دور الحفظ والتلقين في العملية التعليمية   
الأربعاء 1430/6/23 هـ - الموافق 17/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- العلاقة بين نمط التعليم والنظام السياسي

- خلل المناهج التعليمية العربية ودور المجتمع والأسرة

- أدوار الحفظ والفهم في العملية التعليمية

- تأثير الثقافة السائدة ودور التربية الدينية

 

منى سلمان
منى سلمان:
أهلا بكم. انتخابات ومعارك سياسية وأحداث ساخنة حفل بها هذا الأسبوع ولكن عددا كبير من الأسر العربية انصرف اهتمامها إلى معركة من نوع آخر ربما رأوها أكثر مصيرية وتأثيرا على الأقل في حياتهم الخاصة، إنها موقعة امتحانات آخر العام التي تحتشد لها البيوت وتعلن من أجلها حالة الطوارئ. في هذا الأسبوع اخترنا أن نقف في منتصف المسافة بين الأحداث السياسية الساخنة وبين معركة التعليم التي لا يمكنها أبدا أن تكون معركة خاصة لنحلل ونربط ونتساءل عن العلاقة بين التعليم وأسلوبه ويبن الممارسة السياسية والحياة العامة، هل هناك مثلا علاقة بين نمط الحفظ والتلقين وبين شيوع ثقافة القهر والاستبداد التي يرى البعض أنها تمتد من حياتنا الاجتماعية وصولا إلى الممارسة السياسية؟ ولماذا نجد أحيانا أن بعض حاملي الشهادات العليا والدرجات العلمية يتصرفون على نحو يتناقض مع القيم التي يفترض أن تكرسها المعرفة؟ لكن على الجانب الآخر أليس الحفظ والتلقين أحد ملكات الإبداع؟ ألم يكن الوسيلة التي حفظت لنا النصوص الدينية وتراث الآباء؟ حافظ أم فاهم؟ هذا هو العنوان العريض الذي نطرح من خلاله هذه الأسئلة عليكم وهو أيضا السؤال الذي بدأ به زميلي وليد العطار تقريره التالي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: حافظ أم فاهم؟ سؤال يدور على الألسنة حين يراد التفريق بين الفهم وبين حشو الذهن بغير المفهوم من المعلومات وترديدها ببغائيا، لكن سؤالا كهذا يعبر أحيانا عن أنماط تعليمية يدعو كثيرون لتجاوزها انطلاقا من دلالتها على عصور عظمت برأيهم من شأن الحفظ الحرفي دون أن تهتم بما وراء ذلك من فهم وإبداع.

مشاركة1: أعتقد أن الحفظ والتلقين يمنع الفهم والإبداع عند الطالب.

مشارك1: أكيد بيؤثر على الإبداع، وقت اللي بيكون الطالب عم بيدرس عم بيحفظ كل اللي عم يدرسه بيبطل يفكر يبتكر هو قصص جديدة.

مشاركة2: يتعارض أنا برأيي لأنه دائما هو الحفظ والتلقين هو أسر وضبط لحالة إبداع معينة، الإبداع دائما هو حالة من كسر خط الأفق.

وليد العطار: غير أن المدافعين عن أسلوب الحفظ ومنهم تربويون متخصصون يرفضون طرح السؤال بما يوهم بالتضاد ويرون في الحفظ ملكة عقلية أولية ينبني عليها الفهم ثم التحليل وسائر القدرات المعرفية. كما ينظر إلى الحفظ المقترن بالفهم والتدبر باعتباره جسرا عبرت فوقه إلى الأجيال ثوابت التراث الديني إلى جانب الآداب وحقائق العلوم الرياضية والطبيعية التي أفنى العلماء في الوصول إليها أعمارهم.

مشارك2: هو لا بد من الحفظ لأن الكومبيوتر أو وسائل التعليم الحديثة بتجمد العقل ما بيصير في إبداع.

مشارك3: ما بيتعارض لأنه في مواد أدبية تحتاج حفظ، ما بتحتاج لفهم، عرفت كيف؟

مشاركة3: أكيد، هلق بأعتقد أنه هم الاثنين بيكملوا بعض لأن الحفظ التلقيني ما في منه نتيجة إذا ما كان بيرافقه إبداع.

وليد العطار: فهل هو تكامل أم تعارض بين الحفظ والفهم؟ وهل للعقل المختصر على ملكة الحفظ ميادين إبداعه كزميله المتعدي إلى الفهم والابتكار؟ يبدو أن التحدي كامن في اكتشاف القدرات وحسن توظيفها وفوق ذلك شمول البحث في ملكات الفرد الرياضية أو الميكانيكية أو الفنية أو الاجتماعية، فليس العقل بقدرتيه على الحفظ والفهم خاتمة المطاف في مواهب الله للإنسان.

[نهاية التقرير المسجل]

العلاقة بين نمط التعليم والنظام السياسي

منى سلمان: إذاً سننتظر المزيد والكثير من مشاركاتكم في هذا الموضوع، أتوقع أن أستمع إلى أصوات كثيرة من الأجيال الجديدة معلقة ومشاركة في هذا الموضوع. البداية ستكون من الولايات المتحدة ومعي من هناك جون آدم، تفضل يا جون.

جون آدم/ الولايات المتحدة: تحية لك وللسادة المشاهدين ولمن أعد موضوع هذه الحلقة لأنه موضوع شيق يهمني أنا كشاب، الحقيقة موضوع جدا شيق وهو ذو شجون يعني لا أدري من أين أبتدئ ولكن سأركز على نقطة مهمة من واقع تجربة شخصية لي سيدتي، ما أشرت له هل هناك علاقة ما بين الأنظمة التي تتصف بالقمعية والدكتاتورية وبين مسألة التلقين، أؤكد لك 100% أن هذه المعادلة صحيحة، سيدتي الذكاء في العالم العربي مع الأسف الشديد يعتبر نقمة وأقول لك بكل..

منى سلمان (مقاطعة): يعني وكأن الحفظ لا يحتاج إلى ذكاء يا جون؟

جون آدمز: لحظة يا سيدتي، لحظة يا سيدتي.

منى سلمان: تفضل.

جون آدمز: سأذكر لك مثالا من واقع معاش، قبل أكثر من أربع سنوات أو خمس تقريبا تعرضت للسجن سنتي اعتقال وجلد ألف جلدة بسبب الذكاء المتفوق، لا أدعي ذكاء وأسئلتي وطروحاتي لأنني لا أجد أن.. لا بد من الفهم قبل أن أستوعب، لكن أؤكد لك أن المدرسة الشباب الآن تغيرت وهذه الأنظمة القمعية التي تلجأ إلى مثل هذه النصوص ومثل هذه الأساليب في الحفظ لتحقيق أهداف معينة ومع الأسف الشديد سيدتي أقولها بحسرة وألم إنها تستغل الدين والمواد الدينية ولذلك تجدين أن المواد الدينية في عالمنا العربي مع الأسف الشديد مركزة، أنا لا أريد أن أتطرق لمثل هذه المسألة ولكن مثلا في الولايات المتحدة الأميركية وفي الغرب تجدين كيف أنهم يدفعون المليارات في البحث، البحث العلمي في العالم العربي كله لا يعادل ربع، عشر من واحد في المائة بالنسبة للولايات المتحدة على سبيل المثال..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا جون أنت اخترت أن تبدأ بهذه العلاقة المباشرة التي تراها بين القمع والقهر وبين أسلوب الحفظ، لماذا يفترض دائما أن يكون الحفظ قيمة سلبية، لماذا لا يكون هو بوابة التحليل والمعرفة؟ لماذا نفترض أن الذي يفهم ليس عليه أن يحفظ ويعي جيدا ما سبق عليه حتى يستطيع أن يبني عليه؟

جون آدمز: أحسنت سيدتي، سؤال وجيه. أولا الحفظ أنا مع الحفظ وأعتبره ملكة خاصة ولي تجربة غنية في هذه، فالحفظ ملكة ولكن سيدتي انتبهي إلى هذه النقطة جيدا، الحفظ في المسائل الدينية ok في اللغة في التاريخ في، عند المؤرخين إلى آخره، هذه المسائل النظرية، المسائل التي تحتاج إلى الحفظ والتلقين ok لا بأس فيها ولكنها لا تسمن ولا تغني من جوع في عصرنا هذا عصر الإنترنت وعصر الثورة والتطور والعلم. لكن المسألة الثانية التي لا زالت هذه الأنظمة القمعية وخاصة فيما يجري في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لأنني أنا درست مناهجها كلها، لماذا يعتمدون على الحفظ؟ لأنها هذه تتفق مع مقولة أن السمع والطاعة وأن جلد ظهرك وأخذ مالك..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن الحفظ في التعليم نمط يجعلنا أكثر استعدادا لتقبل القهر السياسي وتكرس الاستبداد، أشكرك يا جون وسأطرح وجهة نظرك هذه على عبد الله معروض من فلسطين، عبد الله ما رأيك فيما ذكره جون في هذه النقطة؟ عبد الله هل لا زلت معي؟

عبد الله معروض/ فلسطين: السلام عليكم. الثقافة جزء من كيان الأمة ففي ثقافتها ووجهة نظرها في الحياة والرابط الذي يربط أبناءها معا والنظام الذي تعيش بحسبه، فالثقافة هي المعارف التي تؤخذ عن طريق الإخبار والتلقي والاستنباط مثل التاريخ والفقه واللغة والفلسفة وسائر العلوم غير التجريبية وتنبع ثقافة الأمة من وجهة نظرها في الحياة بخلاف العلم وما يلحق به فهو عالمي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هذا التصنيف قد يكون خاصا بك أو يحمل وجهة نظرك يا عبد الله، قد يخالفك البعض فيه لذلك لا نريد أن نتوقف عند التنظير بقدر ما نتساءل، جون يرى أن تكريس الحفظ والاسترجاع والتلقين يجعلنا أكثر قابلية لتقبل الاستبداد السياسي، هل ترى أنه وفق في هذا الربط أم جانبه الصواب؟

عبد الله معروض: أخت منى بالنسبة للذي طرحته في البداية هذا من حيث واقع المعرفة وواقع العلوم لأن المعرفة هي جزء من وجهة النظر للإنسان متعلقة في عقيدته أما بالنسبة للعلم فهو للعالم كله وتتسابق الأمم في نيله وتبني معلومات أمة على معلومات أمة أخرى، الآن بالنسبة لشخصية أي إنسان فهي تتكون معروف من عقلية ونفسية وهي مكتسبة يصنعها الإنسان بنفسه، الآن ما يحصل عندنا أنه في واقع المعارف وواقع العلوم فيها الحفظ وفيها التلقين ولذلك الإنسان لا يستطيع أن يبدع ولا يستطيع أن يعمل عقله من غير معلومات أساسية عن الوقائع التي أمامه لأنه بدون معلومات لا يستطيع أن يصدر أي حكم..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن الحفظ خطوة في طريق التعليم ولكن ليس لها أن تكون النهاية؟

عبد الله معروض: نعم. ولكن الذي يحصل عندنا في مناهج التعليم للأسف أننا نتلقى العلم من غير فهم فنتلقى عن طريق الحفظ نعم هناك لا بد من أشياء نحفظها ولكن لا نأخذها هكذا من غير فهم..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا، أين الخلل؟

عبد الله معروض (متابعا): ولذلك تعمل للأسف مناهج التعليم في البلاد الإسلامية على أن نتلقى العلم والمعرفة تلقيا أولا مفصولا عن عقيدتنا، النقطة الأخرى تعطل عقولنا، ولذلك عندما يدخل الإنسان إلى المرحلة الثانوية أو إلى الجامعة نجده أنه يتعامل معها بصعوبة، لماذا؟ لأنه للأسف لم يتأسس ويبني شخصيته بطريقة فهم أو تلقي واعي وإنما للأسف إعماء للعقل ولذلك نجده عند التعليق على أي حدث أو اكتسابه لأي معرفة يتلقاها تلقيا أعمى وليس تلقيا واعيا وحتى يتلقاها تلقيا واعيا لا بد أن يعمل عقله، ونحن المسلمين لا بد أن ننظر إلى الأمور من زاوية عقيدتنا..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا عبد الله إذاً أنت فرقت بين مصطلحين تلقي سلبي وتلقي واعي، إلى أي مدى يبدو هذا الفرق واضحا؟ هل هناك قصدية ما في أن تكون المناهج العربية بهذه الطريقة؟ سأطرح هذه النقطة للنقاش. لكن وصلتنا هذه المشاركة من إسماعيل رشدي إسماعيل وهو مدرس وباحث تربوي من مصر كتب يقول "نعم للفهم ونعم للحفظ فالحفظ ملكة من الملكات التي ينبغي الحرص على تنميتها ولكن مع الاهتمام بالقدرات العقلية الأخرى من تطبيق وتحليل وتركيب وتقويم ومع احترام الفروق الفردية وهناك من تقف قدراته عند حد معين فالأولى الاستغلال الأمثل له كما هو وأن يتم اكتشاف القدرات العقلية عن طريق الملاحظة والعديد من الاختبارات العلمية المقننة، ولكن مناهج التعليم والتربية الوالدية -كما وصفها- في بلادنا العربية للأسف لا تبدي اهتماما لاكتشاف وتوظيف القدرات والمهارات والمواهب لدى طلابنا وأبنائنا، هل يكون السبب مثلا لأن واضعي هذه المناهج مع الاحترام الكبير لهم حافظون وليسوا فاهمين؟" أطرح هذا السؤال على عز الدين، عز الدين يحدثنا من الأردن.

عز الدين أبو ردينة/ الأردن: السلام عليكم. بداية أنا درست في كلية الطب في جامعة العلوم والتكنولوجيا وتعرضنا فيها للعديد من الأمثلة في جوانب الحفظ والتلقين، كانت النتيجة أن جربنا عدة أساليب من الحفظ والتلقين..

منى سلمان (مقاطعة): وأنت تتحدث عن دراسة الطب، يعني بين قوسين المفترض أن تكون دراسة علمية تجريبية أم عملية؟... انقطع عز. صالح المقرحي من فرنسا تفضل يا صالح.

صالح المقرحي/ فرنسا: مساء الخير. يا سيدتي يعني هناك مثل عربي يقولون الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر فهل..

منى سلمان (مقاطعة): يقولون التعليم وليس الحفظ على ما سمعتها أنا، إلا إن كنت أنت سمعتها بشكل مختلف.

صالح المقرحي: يعني كلا الحالتين المعنى واحد.

منى سلمان: هذا ما نحاول أن نفرق بينه في هذه الحلقة يا سيدي، هل واحد أم مختلف؟ هل التعليم مرادف للحفظ؟

صالح المقرحي: أرجو أن يكون كذلك لكن المشكلة أنه لا يتاح للمتلقي أو الدارس بالعربي حرية.. أولا، وثانيا البحث العلمي في بلادنا العربية يعني متخلف جدا فأنا بحكم أنني أعيش في الغرب يعني أرى أن الفرد تهيأ له فرص عديدة وكثيرة وكل المراجع متاحة، فبالتالي يعني مشكلتنا في العالم العربي أنه يعني أنا أرى الطلبة العرب عندنا يأتون إلى الغرب يتفوقون في كل الميادين فلماذا لا يكون ذلك متاحا في بلادنا يعني..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا برأيك أنت؟

صالح المقرحي: يا أخت منى يعني المواطن العربي من.. كثيرا في بلادنا العربية يعني للأسف مكانه معروف بالتالي يعني العامل السياسي والعامل الثقافي في بلادنا العربية متخلف جدا، هذا أولا. وثانيا يعني البحث العلمي ليس له مكان في بلادنا العربية هذا ما أراه أنا يعني في هذا المضمار، فلماذا يتفوق الطالب العربي عندما يتاح له أن يدرس في الغرب مثلا؟ وعندنا أمثلة عديدة وأظن أنك مطلعة على ذلك، فالواقع السياسي والواقع الثقافي في بلادنا العربية متخلف جدا، هذا ما أراه يعني.

خلل المناهج التعليمية العربية ودور المجتمع والأسرة

منى سلمان: شكرا لك يا سيدي سأطرح نقطتك، العلاقة بين الواقع السياسي في بلادنا وبين واقع التعليم، أعيد طرح السؤال هل هناك قصدية ما في تكريس ثقافة التلقين كما رأى بعض المشاركين؟ سأستمع إلى إجابة محمد عبد العاطي من ليبيا، تفضل يا محمد.

محمد عبد العاطي/ ليبيا: السلام عليكم. إن العقل العربي يواجه حاليا معركة مصيرية على عدة جبهات تنظيريا وإبداعيا وتعليميا، ما زال عند العرب تلقين الطلبة التي يسودها طابع الخطابة واللفظية دون البناء والمضمون، يجب توظيف المعلومات والمعارف التي نتحصل عليها وإلا غابت وأصبح كل ما سبق هدرا وأساس الداء في فكرنا العربي يكمن برأيي في عدم اكتمال الدورة المعرفية فكثير من المعلومات يكدحون باكتساب المعرفة دون توظيفها فمثلا ذوي المهن تجدهم عندهم كسل أو ترهل دون عزيمة في تطبيقها. العلم أو معرفة العلم والثقافة، شروط الثقافة والمعرفة هي تطبيقها، عملية حل إشكاليات قائمة..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا هذه الفجوة برأيك أنت يا محمد؟

محمد عبد العاطي: الفجوة هذه هي في طريقة التعليم، التعليم يهتم فيربط الناحية النظرية بالتطبيق بالوسائل التعليمية، لا يجب استعمال التلفاز والكومبيوتر في التعليم وذلك بالسمع والمشاهدة والآن العلم يستعمل حتى في الإنترنت النظام الرقمي في التعليم..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني دعنا نلجأ إلى بعض الأمثلة، نرى مثلا أن هناك حاصل على شهادة علمية كبرى كدكتوراه مثلا لكنه عندما تواجهه مشكلة في حياته فيلجأ مثلا للخرافة للسحر ما إلى ذلك أو الكثير من الأمثلة التي يمكنك أن تذكرها ويمكنني كذلك أن أذكر بعضا منها، لماذا برأيك؟

محمد عبد العاطي: هذه الرواسب موجودة تجدها حتى في البيت، من البيت ومن العائلة، هذه موجودة عندنا العرب هذه الرواسب اكتسبها حتى من والده من والدته ومن المحيطين به وحتى تلقاهم حتى قبل، هذه كلها مكتسبات من المعيشة والمحيطين به.

منى سلمان: نعم. أشكرك يا محمد، مكتسبات من المعيشة، أليس من المفترض بالتعليم أن يجعلنا أفضل من الذين لم يتعلموا أو أن نبني خطوة على ما علموه لنا؟ إذاً ما فائدة العلم إذا كان ما يهم هو الامتحان وليس العلم في حد ذاته؟ هذا هو السؤال الذي أطرحه على جمال عبد الرحمن من الإمارات؟

جمال عبد الرحمن/ الإمارات: مساء الخير أستاذتي العزيزة. سيدتي من المحيط إلى الخليج الشعوب العربية تعيش على الكلام، أنا بدي أحكي بشكل مباشر ولن أتكلم في الماورائيات وأتكلم بالثقافة التي لم تفهمها الشعوب العربية العادية، نحن تثقفنا معنويا فقط، نظريا فقط أما علميا، الأمور العلمية تثقف فيها الغرب واليابان، تصوري اليابان حاليا..

منى سلمان (مقاطعة): هل هناك حائط مثلا أو جدار بيننا وبين هذه المعارف التي قلت إننا لم نتثقف فيها ولم نتعلمها، هل هناك جدار بيننا وبين هذه العلوم؟

جمال عبد الرحمن: مع الأسف نعم، هو في منطق سياسي محدد نجهله نحن الشعوب العربية، لن أدخل في السياسة، نتكلم معك، أنا كنت صغيرا عندما أرى الساعات الإلكترونية يقولون لنا إن هذه الساعات الإلكترونية صنعها أطفال اليابان أو أطفال الصين، وصلوا إلى تكنولوجيا عالية جدا وكنا نخشى نحن وكنا صغار، نتثقف أدبيا فقط، والثقافة الأدبية..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا جمال يا جمال، يعني حتى لا تتحدث، نتحدث بشكل عام عن الشعوب العربية التي هي في النهاية أنت وأنا والمشاركين والجميع، أنت شخصيا ألا توضع في بعض المواقف التي تقمع فيها أسئلة أطفالك مثلا وتقول لهم إن الأمر هكذا لأنه هكذا وبالتالي لا تريد مناقشة، أليس هذا ما نشكو منه في حياتنا ثم نعيد نحن إنتاجه؟

جمال عبد الرحمن: أكيد، أكيد هذا الكلام أنا أسمع أن مخترعين قتلوا ووضعوا في السجون، مخترعون وعلماء وإلى آخره منذ صغري وحتى الآن، ليس لدينا نحن، نحن في السياسة المشكلة كما ذكر الأخوة السابقون ليس لدينا ثقافة علمية باتجاه التطور للأعلى، عندنا باتجاه فقط الاتجاه النظري وكما تفضل الأخوة المتداخلين، نظريا فقط، لذلك لا يوجد عندنا صناعات علمية بسبب عدم وجود التكنولوجيا العلمية الفكرية في المناهج وهذا طبعا ليس تقصير الشعوب عزيزتي، أكيد هو تقصير حكومات..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا؟ هذه المناهج من الذي يضعها أليست الشعوب كذلك؟

جمال عبد الرحمن: نعم؟

منى سلمان: من الذي يضع هذه المناهج أليسوا من أبناء هذه الشعوب أم من الذي يضعها؟

جمال عبد الرحمن: من أبناء الشعوب ولكن ليس برضاهم يا عزيزتي، القوانين توضع بمجالس تشريعية أنت تعلمين ما هي المجالس التشريعية العربية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني دعنا نفرق، دعنا نفرق، حتى لا تبدو المسألة كما لو كان هناك قوى خفية هي التي تفرض علينا واقعا نحن غير مشاركين فيه، أليس الذي يضع المناهج هم خبراء تربويون تربوا في ظل نفس ذات المناهج وبعضهم سافر إلى الخارج وعاد ليضع هذه المناهج التي تتهمها أنت وغيرك؟

جمال عبد الرحمن: هل يا ترى هذا الذي جاء من الخارج ويضع وفي فكره فكر علمي ويضع الكتب والمناهج الدراسية العلمية يستطيع أن يفعل ما يشاء في دولنا العربية وبديمقراطية وحرية ثقافية أو علمية؟ أكيد لا، مع الأسف الشديد.

منى سلمان: إذاً هذه قراءتك يا جمال، سنستمع إلى رأي آخر من المغرب هذه المرة، متزكي محمد تفضل يا متزكي.

متزكي محمد/ المغرب: تحية لك وللجزيرة التي تضمن لنا التواصل في هذا الوطن العربي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا سيدي على تحيتك وعلى كل التحيات القادمة من المشاهدين لكن دعنا نعبر على التحيات وندخل مباشرة في الموضوع.

متزكي محمد: ندخل مباشرة في الموضوع، نحن في وطننا العربي بالخصوص ليست لدينا تربية لترك حرية التعبير للأشخاص يعني نحن هذا الحفظ يعني يترك لنا دكتاتورية في الاختيار وليس لدينا نموذج أشخاص بطبيعتهم كما خلقنا الرب نحن حتى نقرر عبر حرية شخصية وهذا هو التعليم، التعليم هو ترك حرية، حرية للأشخاص وليس تعليم الاستبداد العقلاني..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني استمعت إلى كل الذين سبقوك واتهموا المناهج وقالوا إنها قرارات فوقية وإن الأمر مقصود وإنه سياسي وما إلى ذلك، ما رأيك أن هناك من يقول إن هذه الشعوب العربية لا يصلح لها إلا هذا المنهج، منهج التلقين، غير قادرة على الإبداع وإذا جئت بمنهج مبدع كالذي يدرس في الخارج فإنه سيتحول إلى مادة للحفظ وسيختزل على أيدي تجار الامتحانات إلى نقاط عليك أن تحفظها لتحصل على أعلى الدرجات؟

متزكي محمد: يا سيدتي فلدينا.. أنا عشت في إيطاليا ودرست وأخذت دكتوراه في الاقتصاد، ولدينا طاقات عربية واجدة في جل دول العالم، والجزيرة شاهدة على ذلك، فليس هناك أننا نستحق من حكامنا ومن برامجنا التعليمية هذا المستوى الذي لا يجب ذكره أساسا فهو التعليم الرديء.

منى سلمان: نعم، تعليم رديء، كيف أفرز هذا التعليم من خلال هذه المجتمعات؟ هذا ما أطرحه للنقاش لكن بعد أن نستعرض هذه المشاركة التي وصلتنا من مصر من عبد العظيم المراغي، كتب يقول "إن الفهم والإبداع والتلقين جميعها مطلوبة في منظومة التعليم ومرفوضة تماما في منظومة التعليم لأن التعليم الآن أصبح ملخصات وسين وجيم ومحاولة لاستنباط أسئلة الامتحان فقط من أجل الحصول على مؤهل لا يفيد إلا أبناء الذوات -بحسب تعبيره- لتعيينهم بمنظومة الدولة". سنستمع إلى المزيد من مشاركاتكم وإلى رسائلكم الإلكترونية التي لا تزال تتوافد علينا على

minbar@aljzeera.net

لكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

أدوار الحفظ والفهم في العملية التعليمية

منى سلمان: من الآراء الطريفة التي وجدتها هذه المشاركة التي يقول صاحبها "الكثيرون يقعون في خطأ شائع عندما يقارنون بين الحفظ والفهم فتجدهم يكررون طرح السؤال، هل الحفظ أفضل أم الفهم؟ وهو سؤال يشبه إلى حد كبير السؤال، هل الأكل أفضل أم الشرب؟ فالحفظ أساس من أساسات التعليم كما أن الفهم أساس من أساسات التعليم كذلك ولا يمكن أن يتعلم الإنسان ما لم يكن حافظا كما لا يمكنه أن يفهم موضوعا ما لم يحفظ أساسات هذا العلم وقواعده لكن غير المرغوب فيه هو أن يحفظ الطالب دون أن يفهم ما يحفظ"، إذاً كانت هذه مشاركة لم يذكر صاحبها اسمه، سنرى إن كان منور الشمري الذي يتصل من السعودية يتفق معها أم له رأي آخر، تفضل يا منور.. هل لا زلت معي منور؟.. طيب أنتقل إلى المغرب ومعي من هناك الغالية الخمسي، الغالية؟... عماد السزيري، البحرين، تفضل يا عماد.. عماد؟ أستمع صوتك بشكل ضعيف جدا، إلى أن تحل هذه المشكلة سنستمع إلى أشرف شباس الذي كتب يقول من المغرب إنه يرى أن الحفظ أسلوب بدائي قديم فهو السبب في تخلف الأمة العربية والرجوع بها إلى الوراء وأن السر في نجاح العلم والتعليم والحفاظ على العلم والمعرفة يكمن في الفهم وخلق مجال للبحث حتى ينتج الإبداع، أمينة بوستة كتبت تقول لنا "إن التعليم في عالمنا العربي لا يزال يفتقد الأسس العلمية كما أنه يعتمد بشكل كبير على التقنية القديمة في تقديم المواد والمتمثلة في التلقين والحفظ، ناهيك عن كثرتها فكيف يمكن لذاكرة طالب أن تستوعب كل هذا الكم من البرامج؟ تقنية تكبل عقله وتجعله محصورا فيما يتلقاه دون إعطائه فرصة للتحليل والنقاش والإبداع الذاتي، هذا إلى جانب ضعف التكوين لدى المدرسين وعدم مواكبتهم للدورات التكوينية المستمرة فيما يخص الجانب التربوي". الحقيقة أن هذه النقطة الخاصة بالحفظ ربما تحتاج إلى مراجعة، لماذا هذا الجلد الشديد للفكرة؟ ألم يمر معظمنا بفكرة مثلا فقدان هاتفه الجوال أو أن فيروسا يضرب حاسوبه الخاص فنجد أننا أصبحنا بلا أي قاعدة بيانات لأننا لا نستطيع حتى حفظ أرقام هواتفنا الخاصة، هل هناك نوع من المبالغة في جلد هذه الملكة، ملكة الحفظ واعتبارها ملكة سلبية؟ هذا ما أطرحه على عبد العليم عبد الرحمن من السعودية، تفضل يا عبد العليم.

عبد العليم عبد الرحمن/ السعودية: الحفظ جزء أو نوع من أنواع الذكاء وأنا حسب اعتقادي أنه أفتكر أنه في مراحل معينة لا بد من الحفظ والتلقين خاصة في المراحل الإعدادية أما مراحل التحليل والمنطق وغير ذلك فلا بد من الفهم. أما الأنظمة العربية، الأنظمة العربية بتوجه التعليم عندها حسب مصالحها، ولكن المصالح إذا تضاربت مع العلم يبقى الشعوب عليها السلام.

منى سلمان: طيب يا عبد العليم دعنا نتساءل بصراحة، هناك من يرى أن الطريقة التي تواتر بها العلم تحديدا العلم الشرعي والديني طريقة الحفظ والتلقين هي كانت مكونا رئيسيا في الثقافة العربية جعلتها تميل إلى الحفظ، نحن نحفظ نصوصا وهي في الغالب نصوص مقدسة ولا يليق مناقشتها إلا في أساليب معينة أو في حدود معينة، هل يمكن أن يكون هذا هو أحد الأسباب التي توجه للعقل العربي أم الإضافة إليه من زاوية أخرى؟

عبد العليم عبد الرحمن: لا، أنا بأعتقد أن الإضافة إليه شيء من زاوية إلى أخرى..

منى سلمان: كيف؟

عبد العليم عبد الرحمن: ليه؟ لأنه لا بد أنك أنت تحفظ كإنسان وإلا ما أقدر أحلل أو يعني أوجه المنطق إلى جهة معينة..

منى سلمان (مقاطعة): لكن هناك من يحفظ ولا يفهم ولا يحلل حتى في النصوص الدينية.

عبد العليم عبد الرحمن: يختلف على حسب المراحل اللي بيعد إليها المتعلم يعني في مراحل أولية لا بد من الحفظ، بعد يحفظ بعد كده مثله مثل الكمبيوتر معلومات مخزنة بعد كده توجه إلى جهات محددة أو اتجاهات محددة..

منى سلمان (مقاطعة): طيب ببساطة شديدة دعنا نتساءل الآن، في عصر أصبح كل منا يحمل أكثر من آلة حاسبة لماذا نحتاج مثلا إلى أن نحفظ جدول الضرب الذي كان مقدسا ومقررا علينا أن نحفظه جميعا ونحن أطفال؟ لماذا لا نترك هذا المجال الذي يمكن أن تقوم الآلة به لننتقل إلى مرحلة أخرى أعلى وتشتمل على قدر أكبر من التحليل؟

عبد العليم عبد الرحمن: ممكن أحيانا الآلة تكون أبطأ من الإنسان..

منى سلمان (مقاطعة): أبطأ؟ أنت تحسب أسرع من الآلة الحاسبة؟

عبد العليم عبد الرحمن: أيوه نعم، لماذا؟ لأن الإنسان ما دام الإنسان هو اخترع الآلة يبقى ممكن في يوم من الأيام الإنسان يكون أسرع من الآلة في الفهم وسرعة النتيجة.

منى سلمان: يعني أتمنى أن يكون بالفعل لدى البعض هذه الذاكرة التي يمكنها أن تحفظ لنا بسرعة copy و paste أو النسخ والتحرير. معي من الأردن عز الدين أبو ردينة، تفضل يا عز الدين.

عز الدين أبو ردينة/ الأردن: السلام عليكم. سبق أن ذكرت أني من كلية الطب فأقول إني توجهت إلى الحفظ مدة جوانب في هذه الكلية ثم انتقلت إلى جانب التدريب في الحفظ وأنا الآن مدرب في الحفظ فقط، فأثناء تدريبي في الحفظ.. المثال الذي ذكرت وهو أن الإنسان ينسى الموبايل وينسى العديد من الأمور الحياتية أثناء ممارستها فأتوجه إلى مثال بسيط، لو اتجهنا إلى الأطفال في مدارسهم لوجدنا بعد نهاية الدوام أن كل الطلاب أن كل طالب قد.. أغلب الطلاب قد فقد أحدهم إما قلمه إما ورقة ولكنه عندما يتجه إلى البيت لا يدرك أنه فقد أي شيء لأنه لم يركز على هذا الشيء ولم يقل لنفسه لم يقل لأهله بأني أنا أنسى ولكنه يستوعب بأنه إنسان يحفظ في هذا العمر وبالتالي نتجه إلى الإنسان أنه في عمر العشرين أو الثلاثين أو الأربعين..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عز الدين يعني المقولة التراثية من أن العلم في الرأس وليس في الكراس، التي توارثناها عن الأجداد ألا يمكننا أن نراجعها في ضوء أن حتى طبيعة العلم اختلفت وأن العلم الآن أصبح في المعمل، أنت تقول إنك درست في كلية الطب ثم أصبحت الآن تدرس مواد للحفظ وأنا لم أفهم هذا التناقض كما بدا لي.

عز الدين أبو ردينة: أي تناقض؟ لا، العلم في الرأس وليس في الكراس، العلم في الكراس وفي الرأس لأن العلم الذي في الكراس أخذتها من الرأس، فبالتالي..

منى سلمان (مقاطعة): رأس الآخر وليس رأسي أنا أو رأسك أنت.

عز الدين أبو ردينة: نعم، الرأس الآخر الذي أتى منه العلم هو تطور بناء على علوم وكانت إذا نرجع للعلوم فهي علوم إسلامية انتقلت وتطورت عبر قرون في الغرب ثم انتقلت وأصبحت علوما شتى نستفيد منها الآن، أقول إن العلم أو الحفظ لنرجع لمفهوم الحفظ والتلقين، الحفظ هو أساس والتلقين هو جزء من الحفظ.

منى سلمان: أشكرك شكرا جزيلا يا عز الدين وأنتقل إلى مشارك من موريتانيا، معي يزيد أحمد، تفضل يا يزيد.

يزيد أحمد/ موريتانيا: أنا أعتقد أن الحفظ يخلق لدى الطالب.. نوعا من الخمول لذهنه وعدم التفكير. أختي الفاضلة أحب أن أصف لك ما يجري باختصار ما يجري بجامعة.. نواكشوط حول هذا الموضوع..

منى سلمان: يعني هناك صعوبة فنية ما سنحاول أن نتغلب عليها، حاول أن تتصل مرة أخرى يا يزيد. تواتي خليفة من الجزائر يقول "إن التعلم أساس كسب العلوم بشتى أنواعها فالحفظ مع الفهم والإبداع كل مكمل للآخر حيث ينتج عنه اكتساب المعرفة العلمية ومن ثم يؤدي بنا للإبداع في شتى المجالات"، على عكسه كتب توت عسكر بأن "الحفظ يجعل العقل مجرد كاسيت لا يفكر وهذا بدوره أساس كل مشكلة بدون مبالغة والسبب في الأساس في أن بلادنا كانت وما زالت تعتمد على التعليم الديني والتعليم الديني يعتمد على الحفظ وهذه خاصية بالية ويجب التغيير في مناهج التعليم قاطبة وهذه قضية يجب حملها للمثقفين والنفسيين وعلماء الاجتماع والمجتمع ككل" هذا هو رأي إبراهيم الإسكندراني ونحن بدأنا بحمل هذه القضية إلى مشاهدينا وسنستمع إلى هذه المشاركة من السعودية، عياش، فضل عياش، تفضل.

مفضي عياش/ السعودية: السلام عليكم. يعني أنا كم معجب في البرنامج الذي يكون في هذه الموضوعات عن الاختراعات وعن التعليم بالنسبة للأمة العربية والإسلامية..

منى سلمان (مقاطعة): جميل ما دمت معجبا فمن المؤكد أن لك رأيا سنستمع إليه.

مفضي عياش: أنا رأيي أني كنت..

منى سلمان: وعلى فكرة من المسائل التي لا أعرف برغم أننا لقناها كثيرا منذ بداية البرنامج، خفض صوت التلفزيون حتى نستمع إلى بعضنا البعض بشكل أفضل يا سيدي أرجوك.

مفضي عياش: فبالنسبة للاختراعات يعني بالنسبة لأمتنا العربية يجب أن تكون هنالك اختراعات مفيدة للأمة العربية والإسلامية، من الاختراعات عندنا في كتاب من كتب الرحمن اللي هو كتاب الرحمن هنالك آيات قرآنية وهنالك اختراعات، أنا قمت باختراع من يعني الطاقة من آية من آيات القرآن الكريم وهي {الله نُورُ السَّمَوَاتِ وَاَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبِاحٌ..}[النور:35] وإن شاء الله أنها تكون في خير الأمة العربية كاملة وهذا كله من الدعم الذي واجهناه من قبل الدولة السعودية والحمد لله..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك يا فضل عياش، أتمنى لك التوفيق، أشكرك وأنتقل إلى مشاركة أخرى، أبو بكر من السودان، تفضل يا أبو بكر.

أبو بكر محمد/ السودان: حسب الموضوع أنا شايف بتتكلموا عن الحفظ والتلقين هذا، أنا في تقديري أنه يقال يعني الآن في علماء بيقولوا إن المخ ذو شقين أيمن وايسر، في الجزء على ما أظن الأيسر يعني يهتم بالقضايا الرياضية تدريب الأرقام الحسابات القضايا يعني اللي بيتعاملوا فيها مع القوانين ومع الحل، عكس الحفظ وقال إن الشق الأيمن مختص بالحفظ. أنا أقول إن العلوم نقلية وعقلية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني إذا كان الأمر كذلك وإذا كان الأمر كما تقول والعهدة على الراوي، أن الأمر له علاقة بشق أيمن وشق أيسر لا أظن أن العرب لديهم اختلاف تشريحي عن سائر الشعوب تجعلهم أكثر قابلية للحفظ أو أكثر إقبالا عليه وللتلقين دونا عن التجريب والعلوم التي تعتمد على الإبداع.

أبو بكر محمد: طبعا لأنه الآن بيقول إنه حتى الثقافة العربية يعني أبرزها أبرز الأشياء في الثقافة العربية الشعر وهو أصلا يعتمد على الحفظ يعني الثقافة العربية أصلا إذا افترضنا أن الشق اللي يتعلق بالحفظ الأيمن إذاً عليه الآن.. حتى في بالتجربة بتاعة.. أنا كنت.. أنهم بيهتموا بالعبقرية بيستعملوا العداد بتاع الحاسوب يعني حتى بيعلموا الأطفال حتى كان جابوا في ماليزيا عملوه يعني زي مؤتمرات كيف الأطفال يكونوا عباقرة. الآن بيقولوا إن العرب مهتمون بثقافة الحفظ ونحن الآن حتى القرآن بالنسبة لنا الحفظ بتاعه ما عشان نحل المشاكل يعني نناقش مشاكلنا بل حتى الحفظ والنصوص.. في آيات بالعلاج يعني استخدام القرآن حتى..

تأثير الثقافة السائدة ودور التربية الدينية

منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني حتى لا ندخل في هذه المتاهات التي قد تؤدي بنا إلى تشعب المسالك يا عزيزي سأسألك بإيجاز، هناك من رصد علاقة ما بين أسلوب الحفظ والتلقين وبين تكريس الاستبداد وانعدام المشاركة لدى الشعوب العربية، هل تتفق مع وجهة النظر هذه ولماذا؟

أبو بكر محمد: طبعا أنا أتفق مع وجهة النظر أن الشعوب العربية الآن الثقافة السائدة عندنا ثقافة الحفظ يعني يقال يعني برضه ما أقدر أقول لك شفت تجارب كثير لكن يعني من زمن بعيد جدا الحكومات القديمة يعني من بدري يعني نهجت منهجا لحتى الفلاسفة كانوا..

منى سلمان (مقاطعة): والجديدة؟

أبو بكر محمد: كذلك الجديدة.. لن نخش فيها، لكن عموما يعني يقال إن أنت الآن اللي واجهة الحرية هم غيروا للتفكير والآفاق الجديدة فإذاً يجي من عنده يفتي ويقدم نظريات بتؤثر على النظام الموجود بتؤثر على المؤسسية بتؤثر على السلطة الموجودة أيا كان نوعها شو، أنا في النهاية عايز أحاكي موقف.. عايز المؤسسة تمشي بنفس الـ system اللي أنا عايزه وخاضعة لتعليماتي علشان تديني الـ output المطلوب، فلما نيجي ننظر في.. كثيرة ما في داعي، يحفظ اللي عليه ويتخرج ويشتغل وفق الحاجة الموجودة..

منى سلمان (مقاطعة): ويظل عقله كما هو، يعمل ويتخرج ويظل عقله كما هو.

أبو بكر محمد: بالضبط حسب الـ system المكتوبة يعني زي ما إحنا عايزينك تعمل..

منى سلمان (مقاطعة): أشكرك يا أبا بكر. سلوان من مصر، تفضلي يا سيدتي.

سلوان صالح/ مصر: السلام عليكم. سعيدة بطرحك أستاذة منى هذا المحور للنقاش وبالمصادفة يعني وده من حسن حظي فستكون مداخلتي سريعة ليس لها تحضير يعني، يعني أنا ربما عندي نقطتان، فقط أنا يعني من خلاصة ما استمعت إليه أنا أعتقد أن نقطة الخلاف أنه سيكون هناك مشقة كبيرة وصعوبة في أن نضع مسألة الحفظ أو ملكة الحفظ أو القدرة الحفظ في أي خانة، يعني لا أعرف إلى أي مدى زمني سيطول هذا النقاش؟ لأنه هذا بالتبعية إذا ما خلصنا في أي خانة في أي موقع توضع به هذه الملكة فسيتحدد يعني في أي خانة نحن كأمة سنضع أنفسنا، إما أمة سؤال أو سنظل أمة أجوبة جاهزة؟ يعني دائما لدينا إجابات. شيء لفتني من خلال النقاشات مع المتابعين يعني مسألة يعني لا أعرف يعني لماذا نحصر الأمر دائما في مسألة القهر السياسي؟ هناك قهر مجتمعي هناك قهر نفسي وفردي، نحن بنمارس هذا القهر طيلة اليوم ونفشل خلال النقاشات في أن نصل مع الأطراف الذين يعني نناقشهم إلى هذه الحقيقة أننا نمارس هذاالقهر الفردي الجماعي ضد بعضنا البعض يعني هذه نقطة أيضا لا أعرف..

منى سلمان (مقاطعة): هل ترصدين علاقة بين طبيعة المناهج وذلك أم أنه مشكلة ما أو ثقافة ما موجودة بالفعل في العقلية العربية لأسباب قد ترينها؟

سلوان صالح: بالفعل بالفعل الأساس ثقافي الأساس مجتمعي يعني هناك القولة الشهيرة بتاع كما تكونون يولى عليكم، نحن يعني دعيني أقل لك شيئا صغيرا، عندما جاء أوباما هناك يعني من لامه وشمت في من في الليبراليين أن أعداء أوباما هذه أميركا التي كانت تهنيكم بالديمقراطية ها هو قد تخلى عنكم، في نفس الوقت هناك أناس يعني عندما كان بوش كان يقول بالديمقراطية وينذر بأنه سيطبقها بالعصا كانوا يقولون لماذا يتدخلون في شؤوننا؟ إذاً هناك يعني الفكرة فكرة الديمقراطية لم نصل بعد إلى أن ننظر إليها أنها..

منى سلمان (مقاطعة): ليس أصيلة في العقل العربي من وجهة نظرك، أشكرك يا سلوان. وأنتقل إلى خالد النحال الذي كتب يقول "ليس هناك أي فرق بين الحفظ والفهم والإبداع فكل منهما يكمل الآخر، وارتباط بين حقيقة الموضوع وحقيقة الذات أما العيب في التلقين والتعليم والتعلم يتركز في إساءة الملقن لدين آخر أو لفكر آخر وقد نتطرق إلى التضليل والتحريض والتحريف والتطرف" هذه رؤية خالد النحال. الدكتور محمد القمحاوي يقول "إن الإبداع لا يولد إلا من رحم الحرية، لو تدبرنا جل هزائمنا الاقتصادية والعسكرية بل والثقافية لهالنا أن السبب إنما يكمن في قدرة الآخر على التفكير والإبداع، القوة العسكرية التي يمتلكها الآخر من أين حصل عليها؟ من أين حصل عليها الغرب؟ أنتجها من خلال أنظمة التعليم والتربية التي عمل فيها المربون على تنشئة الصغار وتدريبهم على معالجة المشكلات والتفكير الإبداعي". أما رضا نبيه من مصر فقد كتب يقول لنا "من خلال عملي وخبرتي في تدريس اللغة الإنجليزية فإنني أرى أنه لا يمكن الاستغناء عن أي من الحفظ أو الفهم فلكي يتعلم الطالب اللغة لا بد أن يكون لديه مخزون وافر من مفردات اللغة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الحفظ وفي نفس الوقت لا ينتفع الطالب كثيرا بهذه الكلمات إن لم يحسن استخدامها مستعينا بفهمه للتراكيب اللغوية ولقواعد اللغة فيمكن تشبيه الكلمات بالحجارة بينما الفهم والقدرة والمهارة في البناء". وهذه المشاركة هي أيضا من القاهرة يقول صاحبها "إن مشكلتنا في منطقتنا العربية تكمن في التلقين والحفظ دون إعطاء مساحة للعقل في التفكير والابتكار فنحن نرى في الدولة، في مصر على سبيل المثال وليس الحصر، توزع الجوائز على حفظة القرآن وأنا أرى أن يكون توزيع الجوائز لمن يقرؤون القرآن ويجتهدون في تفسير جزء أو سورة أو حتى آية فهذا يعطي الإنسان الفرصة في القراءة والاجتهاد والتفسير بدلا من الحفظ والتلقين". من فلسطين ينضم إلينا عاهد نصر الدين، تفضل يا عاهد.

عاهد نصر الدين/ فلسطين: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أختي الكريمة، بعد هدم دولة الخلافة أريد لهذا الجيل أن يكون..

منى سلمان (مقاطعة): أي جيل يا سيدي؟ دولة الخلافة هدمت منذ أكثر من جيل على ما أتذكر.

عاهد نصر الدين: نعم أكثر من ذلك أريد لهذه الأجيال أن تكون كتبا متحركة تحفظ النصوص ولا تفهمها لذلك تخرج إلينا..

منى سلمان (مقاطعة): ولم تكن كذلك من قبل؟ يعني أنت ترى أن هذا الواقع الذي تتحدث عنه يبدأ بعد انهيار دولة الخلافة، لم تكن كذلك من قبل.

عاهد نصر الدين: نعم، نعم، بعد انهيار دولة الخلافة أريد للأمة الإسلامية أن تكون جاهلة حافظة للنصوص فقط ومن ذلك تم إغلاق باب الاجتهاد يعني سمعت من بعض المتداخلين أن التربية الدينية تعتمد على الحفظ، صحيح أن التربية تعتمد على الحفظ لكن تعتمد أيضا على فهم النصوص لذلك الأمة بحاجة إلى مجتهدين. وبالنسبة للناحية السياسية أريد أيضا لهذه الأمة أن تكون غارقة في التبعية لا تفكر كيف تغير..

منى سلمان (مقاطعة): يعني حتى نقلل من الأفعال المبنية للمجهول، من الذي أراد ومن الذي فعل؟

عاهد نصر الدين: الغرب الكافر المستعمر..

منى سلمان: الغرب الكافر المستعمر أراد ونحن مفعول بنا؟

عاهد نصر الدين: الغرب الكافر المستعمر حتى يعني أضرب لك مثالا، أوباما أتى إلى القاهرة عمد إلى الأزهر عمد إلى جامعة القاهرة وهناك من صفق له..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا عاهد دعني أطرح عليك مثالا من كتب التاريخ في أثناء دولة الخلافة وللتذكرة فقط، مشهد نقله الجبرتي عن دخول الفرنسيين في مصر، مجموعة من علماء الحملة الفرنسية وقفوا أمام مجموعة من الأزهر الشريف والعلماء الذين نعتز بهم لكنهم في غير ميدان العلوم التطبيقية فعندما رؤوا مشاهد العلم الحديث ظنوها فعلا من أفعال غريبة عليهم، فمن الذي أراد ومن الذي أريد به ومن الذي اختار ومن الذي صدّر لمن؟ أريد أن أفهمك.

عاهد نصر الدين: أنا الصوت يتقطع عندي لا أسمعك كثيرا لكن أقول يعني بالمحصلة إن الأمة الإسلامية عليها أن تتعلم وأن تفهم وعليها أن تدرك أنها ليست..

منى سلمان (مقاطعة): حتى لو جاءت هذه العلوم من الغرب الكافر كما وصفته؟

عاهد نصر الدين (متابعا): في وضعها الصحيح، وضعها الصحيح يكون بإعادة الخلافة الإسلامية وأن تكون مناهج التعليم على الإسلام سياسة التعليم مبنية على العقيدة الإسلامية بحيث تخرج أجيالا هم شخصيات إسلامية قادرة على التفكير قادرة على التغيير قادرة على قيادة العالم بأجمع، هكذا أراد الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة أن تكون..

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا عاهد من فلسطين. إذاً مشاهدينا الموضوع أثار جدلا كبيرا، كل قرأه من زاويته، كما ذكرنا في البداية موضوع التعليم لا يمكن أبدا أن يكون موضوعا خاصا. وصلنا إلى ختام هذه الحلقة والتي أنقل لكم في نهايتها تحيات زملائي من الفريق العامل لهذه الليلة، منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح، سائر فريق العمل وهذه بالطبع تحياتي منى سلمان، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة