السلام بالسودان، القيادة الفلسطينية، أحداث الفلوجة   
الأربعاء 11/10/1425 هـ - الموافق 24/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:41 (مكة المكرمة)، 11:41 (غرينتش)

تعهد بالتوصل إلى اتفاق سلام بالسودان
دلالات تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة

ستيفن هادلي.. شخصية الأسبوع

ترتيب البيت الفلسطيني وضغوط تواجه القيادات

قراءة في أحداث الفلوجة ونتائجها

موزمبيق وتبني التعددية السياسية

جميل عازر: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها، الحكومة السودانية والحركة الشعبية تتعاهدان بإبرام ات
فاق سلام ومجلس الأمن الدولي يتبنى قرارا في هذا، الاتجاه الرئيس الأميركي وترتيب إدارته الجديدة فهل من جديد؟ أم تبقى سياسته على ديدنها والقيادة الفلسطينية وترتيب الأولويات تحت ضغوط داخلية وعالمية.


تعهد بالتوصل إلى اتفاق سلام بالسودان

تعهدت الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بإبرام اتفاق نهائي للسلام بينهما بحلول نهاية هذا العام وجاء هذا التعهد نتيجة للاجتماع الاستثنائي الذي عقده مجلس الأمن الدولي في عاصمة كينيا حيث تبنى بالإجماع مشروع قرار يحث الطرفين على الالتزام بذلك التعهد ولكن وإذا كانت الأزمة في دارفور الشغل الشاغل للكثير من منظمات الإغاثة الدولية فإن القرار 1574 لا يرقى في رأي الكثير منها إلى مستوى الأزمة بأي حال وأي ضغوط لا تأخذ في الاعتبار تعقيدات الوضع في السودان جنوبه وشماله وشرقه وغربه قد لا تكون ذات جدوى.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: مجلس الأمن اجتمع في نيروبي برئاسة الولايات المتحدة وانتعشت الآمال في التوصل إلى اتفاقية سلام نهائية وشاملة للنزاع الذي ظل يمزق جنوب السودان ويستنزف شماله منذ واحد وعشرين عاما ورغم توقيع الطرفين مذكرة تفاهم تلتزم بتحقيق السلام قبل عام 2005 إلا أن الشيطان يكمن في التفاصيل كما يقولون وتفاصيل المأزق السوداني متعددة كل منها كفيل بإحباط أي اتفاقية سلام، هناك على سبيل المثال منطقة أبيي التي اتفق الطرفان على تبعيتها للجنوب الذي ستحكمه الحركة الشعبية لتحرير السودان، الحكومة السودانية تقبل تسليمها بحدودها التي كانت عليها حين استقل السودان عام 1956 من القرن المنصرم وترفض أن تأخذ في الاعتبار أن النمو الديمغرافي في أبيي صاحبه تمدد جغرافي جعل أبيي تعبر الخط الفاصل بين الشمال والجنوب، أهمية أبيي تكمن في أنها منبع النفط السوداني وتشكل منطقة استراتيجية للحكومة السودانية حيث أن فقدناها سيحرم الحكومة من قاعدة مهمة لتعزيز الاقتصاد وتثبت دعائم النظام القائم وهناك أيضا مشكلة ميزانية الجيش الشعبي لتحرير السودان فالحركة تطالب الحكومة بدفع رواتب جنودها أسوة بالجيش السوداني وترد الحكومة بأن على الحركة أن تدفع رواتب جنودها خاصة وأنها ستأخذ 48% من عائد النفط ورغم الضغط الدولي الكبير قد يتشبث الطرفان بمواقفهما إزاء مثل هذه النقاط الجزئية التي يمكن أن تحبط اتفاقية السلام برمتها وهكذا يبقى الأمل معلقا على إمكانية أن يتوصل الطرفان إلى حلول وسط بفضل الضغط الدولي والوعود المغرية التي قدمتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لطرفي النزاع من حيث المساعدات المرجوة والهبات وإسقاط الديون الخارجية، اللافت في الأمر أن الدعوة لحضور جلسات مجلس الأمن لم تُوجه لأي من حركتي التمرد في إقليم دارفور الذي يعتبر مصدر قلق للأمم المتحدة بل تم التركيز على حل النزاع مع الجنوب وفي هذا مخاطر عدة ناجمة عن كثير من الاعتقادات الخاطئة، الاعتقاد أن الأطر العامة التي تم التوصل إليها في مفاوضات مشاكوس ونيفاشا تصلح لحل مشكلة دارفور بدون تقدير للاختلاف بين النزاعين، الاعتقاد أن الحركة الشعبية لتحرير السودان بأجندتها التي تدعو إلى إنصاف المهمَشين قادرة على التصدي لمشكلة دارفور بعد تحقيق السلام في الجنوب على حساب مسؤوليتها في إعادة أعمار الجنوب وتوطين النازحين، الاعتقاد أن الأطراف الشمالية الأخرى التي تعارض الحكومة ستقبل بالانضواء تحت مظلة واحدة وضمن إطار تحالف معارض جبهوي ستقبل بالاتفاقية التي سيتم التوصل إليها بدون إثارة خصوصية مشكلة دارفور وقضية الحرية العامة في السودان، ورغم أن هذا الاهتمام المتعاظم من مجلس الأمن في الشأن السوداني يشكل دفعة أممية جديدة لجهود تحقيق السلام إلا أنه يطرح أسئلة كثيرة حول أشكال التدخل الدولي المقبولة ليس في السودان وحده بل وفي مناطق أخرى تشهد نزاعات محلية وصراعات دولية.

جميل عازر: وينضم إلينا من القاهرة عطية عيسوي علي خبير الشؤون الإفريقية في الأهرام، أستاذ عطية هل تعتقد أن التعهد بإبرام اتفاق نهائي بين الحكومة والحركة الشعبية يتماشى مع الواقع؟

عطية عيسوي علي: اعتقد أن يعني ما تم التوصل إليه حتى الآن من في مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان يسمح بمثل هذا القول حيث أنه تم إنجاز أكثر من 95% من بنود اتفاق السلام ولم يتبقى إلا بنود قليلة جدا وليست بالخطورة التي كانت عليها البنود السابقة التي تم التوصل إليها أو إلى حل بشأنها فقد تم التوصل إلى حل بخصوص اقتسام الثروة واقتسام السلطة ومشكلة المناطق المُهمَشة وغيرها ولم يتبقى إلا مسألة تمويل جيش الحركة الشعبية لتحرير السودان خلال الفترة الانتقالية ووضع آلية للتنفيذ والتوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار لأن الاتفاقات الحالية اتفاقات مؤقتة وعلى ذلك مع الضغوط الدولية يمكن تنفيذ مثل هذا القرار لكن الأهم من كل ذلك أن يتم التنفيذ بلا مشاكل بعد التوقيع على اتفاق السلام بدلاً من خوفا من أن يغرق الاتفاق بعد ذلك في المشاكل مثلما حدث لاتفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا.

جميل عازر: وفي تقديرك أستاذ عطية أين تقع مشكلة دارفور في أطار مثل هذا الالتزام؟

عطية عيسوي علي: أولا يبدو أن مجلس الأمن الدولي أراد أن يركز على مشكلة الجنوب هذه المرة باعتبارها التي أصبحت أقرب إلى الحل فضلا عن أنها يمكن أن تكون نموذجاً يحتذى في دارفور وفي مشكلة التمرد في شرق السودان ولذلك فضل أن يقدم أو يمد يد المساعدات هذه المرة ولم يشر إلى العقوبات على أمل أن يحفز الطرفان على التوصل إلى اتفاق يكون نموذجا ليدفع حركات التمرد والحكومة في دارفور على الإسراع باتفاق السلام وكانت هذه هي النتيجة يعني أولى النتائج هو التوقيع على تعهد أو اتفاق تعهد بالتوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية العام.

جميل عازر: ولكن ما الذي يدفع إلى الاعتقاد بأن الضغوط السابقة التي فشلت في تحريك قضية دارفور يمكن أن تجدي هذه المرة؟

عطية عيسوي علي: الضغوط السابقة لم تفشل تماما في رأيي في حل مشكلة دارفور وإنما أثمرت التوصل إلى اتفاق أمني، هذا الاتفاق يحظر الطيران العسكري فوق إقليم دارفور وبذلك تم توفير أو على الأقل منع تعرض المدنيين والمتمردين في نفس الوقت للقصف الجوي، أثمر أيضا عن اتفاق المساعدات الإنسانية، شكل ضغوطا شديدة على الحكومة لنزع سلاح الجنجويد وقد بدأت بالفعل في ذلك ولكنها هذه مشكلة صعبة لن تُحل بسهولة وعلى ذلك يتطلب الأمر في رأيي أن يتم ممارسة الضغوط المتواصلة الشديدة على الطرفين معا وليس الحكومة فقط لكي يتم استكمال حل مشكلة بنود حل مشكلة دارفور بغير ذلك ستتعثر وتتوقف في الطريق وستستأنف الحركتان المتمردتان القتال ضد الحكومة.

جميل عازر: هل هذا ينسحب أيضا في تقديرك على التمرد في الشرق في شرقي السودان؟

عطية عيسوي علي: مشكلة الشرق تختلف قليلا لآن الحركات المتمردة هناك وهي الأسود الحرة والذراع العسكرية للحزب الاتحادي الديمقراطي وبقايا أفراد حركة قرنق كل هؤلاء يطالبون بقضايا أو بحل مشكلاتهم المتمثلة في إنهاء التهميش وهم يشتركون في ذلك مع الجنوب ومع الغرب لكن مشكلتهم أنهم يعني تم تجاهلهم في الفترة الأخيرة أو تجاهل مطالبهم في مؤتمر القاهرة وأدى إلى انسحاب الحركتين وحدثت أزمة يعني مكتومة ربما تؤدي إلى استئناف حمل السلاح ضد الحكومة وإن كانوا هم في رأيي أضعف كثيراً من متمردي دارفور ومن الحركة الشعبية في تحرير لتحرير السودان في الجنوب بشرط أن تنسحب الحركة من الشرق وفقا لاتفاق السلام ويجعلهم ذلك وحيدين ويشعرون بالضعف ويُضطرون إلى الدخول في مباحثات سلام.


دلالات تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة

جميل عازر: أستاذ عطية عيسوي علي في القاهرة شكرا جزيلاً لك، بدأت إدارة الرئيس الأميركي تتخذ شكلها الجديد بعد استقالة عدد من الوزراء وعلى رأسهم وزير الخارجية كولن باول ولكن الإسراع في اختيار كونداليزا رايس لتحل محل باول ينطوي على مدلولات ليست بالنسبة لأهمية ملأ فراغ في واحدة من أهم دوائر الإدارة الأميركية بل بالنسبة للسياسات التي سيسير عليها الرئيس وبالتالي الولايات المتحدة خلال السنوات الأربع القادمة، فهذا الاختيار بحد ذاته لا يعزز مبدأ الولاء الذي يتطلبه سيد البيت الأبيض فحسب بل ويؤشر بشيء من التأكيد على أن تيار ما يوصفون بالمحافظين الجدد سيظل السائد في رسم معالم السياسية الخارجية الأميركية.

[تقرير مسجل]

"
العدد الكبير من الاستقالات بين الولايتين فرصة للرئيس بوش لإعادة النظر في العثرات التي طبعت الأداء الحكومي في الولاية الأولى داخليا وخارجيا
"
         تقرير مسجل

محمد العلمي: أتاح العدد الكبير من الاستقالات بين الولايتين فرصة وأن كانت متوقعة للرئيس بوش لإعادة النظر في العثرات التي طبعت الأداء الحكومية في الولاية الأولى داخليا وخارجيا، غير أن القاسم المشترك بين جميع الأسماء المقترحة حتى الآن لمساعدة الرئيس في الولاية الثانية تُركز على الولاء الشخصي والأيديولوجي وتحمل على الاعتقاد بأن الولاية الثانية لن تختلف كثيراً عن سابقتها ربما باستثناء غياب الاختلاف في الحكومة المرتقبة، جون اشكروفت الذي ارتبط أسمه بقانون المواطنة الشهير وأكثر مراحل التضييق على الحريات المدنية في السنين الأخيرة أُستبدل بألبرتو غونزليس أحد أقرب مستشاري الرئيس القانونيين ومن المنتظر أن تثار في جلسات المصادقة على تعينه في مجلس الشيوخ اجتهاداته القانونية لتبرير تعذيب السجناء بهدف الحصول على معلومات استخباراتية منهم، وزير العدل المرتقب أعرب في الوقت ذاته عن استخفافه بميثاق جنيف وبرر حرمان معتقلي غوانتانامو من الحقوق التي تكفلها تلك المواثيق الدولية، الولاء المطلق للرئيس وتبرير سياساته والعمل معه بشكل وثيق داخل البيت الأبيض كانت السمات المشتركة بين كل الأسماء المقترحة حتى الآن من وزارة التربية إلى التجارة، لكن قرار الرئيس تعيين أقرب مستشاريه كونداليزا رايس على رأس الدبلوماسية الأميركية كان أوضح رسالة للعالم على أن الرئيس بوش لا ينوي إحداث تغيير يذكر على سياسته الدولية، رحيل كولن باول رغم عدم فاعليته الواضحة خلال السنوات الأربع الماضية سيفقد واشنطن والبيت الأبيض فرصة الاستماع للرأي المعارض وسيفقد العالم محاورا يصبغ بعض الحميمية والدفء على سياسة باردة مثيرة للجدل، وزيرة الخارجية المعينة ستواجه أيضا أسئلة صعبة بشأن تبريرات مبالغ فيها للحرب ضد العراق وإهمال لتحذيرات متعلقة بالقاعدة في فترة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، إلا أن أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ ستضمن لها ولجميع زملائها المقترحين مصادقة حتمية في مناصبهم الجديدة، كما أن حميمية العلاقة بالرئيس ومشاطرتهم إياه نظرته للعالم تنبؤ بنهاية عهد صراع الأجنحة بعد أن ضاق هامش الخلاف، تشكيلة الحكومة الأميركية المرتقبة تعكس ثقة اليمين الذي يعتبر نتائج الانتخابات تفويضا شعبيا لتنفيذ برنامجه محليا ودوليا وبغياب الحمائم يغيب أي كابح أمام طموحه الأيديولوجي سوى الرغبة المحتملة للرئيس في ضمان مقعد معتدلا في التاريخ، محمد العلمي الجزيرة لبرنامج الملف الأسبوعي واشنطن.


ستيفن هادلي.. شخصية الأسبوع

جميل عازر: وفي إطار الانسجام المنشود بين أعمدة الإدارة الأميركية جاء الإعلان عن اختيار ستيفن هادلي لمنصب مستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي وهذا الرجل الهادئ الذي اعتاد العمل ضمن فريق ولم يحتل أسمه العناوين الرئيسة كثيرا من قبل تنطبق عليه المواصفات المطلوبة في شاغل هذا المنصب فهو مضمون الولاء الكامل للرئيس وقد عمل تحت كنف ديك تشيني نائب الرئيس عندما كان تشيني نفسه وزيرا للدفاع في عهد بوش الابن وهكذا فأن ترفيع هادلي شخصية الأسبوع في الملف إلى ما يعتبر واحدا من أهم المناصب في الإدارات الأميركية لم يكن مستغربا.

[تقرير مسجل]

"
ستيفن هادلي مستشار شؤون الأمن القومي اختاره بوش لهذا المنصب لأنه أراد إحاطة نفسه بأشخاص يدينون له بالولاء الكامل ويتفقون مع آرائه خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية
"
        تقرير مسجل

جيان اليعقوبي: لم يكن غريبا أن يختار الرئيس بوش ستيفن هادلي مستشار له في شؤون الأمن القومي فهو حريص بعد أن ضمن أربع سنوات أخرى في البيت الأبيض أن يحيط نفسه بأشخاص يدينون له بالولاء الكامل ويتفقون 100% مع آرائه خاصة ما يتعلق منها بالسياسة الخارجية، ستيفن هادلي لم يكن من المشاهير في البيت الأبيض فلم يحتل أسمه عنوانين الأخبار في وسائل الإعلام غير مرة وحيدة عندما جرى الحديث عن مزاعم حصول العراق على مادة اليورانيوم من النيجر وكان هادلي بالذات وراء تضمين جورج بوش خطاب حالة الاتحاد هذه المعلومة الخاطئة وأعتذر بعدها قائلا أنه كان عليه ربما أن يعمد إلى حذفها بعد أن أخبره جورج تينيت بعدم صدقيتها وهادلي الذي يحب العمل وراء الكواليس مولود عام 1947 في توليدوبي بولاية أوهايو نال شهادته الجامعية من كورنيل ثم شهادة أخرى في القانون من نيل قبل أن يبدأ حياته المهنية في واشنطن بين القانون والسياسة، فرغم أنه كان يعمل في شركة كبرى للمحاماة كُلف بعدة مهام استشارية من قبل الرؤساء ريغان وبوش الأب وكلينتون وبوش الابن وهادلي ليس غريبا على الشرق الأوسط وشؤونه وشجونه فطالما زار المنطقة برفقة وليام بيرنز والتقى بالعديد من القياديين فيها وما من شك في أن قربه الوثيق من مهندس السياسة الأميركية اليمينية بول ولفووتيس والذي رافقه في العديد من جولاته يعتبر واحدا من المؤهلات التي قربته أيضا إلى الرئيس بوش ومجلس الأمن القومي الذي سيترأسه هادلي هو هيئة بالغة الأهمية للرئاسة الأميركية التي تحتفظ من خلاله بإشراف وثيق على القرارات الكبرى في مجالي الدبلوماسية والدفاع وقد أُنشأ عام 1947 لمساعدة رئيس الولايات المتحدة على رسم السياسة الخارجية والعسكرية وتنسيق العمل بين وزارتي الخارجية والدفاع ويضم المجلس أربعة أعضاء فقط هم الرئيس ونائبه ووزيرا الخارجية والدفاع إضافة إلى مستشارين دائمين ورئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير وكالة المخابرات المركزية وبتعيين ستيفن هادلي يكون جورج بوش قد أنهى حالة الانفصام التي عايشها واضطر خلالها للإنصات إلى نصائح مسؤولين مثل جورج تينيت وكولن باول وغيرهم مِن مَن لا يوافقونه في روأه وأفكاره 100%.

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل الهجوم على الفلوجة هل النتائج قادرة على تبرير الواسطة؟


[فاصل إعلاني]

ترتيب البيت الفلسطيني وضغوط تواجه القيادات

جميل عازر: ما أن هدأت العواطف بعد مراسم جنازة الزعيم الفلسطيني حتى بدأ القادة الفلسطينيون مهمة ترتيب البيت الفلسطيني وعيون العالم مشدودة إلى ما يجري وقد شهد قطاع غزة أكثف نشاطا في هذا الصدد عبر الاتصالات التي قام بها رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس والذي أعتبر معالجة ما وصفها بفوضى السلاح من أولويات العمل الفلسطيني ومع الاهتمام الذي تبديه عواصم عالمية بالشأن الفلسطيني وفي مقدمتها واشنطن تتزايد الضغوط على القيادة والفصائل الفلسطينية لاتخاذ مواقف تنم عن استعداد لمواجهة مقتضيات المرحلة الجديدة.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: الطريقة التي ودع فيها الفلسطينيون زعيمهم التاريخي ياسر عرفات حملت بين طياتها رسالة موجهة إلى خليفته رسالة لا تقل حزما عن مأساوية الموقف حيث هتفت عشرات آلاف الحناجر لعرفات وأكدت على التمسك بما أرساه من ثوابت سياسية بما يتعلق وحل القضية الفلسطينية، في موته أحيا عرفات من جديد حق الفلسطينيين في دولة مستقلة حرة ذات سيادة، التركة ثقيلة والموقف غاية في الحساسية على المستوى الداخلي الذي يعاني من انفلات أمني وفوضى وعلى مستوى الخارجي حيث كانت العزلة الإسرائيلية الأميركية المفروضة على عرفات من أسباب اعتلال صحته، عزلة كانت ثمنا دفعه عرفات لموقف سياسي تمسك فيه بالقدس وبحقوق اللاجئين وهو ما يثقل على خليفته أو خلفائه في سُدة الحكم، صحيح أن ليس هناك الكثير من السلطة ليتقاتل المتنافسون عليها في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لكن حادثة إطلاق النار في خيمة العزاء بغزة عندما قصدها محمود عباس الذي خلف عرفات في رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأقوى المرشحين لخلافته في رئاسة السلطة دقت ناقوس الخطر المحدق بمستقبل القيادة الفلسطينية الجديدة وما يتربص بها من تحديات ومن هنا يمكن اعتبار النظر إلى قرار مركزية فتح بتولية شخص واحد لرئاسة المنظمة والسلطة على أنه مؤشر لاختيار عباس وأيضا للحفاظ على ما ساد حتى الآن بعد أن ترك توزيع مسؤوليات عرفات الجسام على رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس التشريعي وأمين سر اللجنة التنفيذية انطباعا وكأن الساحة الفلسطينية دخلت في مرحلة الفصل بين المنظمة والسلطة، خليفة عرفات أذن لن يكون شخصا بعينه وإنما معادلة تحاول من خلال إسناد المسؤوليات التي حملها على كاهله ملأ الفراغ الذي أبقاه بعد رحيله وهو ما أدخل حركة فتح على وجه الخصوص في دوامة اختيار الخليفة الأوفر حظا ولذلك طرح الكثيرون اسم مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح المعتقل في إسرائيل والذي يتمتع بشعبية عالية على صعيد الشارع الفلسطيني وداخل حركة فتح وتحديدا بين كوادر كتائب شهداء الأقصى كخليفة مفضل لعرفات وسعت جهات فتحاوية من خلف الكواليس إلى دفع رجل الأعمال منيب المصري صديق الرئيس الراحل كمرشح محتمل، لكن وبقدر ما قطع الدمج بين المنصبين الطريق أمام مرشحين من غير الفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية فإن اختيار الانتخابات كآلية ديمقراطية لانتخاب الرئيس المقبل للسلطة فتح الباب أمام مرشحين مستقلين من أمثال البروفيسور عبد الستار قاسم والوزير السابق طلال الصدر والمحامي غسان برهم لخوض الانتخابات، كان الرئيس عرفات أكبر من المؤسسة والآن بعد وفاته ليس هناك مفر أمام خليفته إلا اللجوء إلى المؤسسة والقانون فهو بحاجة للانتخابات لكسب الشرعية المفقودة وبحاجة للمؤسسة للإيفاء بالتزامات أملتها مشاريع خارجية عانى عرفات بنفسه من رفضها، وليد العمري الجزيرة خاص لبرنامج الملف الأسبوعي من رام الله.


قراءة في أحداث الفلوجة ونتائجها

جميل عازر: أهي معركة للقضاء على المسلحين أو الإرهابيين أو المقاومة أو سميها ما تشاء أم تمهيد لمعارك قادمة في مدن عراقية أخرى تشهد عمليات مسلحة ضد القوات متعددة الجنسيات والحرس الوطني والشرطة العراقية، فكيف يمكن الحكم على نتائج ما حدث في الفلوجة وما الذي يمكن قراءته في حجم الدمار وعدد القتلى والجرحى الذين سقطوا في الجانبين إن كان الهدف هو قسم ظهر المسلحين الذين يحاربون الاحتلال ومن يتعاونون معه فإن الهجمات التي شهدتها بغداد ومدن عراقية أخرى تشير إلى نقيد ذلك إضافة إلى اعتراف جنرال أميركي بأن من السابق لأوانه القول إن عملية الفلوجة قد حققت هدفها.

[تقرير مسجل]

"
يرى المراقبون أن الضوء الأخضر الذي منحته الحكومة العراقية للقوات الأميركية أسهم بشكل كبير في توسيع الهوة الواسعة أصلا ما بين الحكومة المؤقتة والشعب العراقي
"
        تقرير مسجل

عامر الكبيسي: حيث ما وليت وجهك في الفلوجة ثمة صور الدمار، هذه المدينة الصغيرة أصبحت ساحة معارك شرسة طوال أكثر من أسبوعين ومازالت بعض مناطقها على هذا الحال، الهدف المعلن من هذه المواجهة غير المتكافئة هو القبض على الزرقاوي وأنصاره، لكن المعلن أيضا ورسميا على لسان القوات الأميركية هو أن الزرقاوي ربما يكون فر خارج المدينة في الأيام الأولى للاجتياح أو ربما قبلها، إذاً ما الذي بقي وما هو الهدف من كل هذه الضربات لمدينة صغيرة؟ كثيرون اعتبروا أن ضرب الفلوجة وإن لم يطل الزرقاوي فإنه أسهم في ضرب مركز مهم من مراكز قوة المسلحين المناوئين للاحتلال رغم أن الواقع على الأرض يناقض ذلك إلى حد كبير، التصريحات الرسمية الأميركية تتحدث عن مقتل أكثر من ألفي مسلح سقطوا في معركة غير متكافئة العدد والعدة استمرت أكثر من أسبوعين مع الإشارة إلى أن القوات الأميركية تكبدت نحو خمسين قتيلا ومئات من الجرحى الذين نقلوا إلى مستشفيات أميركية في ألمانيا لخطورة حالتهم وسواء صحت الرواية الأميركية أو لم تصح فإن نفس رواتها أكدوا نزوح الكثير من المقاتلين إلى مدن أخرى مما يمكن تفسيره على أنه تمهيد لفلوجة أخرى في مكان آخر من العراق دون أن تكون المعركة الأصلية في الفلوجة قد آتت أكلها بعد، فالمقاتلون الذين كانوا داخلها انتشروا في أنحاء العراق مما يعني أن المعارك ستنتشر بدورها بل لقد انتشرت فما أن هوجمت الفلوجة حتى تداعت لها كثير من المدن العراقية واندلعت المواجهات في بيجي وسمراء والرمادي والموصل والأخيرتان باتتا قاب قوسين أو أدنى من اجتياح بدا يعزف على وتر وجود الزرقاوي في واحدة منهما، بغداد ليست أفضل حالا والكثير من أحيائها تفجر خلال الأسبوع الماضي لتكون المحصلة حربا وصفت في بعض المناطق بأنها حرب شوارع حقيقية، تسمية ربما تكون مقلقة للقوات العسكرية الأميركية والعراقية على حد سواء فمثل هذه المعارك لن تفضي استراتيجيا إلا إلى حرب استنزاف طويلة وبالتالي ستعكر صفو الانتخابات القادمة، بوادر ذلك بدأت بالفعل في إعلان هيئة العلماء المسلمين ثباتها على موقفها المقاطع للانتخابات فضلا عن تأييد أربعين حزبا وتجمعا وحركة سياسية لهذه المقاطعة محملين القوات الأميركية والحكومة العراقية مسؤولية مأساة الفلوجة الإنسانية ويرى كثير من المراقبين أن الضوء الأخضر الذي منحته الحكومة العراقية للقوات الأميركية وإن كانت لا تحتاجه أصلا كما يؤكد البعض فمن الواضح أنه قد أسهم بشكل كبير في توسيع الهوة الواسعة أصلا ما بين الحكومة المؤقتة والشعب العراقي الذي مازال على ما يبدو أول من يدفع الفاتورة الباهظة للحرب والتطلع إلى الحرية.

جميل عازر: وافق البرلمان الأوروبي على تشكيلة المفوضية الأوروبية التي اقترح رئيسها الجديد جوزيه مانويل باروسو وبذلك انتهى الاستعصاء الذي اكتنف مولدها ورغم أن ذلك الاستعصاء أدى إلى تأخير أجندة المفوضية الجديدة فقد كانت له مدلولات مهمة على دور البرلمان الأوروبي الذي كان يُنظر إليه على أنه لا يتمتع بسلطات كافية على غرار البرلمانات الوطنية أما وقد تمكن من التخلص من صورة الختم المطاطي الذي يُصدق على اقتراحات المفوضية بشكل تلقائي فإن البرلمان اكتسب مسؤوليات تجاوزت في نطاقها ما كان متاحا له في الماضي.

[تقرير مسجل]

سمير خضر: منذ إنشائه قبل نحو ربع قرن بقي البرلمان الأوروبي عرضة لسخرية وتندر الحكومات وشعوب القارة، فقد كانت صلاحياته شبه معدومة ودوره غامضا بشكل يثير الصخب وكان مركز النفوذ الحقيقي في بروكسيل ممثلا بالمفوضية الأوروبية التي يتم اختيار رئيسها وأعضائها من قبل حكومات الدول الأعضاء وهو في مكانة حكومة الاتحاد الأوروبي ووزراؤه مسؤولون عن تنفيذ قرارات الاتحاد وقوانينه ومراقبة أوجه نفقاته، لكن الدستور الأوروبي الحديث المولد منح البرلمان الأوروبي صلاحية جديدة لم يكن أحد يتوقع أنه سيتم استغلالها بشكل كاد يحل إدارة الاتحاد إذ أصبح من حق البرلمان حجب الثقة عن كامل أعضاء المفوضية الأوروبية ولكن ليس عن عضو واحد بعينه، كان الانطباع السائد هو أن اختيار البرتغالي جوزيه مانويل باروسو لقيادة المفوضية يحظى بإجماع واسع وربما كان هذا صحيحا لكن اختيار الأعضاء أثار سخط الكثير من النواب بعض هذا السخط كان ناجما عن عدم قناعتهم بهذا الاختيار وكثير منه كان لرغبة في تصفية حسابات قديمة وهذا ما حدث مع المرشح الإيطالي روكو بوتوليوني المقرب من رئيس حكومته سيلفيو برلسكوني فقد اعترضت عليه الكتلة الاشتراكية في البرلمان ممثلة برئيسها الألماني مارتن شولز الذي سبق وأن قارنه برلسكوني بحارس وضيع في معسكر اعتقال نازي واتضح أن البرلمان الأوروبي سيرفض بالأغلبية التصديق على تشكيلة المفوضية إلا إذا تم إقصاء بوتوليوني لاتهامه بمواقف محافظة جدا وخاصة ما يتعلق بمسألتي مثيلي الجنس ودور المرأة واضطر باروسو إلى التسويف لأكثر من ثلاثة أسابيع انتهت باستبدال بوتوليوني بوزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيلي وبالطبع لم تكن هذه الحادثة سوى حلقة في مسلسل الصراع بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي ورغبة بعضها بالاستئثار بالسلطة البرلمان الأوروبي اكتشف اليوم أنه قادر على إسقاط المفوضية الأوروبية الأمر الذي يعزز من هيبته في الشارع الأوروبي ويثبت أنه أكثر بكثير من مجرد هيئة ديمقراطية شكلية لتزيين واجهة حكومات الدول الأعضاء وربما بدأ بعض أعضائه في التفكير جديا في تحويله إلى نواة دولة أوروبية موحدة يشكل البرلمان فيها الهيئة التشريعية العليا رغم أن فكرة الانصهار في دولة موحدة لا تزال تلقى معارضة كبيرة في العديد من دول الاتحاد.

جميل عازر: وفي الإطار الأوروبي ولكن على الصعيد الثنائي جاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك إلى لندن في زيارة شخصية لقي خلالها استقبالا رسميا ينم عن رغبة الحكومة البريطانية في تجاوز التوتر الذي أعترى علاقاتها مع باريس بسبب الاختلاف حول العراق فهذا العام هو عام الذكرى المئوية لما يعرف بالتفاهم الودي بين بريطانيا وفرنسا وتعتبر زيارة الرئيس الفرنسي ردا على زيارة الملكة إليزابيث الثانية لفرنسا في إبريل الماضي وهو الشهر الذي تم التوقيع فيه على اتفاقية ذلك التفاهم ولكن التاريخ شيء والواقع الراهن شيء آخر.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: شجون وشؤون كثيرة هي التي تجمع بين بريطانيا وفرنسا وتفرقهما في آن واحد حروب ومطامع وتنافس على النفوذ امتدت على مدى قرون من الزمن ولكن الاتفاقية المعروفة باسم التفاهم الودي والموقعة بين الدولتين الاستعماريتين في الثامن من أبريل من عام 1904 وضعت أُسس جديدة للتعامل بينهما والحفاظ على مصالحهما الذاتية والمشتركة في مستعمرتهما وظلتا تقيمان مناسبة خاصة حتى الآن لإحياء ذكرى ذلك التفاهم والتشابك في العلاقات الفرنسية البريطانية أفرزت شخصيات تركت لها بصمات واضحة في تاريخهما المشترك ربما أقربها عهدا تشرشل وديغول وقبلهما الثنائي الأكثر شهرة في التاريخ الشرق الأوسطي سايكس وبيكو وإن تصادفت الذكرى المئوية للتفاهم الودي مع عامل ما زالت العلاقة تئن فيه تحت وطأة الخلاف الطارئ حول العراق والدائم حول العلاقة مع الولايات المتحدة فإن زيارة الرئيس الفرنسي تفتح صفحة جديدة ربما تحدد مسارا أقل حدة في علاقات البلدين، كما أن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لا يستطيع الاستمرار في التجافي مع أوروبا ويدرك أن لبريطانيا دورا في الحفاظ على علاقة وثيقة بين جانبي الأطلسي ورغم أنه لم تقع حرب بين فرنسا والمملكة المتحدة منذ عام 1815 يظل التاريخ حاضرا في ذاكرتيهما فعندما اصطحبت الملكة إليزابيث الرئيس شيراك إلى مسرح ووترلو لمشاهدة مسرحية البؤساء من تأليف الكاتب الفرنسي دكتور هوغو أمرت بتغيير اسم المسرح لليلة واحدة إلى دار الموسيقى، فووترلو هو أسم المعركة التي هُزم فيها نابليون وأنهت حقبة من التمدد الفرنسي في أوروبا على الأقل ولكن الظروف الراهنة كانت على الصعيدين الأوروبي والدولي تفرض نفسها على الساحة وقد حاول بلير وشيراك الابتعاد بقدر الإمكان عن إثارة نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة حول العراق والتركيز على الاهتمامات المشتركة بما فيها إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية إلى جانب إسرائيل.


موزمبيق وتبني التعددية السياسية

جميل عازر: تبنى برلمان موزمبيق بالإجماع ما يعتبر دستورا جديدا هو الثاني منذ أربعة عشر عاما عندما تبنت هذه الجمهورية في جنوب شرقي القارة الأفريقية نظام التعددية السياسية وتعتبر هذه الخطوة تمهيدا لانتخابات ستجرى وإلى الشهر القادم ولعل أهمية هذه الانتخابات تكمن في أنها ستشهد تغييرا في الزعامة السياسية خاصة بعد إعلان رئيسها جواكيم شيسانو وهو أحد قادة التحرر من الاستعمار البرتغالي أنه يعتزم اعتزال العمل السياسي بعد أن ظل يشغل هذا المنصب مدة ثمانية عشر عاما منذ تولاه بعد وفاة قائد حركة التحرر سامورا ماشيل.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: لإعلان رئيس موزمبيق جواكيم شيسانو وتخليه عن منصب رئاسة البلاد وعودته إلى صفوف مواطنيه كما ورد في خطابه الجماهيري تكون قد طُويت صفحة مهمة في تاريخ هذا البلد الذي طحنته حرب أهلية دامت ستة عشر عاما بمجرد خروج الاستعمار البرتغالي، خطوة التخلي هذه وأن لم تألفها بلدان أفريقيا وهي وأن لم تكن نتاج تراكمت ووعي سياسي بقيمة الديمقراطية وتداول على السلطة فإنها قد تكون مؤشرا على رغبة فردية في التمهيد لمناخ سياسي جديد خصوصا بعد تقدم اقتصادي طالما اعتبره شيسانو من منجزاته ونجاح نسبي في مقاومة انتشار الإيدز الذي يعد السبب الثاني للوفيات في البلاد وتغييرات دستورية هي الأولى من نوعها سبقت قراره هذا وشهدت ترحيبا واسعا خصوصا ما جعل من حرية الصحافة مبدأ يكفله الدستور وجعل الرئيس ليس في منأى عن تحمل مسؤولية المخالفات والفساد الذي قد يرتكب في عهده والفصل بين الحزب الحاكم والدولة ودعم المجالس القروية بما يحد من مركزية السلطة، المنافسة ستكون تقليدية بين حزبي فري ليمو أو جبهة تحرير موزمبيق وهو حزب الرئيس المتخلِي الذي سيدعم مرشح الحزب أرماندو غيبوسا وحزب رينامو المعارض أو حركة المقاومة الوطنية الموزمبيقية مناهض حزب فري ليمو السياسي اليوم وعدوه في الأمس خلال الحرب الأهلية ويتزعمه الفونسو دهالاكما الذي سيترشح للمرة الثالثة لمنصب الرئاسة بينما يحاول الحزب الديمقراطية والتنمية البي دي دي كسر الاحتكار الثنائي للحياة السياسية بعد الحرب ما بين فري ليمو ورينامو ومرشحه هو راؤول ديمونغس الذي انشق عن حزب رينامو بعد محادثات السلام في روما التي أنهت الحرب الأهلية، عدد المرشحين للانتخابات يصلوا إلى ثمانية وخمسة وعشرين حزبا يفتقد أغلبها إلى التأثير والقاعدة الشعبية في صفوف ثمانية ملايين موزمبيقي مدرجين في القوائم الانتخابية سيتوزعون على ستين ألف مركز اقتراع وبينما تؤكد الهيئة الوطنية للانتخابات سماحها لمراقبين أجانب بمراقبة التصويت وعملية الفرز الأولي يخشون مراقبون من الدواعي الحقيقية لمنع مفوضية الاتحاد الأوروبي وهيئات دولية أخرى من متابعة الفرز النهائي وهو أمر لا تقره قوانين الانتخابات في البلاد كما تتحجج بذلك الهيئات الوطنية للانتخابات.

جميل عازر: وبهذا نختتم جولتنا في الملف الأسبوعي أذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة