حقيقة وجود خلافات داخل حركة حماس   
السبت 1427/9/7 هـ - الموافق 30/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:52 (مكة المكرمة)، 12:52 (غرينتش)

- حقيقة وجود انقسامات داخل حركة حماس
- ما وراء الترويج لوجود انقسامات داخل حماس

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء التصريحات المتكررة عن خلافات داخل حركة حماس وآخرها حديث نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي حمَّل فيه قيادة الحركة الموجودة في دمشق مسؤولية التوتر في قطاع غزة، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، على ما يستند الحديث عن وجود خلافات في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس؟ وما هي الأهداف التي يمكن أن يحققها المتحدثون عن خلافات من وراء إثارة القضية؟ بينما يتهم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي قادة حماس في سوريا بتصعيد التوتر في غزة ترى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن هناك انقسام داخل الحركة وأعربت رايس عن أملها في أن يحمل هذا الانقسام بحسب وصفها مخرج للأزمة التي تشهدها عملية السلام في الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

شيمون بيريز - نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: إن من يصعّد التوتر في غزة هم قادة حماس في سوريا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هكذا يقيَّم الوضع الراهن داخل حركة حماس إسرائيليا ودوليا، فالإسرائيليون ليسو وحدهم من يروا أن قيادة حماس المتشددة في دمشق كما وصفها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي هي من تأجج نار التوتر في غزة، وزير الخارجية الأميركية ألقت باللوم أيضا على من وصفتهم بالمتشددين في حركة حماس الذين يتخذون من دمشق مقر لهم في نسف الجهود التي بُذلت مؤخرا لإنعاش عملية السلام في الشرق الأوسط ولم تكتف كوندوليزا رايس باتهام الحركة في دمشق بدفع الحوار الفلسطيني الفلسطيني حول حكومة وحدة وطنية إلى الوراء بل أعربت عن أمل في أن تحمل ما وصفته الوزيرة الأميركية بالانقسامات بين عناصر الحركة حل للأزمة التي تمر بها عملية السلام وربما لا تكون التصريحات الصادرة من تل أبيب وواشنطن قد ذهبت بعيدا في تقييم الموقف داخل حماس فهناك جهات أخرى ترى أن خلاف قد بدأ يلوح في الأفق حول البرنامج السياسي للحركة لاسيما تلك النقطة المتعلقة بالاعتراف بالاتفاقات السابقة التي أبرمتها فتح مع أطراف دولية وهي إحدى النقاط التي وقفت عندها محادثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

[شريط مسجل]

نبيل عمر - مستشار الرئيس الفلسطيني: نحن أمام أزمة وهذه الأزمة مرشحة للاستمرار نظرا لوجود لغتين في التخاطب مع الرئيس محمود عباس، لغة رئيس الوزراء وهي لينة ومتعاونة ولغة العديد من قيادات حماس وهي مشهرة وربما لا تريد أن يتم اللقاء أصلا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد اتهم حماس صراحة بالتراجع عن اتفاق سابق معه يقضي بأن تعترف الحكومة القادمة باتفاقات موقعة من قبل منظمة التحرير وأن سياستها ستكون مبنية على المبادرة العربية وقرارات الشرعية الدولية.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية - رئيس الوزراء الفلسطيني: أية حكومة وحدة وطنية فلسطينية يجب أن تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني.

إيمان رمضان: هذا الموقف رأت واشنطن أن ثمة تراجع نجم عن تأثير حماس في دمشق في إشارة إلى رئيس مكتبها السياسي هناك خالد مشعل على موقف الحركة داخل الأراضي الفلسطينية ولعل خلاف قد برز مبكرا حسبما يرى البعض وعكسه رد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الشاعر على تصريحات سابقة لخالد مشعل بدت متحاملة على محمود عباس وكان رد الشاعر أن تلك التصريحات لا تعبر بالضرورة عن رأي حماس.

حقيقة وجود انقسامات داخل حركة حماس

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من غزة الدكتور وليد أبو مدللة أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية ومن رام الله المحلل السياسي هاني المصري ومن باريس الكاتب والمحلل السياسي بلال الحسن، أهلا بكم ضيوفنا الكرام، لو بدأنا معك سيد هاني برأيك هل من مصوغات للحديث عن انقسامات داخل حماس؟

"
أحد أسباب التباينات داخل حماس هو انتقال الحركة من حركة معارضة إلى حركة تتحكم في الحكومة وتحوز على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي
"
       هاني المصري

هاني المصري - محلل سياسي فلسطيني: أعتقد أنه من الطبيعي حركة سياسية كبيرة مثل حماس منتشرة داخل الوطن المحتل وداخل السجون وفي الشتات وفي ظل التعقيدات التي تشهدها القضية الفلسطينية والمؤثرات المتعددة على كل أطرافها أن تشهد يعني هذه الحركة تباينات وخلافات، شيء غير طبيعي ألا يكون هناك تباينات أو خلافات ولكن هذه التباينات التي عبرت عن نفسها خاصة بعد تشكيل الحكومة أحد أسبابها هو انتقال حركة حماس من حركة معارضة إلى حركة تتحكم في الحكومة وتحوز على أغلبية مقاعد المجلس التشريعي فبالتالي هناك مرحلة انتقالية يتم فيها تداخل بين برنامج حماس كبرنامج معارضة وبين برنامجها الجديد الذي مفترض أن تبلوره كبرنامج حكومة لأنه لا يصلح برنامج المعارضة أن تحكم حماس من خلاله ولكن هذه الخلافات التي تظهر يعني جلية في العديد من المواضيع لم تتحول إلى نوع من الانقسام، لم تتحول إلى نوع من الخلافات الواسعة وإنما لا يزال هناك درجة من الانضباط تحكم يعني قرارات حماس كما يظهر من خلال الالتزام في القرار الصادر عن هيئات حماس المختلفة ولكن على حماس..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنرى رأي الدكتور وليد بهذه التباينات ونحاول أن نستكشف منه ما هي؟ دكتور وليد هل تسمعنا؟

وليد أبو مدللة - أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية: الآن أسمعك أختي جمانة، تفضلي.

جمانة نمور: لقد أشار قبل قليل السيد هاني المصري إلى تباينات لا تصل حد الانقسامات داخل صفوف حركة حماس ولكن نود أن نعرف رأيك بهذه التباينات إن كانت موجودة وما هي؟

وليد أبو مدللة: الحقيقة لا يمكن الحديث عن تباينات داخل حركة حماس يمكن الحديث بالأحرى عن اجتهادات داخل هذه الحركة الكبيرة الصلبة الموحدة، يمكن أن نتحدث عن الاختلاف ما بين الأجيال في التفكير وفي طرق التفكير ومناهج التفكير، ممكن أن نتحدث عن اختلاف الرؤى ممكن أن نتحدث عن تجربة جديدة تخوضها الحركة في الحكم لكن لا يمكن أن نتحدث عن تباينات في البرنامج.. ذلك البرنامج الذي بقي موحدا وتوحدت من خلفه حماس واستطاعت أيضا أن توحد الشعب الفلسطيني من خلفه ونتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة التي حملت حماس إلى السلطة كانت أكبر دليل على ذلك، لكن هذه التباينات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: تحدثت عن الاختلاف بين الأجيال، قبل أن ننتقل من هذه النقطة نود فقط أن نستفسر فقط لنستوضح منك من هي هذه الأجيال؟ هل تستطيع أن تعطينا أسماء مثلا؟

وليد أبو مدللة: يعني المسألة لا يمكن اختزالها بأسماء محددة، يعني أنا أريد أن أشير إلى أن هذا الاختلاف يأتي في سياقه الطبيعي الذي يحدث بين أيا من الحركات الحية التي يعني صناعة القرار.. آليات صناعة القرار تتم ضمن أسس ديمقراطية يتم من خلالها تصعيد هذا القرار إلى أن يتم اتخاذه ليكون قرارا ممثلا لكافة شرائح هذه الحركة وأنا هنا لا أمثل الحقيقة حماس ولا أتكلم باسمها إنما أتكلم كمحلل سياسي ومراقب في هذا الشأن، لذلك ما يحدث في داخل حماس في تقديري لا ينم عن اختلاف بنيوي إنما نتحدث عن اختلاف بين أجيال.. الأجيال الشابة وبين الأجيال يعني الكهلة وطبعا هذا اختلاف يأتي في سياقه الحقيقة الطبيعي وهو لا يمثل البرنامج.. برنامج حماس كبرنامج مقاومة.

جمانة نمور: يعني سيد بلال الحسن في حوالي خمس دقائق منذ بداية الحلقة استمعنا إلى أكثر من أربعة مفاهيم في توصيف ما يجري داخل الحركة، تباينات اجتهادات اختلاف بين الأجيال، لكن بالنسبة لرايس هو اختلاف ربما في بين المناطق قسمتها جغرافيا تتحدث عن حماس دمشق وتتحدث عن حماس الأراضي الفلسطينية، ما رأيك؟

بلال الحسن - محلل سياسي: رأيي أن الولايات المتحدة ومنذ اليوم الأول لفرض الحصار على الشعب الفلسطيني وتجويع الشعب الفلسطيني كان لديها هدف وهو أن هذا الضغط الاقتصادي والحصار والتجويع سوف يؤدي إلى انقسام داخلي، انقسام داخل حركة حماس، انقسام بين حماس الداخل وحماس الخارج وهذا الحماس يمكن اللعب عليه لتحطيم حركة حماس وإبعادها من السلطة ومنذ..

جمانة نمور [مقاطعةً]: بغض النظر إذا كان هو هذا هدف أم لا هل فعلا الحالة الآن والواقع وصل إلى هذه الدرجة برأيك؟

بلال الحسن: حماس حركة متماسكة ولم تصل إلى هذه الدرجة وهناك أسطورة أميركية إسرائيلية يتم الترويج لها وللأسف يشارك بها بعض الفلسطينيون تتحدث عن فلسطين.. عن حماس غزة وحماس دمشق وأن هناك حماس متشددة في دمشق وحماس معتدلة في غزة وهذه أسطورة وكذبة كبيرة ويجب الانتهاء منها، حماس حركة موحدة بموقف سياسي موحد ترفضه الولايات المتحدة وترفضه إسرائيل وهناك حملة منظمة فلسطينية يقودها بعض الناطقين بلسان حركة فتح ضد حركة حماس ويجب على هذه الحملة أن تتوقف من أجل المصلحة الفلسطينية وليس من أجل مصلحة حماس، يجب أن تتوقف هذه الحملة لأنه لا مخرج من هذه الأزمة إلا بتوحد الطرفين من أجل مواجهة الحصار وليس من أجل تراجع حماس عن موضوع الاعتراف بإسرائيل وشروط الرباعية وهنا أريد أن أذكر أن كاتب إسرائيلي من مستوى داني روبنشتاين كتب قبل يومين أو ثلاثة مقالا يعدد فيه سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين ثم يتساءل إذا كانت هذه سياسية إسرائيل فكيف تعترف حماس بإسرائيل؟ لماذا تصرون بعد كل هذه السياسة على أن تطالبوا حماس بالاعتراف؟ إذا كان هذا هو موقف إسرائيلي فأحرى بالناطقين الفلسطينيين وبخاصة ناطقي حركة فتح أن يتورعوا وأن يعني يرعوا عن الاستمرار في هذه الحملة ضد حركة حماس.

جمانة نمور: لنستمع إلى رأي في هذه النقطة من رام الله يعني السيد هاني، هل فعلا فتح تساعد في خلق أجواء توحي بأن هناك تباينات انقسامات داخل حماس؟

هاني المصري: بدون شك أن الحصار الظالم الأميركي والذي أصبح بكل أسف حصارا دوليا وهو أتى استجابة للموقف الإسرائيلي هذا هو الجذر الأساسي للمشكلة وبالتالي الحديث عن انقسامات في حماس أو عن أي شيء آخر يستهدف يعني حرف الأنظار عن الحقيقة ولكن هذا الأمر لا يبرر يعني مسؤولية يعني الحكومة التي تقودها حماس في هذه المرحلة عن ضرورة التعامل مع هذا الواقع من أجل تجاوزه، كونه ظالما وأن هناك مؤامرة هذا شيء ومسؤولية الحكومة قبل للجميع أن تحاول أن تواجه هذا المأزق وبالتأكيد مسؤولية فتح أيضا ومسؤولية كل الفصائل أن تواجه هذا المأزق وأن يدرك الجميع أن حجم المخاطر المشتركة والقواسم المشتركة بين برامج كل الفصائل الفلسطينية أكبر بكثير مما يفرقها وبالتالي لا يجب أن نعطي لواشنطن وتل أبيب ولأي أطراف يعني أخرى إقليمية وغيرها يعني ذريعة لتبرير موقفها يعني الظالم والمتآمر على القضية الفلسطينية بحجة يعني موقف حماس ولكن على حماس وعلى الحكومة أن تحاول يعني سحب الذرائع، هذا يكون ليس بالضرورة من خلال الاستجابة للشروط الدولية لأن المنظمة اعترفت بإسرائيل وقدمت كل ما عليها في الاتفاقات وأوقفت المقاومة وماذا جنت في المقابل؟ لم تجن حتى اعتراف إسرائيل بالاتفاقات الموقعة بل تجاوز إسرائيل هذه الاتفاقات كليا ولكن على حماس أن تتعامل مع الأمر الواقع، أن تتعامل وتحترم الاتفاقات كما نصت الورقة التي اتفق عليها بين الرئيس ورئيس الوزراء والتي يمكن أن تمثل يعني خشبة خلاص للموقف الفلسطيني بضرورة إعادة الاعتبار إلى هذه الورقة وإلى وثيقة الوفاق الوطني التي استندت على وثيقة الأسرى وبالتالي هذا يمكن أن يشق الطريق يعني أمام الفلسطينيين للخروج من هذا المأزق..

جمانة نمور: ولكن يبقى السؤال سيد هاني من يتخذ القرار في مسائل من هذا النوع داخل حركة حماس؟ رايس تحدثت عن هامش أكبر برأيها لحماس دمشق وليس للأراضي الفلسطينية، نقاشنا يتواصل بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ما وراء الترويج لوجود انقسامات داخل حماس

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في أهداف الادعاءات المتتالية بوجود خلافات داخل حركة حماس وأود أن أسأل الدكتور وليد مدلل عن ما أشرنا إليه قبل قليل على لسان كوندوليزا رايس هي قالت من غير الواضح بالنسبة إليها مدى الهامش التي تتمتع به حماس في المناطق الفلسطينية مقابل حماس في دمشق وهي تعتقد أن الأدلة تتزايد بأن هذا الهامش ليس كبيرا إذا القرار الذي تتخذه حماس في السلطة هو بيد من هل هو فعلا بيد القيادة في دمشق وبالتالي يتأثر بجغرافية المكان؟

وليد مدلل: الحقيقة ما تقوله السيدة رايس هو لا يعدوا جزء من التفكير الرغبي الأميركي الذي يحاول أن يجير كافة الأمور للأجندة الأميركية والبرنامج الأميركي الإسرائيلي أو الصهيوأميركي، لذلك يعني ليست المشكلة في حماس ومن يتخذ القرار في داخل حماس أكثر بكثير المشكلة هو يعني من يغتال الشعب الفلسطيني على مدار الساعة من يستولي على الأرض الفلسطينية..

جمانة نمور: ولكن نقاشنا الآن يتعلق بالنقطة الأولى، يعني موضوع إذا كان فعلا هذه وجهة هذه أميركية فقط إذاً لماذا نرى المصريين وهم يرسلون رسالة حسب ما قرأنا في الوكالات مثلا اللواء عمر سليمان وجه رسالة فيما يتعلق بالجندي الإسرائيلي الموجود لدى حماس إلى خالد مشعل وليس إلى إسماعيل هنية، أحمد قريع توجه الأسبوع الماضي إلى دمشق في محاولة لحل الأزمة وليس إلى غزة؟

"
هناك محاولات يائسة لإحداث نوع من الانشقاق في صناعة القرار الحماساوي وهذه المسألة جُربت أكثر من مرة وثبت فشلها
"
           وليد أبو مدللة

وليد مدلل: طبعا يعني هذا التشتيت أو هذا التشتت المقصود في محاولة ابتزاز القرار من الداخل والخارج هو يعني محاولة يائسة لإحداث نوع من الانشقاق في صناعة القرار الحماساوي وهذه المسألة يعني جُربت أكثر من مرة وثبت فشلها، أثبتت الأيام أن حماس الخارج وحماس الداخل هو كل واحد والقرار في النهاية يتخذ ضمن آليات ديمقراطية وسورية ويعني هذه المسألة ليست جديدة على من يعرف حماس يعني وآلية اتخاذ القرار في حماس، المشكلة مرة ثانية ليس في من يتخذ القرار بقدر ما الذي تقدمه إسرائيل في المقابل حتى يتقدم الشعب الفلسطيني خطوة إضافية باتجاه إسرائيل؟ إسرائيل حقيقة تهرول من أمام الجميع وهي لا تريد أن تعترف بيعني الإشكال الكبير الذي تمثله باحتلالها للأراضي الفلسطينية وبالتالي إلقاء الكرة في ملعب حماس هو من باب إضاعة الوقت لا أكثر ويعني ممارسة مزيد من الضغط على حماس القيادة والحركة في محاولة لابتزاز المواقف تلك المواقف التي مثلت برنامج الحد الأدنى لها وثيقة الوفاق الوطني والتي تمثل طبعا حتى الآن عبارة عن يعني برنامج وطني يمكن الالتقاء عليه ومع ذلك لم يعجب ذلك الإدارة الأميركية ولا إسرائيل، لذلك المشكلة في تقديري ليس عند حماس لا في الداخل ولا في الخارج ويعني المشكلة أولا وأخرا لدى الاحتلال الإسرائيلي.

جمانة نمور: رايس قالت أو أملت أن تتحرك حماس باتجاه نحو مزيد أو أكثر عقلانية برأيها بالطبع هي حملت ما سمته هي الانقسامات داخل حماس الحل للخروج من الأزمة التي تعانيها عملية السلام هي برأيها المشكلة، ما رأيك سيد بلال؟

بلال الحسن : أولا أريد أن أشير إلى أن هذا المخطط الإسرائيلي الأميركي الذي يأمل بانقسام حماس بين متشددين ومعتدلين مارسته أميركا وإسرائيل ضد حركة فتح في السنوات السابقة بين ياسر عرفات والقادة الآخرين وكانت النتيجة أن هذه المراهنات انتهت باغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات وانتهت بقدوم الرئيس أبو مازن إلى السلطة الذي تفاءلوا بسبب اعتداله السياسي بأنه سيوافق على ما تريد إسرائيل وإذا به يرفض الموافقة ويرفض فكرة الدولة المؤقتة ويصر على دولة بحدود 1967 ولذلك هم يرفضون حتى الآن الاجتماع معه وحين اجتمعت وزارة الخارجية معه في واشنطن وضعت على اللقاء شرطين، لن تنسحب إلى حدود 1967 ولن تكون هناك عودة للاجئين الفلسطينيين أي أنها أنهت المفاوضات قبل أن تبدأ في جلسة تعارف أولى، هذه السياسة الأميركية تريد أن تضغط باستمرار على الشعب الفلسطيني لعل الشعب الفلسطيني ييأس ويطرد كل هذه القيادات المناضلة ويأتي بقيادة مطواعة توافق على ما تريده إسرائيل، هذا هو المجرى العام للحدث و لا نستطيع أن نفهم لا تصريحات رايس ولا تصريحات بيريز..

جمانة نمور: يعني ولكن نعم عفوا الإشارات الغربية..

بلال الحسن: ولا الضغوط الاقتصادية إلا من خلال هذه النقطة.

جمانة نمور: هي ليس طرح يعني اتفاقات جديدة ولكن على الأقل أن يعترف من هو في السلطة باتفاقات موقعة وهذا ما تضمنته وثيقة الأسرى بغض النظر عن التعديلات التي.. يعني الرفض هو للتعديلات التي وضعت على وثيقة الاتفاق لكي تتحول إلى وثيقة اتفاق وطني.

بلال الحسن: يا سيدتي وثيقة الأسرى تمت مناقشتها على مدى شهر وتم الاتفاق عليها وهلل الفلسطينيون جميعا لهذا الاتفاق وبدأت مفاوضات تشكيل الحكومة وتفاءل الجميع بأن حكومة الوحدة الوطنية ستظهر ولكن ما أن ذهب الرئيس أبو مازن إلى واشنطن وسمع فورا وعلنا الرفض الأميركي لقبول حماس في حكومة وحدة وطنية حتى تبدل الموقف وتعقد المفاوضات وتم تناسي وثيقة الأسرى والحديث كله الآن يدور حول شروط الرباعية، إذاً هناك ضغط أميركي ضغط إسرائيل ضغط أوروبي يريد ألا يعترف بوثيقة الأسرى ولا يريد قبول حماس في حكومة فلسطينية موحدة مشتركة، يريد.. يعتبر حماس إرهاب ويجب القضاء عليه من ضمن التصور الأميركي الشامل الذي يرى في حزب الله إرهاب وفي حماس إرهاب وفي المقاومة العراقية للاحتلال إرهاب، هذه هي المواجهة الأساسية في المنطقة وكل ما عدا ذلك تفاصيل إذا ركزنا عليها نضيع ولا نعود نرى الصورة السياسية بشكل واضح.

جمانة نمور: سيد هاني هذا الموضوع إذا كان.. إذا ما تناولناه من هذه الوجهة الكبرى التي أشار إليها السيد بلال الحسن إذا كان فعلا الموضوع هو موضوع مشروع أميركي وشرق أوسط جديد ترفضه حماس كما يرفضه حزب الله كما يعني سبق ذكر، إذاً هل نستطيع إرجاع الموضوع والخلاف إلى أن هناك محورين وحماس هي ضمن هذا المحور الذي يدخل فيه حزب الله وإيران وسوريا ومن هنا يأتي توقيت هذه الأحاديث والتصريحات من قبل رايس أو بيريز؟

هاني المصري: بدون شك أن تصريحات رايس وبيريز تحاول أن تزيد الخلافات وتؤدي إلى الانقسام في الساحة الفلسطينية والولايات المتحدة الأميركية لم تساعد الرئيس الفلسطيني عندما أصرت على تحقيق الشروط الرباعية كما هي ولكن هذا لا يجب أن يلقي المسؤولية على طرف واحد، الحقيقة تقول أن هناك ورقة للمحددات السياسية اتفق عليه الرئيس أبو مازن مع رئيس الوزراء وأن حماس تراجعت عنها بعض النقاط في هذه الورقة وخاصة عن النقطة التي تتحدث عن اعتبار مبادرة السلام العربية أساس لخطة سلام تقرها الحكومة الفلسطينية القادمة المفترض أن تكون حكومة الوحدة الوطنية، هذا الموقف عقد الموقف إضافة إلى الضغوطات الأميركية التي مارسها الرئيس الأميركي والتي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية باستمرار حيث يريدون أن يوافق الجانب الفلسطيني على هذه الشروط بدون مطالبة إسرائيل بأي شيء على الإطلاق حتى الاعتراف بدولة فلسطينية على الأراضي 1967 حتى وقف العدوان وقف الاستيطان، وقف الجدار، وقف تقطيع الأوصال، تهويد القدس، الاغتيالات اليومية، جرف الأشجار، هدم المنازل، كل هذه السياسات الإسرائيلية لا تطالب إسرائيل بأي شيء إزائها وكل المطالبة تتركز على الجانب الفلسطيني في محاولة لتصوير أن حماس أو الحكومة هي يعني أصل الشرور جميعا، الحقيقة أن الاحتلال هو أصل الشرور جميعا وهذا لا يعفي حماس ولا بقية الفرقاء من واجبهم عن وضع الخطط الكفيلة بتجاوز هذا الواقع وهنا يعني هذا الأمر يتطلب إعادة الاعتبار للمحددات السياسية واعتبار وثيقة الأسرى ليست مجرد نقاط متفرقة وإنما بداية نهج جديد.. نهج ينطلق من أن الحديث عن المفاوضات حديث بلا طائل لأنه لا يوجد مفاوضات من الناحية الفعلية والحديث عن المقاومة حتى الآن حديث بلا طائل لأنه لا يوجد مقاومة، يجب وضع خطة سياسية تجمع ما بين الاستعداد للمفاوضات والاستعداد للمقاومة.. المقاومة والمفاوضات القادرين على تحقيق الأهداف الفلسطينية واللذان يندرجان في خدمة استراتيجية فلسطينية تهدف إلى إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بشكل شامل على ضوء الدروس المستفادة بعد هذا الوقت الطويل من الأخطاء والإنجازات والخطايا والنقوص وكل المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية والتي تستوجب الآن معالجة جديدة مختلفة لأن الوضع الفلسطيني الآن والقضية الفلسطينية في خطر، فهي تدهورت ويتم التعامل معها إما كجزء من محور أو كقضية إنسانية وهذا الأمر ليس من مصلحة القضية الفلسطينية، من مصلحة القضية الفلسطينية أن تكون هي المركز الذي يحاول أن يجذب تأييد كل الفرقاء والدول في العالم لأنها قضية عادلة وقضية إنسانية وقضية أخلاقية وبحاجة إلى دعم من الجميع.

جمانة نمور: شكرا لك المحلل السياسي هاني المصري من رام الله، نشكر من غزة الدكتور وليد مدلل ومن باريس الكاتب بلال الحسن وبالطبع بشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة