الصراع بين الجيش الحر والنظام السوري   
الأحد 1433/9/18 هـ - الموافق 5/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:35 (مكة المكرمة)، 9:35 (غرينتش)
عبد الصمد ناصر
عبد الرزاق أصلان
بسام جعارة
داغ بانداو
فايز الدويري

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، وأهلا بكم في حديث الثورة، لم تتغير كثيرا ملامح المشهد الميداني السوري خلال الأيام الماضية خصوصا في حلب، فبعد توقعات بأن حملة الجيش النظامي التي أعلن عن حشدها ستطرد عناصر الجيش الحر من المدينة ومحيطها، فإن الواقع على الأرض يقول غير ذلك، ثبات المشهد في حد ذاته يحتاج إلى تحليل وقراءة، فكيف تمكن الجيش الحر بإمكانياته الأقل من الوقوف في وجه الجيش النظامي الذي من المفترض أنه الأفضل تسليحا وقوة، وتتباهى بذلك وسائل إعلام النظام السوري، سنحاول الإجابة على كل هذه الأسئلة المطروحة فيما يتعلق بالواقع الميداني على الأرض، ولكن بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: بعد سبعة عشر شهرا من الانتفاضة السورية وسقوط نحو ثمانية عشر ألف قتيل، يبدو النظام السوري في موقف لا يحسد عليه، وكثرت التكهنات بقرب سقوطه بكل مكوناته في هاوية الفشل التي تسبق الهزيمة الكاملة، هذا إن لم يكن قد سقط بالفعل، الشاهد على ذلك ما يدور في حلب، المدينة السورية الإستراتيجية الثانية بعد العاصمة دمشق، وقد أفلتت من أيدي الجيش السوري ومؤيديه رغم استخدامه الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية وإلحاقه بالمدينة دمارا كبيرا جراء القصف المكثف أثناء ما تبدو محاولات يائسة لإخراج المعارضين من أحياء المدينة التي سيطروا عليها، في المقابل الروح المعنوية لمقاتلي الجيش السوري الحر في ارتفاع مضطرد، واستهدفوا قاعدة منغ الجوية شمال حلب، وهي نقطة انطلاق تعزيزات الجيش وعملياته، ويحقق استيلاء المعارضة عليها تحولا مهما في موازين المعارك التي تشهدها حلب، ومع استعار القتال هناك، استعرت أيضا بين النظام ومعارضيه، على مدى الأيام الماضية حرب السيطرة على المعابر الحدودية مع العراق وتركيا والأردن، بكل ما تنطوي عليه من انعكاسات على سير المعارك في دمشق وغيرها، يحاول المعارضون إحكام القبضة على معبر باب السلام، مع تركيا، شمال حلب، وهو ثالث معبر مع تركيا يسيطرون عليه، رغم أن القوات السورية تقول أن هذه المعابر مغلقة منذ فترة، وتستعر عمليات الكر والفر من ناحية أخرى في محيط معبر اليعربية مع العراق، كذلك، وحسب مصادر مختلفة، تحاول المعارضة السيطرة على معبر النصيب الحدودي، الذي يربط منطقتي درعا السورية والرمثا الأردنية، وتخوض في سبيل ذلك مواجهات مع الجيش السوري النظامي، للسيطرة على المعابر أبعاد إستراتيجية أهمها انسياب الإمدادات، وهذه الأبعاد يعيها الطرفان تماما، كما يعيان البعد الاستراتيجي الهام لمدينة حلب وللعاصمة دمشق، ومحاور القتال المحيطة بالمدينتين، والصراع المحتدم هذه الأيام على هذه المواقع يجعل البلاد وكأنها مقبلة على حرب أهلية مفتوحة.

[نهاية التقرير]

مجريات الأحداث الميدانية في مدينة حلب

عبد الصمد ناصر: ومعنا هنا في الأستوديو اللواء الدكتور فايز الدويري، الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، ومن اسطنبول العميد عبد الرزاق أصلان اللاز، عميد شرطة منشق من وزارة الداخلية في دمشق، ومن لندن الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة، ومن واشنطن داغ بانداو محلل قضايا الدفاع في معهد كيتو للدراسات، نبدأ معك اللواء الدكتور فايز الدويري، تقييمك العام لإدارة العمليات من قبل طرفي النزاع معا.

فايز الدويري: مساء الخير أخ عبد الصمد.

عبد الصمد ناصر: مساء الخير.

فايز الدويري: في الواقع المحلل والمتابع لمجريات الأحداث على الساحة السورية يستطيع أن يضع تقييما مبدئيا، وتقييما أوليا للأداء العملياتي والاستراتيجي، خلال الأيام الماضية، الحديث كثر عن أم المعارك، عن المعركة الحاسمة، تركز الحديث حول معركة حلب، ولكن الإستراتيجية المعتمدة من قبل قوات النظام حاولت أن لا تختصر المشهد السوري كاملا في مدينة حلب، صعّدت عملياتها في داخل دمشق، وفي ريف دمشق، في المعظمية، في بعض الأحياء، في القابون، وما شابه ذلك، وصعّدت من عملياتها في درعا، وريف درعا، بتواجد قوات على الأرض، واشتباكات على الأرض، أي بتواجد فعلي للقوات، بينما صعّدت من عملياتها في كل من حمص وحماة وإدلب من خلال عمليات القصف المدفعي، والقصف الصاروخي واستخدام الطائرات العامودية.

عبد الصمد ناصر: يعني هناك عمليات متزامنة إذن.

فايز الدويري: بالضبط، القيادة السورية تحاول أن ترسل رسالة بأنها لا تزال ممسكة بدفة إدارة العمليات بصورة جيدة وتستطيع أن تخوض عمليات متزامنة ومتكاملة، رغم التركيز الإعلامي على مدينة حلب، وهذا يأخذ أكثر من دلالة، أولى الدلالات كما تحدثت أنه يحاول أن يرسل رسائل بأن النظام متماسك وأن الخلية التخطيطية لإدارة العمليات لا تزال قادرة على إدارة هذه العمليات بمنهجية عسكرية جيدة، لا بل مثالية، بالمقابل يمكن أن يكون هذا التوسيع في العمليات يخفي وراء الأكمة ما وراءها، هل هناك، لأن هناك عمليات حشد تجري في منطقة محيط مدينة حلب، وبالتالي يمكن اعتبار ما جرى في حلب خلال الثلاثة عشر، أربعة عشر يوما الماضية، هي عبارة عما يسمى بالعمليات التمهيدية التي تسبق العاصفة، وبالتالي سيكون هناك تدخل سوري قوي لإيجاد.

عبد الصمد ناصر: تقصد تدخل القوات النظامية.

فايز الدويري: القوات النظامية، تدخل قوي للقوات النظامية من أجل إنهاء معركة حلب، إذن هذه الصورة بشكل عام.

عبد الصمد ناصر: نعم، هذه الصورة، منها ألتقط منك فكرة قضية عملية متزامنة ومتكاملة لأسأل العميد عبد الرزاق أصلان اللاز، وهو عميد شرطة منشق من وزارة الداخلية في دمشق، معنا من اسطنبول، مرحبا بك سيد العميد، هل هذا التزامن والتكامل في العمليات كما قال ضيفنا اللواء الدكتور فايز الدويري هنا في الأستوديو، من قبل النظام يؤشر على أن النظام ما زال قويا فعلا؟

عبد الرزاق أصلان: بالعكس تماما، هذا يشير إلى أن النظام متهالك ومتهاوي، وإلى زوال لا محال، فتوسيع عملياته الحربية في، كما ذكر ضيفك الكريم الدكتور، وإنه خير محلل، توسيع العمليات الحربية في كافة المحافظات، في دير الزور، وفي درعا، وفي حماة، وفي حمص، واللاذقية، هذا دليل عدم قدرته على مواجهة الجيش الحر، ولذلك لجأ إلى القصف الصاروخي، صواريخ أرض- أرض، والقصف المدفعي، والهجوم من بعد بالدبابات والأسلحة الثقيلة، وبالطيران المروحي، والمقاتلات الحربية العالية جدا، وهذه المقاتلات الحربية لا تصيب أهدافها بدقة لأنها عالية خشية من أسلحة الجيش الحر، حتى ولو كانت أسلحة فردية ورشاشات كلاشنكوف مثلا، فإنها مرعبة ومخيفة لفلول النظام وجيشه وشبيحته، فبدأت المقاتلات بالعلو المرتفع كي لا يسقطها الجيش الحر، الباسل، المغوار، الذي أثبت موجودية في الميدان، في مواجهة فلول النظام بلا شك، وكما علمتم، ونعلم ونشهده في الساحة والميدان.

المعارضة وضرورة التحرك على المستوى السياسي

عبد الصمد ناصر: من لندن، الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة، أستاذ بسام، كثيرا ما عيب على المعارضة بأنها، على المستوى السياسي لا تواكب العمل الميداني العسكري، هل بدأت تعي المعارضة ضرورة التحرك على المستوى السياسي بما يواكب، أو يتناغم مع المجهود الثوري في الميدان؟

بسام جعارة: دعني أقول بصراحة بأن المعارضة السورية فشلت في أن تكون حامي سياسي للثورة السورية في الداخل بمعنى أوضح هناك انتصارات في الداخل يسطرها الشباب السوري في كل مكان من درعا من الحراك من بصرى الجريحة اليوم إلى دير الزور التي تتعرض منذ أسابيع لقصف عنيف إلى حلب فشلت المعارضة في أن تكون حاملا سياسيا وأن تصنع انتصارات موازية للانتصارات العسكرية التي نحققها في الداخل، بكل أسف هذه المعارضة لا تشعر الآن بأهمية المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، هناك بازار سياسي مفتوح أمام الجميع كل أن يأخذ جزء من الكعكة، والكعكة لم نحصل عليها بعد، بمعنى النظام صحيح أنه سقط منذ أن أطلق أول رصاصة ولكن ما زال النظام يملك العتاد والسلاح ويملك المرتزقة الذين يأتون من إيران ومن حزب الله ومن العراق ومن كل مكان ويستعين بالخبرات العسكرية الروسية، آن الأوان لكي تتوحد المعارضة لا أتحدث عن توحد سياسي عن كيان سياسي واحد ولكن آن الأوان لصرف جميع الجهود باتجاه دعم الحراك الثوري العسكري في الداخل، آن الأوان لتوفير كل شيء من أجل دعم معركة الصمود، بشار الأسد يقول الآن أنه يخوض معركة شرف وهو يعتقد أن تدمير المدن السورية هي معركة شرف يتحدث عن عدو، يتحدث عن الشعب السوري وبكل أسف المعارضة لا تشعر بما تفعل الآن هم يتنازعون الصلاحيات يتنازعون مسؤولية قيادة الثورة، وأقول لك الآن إن كل ذلك يشكل عبئا على الثورة في الداخل يشكل عبئا على المقاتلين الذين يخوضون معارك حاسمة في كل مكان من اللاذقية كما قلت إلى دير الزور مرورا بحمص وحماة والرستن وبقية المدن.

عبد الصمد ناصر: نعم ولكن لا يبدو أن هؤلاء الذين الآن يضحون في الداخل ويقاتلون النظام ويحققون مكاسب على الأرض، لا يبدو أنهم منشغلون كثيرا بهذه الخلافات السياسية ونحن نريد أن نستفسر من العميد مالك أو العقيد مالك الكردي وهو معنا الآن من الحدود التركية السورية وهو نائب قائد الجيش السوري الحر عن بعض تفاصيل العمل اليومي للجيش السوري الحر، وهذه الإنجازات التي يتم تحقيقها وخاصة الآن على مستوى معركة حلب لماذا تعتبرون العقيد الكردي تعتبرون معركة حلب بالذات بأنها أم المعارك؟

مالك الكردي: أخي الكريم طبعا اليوم استقدم النظام رتل من مشاة الحرس الجمهوري وعدد من الدبابات والآليات باتجاه مدينة حلب، كذلك خلال الأيام الماضية قام بنقل عدد من عناصره باستخدام طائرات النقل إلى مطار حلب ومن ثم قسم منها إلى كلية مدفعية الميدان أي أنه يحضر إلى هجوم على محاور لاقتحام مدينة حلب، لكن الجيش السوري الحر في مدينة حلب وفي ريف حلب مستعد للمواجهة مع هذا النظام وقد خاض معارك ضده في صلاح الدين منذ أيام حيث كبده عدد من الخسائر بالدبابات والعناصر واليوم كذلك قام بتدمير 3 دبابات وقتل عدد من العناصر، الجيش السوري الحر كما قلت هو يستعد لخوض المعركة وغم أن جيش النظام قام بقطع الاتصالات، قام بالتشويش على وسائل الإعلام لكن تبقى إرادة المقاتل هي الأساس أي أن التوازن ما بين الجيش السوري الحر وما بين جيش الإرهاب، جيش النظام، هو ما بين إرادة القتال لدى الجيش السوري الحر وقوة السلاح الموجود لدى النظام..

عبد الصمد ناصر: على ذكر إرادة القتال عقيد مالك الكردي على ذكر إرادة القتال هل يتأثر المقاتلون في الميدان بما يسمعون عن هذه الخلافات العميقة في صفوف المعارضة السياسية؟

مالك الكردي: المقاتلون على الأرض هم يتأثرون بالخلافات التي تحصل لأنها تكون لها انعكاسات سلبية من حيث تأمين الدعم المادي لكن هم لا يعيرون الاهتمام بأي كان من السياسيين أيا كان طامحا في منصب في وزارة في تشكيل هيئة في هذا، هذا الأمر لا يعنيهم هم منشغلون في كيفية إسقاط هذا النظام بالسلاح، منشغلون بتأمين الذخيرة اللازمة وتأمين القوت اليومي الذي أصبح فعلا هماً لأن النظام منع حتى وصول أكياس الطحين إلى الأفران، لكن رغم ذلك فالمقاتلون على الأرض ببضع لقيمات يقيمون بهم بطونهم يقاومون هذا النظام وقد أصروا ويصروا على مواصلة حتى تحقيق الهدف.

عبد الصمد ناصر: نعم حتى تحقيق الهدف من هذه الثورة شكرا لك العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر وقد كنت معنا من الحدود التركية السورية الآن إلى ضيفنا من واشنطن داغ بانداو محلل قضايا الدفاع في معهد كيتو للدراسات بأي عين سيد داغ بانداو تتابع واشنطن ما يجري الآن على الساحة السورية خاصة التطورات الأخيرة على الصعيد العسكري ومعركة حلب تحديدا؟

داغ بانداو: اعتقد أن الإدارة الأميركية تنظر إلى هذه المعركة باعتبارها جزءا من عملية ستؤول إلى سقوط نظام الأسد، لكن ليس لدى الإدارة أية حماسة للتدخل عسكريا ما ترمي إليه هو أن تأخذ خطوة إلى الوراء وتراقب ما يجري وتشجع ما يحدث لكنها لا تريد التدخل مباشرة عن طريق عمل عسكري.

عبد الصمد ناصر: لا تريد التدخل مباشرة عن طريق عمل عسكري لأنها لديها حسابات بالتأكيد، هنا نسأل ما هي هذه المحددات التي تحول دون أن تكون الإدارة الأميركية تصور واضح وموقف صريح يدعم المعارضة السورية بالسلاح أو بأي وجه كان؟

داغ بانداو: أعتقد أن هناك شيئان يحدثان أولهما أن هناك انتخابات رئاسية في حدود ثلاثة أشهر من الآن، والشعب الأميركي تعب من الدخول في حروب ولم يكن داعما للحرب في ليبيا، ويرغب في إعادة قواته من أفغانستان، إذن لا يوجد هناك دعم حقيقي في صفوف الشعب لأي تدخل عسكري جديد في أي نزاع، وهذا وهذه الإدارة تنظر إلى النزاع باعتبار أن فيه فقط سلبيات سياسية ولا توجد فيه أية إيجابيات وفوائد سياسية، الأمر الثاني الذي يقلق بال الإدارة الأميركية أنها لا تعرف ماذا سيحدث بعد سقوط نظام الأسد لا تعرف كل أركان المعارضة ولا تدري من سيتسلم زمام الحكم، وهي قلقة أيضا لوجود بعض النفوذ والتأثيرات من أطراف معينة إذن في الوقت الذي الإدارة الأميركية تحتضن المعارضة بشكل كامل يجعلها تشعر أنها ستكون مسؤولة عن كل ما ستؤول إليه الأمور لذلك هذا يجعل الرئيس ووزيرة الخارجية قلقين رغم أنهم يريدون سقوط نظام الأسد.

عبد الصمد ناصر: نعم لواء دكتور فايز الدويري، يبدو أن الإدارة الأميركية لا يمكن أن تعول عليها المعارضة الآن بشكل عملي كما كان بالنسبة للوضع في ليبيا حينما كان للدعم الغربي عامل أو تأثير واضح في سير المعارك، هنا بالتأكيد الجيش الحر سيعتمد على نفسه على إمكانياته وقدرته هل بما يملك هذا الجيش السوري الحر بما يغنم أيضا من مواجهاته مع النظام يمكن أن يبسط سيطرته على حلب وينتصر في هذه المعركة على الأقل؟

فايز الدويري: في الواقع إذا كان لا يوجد أي إمكانية تزويد للجيش الحر، وأنا اعتقد أن الإمكانية يجب أن تكون موجودة ليس من خلال القناة الأميركية، هناك قنوات عديدة، تركيا التي واكبت الثورة منذ اليوم الأول، دول الخليج الداعمة واللي صرحت أكثر من مرة بضرورة تسليح الجيش الحر، سقوط المعابر، وبالتالي فتح طرق الإمداد يعني يجب أن لا نقطع الأمل بأن الجيش الحر لن يتلقى قطع سلاح إضافية وما له إلا ما ينتزعه من أيدي قوات النظام، إذن بارقة الأمل يجب أن تبقى موجودة ويجب أن يتم العمل عليها ولكن المشكلة تكمن في المعارضة التي لم تواكب نجاح الثورة في الداخل يعني يجب أن يكون هناك تصعيد عملياتي في الداخل وتصعيد سياسي موازي له سواء من المعارضة السورية أو من جامعة الدول العربية أو من الدول المهتمة بهذا الأمر.

عبد الصمد ناصر: نبقى في إطار الحديث عن الجانب العسكري دكتور.

فايز الدويري: سآتي إلى الجانب العسكري أخ عبد الصمد، الآن الجيش السوري الحر لديه بعض الأسلحة لديه أسلحة خفيفة أسلحة متوسطة سيطر على بعض أسلحة مقاومة الدبابات سيطر على بعض المعدات العسكرية الدبابات استخدم بعض الدبابات لكن الآن إذا تحدثنا عن القتال في مدينة حلب وفي الأرياف، في الأرياف أولا هناك لا تزال جيوب مقاومة موجودة أو جيوب لقوات النظام، يجب على قوات الجيش السوري الحر أن تعمل على تصفية هذه الجيوب لأن هذه الجيوب تعمل على شكل نقاط ارتكاز ونقاط إزعاج يستخدمها الجيش النظامي في التأثير على منطقة يمكن أن تكون منطقة عازلة مستقبلا، أما بخصوص مدينة حلب بالذات، الآن ندخل في مفهوم حرب المدن، وبالتالي حرب المدن يختلف كليا، يجب إعداد أرضية المعركة بصورة جيدة، من خلال التحسينات، يجب أن لا يناموا، لا ليلا، ولا نهارا، يجب أن يعدوا التحصينات لخطر استخدام أسلحة مدرعة، يجب أن يقوموا بنشر قواتهم بطريقة علمية مدروسة، لأنه الثورة العسكرية هي علم بحد ذاتها، وبالتالي يجب أن يسيطروا على الخطوط الأمامية، وما يسمى بالحدود الأمامية للدفاع، بنقاط ارتكاز قوية مستندة إلى نقاط ارتكاز داخلية تؤمن لهم طرق الإمداد وطرق الإخلاء، ويجب عليهم أن يكون هناك إرادة قتال، وبالتالي القتال من بيت إلى بيت، ومن شارع إلى شارع، لا أن يسلموا الأحياء كما حصل في دمشق عندما تم اجتياح هذه، أنا لا أقول أنهم أخلوها بالسهل، ولكن كان بإمكانهم أن يديموا أمد الدفاع أكثر مما أداموه، وبالتالي مدينة حلب، العاصمة الاقتصادية، الخاصرة اللينة، يجب أن تكون المعركة فيها مختلفة بناء على قتال.

عبد الصمد ناصر: وهذه واجبات على المعارضة المسلحة الآن في الميدان، هناك واجبات أخرى على الجانب السياسي حتى يكون هناك عمل متوازن، هنا أسأل من لندن الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة، يعني سيد بسام جعارة، من المؤسف فعلا أن يكون هناك تضحيات كبيرة في الداخل وأن لا يعي، ربما، وإن كان هناك وعي، ولكن أن لا تكون هذه التضحيات محل اعتبار للقادة السياسيين بحيث يترفعون عن بعض الحساسيات، والخلافات، هل ربما بتنا أقرب إلى أن يكون هناك مشروع توافقي، إلى أن يكون هناك ربما مشروع ترعاه جهة ما، تجمع في إطاره، في مظلته جميع أطياف المعارضة؟ هل ربما الضرورات الميدانية باتت تحتّم على هؤلاء الساسة أن يلتقوا من جديد، ويفكروا في مشروع يوحدهم؟

بسام جعارة: يعني بغض النظر عن وجود هذا المشروع من عدمه، أقولها الآن وبكل وضوح، أن الحراك الثوري في الداخل يغطي هذا النقص الكبير الآن، هناك محاولات جادة وحثيثة، وهناك نتائج كبيرة تتحقق الآن، وهناك محاولات لتجميع الحراك الثوري في الداخل، لتوحيده، للم الصفوف، لتوفير كل الدعم للمقاتلين، مشكلتنا الحقيقية الآن لا تكمن في الخارج، مشكلتنا الحقيقية هي مع الغرب، روسيا تسلح النظام، إيران توفر الدعم، حزب الله، الجميع يتدخل، ونحن لا نقول بأننا نريد تدخلا عسكريا، لا من الناتو، ولا من أميركا، نريد فقط توفير بعض السلاح لشعبنا لكي يستطيع الدفاع عن نفسه الآن، أنا أقول لك بصراحة، عشرة بالمئة فقط من الذين يطلبون السلاح تمكنوا من الحصول على قطعة سلاح، الغرب لم يفعل شيئا لمنع روسيا من تقديم السلاح للنظام، بل هو فعل أكثر من ذلك، هو منع الجيش الحر من الحصول على السلاح النوعي الذي يتمكن من خلاله من صد الطائرات وراجمات الصواريخ، والمدافع الثقيلة، ضيفك من أميركا يتحدث عن انتخابات أميركية، كما قلت، نحن لا نريد تدخلا عسكريا، نريد فقط أن لا تتدخل أميركا لمنع الشعب السوري من الحصول على السلاح، أنا أعرف تفاصيل ما جرى خلال الأشهر الماضية، هم منعوا الشعب السوري، أو من تمكين الشعب السوري من الحصول على السلاح، يخشون المرحلة القادمة، لماذا لا يخشون على الشعب السوري الذي يقتل الآن؟ المدن السورية تدمر، كل شيء يدمر، نودع كل يوم عشرات، بل مئات الشهداء، وهم لا يفعلون أي شيء سوى إصدار بيانات، والحديث عن خوفهم على الأقليات، الشعب السوري ليس له حساب مع أي أقلية، ونحن لا نعترف أصلا بوجود أقليات، نتحدث عن شعب سوري واحد، فقط نتحدث عن الذين تلوثت أيديهم بالدماء، وهؤلاء يجب أن يحاسبوا، أقول، أخالف ضيفك في مسألة أساسية، في حرب التحرير كتلك التي نخوضها الآن ليس المهم الاحتفاظ بالأرض، أو التخلي عن الأرض، المهم هو دحر الغزاة، وها ما نفعله الآن في حلب، في درعا، في كل مكان، يريد النظام الآن ما يلي: يريد تدمير حلب عن بكرة أبيها، وهو يملك الطائرات التي تتيح له ذلك، يستطيع احتلال هذه المنطقة، ولكن أؤكد لك، لن يستطيع كسر إرادة الشعب السوري، نحن نملك إمكانات هائلة، إذا تمكن النظام من قتل عشرين مليون سوري، فقط وقتها نستطيع أن نقول أنه تمكن من القضاء على الثورة السورية، نتحدث اليوم عن حلب إبراهيم هنانو، وأؤكد لك بأننا سنلقن النظام درسا لن ينساه أبدا، الشعب السوري الآن يسطر ملاحم بطولة، ولكن كما قلت، يريد النظام الآن أن يوحي للعالم بأنه إذا تمكن من تهديم حلب، فهذا يعني الانتصار على الثورة.

أميركا وإمداد المعارضة بالسلاح

عبد الصمد ناصر: هذا إذا تمكن طبعا، في واشنطن، داغ بانداو، وسائل إعلام أميركية قالت اليوم إن الرئيس باراك أوباما، وقع على وثيقة قالت إنها سرية، تسمح بتقديم المساعدة للمعارضة السورية المسلحة، على الرغم من أنك قلت قبل قليل بأن الإدارة الأميركية ليست لديها الرغبة للتدخل في سوريا لاعتبارات شتى منها الانتخابات الأميركية، وأنها لا تعرف أركان المعارضة ولا إلى أين سيتجه السلاح، ولا حتى المشروع الذي قد يخلف النظام الحالي، ما الذي، إذا صح طبعا هذا الخبر، ما الذي قد يترتب على توقيع أوباما هذه الوثيقة السرية التي تسمح بتقديم المساعدة للمعارضة المسلحة؟

داغ بانداو: أعتقد أن ما يوحي به هذا الكلام، هو أن الإدارة الأميركية تعتقد أن الأسد سيخسر وأن نظامه سينهار، وهم يأملون في تسريع تلك العملية، وزيادة وتيرتها، وأن يلقوا المسؤولية في ذلك على الشعب السوري من خلال عمله العسكري، وأن يكون تدخل أميركا تدخل متواضع، وليس على الصعيد العسكري، أما مقارنة بما حدث في ليبيا فهم حاولوا تقليل التدخل العسكري الأميركي قدر المستطاع.

عبد الصمد ناصر: ضيفنا في اسطنبول العميد عبد الرزاق أصلان اللاز، عميد شرطة منشق من وزارة الداخلية في دمشق، عذرا إن كنت تجاوزتك قبل قليل، لكن أريد أن أسأل هنا عن مسألة هذا التنسيق الآن بين الداخل والخارج، على مستوى التنسيق بين وحدات الجيش الحر، هناك من يقول أنه ليس بالمستوى المطلوب حتى بالداخل، بالنظر إلى أن العمليات التي تكون متزامنة للجيش السوري الحر مقارنة بالعمليات التي يخوضها النظام، هل هناك فعلا مركزية في القيادة وفي تخطيط الجيش السوري الحر؟

عبد الرزاق أصلان: أكيد هناك مركزية، لا أسمع الصوت.

عبد الصمد ناصر: نحن نسمعك السيد العميد.

عبد الرزاق أصلان: تسمعني؟

عبد الصمد ناصر: نعم، تفضل.

عبد الرزاق أصلان: الجزء الأخير من السؤال لم أسمعه.

عبد الصمد ناصر: سألتك هل هناك مركزية فعلية في الجيش السوري الحر، على مستوى القيادة، وعلى مستوى التخطيط؟

عبد الرزاق أصلان: أكيد هناك مركز عملياتي ومجلس عسكري في الداخل، ينسق بين جميع الفصائل التي تقارع النظام وجيشه وفلوله، وعصاباته، وشبيحته، فكيف إذن تمكنت من دحر، من هذا الجيش النظامي الذي عمره ستين عاما مثلا، أو سبعة وستين عاما؟ وهذا الجيش العقائدي الذي انهار أمام المقاتلين الحديثين الغضين في معارفهم العسكرية، الذين هم ندعوهم الجيش السوري الحر، فهناك تنسيق أكيد بين جميع هذه الفصائل التي تقارع جيش النظام.

عبد الصمد ناصر: نعم، أنت كنت عميد شرطة في وزارة الداخلية، وانشققت عنها، حدثني عن الفترة التي كنت ما زلت فيها في الخدمة، عن دور وزارة الداخلية في قمع هذه الثورة، والأساليب التي كانت تستخدم، وما الذي جعلك تتخذ هذا القرار بالانشقاق، ومتى بالتحديد؟

عبد الرزاق أصلان: يعني أنا تركت النظام بالعاشر من تموز، والتحقت بصفوف الثورة تلبية لنداء شعب، ولما شهدته من قمع، وتنكيل، وتعذيب، ومجازر، وأعمال لا أخلاقية، ولا إنسانية، وجرائم ترقى إلى مستوى الجرائم الإنسانية.

عبد الصمد ناصر: السيد العميد، هذا كلام عام يعني نجده في المنتديات، في الصحف،  ولكن نريد منك بحكم أنك كنت عميدا، وكنت تمارس وظيفتك عن قرب، حدثني عن بعض تفاصيل ما كان يجري.

عبد الرزاق أصلان: يعني قمع المتظاهرين السلميين الذين ليس بحوزتهم أي سلاح، مجرد ما سمعوا أن هناك مظاهرة ستخرج في أي شارع من شوارع دمشق، أو من حلب، أو في أي مدينة، يسلطون عليها الدبابات والرشاشات ورجالهم، ويقمعونها بكل شدة.

عبد الصمد ناصر: طيب، شكرا، اللواء الدكتور فايز الدويري، كنا نتحدث عن معركة حلب، تحدثت عن المخاطر التي تتهدد الجيش السوري الحر إن لم يقم ببعض واجباته، ولكن ما هي التي، من خلال متابعتك وقراءتك لما يجري منها تحت التكتيكات، والأساليب المستخدمة من قبل الطرفين في إطار سعيهما لتحقيق الهدف من السيطرة على حلب، ما هي التكتيكات المتبعة  من الطرفين؟

فايز الدويري: في الواقع فيما يتعلق بالجيش السوري الحر هو الآن يسيطر على العديد من الأحياء سواء هاي الأحياء الشعبية والقديمة في مدينة حلب، سواء صلاح الدين والأحياء المجاورة، الحميدية والأحياء المجاورة لها، يحاول أن يهاجم المراكز الأمنية والاستيلاء عليها، وقد نجح بالفعل في السيطرة على بعض المقرات، لأنه يبدو لي في حالة سيطرة على أي مركز أمني في أي حي من الأحياء، يمكن السيطرة على الحي بالكامل، وبالتالي عمليات الجيش الحر هي أن يحصّن المناطق التي يسيطر عليها، ويتوسع وينتشر، وبالتالي يتمدد أفقيا على جغرافية مدينة حلب، مما يجعل من مهمة القوات السورية أكثر صعوبة، أما فيما يتعلق بقوات الجيش النظامي، الجيش النظامي، أنا أرى أنه سيستمر الآن مبدئيا ولعدة أيام باستمرار القصف المدفعي، سواء باستخدام الطائرات المقاتلة، أو الطائرات العمودية، أو القصف بالمدفعية والدبابات، حتى يليّن الأرضية لتكون، يوقع خسائر كبيرة، يبث الرعب في ما تبقى من نفوس المدنيين، اللي هي البيئة الاجتماعية الحاضنة.

عبد الصمد ناصر: إذن معركة حلب لم تبدأ بعد.

فايز الدويري: أنا أعتبر أن معركة حلب الحقيقية لم تبدأ بعد، أنا هكذا أرى من خلال متابعتي، الجيش السوري الآن يستخدم النيران، يتقرب بآليات محدودة، يقوم بحشد لآليات خارج مدينة حلب، وبالتالي هناك إشارات أرسلت بأن يمكن أن تقوم بعض الجماعات بارتكاب مجازر ونسبها إلى الجيش النظامي، وهذه عباءة ارتداها الجيش النظامي أكثر من مرة، مما يوحي بأن هناك ستكون مجازر، لحظة اقتحام مدينة حلب، إذن الجيش السوري النظامي لا يزال يحشد قواته، في  هذا اليوم حشد خمسة وثلاثين دبابة إلى الجنوب من مدينة حلب، وهي ما تعادل لواء مدرع، إذن الجيش السوري لا يزال في مرحلة بناء القوة، هو يشتبك مع قوات الجيش الحر، يحاول أن يلحق بها الخسائر، يحاول أن يبث الرعب، ويؤثر على البعد المعنوي، اللي هم يتميزوا به لأنهم يدافعون عن قضية.

عبد الصمد ناصر: ما دلالة استخدامه لمشاة الحرس الجمهوري كما قال قبل قليل ضيفنا الكردي؟

فايز الدويري: الحرس الجمهوري هو الأكثر ولاء، وهو الذي ينفذ العمليات، وهو الذي ينفذ العمليات بطاعة عمياء، ولكن الجندي عندما ينفذ الأوامر بطاعة عمياء هي أقرب للعبودية، فالنتيجة الخسارة، يجب أن يضعها الجيش الحر أمامه كقاعدة، عندما يكون مقابله من الجيش النظامي ينفذ التعليمات لدرجة العبودية فهذا الجيش سيخسر.

عبد الصمد ناصر: بشكل آلي.

فايز الدويري: نعم، سيخسر هذا الجيش.

عبد الصمد ناصر: كيف؟

فايز الدويري: لأنه لا يدافع عن مبدأ ولا عن قيم، هذا ينفذ تعليمات، ليس أكثر من عبد يتلقى الأوامر وفي اللحظة الحاسمة لا بد أن يتخلى عن سلاحه إذا واجه معركة حقيقية.

عبد الصمد ناصر: نعم، الكاتب والإعلامي السوري المعارض، بسام جعارة، نعود إليك مرة أخرى لنسأل، يعني ما الذي يمكن أن نتوقعه في الأيام القادمة على المستويين العسكري والسياسي؟

بسام جعارة: يعني واضح تماما الآن ومن خلال المعلومات التي تردنا في كل ساعة، واضح أن النظام يحاول تطبيق السيناريو التالي، يستقدم القوات، استقدم الشبيحة من اللاذقية، والمدرعات، والحرس الجمهوري من دمشق، واستعان بقوات أخرى من مناطق أخرى، من دير الزور أيضا، يريد أن يقول للعالم بأنه إذا تمكن من القضاء على حلب فإن ذلك يعني ذهاب الثورة السورية، يريد الآن ما يلي، يريد قصف المدينة قصفا عنيفا بالطائرات، والمدافع، وراجمات الصواريخ، وبعد أن يدك المدينة، ويهدم معظم الأبنية، أي هو يحاول أن يعيد سيناريو بابا عمرو، وبعد ذلك ستدخل هذه القوات لتسيطر على بعض الأحياء، ليقول بعدها العالم بأنه انتصر، ولذلك يتحدث عن أم المعارك، أنا أؤكد لك هي ستكون أم الهزائم، نحن نقاتل النظام ليس في حلب فقط، هناك معارك تدور الآن في اللاذقية، في درعا، في دير الزور، في كل مكان، هي معركة كبيرة جدا، ونحن نملك النفس الطويل، نملك حاضنة شعبية تعدادها عشرين مليون، والجيش الحر لا يشكل أكثر من خمسة بالمئة من هذه الحاضنة، عندما يتوفر لنا السلاح نستطيع تجديد مئات الألوف، بمعنى النظام يخسر، الجيش ينشق، يتداعى، ينهار، ولذلك يحاول النظام الآن استخدام قوات النخبة التي هي تدافع عن النظام حتى النهاية، تعرف أن المعركة هي معركة مصير بالنسبة لها، هؤلاء تلوثت أيديهم بالدماء، ويحاولون الآن القضاء على كل شيء، أؤكد لك أن حلب ستنتصر.

عبد الصمد ناصر: نعم.

بسام جعارة: وسأعطيك مثال واضح، دخلت كتائب الأسد بلدة القورية أكثر من أربعين مرة، هل سقطت القورية؟ هل سقطت داعل؟ هل سقطت اللاذقية؟ لم تسقط أي مدينة، فقط يستطيعون تدمير المدن، هم رفعوا شعار بشار أو الدمار، وهو يطبق هذا الشعار حرفيا، يتحدث عن عدو، يعتبر الشعب السوري عدو، وهو كشف عن وجهه تماما، ونحن نعرف أنه عدو للشعب السوري، أؤكد لك، ولا أتحدث بلغة عاطفية، الشعب السوري سيعلم كل من يريد أن يتعلم، كيف يستطيع أي شعب مثل الشعب السوري أن يحقق نجاحات في معركة الحرية والكرامة، وسيلقن بشار الأسد درسا.

عبد الصمد ناصر: داغ بانداو في واشنطن.

بسام جعارة: ونتحداه أن يظهر الآن.

عبد الصمد ناصر: بسام، عذرا، داغ بانداو في واشنطن، نعود للحديث عن تلك الوثيقة السرية التي قيل أن أوباما وقع عليها، هناك من قال أن هذه الوثيقة جاءت في إطار ما يعرف بالتقرير الرئاسي، وهي مذكرة تجيز لوكالة الاستخبارات المركزية CIA القيام بتحركات سرية، وهنا نسأل هل يمكن أن يكون هناك أصلا وجود الآن، في هذه اللحظة للـ CIA على الأرض السورية أو في دول الجوار، وان يكون لها أي دور ما فيما يجري في سوريا الآن؟

داغ بانداو: بالتأكيد أتوقع لو أن الـ CIA كانت ضالعة في توفير إمدادات السلاح، بأن بعض أفراد الـ CIA  سيكونون متواجدين على الأرض داخل سوريا، وعبر الحدود في تركيا، لكن على أية حال، الـ CIA تفضل الاعتماد على الأصدقاء والحلفاء في المنطقة، وأعتقد هذا يعني أن الولايات المتحدة ستتعاون بشكل وثيق مع تركيا، هذا ما حدث على سبيل المثال في باكستان، عندما قاتل المجاهدون الاتحاد السوفيتي، حيث كان هناك أفراد أميركيون اضطلعوا بهذه المساعدات لكنهم عملوا بتعاون وثيق مع باكستان، وربما هذه السياسة سيتم إتباعها هنا أيضا، وستكون الـ CIA  نشطة في التعاون مع تركيا لإيصال إمدادات السلاح إلى داخل سوريا.

عبد الصمد ناصر: قلت قبل قليل أن الإدارة الأميركية لا تعرف كل أركان المعارضة، ولا تدري من سيستلم زمام الحكم، وقلقة من وجود أطراف معينة الآن تنشط في الثورة السورية المسلحة، هل سيكون ربما ضمن واجبات وعمل هؤلاء الذين ستعتمد عليهم وكالة المخابرات المركزية الأميركية هو التحقق من هوية الذين يقاتلون كما يتردد، إلى جانب الجيش السوري الحر، أو المعارضة المسلحة بشكل عام؟

داغ بانداو: بالتأكيد أعتقد ستكون لهم مسؤولية من شقين، أولاهما، تعلم المزيد عن المعارضة وإيصال هذه المعلومات إلى واشنطن، والمسؤولية الثانية ستكون محاولة العمل مع الذين هم يتحملون العبء الأكبر من المسؤولية من حيث الدعم الذي تقدمه واشنطن بحيث تكون نتيجة الأمور في مصلحة سوريا ديمقراطية، ومستقرة.

حرب السيطرة على المعابر الحدودية

عبد الصمد ناصر: اللواء الدكتور فايز الدويري، سجلنا في الأسبوعين الأخيرين بعض المناوشات على الحدود الأردنية- السورية، وكانت هناك مخاوف أن تتطور، هل يمكن أن نأخذ ما جرى على الحدود الأردنية- السورية كمؤشر أو مقياس احتمال أن تتسع دائرة الصراع من الداخل السوري لتشمل مناطق إقليمية؟

فايز الدويري: لا أعتقد، ما حدث، ثلاث اشتباكات خلال الأسبوع الماضي هي اشتباكات محدودة جدا، القوات المسلحة الأردنية.

عبد الصمد ناصر: غير مقلقة بالنسبة لك؟

فايز الدويري: لا أعتقد أنها، هي مقلقة لا شك، ولكن لا تبعث على القلق الحقيقي بالنسبة للقوات المسلحة الأردنية، القوات المسلحة الأردنية لديها تعليمات، أنا لست في مكان صنع القرار، ولكن كمحلل، لديها تعليمات، وهذه التعليمات ترتكز إلى منظومة قيمية أخلاقية، عندما يلجأ مجموعة من النساء والأطفال من سوريا هربا من القصف والمجازر، ويصبحوا الآن على مرأى من أفراد القوات المسلحة الأردنية، أعتقد أنه، في البداية من باب الشهامة والكرامة العربية، أولا، وثانيا، منظور أخلاقي، أن هؤلاء لجئوا إلى الأردن، لجئوا يطلبون منك الأمن والأمان والحماية، إذن على القوات المسلحة الأردنية أن تؤمن لهم هذه الحماية، ما يحدث، هو تقوم القوات السورية بإطلاق النار على هؤلاء الأفراد حتى عندما يكونون قريبين جدا من الحدود الأردنية، ويقوموا بالرماية في بعض الحالات على بعض نقاط المراقبة من الجيش الأردني، تجبر القوات المسلحة الأردنية من منظور وطني، ومن منظور قيمي وأخلاقي على الرد، ضمن قواعد اشتباك محددة لإسكات النيران. 

عبد الصمد ناصر: وهي.

فايز الدويري: قواعد الاشتباك هي الرد على الفعل بمستوى نفس الفعل. 

عبد الصمد ناصر: يماثله.

فايز الدويري: بمستوى نفس الفعل، ولا نبحث عن التصعيد، لو لم تطلق القوات السورية النار، الجيش الأردني معروف عنه الانضباطية الكاملة، ولكن عندما تبدأ القوات السورية تطلق النار على نساء وأطفال، الجيش الأردني، هو أصلا يكون محضّر آلياته، وسياراته، وسيارات الإسعاف لاستقبال هؤلاء اللاجئين ونقلهم إلى المخيمات المحددة، إذن يجب على القوات المسلحة الأردنية أن تسكت مواقع النيران التي تلحق الضرر بالمدنيين، وهي تبقى اشتباكات محدودة زمانا ومكانا ولا أتوقع أن تنتقل إلى صراع ما بين الأردن وسوريا، أو ما بين الجيش الأردني والجيش السوري.

عبد الصمد ناصر: العميد عبد الرزاق أصلان اللاز، أرجو أن تكون في الاستماع لأن قبل قليل كان هناك مشكلة في الصوت من المصدر، ونحن نتحدث عما جرى على الحدود الأردنية- السورية، نريد أن نتحدث عن، فقد النظام السيطرة على المعابر الرئيسية على الحدود التركية- العراقية، والحدود السورية- التركية، ما حجم الخسارة التي تكبدها النظام بفقد السيطرة على هذه المعابر، وما الذي كسبه الجيش السوري الحر أو المعارضة المسلحة بشكل عام من خلال السيطرة عليها؟

عبد الرزاق أصلان: هي خسارة كبيرة، خسارة كبيرة بالنسبة، عذرا من الصوت، عم يصل متقطع.

عبد الصمد ناصر: يمكنك أن تواصل في الحديث، أنت حينما تتحدث يمكنك أن تواصل، نحن نستمع إليك.

عبد الرزاق أصلان: خسارة كبيرة للنظام، فعندما يفقد النظام معبر حدودي مع الدول المجاورة، هذا دليل انهيار سريع لقوته ولجيشه وتهالك مستمر لخسائر، وتهاوي للنظام، وأصبح في رمقه الأخير.

عبد الصمد ناصر: نعم.

عبد الرزاق أصلان: ما معنى أن دولة ونظام قائم يخسر معبر حدودي مع دولة مجاورة؟

عبد الصمد ناصر: وماذا كسب الجيش السوري الحر أو المعارضة المسلحة بالسيطرة على هذه المعابر؟

عبد الرزاق أصلان: أعد السؤال إذا سمحت.

عبد الصمد ناصر: ما الذي يكسبه، وكيف يمكن أن يوظف الجيش السوري الحر أو المعارضة السورية بشكل عام هذا المعطى، السيطرة على هذه المعابر؟

عبد الرزاق أصلان: يا أخي، عندما الجيش السوري الحر يسيطر على أي منطقة من سوريا، مع وجود الحاضنة الاجتماعية، وتراجع الجيش النظامي أمامه، هذا مربح كبير، ودليل على أن النظام متهاوي ومتهالك، وآيل إلى السقوط، لولا الدعم الروسي والإيراني، والاستخباراتي الصيني وعناصر حزب الله.

عبد الصمد ناصر: ضيفنا في واشنطن، داغ بانداو المحلل لقضايا الدفاع في معهد كيتو للدراسات، هل هناك خشية أميركية فعليا؟ هل هناك قلق أميركي بأن يمتد الصراع إلى خارج سوريا؟

داغ بانداو: نعم، هذا مصدر قلق كبير لدى واشنطن، لأن نتائج ومآلات هذا النزاع تتسبب بالمزيد من الخسائر داخل سوريا، وتتسرب إلى لبنان وربما إلى العراق، وربما إلى الأردن، وهذا تسبب بقلق بالغ في واشنطن، لكن واشنطن لا تعرف كيف يمكنها أن تسيطر على هذا القلق، هي تريد لبشار الأسد أن ينهار ويذهب لكنها لا ترى كيف تستطيع السيطرة على ذلك، تريد حل الموقف لكنها ترى نتائج سيئة بناء على خبرتها وتجربتها في تدخلها في العراق، لذلك الولايات المتحدة تعاني من وقت عصيب في محاولة السيطرة على الموقف، لهذا السبب كانت هذه الإدارة حذرة جدا في أسلوب تعاطيها مع الأوضاع في سوريا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك داغ بانداو، محلل قضايا الدفاع في معهد كيتو للدراسات من واشنطن، كما نشكر من اسطنبول العميد عبد الرزاق أصلان اللاز، عميد شرطة منشق من وزارة الداخلية في دمشق، ومن لندن الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة، ونشكر ضيفنا هنا في الأستوديو، اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية، شكرا لكم جميعا، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام لحسن المتابعة، نلتقي في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية، شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة