سيد حميد البار.. منظمة المؤتمر الإسلامي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

صهيب جاسم

ضيوف الحلقة:

سيد حميد البار: وزير خارجية ماليزيا

تاريخ الحلقة:

10/10/2003

- أسباب تأكيد ماليزيا البعد الاقتصادي في تفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي
- أجندة ماليزيا بشأن رئاستها لمنظمة المؤتمر الإسلامي

- موقع أزمة العراق في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي

- طروحات قمة المؤتمر الإسلامي بشأن أفغانستان

- أثر الأزمة الإيرانية الأميركية على قمة المؤتمر

- حقوق الأقليات المسلمة في العالم

- أولويات الدبلوماسية الخارجية الماليزية

صهيب جاسم: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم في لقاء يوم آخر، نستضيف فيه (وزير الخارجية الماليزي) سيد حميد البار بمناسبة انعقاد الدورة العاشرة لقمة المؤتمر الإسلامي منتصف الشهر الجاري، والتي ستُعقد في (بتروجايا)، وهي العاصمة الإدارية لماليزيا.

السيد حميد البار أهلاً بك إلى قناة (الجزيرة)، يبدو أن ماليزيا تؤكد على البُعد الاقتصادي في محاولتها تفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي بعد ثلاثة عقود على تأسيسها، ما أهمية ذلك؟ ولماذا خصوصاً مع تنظيمكم منتدىً اقتصادي لأول مرة، ومعرضاً و(....) تجاري مع القمة الإسلامية؟

أسباب تأكيد ماليزيا البعد الاقتصادي في تفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي

سيد حميد البار: أعتقد أنه من المهم ومع نمو منظمتنا ونضجها مع مرور الزمن أن نركز على جوانب تعيننا على أن نقوي الوحدة والتضامن بين الدول الأعضاء في المنظمة الإسلامية، وهذه محاولة من قبلنا بأن لا ننظر في القضايا السياسية فقط والتي تعد معقدة وصعبة للغاية، ولكن بأن ننظر بالإمكانات الهائلة التي تمتلكها دول منظمة المؤتمر الإسلامي، لو أقمنا تعاوننا في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية أرى أن هذا هو سبب اهتمامنا الاقتصادي.

صهيب جاسم: ولكن هل هذه سياسة هروبية من الفشل السياسي -كما يرى البعض- لمنظمة المؤتمر الإسلامي إلى المجال الاقتصادي؟

سيد حميد البار: أرى أن القول بأن المنظمات الإسلامية قد فشلت تماماً في المجال السياسي ليس بصحيح كلياً، لأننا قمنا بدور إيجابي، ولكننا نريد أن نرى مزيداً من الوحدة والتقارب بين الدول الإسلامية، لم يكن لدينا مجال للبحث عن طريق للهرب من فشلنا، ولكنه توسيع لقدراتنا وإمكاناتنا والنظر في تحديات المستقبل من أجل تحسين مستوى معيشة شعوبنا.

صهيب جاسم: برأيك كيف تتوقع استجابة الدول الأخرى لأي مبادرة اقتصادية لأنه لو أخذنا مثال فكرة الدينار الذهبي الإسلامي، فإن دولة أو دولتين فقط استجابتا لحد الآن لهذه الفكرة، ولذلك حتى في المجال الاقتصادي قد لا نجد استجابة واسعة من قِبَل الدول الإسلامية الأعضاء في المنظمة.

سيد حميد البار: فيما يتعلق بجوانب التعاون الاقتصادي والتجاري هناك الكثير من الرغبة في تحقيق ذلك، لكن الإشكالية تكمن في كيفية تنفيذ ذلك، وكيفية الاستفادة من ثرواتنا من أجل أن نحقق استفادة كاملة لشعوبنا وأعتقد أن ذلك سيتحقق ولكن سيأخذ فترة من الزمن، ولكن عليك أن تتذكر أن حجم التجارة البينية بين الدول الإسلامية صغير جداً، ولكن بسبب وجود المنظمة الإسلامية بدأنا نفهم بعضنا البعض، وبدأنا ندرك إمكاناتنا، وفيما يتعلق بالمعرض الذي نظمناه هذه المرة، فإن الاستجابة والأماكن المحجوزة من قِبَل الدول الإسلامية كلها تشير إلى أن هناك إرادة وإمكانات كبيرة في الدول الأعضاء في المنظمة، وأعتقد أن الفكرة ستنجح وأن استجابة المعنيين إيجابية للغاية.

صهيب جاسم: إذن بهذا أنتم في منظمة المؤتمر الإسلامي تحاولون تقليد منتديات إقليمية أخرى سعت لتقوية دور القطاع الخاص ورجال الأعمال والشركات في هذا المضمار الاقتصادي؟

سيد حميد البار: عندما نتحدث عن الاقتصاد أعتقد أن على الحكومة أن تكون مُعينة فقط، وعليها أن توفر بيئة مناسبة وتعد التجهيزات اللازمة لازدهار الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، هذا ما نأمله، فعندما يأتي الحديث عن التجارة والأعمال لنترك القطاع الخاص يقوم بدوره لأنه يفهم التجارة بصورة أفضل من الحكومات وأعتقد أن علينا تشجيعهم وهذا ما تحاول ماليزيا القيام به، لكننا لن ننسى الأجندة السياسية لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

أجندة ماليزيا بشأن رئاستها لمنظمة المؤتمر الإسلامي

صهيب جاسم: نظرياً يمكن لدول المنظمة الإسلامية أن تصبح قوة اقتصادية لها ثقلها، ولكن عملياً ما الذي يمكن أن تقدمه ماليزيا عند رئاستها للمؤتمر للسنوات الثلاثة المقبلة؟

سيد حميد البار: أعتقد أننا نشعر بالامتنان لإعطاء ماليزيا الثقة من قِبَل الدول الأعضاء الأخرى بأن تقود رئاسة المنظمة خلال السنوات الثلاث، ونحن نعرف أن المهمة ثقيلة والمسؤولية ليست هينة، ولكن أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة تشكيل لذاتنا، وأن نبرز الصورة الحقيقية للإسلام وأن نظهر قدرتنا على القيام بالأعمال الاقتصادية والتواصل مع الآخرين في العالم، من أجل أن نقوم بذلك علينا أن نكون أقوياء أصلاً، ونعتقد أنه لو كنا أقوياء اقتصادياً فان الناس سيحترموننا وسيقدروننا وحينها فقط سيسمعون صوتنا، ولكن إذا ظللنا نعيش في فقر ولم نُعِد لشعوبنا أدوارها الحقيقية وظلت في مستويات المعيشة المتدهورة، كل هذا لن يحقق لنا شيئاً، لذلك أرى أنه في حالة نجاحنا فقط سيحترمنا الآخرون.

موقع أزمة العراق في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي

صهيب جاسم: بشأن القضية العراقية التي تهم الكثيرين شهدنا اجتماعات كثيرة إسلامية وعربية وغيرها قبل الحرب، ولكن الحرب دارت دون أن توقفها أي قوة، ما الذي يتوقع بشأن القضية العراقية في هذه القمة بعد الحرب؟

سيد حميد البار: أعتقد أنه من المهم أن نؤكد ما صرحنا به سابقاً، بأن السلوك الفردي الأحادي يجب ألا يظل هو الأسلوب السائد في حل الصراعات، ولكن يجب التحوُّل إلى الدبلوماسية الجماعية التي نعتبرها المنهج الصحيح في حل الصراعات الدولية، واليوم الكثيرون يؤيدون هذا الموقف حتى الأمم المتحدة تدعو إلى ذلك أيضاً وكذا أعضاؤها الذين يرون أنه من أجل حل الأزمة العراقية لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في التصرُّف كقوة استعمارية، يجب عليهم أن يعيدوا سلطة إعادة السلام والإعمار للأمم المتحدة، ونحن نرى أن هذا هو الأسلوب الأمثل، ولذلك على المنظمة الإسلامية أن تعتمد على الأمم المتحدة في تحقيق الهدف المنشود، وهو جَعْل المنظمة الدولية العامل المركزي والأهم في شأن إعادة إعمار العراق وإخراجه من أزمته حتى يمكن للدول الأخرى أن تشارك في ذلك.

صهيب جاسم: إذن بالموافقة على تمثيل العراق في المؤتمر بحضور ممثل عن مجلس الحكم، هل هذا اعتراف بالوضع القائم أو الاحتلال بصورة ما، ثم هل ستتركون المستقبل يُقرَّر من قِبَل واشنطن ولندن، أم سيكون للدول الإسلامية أي دور في ذلك؟

سيد حميد البار: يجب ألا نخطئ بالقول بأنه بقبولنا تمثيل العراق بحضور وفده للقمة قد اعترفنا بالقوة المستعمرة، فهذا ليس اعتراف بأي صورة كانت، فموقفنا وكذا موقف المنظمة الإسلامية هو الدعوة لتفعيل دور الأمم المتحدة، وسيظل هذا هو موقفنا، ولكن علينا القبول بالحقائق، والعراق لم يُطرد كبلد من المنظمة الإسلامية، ومازال العراق عضواً، ولذلك كأسلوب مؤقت تبنينا موقفاً مرناً بالسماح لوفد يمثل شعب العراق في هذا الوقت، ولكن هذا لا يعني أبداً أن هذا اعتراف قانوني أو سياسي بالوضع القائم أو القوة المحتلة للعراق.

طروحات قمة المؤتمر الإسلامي بشأن أفغانستان

صهيب جاسم: وعن أفغانستان، هذه هي المرة الأولى التي تحضر على مستوى القمة بعد سنوات من الحروب وما نعرف مما حدث فيها، وعامين على الغزو الأميركي، هل من طروحات مهمة في اجتماعكم بشأن أفغانستان؟

سيد حميد البار: أعتقد أن الأمر المهم للغاية هو عودة أفغانستان لدائرة المنظمة الإسلامية ودولها، فهذا مهم، ونحن نأمل أن يتم تحقيق إعمار أفغانستان حتى يسعد الشعب الأفغاني بحياة أفضل من خلال تحسين مستواه الاقتصادي بعد أن واجهت بلادهم دماراً وخراباً، المشكلة في أفغانستان لم تحل، وعلينا أن نقوم بدور المشجِّع، وذلك حتى تعود أفغانستان لأوضاعها الطبيعية.

صهيب جاسم: ولكن هل سينحصر موقفكم -كما ذكرت- على مجرد التشجيع، فالمواطن الأفغاني العادي يشعر بخيبة أمل بعد انتظار طال لوعود التنمية والإعمار؟ أليس من المفترض أن يكون للدول الإسلامية من أعضاء منظمة المؤتمر الإسلامي دور الآن؟

سيد حميد البار: لا أظن أن على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تتقدم بدورها على ما تقوم به الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات، ما يمكن أن تقوم به المنظمة الإسلامية هو المشاركة معها، لكنه من المهم أن المنظمة الإسلامية تقوم بدور تكميلي لأي دور تقوم به أطراف أخرى حالياً، ونحن في ماليزيا طالما نظرنا إلى حل الصراعات والإرهاب على أنه لا يتم بالعدوان، ما نؤمن به وما نلتزم به من مبدأ أثبت صحته، لذلك أعتقد أنه ما يزال هناك الكثير من الوقت قبل أن نرى أفغانستان وقد تم إعمارها، ربما استقر الوضع في كابول، ولكن خارج كابول هناك الكثير من المشاكل، لذلك أعتقد أنه على المنظمة الإسلامية أن تتبنى موقفاً مشجعاً لأفغانستان، وأن ترى ما يمكن أن يحدث مستقبلاً، أرى أن الكثير من الأمور يجب القيام بها، ولكن على المنظمة الإسلامية أن ترتِّب شؤون بيتها الداخلي أولاً، قبل أن تحاول لعب أدوار كهذه تهم بعض أعضائها.

أثر الأزمة الإيرانية الأميركية على قمة المؤتمر

صهيب جاسم: نشهد مرة أخرى بروز أزمة جديدة، وهذه المرة بين إيران والولايات المتحدة، هل من مبادرة إيرانية ستقدَّم لتقوية موقفها دولياً؟

سيد حميد البار: أعتقد أنه علينا تقوية موقف إيران، خصوصاً وأنها وافقت على طلب تفتيش المنظمة الدولية لمنشآتها وإمكاناتها النووية، وما إذا كانت تُستخدم لأغراض سلمية أو غير ذلك، وبتوقيعهم على الاتفاقية الدولية من المهم بالنسبة لنا ألا ندع القوى الخارجية والكبرى أن تملي سياستها وتجلب كارثة لدولة إسلامية أخرى، لذلك علينا أن نؤيد موقف إيران ونشجِّعها على موقفها التعاوني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من مؤسسات الأمم المتحدة حتى يتضح يتضح لهم ما تمتلكه إيران وتتضح نيتها في ما لو كانت سليمة أو غير ذلك، ولذلك أن تصدر أحكاماً بهذه الطريقة من دون سبب منطقي ليس بالأمر العادل، والناس جميعاً يرون اليوم أنه في كل مرة هناك دولة مسلمة تمتلك إمكانات تريد استخدامها لأغراض سلمية تواجه الإيقاف مباشرة، وهذا ما يُظهر أن هناك الكثير من المعايير المزدوجة، وهذا ما يجب ألا يتكرر، وأنني آمل أن يكون بمقدورنا دعم إيران وتشجيعها للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

صهيب جاسم: ولكن هل سنرى قصة مكررة من البيانات والتصريحات ثم يترك بلد آخر ليواجه قدره وحيداً؟

سيد حميد البار: أعتقد أنه سلوك معتاد في النظام الدولي فمن المعروف أن يبدأ ظهور المواقف بالبيانات، ونأمل أن تتحول البيانات إلى واقع التنفيذ، وبرأينا سيقع خطأ كبير إذا صارت إيران ضحية أخرى يكفينا ما رأينا في العراق وما ظهر لنا مبكراً من مخاطر محدقة في أزمتها، والآن يقولون بأنهم لم يجدوا شيئاً، وقالوا بأنهم يسعون فقط لتغيير النظام، ويعتقدون أن ما قاموا به كان صحيحاً، في الواقع تم تضليل العالم، وكُذِبَ علينا بشأن قضية مبدئية، ونحن لا نريد أن يستمر الوضع الدولي بهذا الشكل ويتكرر في حالة إيران.

حقوق الأقليات المسلمة في العالم

صهيب جاسم: قضية أخرى، رئيسة الفلبين ستحضر القمة، وكذا الرئيس الروسي كما ذكرتم، طمعاً في منزلة مراقب، أو حتى في العضوية، ألا ترى أن هذا انتصاراً دبلوماسيا لمانيلا وموسكو معكم مقابل تراجع في موقف الأقليات المسلمة في بلديهما مع ما يذكر من قِبَل المنظمات الدولية من انتهاكات لحقوق الإنسان في حقهم؟

سيد حميد البار: في هذه القضية أعتقد أنه من المهم والواجب علينا ألا نظل نُبعد من يريد فهم الإسلام ويريد فهم دول ومنظمة المؤتمر الإسلامي وما يمكننا القيام به وما هي اهتماماتنا في حماية حقوق الأقليات في الدول غير الإسلامية، أعتقد أنه باستثنائهم من حضور هذه الاجتماعات لن نحل المشاكل تلك، ودعوتهم كانت بناءً على طلبهم الحضور لمشاهدة ما يحصل في الاجتماعات، وليتفاعلوا مع دول الإسلامية وزعمائها ولذلك دعوناهم كضيوف علينا، لذلك أعتقد أن هذه خطوة جيدة تظهر أن المسلمين شفافون، وأن الإسلام دينٌ يسعى للسلام والوئام، وآمل بأنه بفهمهم لكل هذا فإنهم سيكونون قادرين على حل مشاكل أقلياتهم المسلمة بصورة أفضل.

صهيب جاسم: هل يمكننا إذن القول بأن هذا تغير في سياسة المنظمة الإسلامية بشأن الأقليات بدعوة كل الأطراف المعنية الأخرى، بل وربما ممارسة ضغوط عليهم من خلال النفط وغيره من العلاقات الاقتصادية؟

سيد حميد البار: الدول المعنية التي دعيَّت هي التي صارت ترى أهمية منظمة المؤتمر الإسلامي، وأن هذه المنظمة يمكن أن تلعب دوراً في حل مشاكل الأقليات، هذا اعتراف للمنظمة وعلى المنظمة أن تسعد بذلك، وأنها أخيراً صارت في نظر آخرين قادرة على أن تؤدي دوراً ما، فهذا اعتراف من قِبَل الحكومات نفسها، ولذلك هذا ما دفعهم لطلب المجيء إلى القمة في (بتروجايا)، أرى مثل هذه الخطوة ذات قيمة إضافية وهناك إيجابيات كثيرة بالنسبة لنا وأعتقد أن علينا الترحيب بها.

صهيب جاسم: إذا أخذنا بالاعتبار هذين المثالين، هل سنرى حكومات تحتل دول عربية أو مسلمة تحضر الاجتماعات بهدف تسهيل عملية السلام، أو حل أزمات في القضايا المعنيين بها؟

سيد حميد البار: أعتقد أننا في ماليزيا وخلال قيادتنا للمنظمة نسعى لتصحيح صورة الإسلام عالمياً، ونؤكد أن ديننا دين تسامح وسلام، فنحن نبدأ بقراءة كل آية قرآنية بذكر الرحمة، أعتقد أن هذا مهم جداً لأننا لو استطعنا لعب دور ما وتشجيع الآخرين على الوقوف معنا سيخلق هذا فهماً جميلاً للإسلام، وأعتقد أنه بهذا الشكل يمكن أن يتوقف اضطهاد الأقليات المسلمة، كما ظلوا يضطهدون ويلاحقون إذا استمرت المنظمات والمؤسسات الإسلامية في إهمالهم بناء على موقف سياسي.

صهيب جاسم: إذن سنشهد حضور سياسيين من تل أبيب وواشنطن اجتماعاتكم الإسلامية يوما ما من أجل التباحث؟

سيد حميد البار: لو كان لديهم موقف ورأي صحيحين فإنه بإمكانهم أن يأتوا ويروا بأنفسهم ما نقوم به، ولكن في حالة إسرائيل أعتقد أن الطريق ما يزال طويلاً لإمكانية ذلك، لأن إسرائيل قوة استعمارية في الشرق الأوسط، وأعتقد أنهم لم يظهروا رغبة في تحقيق السلام على الرغم من إعلان موافقتهم على خريطة الطريق، وما نريد رؤيته بعد الخريطة هو نتائج ملموسة بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لجلب السلام لتلك المنطقة، وهو ما ستقبله الدول الإسلامية لو حصل بالفعل.

صهيب جاسم: حول النفط، هل سيقدم أي مقترح بشأن سياسة نفطية موحدة، كما اقترحها رئيس وزرائكم سابقاً؟ أو أن ذلك حلماً مازال بعيد المنال؟

سيد حميد البار: هذا الأمر يشبه ما حصل مع فكرة الدينار الذهبي، فهو مشروع جيد نتحدث عنه كعملة بديلة في التجارة البينية، ولكن من أجل أن تكون ناجحة، يجب أن تكون مقبولة من قِبل الدول، لقد ظللنا نقول بأن لدينا ثروات هائلة، ولذلك لو عرفنا كيف نستفيد من هذه الثروات، ليس لتهديد أو إرعاب أحد، ولكن لنكسب مردود الفائدة الكامنة لهذه الثروات، ولكن إذا لم تكن الدول الإسلامية راغبة في فكرة ما، علينا أن لا نسعى لإقناعهم بأمر قد يتسبب في انقسام، لأن هدفنا هو الوحدة، وما قد يتسبب في شق صفنا سنسعى لتفاديه.

صهيب جاسم: القمة التي ستعقد بعد أيام هي العاشرة، والكثير من الاجتماعات الأخرى عقدت للمنظمة منذ تأسيسها عام 69، هل يمكننا الحديث عن قمة أو بداية مختلفة في ماليزيا؟ مع خيبة أمل الكثير من الشعوب المسلمة، مما قدمته هذه المنظمة كما يرى المراقبون لتاريخها؟

سيد حميد البار: أعتقد إنني أفهم جيداً لماذا الشعوب المسلمة وسكان الدول المسلمة يشعرون بخيبة أمل؟ فهذه نتيجة طبيعية، لأن توقعاتهم وآمالهم كبيرة بشأن ما يمكن أن تحققه المنظمة، لذلك أرى أن علينا أن لا نكون طموحين جداً، وبدلاً من ذلك علينا أن نتحرك خطوات صغيرة ونحقق أشياءً ملموسة تشعرنا بأننا أصبحنا قادرين على العمل معاً، ماليزيا لوحدها لن تستطيع تحقيق نجاح، ولكن بتعاون الدول الأخرى -إن شاء الله- سنعمل على جعل المنظمة الإسلامية أكثر فائدة للجميع.

صهيب جاسم: ألا ترى أن هناك إشكالية أو فقدان للإرادة السياسية من قِبل بعض الدول؟

سيد حميد البار: الإرادة السياسية طالما ظلت إشكالية، لأننا نعمل في بيئة متباينة جداً، وثمة اهتمامات مختلفة، لكن يجب ألا يمنعنا هذا من تكرار المحاولة.

أولويات الدبلوماسية الخارجية الماليزية

صهيب جاسم: في الحديث عن الدبلوماسية الماليزية، كيف ترتبون أولويات علاقاتكم الخارجية؟

سيد حميد البار: أولوياتنا هي أن نوسع صداقاتنا، ومن أولوياتنا أن نتأكد من وجود تواصل كافٍ في علاقاتنا في شتى المجالات من أجل أن نصبح بلداً تجارياً حقيقة، وبصورة ناجحة، فماليزيا بذلك الشكل تستطيع أن تلعب دورها بفاعلية في العلاقات والقضايا الدولية.

صهيب جاسم: كبلد مسلم وآسيوي، ومع وجود علاقات لكم اقتصادية وحتى أمنية وعسكرية متينة بالولايات المتحدة وأوروبا، كيف أمكنكم الحفاظ على السياسة الخارجية مستقلة نسبياً؟

سيد حميد البار: لا يمكننا أن نبني سياسة خارجية مستقلة إلا إذا كان لدينا استقرار سياسي، واستطعنا تحقيق نمو اقتصادي، وأن تكون سياستنا الاقتصادية مقبولة من قبل شعبنا، وأعتقد أن نترك للشعب يقوم باختياره وأن يختار حكومته، ولذلك بسبب كل هذا نحن واثقون من تأييد شعبنا، ولذلك بإمكاننا امتلاك سياسة خارجية مستقلة.

صهيب جاسم: بشأن ما يسأل الكثيرون عنه، محاضر محمد رئيس وزرائكم وبعد رحيله عن السلطة إثر القمة الإسلامية، هل سيصبح أميناً عاماً للمنظمة الإسلامية أو الأمم المتحدة؟

سيد حميد البار: برأيي سيظل الدكتور محاضر شخصية مهمة إقليمياً ودولياً، وحتى وطنياً بسبب خبراته الواسعة، وقدراته ومؤهلاته التي تجعله يستمر في نصحنا، ولكنني لا أرى بالتأكيد أنه سيستلم منصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ماليزيا ترغب بأن تحصل على هذا المنصب ولنا مرشحنا الذي نعتقد أنه مؤهل لذلك، ولكن علينا قبل ذلك مراقبة الوضع، ومعرفة ردود فعل الدول الأخرى وقبولها لذلك.

صهيب جاسم: هل سنرى وجه آخر لسياستكم الخارجية، لو غابت لمسات محاضر محمد الشخصية المعروف بمواقفه البارزة دولياً؟ فهل سيؤثر الزعيم المقبل بإجراء تغييرات جزئية أو كلية على علاقاتكم الخارجية؟

سيد حميد البار: لا أظن أنه ستحصل أي تغييرات في سياستنا الخارجية، لأن سياستنا الخارجية بُنيت على أساس قوي، ولذلك فإن من يخلف في القيادة سيتابع السياسة نفسها، ولكن كأي سياسة خارجية أخرى فإنها تتعرض للتغيرات بناءً على تغير الواقع والاحتياجات، فعلينا الاستجابة لتغيرات الأجواء والقضايا التي تبرز من آن لآخر، وفيما عدا ذلك فإن هذا ليس تغييراً لنظام ولكنه تغييرٌ في القيادة فقط، ولذلك فالقيادة الجديدة ستستمر في تبني نفس السياسة التي أثبت الزمن نجاحها.

صهيب جاسم: كيف ترى مستقبل ماليزيا بعد رحيل محاضر محمد نهاية أكتوبر الجاري؟

سيد حميد البار: مستقبل ماليزيا سيظل إيجابياً ومزدهراً، وستستمر الوحدة السياسية، وعلينا أن نحافظ على ذلك.

صهيب جاسم: ولم يبقَ مشاهدينا الكرام إلا أن نشكركم على متابعتكم وهذا صهيب جاسم يحييكم من كوالالمبور، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة