حسن نصر الله .. الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:48 (مكة المكرمة)، 2:48 (غرينتش)
مقدم الحلقة عمر العيساوي
ضيف الحلقة حسن نصر الله: الأمين العام لحزب الله
تاريخ الحلقة 13/03/1999

حسن نصر الله
عمر العيساوي
عمر العيساوي: مشاهدينا الكرام، ضيفنا في لقاء اليوم هو سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، سماحة الأمين العام أهلاً بك.

حسن نصر الله: أهلاً بك.

عمر العيساوي: كثر الحديث في هذه الآونة الأخيرة، وخاصة إسرائيلياً عن انسحاب محتمل من المناطق التي تحتلها إسرائيل في الجنوب والبقاع اللبناني، فما هو موقف حزب الله من هذا الأمر؟

حسن نصر الله: نحن بالأساس نقاتل من أجل تحرير هذه الأرض، ونطالب -كنا ومازلنا- بانسحاب القوات المحتلة من أرضنا بلا قيد وبلا شرط وأي انسحاب إسرائيلي وخروج لقوات الاحتلال من أرضنا نحن نعتبره انتصاراً كبيراً لمقاومتنا، ومجاهدينا، ودماء شهدائنا، وتضحيات شعبنا في لبنان، وهذه التضحيات التي كانت هامة وكبيرة جداً، وبالتالي سنعتبر أن هذا هو النتيجة الطبيعية لهذا الجهاد.

لكن هل ما يتحدثون عنه الآن هو حقيقة أم أنه مجرد تصريحات في سياق الحملات الانتخابية المتبادلة، أو مناورات سياسية لتطويق المأزق الذي وقعوا فيه بنتيجة حجم الخسائر الكبيرة التي لحقت بهم في الآونة الأخيرة في جنوب لبنان، أنا أميل أكثر إلى أن الموضوع هو موضوع انتخابي ومناورات سياسية وأن الإسرائيليين لم يصلوا بعد إلى المرحلة التي يخرجون فيها من أرضنا بلا قيد وبلا شرط، ويبدو ليقبلوا ذلك ويقتنعوا بذلك هم بحاجة إلى أن نلحق بهم المزيد من الخسائر، وسيأتي اليوم الذي سيجدوا فيه أن خيارهم الوحيد هو الخروج بلا قيد وبلا شرط، لأنهم لن يجدوا في لبنان من يخضع لشروطهم التي يطرحونها دائماً.

عمر العيساوي: ولكنكم لقنتم إسرائيل على مدى السنوات الماضية درساً لم تلقنه لها أي دولة عربية في أي مواجهة عسكرية، ألا تعتقد أنهم وصلوا إلى قناعة في قرارة نفسهم أن عليهم أن ينسحبوا من لبنان فعلاً؟

حسن نصر الله: في قرارة نفسهم نعم، ولكن المشكلة هي المكابرة الإسرائيلية، يعني اليوم هناك استطلاعات الرأي طبعاً ارتفعت النسبة، آخر نسبة أنا قرأتها في الصحف تتحدث عن 48% يطالبون بانسحاب من جانب واحد بلا قيد وبلا شرط، وهذا طبعاً إنجاز كبير أنا أعتقد أن القادة الإسرائيليين السياسيين، والعسكريين، والأمنيين في أنفسهم مقتنعون بهذا الخيار، إلا أنهم يكابرون، وأنا قرأت لبعضهم ما هي الموانع التي يقفون عندها.

مثلاً من جملة هذه الموانع أن انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بلا قيد وبلا شرط هو اعتراف بالهزيمة، وهذا يصعب على الجيش الأسطوري والدولة المهيمنة في المنطقة والمتفوقة أن تعترف بالهزيمة، وهو أيضاً من جهة أخرى اعتراف بنصر كبير حققه حزب الله، وهذا أيضاً أمر آخر لا يطيقه الإسرائيليون أن يقولوا نعم لقد انتصر حزب الله علينا، وانتصرت المقاومة في لبنان علينا، خصوصاً أن لبنان هو يعني.. لعله أضعف بلد عربي في هذه المنطقة، فكيف يمكن لمقاومة شعبية في أضعف بلد عربي أن تلحق الهزيمة بالإسرائيليين ويعترف الإسرائيليون بالهزيمة؟

من جملة الموانع التي يتحدثون عنها أن انسحاباً من هذا النوع سوف يثبت صحة منطق الجهاد والمقاومة، وسيدفع الشعب الفلسطيني مثلاً إلى العودة إلى خيار الانتفاضة، وممارسة عمل المقاومة، باعتبار أن طريق المفاوضات الذي سلكه ياسر عرفات لم يؤد إلى أي نتيجة حقيقية تذكر، إذاً هناك مجموعة من الموانع المعنوية، والمخاوف التي تتعلق بالمستقبل، إضافة إلى ما يتحدثون عنه من هواجس أمنية، لعلها هي التي مازالت تحول دون هذا، ولكن الإسرائيليون يملكون الآن كامل الدوافع والمبررات للخروج.

عمر العيساوي: فلنطرح سؤلاً افتراضياً الآن لو سمحتم، وهو أنه انسحبت إسرائيل هل ستطاردون الجيش الإسرائيلي عبر الحدود؟

حسن نصر الله: نحن من أسباب نجاحنا في لبنان أننا لا نتكلم كثيراً، أننا نفعل كثيراً ونتكلم قليلاً.. فيما يتعلق بالمستقبل أعتقد أن هذه الورقة عندما تبقى مخفية هي من مصلحة لبنان ومصلحة المقاومة ومصلحة العرب أيضاً، ونحن لسنا مضطرين أن نقول كل شيء عن المستقبل سوءاً كان هذا المستقبل هو أننا سنتابع العمليات، أو كان هذا المستقبل هو أننا سنوقف العمليات، يعني ليس شرطاً سوءاً كان هذا أو كان هذا، نحن لسنا معنيين من الآن أن نتحدث عن تلك المرحلة، ونعتقد أن هذا أفضل لنا جميعاً، وهذا يجعل العدو يعيش حالة إرباك أكبر وهو المطلوب.

عمر العيساوي: ولكنكم طبعاً تدركون البعد السياسي لهذه المسألة، فمثلاً أي من دون المواجهة مع إسرائيل التي لديها حدود معها لا تشنُ منها أي هجمة عليها بما فيها سوريا أيضاً، وكيف تتعاطون مع هذه المسألة بالتحديد إذا سمحت سيدي؟

حسن نصر الله: هذا عندما نصل إلى تلك المرحلة التي يخرج فيها الإسرائيليون من أرضنا، وتصبح المسألة هي مسألة فلسطين على ضوء موقفنا في ذلك الحين سوف نفتش عن يمكن نحتاج إلى أن نقدم مبررات، ويمكن يكون موقفنا يقتضي ألا يكون، ناك مبررات أصلاً..

عمر العيساوي: آلياً..

حسن نصر الله: حتى لا نستعجل الموقف من الآن..

عمر العيساوي: آلياً.. فلنقل إن حزب الله متقدم على إسرائيل بهدف مقابل لاشيء، إسرائيل ستحاول تحقيق التعادل، وربما أيضاً التقدم فماذا تتوقعون وماذا اتخذتم من احتياطات لتفادي أي ضربة موجعة؟

حسن نصر الله: في كل الأحوال نحن نعرف أننا في معركة، ونتعاطى على هذا الأساس، والعدو الإسرائيلي لم ينتظر حتى نقتل جنرالاته أو ضباطه أو جنوده حتى يقوم باغتيالنا وبقتلنا هو في الماضي قتل.. اغتال الشهيد الشيخ راغب حرب وهو خارج من المسجد، ولم يكن هذا العمل رد فعل على مقتل أياً من جنوده أو ضباطه، وهو أقدم في السادس عشر من شباط أيضاً سنة 92 على عملية اغتيال مكشوفة واضحة في وسط النهار أقدم على اغتيال الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد عباس الموسوي وزوجته وطفله.

وقام باغتيالات عديدة من هذا النوع بواسطة طائرات أو العبوات الناسفة في جنوب لبنان، وفي أماكن أخرى من لبنان، ولم تكن هذه العمليات رد فعل، وإنما كانت فعلاً، يعني الإسرائيلي هو في لبنان يمارس الفعل العدواني الإرهابي اليومي المستمر، ولا ينتظر أن نقتل له أحداً حتى يقوم بقتل أحد منا، طالما أننا في هذه المعركة هذا يعني أن نحن في حالة احتياط دائم، نعم تأتي ظروف ترتفع فيها حدة هذا الاحتياط هذا طبيعي، بالتأكيد نحن حذرون، لا نتحدث الآن عن أمور أمنية أو فنية، لكن بالخط العام نحن حريصون ألا نترك أي ثغرة يتمكن العدو من التسلل من خلالها وتوجيه ضربة لنا لأننا حريصون أن نبقى أقوياء، وأن نستمر في قتال هذا العدو واستنزافه حتى نفرض عليه الخروج إن شاء الله.

عمر العيساوي: هل تتبعون حالياً سياسة تهدئة الوضع أم أنكم مستعدون لشن هجمات في هذه الفترة؟

حسن نصر الله: يعني هناك شقان في الموضوع، أولاً: فيما يعني العمليات في الجنوب وفي البقاع الغربي، العمليات التي كانت تقوم بها المقاومة بمعني زرع العبوات ونصب الكمائن، ومهاجمة المواقع، هذا أمر روتيني ونحن نستمر به، وهذا لا يخضع عندنا للظروف السياسية، يعني أحياناً تأتي ظروف ميدانية معينة تتراجع فيها العمليات أحياناً تزداد فيها العمليات، هذا لا يكون خاضعاً لقرار سياسي هذا يكون خاضع.. يكون خاضعاً عادة أن هناك أهداف يعني يمكن أن تدخل مثلاً لتبسيط الموضوع أن تدخل وتزرع عبوة في عمق المنطقة المحتلة، يوم اثنين ثلاثة أربعة لا يأتي أي دورية أو أي مجموعة إسرائيلية، هذا يعني اليوم الأول والثاني والثالث والرابع بالنسبة لك أنت التي تراقب من بعيد، ليس هناك عمليات، لكن بالنسبة لي هناك عملية، لكن الإسرائيليون لم يأتوا.

إذن هذه الأربعة أيام عندما لم تنفجر العبوة لم يكن هناك أسباب سياسية خففت العمليات، وإنما هناك أسباب ميدانية خففت العمليات، هناك وضع ميداني. مثلاً في بركة الجبور هم الذين جاؤوا إلينا، وهم كانوا يريدون الدخول إلى مناطقنا لتنفيذ عمليات قتل، أو خطف، أو اغتيال، أو زرع عبوات، ووقعوا في كمين المجاهدين.
إذن هناك وضع ميداني هو الذي يتحكم بمسار الأمور.. من جهتنا هل هناك انتخابات أو لم يكن.. سواء كان هناك انتخابات أو لم تكن هناك انتخابات أياً تكن الظروف نحن نقاتل الآن على أرضنا في هذا الأداء الطبيعي الروتيني، الذي يتحدث العالم فيه عن تصعيد لما يصير قتلى، ويمكن نفس العبوة تنفجر ولا تسقط قتلى فلا يتحدث العالم عن تصعيد، هذا الشق مستمر وبالتالي ليس هناك أي إعادة نظر فيه.

الجانب الآخر وهو ما يسمى بقصف الشمال الفلسطيني هذا أمر نحن الآن لسنا في هذا الوارد يعني عندما يعتدي الإسرائيليون علي المدنيين عندنا، أو يقصفون أهدافاً مدنية نحن نعتبر أن من حقنا أن نرد.. نحتفظ بحق الرد، ولكن نحن الذين نقدر الموقف، والظرف، والتوقيت المناسب، والحاجة إلى ممارسة رد الآن أم فيما بعد.

عمر العيساوي: هل يمكن أن نعطي لمشاهدينا فكرة عما تتطلبه هذه العمليات من جهد وإعداد ومال وتعب؟

حسن نصر الله: يعني نحن نقاتل الجيش الذي قيل لنا لعشرات السنين أنه أسطورة، ونحن أخذنا قراراً بأن نسقط هذه الأسطورة، وقالوا لنا أن هذا جيشاً لا يهزم ولا يقهر، نحن قلنا لهم يمكننا أن نهزم ونقهر هذا الجيش، ويمكننا أن نحصل على عناصر قوة متعددة. في هذه المعركة القائمة، ونتحدث من موقع المسؤولية والتجربة والمشاركة في هذه المسيرة أن عنصر القوة الأساسي الذي نملكه هو الإيمان الذي يستتبع الإرادة، والذي يستتبع الزهد بالدنيا والتعلق بالآخرة، والذي يؤدي إلى أن تنشأ لدينا روح التضحية والاستعداد للفداء وللشهادة.

هذا المعنى المعنوي هذا لا يمكن أن يفهمه لا الأميركيون ولا الإسرائيليون، المعادلات ليست كلها 1+1=2 أبداً ليست المعادلات المادية وحدها هي التي تحكم القتال والمعركة والصراع، العدو لن يستطيع أن يفهمنا جيداً، وفي أحسن الحالات يمكن أن يكتشف خيالاً أو دخاناً من معاني إخلاص، فداء، شهادة، تضحية، عشق شهادة، تعلق الآخرة، زهد في الدنيا.. هذه المعاني لا يمكن أن يفهمها العدو، إرادة، عزم، تصميم، لا يلين.

نحن هنا تكمن قوتنا الحقيقية التي لا يمكن أن ينتزعها منا أحد، يمكن أن تأتي وتنزع مني سلاحي، أو قلمي، أو الخاتم من إصبعي، ولكن هذا الإيمان لا يمكنك أن تنتزعه من قلبي إلا أن تخرجني من هذه الحياة، هنا نقطة القوة الرئيسية قبل أن نتحدث عن سلاح المقاومة وإمكاناته المقاومة. سلاح المقاومة هو هذا السلاح الموجود يعني، بالتأكيد المقاومون عندنا يتلقون تدريباً مميزاً، نحن حريصون على.. في الوقت الذي نعشق فيه الشهادة، ونفتخر فيه في الشهداء، حريصون ألا تكون لدينا خسائر كبيرة في الجبهة.

يعني البعض يمكن لديه انطباع إنه نحن نرسل المجاهدين ليقتلوا كيفما كان، نحن حريصون جداً على هذا الأمر، نحن نريد أن ننتصر، ونريد لمجاهدينا أن يبقوا على قيد الحياة، ولكننا لا نخاف من الموت وإذا رزقنا الله الشهادة نفتخر بشهدائنا، هذه هي العقلية التي نتحرك بها ضمن الإمكانات المتوفرة المتواضعة، والخبرات المتوفرة الموجودة لدينا، الذي أحدث هذا التطور برأيي هو هذا الإيمان والتصميم والعزم، يعني عندما شاهدنا –مثلاً- على التليفزيون صورة هذا الأخ المجاهد الذي لاحقته الطائرات ثم تمكن من العودة، قل لي هل هذا الأمر خاضع للتدريب أو لنوعية الثياب، أو السلاح الذي يملكه أو الخبرة التي يتحلى بها، أم أنه خاضع بالدرجة الأولى لمستوى الإرادة والعزم والشجاعة وطاقة التحمل التي يتحلى بها هذا الأخ، إضافة إلى التأييد الإلهي. وهذا ما نؤمن به يعني.

البعض عندما يقول.. يسمعوننا نقول هذا توفيق إلهي يقولون هذه صدفة، لا.. حتى ما نخطط له ونتوفق إلى إنجازه يكون هو أيضاً توفيق إلهي، كل ما يجري هو توفيق إلهي، على كل سيكتشف العالم، وأعتقد أنهم بدؤوا يكتشفون بوضوح أن نحن لا نقاتل في هذه الجبهة لوحدنا، الله هو الذي يقاتل معنا، لأننا نحن نقاتل في سبيله ومن أجله.

عمر العيساوي: من هو السيد حسن نصر الله؟ هل هو رجل دين أم أنه قيادي أم أنه مقاتل أم سياسي؟

حسن نصر الله: هيك عم بتصعب السؤال يعني أنا طالب علوم دينية، إذا أردنا أن نكون دقيقين، كنت أدرس في المعاهد الدينية أو ما نسميه نحن بالحوزة العلمية، بطبيعة الحال نحن لا نؤمن بانفكاك السياسة عن الدين، ونعتبر أنه عندما فكت السياسة عن الدين، لم يعد هناك ضوابط إيمانية وأخلاقية تتحكم في العمل السياسي، بينما عندما تكون السياسة هي من صلب العمل الديني والإيماني سوف تكون خاضعة بالتأكيد لمجموعة من الضوابط الإيمانية والأخلاقية التي تجعل العمل السياسي في خدمة الأمة، وفي خدمة الناس وليس في خدمة الزعامات.

فكان من الطبيعي أن أهتم أيضاً بالشأن السياسي، لأن إسلامنا لا يجعلنا نعيش في الكهوف ولا في.. في الخيم البعيدة عن قضايا الأمة، هذا ما يريده أعداؤنا، نحن جزء من عبادتنا لله سبحانه وتعالى أن نتحمل مسؤولية تجاه أهلنا وشعبنا وأمتنا وقضايانا المصيرية، أن نخدمهم، أن ندافع عنهم، أن نضحي من أجلهم، أن نحقق لهم عزتهم، أن ندافع عن حريتهم، أن نستعيد كرامتهم، هذه كلها.. هذا كله دين وعبادة ويقرب من الله سبحانه وتعالى، ويرضي الله سبحانه وتعالى، فدخلت أنا إلى العمل السياسي، أنا ومجموعة أخرى من الأخوان الشهيد السيد عباس الموسوي وآخرون.

وكنا في نفس الوقت الذي ندرس نمارس النشاط السياسي، إلى أن جاء الاجتياح الإسرائيلي سنة 1982م حاولنا قدر الإمكان أن نجمع بين مقاعد الدراسة، لأن نحن عندنا الدراسة لا تنتهي يعني حتى.. حتى المشيب يبقى علماؤنا في حالة دراسة وتحصيل، لكن ظروف الاحتلال التي حصلت في لبنان فرضت علي وعلى مجموعة من الإخوة أن نتفرغ للعمل السياسي والعمل الجهادي والتنظيمي، أن نستنهض الناس، أن ننظم الشباب، أن نشارك في معسكرات التدريب، أن ندير هذه المقاومة بما أتيح لنا من خبرة ومن طاقة، وهذا ما يجري حتى الآن، هلا من هذه المحصلة شو بيطلع معك رجل دين، سياسي، بدك إيه يعني؟! أنا ما عندي مانع.

عمر العيساوي: هل تخلى حزب الله عن طرح الجمهورية الإسلامية في لبنان؟

حسن نصر الله: أساساً يعني حزب الله لم يطرح شعار الجمهورية الإسلامية في لبنان على المستوى السياسي، هناك فكرة يعني نحن بالنهاية حركة إسلامية عقائدية يعني لنا فكر وعندنا عقيدة على المستوى الفكري والعقائدي نحن نؤمن بقيام دولة إسلامية، ونؤمن بأن الإسلام ليس دين المساجد، وإنما الإسلام هو دين للدنيا وللآخرة، ودين للحياة الشخصية وللحياة العامة، وأن الإسلام هو الدين الإلهي الخالد الذي يمكنه أن ينظم حياة الناس في كل الظروف، في كل الأوضاع، لديه ثوابت، ولديه أيضاً مرونة يمكنها أن تعالج كل التطورات في أي عصر من العصور، هذا على المستوى الفكري، أيضاً على المستوى الفكري –أنا أعتقد- بأن قيام دولة إسلامية مرهون بإرادة الشعب الذي نريد أن نقيم له دولة إسلامية..

عمر العيساوي [مقاطعاً]: المسلم أم المسلم والمسيحي؟

حسن نصر الله: الشعب، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين، يعني لا يمكنك أن تأتي لتفرض دولة إسلامية بالقوة على أحد، الدولة الإسلامية ليست هدفاً، الدولة الإسلامية هي وسيلة لتحقيق عدالة حقيقية، الدولة التي تفرض بالقوة، بالسلاح، بالقمع، بالقتل، بالإجبار هذه دولة لا يمكنها أن تحقق العدالة أولاً. وثانياً هذه دولة لا يمكنها أن تصمد.. لا يمكنها أن تصمد، لذلك نضع شرط طبيعي نقول أن قيام دولة إسلامية في أي بلد من البلدان يجب أن يحظى بإرادة شعبية، وبقبول شعبي عارم، وبالتفاف جماهيري حول هذا الخيار، والتفاف إلى مستوى التضحية، والاستعداد للشهادة في الدفاع عن هذا الخيار.

مثلاً إيران عندما قام الإمام الخوميني بثورته، وأسقط نظام الشاه، وأقام الجمهورية الإسلامية في إيران الشعب هو الذي اختار هذا الخيار، وهذا الشعب ضحى دفاعاً عن هذا الخيار وشارك في حرب دفاع ثمان سنوات في الدفاع عن هذا الخيار. لو كانت الجمهورية الإسلامية هو.. هي خيار فئة أو حزب أو انقلاب عسكري لانهارت بعد ثمان سنوات من الحرب.

في لبنان نحن نقول باعتبار أن الدولة الإسلامية يجب أن تحظى بقبول شعبي عارم، هذا القبول غير متوفر حالياً في لبنان، لذلك على المستوى الفكري، نحن نعتقد بهذه الفكرة ولا نتخلى عنها، لكنها ليست حالياً في برنامجنا السياسي لأن الظروف القائمة في لبنان لا تساعد على تطبيق فكرة من هذا النوع.

عمر العيساوي: ابنك هادي ذهب مقاتلاً وشيعته شهيداً. كيف استطعت؟

حسن نصر الله: يمكن لو قلت لك أن.. لا أدري إذا كنت ستصدقني، أن هذا الأمر بالنسبة لي كان أمراً عادياً، وأنا كنت مهيأ لهذا الأمر منذ سنوات، وكنت أفترض أن علي أن أوافق على ذهاب ابني إلى الجبهة، وأفترض أيضاً أنه إذا جاء شهيداً أن أكون كبقية آباء الشهداء، يمكن أن الذين شاهدوني بسبب موقعي السياسي أن هناك والد للشهيد يتقبل تبريكات ويبتسم، ولكن في الحقيقة هذا حال كثير من آباء شهدائنا الذين لم تسلط عليهم الأضواء لأنهم ليسوا في مواقع سياسية، لو ذهبتم قبل سنوات وسنوات إلى بيوت الشهداء ستجدون آباء فى ابتسام، والأمهات يرشون الورد والزهر وما شاكل، هذه حالة عامة عندنا، وأنا جزء من هذه الحالة، أنا لست شيئاً مميزاً عن هذه الحالة.

عمر العيساوي: لم تحزن أبداً أنك فقدت ولداً؟

حسن نصر الله: في العاطفة الأنبياء عندما يفقدون أبنائهم يحزنون، لا يمكن للإنسان أن لا يحزن، لأنه هو إنسان بالنهاية وليس حائطاً يعني، فمن الطبيعي أن يحزن، لكن المسألة هنا أنت أقوى من الحزن أم الحزن أقوى منك؟ هل تستطيع أن تتمالك؟ هل إيمانك وعقيدتك وإرادتك أقوى من حزنك وألمك أم العكس؟ نحن قوم نحزن ولكن إيماننا وإرادتنا وصبرنا أقوى أكبر بكثير من حزننا والحمد لله.

عمر العيساوي: سؤال أخير -سماحة السيد لو سمحتم- شخصياً بعض الشيء كيف تعيشون؟ كيف هو منزلك؟ هل تعيش في رفاهية وترف أو.. كيف ترى السياسيين ونرى قصورهم وكذا؟ أخبرنا لو سمحت.

حسن نصر الله: هو على كل لو كانت الظروف الأمنية تساعد لكنا أخذنا كاميراتكم إلى بيتنا وشاهدتم هذه الحياة، لكن هذا يمكن أن يحصل في يوم من الأيام إلا أنه الظروف غير مساعدة. أنا أحاول أن أعيش كبقية الناس، أحاول أن أعيش كبقية الناس، يعني حياتنا تختلف كثيراً عن حياة السياسيين وبيوتاتهم سواء حياتي الشخصية أو حياتنا العامة أيضاً.

عمر العيساوي: سيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، شكراً جزيلاً على هذا اللقاء.

حسن نصر الله: أهلاً وسهلاً بكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة