المسلمون في الجيش الأميركي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

طلال الحاج

ضيوف الحلقة:

عدة شخصيات

تاريخ الحلقة:

16/12/1999

- آلية اعتراض الجندي المسلم أو غير المسلم على القتال على أسس دينيه
- الاضطهاد الأميركي للمسلمين الأميركان في الجيش الوطني

- معاناة المسلمين في الجيش الأميركي

نهاد عوض
يحيى هندي
دانيل أوكيف
بايرون هولدربي
مايك أندروز
محمد خان
جين فيرا
جيه ماكنيل
جون هامري
طلال الحاج
طلال الحاج: منذ الحرب الأهلية الأميركية قبل أكثر من مائة عام وإلي يومنا هذا يشارك المسلمون في صفوف القوات المسلحة الأميركية وفي حروبها، بعكس النساء الأميركيات اللاتي لم يُسمح لهن بالانضمام إلي القوات المسلحة إلا قبل خمسين عاماً حالهن في هذا حال المواطنين السود، ولكن قادتهم يفخرون اليوم بتعدد العقائد والأجناس في قواتهم.

يشمل ترتيب قواتنا المسلحة أناساً من كل جنس ومن كل عرق ومن كل عقيدة دينية ومن كل طبقة في المجتمع الأميركي، وحقيقة وجودكم جنباً إلي جنب في جهازنا العسكري هو أفضل رد على الادعاءات المروجة للتطهير العرقي.

طلال الحاج: يصفها البعض بأنها القوة العالمية العظمي، بينما تعتمد الولايات المتحدة الأميركية لترسيخ هذا المفهوم على قوات بلغ قوامها هذا العام نحو مليون وأربعمائة ألف عسكري من بينهم نحو 220 ألف امرأة، أما عدد العسكريين المسلمين فلا تتوافر عنهم إحصائيات دقيقة بذلك.

في الحقيقة أننا لا نتابع عن كثب ديانة كل عسكري في القوات المسلحة سواء كان مسلماً أو مسيحياً أو يهودياً، فهي ليست من الأمور الرئيسية التي نوليها اهتمامنا، فنحن نحكم على الشخص من منظور المهارات و المواهب التي يمتلكها ،أما الديانة وهي عنصر رئيسي في تكوين شخصيته، إلا أنها لا تشكل عنصراً رئيسياً بالنسبة لنا، لذلك لا تتوفر لدينا الأرقام التي تطلبها.

نسأل كل من يدخل القوات المسلحة عن ديانته، ولكننا لا نفرض عليهم الإفصاح عنها ولذا لا نعرف دائماً الأرقام الدقيقة للديانات المختلفة في قواتنا المسلحة، نحن نسألهم من الناحية الإدارية لتكوين فكرة علي أقل تقدير عن الديانات المختلفة بين صفوفنا.

طلال الحاج: يفخر الأميركي المسلم قاسم عقدة بخدمة 21 عاماً في القوات البحرية الأميركية، ويترأس الآن مجلس المسلمين الأميركيين لشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى، ويوافق قاسم بقية الجمعيات الإسلامية الأميركية الرأي بأن أعداد المسلمين في القوات المسلحة الأميركية تتراوح ما بين 12 و 15 ألف عسكري مسلم

تكمن المشكلة في خشية إظهار وجود عدد كبير من المسلمين في القوات المسلحة الأميركية، مما قد يثير مخاوف بعض الناس الذين يخشون المسلمين ولا يرتاحون إليهم، ولكن لا داعي لهذا وسنرى -إن شاء الله ـ المزيد و المزيد من العسكريين المسلمين.

طلال الحاج: ولكن المسلمين أنفسهم هم السبب أحياناً في صعوبة تحديد أعدادهم داخل القوات المسلحة الأميركية.

إذا كان الأمر غير مرغوب فيه فلن تتطوع بالكشف عن انتمائك إليه وذلك خشية سخرية الآخرين منك، كالطفل الذي يرتدي ملابس بألوان غير محببة للآخرين، يظل يخشى سخريتهم، بعض المسلمين لا يفصحون عن إسلامهم خشية سخرية الآخرين.

طلال الحاج: أعدادهم غير مؤكدة ولكن ازديادها أمر لا يختلف عليه اثنان.

الإسلام في نمو داخل الجهاز العسكري من خلال اعتناق البعض له بسبب ازدياد الوعي بالإسلام في أميركا ومن خلال أطفال وأحفاد المسلمين الأميركيين الذين يشكلون جزءًا من نسيج المجتمع الأميركي.

طلال الحاج: المسلمون هم بالفعل من نسيج المجتمع الأميركي في يومنا هذا، ولكن هل يعتبرهم الجهاز العسكري كذلك؟

الجهاز العسكري يعتقد أن المسلمين إرهابيين وكثيرون مُجهَّلون بقصد أو بغير قصد لن أجلس هنا محاولاً رسم صورة زهية للقوات المسلحة الأميركية، لا مازالت لدينا مشاكل، ولكن الحل هو تفكيك الطرفين.

الجيش الأميركي كأي مؤسسة عسكرية أو حتى مدنية في المجتمع الأميركي بحاجة إلي زيادة الوعي عن الإسلام وهذا لاشك فيه، لكن الذي يتحمل المسؤولية هم أيضاً المسلمون في تقديم هذه المعلومات وكيفية تقديمها والأساليب واختيار الأوقات المناسبة والهيئات، فهذه مسؤولية الحقيقة يتحملها الطرفان

طلال الحاج: أما حمزة المبارك أول مرشد روحي مسلم في القوات الجوية الأميركية فيفسر الأمر بطريقة أخري.

حمزة المبارك: يمكنك كمسلم في الجهاز العسكري أن تكون إيجابياً أو سلبياً، لكي تكون إيجابياً عليك تثقيف من حولك والبحث الدؤوب عن سبل تسجيل الجهاز العسكري لمتطلباتك الدينية.

طلال الحاج: أسرة مسلمة تستمع إلي تلاوة من القرآن الكريم بقرأها رب البيت ويناقش معانيها مع أبنائه، ولكن محمد العاطي الأميركي المولد مرو أخوه بتجربة صعبة في القوات الجوية الأميركية في أوائل السبعينات عندما رُفضا طلباهما للحصول على تصريحات أمنية دون ذكر أي سبب لذلك.

محمد العاطي: فحتى الآن لا يوجد هناك أي سبب شرعي أو قانوني يفسرون به عدم منحنا هذا التصريح الأميركي، فما هو التفسير لهذا ؟

لم يبق لدينا إلا أن نفسر هو00هو السبب غير منطوق به، لأنهم لو نطقوا به ستكون قضية قانونية كبيرة ، إنه سيكون هناك تمييز مؤسساتي ضد المسلمين في أميركا ،وعندهم عقدة التمييز، يعني التمييز العنصري بعض من تاريخهم فلا يريدون أن ينقلوا الآن أو أن يفتحوا صفحة جديدة تمييز دين.

طلال الحاج :سعادة محمد العاطي مع أسراته تتحول إلي مرارة عندما يتحدث عن تاريخ خدمته وأخيه في القوات الجوية الأميركية وعن الحرب الفيتنامية وعن جاسوس أميركي معين .

محمد العاطي : هذا أميركي وحَصَّل التصريح الأمني وأعطى دولة إسرائيل 800ألف وثيقة، هذه سرية(000) 800ألف وثيقة والآن يحاولون أن يخرجوه من السجن المؤبد في، الوقت الذي حتى الآن لا تصرح الحكومة الأميركية

للمسلمين ،نحن خدمنا في..في الحرب الفيتنامية، يعني نحن كنا مستعدين أن نزهق00أن تزهق أرواحنا دفاعاً عن أميركا ويُمنع عنا التصريح الأمني وهذا (التولارد) الذي سرق كل هذه الوثائق الآن يريدون له أن يعود إلي إسرائيل مطمئناً ،وحتى الآن.. وحتى الآن 00حتى هذه اللحظة،بعد هذه السنوات الآن نحن نتكلم عن تقريباً 25 سنة مضت لا يستطيع أحد من الموظفين الأميركان سواء في المؤسسة العسكرية أو في الحكومة الفيدرالية خارج المؤسسة العسكرية أن يعطوا مسلمين اثنين اللي أعرف يعني يتكلموا عن الخبرة هنا سبباً لهذا00لهذه المعاملة البشعة، فإذا أثاروا قضية أن هناك مساواة في الحياة العسكرية وأن المسلمين يتمتعون بحقوقهم كاملة،فكل هذا 00 هذه كلها دعاية .

طلال الحاج :قاسم عقدة يقص علينا هو أيضاً مثالاً آخر علي التمييز ضد المسلمين في القوات المسلحة الأميركية.

قاسم عقدة :أثناء أزمة الرهائن في إيران كنت أعمل جندياً برتبة وكيل عريف في ٍسلاح المدرعات واتهمني عريف في الفرقة بأنني قد أزيل مسامير إطلاق النار من الأسلحة فقاموا بإزالتي من موقعي وآلمني ذلك بالفعل،ولكن قائد الفرقة تحدث إلي قائلاً: أنا لم أزلك من موقعك لأنك مسلم،ولكنني لا أريد ظهور مشاكل في الفرقة أو أن أضطر للتعامل مع مخاوف رفاقك بأن تقوم بمثل هذا العمل .

طلال الحاج :هذه أحداث وقعت في القوات المسلحة يسردها أصحابها على ذمتهم كأمثلة على التمييز الديني، ولكن مر عليها الآن أكثر من عشرين عاماً وربما كان من الأفضل النظر إلي الحاضر ،فهل للتمييز العرقي والديني مكان في يومنا هذا في القوات المسلحة الأميركية ؟

الأمر كأي شيء جديد ،فأولئك الذين تربوا وترعرعوا في العقيدة
المسيحية ليسوا معتادين علي شعائر صلاة المسلمين التي قد تسبب الدهشة لهم ،ولكنهم بعد تخطي حاجز الدهشة الأولية سينظرون إلي الفرد وسيحكمون عليه من خلا أدائه ومواهبه ،لا من خلال الديانة التي يمارس شعائرها .

أميركا تعلن دائماً مبدأ المساواة ولكننا لم نعامل الجميع بالتساوي دائماً ،فتاريخنا عريق في التمييز ويجب علينا التغلب عليه ،حان الوقت لإدراك هذا ،ففي أميركا اليوم مسلمون يفوق عددهم طائفة الأرثوذكس00 المسيحية ،ومع ذلك لا يمكنك إدراك هذا بالنظر إلي طريقة تعامل أميركا تاريخياً

مع طوائفها الدينية ،حان الوقت لكي نعترف بوجود عدد كبير من المسلمين الأميركيين بيننا وبتشكيلهم لجزء رائع من المجتمع الأميركي يجب الاحتفاء به .

من خلال التجربة يتبادر لي أن الكلام المنمق الذي تتظاهر به الإدارات الأميريكة الآن ، ليس في الإدارة هذه وحدها وإنما سابقاتها ،المقصود هو ذر للرماد في عيون المسلمين بالذات .

طلال الحاج :مثل هذه الطائرة تحلق من حاملات الطائرات بحثاً عن غواصات العدو ،ولكن ما هو الشعور العسكري للمسلمين الذين يعملون على مثل هذه الطائرات عندما تستخدم ضد دولة إسلامية؟

إثناء عملية عاصفة الصحراء كنت أعمل في سلاح المارينز الأميركي وكان أخي عسكريا ًفي سلاح البحرية الأميركية ،فقررت أن أسأل نفسي سؤالاً جاداً ،هل يمكنني أن أصيب إخواني العراقيين بالأذى ؟وجاء الجواب علي سؤالي بالرجوع إلي القرآن والسنة ،فبعد وفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان هناك مسلمون خوارج اضطر الخليفة لقتالهم لا يجب علي المسلم أن يتعدى القيام بما تمليه عليه الضرورة ،ولذا للرد علي سؤالك هل يمكنني أن أقاتل أخي المسلم ؟الجواب هو نعم .

طلال الحاج: السفن الحربية الأميركية في الخليج يخدم علي متنها جنود مسلمون يؤمنون بكتاب الله وسنة رسوله ،وفي حديث نبوي شريف رواه البخاري ومسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إذا التقى المسلمان بسيفهما ، فالقاتل والمقتول في النار ، فسئل رسول الله هذا القاتل ،فما بال المقتول ؟قال :إنه كان حريصاً على قتل صاحبة "

والله نحن موجودون في أميركا وأميركا بلدنا وينبغي أن نوجد فيها بالقوات المسلحة ونحاول أن نغير ونؤثر فيها قدر المستطاع من أجل أن تخدم أهدافنا نحن كمسلمين أو كإسلام.

طلال الحاج : يحيي الهندي موظف مدني يعمل في القوات المسلحة الأميركية كمرشد روحي إسلامي وله الحق أن يمتنع عن القتال ،ولكن العسكري المسلم سواء كان مرشداً أو جندياً فله وضع آخر كما اتضح أثناء حرب الخليج الثانية.

يحيى الهندي: البحرية الأميركية كانت البحرية في 00على الخليج العربي أو الخليج الفارسي كانت إحدى هذه القوارب واحد راح اشتكي قال إنه سمع اثنين من المسلين هادول بيتآمروا على..على البحرية على الباخرة كلها وإنهم عايزين ينقلبوا وياخدوهم، أخذوهم بطريقة شرسة جداً سجنوهم ،ودوهم إلي القاعدة في مانيلا..في مانيلا أيامها في الفلبين ، لما سمعنا بهذا الخبر اتصلنا بالقائد، تأكدنا بأنه الشباب هادول حقوقهم مصانة وكذا وبرئوا من هذه الساحة، فمع الضغط كان فيه كثير من اللغط ،لكن للأسف حوالي 30،40واحد هربوا من الجيش ،هؤلاء من المسلمين، من المسلمين إما -كما ذكرت لك- عدم دراية بأصول الجيش وإنه كان ممكن تتقدم وإما شعر إنه والله عليه ضغط من كذا ،وأغلبهم إذا ممكن كلهم أعيدو حوكموا وأخذوا حكم من ست أشهر إلي تسع أشهر أوسنة.

طلال الحاج : حق الاعتراض علي القتال لأسباب تتعلق بالدين أو الضمير حصل عليه العسكري الأميركي عام 1940عندما اعترفت المحكمة العليا بحق الجندي الاعتراض علي المشاركة في أي حرب، ولكن المحكمة العليا لا تعترف بما يسمى الاعتراض الانتقائي علي الحروب أي عندما يقول الجندي لا أحارب المسلمين ،ولكن يمكنني أن أحارب فئة أخرى من الشعوب. في هذا المبنى توجد منظمة مدنية مناوئة للحروب تدعى "مركز الضمير والحرب" تختص بالدفاع عن العسكريين الذين يرفضون القتال لأسباب تتعلق بالضمير أو الدين.

أثناء حرب الخليج تعاملنا في مكتبنا مع قضايا عديدة ظهرت بسبب ذهاب العسكريين إلي بلدان إسلامية تبلورت فيها عقائدهم وشعروا بانعدام القدرة على الاستمرار في الخدمة واضطر عدد كبير منهم إلي قضاء فترات في السجن بدلاً من القتال

آلية اعتراض الجندي المسلم أو غير المسلم على القتال على أسس دينية

طلال الحاج :ولكن ما هي آلية اعتراض الجندي المسلم أو غير المسلم على القتال على أسس دينية كما حدث أثناء حرب الخليج الثانية؟

تقدم إلينا استمارة تتميز في جميع أفرع القوات المسلحة بأنها استمارة طويلة جداً وتحتوي علي أسئلة عديدة،كثير من الأسئلة لا يتسم بالأهمية مثل عمرك واسمك وما شابه ،وكثير من الأسئلة يتكرر بهدف معرفة الأسباب التي جعلتني كمعارضاً للقتال على أسس دينية ،وبعد ذلك تجري لك مقابلة مع مرشد ديني عسكري يحاول من خلالها تحديد مدى إيمانك وصدقك، وبعد ذلك تجري لك مقبلة أخرى مع طبيب نفساني أو عالم اجتماع ، يفترض فيهما أن يحددا مدى سلامة عقلك أو إذا كنت تتظاهر فقط بالتدين، تُرفع جميع هذه التقارير إلى قائدك الذي يمنكه في هذه المرحلة اتخاذ القرار ،ولكنه يحيل قضيتك عادة إلى ظابط تحقيق ، لإجراء التحقيقات وعقد جلسة لتسجيل أقوال الجميع ، ومن ثم يرفع ظابط التحقيق بتوصياته إلى القائد الذي يمكنه اتخاذ القرار أو إحالة القضية إلى جهات عليا ، الإجراءات طويلة جداً.

طلال الحاج: توجد قي القوات الأميركية نحو مائة وعشر طوائف دينية ،ولكن كيف ينظر الجهاز العسكري للمعترضين على القتال علي أسس دينية؟

عامة ينظرون إليهم كجبناء، ولكنني لا أستطيع أن أفهم كيف يكون الشخص جباناً إذا كان مستعداً لدخول السجن وتحمل الضرب والأذية من أجل ما يؤمن به، ومع ذلك يعتبرونهم جبناء متقاعسين وبالدرجة الأولى يعتبرونهم أناساً يكذبون من أجل ترك الخدمة العسكرية.

طلال الحاج: ولكن لمساعدة الجندي في تحديد موقفه تجاه عدالة حرب ما هل يبذل القادة العسكريون أي جهد لشرح أسباب هذه الحرب التي تشنها بلادهم؟

لا يوجد لدينا برنامج معين لطرح سياستنا لجنودنا المسلمين وبالمثل لم نطرح سياستنا لجنودنا المسيحيين عندما تحركنا ضد المسيحيين الصرب في البوسنة.

طلال الحاج: قاعدة (نولفك) البحرية هي أكثر قاعدة بحرية في العالم وتشكل مركزاً لما يقرب من نصف عدد حاملات الطائرات الأميركية وثلث القوة البحرية الأميركية، وفي بداية هذا القرن عندما كان الصغير يناطح الكبير والقوى يلتهم الضعيف أرسل الرئيس السابق ( تيادرو روزافلت) عام 1009 من شواطئ هذه القاعدة أسطوله العسكري للدوران حول العالم، لكي ثبت للجميع أن أميركا هي قوة عالمية تظاهر قوة العسكرية الأوروبية.

تبحر من هذه القاعدة البحرية معاملات الطائرات الأميركية في مهام عسكرية في أماكن متعددة من العالم، فمن هذا المرفأ بالذات أبحرت حاملة الطائرات (…… ) التي انتهى الحال بها في أواخر شهر نوفمبر عام 98 في منطقة الخليج. القاعدة تبلغ مساحاتها 64 ميلاً مربعاً وتحظى بكل متطلبات قرية أميركية، وطبقاً للتقديرات العسكرية يعمل فيها الآن أكثر من مائة عسكري مسلم.

حصلت على تأييد كبير في هذه القاعدة، أمضيت عدة سنوات في البحرية ولكن هويتي كأول إيمان بلجنة البحرية بدأت تظهر عام 94، والجميع يعرف تماماً من أنا وما أمثله، لقد حظيت بالدعم الكبير من القيادة بأكملها لا في القاعدة فحسب، بل في جميع القطاعات وحتى خارج البلاد.
طلال الحاج: الإسلام لكثير من المسلمين هو شريعة دنيا ودين، ولكن هل يمتد دور المرشد الروحي الإسلامي في القوات المسلحة إلى مناقشة أمور الدنيا وقضاياها السياسة كما يراها مسلمو هذا العصر؟

هدفي وهدف وظيفتي ليست مناقشة الأمور السياسية أو الآراء القومية، هدفي وواجبي هو مساعدة إخواني وأخواتي من المسلمين لكي يصبحوا عباداً أفضل لله -سبحانه وتعالى- سؤالك هل لدينا ما يقلقنا؟ الجواب هو نعم، لذلك ندعو لإخواننا وأخواتنا المسلمين في جميع أنحاء العالم.

المسلمون يقعون في المشاكل عندما يتساءلون مثلاً: لماذا تعطي أميريكا كل هذه البلايين من الدولارات إلى إسرائيل؟ الجواب: هذا ليس من شأنك.

المشكلة في بناء الشخصية الإسلامية في أميركا، أن الشخصية الإسلامية في أميركا شخصية طقوس وشعائر ليس عندها التفكير الإسلامي السياسي، فهؤلاء الوعاظ الذين انتسبوا إلى المؤسسة العسكرية الأميركية ما عندهم إدراك بالآيات وبالأحاديث التي تعطي الصورة السياسية أو الصورة الأيدلوجية الكاملة عن الإسلام، فإذا قابلوا المجندين المسلمين، كل ما يتكلمون عنه هو قضايا الصلاة أو الصيام أو الطعام الحلال الأكل المذبوح أو غير المذبوح والمحرمات الغذائية، الامتناع عن الخمرة وغير ذلك، في هذه الحدود والمعاملة الحسنة مع الآخرين وهذه الأمور، إما أن..أن يكون هذا العقل متسعاً لأن يستوعب ما يُفعل بالمسلمين من سياسات الأعداء وما على المسلمين أن يفعلوها .. أن يفعلوه تجاه هذه السياسات العدوانية، فللأسف الشديد ليس هذا متوافراً في من يُرقون إلى هذه المناصب.

طلال الحاج: (داني لوفيس) في حفل تخرجه من جامعة العلوم الاجتماعية والإسلامية بوصفه ثاني مرشد روحي مسلم في القوات الجوية الأميركية، فما المساهمة التي سيقدمها هذا الشاب المسلم إلى الجهاز العسكري الأميركي وإلى المسلمين؟

داني لوفيس: أعتقد أنني سأساهم في نشر تفهم أكبر للإسلام، وآمل أن أصبح جزءً من الحوار بين المسلمين وغير المسلمين، بهدف توفير تفهم أكبر للإسلام والمسلمين وتثقيف الآخرين بصورة أفضل حول الإسلام.

طلال الحاج: قبل عام 93 كان الجندي الأميركي المسلم يعتمد على المرشدين الروحيين للديانات الأخرى لرعاية احتياجاته المعنوية والروحانية، فكيف كان هؤلاء المرشدون الدينيون من المسيحيين واليهود يتعاملون مع الجنود المسلمين؟

المرشدون الروحيون عادة منصفون جداً، ولكن بعضهم قد يحاول أن يحولك إلى الديانة المسيحية.

نحن كمرشدين روحيين لا نفعل هذا لوجوب رعايتنا للجميع، ولكن الجنود العاديين يُسمح لهم بالحديث حول دينهم.

طلال الحاج: العميد البحري بايرن هورفرفي (هو رئيس المرشدين الروحيين في سلاح قوات البحرية الأميركية) فعل يعتقد أن إماماً مسلماً سيشغل منصبه في يوم من الأيام؟

بايرن هورفرفي: بكل تأكيد ولكن في الوقت الحاضر لا يوجد لدينا سوى مرشد واحد برتبة عسكرية منخفضة ولكن الفرصة مفتوحة أمامه كما هي أمام غيره للترقي في الرتبة.

طلال الحاج: نظام الأئمة أو المرشدين الروحيين المسلمين أدخله المجلس الإسلامي الأميركي في القوات المسلحة الأميركية عام 93، وكان أول إمام في القوات المسلحة هو عبد الرشيد محمد، ولكن نظام المرشدين الروحيين المسلمين في القوات المسلحة لا يخلو من الانتقادات

جميع المرشدين الروحيين المسلمين ينتمون إلى مذهب إسلامي واحد، وهذا بحد ذاته يخلق المشاكل.

طلال الحاج: حفل عسكري حضرته (الجزيرة) في المركز الوطني الطبي لسلاح البحرية في منطقة بساجدا بولاية (ميرلاند) الأميركية، الحفل صغير في حجمه، كبير في مدلوله فهم يحتفلون بوضع الهلال على ختم المرشدين الروحيين في القوات المسلحة الأميركية اعترافاً منهم بمساهمة المسلمين ومرشديهم، وأصبح هذا المركز الطبي الآن المبنى العسكري الوحيد في الولايات المتحدة الذي يحمل شعارات الديانات السماوية الثلاث .

من دواعي فخر المركز الطبي الوطني للبحرية الأميركية أن يعرض شعارات الديانات الرئيسية الثلاث، لأننا بالفعل مجتمع متعدد الأجناس والأديان، يعمل أفراده سوياً من أجل تحقيق السلام.

تسلمت القيادة هنا قبل عام وكان أول مشروع طلبته الكابتن (فيرا) هو وضع الشعارات بأحجام متساوية للتعبير عن الأديان المختلفة في مركز القيادة الطبية.

الهلال يمثل رمز الإسلام والمسلمين في القوات المسلحة الأميركية وهذا إعلان للعالم كله أن المسلمين .. أن مسلمين حقيقة لا خيال وأن هذه الحقيقة ستكبر وستنمو إن شاء الله رب العالمين.

طلال الحاج: إنجاز للجالية الأميركية المسلمة ولا شك، ومع ذلك فالبعض مستاؤون من وضع الصليب ونجمة داوود جنباً إلى جنب فوق الهلال وليس على خط سوي واحد.

حاولنا أن نضع الرموز الثلاثة على خط متساوي، وأنا حتى أنا مع المهندسين لم نستطيع أن نقم بهذا لاعتبارات هندسية في البناء نفسه.

طلال الحاج: طائرات، وهي طائرات إنذار مبكر Oht مصغرة، تحلق من حاملات الطائرات بحثاً عن طائرات العدو، هذه الطائرات تحلق الآن ضمن عملية المراقبة الجنوبية التي يقوم بها الأسطول الأميركي في الخليج العربي لتطبيق حظر الطيران فوق منطقة جنوب العراق، عملية المراقبة الجنوبية يساهم فيها عسكريون مسلمون، ولكن ما الذي يريده الجهاز العسكري الأميركي من العسكريين المسلمين في نهاية الأمر؟

الجنود المسلمون في البحرية الأميركية يجلبون معهم ما يجلبه جميع جنودنا معهم، ألا وهو تنوع التجارب الشخصية وتغاير الخلفيات، فكل منا يستطيع أن يقدم شيئاً مختلفاً من خلفيته يساهم في زيادة قوة بحريتنا وزيادة آفاقها وتفهمها، وباختصار تنوع وتغاير الخلفيات يعمل على زيادة قوة البحرية الأميركية.

هم يريدون من التواحد الإسلامي داخل القوات المسلحة الأميركية أن يعطي شرعية لسياساتهم، إذا كان المسلم داخل القوات المسلحة الأميركية.. إذا كانت تطوع له نفسه أن يدخل في حرب ضد إخوانه المسلمين في البلاد الإسلامية، فهم يشجعون هذا طبعاً، ليكن هناك إمام إذا.. إذا كان هذا ممكناً يجنَّد، حتى يصبغ نوع من الشرعية على عمل عسكري تقوم به أميركا ضد المسلمين، من هذه الناحية طبعاً هناك يسهلون هذا الأمر، لا يريدون أن يكون في القوات المسلحة الأميركية من يعترض على أساس إسلامه عن حرب عدوانية تقوم بها أميركا ضد بلاد إسلامية، فإذا كان هناك من يُوظف كإمام أو كخطيب أو كصفة رسمية إسلامية دينية في المؤسسة العسكرية الأميركية من يبارك السياسة الأميركية بعداونيتها على المسلمين، فطبعاً. أهلاً وسهلاً بها.

أوجه الدعوة اليوم إلى شعوب العالم التي تَّدعي أن الناس لا يستطيعون العيش سوياً، بسبب اختلاف الأجناس والأعراق والديانات، أدعوهم إلى إلقاء نظرة جيدة على الجهاز العسكري الأميركي وعلى أفراد القوات الجوية الأميركية المتواجدين اليوم في هذا المستودع للطائرات، لقد أثبتنا أنه عندما تربط القيم المشتركة بين الناس فإن تباين خلفياتهم يعمل على زيادتهم قوة وزيادة مجتمعنا قوة، فكل شخص له مساهمتة وكل شخص هو من عباد الله يستحق تطوير قدراته إلى حدها الأقصى، إن تباين خلفياتنا يجعل حياتنا أكثر إثارة، بل أكثر متعة، طالما أدركنا أن أهم ما في الأمر هو إنسانيتنا المشتركة.

طلال الحاج: كثيرون من المسلمين يجدون فوائد جمة من انخراطهم في القوات المسلحة الأميركية.

لديهم برامج متعددة ومتنوعة يمكنك من خلالها الحصول على المساعدة الحكومية والدراسة والعمل في آن واحد، وطبعاً يعتمد هذا كله على طبيعة عملك سلاح البحرية دعم برامج دراستي وأنا أدرك تماماً أنهم سيستمرون في ذلك، سواء بقيت في البحرية أو تركتها، أستطيع أن أقول لك وبكل أمانة إنني سعيد بانضمامي إلى القوات البحرية، وأدعو الله أن يحدث أي شيء مكروه أثناء وجودي في الخدمة في سلاح البحرية، ولكنني اليوم وبعد ثلاث سنوات من انضمامي أدين للبحرية بالكثير، فقد عاملوني بصورة جيدة جداً.

طلال الحاج: رفائيل أيوب ترك سلاح البحرية الأميركية بعد هذه المقابلة ببضعة شهور.

المجتمع الأميركي ليس بمجتمع إسلامي وإن كان الإسلام أسرع الديانات انتشاراً في الولايات المتحدة، ولكننا لاحظنا أن حتى أشدهم انتقاداً للجهاز العسكري الأميركي يعترف بوجود نوع من حرية العبادة فيه.

طبعاً هناك نوع من..من حرية الطقوس والشعائر في الحياة العسكرية.. هذا أمر مسلَّم به، فالمسلم الذي يريد أن يصلي لا يمنعونه من الصلاة في كثير من الأحيان، وإذا أراد أن يصوم فليصم، لا مانع من هذا إحنا كنا نصلي ونصوم، ولكن ينتهي الأمر عند هذا الحد.

اكتشف المسلمون في الجهاز العسكري أن احتياجاتهم لا تُلبى بالكامل، وهذا يعتمد على المذهب الذي تعتنقه ومدى تمسكك بتعاليم دينك، فإذا شعرت أن الطعام غير مناسب يمكنك الحصول على طعام جاهز مُعد مسبقاً ولكن طعام الجهاز العسكري لا يشمل اللحوم الحلال بالرغم من أنهم يوفرون الأطعمة المباحة الخاصة بالطائفة اليهودية.

طلال الحاج: ولكن ماذا عن شعائر صيام شهر رمضان في الجهاز العسكري الأميركي، خاصة وأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية أصبح في الأعوام الأخيرة يهنيء المسلمين بحلول شهر رمضان وتحتفل زوجته بعيد فطره مع الجالية الأميركية المسلمة؟

أهم مثل هذه المناسبات أنه.. تذكر شعب الأميركان و المسلمين هم جزء من هذا البلد، نحن نعرف أنه في مناسبة عيد الميلاد والأعياد اليهودية يتم الاحتفال بعيد الميلاد بإشعال الشجرة في البيت الأبيض ويتم الاحتفال بإشعال الشمعدان في أعياد اليهودية.

بينما يرتفع الهلال ويبدأ الشهر التاسع للسنة القمرية يبعث مسلمو أميركا وجميع الأميركيين إليكم ببركة الإيمان والصداقة، ودعونا نأمل أن يستجيب الله قريباً لدعائنا لعالم أفضل.

طلال الحاج: النبتاجون بدأ تقليداً منذ عامين بإقامة حفل للعسكريين المسلمين بمناسبة حلول عيد الفطر يحضره نائب وزير الدفاع الأميركي.

أشكركم كونكم من المسلمين الخيرين ولكونكم من الجنود الملتزمين العظام في الجيش والقوات البحرية والجوية سلام عليكم في هذه الليلة المباركة.

هناك مشكلة متكررة تتعلق برمضان، فمعظم العسكريين المسلمين يشعرون أنه يجب أن يُمنحوا مهام أقل إرهاقاً، وخاصة خلال الأيام الأولى من صيام رمضان، المسلمون في حقيقة الأمر لا يُمنحون أي مهام خفيفة خلال رمضان، بل يقوم معظمهم بواجباتهم المعتادة أثناء صيامهم.

طلال الحاج: وماذا عن تسهيلات أداء الجنود المسلمين لفريضة الحج؟

للحج يمكنك أن تستغل إجازتك السنوية وهي ثلاثون يوماً سنوياً، وفي إجازتك يمكنك فعل ما تريد وإن لم يكن لديك ما يكفي من أيام الإجازة، يقوم بعض القادة بمنحك ما يسمى بالأيام الإضافية دون أجر.

الحمد لله في السنوات الماضية يمكن أكثر من 400، 500 حاج من.. من الجيش الأميركي راحوا عبر القنوات الجيش، يؤخذوا من هنا أو من أي قاعدة في أميركا إلى فرانكفورت ومن فرانكفورت يروحوا إلى .. إلى طهران ثم طهران المنظمات السعودية تأخذهم إلى الحج.

طلال الحاج: إطلاق المسلم للحيته سنة ولكنها سنة لا يسمح له بها بعد انضمامه إلى القوات المسلحة الأميركية، بالرغم من أن المحكمة الأميركية العليا أقرت هذا العام حق رجال الشرطة بإطلاق لحاهم إذا شاؤوا.

إطلاق اللحية ليس بالخطر على.. على الأفراد ولا يعيق أداءهم أو أداء وظيفتهم، ولهذا الحقيقة معظم هذه الشكاوي تنبع من..من جهل المسؤولين بحقيقة الممارسات الإسلامية، أحياناً يقولوا.. يعني لو..لو لبسوا قناع وتعرض القناع إلى حريق ممكن أن يتسبب ذلك بزيادة الحريق في الشخص وما إلى ذلك، لكن الرد من طرف الجنود المسلمين يقولوا نحن نهذب اللحية ونجعلها قصيرة، لكن نريد أن نشعر أن لدينا الحق في ممارسة حقنا الديني كما للآخرين الحق في لبس بعض رموز أديانهم سواء النجمة الثلاثة أو الصليب للمسيحيين.

طلال الحاج: أكثر من 220 ألف امرأة في القوات المسلحة الأميركية، 73 ألفا منهن في سلاح القوات الجوية الأميركية ويوجد في القنوات المسلحة الأميركية الآن عدد لا يُستهان به من النساء المسلمات يشكل لعدد منع الحجاب مشكلة دينية حقيقة حاولت أن تحلها الجمعيات الإسلامية الأميركية.

حاولنا وفشلنا إلى الآن إن إحنا نعالجها مع الجيش الأميركي، فيه بعض الإخوات استطاعوا إن هم يقنعوا قادة المعسكرات اللي هم فيها ويلبسوه.

قضية الحجاب هي قضية مثيرة للنظر في مجتمع لم تعود على..على المظاهر الإسلامية أحياناً يقول بعض المسؤولين في الجيش إنها تسبب.. تسبب خطر على سلامة الأفراد، نحن إن كان ذلك الطرح نتفق معهم، لكن يجب أن يكون هناك اعتبارات استثنائية تمكن الأفراد من خدمة وطنهم وأيضاً الالتزام بدينهم وهذا شيء يعني مُتفق عليه، لكن بحاجة إلى.. إلى متابعة وتحقيق هذا الحق يعني.

طلال الحاج: هذا هو موقف الجمعيات الإسلامية من قضية الحجاب، ولكن ما هو موقف العسكريين منها؟

هذه مشكلة.. هذه مشكلة بكل تأكيد وخاصة للمسلم أو المسلمة التي تُريد ارتداء زيها الإسلامي في كل مكان وفي جميع الأوقات، هذه المشكلة لم نحلها بعد هي عدم قبول الجهاز العسكري بأن الزي الإسلامي لا ينتقص من قيمة الزي العسكري الموحد للعروض العسكرية وما شابه. الحوار مستمر في هذا الشان في هذه المرحلة حسب اعتقادي.

إما أن تكون إيجابياً أو سلبياً في تعاملك، فللمسلمة أن تقول إن هذا الجاب هو ما أحتاج لارتدائه، فإن كنت أنا قائداً جاهلاً بالإسلام سأنظر إليها وأقول ما الذي يدريني أن هذا صحيح؟ فلربما كانت هذه موضة. فالمسألة هي تثقيف رفاقك وقادتك والعاملين تحت إمرتك.

طلال الحاج: في عام78 سمحت البحرية الأميركية للنساء بالخدمة على متن السفن البحرية ولكن هذا أمر يقلق بعض المسلمين عندما يأخذون بين الاعتبار ظاهرة متكررة.

كثير من النساء عدن من رحلاتهن البحرية وهن حوامل ولم يكن المسلمون مسؤولين عن حملهم، دعنا نوضح هذا جلياً، المسلمون غير مسؤولين عن هذا، لدينا الآن. على سبيل المثال سبعة مسلمين على متن حاملة الطائرات أيزنهاورهم متماسكون جداً وتوجد معهم أخت مسلمة يرعاها المسلمون السبعة كالماسة الثمينة فهم يدركون مكان تواجدها دائماً ولا يسمحون لأحد التحرش بها وأي مشكلة تواجهها يواجهوها معها إخوانها المسلمون.

الاضطهاد الأميركي للمسلمين الأميركان في الجيش الوطني

طلال الحاج: كل عسكري يطمح إلى أن يرقى سلم الرتب في سلاحه ولا شك، ولكن قطار الترقيات غالباً ما يفوت محطة العسكريين المسلمين لسبب أو لآخر .

ليس هناك جنرال واحد، ليس هناك رتبة فوق العقيد حصله مسلم في القوات المسلحة الأميركية فيما أعلمه، حتى هذه اللحظة، وكما قلت ليس هذا، يعني نحن لو قسنا أعداد المسلمين في القوات المسلحة نحن نتكلم عن ما يربو على عشرة آلاف في الفروع المختلفة، فمن بين كل هؤلاء يستحيل على العقل السوي بمهارات المسلمين، بذكاء المسلمين، بتفوق المسلمين في المجال الأكاديمي، في المجال الصحي، في مجالات الكثيرة هذه، يصعب على العقل السوي أن يتخيل أن المسلم لا يتهيأ له ولا.. وليس مؤهلاً أن يحصل رتبة عميد في القوات المسلحة أو ركن في القوات المسلحة مستحيل، فلما.. لما الآن وبعد كل هذه السنوات تاريخ للأميركان المسلمين في المؤسسة العسكرية ولا يحصل منهم واحد على هذه الدرجة إلا أن يكون مرة أخرى نرجع للمربع رقم 1 وهو أن هناك تمييزاً دينياً غير مكتوب وغير منسوق مفاده أن المسلمين يُعاملون معاملة تختلف عن معاملة باقي المجندين وباقي المنتسبين للمؤسسة العسكرية.

هل يوجد تمييز داخل الجهاز العسكري؟ الجواب. نعم. هل سيبقى؟ نعم سيبقى، هل تحاول وزراة الدفاع الأميركية التعامل معه؟ نعم تحاول كأميركي أسود في الجهاز العسكري. هل أواجه قضايا التمييز؟ نعم أواجهها، كامرأة في الجهاز العسكري هل تواجه التمييز؟ الجواب نعم، تواجهها، لا يوجد جواب مريح، ولكن هناك تغيرات ومحاولات لحل معظم المشاكل، وإذا ما فشلوا في حل بعضها، أقول وبكل ود و احترام لإخواني وأخواتي المسلمين: إن لم يعجبكم الأمر فاتركوه. اتركوه.

لم نوفر دائماً الفرصة لهم وهي فرص لابد من توفيرها في الجهاز العسكري الأميركي، ولذا سيمر بعض الوقت قبل أن نرى ضباطاً مسلمين برتب عالية لا أحد يعوق تقدمهم، ولكننا لانوفر لهم في الماضي الفرص التي تضمن تدرجهم إلى الرتب العالية، ولكن هناك الآن أعداد كبيرة منهم في القوات المسلحة وسيترقون وبسرعة حسب اعتقادي.

معاناة المسلمين في الجيش الأميركي

طلال الحاج: بعض مشاكل المسلمين قد تنتج عن تمييز عرقي أو ديني ولكن بعضها الآخر ينتج ببساطة عن جهد القادة المحليين بالإسلام.

تحتاج بعض القواعد -كما قال الدكتور هنري- إلى أماكن للصلاة، نحن الآن نحاول تثقيف القادة المحليين لكي يوفروا أماكن صلاة للمسلمين،وإلا استمر المسلمون في استعمال تسهيلات مؤقتة.

طلال الحاج: وحتى مصاحف القرآن الكريم لا تتوفر بأعداد كافية وبأحجام مناسبة للجندي المسلم، ولكن الجالية الأميركية المسلمة والتي يبلغ قوامها أكثر من ستة ملايين مسلم تتحمل أيضاً نصيبها من المسؤولية، فهي بإمكانها أن تتبرع للمسلمين في القوات المسلحة بالمصاحف وأن ترسلها إلى كل مكتبة في القوات المسلحة، ولكن لسبب أو لآخر لا تدعم هذه الجالية بالقدر الكافي أبناءها في القوات المسلحة ويظل معظمهم بالفعل جنوداً مجهولين.

في رمضان كان هناك عدد من الإخوة المسلمين في فرقتي وكنا كالأسرة الواحدة ولكننا كنا نشعر بشيء من الغيرة، ففي عيد ميلاد المسيح كان هناك أناس يبعثون للجنود المسيحيين بالرسائل، أما نحن فلم نتلقى تهنئة واحدة بحلول شهر رمضان أو معايدة واحدة من أفراد جاليتنا المسلمة، ربما كان شعورنا أصولي ولكننا تعاملنا معه بحب في عالم اليوم إظهار التقدير لهؤلاء الرجال والنساء الذين يعرضون حياتهم للخطر للدفاع دستورنا والحفاظ على سلامته في العالم، ويجب ألا ينحصر العطاء على المسيحيين واليهود.

طلال الحاج: بالرغم من كل المشاكل والصعاب والتحفظات إلا أن جميع من تحدثنا إليهم يعتبرون أنفسهم أميركيين وطنيين ويتفاءلون بالخير للمستقبل.

نرجو خيراً في الجيل الأميركي الآن الذي بدأ يفهم الأمر الإسلامي بأفق أوسع من الطقوس والشعائر والعبادات وأصبح يرى الإسلام بالعالمية وبالكونية الإسلامية، وهذا الجيل يستطيع أن يأخذ حقه عاجلاً أم آجلاً وإن كنا من بينهم فنعمت الحالة وإلإ فرجاؤنا أن المستقبل كله خير.

هناك تغيرات ومشاكل فمتى كان المسلمون مثلاً يقيمون الصلاة في البنتاجون؟ وحتى قبل بضع سنوات كانوا يوصفون هذا البلد بأنه الشيطان الأعظم، المسلمون يعملون الآن على حاملات الطائرات وعلى طائرات B 130 وعلى بطاريات صواريخ (……) وفي حراسة البيت الأبيض ووزارة الخارجية والسفارات، نحن في كل مكان لا أرى مشكلة في أن يصل المسلم إلى منصب رئيس الأئمة أو رئيس الأركان وفي يوم ما -إن شاء الله- منصب رئيس الولايات المتحدة.

الرجل المتدين سيكون أفضل من غيره في كل شيء تقريباً، ولا شك أن الإيمان بعقيدة ما سيكون عامل قوة لأي شخص كان.

المسلم الجيد هو جندي عادة.. فالعقيدة تخلق من أي رجل أو امرأة جندياً عظيماً.

طلال الحاج: القوات المسلحة الأميركية هي صورة مصغرة من المجتمع الأميركي الذي لا يخلو ولا شك من التعصب والتمييز الأمر الذي يخلق مشاكل للمسلمين تطرقنا لمعظمها بصورة إجمالية، ولكننا -وللأمانة- وعلى المستوى القيادي في القوات المسلحة لمسنا حرصاً على توفير السجلات للمسلمين الأميركيين الذين يزدادون عدداً ووعياً وتأثيراً في المجتمع الأميركي يوماً بعد يوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة