الديمقراطية والتيارات السياسية العربية ج4   
الجمعة 1433/9/29 هـ - الموافق 17/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:06 (مكة المكرمة)، 12:06 (غرينتش)
علي الظفيري
عزمي بشارة

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الرابعة والأخيرة والرمضانية التي خصصناها بالكامل هذه الحلقات للنقاش في ملف الديمقراطية مع الدكتور عزمي بشارة مرحباً بك دكتور، وكما وعدنا مشاهدينا أن هذه الحلقة ستكون نقاش مفتوح حول تعليقات السادة المشاهدين وآرائهم وأسئلتهم أيضاً دكتور وردتنا أسئلة كثيرة جداً تعليقات كثيرة جداً تفاعل مع هذا الموضوع، والذي يعد موضوع ملح حقيقة في هذا الساحة العربية هذه الأيام، وحاولت قدر الإمكان وأنا أعتذر سلفاً من مشاهدينا الكرام أن أنتقي على الأقل ما يمكن أن يكون موضوع للنقاش، ما يمكن أن يكون موضوع للأسئلة والتعليق، وهو اختصار مخل حقيقة بما ورد فاعتذر مقدماً للجميع، أول سؤال وردنا وأكثر من سؤال حول أننا لم نتناول بشكل كبير مسألة العلاقة بين الأنظمة الملكية والديمقراطية، كانت إشارة سريعة لها ربما، لكن الأسئلة تدور ما هي علاقة الديمقراطية بالأنظمة الملكية العربية؟ هل ثمة فرصة للتزاوج بين المفهوم الديمقراطي وبين النظام الملكي؟ 

علاقة الديمقراطية بالأنظمة الملكية 

عزمي بشارة: هو الحقيقة لم يتم التطرق لأنك أردت الحديث عن الديمقراطية في بلدان الربيع العربي حيث حصلت الثورات، ولكن بما أن السؤال قد ورد فمن الواضح أن الأنظمة الملكية ليست محصنة من مطلب الديمقراطية، بمعنى أن الديمقراطيات الأولى في العالم قامت إما في إطار إصلاح أنظمة ملكية قائمة مثل إنجلترا لاحقاً المملكة المتحدة أو فرنسا حيث عزلت الثورة ضد النظام الملكي، وتاريخياً الثورات العربية الأولى حصلت ضد أنظمة ملكية 1952 في مصر، 1958 بالعراق كانت ثورات ضد أنظمة ملكية، بمعنى الأنظمة الملكية ليست محصنة من الثورة الاجتماعية ولا من الثورة الديمقراطية أو الإصلاح الديمقراطي إذا كيفت نفسها للتطلعات، وتحولت إلى دعم لوحدة الأمة عبر ملكية دستورية، في حالة الوطن العربي هنالك تفاوت مثل كل الملكيات في الدنيا، نحن قلنا أن هنالك نوع من الشرعية الناجمة عن السلالات الحاكمة أو الأبوية أو وجود علاقة أهلية بين بنية المجتمع وبين النظام الملكي يظهر فيه الملك كبطريرك كأب وما إلى ذلك، طبعاً حاول بعض الرؤساء الجمهوريات أن يتبنوا هذا النمط ولكن لا يتلاءم مع المفهوم الجمهوري الذي يعتمد على سياسة الشعب وليس على النظام الأبوي، لذلك حصلت تناقضات في الأنظمة الجمهورية، ولكن الأنظمة الملكية العربية من ضمنها أنظمة يعني توجد فيها نفس المآسي يعني يوجد فيها استبداد ويوجد فيها أنظمة أمنية متداخلة مع النظام السياسي ويوجد فيها إفقار واسع لفئات واسعة من المجتمع خاصة في العقود الأخيرة مع إثراء طبقات عليا، الفساد يكاد لا يشخص لأنه أصلاً لا يوجد فصل بين المجال الخاص والمجال العام ولذلك الفساد يكاد يكون القاعدة في الكثير من الدول الملكية القائمة، لا يوجد شيء يمنع التحول الديمقراطي أو مطلب الديمقراطية في هذه الدول، سوى أن في بعضها هنالك اقتصاد ريعي ناجم عن التصدير للنفط وبالتالي وجود ثروة بالإمكان من حين توزيعها أو صرفها على المجتمع، على فكرة هذا لو حصل في أحد بعض الجمهوريات التي كانت وحصل أيضاً على نفسها ثورات. 

علي الظفيري: نفس النظم، أقصد ما يحصن هذه الملكيات أو الدول لديها السلع لديها عائد كبير من سلع مثل النفط ممكن أن يستثمر حتى لو كان النظام غير جمهوري يعني لا يوجد حصانة خاصة بالنظام الملكي؟ 

عزمي بشارة: تخيل لو إنه نظام القذافي كان يصرف الأموال النفطية  في ليبيا لكانت تعقدت قضية الثورة في ليبيا، وهذا ما كان شخصه من أراد أن يتولى مكان القذافي وجاء بسياسة جديدة اللي هو ابنه سيف الإسلام، كان فعلاً يقترح سياسة جديدة أنه يستثمر الريع النفطي في البلد يعني كان يدرك ماذا يجري الآن طبعاً في ليبيا، الأنظمة الملكية من هذه الناحية من ناحية توزيع الثروة بشكل طبعاً غير متساوي في المجتمع ولكن تبدو فيه الدولة فعلاً يعيد مجتمع، والمجتمع لا يدفع ضرائب وبالتالي لا أدري إذا سبق أن تكلمنا عن هذا أن مسألة المطلب الديمقراطي في الكثير على الأقل في الحالة الأميركية هذا كان شعاراً أنه لا ضرائب من دون أصوات من دون تمثيل، وبالتالي هنالك علاقة مباشرة بين مفهوم دافع الضرائب وبين المطلب في أن يكون له قول في الحكم، في مثل هذه الدول ولكن هنالك تفاوت كما قلت يعني هنالك  دول سكانها أوسع سكانيا وفيها حالات إفقار واسعة وفيها استبداد سياسي يضاف له حتى حالة تخلف تزيد من الاستبداد والفساد من حيث الرؤية الاجتماعية وإملاء نمط حياة معين على الناس، ولكن فيه حالات أخرى اللي عدد سكان قليل جداً والمجتمع يكاد يكون أهلي وعدد المشتغلين من خارج المجتمع كبير.. 

علي الظفيري: المجتمع الخليجي.. 

عزمي بشارة: بعض الحالات الخليجية ليس كلها هي تشتهر أكثر من غيرها ولكنها قلة بين الحالات الخليجية التي فيها السكان يكادون يكونون مشغل لفئات واسعة من المشتغلين لديهم، وبالتالي مستوى المعيشة مرتفع جداً والهم الديمقراطي غير مطروح أيضاً إنما مطروح مشاركة ربما أكبر في الثروة، ولكن الهم الديمقراطي كهم في بعض هذه الدول مطروحة ولكن هنالك ممالك كبيرة في السكان وتعاني من نفس مشاكل الجمهوريات الكبيرة، التي مطروح فيها بقوة المطلب فإذا لم يحصل إصلاح فهي غير محصنة من التحول الديمقراطي.. 

علي الظفيري: ولكن دكتور بدا أثناء الثورات في العام الماضي، في العام الحالي، بدا لأسباب عدة أن الملكيات أكثر حصانة وأقل عرضة ربما لرياح التغيير الجارفة الجذرية أقصد الثورية. 

عزمي بشارة: لأن بعض الملكيات حافظت على هامش من الحريات في داخلها على هامش من الإصلاحات، وبعضها الآخر تبنى أيديولوجيات مقبولة جماعياً مثل الحالة الدينية في المملكة العربية السعودية مثلاً، إضافة إلى الريع النفطي محاولة التمسك بشرعية دينية إضافة كما قلنا إلى النفط إضافة للقلق على تمثيل النظام لمسألة وحدة البلد، تجد شيء قريب ولكن مختلف جذرياً في حالة المغرب الذي عندك نظام ملكي وفيه عائلة تحكم منذ 300 عام تقريباً، وتشكل نوع من الضمان للاستقرار ولكن الفقر شديد، الحالة الأمنية كانت فترة طويلة من أكثر الدول البوليسية في العالم، قام الملك بسرعة بمحاولات إصلاح لاحتواء الحالة الشعبية والمطالب الشعبية وهي مطالب كثيرة، وأنا لا أعتقد إنه الإصلاح كان عميق وجذري لأنه في النهاية يجب أن يكون الإصلاح أعمق بكثير من وصول إلى تلبية جزء من المطالب الشعبية، لذلك هذه الدول طبعاً تختلف عن الديكتاتوريات المفتوحة، المغلقة تماماً، يعني خذ دولة ليست ملكية مثل الجزائر فيها مطالب كثيرة للشعب ولكن فيها هامش من الحريات لم يكن متوفراً لا في سوريا ولا في العراق ولا في كذا.. 

الإصلاح الديمقراطي في دول الخليج العربي  

علي الظفيري: في الخليج أيضاً يتكرر السؤال من أكثر من شخص حقيقة وألخصه بسؤال على النحو التالي: هل التنمية، هل الازدهار الاقتصادي هل حالة الرفاه بديل عن الديمقراطية عن هذا الحراك أو هذه المطالب تجاه المشاركة السياسية أو التحول الديمقراطي، بمعنى الديمقراطية هدفها في النهاية أن تحقق حياة جيدة للناس وبالتالي إذا كانت تحقق جزء كبير من هذا الأمر دونما ديمقراطية أو دونما نظام ديمقراطي هل تبدو المعادلة قائمة على هذا الشكل في الخليج مثلاً في الدول التي تنعم باقتصاد وبحالة داخلية جيدة؟ 

عزمي بشارة: لا في الخليج ولا في دول الجمهوريات مثل مصر وسوريا والعراق والجزائر وليبيا غيرها لا في هذا ولا في هذا الديمقراطية حتمية لا أحد قال إنه الديمقراطية شيء حتمي في التاريخ، هو مطلب اجتماعي أنا لا أؤمن بالحتميات أصلاً هو مطلب سياسي اجتماعي في مرحلة معينة من تطور المجتمع، عندما تجرد بدائل مختلفة للاستبداد استبداد باستبداد باستبداد تحت شعارات مختلفة، من دون إيجاد حل لمشكلة الحرية عند الناس بالطبع ترتبط فيها قضايا مثل الفساد وعدم إمكانية محاربته من دون نظام رقابي جيد وتوازن بين السلطات، وحريات المواطن، الحريات العامة وهذه مهمة جداً والحريات الخاصة أيضاً يعني الحريات مقسومة، عندما نصل إلى مرحلة من الوعي الاجتماعي والثقافي والسياسي يصبح هذا هو المطلب تصبح الديمقراطية، أما لا أحد قال أنه والله النظام الديمقراطي حتمية في الجمهوريات أنا قلت لك يمكن في الحلقة الأولى إذا في الصين ما فيه ديمقراطية، يعني فيه دول لا أدري، غالبية سكان العالم لا يعيشون في ظل أنظمة ديمقراطية، ولكن المجتمعات تصل إلى مرحلة تريد فيها التوازن التي تفضلت فيه بين الحقوق الاجتماعية والسياسية وتنظيم مسألة الحرية والكرامة الإنسانية لم نجد حتى الآن في التاريخ الإنساني الحديث نظاماً أضمن من الديمقراطية لتقديم ضمانات سواء لنضال الناس النقابي لتحسين أوضاعهم الاجتماعية، والحقوق الاجتماعية أصبحت جزء من الحقوق في النظام الديمقراطي والحقوق السياسية، وحماية حريات الإنسان عدم الاعتداء على شخصه على جسده على كرامته من قبل جهاز الدولة المتغول بدون رقابة والفاسد أيضاً بدون رقابة، ولذلك هذا أمر يعتمد على وعي المجتمع باعتقادي إنه هذا أمر الآن يقترب بقوة وبسرعة في المنطقة العربية، ويتضح يوماً بعد يوم أنه من يريد التخلص من الفساد والاستبداد لا بد أن يطرح الديمقراطية بديلاً لأنه لا أحد يريد أن يستبدل استبداد باستبداد، أنا لا أقول أنه الوعي وصل إلى هذه الدرجة في كل مكان ولكن هذه العملية جارية. 

مآلات الثورة السورية 

علي الظفيري: أتحول لأسأل عن سوريا وأنا أعتذر عن الأسماء لأنه حقيقة جمعت هذه الأسئلة من تويتر من الفيسبوك من الإيميل بعضها بأسماء بعضها من دون أسماء، فبالتالي السؤال هنا حول سوريا وهو سؤال من شقين: هل تصف ما يحدث الآن في سوريا بأنه حرب أهلية أو أنه باتجاه حرب أهلية؟ 

عزمي بشارة: ما يحصل الآن في سوريا هو محاولة أو حثيثة متراكمة من قبل النظام لتحييد المجتمع السياسي السوري سواء الحاكم أو المعارض، واستبداله بالخيار الأمني المطلق، نحن تحدثنا طويلاً سواء عندك في البرنامج أو في برامج أخرى في بدايات الثورة في سوريا عن مخاطر الخيار الأمني والعنف الثوري من الجهة الأخرى في المشرق العربي، وكيف ممكن أن تنقسم المجتمعات في المشرق العربي، ولذلك قلنا دائماً في كل الحالات أننا أفضل الإصلاح المتدرج المنتقل بالديمقراطية وربما الآن الناس تفهم أكثر ما كنا نقوله في تلك المرحلة، أننا في هذه الدول نفضل الإصلاح المتدرج، في الحقيقة طرحت عدة مبادرات للإصلاح المتدرج من ضمنها مبادرات غير مسبوقة للجامعة العربية، أعتقد الأولى كانت في آب كان يجب أن يبق الرئيس حتى عام 2014 حكومة وحدة وطنية وسحب الجيش من المدن يعني حل تدريجي ورفض من قبل النظام، وطرحت اقتراحات أخرى في يناير 2012 أعتقد 22 يناير 2012 طرحت فيها أيضاً التحول التدريجي التي فيها نقل السلطة إلى النائب وحكومة وحدة وطنية.. 

علي الظفيري: مثل الحالة اليمنية.. 

عزمي بشارة: كله كان يرفض، وفي نفس الوقت كانت المظاهرات المدنية الواسعة التي شاركت فيها ناس بدون شك بشكل طبعاً متفاوت ولكن بتمثيل واسع من كل الطوائف على الأقل المظاهرات الأولى المدنية في دمشق ثم في درعا ثم في المدن الأخرى وجوبهت بإطلاق نار، لا يوجد شعب يصمد أمام إطلاق النار شهر ونصف على الأقل أنه هذا ما راهن عليه النظام الحاكم، بمعنى الرهان كان إنه الثورة نجحت في مصر وتونس لأن الجيش لم يقف إلى جانب النظام، في حين في حالة سوريا الجيش يقف إلى جانب النظام بالتالي لا خطر على النظام، فماذا حصل؟ طبعاً الناس لا تصمد في المظاهرات السلمية أكثر من عام، عام ونصف، انتقل الوضع إلى الكفاح المسلح إضافة إلى الاعتقالات والقتل المبكر للنشطاء السياسيين والفئات الواعية من المجتمع، تم تحييد المجتمع السياسي بأكمله فمن يحمل السلاح في مثل هذه الحالة؟ أنت ترى عند حمل السلاح وانسداد الآفاق وعدم وجود دعم دولي حقيقي للثورات لا توجد ثورة تنجح بدون دعم.. 

علي الظفيري: لكن السؤال يتحدث عن ما تفسيرك أو ما تعليقك على دعم أنظمة غير ديمقراطية في الخليج تحديداً للثورة السورية؟ كيف التفسير أنظمة غير ديمقراطية تدعم الديمقراطية؟ 

عزمي بشارة: هذا جيد حبذا لو في المستقبل نخصص له وقت لا أدري متى سيكون لدينا وقت لمثل هذه الأمور خاصة إنني أحاول أن أبتعد قدر الإمكان عن هذه  القضايا ولكن أنا أقول لك أخي.. 

علي الظفيري: لماذا تحاول أن تبتعد؟ 

عزمي بشارة: أنت ترى أن من يتحدث الآن هو الرصاص، أي مجال فيه للحكي السياسي المركب في مثل هذه الظروف، ولكن على أية حال أريد أنا أقول لك إنه نبدأ من الثورة الأميركية ضد الإنجليز من دعمها؟ ملوك فرنسا، لماذا؟ لأنهم لديهم تناقض مع إنجلترا، الثورات المختلفة في العالم الثالث دعمها الإتحاد السوفييتي لأنه كان ديمقراطياً؟ دعمها لأنها كانت في حالة صراع مع الغرب، يعني تلتقي الثورات مع مصالح إستراتيجية في العلاقات بين الدول ولا يوجد إطلاقاً أي قانون يجعل أخ علي لا يوجد أي قانون يجعل الدعم للثورات مسألة أيديولوجية، دول الملكيات التي تفضلت فيها لم تقف مع أي ثورة، يعني ليس صحيحاً إنه الدول الملكية في المنطقة العربية تدعم الثورات الديمقراطية، غالبية الدول التي نتحدث عنها كانت ضد جميع الثورات خاصة في الثورة في تونس كل الأنظمة الملكية وقفت ضدها.. 

علي الظفيري: مصر. 

عزمي بشارة: الثورة في مصر كل الأنظمة الملكية وقفت ضدها، حتى في ليبيا إلى مرحلة متأخرة كل الأنظمة وقفت ضدها، باستثناء قطر كان فيه حالة متميزة لها أسباب طبعاً، ولكن حتى الغرب في البداية لم يكن مع الثورات، ولذلك ما حصل في حالة سوريا هو أن هذه الأنظمة التقت مع الثورة السورية لأسبابها ليست لأسباب الديمقراطية.. 

علي الظفيري: يقلل من قيمة المطلب الديمقراطي مثلاً بالنسبة للثورة السورية أو نتائجها؟

عزمي بشارة: شوف، الكثير من الثورات أول شيء ما فيه ثورة تنجح ضد نظام أي كان سواء نظام استعماري أو نظام دكتاتوري داخلي بدون دعم خارجي لفترات طويلة، خاصة إذا كان الجيش مستنفر والنظام مستنفر ويقوم بإطلاق النار والثورة يجب أن تصمد لا تصمد بدون دعم أي ثورة صمدت بدون دعم؟ تكون صمدت بدون دعم يعني؟ الثورة الفلسطينية صمدت بدون دعم؟ الثورة السورية في شمال سوريا ضد الفرنسيين كانت ممكن تصمد بدون الكماليين؟ ثورة هنانو أقصد وصالح علي دعموها الكماليين من تركيا، وإلا لما صمدت على الإطلاق وعندما أوقف الدعم الكماليون الدعم انتقل لإبراهيم هنانو وأوقف، كل الثورات تحتاج إلى دعم أنت لا تستطيع أن تأخذ شعبك مثلما تحدثنا في البداية تستخدم معه فقط إطلاق النار واللغة الأمنية، وتخيره بين أن يقبلك كما أنت بدون أي إصلاح أو خراب البلد ثم تقول له.. 

علي الظفيري: الآخرين بيدعموك. 

عزمي بشارة: لا، إذا دعمك الآخرون أيضاً أنت خائن خاصة بعض المثقفين، نحن مع مطالب الشعب السوري بس مش يأخذ دعم، كيف يعني بده يعمل ثورة بدون دعم! 

علي الظفيري: النظام يتلقى الدعم من إيران.. 

عزمي بشارة: آه، هي هيك بيقول لك: هذا نظام شرعي بس ما فيه ثورات ديمقراطية، هي المسألة هذه مسألة جانبية أخي علي وأنا أعتقد إنه التركيز عليها في حالة الثورات العربية هو لأنها مسألة جانبية الناس لا تريد أن تركز على الجوهر، هي القضية ماذا أخي علي؟ مطالب الثورة عادلة أم لا؟ هذا هو السؤال، مطالب الثورة: النظام استبدادي النظام كذا النظام كذا والثورة عادلة، ولكن لا أوافق على شكل الثورة لا أوافق على أن تأخذ دعم من الخارج يعني ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له: إياك إياك أن تبتل بالماء، كيف يعني؟ يعني انت ضد الثورة إذن.. 

علي الظفيري: في النتيجة هل يؤثر دكتور الدعم غير الديمقراطي للديمقراطية؟ 

عزمي بشارة: طبعاً يؤثر بالضبط، وهذه هي المسـألة الكبرى أولاً: مطالب الثورة هذه عادلة أم لا قيادة الثورة هل هي سيادية مستقلة وطنية ديمقراطية أم لا؟ يعني الثوار الحقيقيين في صراعهم مع فرنسا في حالات الاستعمار كانوا يأخذوا دعم من بريطانيا مثلاً، ثورة الجزائر في صراعها ضد الاستعمار الفرنسي أخذت دعم من كل الشعوب كان من حظها إنه كان عبد الناصر قائم ودعمها نظام عبد الناصر، فيه تناقضات بين الدول تؤدي إلى أنها تدعم ثورات بعض، هذا ليس امتحان الثورات هذا هيك النظام العالمي من أيام الثورة الفرنسية إلى اليوم، ولكن نحن فيه كثير من المرات خليني أوضح الأمور أكثر عندما كنا نناضل في الداخل كنا نسأل: كيف تقف مع نظام مثل النظام السوري؟ لأنه مستبد يعني التناقض كان مع ماذا؟ التناقض كان تناقضاً مع الاحتلال، تناقضاً مع الاحتلال الإسرائيلي للبنان، تناقضاً مع احتلال الجولان، تناقضاً مع الصهيونية ولكن كيف تتعير أنك مع نظام غير ديمقراطي في صراع لا علاقة له في الوضع الديمقراطي في البلد، في صراع آخر أنت تلتقي مع هذا النظام، الثوار السوريون يلتقون مع أنظمة أنا متأكد الآن المعارضة الديمقراطية دعني أقول في دولة مثل السعودية أكيد هم غاضبين إنه كيف تبيضوا وجه السعودية في هيك صراع؟ أو تظهر السعودية وكأنها تدعم ثورة ديمقراطية؟ ليس هو هذا السؤال إطلاقا! هؤلاء يخوضون نضال ديمقراطي ضد حكم استبدادي أغلق عليهم كل الأبواب وهم لا يستطيعون الاستمرار بدون دعم، يحتاجون إلى دعم، تأثرهم بهذا الدعم بنوع القوى التي تدعمهم مرتبط بوجود قوة وطنية ديمقراطية مبلورة، لديها شعور سيادي تجاه من يدعمها  تحافظ على استقلال وسيادة إراداتها، في أي بلد في العالم هذا هو امتحان الثورة، طبعاً أنا أرى مظاهر مقلقة مثل مظاهر إعجاب للولايات المتحدة في سياساتها الأخرى التي من المفروض أن تكون في تناقض معها خاصة في بعض دعني أسميهم الإسلاميين الجدد.. 

علي الظفيري: هذا السؤال سؤال سالم بوعلي أيضاً يقول إنه: هل لكل نظام ديمقراطي ديمقراطياً في الخارج كيف علاقة أيضاً الديمقراطيون الجدد اليوم والتي منها وجدوا اليوم في الحكم كديمقراطيين مع أنظمة مثل الولايات المتحدة الأميركية ديمقراطية هي من ناحية ومن ناحية أخرى تسعى للهيمنة والسيطرة ولها مواقف من القضية الفلسطينية كلنا نعرف هذا؟

عزمي بشارة: أيضاً مرة أخرى يخلط الحابل بالنابل لتجنب القضية الرئيسية، الاستعمار نشأ منذ أن كانت أنظمة ملكية غير ديمقراطية، ملك إسبانيا بعث بجيوش احتلت أميركا اللاتينية كلها، والممالك الأخرى في فرنسا وبريطانيا احتلوا دول قبل أن يتطور النظام الديمقراطي فيها، ليس الاستعمار مرتبط ارتباطاً مباشراً بالديمقراطية، ممكن تكون دولة استبدادية مستعمرة وممكن تكون دولة ديمقراطية مستعمرة، النظام الديمقراطي فيه مجال أكثر للنضال ضد الاستعمار، فيه مجال أكثر لانتقاد السياسات الاستعمارية، ولكن بالمجمل نحن نعترض على سياسات الإمبريالية للولايات المتحدة أو السياسات الاستعمارية للدول الغربية أو العنصرية مثلاً تجاه الآخرين، ولكن نأخذ منها التكنولوجيا أو نأخذ منها سبل الإدارة الحديثة أو نأخذ منها التنظيم النقابي أو نأخذ منها مفهوم الأحزاب نأخذ منها أمور كثيرة ولا علاقة بين هذا وذاك، تستطيع أنت أن تكون ديمقراطياً ومناضل ضد الاستعمار وبالعكس هذا هو الصحيح يعني، هذا أساساً سبق أن تكلمت عن هذا وكتبت هذا إنه الديمقراطية هي تعبير عن سيادة الأمة وبالتالي يجب أن تكون بالضرورة وطنية يعني أنا.. 

علي الظفيري: يسير الإسلاميون في هذا الخط. 

عزمي بشارة: هذا نقاش معهم الآن حالياً مع بعض.. 

علي الظفيري: التماهي يظهر الآن. 

عزمي بشارة: ليس هم فقط، أنا أفهم بعض الليبراليين غير الديمقراطيين يتماهون مع سياسية الغرب ولا يمثلون موقفاً وطنياً، يتماهون مع الاستبداد يتماهون في الكثير من الأحيان مع سياسة الغرب فيما يتعلق بالاقتصاد وحلول السلام في المنطقة وإلى آخره ولا يمثلون موقفاً ديمقراطياً، المفروض من الإسلاميين صعدوا على الموجة الديمقراطية أن يتمسكوا بمسألة السيادة الوطنية، أنا أقول ما يلي: أن لا يسقطوا في امتحان العلاقة مع الولايات المتحدة للانتقال إلى علاقة إعجاب ليس في نظامها الداخلي، وإنما أيضاً في التعاون مع سياساتها الخارجية، ماذا أقصد بذلك أخ علي؟ لا تستطيع أن تكون ديمقراطياً حقيقياً إلا إذا كنت وطنياً حقيقياً لأنه من أفضل التعبيرات عن الوطنية هو التعبيرات عن سيادة الأمة كأمة، أنا لا أفهم الديمقراطيين غير الوطنيين أصلاً، وهذا باعتقادي من شرط الديمقراطية هي رؤية مصلحة الوطن ككل، رؤية مصلحة الأمة ككل هذا شرط من شروط الديمقراطية.. 

علي الظفيري: والتعبير عنها. 

عزمي بشارة: والتعبير عنها ولا ماذا تعني الديمقراطية أصلاً؟ الديمقراطية هي الانتقال إلى ممارسة سياسية الأمة ممارسة حقيقة وليست زائفة ليس باسم الأمة، بل ممارسة سيادة الأمة فعلاً عبر الانتخابات طبعاً مع الالتزام بمبادئ الديمقراطية كما أسلفنا لاحقاً، ولذلك ليس فقط لا يوجد تناقض إن أفضل تعبير عن الوطنية في الصراع مع الاستعمار هو التعبير الديمقراطي الوطني. 

علي الظفيري: ربما ستكون الحلقة هذه من أصعب الحلقات دكتور لأنني سأسألك عن كل شيء وأيضاً أريد أن يبدو ذلك متجانساً في النهاية.. 

عزمي بشارة: الله يسعدني على كل شيء.

علي الظفيري: محمد على يسأل: هل الديمقراطية ثابتة؟ أم أن النظام يمكن تطويره تطويراً جذرياً؟ هل تتعدد أوجه الديمقراطية بحسب المجتمعات وألا ترى أن الديمقراطية كنظام قديم جداً ومصالح للأوروبيين بشكل خاص؟ 

عزمي بشارة: طبعاً، أنا متأكد من في أوروبا قالوا ذلك عندما طرح الموضوع لصالح أثينا مثلاً، ولكن هو متبدل طبعاً متبدل حسب ظروف متبدل حسب ثقافة المكان متبدل حسب أمور عديدة، ولكن في أوروبا لم يدخلها بشكل لم يدخل النظام الديمقراطي أوروبا بشكل اشتقاقي طبيعي من الثقافة السائدة، هناك دخل في صراع كان فيه ثورات وثورات عنيفة في بعض الحالات وفي بعض الحالات قلت لك كذلك في بعض الحالات حروب أهلية، يعني الديمقراطية دخلت في صراع مع الثقافات السائدة في أوروبا أيضاً سواء الثقافة الكنائسية السائدة وفي بعض الدول الثقافة البروتستانتية السائدة والثقافة الإقطاعية السائدة، ما فيه ثقافة أوروبية جوهرية عبر التاريخ تصدعت منها الديمقراطية، حصل لا أستطيع أن أشرح لا يوجد لدي وقت لا عندك ولا عند المشاهدين أن أشرح ذلك تاريخياً كيف نشأت هذه الخيارات بالتدريج، وقلت لك: هذا الصراع أكثر من قرن ونصف إلى قرنين إلى أن رأينا الديمقراطية لم تكن موضوع يطرح نفسه بنفسه من خلال الثقافة الأوروبية، كان الموضوع صراع في الثقافة الأوروبية طبعاً الأصعب بالنسبة للحالة العربية، وليس الحالة، الهند ولدول أفريقية وأميركا اللاتينية كلها تقريباً الآن في المرحلة الراهنة، الأصعب هو أنها تأتينا جاهزة لا أحد الآن يقبل إنه الديمقراطية تتم تطبيقها بالتدريج مثلاً نقول كما حصل في الغرب إنه بداية يقترع 20% من المجتمع هم الواعين من النخبة، والنساء والعمال وكذا بعد مائة عام لا يمكن هذا أن يحصل، ولكن الأمر الرئيسي الذي أريد أن أقوله للأخ السائل هنا: إنه لا يوجد طريقة أفضل لإنبات لتوليد للتنشئة الثقافية الديمقراطية من ممارسة الديمقراطية ذاتها يعني لا يمكن أن تنشأ ثقافة ديمقراطية قبل الديمقراطية، هي تنشأ من خلال الممارسة صحيح في الغرب هي نشأت بالتدريج إذن مهمتنا أصعب من الغرب أصعب لأنه مرة واحدة، ولذلك أيضاً مهمة المثقفين عظيمة ومسؤوليتهم كبيرة بدل ما يحكوا عن الديمقراطية كمؤامرة يروحوا على كل المواضيع ما عدا الموضوع الحقيقي، ما هو علاج مسألة الاستبداد والتمييز الاجتماعي الفادح الموجود والفساد الموجود والتفرقة بين مواطن ومواطن وتخلفنا حتى الآن نبحث عن هوية المواطن ومن عائلته ومن أهله قبل حقوقه؟ ما علاج لهذا إلا في الديمقراطية وأكثر منها ما العلاج للصراع على حقوقنا الوطنية والقومية كعرب إن لم نتقدم كمجتمعات سواء في الصراع مع إسرائيل أو في الصراع على حقوقنا الأخرى التي تحولنا في بعض الحالات لأتباع للغرب، هذا الصراع وطني حقيقي وليس فقط ديمقراطي. 

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل قصير بعده نستأنف الأسئلة والتعليقات والنقاش في إتمام الحديث عن الديمقراطية مع الدكتور عزمي بشارة فتفضلوا بالبقاء معنا. 

[فاصل إعلاني] 

النظام الديمقراطي في الفكر السلفي 

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حلقتنا الرابعة والأخيرة التي نتمم فيها الحديث عن الديمقراطية مع ضيف هذه الحلقات الدكتور عزمي بشارة، دكتور الدور المتوقع من إبراهيم زيدي أو زيادي، الدور المتوقع للتيارات الفكرية والسياسية لما بعد الربيع العربي دور استثنائي يعني هي موجودة ومؤثرة ولكن هو يتحدث عن شيء استثنائي وخاص بهذه التيارات ما بعد الربيع، خاصة وأننا تحدثنا في حلقة من الحلقات عن التيارات سؤال ملحق به في تويتر قبل تسجيل هذه الحلقة أنك لم تتطرق للسلفيين وأنا أعتقد تطرقنا، وأشرت إشارة حتى إيجابية ربما للحركات السلفية بأنها يبدو عليها أنها تتقدم بشكل معقول؟ 

عزمي بشارة: يعني هي المسألة الأساسية بلورة الموقف من مبادئ الديمقراطية والحريات العامة، الاتفاق على قواعدها بين التيارات الفكرية المختلفة والتنافس تحت هذا السقف، من دونها هذا لا يمكن ديمقراطية إذا كانت الديمقراطية نفسها ليست سقف التنافس بل هي موضوع تنافس انتهينا إلى ديماغوغيا وتحريض شعبوي وفكر مؤامراتي طيلة الوقت يمنع إطلاقاً تطوير النظام الديمقراطي وتخوين وتكفير وغيره، في حالات محددة فيه تطور طبعاً رأينا في حالات معينة تطور إلى درجة ممارسة الانتخابات، والاعتراف بسيادة الشعب وسيادة الأمة ومفاهيم كانت غريبة على السلفية أنفسهم. 

علي الظفيري: لكن ما تغيرت كثير.. 

عزمي بشارة: لكن وجدنا في بعض الأماكن نعم، أن هنالك نوع من استغلال الموجة الشعبية لطرح أفكار معادية للديمقراطية بالديماغوغيا بهذه الحالة ديماغوغيا دينية.. 

علي الظفيري: كي لا نستعجل على هذه التيارات تحتاج لوقت للتحول. 

عزمي بشارة: لا شك أنها تحتاج لوقت، شوف علي أنا لا أستعجل على شيء على الإطلاق أنا أعتقد إنه هذه عملية تاريخية وكل ذلك من البدايات، ولكن هنالك أمور أو عثرات أو عراقيل قد تتحول إلى عراقيل كبرى يعني في مجتمعات مثل مجتمعاتنا تصعيد توتير علماني ديني يعرقل التحول الديمقراطي، يعرقله لأنه يكاد يحول المواقف إلى هويات، ويتحول من مواقف فكرية وصراع حول مستقبل البلد شكلها إلى آخره في ظل الديمقراطية إلى طرح سؤال حول الديمقراطية ذاتها واتهامات متبادلة حول موضوع طرف أصولي علماني يريد أن يقمع النشاط الديني في المجال العام، وطرف ديني يدعي أنه يتحدث باسم القداسة وبالتالي مواضيعه لا تقبل النقاش، والرأي الآخر يصبح بحكم تعريفه رأي كافر هذا طبعاً متناقض تناقضا تاما مع الفكرة الديمقراطية التي تحتفي بالاختلاف وتعدد الأفكار في ظل النظام الديمقراطي إذا ما طرحت لمصلحة الأمة ككل ولذلك هذا طبعاً يشكل مشكلة خطيرة، ونرى الآن ذلك في الحالات مثلاً الحالة التونسية حيث توجد فيه محاولة جدية لإقامة تيار رئيسي يجمع بين المتدينين والعلمانيين الديمقراطيين إلى التحول بكل الاتجاهات، هنالك حالة في سوريا دفع المجتمع دفعاً بقوة من قبل النظام نحو حمل السلاح، وطبعاً عندما يزداد القتل وإلى آخره بالتأكيد يلجأ الناس إلى الدين وإلى التعبئة الدينية والتحشيد الديني ولكن لا أسمع كلمة ديمقراطية، أسمع كل أسماء الصحابة وكل الأسماء الدينية والبراء والولاء وكل الأمور التي في الدنيا ولكن لا أسمع عدالة ديمقراطية كرامة إنسانية حرية إلى آخره، هذا طبعاً سيكون له إسقاطات لأنه فيه تحريض وتغييب للقيادات السياسية محاولات تغييبها من قبل النظام طبعاً أولاً، ولكن الدفع بالناس إلى حمل السلاح وإلى اللجوء إلى عناصر القوة لمجتمع ترك وحيداً يصارع على كرامته على بيوته على كذا بالطبيعي إنه تنشأ أمور إذا لم تكن هذه حالة مؤقتة، وتحولت إلى برامج سياسية وكذا، طبعاً ينشأ خطر لأنه لا يحصل تحول ديمقراطي، أما إذا كانت هذه التعبئة للتحشيد للصمود لإيجاد عناصر القوة من أجل القتال والاستمرار طبعاً هذا أمر آخر. 

علي الظفيري: ربما فرصة وأنا أشاهد نشرات الأخبار ولاحظت هذا الأمر وكان دائماً يشغلني ويشغل أشخاص آخرين هل هو مسألة تعبوية مؤقتة؟ أم ستكون خطوة ونهج عام؟

عزمي بشارة: هذا يتوقف على وعي المجتمع السوري ككل وعلى القيادات السورية وقدرتها على طرح برامج موحدة، وإنه يفهموا الإخوان الثوار المناضلين الكبار اللي كلنا أنت تعلم كم وقفنا معهم وندعمهم إنه لا أحد يستبدل لنا نظام عسكري بنظام عسكري المجلس العسكري مش عارف شو يصدر بيانات سياسية ما إحنا عندنا مجالس عسكرية ومجالس.. 

علي الظفيري: خلصنا مجالس عسكر..

عزمي بشارة: بالضبط لا نريد.. 

علي الظفيري: رفاه تسأل طبعاً الأخت رفاه تقول أنك تناقضت ثم تؤكد أن هذا الكلام صحيحاً، عموماً لماذا أصر على دور الدين والفضاء العام الجميع يعلم أن للدين ثوابت لا تتغير وبالتالي تعطل العملية الديمقراطية؟ 

عزمي بشارة: لأنه الدين جزء من ثقافة المجتمع وأنا أريد أن يعبر هذا المجتمع عن نفسه ديمقراطيا، وهذا قائم في أعتى ديمقراطيات في العالم لا تستطيع تخيل كم الهند دولة علمانية بمعنى ترفعها عن مسألة الدين والدولة، ولكن الدين فاعل في الحياة العامة بشكل قوي جداً حتى أقوى مما يجب من ناحية الصراعات بين الهندوس والمسلمين إلى آخره، الولايات المتحدة المجتمع متدين من الواضح أن النظام.. 

علي الظفيري: والكنائس؟ 

عزمي بشارة: النظام يفصل بين الكنيسة والدولة، ولكن لا يستطيع أن يفصل الدين عن السياسة لأنها تتسرب عبر الانتخابات لأنه الإنسان يأتي للانتخاب بوعيه، السؤال: كيف توضع ضوابط قانونية بحيث لا يفرض ذلك على الآخرين، تضع ضوابط قانونية بحيث تمنع هذا من التحكم في حريات الناس، تؤسس تجذر حريات الناس في الدستور فتمنع، ولكن لا تستطيع أن تمنع تأثير الدين عليه، عندما تفعل ذلك تتحول إلى قمع يعني المحاولات التي قامت بها أتاتورك وإلى آخره منعت الجمهوريين الأتراك من إقامة ديمقراطية لأنهم كلما أرادوا أن يقيموا ديمقراطية عبر الناس عن أنفسهم بشكل ديني فتبعوا الانتخابات بانقلاب عسكري، هذه قصة كافة الانقلابات العسكرية التركية لم يتمكن الجمهوريين الأتراك من ممارسة الديمقراطية لأنهم لم يسلموا بثقافة الناس وهويتهم، إذن لا نستطيع إلا ذلك ولكن من ناحية أخرى.. 

علي الظفيري: يقنن.

عزمي بشارة: يقنن وتوضع مبادئ إذا أردنا ديمقراطية، للديمقراطية مبادئ من ضمنها: الحريات الشخصية والحريات العامة واستقلال القضاء وحرية الإعلام، بدونها لا تستطيع أن تمارس عملياتها الشرعية حقيقية ولا تستطيع أن تمارس رقابة حقيقية على المؤسسات ولا أن يتطور ركن الديمقراطية الرئيسي وهو المواطن، ولذلك أخي علي إذا أردنا ديمقراطية توضع المبادئ ثم مسألة ثقافة الناس هذه مسألة لا تستطيع أن تتصرف بها بالقمع وبالاضطهاد وبالاستبداد هذا مرفوض تماماً لأنه يؤدي إلى استبداد ويؤدي في بعض الحالات إلى نوع من التدين العلماني تنشأ أيديولوجيات علمانية تحتكر الحقيقة وتقدس الدولة وتقدس الحزب وتقدس في بعض الحالات الرئيس، ونكون في ديانات روحانية لا تقل عن ديانات دينية وعلمانية ولذلك الطريق الأفضل هو تحديد مبادئ الحياة الديمقراطية المتفق عليها من قبل الجميع، والتعامل مع ثقافة المجتمعات كما هي لا تستطيع أن تقمع ثقافة المجتمعات، وتتطور باستمرار افتح لها المجال وسوف ترى التنوع الكبير في مجتمعنا. 

علي الظفيري: الأخ محمد عبد المالك طبعاً وجه رسالة رائعة وأنا أشكره جدا عليها لكنه بدها أربع حلقات أخرى أيضاً فنحاول الأخ محمد أن نختصر وهو أيضاً ديمقراطي ترك لنا حرية الانتقاء أسئلة على شكل نقاط سريعة، مدى تأثير الأمور التالية في الديمقراطية؟ الحصانة القضائية لبعض الأشخاص؟ طبعاً الأخ محمد من اليمن.

عزمي بشارة: لا توجد حصانة القضائية لبعض الأشخاص، في الديمقراطية أؤكد مرة أخرى لا توجد في بعض الحالات تعطى لرئيس دولة في حالة وجوده في المنصب ولكنه استثناء، القاعدة أنه لا يوجد شخص فوق القانون هذه هي القاعدة في الديمقراطية. 

علي الظفيري: سؤال، تمتع بعض المسؤولين بحق نقض الأحكام في الديمقراطية. 

عزمي بشارة: لا يوجد نقض هنالك سلطة قضائية تتمتع بنقض بعض الأحكام بنظام ديمقراطي لكن.. 

علي الظفيري: المحكمة الدستورية. 

عزمي بشارة: طبعاً في المحلات التي فيها محكمة دستورية، في بعض الأماكن لا تسمى محكمة دستورية، لكن نعم عندنا تجلس كمحكمة دستورية بمعنى ترفض قوانين أو إجراءات إدارية غير عادلة وتتنافى مع أحكام الدستور أو مع العدالة أو مع مبادئ الدستور وإلى آخره، ولكن في بعض الحالات التي يبدو أن هنالك لشخص حق في نقض القرارات يكاد يكون جزء من صلاحياته بمعنى يكون جزء من صلاحياته أن يوقع على كذا أن يوافق على كذا وانتخب من أجل ذلك، ليس له من حيث المبدأ حق نقد قرارات وإنما هو أحد أركان العملية التشريعية يعني مثلاً عندما يرفض البرلمان مشروع قانون تقدم به نائب هذا لا يعني أن البرلمان يتمتع بحق نقد، هذه صلاحيته أن يشرع أولا، هذا ليس حق نقد، هذه صلاحياته، حق النقد لقرارات سيادية سلطة تشريعية فقط للسلطة القضائية وليس لشخص، طبعاً في بعض الدول يكون هنالك من الرئيس أو من الملك أو من الملكة في النظام الدستوري حق التوقيع على القوانين بعد سنها من البرلمان ولكنه حق شكلي. 

حماية حقوق الأقليات في الأنظمة الديمقراطية 

علي الظفيري: المحاصصة بأنواعها الطائفية والعرقية والجنسية، نظام الكوتا في بلدان فيها أقلة شيعية أو سنية دينية مسيحية مسلمة عرقية كردية إلى آخره كيف يمكن أن نحمي النظام الديمقراطي اليوم لحقوق هذه الأقليات؟ نعطيها حق تمثيل كوتا نصيب معين؟ 

عزمي بشارة: يتوقع على طبيعة النظام، في الأنظمة التي اندمجت فيها الأمة وتحولت إلى أمة من المواطنين لا يعترف بنظام كوتا إلا في حالات أقليات، ليس بالضرورة أقليات المرأة ليست أقليات ولكنها هناك تمييز متراكم عبر العقود يراد علاجها مؤقتاً بما معنى إلى أن تصل إلى نفس المرحلة لكي تنطلق من نقطة انطلاق متساوية مع الرجل إلى أن تصل إلى نقطة انطلاق شبيهة ولذلك هذا يسمى التمييز الإيجابي أو التمييز affirmative action  أو الفعل الإيجابي  ولكن هذا غير المحاصصة، المحاصصة موضوع آخر هذا يرتبط بطبيعة النظام إذا كان النظام لا يتألف فقط من أمة من مواطنين وإنما أمة من مواطنين وجماعات بمعنى المواطن من حقه الانتماء غلى هوية إلى جماعة سواء كانت إقليمية أو ثقافية هنا الديمقراطية تعترف بحقوق جماعية لها حصص في أشياء معينة الآن، هذا أخ علي وين الخطر فيه؟ إنه الحقوق الجماعية تأتي مكان الحقوق الفردية بمعنى أن تعترف الديمقراطية فقط بحقوق جماعية تطغى على حقوق المواطن معناها لا تكون ديمقراطية، هذه ممكن أن نسميها توافقيات ok؟ أنواع من التوافقيات، الأنظمة التوافقية، ولكنها ليست أنظمة ديمقراطية في الواقع هي تبدو ديمقراطية لأنه التوافق التوازن بين جماعات يمنح الفرد حرية لا يستطيع نظام الدولة أن يصل إليه وأن يقمعه لأنه طائفته أو عشيرته أو جماعته تحميه، ولكن هذا ليس نظام ديمقراطي فعلاً هو نظام توافقي، النظام الديمقراطي يعني هنا توجد حرية ولا توجد ديمقراطية، لماذا توجد حرية؟ لأن هنالك من يعيق وصول الدولة إلى الفرد مباشرة، مجموعة حمايات أهلية تحميه ولكن هذه ليست ديمقراطية، الديمقراطية تعتمد بالأساس على حقوق متساوية بين جميع المواطنين بغض النظر عن طوائفهم وعشائرهم وأقاليمهم وجهاتهم وتعطى في هذه الأنظمة حيث توجد هويات متجذرة عبر التاريخ مثلاً أقاليم تاريخية خذ ألمانيا مثلاً فيها أقاليم كانت دول، وأستراليا كانت دولة ستكسان كانت دولة وتشكلت ألمانيا  بمعنى أنها تريد ان تعترف بهذه الأقاليم المحلية فتشكل نظاماً اتحادياً فيه إدارات ذاتية، في بعض الحالات هذه الهوية ليست بالضبط إقليمية وإنما ثقافية يناضل من أجلها الباسكس مثلاً، أو في حالة الأكراد مثلاً الذين يناضلون على لغة على إدارة طبعاً لاحقاً تطورت قومنة لذلك قومية كردية تطالب بانفصالها لنظام سياسي، هذا موضوع آخر لا أدخل فيه، ولكن كأقلية قومية لهم من الحقوق أولاً وقبل كل شيء كمواطنين هم جزء من الدولة وثانياً يجب في حالة توفر نوع من النظام الاتحادي حقوق جماعية ثقافية وغيرها. 

علي الظفيري: انطلاقاً من هذا سأتجاوز إلى نقطة أيضا من أحد الإخوة أحمد السالم من المغرب أشار طبعا أولاً يثني ويشكر وإلى آخره وخضت أيضاً نقاشاً حول أنك تقول أن الأمازغة عرب هل تقول أن: أن الأمازغة عرب؟ 

عزمي بشارة: لا.. 

علي الظفيري: أنا أجبت بالنيابة عنك في مواقع التواصل، أريدك أن تشرح كيف ترى هذا؟ 

عزمي بشارة: أنا من حساسية بعض الإخوة يؤكد لي مرات أن كل الشعوب مسموح لها تكون قومية إلا العرب، فوراً مجرد القول عربي صار قومي الواحد مثل لمجرد إنك تفهم الواحد بصير معادي للسامية، ما هذا الكلام؟ يعني نحن عرب شو أعمل أنا يعني إذا كنا عرب يعني! يا أخ علي، الأمازيغ ليسوا عرب أنا قلت جزء من الثقافة العربية يعني من يستطيع أن يقول الثقافة العربية الإسلامية، غالبية الأمازيغ في المغرب مندمجون في الثقافة العربية الإسلامية قسم منهم صار عرب ويسمي حالهم عربي وقسم لا يريد أن يكون عربي وحقه أن لا يكون عربي ما الموضوع؟ عربي عرقياً بعرفش مين العربي عرقياً يعني أنا لا أقبل أن العرب عنصر أو عرق ولا أدري ما علاقة هذا كثيرا بالديمقراطية ولكن لا أقبل بذلك ومثلما كان فيه بالمشرق العربي شعوب وقبائل وإلى آخره غير عربية واندمجت بالعرب الأمازيغ يعني مش وحيدين بهذا، العرب اندمجوا بالشعوب الأخرى التي كانت قاطنة، جزء من هذه الشعوب أخ علي أسلم ولم يصبح عربياً، الفرس الأتراك أسلموا ولم يصبحوا عرباً وفيه قسم صاروا عرب وما أسلموا بقيوا مسيحيين وبقيوا كذا وصاروا عرب، بمعنى جزء من الثقافة العربية يتحدثون اللغة العربية، هذه الأمور موضوعية تطور عبر التاريخ أي محاولة لفكفكتها يحلحل المجتمع يقلل من استقراره وينشئ لنا قضايا طائفية وإلى آخره، ولكن هناك من يقول أنه هذا التطور التاريخي الذي عمره ألف عام أو 1200 عام وإلى آخره لا يسري عليه أنا ما زلت أحافظ، ولكن الدليل هنا أنه يحاول أن يحيي اللغة ويكتب اللغة ويعيد إنتاج اللغة وإلى آخره حقه ذلك أنا لا أقول شيء عن هذا.. 

علي الظفيري: أنا أقول لك شو علاقته بموضوع الديمقراطية، هذا السؤال أيضاً حول هذه النقطة يرى الدكتور عزمي بشارة أن اعتراف المغرب بالتعددية الهوياتية واللغوية بالأمازيغية كلغة رسمية طبعاً أن وراءه صناعة فرنسية كبيرة أنت من ناحية تؤمن بالتعددية بإعطاء القوميات حقوقها الكاملة ومن ناحية أنت ترى أنه صناعة فرنسية؟ 

عزمي بشارة: يا أخ علي أيديولوجيا القومي العربي الكلاسيكي لا يعترف بهذا كله قومية واحدة وأمة واحدة والأمة هي قومية، أنا افصل بين القومية والأمة أنا أقول الأمة هي أمة المواطنين وأقول القومية هي الثقافة العربية المتراكمة عبر التاريخ ولها طموحات سياسية بالتأكيد وهي تحافظ على وحدة المجتمعات من التفسخ الطائفي وأكبر مصيبة في المشرق العربي، إذا تم التخلي عنها لأنه يقسم الناس إلى طوائف بالشكل المرير الذي تراه الآن والذي بدأ يؤثر حتى على الثورات لأنه حتى فيه ناس تدعم الثورات فقط لأسباب طائفية، وفيه ناس ضد الثورات فقط لأسباب طائفية هذه حالة مريعة، الثقافة العربية العروبة، الهوية العربية هي بالتأكيد ضمان ضد هذا خاصة إذا كان لها طموحات سياسية ولكن الأمة هي أمة المواطنين العرب وغير العرب الآن بالنسبة للتعددية طبعاً هنالك حركات ثقافية أمازيغية، الأكراد في المشرق عملوا تمييزا حقيقيا، الأمازيغ لا يتحدثون عن تمييز فردي ضدهم لأنه مخلوط الحكام والمحكومين من أصول أمازيغية وأصول عربية بل يتحدثون عن تنمية الثقافة الأمازيغية أنه فرض التعريب وإلى آخره، هذا الواقع متراكم عبر السنين أي محاولة لتغييره طبعاً الذي حاول تغييره حاول فرنسة الناس إلى آخره هو الاستعمار الفرنسي، ولكن لا أقول ولن أقول الاستعمار الفرنسي مسؤول عن التعددية الثقافية، ما قلته هو وأنا مصر عليه إنه فيه صناعة فرنسية كاملة في قومنة الأقليات وأولاً في المشرق ثم هم اخترعوا النظرية البربري ولكن في المشرق حاولوا يحولوا طوائف مسيحية إلى قوميات اخترعوا لنا قوميات، يعني فيه صناعة كاملة بالتحديد بالاستعمار الفرنسي لا تراها في الاستعمار الإنجليزي بهذا الشكل إنه فيها قومن من قومية لأقليات لم تكن تشكل قوميات لأنه الوعي القومي حديث. 

علي الظفيري: خمس دقائق تبقي لنا دكتور وأرجو أن تسمح لي أسئلة سريعة: الدستور يمثل رأي النخبة من المجتمع وإن كان كذلك لماذا يعرض على الاستفتاء؟ 

عزمي بشارة: الدستور بطبيعة الحال مثل أمور كثيرة أخرى في الحياة تضعه نخبة من المجتمع والمجتمع لا يجتمع كله، يجتمع فقهاء القانون.. 

علي الظفيري: والسياسيون.. 

عزمي بشارة: والسياسيون وممثلو الفئات المجتمعة المختلفة وإذا اتفقوا على دستور ديمقراطي يضعون دستور ديمقراطي إذا جمعت الناس جميعاً وتركت الأمر لتعدد الآراء والانتخابات لن تفصل الاتفاق بمعنى ستسود المزاودة وتسود الديماغوغيا، وتسود العوامل السياسية أخي علي التي في كثير من الحالات تبدأ بالصراع قبل وضع أسسه وهذا ما حصل في بعض الدول العربية يعني تبدأ مباشرة بصراع وتمنع من وضع أسس الصراع يعني.. 

علي الظفيري: نعمل ديمقراطية بعدين نتصارع. 

عزمي بشارة: هذا في حالة الثورات الديمقراطية، بالنسبة للديمقراطية أنا بحكي  أتكلم عن ثورات ديمقراطية. 

علي الظفيري: ترفع هذا الشعار.. 

عزمي بشارة: وليس عن أي أمر آخر، من يريد نظم استبدادي وغيره هذا طبعاً نحلله ولكنه ليس موضوع حلقتنا، الآن في حالة هذه الدول أنت تقول شيء يقف فوراً الخصم ضدك لأنه منافسك السياسي مهما كان حتى لو كان يتفق معك بجانب مثلما عم بصير مع بعض الإخوان، يعرفوننا على حقيقتنا بس يحذر الطرف الآخر سياسياً بتقدرش تتحدث ولا بشيء بشكل موضوعي لا بفكرة ولا بفلسفة ولا بأيديولوجية ولا بعلم اجتماع لأن من يراك خصما سياسيا لا يسمع فقط يعارض، هذا يحصل عندما تضع الدستور أنت تضع الدستور دستور له علم له أصول له قواعد أن لا يتضارب بند مع بند، يشتق قيمة من قيمة أخرى تبدأ بالقيم الأولى إلى الأقل فالأقل فالأقل طبعاً تضع مبادئ ديمقراطية وتأخذ بعين الاعتبار ثقافة المجتمع عبر التاريخ طبعاً وأمور أخرى، لا تصطدم مثلاً بكل الأعراق السائدة غير معقول، لن تنجح نظام ديمقراطي يصطدم بكل الأعراق السائدة تضع هذا كله ثم تطرحه للتصويت عندما يكون متفق عليه من النخبة في البلد دائماً غالباً الدستور الديمقراطي طبعاً يمر ولكن إذا تركته للتنافس السياسي مش ما بيمرش ولا جملة بتمر. 

علي الظفيري: ينقسم. 

عزمي بشارة: لأنه أنت تطرح شيئا خصمك السياسي يعارضه، لا تستطيع أن تضع دستوراً في جو تنافس سياسي بين أحزاب، أنت تضع الدستور وبناء عليه يجري التنافس السياسي هذا ما حاولنا أن نقوله.. 

علي الظفيري: الدكتور عدنان الزهران من السعودية بعث رسالة وأشار فيها لدراسته بحث الماجستير طبعاً في جامعة أم القرى واطلع الدكتور عليها وهي نقاط مهمة ولكن طبعاً تحتاج إلى نقاش مفصل، نوار هاتون يسأل عن هل يمكن تطبيق الديمقراطية في مجتمع عشائري متعدد العشائر كما هي حالة العراق، حالة سوريا؟ 

عزمي بشارة: سؤال صعب وسؤال مهم يحتاج إلى حلقة كاملة.. 

علي الظفيري: كل شيء بده حلقة. 

عزمي بشارة: كل شيء بده حلقة.. 

علي الظفيري: ومنها أصلاً عن العراق، تجربة العراق أننا لم نتطرق لها في البرنامج بشكل كافي بالرغم من مرور عشر سنوات عليها، هي ديمقراطية مش ديمقراطية إيش الوضع فيها؟ 

عزمي بشارة: موضوع طويل ولكن أريد أن أقول لك ما يلي: أولاً بالنسبة للشق الأول فيما يتعلق بالنظام الاجتماعي العشائري طبعاً حيث لا يوجد تفرد بالفرد، مفهوم المواطنة ما زالت هذه الانتماءات فوق الفرد وفوق الحريات وفوق المواطنة من الصعب أن تقيم نظاماً ديمقراطياً قد تقيم نظاماً توافقياً وعندما تجري تنافس لا ينقسم المجتمع غلى أفكار وآراء ينقسم إلى عشائر وحمائل وإلى آخره وفوراً يحصل خطر وفي مثل هذه الحالات بدون ثورات بالتنافس السياسي يحصل تحالف مع قوى خارجية يراها المرء خصم أقل من الخصم الداخلي، هذا طبعاً في مثل هذه الحالات التنافس خطر لأنه يشكل مجتمع يشكل حالة أهلية حالة حرب أهلية كامنة باستمرار، يعني الأنظمة التي لا يوجد فيها مواطنة جامعة أو وطنية جامعة وتوجد تحالفات عشائرية يفضل لها يعني التنافس يصبح تنافس أهلي يكاد يشق الدولة ويشق المجتمع ولذلك طبعا من الصعب يجب البناء على المواطنة على فكرة المواطنة وعلى فكرة وحدة الأمة أمة المواطنين، وإذا فيه جامع ثقافي مثل العروبة أفضل وأفضل لأنه تستطيع عبر تقويته وعبر الجامع الثقافي العروبي منع التشقق إلى جماعات أخرى، بالنسبة للعراق لا طبعاً، فيما عدا قضية الاستعمار أنه فرض فرضاً هذا لم يحصل في سوريا تعرف النظام العراقي المعادي إلى النظام في سوريا وهذه قلناها عدة مرات هو ناتج عن تدخل استعماري من بعض الدول التي تدعم الآن النظام السوري كانت معه، أو وقفت موقف إيجابي منه أو تواطأت معه وقفت موقف إيجابي منه حقيقة، وبعض منها يدعم الثورة السورية على كل حال الديمقراطية غرائب.. 

علي الظفيري: مختلفة.. 

عزمي بشارة: مختلطة، لكن هذا فقط لكي أقول لك أن هذه الأمور ليست مبدئية لأحد هي فقط لمصلحتي أم لا، في العراق، مشكلة العراق التقسيم الطائفي ودستور بول بريمر وحل الجيش العراقي بالتالي ضرب الهوية الوطنية العراقية وقومنة لإقليم كردستان بالشكل الذي تراه الآن حالياً ليس هذا فقط، وإنما لديك حالة حكومية أمنية أنا أعتمد على الأمن مباشرة تشكيل جهاز الأمن والجيش بحيث لا ترضى بنتائج انتخابات يعني تخيل الوضع 60% يسقطون المالكي ولا يأبه بالتنحي عن الحكم لأنه الأمن معه، هذا لا يستطيع أن يكون ديمقراطي.

علي الظفيري: دكتور أنا أقدر كثيراً صبرك علينا واستقبالك لنا في هذه المكتبة أيضا الرائعة التي تحمل آلاف العناوين، مكتبة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات.. 

عزمي بشارة: شكراً وأهلا وسهلا فيكم. 

علي الظفيري: ونتمنى من هذه الحلقات أن تكون وثيقة تلفزيونية لجيل كامل يتطلع نحو الديمقراطية، شكراً لكم مشاهدينا الكرام أقدم اعتذاري مرة أخرى لمن لم أمر على سؤاله أو تعليقه فقط لضيق اوقت أتمنى أن نكون قدمنا شيئاً يسيراً وهو شيء كبير مع الدكتور عزمي عن الديمقراطية عن هذا الموضوع الملح في منطقتنا وفي عالمنا العربي، شكراً لكم على طيب المتابعة تحيات كافة الزملاء وعماد بهجت مخرج برنامج في العمق والزميل أيضاً داود سليمان منتج البرنامج في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة