أوضاع الطب والأطباء بمصر   
الجمعة 12/10/1430 هـ - الموافق 2/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)

- واقع التعليم والتدريب الطبي وجهود الإصلاح والتطوير
- وضع الأطباء ورواتبهم وأسباب تزايد هجرتهم

- مستقبل الطب ودور النقابة في ضبط التجاوزات
- برنامج الرعاية الصحية وتعامل النقابة مع الأطباء

أحمد منصور
 حمدي السيد
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة من القاهرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. تحولت مهنة الطب في مصر من واحدة من أرقى المهن في المجتمع والحياة إلى مهنة طاردة لأبنائها، فراتب الطبيب المصري بعد تخرجه لا يزيد على 150 جنيها أي ما يعادل ثلاثين دولارا أميركيا يتقاضاها بعد أن يكون قد أمضى سبع سنوات في دراسة الطب و12 عاما قبلها في الدراسة العامة، ولهذا فقد بلغ عدد الأطباء الذين قدموا استقالاتهم خلال السنوات الأخيرة وفق الإحصاءات الرسمية ما يزيد على 11 ألف طبيب، وخلال النصف الأول من هذا العام وحده قدم ما يزيد على 2500
طبيب استقالاتهم، كما هاجر من مصر هذا العام أيضا وفق الإحصاءات الرسمية أكثر من 5500 طبيب انضموا إلى عشرات الآلاف الذين يعملون خارج مصر. وفي خطوة مثيرة أصدرت النقابة العامة لأطباء مصر بيانا تحذيريا في العشرين من يوليو الماضي لأولياء أمور طلبة الثانوية العامة أكدت فيه على أن مستقبل مهنة الطب في مصر في خطر ولم تعد مهنة الطبيب هي المهنة التي تحقق الأحلام الوردية للطالب أو عائلته حيث أصبحت أحوال الأطباء كبارهم وصغارهم في تدهور مستمر، كما أن وزارة الصحة لن تكلف أكثر من 3500 طبيب في العام 2014 أي نصف الأطباء الذين يتم تخريجهم الآن. وقد دفعت أوضاع الأطباء المتدهورة فريقا من الأطباء إلى الدعوة إلى الإضراب العام بينما دعا آخرون إلى استقالات جماعية فيما لا يزال بعضهم يقومون بوقفات احتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاعهم، ومن الطبيعي في ظل هذا الوضع أن يسوء وضع التعليم الطبي كذلك وكذلك الوضع الصحي للشعب المصري الذي يعاني من تفشي كثير من الأمراض القاتلة مثل الكبد والكلى والسرطانات المختلفة. وفي حلقة اليوم نحاول فهم وضع الأطباء في مصر والأزمة القائمة بينهم وبين الحكومة المصرية في ظل رفض الأخيرة الموافقة على أي كادر مالي خاص للأطباء يحفظ لهم كرامتهم وحقهم في حياة كريمة كما يقولون، كما نتساءل عن النظام التعليمي الطبي والرعاية الصحية ومستقبل مهنة الطب في مصر مع نقيب الأطباء المصريين الدكتور حمدي السيد أستاذ القلب في كلية الطب بجامعة عين شمس ورئيس اللجنة الصحية في مجلس الشعب المصري. وللمشاهدين الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974+)، دكتور مرحبا بك.

حمدي السيد: أهلا وسهلا.

واقع التعليم والتدريب الطبي وجهود الإصلاح والتطوير

أحمد منصور: هل الطب مريض في مصر؟

حمدي السيد: يعني أنا استمعت للمقدمة المأساوية اللي أنت قدمتها، أنا ما أعتقدش أن الأمور بهذا السوء، أنا بأعتقد أن الطب في مصر يتعافى لأسباب أنا حأذكرها يعني مؤشرات، أولا بالنسبة للطبيب لأول مرة أطباء حديثي التخرج بعد الإصلاح اللي تم في العام الماضي بعضهم بيصل مرتبه لحوالي 1300 إلى 1400 جنيه.

أحمد منصور: من وزارة الصحة؟

حمدي السيد: من وزارة الصحة، يعني ده بعد جهد طويل في برنامج إصلاح للأحوال قبلناه على مضض بديلا عن الكادر، الدولة لم تنظر للكادر نظرة تعاطف لأنها قالت لستم أنتم فقط الذين يطلبون الكادر ولكن هناك فئات كثيرة، الدولة في ظروفها الاقتصادية الحالية لا تستطيع أن توفي بالكادر الخاص..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب دكتور في الكادر كنتم تطالبون بألف جنيه.

حمدي السيد: في الكادر إحنا كنا نطالب بكادر خاص وأنت عارف طبعا في مصر للمواطنين الذين يعملون هناك نوعان من الكوادر، الكادر العام نتساوى فيه مع خريجي يعني كل الكليات الأخرى وكادر خاص تتمتع به بعض الفئات المميزة من ضمنها أساتذة الجامعة من ضمنها ضباط الشرطة من ضمنها ضباط القوات المسلحة، أخيرا انضم إليهم معلمون لكن في معركة لا تزال قائمة لم تنته بعد. كلنا نتمنى ونحن نقول وذكرنا ذلك للدولة عدة مرات إذا كانت هناك فئة في مصر أولى بكادر خاص فهم الأطباء، أنت ذكرت سبع سنوات ولكن لم تذكر باقي القصة..

أحمد منصور: طبعا باقي القصة أنا أذكرها.

حمدي السيد: القصة يعني أن مش بس سبع سنوات السبع سنوات..

أحمد منصور (مقاطعا): الطبيب يظل هناك..

حمدي السيد (متابعا): السبع سنوات زائد خمس سنوات تدريب من أجل أن يحصل على شهادة تخصص زائد تدريب وتعليم مدى حياته، يعني هذه معاناة تعليمية وتدريبية مدى الحياة وأنا حأذكر فيما هو آت إيه هي الإجراءات اللي تتبع حاليا علشان يعني نحسن بعض الأوضاع ونلحق بما حدث من تطوير وتعليم على مستوى العالم في المجال ده.

أحمد منصور: طيب طالما التطوير والتعليم، "من واقع تجربتي الطويلة كأستاذ بطب القاهرة ووكيل سابق لشؤون التعليم و الطلاب بها، أستطيع أن أؤكد أن هناك تدهورا شديدا في المستوى التعليمي الطبي في مصر وأن الوقت قد حان ولعله تأخر في أن يتخذ من الإجراءات ما يعيد لمصر مكانتها وريادتها بعد أن كان طب قصر العيني على سبيل المثال هي الكلية الوحيدة في كل المنطقة العربية والأفريقية وفيها تخرج مسؤولو الصحة في معظم البلدان العربية"، هذا ما ذكره الدكتور صلاح الغزالي حرب الأستاذ في طب القاهرة في 29 أغسطس الماضي يعني قبل أيام أو قبل أسابيع قليلة جدا في الوقت اللي حضرتك بتقول الدنيا تغيرت إلى الأحسن.

حمدي السيد: الدنيا تغيرت للأحسن، هو يمكن الدكتور صلاح الغزالي ترك وكالة الكلية من حوالي عامين أو أكثر..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن لا زال يدرّس.

حمدي السيد: لا زال يدرس آه، لكن أنا عاوز أقول إن ما هو يجري حاليا على مستوى الكليات وعلى مستوى المجلس الأعلى للجامعات وعلى مستوى لجنة قطاع التعليم بيحدث فيه تطوير جذري في أسلوب التعليم في أسلوب التقييم اللي هو الامتحانات، في طرق يعني تطبيق ما يسمى بالـaccredited Hours  أو الساعات المعتمدة في التعليم، تقليل أعداد الطلاب إلى مجموعات تقسيمهم إلى مجموعات، هذا ما يحدث، طبعا بيحدث بسرعة شوية في بعض الكليات ببطء في كليات أخرى لكن هذا هو التيار اللي ماشي حاليا في..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور متى بدأ هذا؟ يعني عملية إصلاح التعليم في أي.. بتأخذ سنوات طويلة جدا يعني، إذا هذا الوضع قائم إلى اليوم ويتهم الأساتذة في كلية الطب بأنهم يمارسون العقد والنقص على طلاب الدراسات العليا على وجه الخصوص ويسقّطوهم عدة مرات في الماجستير والدكتوراه وأن كلما الدكتور سقط الطلبة كلما كان وضعه أفضل، يعني هذا تعقيد وتعجيز أيضا، ألا يحدث هذا في كليات الطب إلى اليوم؟

حمدي السيد: يعني يحدث بعض الشيء لكن أنا برضه مش عاوز أبالغ في هذا الأمر، هذا الأمر فيه مبالغة شديدة. الحمد لله عندنا أعداد..

أحمد منصور (مقاطعا): مبالغة من مين؟ الأطباء اللي بيقولوا..

حمدي السيد (متابعا): من الحاصلين على الماجستير والدكتوراه في كل سنة أعداد ضخمة جدا، منها أعداد..

أحمد منصور (مقاطعا): بعد ما بيكون سقط وطلعوا عينه خمسين مرة.

حمدي السيد: أفندم؟

أحمد منصور: بعدما بيسقطوه كذا مرة.

حمدي السيد: يعني مش بهذه الدرجة ومش بهذا السوء، وإحنا طبعا الدراسات العليا أيضا بيلحقها تطوير مهم جدا جدا وهو أن كل طبيب بعد أن يتخرج عليه أن يقضي على الأقل خمس سنوات إلى ست سنوات أو سبع سنوات في بعض التخصصات تدريبا موصفا منظما مبرمجا في أماكن معترف بها بواسطة مدربين ويحصل في نهاية الأمر على شهادة ما يسمى بالزمالة المصرية اللي حاليا وصلنا إلى درجة الاعتراف المشترك ما بين الصحة والجامعة وهناك إجراءات تتخذ لإنشاء الهيئة القومية للتخصصات الطبية التي ستكون مسؤولة عن هذا الأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): هل تعرف أن بعض..

حمدي السيد (متابعا): ده أحد علامات التحسن التي بدأت. طبعا حضرتك قلت إن التطوير بيبدأ إمتى؟ التطوير هذا بدأ بأن نقابة الأطباء عقدت مؤتمرا في عام 1980 ونحن منذ هذا التاريخ ونحن نحاول ونجتهد..

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا من عام 1980 وإحنا بنتدهور.

حمدي السيد: من عام 1980.. كلمة تدهور دي فيها مبالغة أيضا لسببين..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا حأقول لحضرتك حاجة..

حمدي السيد (متابعا): لسببين مهمين جدا..

أحمد منصور (مقاطعا): كلام الأطباء مش مني أنا.

حمدي السيد: حضرتك أنا أرجو أنه برضه تفكر معي بأسلوب مختلف، زمان كنا بنتصور أن التعليم الطبي في نهاية المطاف يخرج طبيبا، هذا ليس صحيحا هذا منذ عشرين سنة أو أكثر هدف التعليم الطبي أنه لا يخرج طبيبا..

أحمد منصور (مقاطعا): أمال يخرج إيه؟

حمدي السيد: يخرج مشروع طبيب قابل للتدريب، يعني التعليم الطبي اختلف..

أحمد منصور: بعد سبع سنوات من الدراسة.

حمدي السيد: بالضبط كده لأن الطب تضخم وتطور وتعقد وتشعب بشكل يستحيل يستحيل على أنك تلم به لا في سبع سنوات ولا في عشر سنوات ولا في عشرين سنة، لكن تستطيع أن تقسم مراحل التعليم الطبي إلى ثلاث مراحل -وهذا ما يتم حاليا وبيتم بخطوات سريعة جدا- المرحلة الأولى أن تخرج طالب صالح لأن يلتحق ببرامج التدريب علشان تخرّج منه متخصصا..

أحمد منصور: وده بيحصل؟

حمدي السيد: ده اللي بيحصل حاليا.

وضع الأطباء ورواتبهم وأسباب تزايد هجرتهم

أحمد منصور: وليه أكثر من 60% بيهجروا الطب بعد تخرجهم؟

حمدي السيد: أكثر من 60%، الأرقام اللي أنت جايبها دي لا توافقها أرقامنا نحن ونحن نقابة الأطباء المسؤولين عن التسجيل ومسؤولين عن متابعة التسجيل ومسؤولين عن أي..

أحمد منصور (مقاطعا): في اضطراب في الأرقام ما بين الأرقام اللي عندكم والأرقام..

حمدي السيد: الأرقام اللي أنت حاصل عليها دي أنا لا أعلم مصدرها وليست..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا حأقول لك مصادري.

حمدي السيد: قل لي مصدرها.

أحمد منصور: أنا حأضرب لك أول مثال وحضرتك بتقول إنك بتخرج طبيبا، في طبيب اسمه أحمد السيد باعث رسالة بالـ Mail بيقول "أنا أحد أطباء مصر مثل كل الأطباء الآخرين ولكني لا أبحث عن ماديات ولم أكتب هذه الرسالة لأتكلم عن وضعي المادي المتدهور، ولكني كتبت هذه الرسالة لأتحدث عن نتيجة ما يحدث لي بعد أربع سنوات نيابة، باختصار أنا تقدمت في إحدى الحركات النيابية اللي تقوم بها وزارة الصحة وقبلت والحمد لله كطبيب حضانات، بعد ذلك ذهبت للمستشفى التي سوف أعمل بها وجدت الحضانات معطلة والمعمل الملحق بالمستشفى لا يعمل بالليل، عدد.. بالقسم الداخلي ثمانية فقط، لا يوجد إمكانيات، كيف لي أن أتعلم في ظل هذا الوضع؟" وحضرتك بتقول الطبيب بيتخرج وبيأخذ تدريبا ممتازا جدا.

حمدي السيد: طول بال حضرتك، أنا قلت إن النهارده البرنامج اللي بيتم للتطوير، وأنت سألتني سؤال هل الطب مريض؟ أنا قلت الطب بيتعافى، بيتعافى، أحد التعافي هو ما قلته، بيتم تطوير التعليم الطبي بيتم تطوير سنة الامتياز اللي هي كانت سنة ضائعة على الأطباء النهارده بقى لها برنامج تدريب بيطبق مش يعني بكفاءة كما نرجو ولكن بيتحسن طول الوقت، النهارده بيطبق برنامج التدريب بعد التخرج خمس سنوات على الأقل، بقى في خلال سنوات قليلة جدا لن يسمح للطبيب، لن يسمح للطبيب أن يمارس ممارسة مستقلة بمعنى بدون إشراف قبل أن يقضي سنوات التدريب، وأيضا الآن معادش في طبيب الكشكول، كل طبيب لا بد أن يتخصص. طب الأسرة وهو أهم تخصص في الطب تخصص قائم بذاته بيحتاج تدريبا حوالي خمس سنوات بعدها يمكّن الطبيب من أن يمارس العمل المستقل، ثم بعد ذلك -وهذا هو المهم- هناك قانون بيدخل مجلس الشعب هذا العام يفرض على الأطباء كل خمس سنوات إعادة تقييمهم مرة أخرى بناء على ساعات معتمدة من التعليم والتدريب وورش العمل والمحاضرات والندوات، وهذا سيطبق على الجميع بلا استثناء من أستاذ الجامعة إلى أي متخصص في أي مكان في أي موقع..

أحمد منصور: مين اللي حيطبق ده يا دكتور؟ واسمح لي بعض العيادات..

حمدي السيد: قانون بهيئة قومية، هيئة قومية مستقلة عليها أن يتقدم لها الأطباء كل خمس سنوات بما يفيد أنه حضر كذا ساعة تعليما مستمرا حضر كذا ساعة اشتراك في مؤتمرات..

أحمد منصور (مقاطعا): ده كله ده ممكن يجهزه ده بخمس دقائق.

حمدي السيد: ممكن وممكن أن إحنا نحاول أن نطبق القواعد بتطبقها كل الدنيا وإحنا مش أقل يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور (مقاطعا): طيب أنا حأقول لحضرتك حاجة، لا أحد يقول هذا بالعكس..

حمدي السيد (متابعا): ولا أريد منك أنك أنت تحقر في كل جهد بيبذل..

أحمد منصور (مقاطعا): لا، لا، أنا لا أحقر..

حمدي السيد (متابعا): لأن هذا مش صحيح..

أحمد منصور: أنا حضرتك، لا، عفوا..

حمدي السيد: هناك ناس مخلصون جدا لهذا الوطن وهناك ناس مخلصون جدا لهذه المهنة، وأن أنا بأتكلم بصفتي المسؤولية بقى أنا نقيب أطباء الوطن بقى لي ثلاثين سنة وأنا رئيس لجنة الشؤون الصحية في مصر بقى لي ثلاثين سنة وأنا أقدم طبيب يتابع بصفة دورية ما نبذل من جهود، بنلاقي عقبات جدا وقد تكون بعض العقبات عقبات إدارية عقبات تمويلية نقص موارد إنما الأمر زي ما أنا بأقول بيتقدم ولا يتأخر ولا يتقهقر..

أحمد منصور (مقاطعا): إذا الأمر بيتقدم..

حمدي السيد (متابعا): يعني مثلا مثال على التقدم، إحنا أحد مشاكلنا اللي إحنا يعني عانينا منها معاناة شديدة جدا هي أعداد المتقدمين للطب، الطب له في أعين المواطنين تصور بأن هو ده الطريق إلى النجاح والطريق إلى الثروة والطريق إلى المجد والتزاحم على هذا الأمر وأنت تعرف طبعا مشكلتنا في التعليم أنه مش عارف التوجيهية أصبح الحاصلون على الـ 99% والـ 100% والـ 110% بمئات بل بآلاف والكل يريد كلية الطب، نجحنا نحصل على حكم قضائي بتقليص أعداد المقبولين، نجحنا أن وزير التعليم العالي ولأول مرة يتعاطف معنا يخفض لنا الأعداد 15%، خفض الأعداد السنة دي 12% بالقانون وإحنا هددناه إذا لم ينفذ نحن حنطلب تنفيذ القانون عليه..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هو السؤال هنا يا دكتور، أنتم في ظل الوضع ده..

حمدي السيد (متابعا): فإذاً هناك مبشرات تقول، الأعداد بتقل التعليم بيتطور الأعداد بتقسم، نظم جديدة بتدخل برامج جديدة للتقييم بتدخل، التعليم بعد التخرج بيتحسن بيتطور، الماجستير والدبلوم ما عادتش حتبقى العقبة اللي حضرتك تفضلت بها حيبقى الأساس اللي ما يسمى بالزمالة المصرية اللي النهارده خرجت الزمالة المصرية أكثر من ثمانية آلاف طبيب ونحن نأمل أن كل طبيب يبقى له موقع تدريبي عند التخرج، وهي ده الخناقة اللي كانت بيننا وبين الدولة باستمرار، الدولة بتقول ما أقدرش أمنع العلم عن أي حد، إحنا نقول لا يقبل طالب طب إلا إذا كان له موقع للتدريب بعد التخرج، وهذا إحنا مصممون عليه لأن هذا هو بداية التحسن في هذا. أما أنت بتحكم على تخرج الطالب على أن ده نهاية المطاف ده غير صحيح..

أحمد منصور: أنا لا أحكم..

حمدي السيد: تخرج الطالب هو بداية المطاف. وأنا عاوز أقول لحضرتك يا أستاذ أحمد وأنت رجل بتتابع، أغنى دولة بتقوم بنشاط علمي في المنطقة في مجال الطب هي مصر، لا يمر يوم واحد بدون يا مؤتمرات يا ندوات يا محاضرات، العلم مفتوح، ما فيش طبيب في مصر ما عندوش كمبيوتر ما فيش طبيب في مصر ما بيستقبلش العلم على المجال المتسع بتاع العالم، عندما يكون هناك مؤتمر تزاحم على حضور هذا المؤتمر، كل واحد عاوز ونحن نسهل ندفع فلوسا ونوفر أماكن ونوفر تدريبا وبنعقد مؤتمرات وبنحث الجمعيات، أنا عندي ستون جمعية علمية، قل لي موجود فين في الدنيا؟ عندي قدر من الحضور لمؤتمرات دولية وعالمية لا يوجد في أي تخصص آخر، اذهب لأي مؤتمر.. كان في مؤتمر في أستراليا على أمراض القلب كان بيحضره ستون طبيبا مصريا سافروا إلى آخر بلاد العالم علشان يحضروا، كان في مؤتمر في سان فرانسيسكو..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت حضرتك يعني، بس اسمح لي يا دكتور برضه علشان.. أنت حضرتك أخذت السؤال بتاعي في اتجاه ثاني آخر خالص، أنا جبت استشهدت بأستاذ في كلية الطب ووكيل لكلية الطب تكلم على وضع معين..

حمدي السيد: أنا حأجيب لك مائتي وكيل كلية طب..

أحمد منصور: وليس هو وحده..

حمدي السيد: يقولون كلاما غير الكلام ده..

أحمد منصور: وليس هو وحده في هذا، واخد بال حضرتك؟ لا أحد يقلل، بالعكس المصري مبدع في كل مكان في العالم لكن..

حمدي السيد: مش بس مبدع..

أحمد منصور: أنا حأجيب لك إحصاءات..

حمدي السيد: جيب لي زي ما أنت عاوز، لكن عاوز أقول لك حاجة..

أحمد منصور: بس أنا أجيب لك كلام لك أنت الأول..

حمدي السيد: قل لي كلام لي وأنا مستعد أدافع عنه.

أحمد منصور: في ظل الوضع اللي حضرتك بتقوله "الأجانب يضحكون علينا حينما يعلمون أن مرتب الطبيب المصري لا يتجاوز أربعين دولارا في حين أن الطبيب البريطاني يحصل على ألفي جنيه إسترليني" ده في 21 يناير 2008..

حمدي السيد (مقاطعا): صحيح، إيه المشكلة في هذا؟

أحمد منصور: في تصريحات أخرى لك قلت في 15.. "إن راتب الطبيب المصري أقل من راتب الزبال"

حمدي السيد: صحيح، إيه المشكلة؟..

أحمد منصور: الآن حضرتك بتتكلم على وضع ثاني خالص، أنت بتقول كلاما متناقضا..

حمدي السيد: أنت بتتكلم دلوقت على تعليم ولا على مرتب؟

أحمد منصور: بأتكلم عن الاثنين، إحنا بنتكلم عن الاثنين..

حمدي السيد: لا، أنت خذ بالك، أنت لا تحقر في التعليم الطبي لأنه نحن لدينا مدارس للتعليم الطبي..

أحمد منصور: ما تقوليش حضرتك..

حمدي السيد: الأقدم والأفضل والأكثر معرفة والأكثر غنى في العالم، نمرة واحد..

أحمد منصور: ما تقوليش أنت، أنا..

حمدي السيد: نمرة اثنين، طول بالك، نحن ندافع عن الطبيب عندما يتخرج وبنقول للدولة إنه لا يجوز.. لأنه نحن نقول للأطباء أنتم أصحاب رسالة أنتم أصحاب عمل أرجوكم تفانوا إلى آخره، إنما نقول للدولة لا تستطيع الناس دي أنها تعمل بدون أن تعوض، ولا هذا..

أحمد منصور (مقاطعا): إيه سبب استقالة 11 ألف طبيب في خلال السنوات الأخيرة و2500 هذه السنة؟

حمدي السيد: أنا ما أعرفش الأرقام أنت جايبها منين حضرتك، قل لي مصدرها لأن ليس عندي هذه المصادر وغير صحيح أن 11 ألفا مشيوا أو هاجروا أو سابوا الطب، أنا عندي أعداد محدودة بتلجأ أنها تشتغل في الأدوية بتشتغل مندوبي أدوية، بعضهم ساب الشغل واشتغل في التجارة إنما ليست هذه الأعداد الكبيرة..

أحمد منصور: هذا العام وحده هاجر من مصر 5500 طبيب ده تصريح لوزير التعليم العالي.

حمدي السيد: أين هاجروا؟

أحمد منصور: هاجروا خارج مصر.

حمدي السيد: غير صحيح، إحنا عندنا..

أحمد منصور: وزير التعليم العالي اللي قال الكلام ده.

حمدي السيد: لا، اسمح لي حضرتك، إحنا عندنا ألفا طبيب سافروا السعودية بناء على برنامج تم الاتفاق عليه ما بين وزير الصحة السعودي ووزير الصحة المصري أن مصر تغطي أطباء الأسرة في السعودية بناء على برنامج مشترك تم الاتفاق عليه واتعمل له برنامج تدريبي مشترك ما بيننا وبين السعودية من أجل هذا، ليبيا طلبت ثلاثة آلاف طبيب مصري ونحن نرحب بذلك. إنما هاجروا يعني تركوا المهنة وتركوا الطب، لم يحدث، عندنا مجموع الأطباء المهاجرين في دول العالم كلها سبعة آلاف طبيب.

أحمد منصور: الجامعة العربية نشرت تقريرا في شهر يوليو من العام 2008 قالت فيه إن 34% من الأطباء في بريطانيا هم من العرب المهاجرين الذين خرجوا من بلادهم وإن 50% من الخريجين الأطباء يهاجرون للولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا، ده الجامعة العربية..

حمدي السيد: في كل المهن يا سيد أحمد هذا يحدث ليس فقط في المهنة إنما عندما أميركا تدي فرصا ومنحا وتدي أموالا وتدي مرتبات، لماذا لا؟ يعني هم بيصفوا بلاد العالم النامي في كل الدنيا مش بس في الدول العربية، في الدول العربية وبلاد جنوب شرق آسيا وغير ذلك إنما ده مش الحكم علينا، نحن لدينا من الأطباء ما يكفينا وما يكفي أمتنا العربية وبل ما يكفي أمتنا الأفريقية، إحنا متصورون أن مكاننا الطبيعي، المكان الطبيعي لنا هو أن نغزو أفريقيا والمكان الطبيعي اللي إحنا تنازلنا عنه وسبناه واللي العرب تركونا بعد ما كان هناك اتفاق على أنه يبقى في صندوق عربي أفريقي لدعم أفريقيا بالقوى البشرية تركناه لليهود وتركناه لغيرنا علما بأن إحنا قادرون على ذلك، إحنا لدينا في أفريقيا لا يزيد عن ألف طبيب، نستطيع أن يكون لدينا في أفريقيا ثلاثون ألف طبيب، نستطيع أن نوفر ثلاثين ألف طبيب..

أحمد منصور: طيب لماذا..

حمدي السيد: أنا عندي يا سيدي على قائمتي، على قائمتي من الأطباء 205 ألف طبيب..

أحمد منصور: كم الذين يمارسون الطب؟

حمدي السيد: مجموع.. أفندم؟

أحمد منصور: كم عدد الذين يمارسون الطب؟

حمدي السيد: الذين يمارسون الطب في مصر 140 ألف طبيب الموجودين في مصر، الباقي ما بين معاش ما بين الهجرة ما بين اللي بيعملوا في السعودية ودول الخليج ما بين اللي بيعملوا في نيجيريا، إحنا عندنا 750 طبيبا بيعمل في نيجيريا، وما بين الذين يعني تركوا الطب بسبب.. أو إلى آخره..

مستقبل الطب ودور النقابة في ضبط التجاوزات

أحمد منصور: طيب لماذا في ظل هذا الوضع أنتم في النقابة أصدرتم بيانا في يوليو الماضي تحذرون أولياء الطلبة من أن الطب..

حمدي السيد: نفس الشيء اللي أنا قلته لك بداية..

أحمد منصور: أما يدل هذا على أن مستقبل الطب أيضا في خطر؟

حمدي السيد: مستقبل الطب في خطر لو استمر بالعشوائية التي تتناولها الدولة في قبول الأعداد، إحنا الحكم بتاع المحكمة يقول إن احتياج وزارة الصحة للأطباء في سنة 2014 القادم 3500 طبيب، وزير الصحة أعلن أنه لا يوجد لديه أماكن إلا لـ 3500 طبيب، نحن حاليا نخرج ما يقرب من عشرة آلاف طبيب سنويا يعني معنى ذلك على سنة 2014 ممكن جدا -زي ما أنت قلت في المقدمة- أن يكون هناك سبعة آلاف طبيب لا عمل لهم أو ليس لهم أماكن استمرار التدريب..

أحمد منصور: اللي هو التكليف.

حمدي السيد: اللي هو التكليف، اتفقنا جميعا لما حاولت الدولة أنها ترجع التكليف أو تقول ما فيش تكليف وحأعين حسب الاحتياج إحنا كنا أول من رفعنا قضية..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت أعلنت أن إلغاء التكليف هو سيكون يوما أسود.

حمدي السيد: يوم أسود في التاريخ لسبب اللي أنا بدأت به واللي أنا حاولت أقوله لحضرتك إنه نحن نعتقد ونحن نؤمن ونحن سنحارب ونحن لن نقبل أن طبيبا يتخرج ويتوقف لأنه يبقى أنت أهدرت قوة علمية وقوة جهد وإنفاق ولم تستكمل هذا الإنفاق.

أحمد منصور: ما الذي يدفع الطبيب إلى أن يستمر في المهنة وكما قلت أنت راتب الزبال أفضل منه؟

حمدي السيد: لا، أنا بعد إذن حضرتك أنت لازم تقدر نوعية من نقبل من الناس، نحن لا نقبل إنسانا عاديا يا أستاذ أحمد..

أحمد منصور: طبعا.

حمدي السيد: أنت بتقبل إنسان عنده..

أحمد منصور: قمة في..

حمدي السيد: مش بس القمة، لكن عنده مواصفات معينة، مواصفات التنافس مواصفات الرغبة في التميز، إيه اللي بيخلي الطبيب يروح يصرف من جيبه وهو ما عندوش البلى علشان يحضر مؤتمرا وعلشان يجي يشترك في الكمبيوتر علشان يجي يشترك في برنامج تعليمي يكلفه ثلاثمائة أربعمائة جنيه؟ رغبته في التميز، أنا ما عنديش إنسان خامل ما عنديش إنسان بيكتفي بشهادته وينام عليها..

أحمد منصور: في المقابل ليس له مكافأة.

حمدي السيد: حتى ولو من غير مقابل، حتى ولو من غير مقابل لأن هو بيرضي طموحه الذاتي. فأنا بأقول للناس من فضلكم خذوا بالكم أن أولادكم النبهاء دول علشان ما تدخلوهمش في طريق مسدود وفي آخر الأمر يبقى حانقا على أن كل الجهد اللي بذله وكل الإنفاق اللي أنتم أنفقتموه عليه وكل الإنفاق اللي أنفقته عليه الدولة ما حققش العائد اللي كان يتمناه خذوا بالكم أن المهنة ما أصبحتش المهنة اللي تحقق ثراء للإنسان، تحقق إيه؟ تحقق رضاه، وأنا بأقول لأولادنا كلهم من فضلكم اللي ما عندوش نية أنه يخدم الناس وأن يموت علشان خاطر المهنة دي وأنه هو يرضى ويقبل ابتسامة رضاء أو كلمة شكر من إنسان دي بالنسبة له بتساوي أموال الدنيا -وأنا عندي من دول كثيرين- من فضلكم ما يقبلش عندنا.

أحمد منصور: طيب في نقطة هنا، أن هناك اتهامات لكثير من الأطباء أنهم تحولوا إلى أنهم لا يحصلون على حقوقهم من الحكومة يحصلون عليها من الناس عن طريق الزيادات وعن طريق عمليات الابتزاز التي تتم وعن طريق الأموال الكثيرة التي يطلبونها بالنسبة للعمليات وللكشف الطبي وغيرها. أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير عن دور النقابة في ضبط هذا الأمر..

حمدي السيد: أمال، جدا، جدا.

أحمد منصور: نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع نقيب الأطباء في مصر الدكتور حمدي السيد حول وضع الطب والأطباء في مصر فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود من القاهرة، ضيفنا نقيب الأطباء الدكتور حمدي السيد، موضوعنا حول وضع الطب والأطباء في مصر. ماذا تفعل النقابة للحيلولة دون عمليات الابتزاز التي يقوم بها بعض الأطباء لعموم الناس حتى أنه يقال إن الأطباء يضعون أيديهم في جيوب الشعب مثل باقي فئات المجتمع الأخرى؟

حمدي السيد: يعني بعد إذن حضرتك مشكلتنا في مصر هي الآتي، عندنا الإعلام المصري نجح أن يلقي الضوء على قلة من الأطباء في تخصصات مختلفة ويعني يرفع قامتهم بشكل في بعض الأحيان مبالغ فيه جدا، والمريض المصري عندما يكون مريضا يريد أن يصل إلى القمة، يتصور أنه لو وصل إلى إنسان من اللي عليه الأضواء يضمن لنفسه الشفاء العاجل، وده غير صحيح، ده منطق مغلوط جدا لأنه زي ما سبق وقلت لحضرتك الطب ليس كهانة الطب ليس مقصورا على غيره، العلم الطبي متاح للجميع وقد يكون من الشباب ومتوسطي الخبرة أو متوسطي العمر من هم أقدر في مراحل كثيرة جدا، قدرة على التعلم قدرة على السفر قدرة على العلم أكثر يمكن من الشيوخ والمشايخ اللي يمكن يعني تجمدوا على مستوى معين. المشكلة أن بعض هؤلاء الأطباء بيتصور أنه لما بيرفع أرقامه في الكشف وغيره يحد من المرضى ويستريح نسبيا وطبعا كل ما بيرفع المواطن المصري غير الموجه التوجيه السليم بيتكدس مرة أخرى إلى آخره، نحن في الأطباء اليوم بندرس يوم الجمعة الجاية مشروع النقابة عارضاه..

أحمد منصور: ما هو؟

حمدي السيد: اللي هو بتعمل دعوة للأطباء الذين يستعدون أنهم يتعاونوا معنا في التعامل الإنساني الأخلاقي مع مرضاهم أن يحددوا يعني أتعابهم بشكل مقبول وإحنا حنحدد لهم..

أحمد منصور (مقاطعا): حتحددوا مبالغ للأتعاب؟

حمدي السيد: حنحدد مبالغ للأتعاب..

أحمد منصور: يعني تحط للأستاذ مبلغا وتحط..

حمدي السيد: والنسب، إحنا حنبدأ بها كعملية اختيارية بنقول للأستاذ والأطباء والأستاذ المساعد والمدرسين والأخصائيين من فضلكم تعالوا تعاونوا معنا، إحنا مقدمين مشروع بهذا الشكل تعالوا تعاونوا معنا. مقابل إيه؟ يعني إحنا بنديكم إيه؟ إحنا بنديكم الآتي، إحنا بنعلن أساميكم على شبكة المعلومات الخاصة بالنقابة، إحنا بنطبع كتيبا سنويا بنذكر فيه الأطباء اللي بيتعاونوا ونذكر عناوينهم ونعمل لكم عملية ترويج لعملكم حتى نكسر حدة الاحتكار الموجودة ما بين.. لأن بعض الزملاء مع الأسف الشديد بيطلبوا أتعابا مثيرة للشعور..

أحمد منصور: البعض يتجاوز مائة ألف في اليوم.

حمدي السيد: البعض يتجاوز بشكل غير مقبول وأنا بأدعي وبأقول لكل طبيب، الطبيب يستطيع من خلال مهنته أن يعيش عيشة كريمة أما الذي يغتني ويكوّن ثروة فهو إنسان تجاوز أخلاقيات مهنته ونحن نقول هذا لكل زملائنا وبلا.. وإحنا بندعو المواطنين اللي عنده شكوى من طبيب تجاوز يجينا لأن القانون بيدي لنا الحق أن إحنا نعمل لجنة تحكيم..

أحمد منصور: يعني الآن الناس ممكن تشكو لنقابة الأطباء..

حمدي السيد: إحنا بنقول للناس، وأهه لسه عندنا حالة أهه أنا مقدمها للشكوى، مريض إنسان تحدث لي أن واحدة دخلت تعمل عملية في رجلها في إحدى المستشفيات الأستاذ ما قالهمش عاوز إيه وثم فوجئت هذه السيدة الفاضلة بأن الطبيب بيقول لها ادفعي خمسين ألف جنيه أتعاب يدي، أنا قلت له لا تدفع شيئا، اشتك للنقابة واطلب التحكيم ونحن حنفعل ذلك، وحنفعل ذلك مع كل من يتجاوز المعقول ويتجاوز مستوى الناس. إنما برضه أعود لقصة أخرى أنت يمكن ما أثرتهاش وأنا عاوز أثيرها..

أحمد منصور: باختصار.

حمدي السيد: علشان تدي لك الفرصة إذا كنت عاوز تتكلم فيها، حل المشكلة مش أن أنا أسيب الناس تعتمد على عيادات الأطباء، إطلاقا، الحل هو أن يكون لكل مواطن تأمين صحي شامل..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه مسؤولية الدولة.

حمدي السيد (متابعا): جيد رفيع المستوى يضمن له الخدمة عندما يريدها وما يضطرش يمد يده في جيبه ويخضع للابتزاز زي ما حضرتك تفضلت، القانون الجديد اللي حيعرض علينا في الدورة القادمة واللي إحنا حاربنا من أجله، بقى لنا أكثر من 15 سنة نحارب من أجل قانون جديد محترم يرضي تطلعات الناس في خدمة طبية راقية ويتم عن طريق تعاقد مع المستشفيات العامة والخاصة ومع الأطباء من كل المستويات ويكون الشيء الوحيد اللي يمكن النظام أن هو يتعاقد مع إنسان أن يقدم جودة جيدة يقدم خدمة ذات جودة وذات تكلفة معقولة ويكون المواطن هو الذي يختار من سيذهب ومن سيروح ومن إلى آخره، نحن نأمل ونحن نناشد وزير المالية اللي تلكأ أكثر من عام في دراسة هذا الموضوع بدعوى أن هو حيكلف كثيرا..

برنامج الرعاية الصحية وتعامل النقابة مع الأطباء

أحمد منصور (مقاطعا): بس ده أنتم بينكم وبين وزير المالية مشاكل كثيرة جدا.

حمدي السيد: نحن بينا وبين وزير المالية خلافات كثيرة وهو يدعي دائما يقول لنا أنا مش المفروض الناس تحبني بيقول إن وزير المالية اللي يحبوه الناس يبقى حاجة غلط، طول عمر الدنيا كلها وزير المالية بتاع الضرائب وبتاع المكوس وبتاع التحصيل إلى آخره، الناس ما بتحبوش. أنا بأقول له أنت ممكن تفعل نفس الشيء والناس ترضى عنك عندما تقدر ظروف الناس، وإحنا مصممون وإحنا قلنا الكلام ده لرئيس الوزراء عدة مرات نحن كنقابة نحن كلجنة صحة في المجلس مصممون لأن هذا جاء ضمن برنامج رئيس الجمهورية، قال إنه قبل سنة 2011 لا بد أن يكون هناك تأمين صحي ذو جودة وحط ستة أهداف اللي هي نفس الأهداف اللي إحنا وضعناها في لجنة الصحة لا بد أن يطبق قبل سنة 2011، نحن مصممون على أن هذا القانون يجب.. وده يحل مشكلة ما عادش بقى حيبقى حد يحتكر ولا حد يقول.

أحمد منصور: خلاص يا دكتور، دكتورة منى مينا من القاهرة.

منى مينا/ القاهرة: أهلا بحضرتك أستاذ أحمد، الحقيقة أن كلام نقيب الأطباء أن إذا كان الطب مريضا فهو بيتعافى، كنت أتمنى إحنا يعني الأطباء اللي في مستشفيات وزارة الصحة اللي حاسين بالنار حاسين بالأوضاع شكلها إيه، مش عايزة أتكلم على الأجور بس، نتكلم على حاجات كثير، أولا بالنسبة للأجور وخصوصا أجور الشباب اللي بيتقال إن شباب الأطباء اترفعوا في آخر فترة لـ 1200 بنسمعها أحيانا و1600 النهارده سمعاها من سيادة النقيب، أطباء حديثو التخرج ما زال أساسيهم 150 جنيها وأجرهم بالمكافآت والبدلات حوالي من 250 لـ 265 أما الباقي فهي مجموعة من الحوافز لها قواعد صرف معقدة جدا تجعل منعها أكثر من منحها بكثير، المحظوظ ممكن يصل لأربعمائة جنيه أو خمسمائة جنيه وفي مناطق نائية ويعني وضع طريقة صرفها تضعه تحت يد الإدارة بالكامل والإدارة للأسف بالأغلب متعسفة وفي كثير قوي من شكاوى اللي أنا أحيانا كثيرة جبتها لسيادة النقيب حوالين مشاكل التعسف في حاجات كثير. في مشاكل ثانية حوالين التدريب العلمي، مشاكل التدريب العلمي وصل فيها أجر المصاريف العليا لـ 250 جنيها في السنة جامعة عين شمس، الطبيب اللي بيأخذ 250 إزاي حيدفع 2500 جنيه سنويا في جامعة عين شمس؟ وصل فيها في القصر العيني..

أحمد منصور (مقاطعا): شكرا يا دكتورة. دكتور تعليقك إيه باختصار؟

حمدي السيد: هي الدكتورة منى دي واحدة من الرافضين لأشياء كثيرة جدا وهي تقود ثورة في الشباب اسمها أطباء بلا حقوق وهي طبعا عندها حق في كثير مما تقوله من ظلم بيقع على الأطباء سواء أن التطبيق على الـ 1200 والـ 1300 ما شملش كل قطاعات الأطباء وفي بعض الأحيان تعقيدات إدارية في سبيل أن الطبيب يحصل على حقوقه ونحن نأخذ هذا بعين الاعتبار لأن إحنا لا نزال نتفاوض مع الدولة ونحن عندنا اجتماع للنقابات الفرعية في آخر شهر أكتوبر علشان الجزء الثاني من الإصلاح الوظيفي الدولة لم تف فيه بعد ونحن يعني نتحرك في هذا الاتجاه زي ما نحن بنأمل أن الدولة كأي دولة في الدنيا وعدت بشيء أنها تنفذ ما وعدت به والنهارده كنت مع وزير الصحة وهو وعد أنه حنسمع أخبارا جيدة في وعد الدولة بأن السنة دي حيكون في يعني تحسن ملموس لباقي قطاع الأطباء، اللي شملهم التحسن لا يتجاوزوا أكثر من 20% من الأطباء.

أحمد منصور: دكتور أنت ما تشعر بالحرج كونك يعني نقيبا للأطباء وكونك عضوا في الحزب الوطني الذي حكومته أيضا الأطباء غاضبون من تصرفاتها تجاههم؟

حمدي السيد: أنا رجل..

أحمد منصور: كأنك بين دفتي الرحى.

حمدي السيد: لا، أنا مانيش في الرحى ولا حاجة، أنا رجل صاحب فكر وأنا رجل بأعلم موقعي في كل حتة بأعمل له حسابه، أنا قيل لي بتتعامل مع الإخوان المسلمين وأنت إزاي حزب وطني؟ أنا ما ليش دعوة، أنا عندما أكون في النقابة أنا رجل نقيب لكل الناس، إخوان مسلمين وغير إخوان مسلمين..

أحمد منصور: ماذا عملت في الأطباء المعتقلين؟

حمدي السيد: المعتقلون نحن نساعدهم بكل ما نستطيع، بشكاوى بمقابلات بمقابلات للنائب العام، بدعم مادي -وأنا عاوز أقول هذا يمكن مش مفروض أن أنا أقوله- بنعمل لهم ولأسرهم لأن بنعتبر أنفسنا مسؤولين عنهم، لو كانوا مش بس إخوان مسلمين لو إخوان مسلمين أو شيوعيين أو رافضين أو بتوع ستة أبريل أو سبعة مايو أو أي جماعة أنا بأعتبر نفسي مسؤولا عن جميع الأطباء، ومنى دي لما بتأتي وهي رافضة وبتقول لنا استقيلوا وغوروا في ستين داهية نكرمها ونعظمها ونحترمها ونلقاها بكل الترحاب، تيجي عاوزة توقف عندنا بنوقفها، عاوزة تعتذر من النقابة أهلا وسهلا مفتوحة أمامك، أنا في النقابة أعزل نفسي تماما عن أي انتماء حزبي.

أحمد منصور: باختصار كيف تنظر لمستقبل الطب والأطباء في مصر؟

حمدي السيد: أنا يعني أعتقد أن الطب في مصر بيتعافى وأعتقد أنه سيتعافى وأنا أعتقد أن إحنا نعرف تماما فين مصادر الضعف ونعمل جاهدين ونبذل جهدا كبيرا جدا ومش حنسكت ولا حنقبل أوضاعا خاطئة وتعلم الدولة ذلك تماما ولولا دورنا ولولا زعيقنا ولولا حديثنا ولولا تصدينا وفي هذا ليس هناك حاجة اسمها دولة وأنا حزب وطني وأنا حأشعر بحرج، أنا لا حرج عندي، أنا عندي مهنة الطب دي بالنسبة لي وحياتي قبل كل شيء آخر.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك..

حمدي السيد: اعتزازي بهذه المهنة قبل أي شيء آخر.

أحمد منصور: دكتور حمدي السيد نقيب الأطباء في مصر شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريقي البرنامج من القاهرة والدوحة وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود من القاهرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة