صندوق النقد والطفرة النفطية   
الاثنين 1426/8/22 هـ - الموافق 26/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:59 (مكة المكرمة)، 10:59 (غرينتش)

- سعر النفط وارتفاع عائدات الدول النفطية
- الطفرة النفطية ومدى استمرارها

- دول الخليج واستغلال الطفرة النفطية للتنمية


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء دعوة صندوق النقد الدولي لتحقيق نمو مستدام في الدول العربية النفطية التي ارتفعت عائداتها النفطية هذا العام إلى أربعمائة مليار دولار ونطرح تساؤلين اثنين.. إلى متى ستستمر الطفرة النفطية الحالية؟ وكم ستكون عائداتها؟ وكيف يمكن توظيفها لتحقيق التنمية في الدول النفطية العربية؟ توقع تقرير صادر حديثا عن صندوق النقد الدولي أن ترتفع عائدات العرب النفطية خلال العام الحالي ارتفاعا غير مسبوق يصل إلى أربعمائة مليار دولار، يأتي ذلك نتيجة الزيادات المتواصلة التي تشهدها أسعار النفط منذ منتصف العام الماضي.


سعر النفط وارتفاع عائدات الدول النفطية

[تقرير مسجل]

يوسف الشروف: عندما نظرت دول الخليج العربية في يديها لتحصي حصاد الطفرة النفطية في عقد السبعينات وبداية الثمانينات أدرك الجميع أن فرصة تاريخية لإحداث تنمية حقيقية قد فاتت بفوات تلك الطفرة وما هي إلا سنوات قليلة من تلك الطفرة حتى وجدت الشعوب الخليجية نفسها تشد الأحزمة على بطونها مع حلول عام 1998 عندما هوى سعر برميل النفط إلى ما دون عشرة دولارات فتقلصت النفقات العامة وزادت الديون وارتفع العجز في الميزانيات، الآن وقد وجدت دول الخليج نفسها تنعم بطفرة ثانية عادت لتُطرح نفس الأسئلة كيف يمكن التصرف بهذه الفوائض المالية المتأتية من النفط وتجنب تكرار أخطاء الماضي؟ مشكلة دول الخليج الرئيسية تتمثل في اعتمادها على النفط محركا لاقتصادياتها، فالسعودية التي تتربع على 26% من احتياطي النفط العالمي تشكل عائدات النفط نحو 75% من ميزانيتها و40% من إجمالي ناتجها القومي و90% من صادراتها ولا يختلف الأمر كثيرا في بقية دول الخليج، هذا الحال أبقى دول الخليج رهينة لتقلبات أسعار النفط ومضاربات تجاره وإذا كانت الطفرة النفطية الأولى وضعت دول الخليج أمام تحد لتنمية الحقيقية فإن الطفرة الثانية تضعها أمام التحدي الأول مضافا إليه تحديات أخر، التصدي لفقر ضارب في بعض أحياء عواصمها وبطالة دفعت بالبعض إلى لهو ينسيه بطالته فيما ألجأت آخرين إلى التظاهر تحت وطأة اليأس والإحباط.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي الأسبق ومن الكويت جاسم السعدون رئيس مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية، أهلا بكما.. نبدأ من لندن مع الدكتور أحمد زكي يماني، دكتور إلى متى ستستمر هذه الطفرة الثانية كما سماها البعض؟


الطفرة النفطية ومدى استمرارها

"
ارتفاع أسعار النفط لا تخضع لعوامل اقتصادية مجردة ولكنها يخضع لأمور سياسية مختلفة منها العراق وإيران ومنها المضاربات التي تحدث في السوق
"
 أحمد زكي يماني

أحمد زكي يماني- وزير البترول السعودي الأسبق: يصعب الإجابة على هذا السؤال لأن هناك عوامل سياسية اقتحمت صناعة النفط وتسببت في رفع السعر إلى المستويات الحالية، قد تؤدي هذه العوامل السياسية إلى ارتفاعه لمستويات عالية جدا لو إيران ضُربت لأي سبب من الأسباب، فالسعر الحالي أقل بكثير من السعر المستقبل، لكن كلما استمر السعر في ارتفاع كلما أدى إلى تقلص المدة التي نحظى فيها بهذه الطفرة النسبية، فالأمور لا تخضع لعوامل اقتصادية مجردة ولكنها تخضع لأمور سياسية مختلفة منها العراق ومنها إيران ومنها أمور أخرى والمضاربات التي في السوق تؤدي أيضا إلى ارتفاع صوري لأسعار النفط.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن القول إن هذا الأمر سيستمر سنة سنتين؟ هل يمكن تقدير مع ذلك ولو شيء افتراضي أولي؟

أحمد زكي يماني: إذا بقيت الأمور على ما هي عليه الآن دون اقتحام العوامل السياسية لسوق النفط فأعتقد إنه الاقتصاد العالمي إذا أصابه شيء من الهبوط وهذا مُتَوقع فأعتقد في خلال ثلاث سنوات أو أربعة سنوات يبدأ سعر النفط في الهبوط بعد ذلك.

محمد كريشان: نعم سيد جاسم السعدون في الكويت، كيف ترون الأمر من رأيك؟

جاسم السعدون- رئيس مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية: نعم أولا أعتقد أنه هناك حقيقة رئيسية أنه هناك تغير هيكلي في سوق النفط، هذا التغير الهيكلي ناتج عن ارتفاع في معدلات الطلب أكثر بكثير مما كان متوقعا لو ربما ضعف المتوقع سابقا وفي المقابل يبدو أنه هناك يعني قيد رئيسي على جانب العرض، كل المناطق الرئيسية الأخرى وصلت إلى طاقاتها الإنتاجية القصوى، الآن وصلت دول الخليج اللي هي الدول التي يُفترض أن يكون لديها دعم المرونة لتغطية أي حاجة جديدة بالسوق مرة أخرى إلى طاقتها القصوى، بينما لازالت معدلات النمو في العالم غير مسبوقة، لم يتأثر النمو الأميركي، لم يتأثر النمو الأوروبي والأهم من هذا وذاك ظل هناك عاملين رئيسيين اللي هما النمو الصيني والنمو الهندي، الآن إذا لم يستَثْمر كثيرا يعني في زيادة الطاقة الإنتاجية تحديدا في حوض الخليج، إذا لم يثبت أنه هذا السعر العالي يستطيع أن يأتي باستثمارات للنفط في مناطق أخرى تؤدي إلى زيادة المعروض لملاحقة الطلب سيكون هذا الضنك في جانب العرض مستمر وسيؤدي إلى استمرار أسعار النفط مرتفعة، الآن هل هناك عوامل تؤدي إلى العكس؟ نعم أولا تحديدا أنا يعني بأكرر ما ذكره الدكتور يماني إنه لم يصدق سيناريو واحد للنفط منذ عام 1900 حتى أمس، سيناريو في غير المدى القصير لا يصدق سيناريو النفط لأسباب يعني لا مجال للخوض فيها، لكن إن أدى ذلك إلى يعني تدني في معدلات النمو العالمي أثّر في النمو الصيني والهندي وبقية يعني آسيا، إن أدى ارتفاع أسعار النفط إلى ظهور بدائل اقتصادية للطاقة ولم تظهر السنة أو السنة القادمة، نتكلم عن ثلاث أربع سنوات قادمة، إن أدى هذا السعر إلى ظهور نفوط حدية.. يعني في الأحوال العادية لا تُنتَج لكن عند هذا السعر تصبح اقتصادية، أنا أعتقد يمكن أن يؤثر انخفاض جانب الطلب مع وفرة جانب العرض إلى مرة ثانية يعني ضبط إلي أدنى على الأسعار، لكن أنا تقديري لن نرى الأسعار على الأقل من هنا حتى نهاية العقد الحالي دون الأربعين دولار للبرميل.

محمد كريشان: نعم صندوق النقد الدولي في تقريره قدّر ارتفاع عائدات الدول العربية النفطية بأربعمائة مليار دولار، أنتم نُسبت لكم تصريحات تقولون بمائتين وخمسة وستين مليار لكن على أساس خمسين دولار للبرميل الواحد وعلى أساس صادرات تساوي 14.5 مليون برميل يوميا، هل هذا هو الحد الأدنى بمعنى أنتم في حسابكم هذا افترضتم الحد الأدنى لهذه العائدات؟

جاسم السعدون: نعم أعتقد إنه آخر يعني التقديرات تقول إنه أسعار النفط يعني هي أعلى من حدود التقدير اللي ذكرناها الآن بحوالي 16% - 16.9% يعني ما بين نهاية يونيو وما بين النصف الأول من سبتمبر وبالتالي إذا أضفنا نصف سنة بـ 8% زيادة نحن نتكلم عن حوالي المائتين وسبعين مليار إلى مائتين وثمانين مليار دولار لدول التعاون.. لدول التعاون الست وبالتالي نعتقد إنه هذا هو الحد الأدنى مادامت الأسعار متماسكة على الأقل لأوبك بسلة أوبك بحدود الـ 59 الـ 58.. 59 دولار، الآن هذا يعني إنه إحنا مأخذين احتمال هبوط الأسعار قليلا وبالتالي ما عاد تحفظ يُفترض أن تكون يعني عائدات النفط هذا العام 2005 في حدود مائتين وستين مائتين وسبعين، لكن لن أستغرب إن بلغت مائتين وتسعين إلى ثلاثمائة.

محمد كريشان: نعم، دكتور يماني.. مثل ما قال سيد السعدون لا تصح التحليلات النفطية إلا لأمد قصير، إذا كان الأمر كذلك في ضوء هذا الصعود التنامي لأسعار برميل النفط يعني يبقى.. تبقى الدول العربية النفطية متأكدة تماما من أن هذه العائدات ستستمر في الصعود ولكن مرة أخرى صعود إلى غاية متى؟

أحمد زكي يماني: الواقع كما أسلفت من الصعب أن نعرف لغاية متى، ارتفاع السعر أدى في الوقت الحاضر إلى جهد مكثف لإيجاد بدائل للطاقة، هذا الجهد نراه في حتى في قطاع المواصلات، يعني هناك سيارات جديدة بدأت تغزو الأسواق في أميركا اللي تسمى الـ(Hybrid) وستبدأ هناك وسائل لاستخدام الـ(Gas-hall) يسموه كل هذه ولو إنها تبدأ قليلا قليلا لكنها ستؤدي إلى تخفيض الاستهلاك، هناك عدد كبير من محطات الكهرباء بالذرية.. بالطاقة الذرية موجودة الآن تُبنى في الصين، في أميركا، في اليابان، في روسيا هذه كلها متجمعة ستقلص تدريجيا من استهلاك النفط، هناك أيضا الغاز والمواصلات الطرق التي تؤدي إلى تكثيف الغاز وجعله كـ(Liquid) يعني مادة، هذه كلها تبدأ نتيجة ارتفاع سعر البترول.. سعر البترول في الوقت الحاضر لا يعكس العرض الحقيقي، بيعكس مشاكل المصافي.. قلتها، فأنا أعتقد مثل ما تفضل أستاذنا من الكويت أنا أعتقد أنه هناك فترة من الزمن قد تمتد إلى نهاية العقد الحالي ولكنها قد تبدأ في التغيير ويبدأ سعر البترول في الهبوط، يصل لأربعين دولار ربما لا ينزل أكثر لأنه بعض دول الأوبك ستبدأ في تقليص إنتاجها، كل ما أستمر السعر على هذا المستوى سنرى قطعا الهبوط الشديد فيما بعد وانتهاء هذه الطفرة.

محمد كريشان: إذاً في هذه الحالة سيد السعدون من الكويت من الصعب أن تغتر الدول العربية النفطية وخاصة في الخليج وتضع رجْلا على رجْل وتقول هذا الخير العميم سيستمر إلى كذا كذا.. من الصعب جدا أن تقدّر وتُبنى خطط على هذا الأساس؟

جاسم السعدون: نعم، الواقع أنه الأمر حتى أكثر تعقيد من ذلك يا أخي محمد، أنت تعرف لما بدأت طفرة النفط الرئيسية 1975 إلى 1980 عشنا فترة يبدو أنها كانت أكثر رخاء صحيح.. إنه إيرادات نفط دول الخليج في 1980 كانت مائة وخمسة وثلاثين مليار دولار ولكن بالسعر الحقيقي الحالي لها هي في حدود أسعار السنة هذه في حدود إيرادات السنة هذه، لكن المشكل هو أنه كانت نفقاتنا العامة ثلث نفقاتنا العامة الحالية، كان عدد سكان الخليج 13.6 مليون اليوم نتكلم عن سبعة ثلاثين مليون نسمة، كان النفط أو حقول النفط.. احتياطي النفط أكثر بحوالي خمسة وعشرين سنة من عمرها الحالي، أمر آخر يعني أريد أن يدخل بالحساب وأتمنى يعني أن نبذل فيه ما يكفي من جهد إنه ربما نكون نكذب في حجم احتياطاتنا، بمعنى إنه لا يكون لدينا حجم الاحتياطات المعلنة وتكون احتياطاتنا أقل من المعلن مما يعني أن عمر النفط في باطن الأرض أقل، ذلك يضعنا أمام مسؤولية كجيل أنا أعتقد أنه كجيل أخفقنا في نشر الوعي الكافي لصناعة دول مستمرة ومستقرة وأصبحنا يعني نعيش يومنا ونحاول أن نختزل كل الدولة في الحكومة أو الإدارات الحكومية وأحيانا في شخص الحاكم وبالتالي كأنه لا حياة بعد ذلك لهذه الدول، أنا أعتقد أنه كجيل إذا فعلنا ذلك، إذا استمرينا بالشعور بالارتياح، دون قلق موضوعي، دون محاولة استبدال النفط من الآن وفي وقت الطفرة وجود ما يكفي من موارد أنا أعتقد سندفع ثمن غالي ربما يؤدي إلى ذوبان هذه الدول، الخطورة أن الناس تتكلم العالم ككل يتكلم عن نماء نحن نتكلم عن بقاء وهذا يضعنا أمام مسؤوليات حقيقية لمحاولة التوعية ولا نملك أكثر من التوعية إنه هذه الفرصة قد تكون الأخيرة وقد لا تُعوَض وعلينا أن نصنع دول دائمة وقائمة حتى بعد حياتنا وبعد حياة رؤسائنا، فتقديري أن الوضع حتى خطر جدا وأخطر مما كان في السابق والواقع أن ننسى كل جهود الإصلاح إذا زادت أسعار النفط وإذا شعرنا بالراحة وبغياب الضغوط.. نعمل وقت الضغوط، نتكلم عن إصلاح لكن ننساه حالما ترتفع أسعار النفط.

محمد كريشان: ولهذا يظل السؤال الرئيسي سيد السعدون وكذلك سيد يماني هو كيف يمكن توظيف الطفرة النفطية الحالية لتحقيق التنمية في الدول العربية النفطية؟ نتابع هذا الأمر بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

دول الخليج واستغلال الطفرة النفطية للتنمية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول آخر تقرير لصندوق النقد الدولي الذي قدر عائدات الدول النفطية العربية لهذا العام بأربعمائة مليار دولار، هذه العائدات النفطية الكبيرة تمثل وهي التي حققتها البلدان الخليجية جراء ارتفاع أسعار النفط تمثل في الحقيقة تحديا كبيرا لهذه الدول في كيفية الاستغلال الأمثل لهذه العائدات وعدم تكرار أخطاء الماضي.

[تقرير مسجل]

أحمد القاضي: الثروة الطائلة التي هبطت على الدول المصدرة للنفط خصوصا الخليجية بسبب الارتفاع المتصاعد في أسعار النفط تثير الكثير من الجدل في مدى نجاعة القنوات التي تسلكها هذه الدول لإنفاق العائدات البترودولارية، مؤسسات مالية دولية وعربية دعت الدول الخليجية إلى عدم تكرار الأخطاء التي اُرتكبت خلال السبعينيات وبداية الثمانينات واستثمار العائدات المتوقعة أن تبلغ هذا العام حوالي خمسمائة مليار دولار بشكل يضمن نموا مستديما إلى جانب استغلالها في علاج الأمراض الهيكلية التي يعاني منها اقتصادات هذه الدول، بعض الدول الخليجية أنفقت جزءا من الفائض في خفض الدين العام وزيادة احتياطها من النقد الأجنبي وخصصت أخرى أموالا ضخمة لمشروعات البنى التحتية في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه إلى جانب تحديث المنشآت النفطية كما شهد القطاع العقاري في الدول الخليجية طفرة هائلة تمثلت في بدء تنفيذ مشروعات عقارية بعشرات المليارات من الدولارات، دول خليجية أخرى زادت رواتب مواطنيها وهو ما وصفه البعض بشراء للود السياسي، قنوات الإنفاق هذه تواجه انتقادات كثيرة وتوافر كميات كبيرة من الأموال ينعكس سلبا على النظام المالي من خلال تسببه في ارتفاعات غير مبررة في البورصات أو في القطاع العقاري، بعض المحللين يرى أيضا تراخيا من الحكومات في تنفيذ الإصلاحات التي كانت قد بدأتها مجبرة خلال فترة تراجع العائدات النفطية ومنها تعزيز آليات السوق في إدارة الاقتصاد الكلي للدولة، خصخصة مؤسسات القطاع العام، منح المستثمرين من القطاع الخاص المزيد من الحوافز، إصلاح القطاع المصرفي، هذا إلى جانب التراخي في ترشيد الإنفاق الحكومي والدعم المقدم لأسعار المحروقات والمياه والكهرباء، يأتي ذلك في الوقت الذي لم تتفق فيه الدول الخليجية بعد على منظومة متكاملة لدفع وتطوير القطاعات غير النفطية التي تضمن نموا عاليا ومستمرا بعد نضوب النفط.

محمد كريشان: دكتور زكي يماني في لندن هذه العائدات المرتفعة وصفها البعض بالفرصة الذهبية ولكن في نفس الوقت هي أكبر تحدي تواجه هذه الدول، إذا أردنا أن نقول ما الذي يمكن القيام به حتى لا نكرر أخطاء الطفرة الأولى، ما الذي يمكن أن يقال؟

"
إذا اقتنعنا أن طفرة زيادة سعر النفط محدودة ومؤقتة يجب علينا إطفاء الدين العام وتنويع مصادر الدخل وتنمية الثروة البشرية
"
 أحمد زكي يماني

أحمد زكي يماني: الخطأ الأول يا أخي أننا نظن أن الطفرة هذه ستبقى إلى الأبد، هذا يذكرني بسنة 1980 في دراسة أجرتها أوبك وعندي منها نسخة بتقول إنه زيادة السعر اللي كان أربعين دولار للبرميل سيبقى لعشرات السنين للمستقبل، الآن البعض يعتقد أن هذا هو الذي سيتم وأن السعر هذا سيستمر لعشرات السنين، إذا اقتنعنا أن هذه الطفرة محدودة ومؤقتة عندئذ يجب أن نبصر الحقيقة، يجب أولا أن نطفئ الدين العام وهذه في قمة سلة الأولويات، هناك أيضا أشياء يجب أن ننوع مصادر الدخل، التنمية في البشر.. الثروة البشرية هامة جدا ويجب أن نساعد على تنميتها خصوصا أن مستويات البطالة عالية جدا، الأعمار لأغلب الشعب مثلا في السعودية يقل عن العشرين سنة هذه كلها أمور.. السياحة يجب أننا نساعد فيها هناك إذا انضممنا إلى (WTO) وكالة التجارة الدولية إذا انضممنا إليها نفتح الأبواب، إذا أزلنا بعض القيود التي تُفرَض الآن وفتحنا الأبواب، عندئذ سيكون هناك إصلاح سياسي، صناعات متكررة موجودة.. قد توجد إذا أردنا خصوصا في بلد كالسعودية فيها معادن وفيها إمكانيات مختلفة للتصدير وللداخل، الواقع إنه تنويع مصادر الدخل مهم جدا، رفع مستوى التعليم في البلد، تنشئة الجيل العامل الذي يمكن أن يقود هذه العملية الإصلاحية من الأمور الضرورية.

محمد كريشان: نعم سيد السعدون الكلمة التي وردت في التقرير وهي أن بعض العائدات ذهبت لشراء الود السياسي هي في الحقيقة تعبيركم أنتم، أنتم أيضا استعملتم في بعض التقديرات للموقف أنه هذه الأموال وظفتها أغلب الدول العربية النفطية لما وصفته باقتصاد الفقاعة، هل من تفسير لذلك حتى لا نقع في أخطاء ثم نأتي ونلوم أنفسنا بعد سنوات؟

جاسم السعدون: نعم أولا خليني أرجع إلى الود السياسي وحتى لا نقع في الحساسيات، دعني أذكر لك الكويت كمثال، الكويت كمثال منذ شهر أغسطس السابق حتى شهر أغسطس الحالي قامت بدفعات لشراء الود السياسي منها زيادة رواتب الأجور، منها إسقاط فواتير جانب كبير من فواتير الكهرباء، الغرض منهم لم يكن إطلاقا يعني زيادة المستوى المعيشي للناس اللي يعيشوا ضنك ولكن كان أساسا هو كسب ود الناس سواء من جانب الحكومة عندما زادت رواتب العسكريين ودفعت الفاتورة ثمانين مليون دولار أو لما زادوها يعني مجلس الأمة بضخ مجلسي الأمة بـ 194 مليون لزيادة رواتب الأجور أو ما سُمي بالمنحة الأميرية اللي هي حوالي أيضا 190 مليون مائتين دينار لكل شخص كويتي ما دمنا يعني مادامت أسعار النفط زادت وهذه بدعة، هذه تسمى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد السعدون، ما المانع في أن يشعر المواطن سواء في الكويت أو في السعودية أو في قطر بأن هو مستفيد من هذه العائدات وليس فقط الدولة يعني؟

جاسم السعدون: نعم ليس لدي أي مانع، بالعكس أنا أؤمن بأن هناك ضرورة أن تكون الثروة موزعة بشكل عادل، المشكل هو إنه يجب أن يُربط كل ما يُمنح بعمل أو إنتاج حتى يحترم الإنسان نفسه، يعني بمعنى إنه لما يكون عندي في القطاع العام الكويتي طبقا لرئيس الوزراء الكويتي 70% بطالة مقنعة وأزيد رواتب الأجور والبطالة المقنعة شنو اللي بيحدث؟ اللي بيحدث إنه الناس بتنتقل من القطاع الخاص إلى القطاع العام وبتبقى في القطاع العام إذا كان لها فرصة في الخارج لأنه ببساطة مش مطلوب منها أن تعمل ومطلوب.. ورواتبها عالية جدا هل أنا أفدت الناس؟ نعم في الزمن القصير أنا اشتريتهم، لكن في الزمن أطول من القصير أنا عندي 41% من السكان دون الـ 15 سنة عندي قادمين إلى سوق العمل يحتاجون 15 ألف فرصة عمل كل مرة، ما لم أزيد الإنفاق الاستثماري ليخلق فرص عمل بالمستقبل أنا بكون قضيت يعني على مستقبلهم وبالتالي هذا جانب من الصورة، الجانب الآخر من الصورة هو ما يمكن أن يُمتَص من هذه الثورة بما أسميه باقتصادات الفقاعة اللي هي إنه يشعر الناس نتيجة ضخامة السيولة نتيجة عدم وجود ضوابط بمحاربة التضخم نتيجة ارتخاء حتى القوانين عن محاسبة المخطئين ترتفع أسعار الأصول بشكل عام أسواق الأوراق المالية والعقار وغيرها وبالتالي تُستَهلك هذه الثروات في زيادة تضخمية لأسعار الأصول بهذه بالتحديد بتزيد من كلفة الإنتاج والكلفة الاجتماعية بمعنى إنه يكون اقتصاد غير منافس من جانب ومن جانب آخر لو حدثت أزمة بتزيد من الكلفة الاجتماعية والسياسية وفي الكويت تعرف إنه حدث هذا في سنة 1988 وحدث سنة 1992.. 1997 آسف، الآن تسألني طيب كيف نعالج الموضوع؟ كيف نعالج الأمر؟ أنا طبعا ما لي اهتمام أن يكون هذا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا سيد السعدون، البعض مثلا في دول الخليج مثلا على سبيل المثال السعودية أعدت خطة بعشرين مليار دولار لتحسين البنية التحتية.. نسأل السيد زكي يماني أيضا في قطر مشروع كبير لتحديث البنية التحتية، هل توجه الدول الخليجية تحديدا لتحسين بنيتها التحتية يُعتَبر استثمار جيد لهذه العائدات الكبيرة؟

أحمد زكي يماني: هو من الاستثمارات الجيدة قطعا خصوصا في بلد مترامي الأطراف مثل المملكة العربية السعودية ونحن نحتاج إلى سهولة في نقل البضائع ونقل البشر وهناك أيضا نقل البشر في المنطقة.. منطقة الحج، تسهيل الأمر هذا مفيد جدا ويساهم إذا استطعنا إلى جانب البنية التحتية رفع مستوى التعليم في المملكة العربية السعودية بحيث يخرج الطالب من الجامعة وهو مؤهل لأداء عمل حتى نخفض من نسبة البطالة التي سوف تتزايد مع الأيام، فإلى البنية التحتية يأتي معها البنية البشرية في رفع مستواها.

محمد كريشان: نعم، لهذا يعني يبدو بأن التحديات كبيرة شكرا لك سيد أحمد زكي يماني.. الدكتور أحمد زكي يماني وزير البترول السعودي الأسبق من لندن، شكرا أيضا لضيفنا من الكويت السيد جاسم السعدون رئيس مكتب الشال للاستشارات الاقتصادية، كالعادة نذكر بأنه بإمكانكم اقتراحات.. اقتراح مواضيع لحلقاتنا المقبلة من خلال مراسلتنا على عنوان البرنامج الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة