مرور عام على الثورة التونسية   
الاثنين 23/1/1433 هـ - الموافق 19/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

- تونس وانطلاق شرارة الثورة
- تحديات المرحلة المقبلة

محمد كريشان
مختار الخلفاوي
عدنان المنصر
محمد كريشان:
مضت سنة بتمامها وكمالها على اندلاع شرارة ثورة تونس من قلب مدينة سيدي بوزيد، تمر سنة على قيام محمد البوعزيزي البائع المتجول بحرق نفسه في حركة احتجاج على القهر الاجتماعي ليعطي بذلك معناً وعقوداً لأوسع احتجاج شعبي في تونس المعاصرة، احتجاج دون قيادة سياسية واجه القمع ورفع شعارات إسقاط النظام وإنهاء الفساد وبعد أسابيع عندما كانت طائرة الرئيس المخلوع بن علي تبحث عن مستقر، كانت تونس قد توجت ثورتها التي أعادت المبادرة للشعوب وأيقظت الربيع العربي، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: كيف تستحضر تونس حصاد سنة في عمر ثورة صنعت مخاض الربيع العربي، وكيف يتطلع التونسيون مواطنون وسياسيون إلى مستقبل ثورتهم ومصير أهدافها، السلام عليكم، إذن منذ عام أشعل محمد البوعزيزي البالغ من العمر ستة وعشرين سنة شرارة الثورة في تونس عندما أحرق نفسه ليموت متأثراً بحروقه في الرابع من يناير الماضي، هذه الشرارة التي انطلقت مع حريقه أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي فنُظر إلى تونس على أنها نموذج لمبادرة الشارع القادرة على إحداث التغيير حتى لو كان دون قيادة سياسية وطوال الأشهر الماضية قطعت تونس مساراً سياسياً مليئاً بالتوقعات والأحداث والمواقف انتقل بها إلى وضع جديد وتوازنات مختلفة ومشهد سياسي يأمل التونسيون أن يكون قطع مع الاستبداد وحقق أهداف الثورة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لم تكن مدينة سيدي بوزيد التونسية التي أُنشأت عام 1901 معروفة أو مشهورة ولم يكن من يعرفها يتوقع أنها بعد مائة عام من إنشائها ستدخل التاريخ، أحرق ابن المدينة محمد البوعزيزي بائع الخضروات نفسه في السابع عشر من ديسمبر العام الماضي احتجاجاً على مصادرة عربته وصفعه على وجهه من قبل الشرطة لتنطلق شرارة ثورة شعبية شملت كل تونس طالبت بإنهاء نظام الفساد وأطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي وهزت عروش حكام عرب آخرين سياساتهم شبيهة بالنظام التونسي الراحل.

مواطن تونسي أول: أهم منجز حققته الثورة التونسية هو أنها أسقطت حاجز الخوف.

محمد الكبير الكتبي: مضت البلاد بعد ذهاب بن علي في تأسيس نظام ديمقراطي تم حل حزب التجمع الحاكم منذ خمسين عاماً ظهرت ملامح حراك سياسي وجهود لمحاربة الفساد ولكن العام كان مليئاً بالتحديات، فالحرية الجديدة أثمرت احتجاجات استمرت في رفع شعارات الثورة وتزايدت مؤشرات البطالة وازدادت المتاعب الاقتصادية.

مواطن تونسي ثان: ثورة 14 يناير ما زالت لحد الآن لم تحقق لم تحقق كامل أهدافها التي أوجدت من أجلها وأقصد هنا الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

محمد الكبير الكتبي: مضت المسيرة الديمقراطية رغم توجس المجتمع من اختزال أهداف الثورة فقط في طموحات وأحلام الأحزاب والتكتلات السياسية المختلفة، شارك التونسيون بأعداد كبيرة في انتخابات المجلس التأسيسي في أكتوبر الماضي وظهر مشهد سياسي جديد حيث حققت حركة النهضة الإسلامية فوزاً كبيراً وبدأت المعارضة في إعادة تنظيم صفوفها وأولوياتها.

راشد الغنوشي/ زعيم حركة النهضة الإسلامية: تونس تتسع للجميع.

محمد الكبير الكتبي: لاحقاً ولد المجلس التأسيسي واختار الحقوقي المنصف المرزوقي زعيم حزب التكتل رئيساً، المرزوقي دعا لوقف الاحتجاجات لمدة ستة أشهر وستحكم تونس حكومة ائتلافية بين حزب النهضة والتكتل الديمقراطي للعمل والحريات وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

مواطن تونسي: هناك تحديات كبيرة جداً نسبة البطالة نحو مليون عاطل عن العمل، الوضع الاجتماعي الاعتصامات في كل الجهات.

محمد الكبير الكتبي: بعد سنة من الثورة ينتظر التونسيون صياغة دستورهم الجديد لكنهم يرقبون استمرار تنفيذ المطالب التي شكلتها رمزية حريق البوعزيزي قبل عام وليس هناك سوى وعد الرئيس الجديد الذي طلب ستة أشهر هدنة وتعهد بالاستقالة إذا لم تنفرج الأمور وذلك في حد ذاته يطرح أسئلة كثيرة وفي مختلف الاتجاهات.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ينضم إلينا من تونس العاصمة الباحث والكاتب الصحفي مختار الخلفاوي، والمحلل السياسي عدنان المنصر، أهلاً بضيفينا بالطبع سنعود إليكم، إليكما بالأحرى بعد قليل إذن نريد أن نستعيد اللحظات الأولى في عمر الثورة التونسية في سيدي بوزيد كما وثقتها نشرة الحصاد المغاربي على قناة الجزيرة والتي كانت الشاشة الوحيدة التي اهتمت يومها بالحدث.

[شريط مسجل]

[الحصاد المغاربي 17- 12- 2010]

إن عشرات المواطنين من مدينة سيدي بوزيد في الجنوب التونسي تجمعوا أمام مقر محافظة المدينة للتعبير عن غضبهم إثر إقدام شاب في السادسة والعشرين من عمره على حرق نفسه أمام مقر المحافظة، فقد أكد عن المعارضة التونسية حضروا التجمع الاحتجاجي أن الشاب أشعل النار في نفسه بعد أن اعتدى عليه أحد أعوان مراقبة البلدية بسوق المدينة حيث كان يعمل على حد تعبيرهم، وتفيد المصادر ذاتها أن الشاب يدعى محمد البوعزيزي اضطر إلى العمل كبائع متجول نظراً لحالة عائلته المادية المحرجة على حد قولها.

تونس وانطلاق شرارة الثورة

محمد كريشان: قبل أن نبدأ مع ضيفينا من تونس ننتقل إلى سيدي بوزيد حيث ينضم إلينا يوسف الصالحي وهو من الذين أسهموا ميدانياً في هذه الثورة ولكنه أسهم أيضاً وعبر مداخلاته الهاتفية على شاشة الجزيرة في تقديم شهاداته عن الأحداث الميدانية ووقائع قمع الثورة في شهر ديسمبر الماضي، سيد صالحي كيف تقع هذه الأحداث في ذاكرتك اليوم؟

يوسف الصالحي/ ناشط نقابي- سيدي بوزيد: هذه الأحداث لقد انطلقت من سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر عندما تعرض الشهيد محمد البوعزيزي إلى الإهانة في كرامته من طرف معاون البلدية ولما لم يجد آذاناً صاغية من أعوان البلدية أو أعوان المحافظة فمن أجل ليثأر لكرامته فأشعل في نفسه النار، ومن ذلك الوقت انطلقت الاحتجاجات الشعبية من حقوقيين ونقابيين ومحاميين ومناضلين نقابيين خاصة ليعبروا عن إدانتهم لهذه الإهانة التي تعرض لها مواطن ينحت خبزه بأصابع من الصخر في سيدي بوزيد من جراء التهميش ومن جراء الفقر وعدم الاعتناء به.

محمد كريشان: على ذكر الفقر وعدم الاهتمام به وما يسمى في تونس بمسألة الكرامة بعد سنة على هذه الحادثة هل تعتقد بأن تونس قادرة على تجاوز مخلفات الماضي المتعلقة بالفقر والتفاوت الجهوي وغيرها؟

يوسف الصالحي: التونسيون تعرفهم تاريخياً وحضارياً وثقافياً وإمكانيات أنهم قادرون على تجاوز جميع هذه العثرات وخاصة منذ العهد الفينيقي إلى البربري إلى الروماني إلى البيزنطي قادرين أن يتأقلموا إذا توفرت الإرادة وإذا توفرت النوايا الصادقة فهم قادرون على تجاوز وإعطاء الكرامة لأصحابها وإعطاء الحقوق لأصحابها بالتالي هي تونس بلد معطاء وتاريخه يشهد بذلك ولم نتوان عن تحقيق أهداف الثورة التي انطلقت شرارتها يوم 17 ديسمبر من سيدي بوزيد.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد يوسف الصالحي النقابي التونسي من جهة سيدي بوزيد، شكراً لمساهمتك، الآن نسأل سيد مختار الخلفاوي عما زال عالقاً في أذهان التونسيين الآن بعد سنة من اندلاع الثورة.

مختار الخلفاوي: مساء الخير أستاذ محمد.

محمد كريشان: مساء الخير.

مختار الخلفاوي: قبل عام من هذا اليوم بالضبط أمضى الشاب محمد البوعزيزي ليلته يدبر أمره بليل عندما بات على ضيم وفي الصباح دفع محمد البوعزيزي هذا الشاب هزيل الجسم عربته عربة الغلال والخضر إلى أمام محافظة سيدي بوزيد حيث أشعل النار في جسده الهزيل ومن ثمة أشعل هذه الثورات العربية أو الثورات التي انتشرت انتشار النار في الهشيم منذ ذلك اليوم، وقبل عاماً من ذلك الوقت بالتحديد سكتت صحف الصباح عن هذا الخبر واكتفت بعد أيام بنبأ هو أقرب إلى الخيال منه إلى الحقيقة وكذلك قبل عام من هذا اليوم بالتحديد لم يجد مفتي الجمهورية التونسية حرجاً في أن يلحق الشاب المضطهد المحاصر المعزول الملاحق محمد بوعزيزي بزمرة الساكنين في النار لأنه أقدم على الانتحار، طبعاً هذا ما يمكن أن يستذكره التونسيون اليوم وقد مر عام على مثل هذا الحدث الكبير والحدث التاريخي الذي تحول من خلاله الشاب محمد بوعزيزي إلى أيقونة لثورات انتشرت في أكثر من بلد، انتشرت بعد ذلك في مصر ثم في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا وفي البحرين بل إنها قد تجاوزت الخارطة العربية لتمس شوارع في أوروبا وفي أميركا، إن هذه اللحظة التي أقدم فيها محمد بوعزيزي على الثأر للقهر وللظلم وللغبن والحصار والعزلة والتهميش والبطالة التي كان يعيش عليها كثير من نظرائه من شباب سيدي بوزيد ومن شباب تونس الذين رفعوا هذه المطالب، مطالب التشغيل الاستحقاق والذين طالبوا بالكرامة والذين طالبوا بالحرية وطالبوا بأن يكون لهم عيش كريم فوق الأرض وتحت الشمس، تقريباً قبل عام كان بعض التونسيين.

تحديات المرحلة المقبلة

محمد كريشان: نعم ولكن القضايا التي طرحها آنذاك الحدث في سيدي بوزيد بالطبع فيما بعد أخذت صدى كبير تتعلق بموضوع البطالة خاصة بطالة الشباب وهنا أسأل السيد عدنان المنصر بطالة الشباب، التفاوت بين مناطق البلاد الواحدة، التهميش، الاحتقار ربما لكثير من الفئات الاجتماعية الآن بنظرة إلى الخلف قبل سنة وقد كانت صعبة على التونسيين برأيك ما الذي يمكن أن يكون قد تحقق خلال هذا العام؟

عدنان المنصر: أولاً مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

عدنان المنصر: ما تحقق هو أنه هناك الجميع الآن واعي بأهمية حل مشكلة البطالة وخاصة مشكلة بطالة الخريجين الجامعيين وأيضاً الجميع أصبح واعياً في الطبقة السياسية اليوم وخاصة في الائتلاف الثلاثي الحاكم وفي المجلس التأسيسي الوطني الذي وقع انتخابه في يوم 23 أكتوبر أصبح واعياً بضرورة إحداث أكثر عدالة في التنمية الاقتصادية والاهتمام بالملفات الاجتماعية، هذه الملفات التي كان النظام السابق نظام الرئيس الهارب بن علي كان يُجمل بها فقط يعني يحاول أن يبدو وكأنه مهتما بها في حين أنه يقوم بترسيخ واقع التفاوت بين الجهات والتفاوت بين الطبقات، أعتقد ولو أنه نسبة العاطلين زادت منذ اندلاع الثورة بسبب ظروف عدم الاستقرار إلا أنه أصبح هناك وعي من طرف الجميع بضرورة تفكيك هذه القنابل الموقوتة في الجهات الداخلية وفي الأحياء الشعبية وما إلى ذلك والتونسيون أيضاً لن يتسامحوا مع من يتجاهل هذه الملفات، ومن يريد لحكمه أن يستقر يجب أن يتوجه بطريقة فعالة وبطريقة مباشرة لحل هذه الملفاتـ، ما يطمئن هو أن كل الطبقات السياسية اليوم سواءً تلك التي ستحكم البلاد أو تلك التي ستعارض كل هذه الطبقة السياسية واعية بضرورة إحداث عدالة اجتماعية أكبر وبضرورة التوجه لحل المشكلات الاقتصادية التي سببت اندلاع هذه الثورة والتي سببت سوء توازن واختلال جهوي واختلال بين الفئات الاجتماعية.

محمد كريشان: هو السنة الحالية التي مرت كانت سنة صعبة بالتأكيد على التونسيين حكومة وشعباً، القضايا الاقتصادية التي أشرت إليها قضايا هامة ومع ذلك الشأن السياسي هو الذي طغى، بعد الفاصل نريد أن نلقي نظرة عن توقعات التونسيين بالنسبة للمستقبل مستقبل الثورة ومستقبل أهداف هذه الثورة في ظل الحراك السياسي وفي ظل استعادة تونس لمؤسساتها السياسية الشرعية تدريجياً لنا عودة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول مرور سنة على الثورة التونسية التي اندلعت شرارتها في السابع عشر من ديسمبر الماضي، سيد مختار الخلفاوي عندما ينظر التونسيون الآن إلى المستقبل أي شعور طاغٍ لديهم، سيد مختار، ربما السيد مختار لا يسمعني أطرح نفس السؤال على السيد عدنان المنصر كيف ينظر التونسيون إلى المستقبل في ضوء هذا العام الصعب الذي مر على تونس، واضح إذن أن ضيفانا لا يستمعان إذن سنعود إليهما بعد قليل بعد معالجة هذا الموضوع ولنتابع معاً هذه اللقطات التي ربما نحيي بها الذاكرة قليلاً فيما يتعلق بأبرز المحطات التي عرفتها تونس في ثورتها.

[لقطات لأبرز محطات الثورة التونسية]

محمد كريشان: فاصل ونعود إليكم لإلقاء نظرة على مستقبل تونس كما يراه التونسيون في هذه اللحظة.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد للأسف لم نكن محظوظين بالمرة اليوم هناك إشكال على الصعيد الفني حال دون أن نكمل هذه الحلقة المتعلقة بتونس لكن بالتأكيد حدث مرور سنة على الثورة التونسية سيلقى نصيبه في تغطيتنا الإخبارية المختلفة سواء في الحصاد المغاربي أو في بقية برامجنا دمتم في رعاية الله ونعتذر لكم مرة أخرى إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة