس الأمن..

أحمد منصور: ما هي الحلول التي ترونها مناسبة الآن لإنقاذ الشعب السوري مما يتعرض له؟

جورج صبرا: ما زلنا نُعول على إخوتنا العرب..

أحمد منصور: ماذا تُعول على العرب والشارع السوري طالع يقول عار عليكم يا عرب؟

جورج صبرا: نعم، نعم هذه حقيقة لكن ما زلنا نُعول نحن في المُحيط العربي ولا نستطيع أن نخرج رغم أن محاولات النظام الحثيثة لِيُخرج سوريا من مُحيطها العربي ويُلحقها في المحور الإيراني نحن نُصمم على البقاء في المحور العربي ونُريد من المجتمع الدولي إجراءات حقيقية وإذا خُذلنا من جديد..

أحمد منصور: من أي شيء..

جورج صبرا: وإذا خُذلنا من جديد أقول لك صراحة السوريين لن يسألوا على أحد لأنهم لم يشاورا أحد عندما قاموا بثورتهم وسيدافعون عن كرامتهم وحُريتهم ولو بالعصي..

أحمد منصور: ماذا تريدون من النظام الآن؟

جورج صبرا: نريد له أن يرحل فقط ولا شيء غير ذلك..

أحمد منصور: وإذا لم يرحل؟

جورج صبرا: سيرحل بقوة الشعب سيرحل بالثمن الغالي التي يدفعه السوريون من دماء أبنائهم..

أحمد منصور: هل تعتقد أن إيران وحزب الله سيتركون النظام يرحل ويسقط؟

جورج صبرا: أعتقد عندما النظام سيرحل بقوة الشعب السوري لن يفيده لا التعاطف الإيراني ولا التعاطف من حزب الله وأقول لك ولا حتى السلاح الروسي..

أحمد منصور: ما هي سيناريوهات إسقاط أو سقوط أو رحيل النظام السوري لديكم أنتم في المجلس الوطني؟

جورج صبرا: نحن الآن أمام تعطل أي مشروع سياسي نحن لا نُفكر إلا بقوتنا الذاتية باستمرار المُظاهرات السلمية واستمرار الجيش السوري الحر في حماية هذه التظاهُرات وفي الدفاع، والآن دخل المجتمع السوري بعد مجزرة الحولة الرهيبة دخل مرحلة العصيان المدني وشاهد العالم كله أسواق دمشق التاريخية سوق الحميدية، سوق البزورية، سوق الطويل، الحريقة، تُغلق ليس بقرار من أحد وليس استجابة لأي نداءٍ سياسي إنما بفعل النداء الوطني الداخلي لرجال أعمال السوريين الذين أستفيد من هذه اللحظة لِأُحيهم لانضمامهم الشجاع إلى صفوف الثورة وكذلك فعل تجار سوق المدينة في مدينة حلب..

أحمد منصور: إيه واقع النظام من الداخل حسب المعلومات التي لديكم؟

جورج صبرا: قالتها التقارير الدولية إن النظام لا يمون الآن على أكثر من سبعين بالمئة على أكثر من سبعين بالمئة من البلاد هي التي تخرج عن سيطرته النظام..

أحمد منصور: يعني سبعين بالمئة من سوريا..

جورج صبرا: سبعين بالمئة ليست تحت سيطرة النظام، مُحافظات بكاملها نعم هو كالثوار يخرجون في سوريا ويدخلون في مُحافظاتٍ بكاملها من أكثر من مكان..

أحمد منصور: أنا قابلت اليوم بعض الشباب قالوا نحن جِئنا أمس وأول أمس وراح نعود بعد يومين..

جورج صبرا: ويعودون غداً إلى إدلب إلى حماة والى حمص حتى وصولاً إلى درعا، نعم البلاد الآن آمنة بأيدي أصحابها الطُرقات في النهار بيد الدبابات بيد القوى القاهرة لكن الحياة العامة هي حياة الشعب السوري..

المعارضة وإمكانية حل الموقف الروسي والصيني

أحمد منصور: لماذا لم تسعوا لحلحلة الموقف الروسي والصيني وهذا في رقبتكم أنتم السياسيين؟

جورج صبرا: معك حق، بذلنا جهودا رُبما لم تكن كافية ذهب المجلس الوطني السوري في زيارة إلى روسيا كانت مُخفقة كُلياً ذهبنا منذ وقتٍ كبير منذ وقتٍ قصير آسف في زيارةٍ إلى الصين كانت أكثر نجاحاً عرضنا قضية شعبنا وجدنا شيء يُمكن أن نتداول مع الصينيين وأنا أٌقر لك بهذه النقطة أن علينا أن نُجدد المسعى بطرق هذا الباب، نعم يجب علينا أن نتوجه إلى السياسة الروسية لنجد مفاتيح لحلها وكذلك السياسة الصينية، ولكننا في نفس الوقت نتمنى على إخوتنا العرب وخاصة في الخليج العربي أن يساعدوا في ذلك ولهم دور وكذلك لا يُمكن أن يتخلى أو نسمح بأن يتخلى المجتمع الدولي عن واجبه في هذا المجال..

أحمد منصور: متى يُمكن لموقف روسيا والصين أن يتغير في ظل أنها دول ذات مصالح دول تشتغل على المصلحة وليس على المبادئ..

جورج صبرا: هناك عاملان العامل الأول هو كلفة الدم السوري الذي أصبح ثقيلاً، ثقيلاً على ضمير العالم، ولا أعتقد أن السياسة الروسية بلا ضمير، العلاقات بين الشعبين علاقات تاريخية لعقودٌ من الزمن، من هُنا أنا أُعول إن الجرائم التي يرتكبها النظام ستهز ضمير السياسة الروسية أيضاً، لكن بالمُقابل علينا واجب أن نُثبت للروس وللصينيين أن المُعارضة السورية والشعب السوري قادِرٌ على تأمين انتقالٍ للسلطة دون فوضى وبشكلٍ آمن وإقامة دولة مدنية يُمكنها أن تتعامل مع الدول الصديقة على قاعدة التعاون والمصالح المشتركة، وأُؤكد إن سوريا في المُستقبل لن تكون قاعدة لأحد لن تكون ممراً ومعبراً لأحد سوريا والسوريون مهووسون بالاستقلال وسيُحافظون على حُريتهم واستقلاليتهم..

أحمد منصور: لدي معلومتين سُربت إلي من الداخل في خلال الأيام الماضية وأيضاً لا أدري ما دقتها، المعلومة الأولى هي أن حافظ مخلوف رئيس قسم أربعين الفرع 251 التابع لإدارة المُخابرات هو الذي يقوم بترتيب ما يحدث في العاصمة دمشق من تفجيرات ومن غيرها والأكثر من ذلك يقولون بأنه يقوم بسرقة الأطفال الفرقة التابعة له تقوم بسرقة الأطفال أبناء التجار والأثرياء ويطلبون فدية مُقابل الإفراج عنها كذلك السيارات الفخمة لهؤلاء، لديك معلومات عن هذا؟

جورج صبرا: يا سيدي أعمال الابتزاز التي يقوم بها النظام بدأ بها منذ عدة أشهر بأن يرفع ضباط الأمن الهواتف لرجال الأعمال ادفع خمسة مليون للحساب الفُلاني، لا يستطيع أن يقول لأ، وأيضاً يخطفون ابنه أو ابنته عبر شبكات عصابات حقيقية ثُم تُعاد بعد دفع الفدية يعرف ذلك التجار ورجال الأعمال السوريون الذين خرجوا إلى دُبي إلى باريس إلى تُركيا أيضاً لأن الحياة هناك لم تعد تُطاق رغم أن بعضهم كان يعقد شراكات مع أطراف من السلطة مع هؤلاء الذين وضعوهم في محط الابتزاز..

النظام وشراء ذمم المعارضة

أحمد منصور: هناك معلومات سُربت لي أيضا أن العميد حسام سُكر وهو من أمن الرئاسة في القصر الجمهوري يسعى لشراء بعض رجالكم أنتم في المجلس الوطني أو في المعارضة أو في المعارضة السورية بشكل حتى بعض الأسماء التي ذكرتها وكثير من هؤلاء يذهبون إلى دمشق رغم أنهم يُقيمون في الخارج ويتحدثون باسم المعارضة، وبعضهم شوهد في القصر الجمهوري، فما مدى دقة هذا شراء ذمم رجال المُعارضة من قِبل النظام من قِيل هذا الشخص تحديداً ومحاولة اختراق المعارضة وتدمير وجودها من خلال هؤلاء؟

جورج صبرا: يا سيدي هذا ليس سراً اسم هذا الضابط معروف في أوساط دمشق وفي أوساط المُعارضة وهو يسعى معها وورائها منذ أشهُرٍ عديدة، وهناك عدد من المُعارضين ما زالوا حتى الآن يخرجون من مطار دمشق ويعودون إليه أيضاً هذه حقيقة دون أن نكون أن نمس بسمعة أي أحد من ذلك والضابط الذي ذكرته أيضاً حاول أن يأخذ الناس إلى الحوار..

أحمد منصور: حسام سكر ليه مش عايز تذكره..

جورج صبرا: نعم حسام سكر حاول أن يأخذ ناس إلى الحوار إلى القصر الجمهوري وأنا كنت من الذين دعاهم هذا الضابط..

أحمد منصور: آه يعني هذه مُهمة قديمة له وليست جديدة..

جورج صبرا: نعم هذه مهمة قديمة نجح مع البعض ولم ينجح مع الآخرين بس كان هذا الدور من أجل تبديد جهد المعارضة، وهذا العمل للنظام بدأ به من أربعين عاماً ويستمر..

أحمد منصور: ما هي آليات المواجهة الجديدة التي ستعتمدها المُعارضة السورية من الناحية السياسية وربما من الناحية العسكرية في الفترة القادمة طالما أن هدفكم هو إسقاط النظام أو رحيله؟

جورج صبرا: من الناحية السياسية لدينا مساران: المسار الأول أن نتقدم باتجاه شعبنا في الداخل بِخُطابٍ تفصيلي يتوجه لقطاعات مجتمعنا إلى قطاع رجال الأعمال إلى قطاع المؤسسة العسكرية إلى رجال الشرقة إلى القُطاعات الاجتماعية الفلاحين العُمال إلى القُطاعات المُكونات الاجتماعية إلى المسيحيين إلى الدروز إلى العلويين إلى الأكراد، بالتفصيل لنبحث معهم كيف يُمكن أن نؤمن انتقال سلمي للسلطة دون خضات لأن الجميع..

أحمد منصور: يعني إيه انتقال سلمي هو أنتم، ده النظام لسه في أوج قوته..

جورج صبرا: نعم.

أحمد منصور: وأنت كلمتنا قبل قليل عن مرحلة انتقالية..

جورج صبرا: هو، هو..

أحمد منصور: يعني أنتم يعني عفواً يعني بالمصري أنتم بتحلموا يعني!

جورج صبرا: لأ نحن، الثورة بدأت حلم لكنها الآن تستند إلى الواقع، واقع أن النظام كنظام في عصرنا انتهى هو ما زال يستمر بقوة القهر وحدها وكما تعرف أن قوة القهر وحدها لا تكفي لذلك حتى الذين يؤيدون النظام من حُلفائه في روسيا وإيران بدؤوا يفكرون في المرحلة التالية وإلا ماذا يعني التصريحات الروسية المُتتالية أن ليس هناك شرط للحوار أن يبقى بشار الأسد على رأس السلطة، إذن بدأ التفكير في مرحلة ما بعد الأسد ألا يحق لنا أن نُفكر في ذلك نحن متأكدون أن المرحلة قادمة لذلك الشرط الأساسي لضمان أمنها هو أن يقوم الشعب بفعل ذلك يجب أن يتوجه بخطاب بتطمين شعبنا لحشد كُل طاقاته من أجل دعم الثورة ونقول للمنتظرين والمترددين لا وقت بعد الآن لأي تردُدٍ، فالثورة ذاهبة إلى النصر وهناك خُطاب آخر للمجتمع الدولي لنقول إن من يخذل الثورة السورية الآن لا يحق له أن يتشدق بالحريات والديمقراطية في الغد، ونقول لإخوتنا العرب إن السوريين يحتاجون ويستحقون أكثر من أن مما يقدم لهم بكثير ولا أعني المال فقط أعني أيضاً حُسن الضيافة والاستقبال وتأمين مصادر العمل للسوريين الموجودين هناك، يمكن للسوريين أن يحملوا ويتحملوا نفقات أهلهم في سوريا إذا أُتيح لهم فرصة للعمل فقط نحن لا نريد لأحد أن يتصدق علينا وعلى شعبنا نريد أن يُتيح لنا فرصة لأن نكسب ونوقف آلة القتل ونضمد جراحات شعبنا في الداخل..

أحمد منصور: كيف تنظر لمستقبل الثورة؟

جورج صبرا: كما أراك الآن أرى سوريا الديمقراطية وأعلام الثورة ترفرف في ساحات دمشق وعلى امتداد البلاد طولاً وعرضاً، وأرى النساء التي تزور المقابر وهي تُزغرد في زيارة الشهداء وأرى ألآس الذي سأحمله بيدي إلى مقابر أصدقائي الذين شاركتهم في المظاهرات وحملوني على أكتافهم وعانيت معهم في الزنازين المنفردة و في المهاجع سنذهب سوياً لزيارة إخوتنا الشهداء ونعلن سوريا الجديدة القادمة لكل أبنائها..

أحمد منصور: يعني ممكن حوار لا أقول القادم ولكن حوار قادم يكون من دمشق..

جورج صبرا: أرجو، أرجو أن يكون ولن يكون بعيداً..

أحمد منصور: أستاذ جورج صبرا الناطق الرسمي باسم المجلس الوطني السوري شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حُسن متابعتكم أُذكركم بموقعنا على تويتر @amansouraja أو @ajbelahodood حتى ألقاكم في حلقةٍ قادمةٍ أحيكم من إسطنبول، وأنقل لكم تحية فريقي البرنامج من إسطنبول والدوحة وهذا أحمد منصور يُحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة