عصمت عبد المجيد .. جامعة الدول العربية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:56 (مكة المكرمة)، 2:56 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

ضيف الحلقة:

د. عصمت عبد المجيد : الأمين، العام لجامعة الدول العربية

تاريخ الحلقة:

09/12/1999

- التحديات التي تواجه الجامعة العربية وكيفية حلها؟
- موقف الجامعة العربية ودورها في حل الخلافات العربية العربية

- دور الجامعة العربية في عقد قمة عربية

- دور الجامعة العربية في حل خلافات العرب مع الأطراف الخارجية

عصمت عبد المجيد
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى (لقاء اليوم)، ونستضيف فيه الدكتور عصمت عبد المجيد (الأمين العام لجامعة الدول العربية)، دكتور عصمت أهلاً بك.

د. عصمت عبد المجيد: أهلاً بيك، فرصة سعيدة.

التحديات التي تواجه الجامعة العربية وكيفية حلها؟

جميل عازر: العالم العربي يمر في وضع يمكن أن يقال أنه لا يحسد عليه، وربما لن يحسد عليه، ما هو أكثر ما يقلقك في الوضع العربي الراهن؟

د. عصمت عبد المجيد: يعني هو فعلاً ظروف صعبة وتحديات كثيرة، ومشاكل متعددة إنما يعني أنا برضو أرجو أن نتعامل مع هذه التحديات وهذه الظروف بأسلوب يجعل إننا نحاول نساعد في حلها، لأنه إذا كنت هأرضخ لصعوبات أو.. إن أنا أتراجع أو إن أنا أشعر بإحباط، هذا من الصعب جداً إن إحنا نتعامل معاها.

فأنا الحقيقة رأيي إنه أيوه فيه مشاكل، فيه تحديات، بس برضو العالم العربي فيه قدرات، وفيه إمكانيات، وفيه شعب عربي مؤمن بنفسه وبقضيته، وهذا الكلام أنا ما بأقولوش كلام نظري، لأ دا يعني صح قوي من الممارسات ومن عشته سنين طويلة وتحديات ومخاطر، يعني نقدر نقول إن إحنا تغلبنا على جزء كبير جداً منها، إن لم يكن كلها، إنما مازال أمامنا مشاكل ونحن في مطلع القرن القادم، فيمكن لا أشارك قوي كل من يتصور إن العالم العربي في حالة ضياع أو إحباط إطلاقاً، أنا لا أقبل هذا.

جميل عازر: طيب.. يعني ما دور الجامعة، جامعة الدول العربية في مسألة معالجة التحديات التي تقول إنها موجودة أمام هذا العالم؟

د. عصمت عبد المجيد: والله يعني –إذا سمحتم- برضو نحب نتكلم عن نشأة الجامعة العربية، كيف نشأت؟ وكيف بدأت؟ وما هو المطلوب منها بالضبط بقى؟ علشان نكون –يعني- بنتعامل بدقة وحرص شديد، فالجامعة نشأت سنة 1945 يعني من 54 سنة، سبع دول عربية كانت الدول العربية المستقلة، وضعت ميثاق الجامعة، اللي هو إلى اليوم ساري واسمها جامعة الدول العربية.

إذن هي جامعة حكومات عربية، دول ذات سيادة، لها اختصاصاتها وتجمعت بناءً على هويتها العربية وكل ما نحن نؤمن بيه كعرب.

كان التجمع ده أولاً كان بيهدف إلى تحرير الدول العربية التي كانت تحت الاستعمار البريطاني أو الفرنسي أو الإيطالي، ثم قضية فلسطين يعني دا كان يمكن التركيز في بداية قيام الجامعة سنة 1945، لو نأخذ بقى الفترة الـ 54 سنة، ونشوف كل ما مر على العالم العربي والتطورات اللي فيها دول كانت تحت الاستعمار استقلت كلها، النهارده بقى فيه 22 دولة عربية ومازالت قضية فلسطين معنا، لأنه فيه لأسباب كثيرة ممكن نخصص لها ساعات.

الجامعة العربية لم تكن مسؤولة عن قضية فلسطين، إنما النهاردة فيه مسؤولية علينا كعرب، وعلى الجامعة العربية في تناول قضية فلسطين، وهذا أمر برضو، يعني لابد من وقفة فيه، إنما الجامعة العربية لو لم تكن قد خلقت أو أنشأت لكان يجب إننا نخلقها، لأنه هي ليست اللي خلقت الأمة العربية، الأمة العربية هي اللي خلقت الجامعة العربية.

إذن نحن كعرب بنشغل هذه المساحة الجغرافية من المحيط إلى الخليج دون انقطاع تواصل جغرافي موجود، عرب يسكنون، تقاليد، تاريخ، حضارة واحدة، لغة واحدة، فهذه هي الهوية العربية، وهذه هي الأمة العربية، أي تداخل بقى الخلافات العربية العربية، والمشاكل العربية العربية نستطيع أن نمضي ساعات في تحليل هذه المسألة.

تقول الجامعة العربية، الجامعة العربية لها ميثاق بحكمها لها نظام، دول أعضاء فيها تجتمع أعلى سلطة في الجامعة العربية هي مجلس وزراء الخارجية العرب، ليس في الجامعة العربية نظام قمة كما هو موجود في المؤتمر الإسلامي أو منظمة الوحدة الأفريقية، المؤتمر الإسلامي كل 3 سنين تجتمع قمة إسلامية، كل سنة قمة إفريقية، الجامعة العربية القمم التي اجتمعت.. اجتمعت بناء على مبادرات من بعض القيادات العربية.

جميل عازر: طيب.. الأسس التي قامت عليها الجامعة العربية، قبل 54 سنة، الميثاق الذي وضع منذ ذلك الوقت لم يتغير، كيف يمكن إذن للجامعة أن تتعامل مع قضايا ومع مشاكل العصر الراهن، مع تحديات للمستقبل في ظل مثل ذلك الميثاق؟

د. عصمت عبد المجيد: هذا الذي دعا بعض الدول العربية إلى المطالبة بتعديل أحكام الميثاق، لأنه أصبح النهارده الميثاق مثلاً، القرارات تؤخذ فيه بالإجماع يعني كانوا سبع دول عربية، ولماذا الإجماع؟ لأن لبنان كانت من الدول التي أنشأت الجامعة العربية، كان لها وضع في ذلك الوقت، وضع طائفي خاص، وكان فيه خوف من إنه أي دول من الدول الأخرى تأخذ قرار قد يمس بهذا الوضع، هذا الوضع غير قائم النهاردة.

فإذن كان الإجماع جزء من العقبات التي اعترضت تحرك الجامعة العربية لأنه أصبح كل عضو في الجامعة العربية له فيتو، النهارده هناك توجه لتعديل الميثاق وإقرار نظام التصويت -مثلاً- بأغلبية الثلثين.

كل هذه المسائل –للأسف- معطلة ومن سنين، يعني النهارده تعديل الميثاق، أنا أؤيد تعديل الميثاق، وإنه يتطور بما يتلائم مع الوضع الحالي، طبعاً أيضاً هذه مسألة برضو فيها وقفة، مادام بنتكلم في نظام الجامعة العربية، إذا الجامعة العربية أنشأت سنة 1945 في مادة في الميثاق محكمة عدل عربية إذن واضعي الميثاق توقعوا إنه هتحدث خلافات عربية- عربية، إذن أفضل طريقة لحل هذه الخلافات هي إنشاء محكمة عدل عربية، هذه المحكمة إلى اليوم لم تر النور، أنا بس بأدي حضرتك مثل من بعض ما في الميثاق من نقاط ضعف.

جميل عازر: طيب ما هي المواد الأخرى التي تعتقد أنه ينبغي..

د. عصمت عبد المجيد: الإجماع.. الإجماع، لابد من إلغاء الإجماع، إنشاء محكمة عدل عربية، يعني هذه يمكن أهم ما في رأيي أنا يجب ندخله على.. على نظام الجامعة، إنما في نظام الجامعة فيه برضو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، فيه احترام سيادة كل دولة، ولذلك هنا بعض الأمور اللي هي بتعطل مسيرة الجامعة، ليس في الميثاق أي نص يعطي للأمين العام للجامعة، النص مماثل للي موجود في ميثاق الأمم المتحدة الذي وضع بعد الجامعة.

يعني الجامعة أنشأت قبل قيام الأمم المتحدة، الأمم المتحدة قامت في أكتوبر بعد ذلك بشهور، إنما نص الميثاق الأمم المتحدة مادة 99 بتعطي للأمين العام حق أن يتقدم لمجلس الأمن بأي أمر قد يهدد الأمن والسلم الدوليين، ليس في ميثاق الجامعة نص مماثل، دا برضو جزء، مادام بنتكلم بقى في الناحية القانونية.

وناحية الميثاق، أنا أحب أوضح هذا لأنه كثير من المشاهدين أو المستمعين ما لهمش دراية بهذه المسألة، تتاخذ شوية سطحية، لأ.. إحنا ما نظنش هذه المسائل سطحية إحنا عندنا ميثاق نحترمه، ولا نستطيع أن نخرج عليه، لأن الخروج عليه خروج على ميثاق الجامعة.

جميل عازر: طيب، ما هي الآلية التي يمكن أن تبدأ مثل هذا التغيير أو التعديل في...

د. عصمت عبد المجيد: قمة عربية، قمة عربية وحاولت القمة العربية في بعض الحالات، مثلاً آخر قمة عربية عقدت في يونيه 96 بدعوة من الرئيس حسني مبارك، وأنشأت وضع ماكنش موجود في الجامعة العربية، وهو منطقة تجارة حرة عربية كبرى، ودا يمكن بينقلنا لنواحي اقتصادية، بس نواحي اقتصادية مهمة جداً، لأنه هذا العالم العربي يقوم على السياسة والاقتصاد، والثقافة، والاجتماع ويعني حدث عن كل الاهتمامات الضخمة جداً اللي في العالم العربي وهي تكون ما اسميه بالعمل العربي المشترك، والعمل العربي المشترك بيدخل فيه يعني عدد من الأنشطة والمواقف المتعددة.

جميل عازر: هناك بعض الدوائر التي تشير إلى أن موقف الجامعة العربية ممكن أن يكون متأثراً جداً بالدولة المقر، وبعض الجهات تشير إلى أن الجامعة العربية كأنها دائرة مصرية أو وزارة مصرية إن صح التعبير، ما ردك على ذلك؟

د. عصمت عبد المجيد: أنا طبعاً لا أعتقد في هذا، ويعني الجامعة العربية وجدت في القاهرة من سنة 45 إلى أن نقلت مؤقتاً إلى تونس بعد اتفاقية كامب ديفيد، إنما يعني بأعتقد طبعاً مصر لها دورها في العالم العربي ولها مكانتها، إنما لا تصل إلى حد إنها هي اللي بتسير يعني سياسة الجامعة العربية، لأنه مافيش شك إنه فيه دول مهمة أيضاً في الجامعة العربية.

ليس فقط.. يعني مصر، فيه دول أخري عربية كثيرة، إنما أنا لا أعتقد إطلاقاً إنه هذا القول صحيح، لأ، هو فيه دور لمصر كدولة عربية كبيرة، إنما ليس لأن المقر فيها، كان يصح يكون في أي مكان آخر.

موقف الجامعة العربية ودورها في حل الخلافات العربية العربية

جميل عازر: بالنسبة للجامعة وموقفها من الخلافات العربية والمشاكل العربية تبدو وكأنها على الهامش يعني لم تحقق حلاً لتلك المشاكل وتلك الخلافات، خذ العراق مثلاً خذ الصحراء الغربية، خذ السودان، الجزائر، يعني فيه قضايا كثيرة عربية عربية، التي لم تستطع الجامعة التأثير، لماذا في رأيك؟

د. عصمت عبد المجيد: يعني خليني آخد بعض ما ذكرته، ونتحدث في كل أزمة على حده، حتى إننا نكون يعني فيه دقة في البحث: موضوع العراق إذا بدأنا بيه العراق دولة عربية مهمة، لا شك كان لها مساهمات، ولها يعني فاعلية في العمل العربي المشترك، إنما جت في عملية غزو الكويت في أغسطس 90، وحدثت هذه الكارثة، هي كارثة بمعني الكلمة، لحقت بالأمة العربية، والكلام اللي بأقوله ده أنا قلته للأخوة العراقيين يعني مش بأقوله بس النهاردة معاكم، وكوننا بقى نبحث سببها، ما وصلنا إليه دا موضوع يطول شرحه.

فالجامعة العربية هنا بقى كان لها موقف وهأقوله يمكن ناس كتير ما تعرفوش برضو، ماكنتش أنا في هذا الموقع، كنت في موقعي السابق لما حصل الغزو في 2 أغسطس سنة 90 اجتمعت الجامعة العربية في دورة استثنائية، بناء على نص موجود في الميثاق، بناء على طلب الكويت، وكان بالصدفة الجامعة كان بدأت تنتقل إلى القاهرة، دا الكلام ده في سنة 90.

وحتى مبنى الجامعة ماكنش مشغول فاجتمع.. اجتمع وزراء الخارجية العرب كلهم، وليه كانوا متواجدين في القاهرة، لأنه كان قبلها بأسبوع فيه لأول مرة مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي منعقدة على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة، فكانت بتستضيفه القاهرة، فاجتمعنا بناء على طلب الكويت في جلسة طارئة وبُحث موضوع العدوان العراقي على الكويت وكان يمثل الكويت في هذا الوقت دكتور عبد الرحمن العوضي، وكنت أنا رئيس وفد مصر كوزير خارجية وصدر قرار من جامعة الدول العربية من 3 بنود:

البند الأول: إدانة الغزو العراقي.

البند الثاني: انسحاب القوات العراقية.

الثالث: عودة الشرعية إلى الكويت، هذا القرار صدر بـ 14 صوت من 21 صوت كان وقتها 21، يعني أغلبية التلتين، أنا بأسمي هذا القرار هو الشرعية العربية اللي بني عليها بعد كده الشرعية الدولية اللي هو مجلس الأمن.

إذن كان موقف الجامعة العربية في رد فعل هذه العملية، اللي هي أنا بأصفها بالكارثة على الأمة العربية يمثل الشرعية العربية، وكانت دي البداية لتحرك، ماذا كنت تنتظر من الجامعة العربية إلا أنها تأخذ هذا الموقف يوم 3 أغسطس اللي هو على أثره تحركت المنظمة الدولية، فالجامعة العربية لا تملك لا أسلحة ولا دبابات ولا مواد تتحرك بيها عسكرياً.

جميل عازر: طب لماذا قضية العراق تستعصي على حل في رأيك؟

د. عصمت عبد المجيد: لأنه فيه عناصر كثيرة بتتصرف فيها، وكان لابد إننا النهاردة نعالجها، أنا تقدمت بمبادرة في مارس 93، وسميتها المصالحة القومية العربية، ويمكن سيادتك سمعت عنها أو قرأتها، في مارس 93 يعني النهاردة بقى لها هتبقى داخلية على –تقريباً- سبع سنين، فذكرت في هذه المبادرة المصالحة إنها يجب أن تكون مبنية على المصارحة وذكرت إنه إن لم نتصارح فلن نتصالح، المصارحة يعني أيه؟ يعني فيه خطأ أرتكب، طب ما أنا أصلح الخطأ.

كيف تريد من دول أن تتصالح وحدث ما حدث؟ أنا بس بأتكلم في موضوع العراق لأن سيادتك ذكرته كأول قضية، ونستطيع إن إحنا نتحدث في قضايا أخرى، بس هنا بقى بالأسلوب اللي أنا بأقول بيه ده، أنا ما بأقولش فيه عصا سحرية في إيد الأمين العام أو في الجامعة العربية هتحل لي هذه المشاكل، لأ مش عصا سحرية أبداً.

جميل عازر: هل هناك من بوادر على المصارحة من أجل المصالحة في اعتقادك.

د. عصمت عبد المجيد: والله يعني فيه.. أنا أستطيع أن أقول إن إحنا النهاردة أفضل من أمس، وفيه آخر يمكن حدث من اجتماع لمجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الدورة 112، وكانت ترأسها العراق كانت دورة بأسلوب حضاري، هادئة جداً، وجمعت 18 وزير خارجية، منهم عدد من وزراء دول الخليج، وكان يجلس على المنصة في الرياسة وزير خارجية العراق، وحصل حوار عقلاني وهادئ، لعل وعسي إنه هذا يؤدي إلى إننا نتعرض للمشاكل اللي هي عاشها العالم العربي.

طبعاً العراق بيعاني النهاردة، لنطالب برفع المعاناة عن الشعب العراقي، وضع حد للحصار، في نفس الوقت تنفيذ قرارات مجلس الأمن يعني كل هذه الأمور يا أخ جميل دي مسائل ما أقدرش أخدها كده يعني منفردة، لأ.. دا إذا كنا عايزين نتكلم في هذه المسائل بوضوح أو بصراحة هو كده ده اللي يجب أن يحدث، وللأسف ما بيحدثش.

جميل عازر: ما هو موقف الجامعة من الخلاف –مثلاً-بين الإمارات وإيران؟

د. عصمت عبد المجيد: موقف واضح جداً، إحنا اتكلمنا على هذا، وقلنا إنه احتلال الجزر الثلاثة دي.. دا عمل غير شرعي، وإنه لابد إنه يتم حله بالوسائل السلمية، وإنه هذه الجزر هو.. اللي هو الخلاف الإيراني الإماراتي يتم حله، إما باللجوء لمحكمة العدل الدولية في لاهاي أو للتحكيم الدولي، يعني ده الموقف اللي الجامعة العربية أعلنته أكثر من هذا، أنا دعيت من الحكومة الإيرانية للمشاركة بصفة مراقب في المؤتمر الإسلامي الأخير اللي عقد سنة 95 أو 96 في طهران من الرئيس خاتمي.

جميل عازر: عقد العام الفائت..

د. عصمت عبد المجيد: 97 يعني 97 فأنا حضرت في هذا المؤتمر، وكان لي لقاء مع الرئيس خاتمي يعني اللي أنا يعني تشرفت بالحديث معاه وبمعرفته، وذكرت إنه إذا كانت إيران تود أن تكون لها علاقات طيبة مع الدول العربية، ونحن نتمنى هذا إيران دولة جارة، ودولة مسلمة فلابد من إيجاد حل سلمي لقضية جزر الإمارات، هذا كان موقف الجامعة بكل وضوح.

جميل عازر: هل هناك متابعة؟

د. عصمت عبد المجيد: بنتكلم، أنا يعني تحدثت اليوم في جامعة قطر في محاضرة وسئلت هذا السؤال من سفير إيران اللي موجود يحضر المحاضرة، وقلت له هذا هو ردي عليه، فالكرة النهاردة في ملعب إيران، عليها إن هي تستجيب لهذا المطلب، اللي هو مطلب عادل، ثم التحكيم ده يحسم المشكلة، فكيف تحسم المشكلة ما تحسمش باحتلال الجزر، اللي هو عمل غير شرعي.

جميل عازر: على صعيد القضية الفلسطينية هناك انتقادات من جهة وأخرى لعملية التطبيع وغير ذلك، وأنتم انتقدتم موريتانيا، عندما أقدمت على إقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء، مع إسرائيل، لماذا.. لماذا تنتقدون موريتانيا؟

د. عصمت عبد المجيد: طيب، يعني أولاً أنا أحب أحدد بالضبط ما ذكرته لما وصل إلى علمي هذه المسألة، أولاً برضو يعني علشان أدي صورة كاملة، قبل ما أطلع أي تصريح، أنا حاولت الاتصال برئيس جمهورية موريتانيا، السيد الرئيس بن طايع ولد طايع، اتصلت بيه تليفونياً في نواكشواط فخد المكالمة.. خدها يعني كبير المستشارين في القصر الجمهوري هناك، ولم يرد على المكالمة فطلعت البيان، وكنت أنا حريص إن أنا يعني أخطر رئيس الدولة بأني يعني أود بس إن يوضح لي السبب إن هم رفعوا التمثيل اللي بينهم وبين إسرائيل إلى درجة سفارة كاملة وما هي المبررات؟

جميل عازر: هل كان يفترض -مثلاً- بموريتانيا أن تستشير الجامعة؟

د. عصمت عبد المجيد: لا.. لا إطلاقاً.. إطلاقاً، بس من حقي أنا بقى كأمين عام للجامعة إحنا خدنا قرار قبلها بسنة بوقف عملية التطبيع بين الدول العربية، وافقت موريتانيا أن توقف.. عندهم مكتب هنا ومكتب هنا، وفيه قرار وزير خارجية موريتانيا وافق عليه.

فمن الطبيعي إن أنا أحب أستفسر يعني قرار أنت وافقت عليه من سنة لماذا رفع التمثيل إلى مرتبة السفارة؟ سفارة دا يعني أعلى مراتب التمثيل الدبلوماسي، فلم أتلق الرد، فكان ردي أو تعليقي أو الإعلان.. البيان اللي طلعته، إن هذا القرار اتخذ في توقيت غير مناسب، وكلامي يعني كان محسوب جداً، لأنه لما أقول توقيت غير مناسب يعني أيه؟ يعني كان ممكن تنتظر لما عملية السلام تتم، يبقى ساعتها ماحدش هيقدر يقول لك أنت بترفعها من مكتب رعاية مصالح إلى سفارة، والله ما مر على هذا التصريح.. البيان يعني ساعات إلا وموريتانيا حصل فيها مظاهرات وحصل فيها وحصل فيها..

كون فيه ضغوط أميركية، أيوه أنا عارف إنه فيه ضغوط أميركية يعني المسألة مش عايزة يعني خبرة ولا شطارة، بس برضو في توقيت غير مناسب هذا، وفيه كان لابد من مراعاة الوضع القائم إن إسرائيل ما بتتقدمش بأي تحرك، حتى يعني تكافئ من دولة عربية، عضو في الجامعة العربية بمثل هذا القرار اللي اتخذ.

جميل عازر: طيب مشكلة الصحراء الغربية، أنا ذكرت هذه من المشاكل القائمة في العالم العربي، لماذا الجامعة تبدو وكأنها لا علاقة لها في الموضوع، وتركت المسألة في أيدي الأمم المتحدة؟

د. عصمت عبد المجيد: لأنه أصحاب الشأن طلبوا هذا بكل بساطة يعني كان الموضوع كله بأنه هذا الموضوع يحال للأمم المتحدة، وقد كان، وهو إلى الآن أمام الأمم المتحدة، وطبعاً نتمنى إن هو يحل، لأنه ده هيهدي الموقف اللي في المنطقة دي، اللي هو إحنا نتمنى إنه المنظمة دي يسودها الهدوء، والعلاقات الطيبة بين كل الأطراف في الشمال الأفريقي.

جميل عازر: بالنسبة للسودان.. جنوب السودان، فيه حرب أهلية، الإيجاد قائمة بمبادرة هناك فيه وساطة مصرية ليبية للتوفيق بين المعارضة والحكومة السودانية، ما موقف الجامعة من المبادرتين؟

د. عصمت عبد المجيد: إحنا يعني اعتبرنا إن المبادرة المصرية الليبية مفيدة ومهمة، اتصلت برئيس جيبوتي لأن جيبوتي بتاخذ دور في هذا، وكان فيه أيضاً اتصال لأنه فيه الإيجاد في دول أفريقية اتصلت بالرئيس الدكتور عبد العزيز بوتفليقة باعتباره رئيس القمة الأفريقية، والمبادرة الليبية المصرية شاملة وجامعة، مبادرة الإيجاد مركزة على الجنوب.

فإحنا كنا بنميل إلى دعم المبادرة المصرية الليبية لأنه فيها مصالحة بين الأطراف كلها بما فيها الجنوب، وحتى الشمال، والوصول إلى حل مرضي، فكنا إحنا واخدين موقف أو بمعنى أصح وزراء الخارجية في اجتماعاتهم الأخيرة أخذوا هذا الموقف اللي هو النهاردة يعني بنتمنى إنه يساعد على حل مشكلة الجنوب.

طبعاً فيه عناصر جديدة جدت، وهي التدخل الأميركي بالنسبة للجنوب والمساعدات اللي هي ستعطى له غذائية أو إنسانية، ودي عقدت المسألة شوية، لأنه أصبح فيه النهاردة مخاوف من إنه هذه المواقف بتدخل أميركي مباشر يعرقل التقدم في حل المشكلة، وكنا.. وطالبنا بقي، وهذا مطلب أنا تقدمت بيه رسمياً للجهات الأميركية بأن أي مساعدات غذائية تكون عن طريق الأمم المتحدة، الأمم المتحدة بتعطي مساعداتهم عن طريق ما يسمى بنظام شريان الحياة.. Lifeline، ورأينا إنه أي مساعدات تذهب للجنوب يجب أن تتم عن طريق الأمم المتحدة.

جميل عازر: دكتور عصمت هل يقلقك مثلاً بعض التوجهات لدى السودانيين بشأن إعطاء الجنوب حكماً ذاتياً؟

د. عصمت عبد المجيد: لا طبعاً هو ده أمر سوداني داخلي ما فيش شك، إنما مافيش شك إن النهاردة يعني أي عمليات للانفصال بتضر أي دولة، وهذه سابقة خطيرة جداً، يعني قد تسري مش بس على السودان، قد تسري على دول أخرى، إذا بدأنا في فتح هذا الباب وحدة السودان وسلامة أراضيه واستقلاله قرارات صدرت من الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية، وهذا ما يجعلنا نتمسك بوحدة السودان.

جميل عازر: ولكن في مثل هذه الحالة ألا تعتقد أن الجنوبيين في السودان سيواصلون الحرب إذا لم يحصلوا على ما يحقق مطالبهم؟

د. عصمت عبد المجيد: طبعاً دا المخاطر موجودة، المخاوف موجودة، إنما هو كون يبقى فيه نظام أو حكم ذاتي أو نوع من إنهم يتعاملوا في أمورهم دا وارد، إنما مافيش شك إنه مصلحة أي دولة ألا يحدث تقسيم للدولة دي لأي سبب من الأسباب، قد يحدث هذا بالنسبة للأكراد، بالنسبة لأي مجموعات أخرى.

طبعاً ده خطأ وارد النهاردة إذا.. وهنا المخاطر في موضوع السودان إن هم عايزين يعملوها على أساس ديني، وهذا غير.. يعني غير سليم أيضاً، هذه المخاطر اللي فيها، وقد يكون لها أهداف أخرى، ومن هنا جاء تمسك الجامعة العربية بوحدة السودان وسلامة أراضيه.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد مثلاً أن الأقليات في الوطن العربي يعني ينبغي أن تحصل على حقوق واضحة، مثلاً في جنوب السودان الأكراد كما ذكرت ربما فيه أقليات أخرى في الوطن العربي.

د. عصمت عبد المجيد: تحصل على حقوق أيوه بس لا.. لا يسمح لها بأنها تنفصل انفصال تام عن الدولة الأم، هذه الخطورة، لأن دي بتحقق أهداف لدول أخرى لها أغراض في هذه المسألة، والمخاطر دي موجودة في بعض الدول العربية يعني دون أن نسميها، إنما فيه مخاطر، لو بدأنا نتكلم على أساس ديني ممكن قوي يحصل مثلاً حديث عن الشيعة مثلاً والسنة، المخاطر موجودة، فإذا فتحنا هذا الباب.. والله يبقى العالم العربي كله مهدد بإنه يحصل تقسيم على الأسس اللي بيحصل كلام فيها دي، فهذا أمر أنا أعتقد أنه مرفوض، ويجب أن.. يعني نعترض عليه.

جميل عازر: هل هناك حل ديمقراطي؟

د. عصمت عبد المجيد: طبعاً، نرجع للديمقراطية طبعاً، حل ديمقراطي، احترام حقوق الإنسان، احترام تقاليد وتاريخ كل الدول العربية بهذا، الدول العربية ماكنش فيها أبداً أي نزعات مثل هذا انوجدت، فهذه النزعات بنراها إنها مدسوسة على العالم العربي وهو ده اللي إحنا النهاردة يجب أن نحتاط له، وكان فيه محاولات كثيرة في دول عربية كثيرة لخلق طائفية، لخلق تطرف، يسموه مرة إسلامي مافيش تطرف إسلامي، دي عناصر يعني بتثير ما يمكن أن يهز من كيان هذه الأمة العربية.

دور الجامعة العربية في عقد قمة عربية

جميل عازر: هناك موضوع يعني تدور حوله تساؤلات كثيرة على صعيد الشارع العربي، مسألة قمة عربية، لماذا لا تنعقد قمة عربية؟

د. عصمت عبد المجيد: طبعاً تساؤلات مشروعة جداً، وإن هو الشارع العربي والنبض العربي بيحس بكل شيء، وأنا بس ذكرت في البداية إنه كميثاق كنظام غير موجود في الجامعة العربية، هذه القمم العربية دعيت بناء على مبادرات من رؤساء دول عربية، وأنا من.. يعني أؤيد هذا تماماً، أن تجتمع قمة عربية، وفي أكثر من حديث مع عدد من الرؤساء كان الشعور ده واضح جداً، آخر قمة عربية عقدت في يونيه 96 بمبادرة من الرئيس حسني مبارك وسميت قمة المصالحات العربية، وكونت وخلقت ما سميته أنا منطقة التجارة الحرة، أكدت عليها محكمة العدل العربية، أكدت على ميثاق شرف من الدول العربية.

مثلاً دي بعض الأمور اللي بحثت في القمة، النهارده فيه شعور في الرأي العام العربي بالحاجة إلى إنه القيادات العربية تجتمع وتبحث وتناقش، أنا أتمنى هذا، كمواطن عربي قبل أن أكون مسؤولاً.

جميل عازر: هل تعتقد أن الظروف مواتية ليه؟

د. عصمت عبد المجيد: أيوه.. بشرط أنا بأقول حسن الإعداد لها، حسن الإعداد لها، لأنه ليس القمة مجرد قمة، إنما بيعد لها الإعداد الذي يضمن نجاحها ولو جزئياً وهو هنا أدي اللي تميزت به منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، كل 3 سنين فيه قمة إسلامية، القادمة هنا –إن شاء الله- في قطر، وأفريقيا لسه كانت في الجزائر، فإذن هذه المسائل كلها يعني بتدعو إحنا كدول عربية اجتمعنا في القمم، لماذا لا نجتمع بعد أن.. قمة 96دي جت بعد انتخاب نتنياهو وكان فيه موقف عربي للاستعداد لمرحلة وجود رئيس وزراء جديد في إسرائيل، والله أنا رأيي الشخصي إنه فيه ما يستدعي النهارده قمة عربية للمشاكل العربية اللي موجودة كلها.

جميل عازر: هذا.. يعني يعيدني إلى دور الجامعة العربية، لماذا الجامعة لا تقوم بمبادرات أو لا تطرح مبادرات، مشاريع مثل القمة هذا، موضوع القمة على رؤساء الدول العربية؟

د. عصمت عبد المجيد: يعني هي ما بتطرحش بصورة مذكرة أو بيان أو.. بتطرح في أحاديث وفي لقاءات تمت معايا، فبأتكلم في هذه المسائل وبأقولها يمكن لأول مرة، وطبعاً القرار في النهاية هو قرار رؤساء، والملائمة والموضوعات، ومدى القمة، هل قمة موسعة أم قمة مصغرة؟ يعني كل هذه أمور.. الحقيقة القرار فيها يتخذ على مستوى الرؤساء ونحن –يعني- لنا ثقة في قيادتنا العربية، وإمكانية تحريك هذه الأمور، فلعل وعسي في أقرب فرصة تتم قمة عربية.

جميل عازر: هل هناك اتصالات؟

د. عصمت عبد المجيد: اتصالات موجودة.. موجودة.

جميل عازر: تقومون بدور فيها؟

د. عصمت عبد المجيد: يعني بأحاول بقدر الإمكان إن أنا أقوم بالأسلوب اللي أنا أتعودت عليه، لأنه برضو المسائل دي مسائل حساسة جداً، إحنا لسه بنتكلم في بعض مشاكل مثلاً العراق وغيره، طبعاً دي مسائل لها حساسية كبيرة.. لا تخفى على أحد يعني.

جميل عازر: ما أكبر العقبات في سبيل عقد القمة..

د. عصمت عبد المجيد: والله، طبعاً فيه مشاكل، مشاكل موجودة، يعني لما نيجي نتكلم على قمة عربية، لازم تنقية الأجواء العربية وتنقية الأجواء العربية عايزة جهد يبذل في هذا، فبرضو ده من الأمور اللي مطلوبة لأنه أنا لسه بأقول على اجتماع لمجلس الجامعة العربية برئاسة العراق كان فيه محل أخذ ورد، وهل هيحدث يعني شد وتوتر، وعصبية في هذا.. هذا ما حصلش، وكان على مستوى حضاري جداً، إذن لما بنصمم بنأخذ موقف، الأمور بتسير كما نتمناها، أنا ما بأقولش إن المسألة سهلة إطلاقاً، ما فيش حاجة سهلة في الأمور دي، إنما هي تراكمات، وحساسيات، وقس على هذا بقي.

دور الجامعة العربية في حل خلافات العرب مع الأطراف الخارجية

جميل عازر: عندما يقارن بين موقف بعض الدول الإفريقية التي خرقت الحصار الذي كان مفروضاً على ليبيا، وموقف الدول العربية بشأن الحصار المفروض على العراق هناك فرق كبير، لماذا تعتقد أن الدول العربية متمسكة بما يشار إليه بالشرعية الدولية، بينما عندما يتعلق الأمر بالحقوق العربية تجد الشرعية الدولية مهمشة إلى حد ما؟

د. عصمت عبد المجيد: آه.. يعني هأتطرق لموضوع القرار الإفريقي بخرق الحظر الجوي على ليبيا، دي نقطة مهمة، وحصل فيها كلام كثير، يعني خليني أعود إلى بعض التواريخ اللي هي تواريخ مهمة جداً، اجتمعت قمة إفريقية في بوركينا فاسو في شهر يوليه من هذا العام، وخدت قرار برفع الخطر، في شهر أغسطس تقدمت بريطانيا وأميركا بقبول العرض العربي الليبي بتسوية في قضية لوكيربي.

في شهر سبتمبر اجتمع مجلس الجامعة العربية، في دورته العادية، فكان من الصعب جداً إنه بينما في شهر فات قبلها تقدمت بريطانيا وأميركا بقبول العرض اللي إحنا تقدمنا بيه كدول عربية وجامعة عربية، وناخد قرار مماثل للقرار الإفريقي، لأنه كان يبقى تناقض غريب جداً.

إحنا النهارده عايزين نتفاوض، وتمت التفاوضات فعلاً.. المفاوضات فعلاً مع الجانب الليبي والجانب البريطاني والجانب الأميركي والجامعة العربية على تنفيذ كل ما تم في قضية لوكيربي تسليم المشتبه فيهما، المحاكمة في لاهاي، بينما لما كانت القمة الإفريقية منعقدة ماكانش هذا العرض قد قبل، أنا بس بأوضح هذا، لأن أنا وضحت هذا للإخوة في ليبيا، لأنه كان يعني هم متأثرين بهذا.

قلت أنا أفهم هذا التأثر وأقدره جداً، إنما كونك تطلب من وزراء الخارجية إنه من شهر مضى فيه تحرك أميركي بريطاني، اللي هو ثم عليه رفع يعني العقوبات عن ليبيا، دا كان صعب جداً إن هو يتم، بالنسبة للجامعة العربية تاخد قرار مماثل لقرار (وجادوجو)، دا كان في نقطة لوكيربي.

بالنسبة للعراق، العراق دي شرعية دولية، والعراق دا هو اللي قبل هذا، يعني مش إنه فرض عليه العراق قبل، ليبيا ما قبلتش، ليبيا فرض عليها، لأنه العراق زي ما قلت يعني ارتكب عدواناً على دولة عربية، ففرق.. يعني هنا دا فرق يلزم التنويه بيه، مش بأقول إن أنا أستمر، لأ، ده يجب أن يوضع حد له، العراق موضوع أسلحة الدمار الشامل هي العقبة الكبرى، أسلحة الدمار الشامل كان فيه مشكلة لجنة التفتيش "الأنسكوم" اللي هو يعني عاث فساداً فيها (بتلر) ومساعده الأميركي (سكوت ليتر) كل ده يعني تتبعناه، وثبت إنهم كانوا متجنين على العراق.

النهارده فيه محاولات من دول دائمة العضوية في مجلس الأمن اللي هو في إيده القرار بمحاولة التخفيف من هذا المسألة سواء كانت فرنسا أو روسيا أو الصين، أميركا وإنجلترا لسه، يعني متشددين في هذه المسألة، للأسف دا هو..

جميل عازر [مقاطعاً]: يعني يمكن القول أسلحة الدمار الشامل متوفرة لدى إسرائيل أيضاً.

د. عصمت عبد المجيد: طبعاً.. لأ فيه كيل بمكيالين، آه للأسف فيه كيل بمكيالين طبعاً، ودا جزء من العيب اللي في النظام الحالي، وهذا أمر بنعترض عليه، ولا نقبله.

جميل عازر: طيب، بعد دوركم في تسليم المشتبه فيهما في قضية لوكيربي

-الليبيين- هلي يساورك أي شكوك أنكم عملتم على النيل من السيادة الوطنية الليبية من سيادة دولة عربية في أراضيها؟

د. عصمت عبد المجيد: لأ، هو طبعاً دا قرار ليبي، قبل ما يكون قرار جامعة عربية، يعني أفرض إنه..

جميل عازر: ولكن بوساطة..

د. عصمت عبد المجيد: أيوه أفرض إن إحنا كنا أتكلمنا في هذا الموضوع علشان نضع حد للمعاناة للشعب الليبي، ما هو أنت في العمل الدبلوماسي أنت بتتفاوض، والله ممكن تنجح وممكن أن تفشل، إنما أنت عايز تحل المشكلة، تحلها بأن هو النهارده بيبقى فيه.. فيه اتهام موجه للمشتبه فيهم وأنا اعتبرت إنه هذا الاتهام الحقيقة في غير محله، لأن هو فيه مبدأ في القانون: "إن الشخص بريء إلى إن تثبت إدانته".

دا هم تقريباً الإنجليز والأميركان حكموا على المشتبه فيهما دول، كأنهم هما اللي عملوا العملية، فكان نازل القرار يعني باطل ويرفض، إنما فرض مجلس الأمن، وكانت النتيجة إنه كان لابد من إنه يبقى فيه محاكمة عادلة، ليبيا قبلت هذا حتى إنها ترفع عنها الحصار، والنهارده بقى أصبح فيه محاكمة والله المحاكمة بقى، دا نتمنى إنهم تطلع براءتهم، ويثبت إنهم مش هم اللي وراء هذه العملية، وهذه مسألة بقى متروكة للقضاء الاسكتلندي.

والقضاء الاسكتلندي فيه ميزة مش في القضاء البريطاني، الحادثة وقعت في اسكتلنداً، إذن القانون بيقول إنه مكان وقوع الحادث هو مكان تطبيق القانون، القانون الاسكتلندي من الناحية الجنائية فيه 3 خيارات: مذنب، غير مذنب، عدم ثبوت التهمة.

القانون البريطاني common low فيه خيارين: مذنب أو غير مذنب

guilty or not guilty ، بينما الثاني فيه guilty،not guilty،not proven ، إذن القانون الاسكتلندي لما تتحاكموا أمامه قدامهم فرصة مش متوفرة في الـ common low ونظراً لأن الحادثة وقعت في اسكتلندا، فالقانون الاسكتلندي يطبق عليهم، طبعاً الجانب الليبي قبل هذا.

جميل عازر: دكتور عصمت، ونحن مقبلون على الألفية الثالثة، هل أنت متفائل بمستقبل العالم العربي في ظل الأوضاع الراهنة؟

د. عصمت عبد المجيد: فعلاً، الأمة العربية بخير، وهذا كلام يعني ناتج من كل التجارب اللي بتمر بها الأمة العربية، وما يعني ما تملكه الأمة العربية من قدرات ومن إمكانيات، الشعب العربي شعب عظيم، حضارة وتاريخ وثقافة، هو بيجاري دلوقتي التطور، طبعاً بنطالب بمزيد من الحرية، بمزيد من الديمقراطية، بمزيد من الانفتاح، إنما الشعوب، الشعوب فيها أصالة، فيها قوة، وفيه صراع ضد العرب؟ أيوه فيه صراع ضد العرب.

إنما نرجع تاني لما بدأته، كيف نتعامل في هذه المسائل؟ بحكمة، بحزم، بقناعة، إذا كنتش أنا مؤمن بقضيتي يبقى الطرف الآخر هو اللي هيدافع عني؟!! لأ، دا قناعتي بكل وضوح يعني، وهذا موضوع يعني نقدر نتكلم فيه ساعات طويلة.

جميل عازر: على هذه النبرة المتفائلة دكتور عصمت عبد المجيد نختتم هذا اللقاء وشكراً جزيلاً.

د. عصمت عبد المجيد: عفواً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة