الرئيس اليمني وإعلان عدم الترشح للرئاسة   
الخميس 1426/6/22 هـ - الموافق 28/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)

- ردود فعل الشارع اليمني عقب إعلان الرئيس
- الرؤساء العرب وعدوى الانسحاب من الرئاسة

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء إعلان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عزمه عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجري في سبتمبر/ أيلول 2006 ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ما هي الأسباب التي جعلت الرئيس اليمني يعلن عدم ترشحه لولاية أخرى؟ هل ستنظم خلافة صالح بشفافية ديمقراطية أم بنوع من التوريث؟ وما أثر موقف الصالح على تداول السلطة في العالم العربي؟ السلام عليكم، تفاعلت الساحة السياسية اليمنية مع إعلان الرئيس علي عبد الله صالح أنه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية التي ستنظم في سبتمبر/ أيلول العام المقبل وبينما رأى أقطاب في الحزب الحاكم أنه من الضروري أن لا يغادر صالح دفة الحكم رحب زعماء في المعارضة بالخطوة.

ردود فعل الشارع اليمني عقب إعلان الرئيس

طارق الهاشمي – حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم: لازلنا في.. تحت إطار الصدمة وتأثيرها وحتى الآن لم تلتئم قيادة المؤتمر ونحن نرى كمؤتمرين بأن فخامة الرئيس علي عبد الله صالح لازال لديه من القدرة والحيوية على التجديد والمبادرة وعلى إدارة البلاد بما يضمن الوصول إلى بر الأمان.

سلطان العتواني – الأمين العام للحزب الوحدوي الناصري: لدينا أيضا كفاءات كما هو الحال بالنسبة للشارع اليمني.. موجود كفاءات كثيرة لكن لم تتح لها الفرصة وأنا أعتقد بأن الأخ الرئيس كان يقصد بأن يتم إفساح المجال للتداول السلمي للسلطة لإبراز قيادات جديدة وهذه كما أشار إليها بعظمة لسانه بأنه البلد مليئة بالكفاءات وبالتالي أنا أعتقد بأنه المسألة يعني ببساطة عندما توجد الفرص وتتكافأ الإمكانيات ستبرز هناك قيادات جديدة وقيادات قادرة على أن تملأ الفراغ في أي لحظة من اللحظات.

نجيب الغانم – حزب الإصلاح اليمني: طبيعي أن يكون للمعارضة أيضا مرشح عندما يكون هناك مرشح أيضا من قبل الحزب الحاكم لكن ربما الآن بالتصريح هذا الوضع يعني اختلف بعض الشيء لكن لا أستطيع الآن أن أراهن على أنه كيف سيكون الموقف وبالتحديد هي ليست المسألة واحد زائد واحد يساوي اثنين، المسألة في العمل السياسي حسابات معقدة تحتاج إلى كثير من التروي وكثير من الدراسة.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من صنعاء محمد الصبري الكاتب والمحلل السياسي ومن القاهرة وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، من لندن معنا خير الله خير الله الكاتب الصحفي المتابع للشأن اليمني وعبر الهاتف من صنعاء عبد الرحيم محسن مؤسس حركة ارحلوا اليمنية المعارضة، لو نبدأ بصنعاء السيد محمد الصبري، كيف يمكن تقييم صدى ما أعلنه الرئيس علي عبد الله صالح؟

محمد الصبري – كاتب ومحلل سياسي: أعتقد بأن الصدى عمل صدى واسع على الصعيد الداخلي كما هو على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد الإعلامي فأنا أعتقد أن الحديث عن الوظيفة الأولى في الدولة حديث ليس عاديا سواء في اليمن أو في العالم العربي ومن ثم علينا نتوقع أن يكون الصدى واسعا لهذه المبادرة أو لهذه الدعوة وسيكون لها أبعادها ونتائجها التي يمكن أن تدشن موقفا سياسيا ساخنا خلال هذا العام..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد محمد يعني السؤال ما الذي دفع الرئيس علي عبد الله صالح لهذا الإعلان؟

محمد الصبري [متابعاً]: أعتقد أنه هناك مجموعة من الاعتبارات بالنسبة له كصانع قرار أول في هذا البلد وعلينا أن نأخذها بطريقة متكاملة لكن في تصوري أو من خلال معلوماتي ومتابعتي أعتقد أنه هناك يعني ثلاث قضايا رئيسية ربما هي التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار الوضع الداخلي والضغوط الداخلية فيه قضايا كثيرة جدا تتعلق بالاقتصاد تتعلق بالسياسية تتعلق بإدارة الدولة الرجل أراد أن يعمل رسالة رئيسية لكل من يعمل معه أو يشاركونه في هذا القرار وفي نفس الوقت أراد أن يعطي حيوية لموضوع الانتخابات الرئاسية وموضوع التداول السلمي للسلطة وهذه قضية نعرف أن الخطاب الإعلامي والسياسي والضغوط الدولية تتحدث في العالم العربي لهذا الاتجاه والرئيس باستمرار كان على الأقل فيه من الذكاء السياسي وفيه من الحكمة ولديه من الخبرة ما يجعله استمرار على الأقل بالخطاب العام ليبادر بطرح أو يستبق بطرح قضايا ولم ننس أنه طرح في العام الماضي أمام المؤتمر الدولي لقضايا حقوق الإنسان والمحكمة الدولية أن الرؤساء العرب إذا لم يحلقوا الرؤوس عليهم أن يحلقوا رؤوسهم بأنفسهم.

محمد كريشان: نعم أنت ترى في الخطوة ذكاءً، نسأل السيد عبد الرحيم محسن وهو مؤسس حركة ارحلوا اليمنية المعارضة على غرار كفاية في مصر، نسأل السيد عبد الرحيم.. طلبتم ارحلوا هل ترون بداية الرحيل جدية؟

"
القرار صدر من شخص بالفعل ذكي قرأ جيدا ماذا تحمل رياح التغيير ففضل الانسحاب ليحظى بإجماع وطني وتاريخي بكونه صانع الوحدة وغادر كرسي الرئاسة بطريقة سلمية
"
        عبد الرحيم محسن
عبد الرحيم محسن – مؤسس حركة ارحلوا اليمنية المعارضة – صنعاء: شكرا للجزيرة وأقول إن قرار.. أنه القرار صادر من شخص بالفعل ذكي قرأ جيدا ماذا تحمل رياح التغيير ففضل الانسحاب ليحظى بإجماع وطني وتاريخي بكونه صانع الوحدة وغادر كرسي الرئاسة بطريقة سلمية ويرفض التوريث الرئاسي والوظيفي وهذا هو جوهر مطالبنا في حركة ارحلوا..

محمد كريشان: نعم، إذاً أنت ترى أنه فضل الانسحاب، لو نسأل السيد خير الله خير الله هل ترى موضوع الانسحاب فعلا مسألة محسومة الآن؟

خير الله خير الله – كاتب صحفي: أنا لا أعتقد أن الموضوع موضوع انسحاب أو لا انسحاب، الموضوع خطوة تاريخية أقدم عليها الرئيس علي عبد الله صالح.. الرجل رفض في البداية أن يكون رئيسا إلا أن يكون رئيسا منتخبا وذلك منذ اليوم الأول لتوليه السلطة ثم هو الرجل حقق الوحدة وهذه أيضا.. هذا إنجاز ضخم بالنسبة إلى العالم العربي ثم هو مع الوحدة أقر شيئا اسمه التعددية الحزبية.. التعددية السياسية الرأي والرأي الآخر والتداول السلمي للسلطة، في المرحلة المقبلة أراد الرئيس أن يقول إنه صادق مع نفسه مع المبادئ التي آمن بها وهو حاليا يريد أن يقود اليمن نحو مرحلة جديدة يكون هناك فيها تداول سلمي للسلطة الرئيس حاليا ليس في حاجة إلى أمجاد جديدة فهو حاليا يكرس ما قام به منذ اليوم الأول لتوليه السلطة قبل سبعة وعشرين عاما.

محمد كريشان: ولكن ضيفانا من اليمن وكذلك السيد خير الله تعطون بعدا احتفاليا واحتفائيا لهذه الخطوة، نريد أن نسأل السيد وحيد عبد المجيد يعني لم تجرِ العادة أن تتم خطوة من هذا النوع ولابد أن لها ما يبررها يعني هل فقط هكذا زهدا في السلطة قرر الرئيس علي عبد الله صالح أن يترك الرئاسة ولا يترشح للانتخابات المقبلة؟

وحيد عبد المجيد – مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: لا هو بالفعل هي خطوة ذكية لأنه قرأ الحالة الدولية والعربية وأراد أن يستبق وضعا صعبا يمكن أن يواجهه في العام القادم قبل الانتخابات بفترة قصيرة ولا يستطيع أن يتصرف إزاءه ولذلك فهي بالفعل ستكون خطوة رائدة بثلاثة شروط يعني إذا كانت جادة بالفعل ولم يتراجع عنها وإذا لم يكن.. لم تكن هناك أجندة خفية بمعنى أن يستغل الفترة القادمة.. الفترة الباقية له وهي ليست قصيرة عام ونصف العام تقريبا للإعداد لتوريث السلطة بشكل ما ففي هذه الحالة سيقدم نموذجا سيئا بدلا من نموذج إيجابي ورائد والشرط الثالث هو أن يعمل خلال الشهور القادمة على تعديل القوانين المقيدة للحريات والتخفيف من الشروط المطلوب توافرها في من يريد الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في هذه الحالة تكون.. نكون بالفعل إزاء مبادرة تقدم نموذجا يحتاجه العالم العربي بالفعل.

محمد كريشان: لو نعود إلى صنعاء مع السيد محمد الصبري المتابع لبعض ردود أفعال أحزاب المعارضة التي يبدو أنها فوجئت ليس فقط الحزب الحاكم وإنما أيضا هي فوجئت، بعضهم يرى فيما أقدم عليه الرئيس مجرد دعاية انتخابية حزب قيادي في الحزب الاشتراكي أحدهم من التنظيم الناصري قال إنه غير متفائل وأن الرئيس إذا ما كان جادا فلن يفعل أكثر من توريث ابنه ما الذي يمكن أن يفعله الرئيس حتى يثبت أن هذه الخطوة هي فعلا جادة؟

محمد الصبري: أولا دعني أقول لك في البداية أنه المفروض أن لا نتعامل مع الموضوع باحتفائية وإنما نتعامل معه بجدية شديدة، الشيء الثاني أنا ما سمعت تصريحا لقيادي ناصري بهذا الخصوص لكن أستطيع أن أقول..

محمد كريشان: القيادي الناصري للتوضيح هو السيد سلطان العتواني عبر عن عدم تفاؤله وقال إذا ترشح أحمد ابنه فيكون هذه الخطوة هي تمهيد لما أعلنه الرئيس.

محمد الصبري: أنا سمعت إذا كان.. أنا سمعت التقرير اللي أنتم عرضتموه وسمعت كلامه لكن دعني أقول لسنا ... نظر للموضوع أن موضوع التداول السلمي للسلطة مرتبط بأوضاع وهو وقائع موجودة على الأرض هذه الوقائع الموجودة على الأرض علينا أن نأخذها إلى جانب الحديث عن مبادرة التداول السلمي للسلطة أو عدم الترشيح للرئاسة ودعني أقول لك أيضا أنه الموضوع ليس بالسهولة التي يمكن أن نتصورها علينا أن نعطي الحاكم في اليمن.. نتفهم ظروفه ومن ثم نحكم على الخطوات إلى أي مدى هي جادة أو ليست جادة، أنا من الذين يعتقدون أن الجدية في السياسة أو الجدية في الانتخابات في عالمنا العربي ومنها اليمن مرتبطة ليست برغبة وليست بجانب أخلاقي لكنها مرتبطة في الواقع بمؤسسات.. ببنية لا تزال إلى الآن ... في كثير من القضايا ومن ثم يعني يمكن أن يحسب للرئيس ذكاءه وحكمته وسبقه في التصريح لكنه يحمل أيضا الواقع ويحمل الأحزاب ويحمل المؤتمر الشعبي العام مسؤولية جديدة حتى يحمل قيادة الدولة بمعنى أنه نحن يمكن أن نأخذ الشق الأول يتعلق بموضوع قراءة الأوضاع قراءة صحيحة ودقيقة ومن ثم تحول الانتخابات الرئاسية التي يمكن أن تصبح .. يتم التداول فيه في الثقافة العامة وفي الثقافة السياسي العام وأنا أعتقد أنه الشق الآخر أنه على قيادة الدولة هذه التي تعتقد باستمرار أنه الموضوع كله مرهون بشخص أن تشعر أنها موجودة في دولة وفي مؤسسات وعليها أن تتولى مسؤوليتها..

محمد كريشان: نعم ولكن عفوا ما الذي يمنع وهنا أسمح لي أن أنتقل للسيد خير الله خير الله ما الذي يمنع وقد بدأت المؤشرات من الآن الحزب الحاكم يقول لن نفرط في رئيسنا نحن متمسكون به وفي المؤتمر القادم في نوفمبر سيكون هو مرشحنا للرئاسة، أسأل السيد خير الله خير الله عندما سُئل الرئيس محمد حسني مبارك في آخر لقاء تليفزيوني معه قال أنا بإمكاني أن أعلن أنني سأتنحى فتخرج المظاهرات ويطالبون ببقائي وأنا مش عاوز حركات نص كُم هذا هو تعبيره بين قوسين، هل يمكن أن تكون حركة الرئيس علي عبد الله صالح حركة نصف كُم حسب تعبير مبارك؟

خير الله خير الله: أنا لا أعتقد ذلك، لا يمكن أصلا المقارنة بين وضع مصر ووضع اليمن.. اليمن وضع مختلف تماما، اليمن هناك حياة حزبية حقيقية وهناك برلمان نشط وهناك أحزاب معارضة نشطة تذهب بعيدا في انتقاد السلطة ويعني هذا الموضوع لم تصل إليه مصر حتى الآن خصوصا داخل البرلمان حتى الصحافة المصرية حاليا منذ فترة قصيرة فقط بدأت تتناول المحرمات، في اليمن منذ البداية لا توجد هناك محرمات لذلك هناك تعددية سياسية حقيقية قامت في البلد منذ قيام الوحدة عام 1990 لذلك لا أجد أن هناك مجالا للمقارنة بين الوضع المصري والوضع اليمني، أعتقد أن الرئيس علي عبد الله صالح جدِّي وهو أراد أن يضع القيادات اليمنية أمام مسؤوليتها والقول لها تفضلوا نافسوا على موقع رئاسة الجمهورية، أعتقد أن هذا يعني وضع جدِّي وجديد في اليمن نقل الحياة السياسية في اليمن حاليا إلى موقع جديد وقال لهم أن تعددية سياسية والتبادل السلمي للسلطة ليس كلاما بكلام ولكن يجب أن يؤخذ هذا الكلام على محمل الجد وتفضلوا قولوا لنا ماذا ستفعلون في حال صارت هناك منافسة جدية على السلطة، رمى الكرة حاليا في ملعب الأحزاب الأخرى.

محمد كريشان: رماها في هذا الملعب، نسأل السيد عبد الرحيم محسن إذا ما رمى فعلا الرئيس علي عبد الله صالح الكرة في ملعب المعارضة كثيرون يعتقدون بأن المعارضة ليست مهيأة لموعد من هذا القبيل، هل الحركة هي إحراج للمعارضة أكثر منها رغبة حقيقية في مغادرة السلطة؟ هل يمكن أن تكون بهذا الشكل مثلا؟

عبد الرحيم محسن: دعني أقول لك أني أولا أختلف كثيرا عن وجهة نظر الأستاذ خير الله ويبالغ أيضا في الاختلاف بين مصر واليمن وأقول إن هناك تحرك في اليمن مباشرة بعد خطاب فخامة الأخ الرئيس للمنافقين والفاسدين والذين كبلوا فخامة الرئيس بفسادهم، الأخ الرئيس الآن حاول إجهاض الحملة الإعلامية التي حملته مصائب الفساد وفشل الدولة وهذا يعني أن فخامة الأخ الرئيس انتقل إلى مربع آخر..

محمد كريشان: يعني هذا المربع هل يفهم من سياقه عندما يقول نريد أن نؤسس للتداول السلمي على السلطة بأنفسنا وبرعايتنا هل يريد أن يقول علي عبد الله صالح أنه من الأفضل أن أغادر خيرا من أن أُجبَر على المغادرة مثلا؟

عبد الرحيم محسن: نعم هذه حقيقة وهناك من يُنصِّب نفسه مفتشا أو عضوا في محاكم التفتيش لثبر أغوار الأخ الرئيس ويحمل هذه الكلمة ما لا تطيق.

محمد كريشان: ولكن التساؤل هو هل سيكون لإعلان الرئيس اليمني عزمه عدم الترشح للانتخابات المقبلة أثرا على تداول السلطة في البلاد العربية بشكل عام؟ نتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، قرار الرئيس علي عبد الله صالح يبدو أنه فجر قنبلة في وجه عدد من الأنظمة العربية ربما بلغ بعضها الرمق الأخير ومع ذلك ما زال يصارع وتصارع رموزه للبقاء في السلطة بطرق شتى.

[تقرير مسجل]

علي عبد الله صالح – رئيس الجمهورية اليمنية: أنا أولا لن أرشح نفسي لرئاسة الجمهورية في الدور القادم.


الرؤساء العرب وعدوى الانسحاب من الرئاسة

فوزي بشرى: أهي الرغبة في الإصلاح أم زهد في الحكم ذلك الذي حمل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على إعلان عدم رغبته الترشح في الانتخابات الرئاسية العام المقبل؟ وقد يكون مشروعا للمراقبين أن يتساءلوا كيف يقع الزهد بعد 27 عاما على رأس السلطة ومبعث التساؤل هو أن تقاليد الحكم وأدبياته في البلاد العربية لا تعرف الاستقالة وترك الكرسي إلا عن طريق الانقلاب أو انتقال الحكم بفعل الموت خاصة في الملكيات والإمارات العربية والشواهد في ذلك أكثر من أن تُحصى ففي مصر حراك سياسي جعل موضوعه رسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك أن كفا حكما، رسالة إلى رئيس أمضى في الحكم أكثر من 24 عاما ولا شك أن موقف الرئيس اليمنى سيشكل ضغطا سياسيا يدعو نظراءه إلى أن يترجلوا زهدا أو مللا أو نزولا عند مقتضيات الإصلاح السياسي الذي تُرفع راياته في أكثر من بلد عربي، آثار الموقف اليمني قد تمتد إلى ليبيا حيث أقدم الرؤساء العرب على سُدة الحكم ورغم أن الزعيم الليبي يفاخر بأنه قد ابتدع نظرية في الحكم أشاعت السلطة في الجماهير بحيث لم تعد له سلطة كما ذكر أكثر من مرة إلا أن الفضاء الليبي لم يكون استثناء من طرح سؤال السلطة وتداولها، أما في بلاد عربية مثل سوريا والأردن فإن الحكم الذي انتهى فيها إلى جيل من الشبان لم يكن في المحصلة النهائية غير انتقالا للحكم من الآباء إلى الأبناء ففي سوريا تم تعديل الفقرة المتعلقة بسن الرئيس في الدستور ليفتح الطريق أمام بشار الأسد ليكون رئيسا للبلاد بعد وفاة والده الذي أمضى في الحكم نحو ثلاثين عاما، أما في المملكة الأردنية الهاشمية فقد كان الانتقال وفق ما تقتضيه الأعراف الملكية وإذا كان إعداد الأبناء للحكم في الجمهوريات العربية قد أوجد ما اصطلح على تسميته بالجمهوريات الملكية فإن الحكم في منطقة الخليج يجري تداوله خلفا عن سلف وهو ما جعل أطروحة الإصلاح تشكل عاملا ضاغطا سواء بتأثير من الخارج أو بتفاعلات الداخل وتعتبر هذه الحالة العربية في الممالك والجمهوريات استثناءً شاذا في محيط عالمي يموج بالحركة والحيوية الديمقراطية وقد يبدو مثيرا للملاحظة أن علة التشبث بالحكم ليست وقفا على الملوك والرؤساء بل كثيرا ما يعمد زعماء الأحزاب في البلاد العربية إلى إدامة سيطرتهم على تلك الأحزاب وهو مظهر آخر من مظاهر رفض فكرة التداول، 27 عاما تكفي للزهد ولكن كم عام سيمر على المواطن العربي لتكون إرادة التغيير في يده لا في يد حاكمه؟

محمد كريشان: سيد وحيد عبد المجيد هل رسالة علي عبد الله صالح يمكن أن تصل إلى دول عربية عديدة أولها مصر؟

وحيد عبد المجيد: بالتأكيد يمكن أن تصل إذا كانت رسالة حقيقية كما قلت وإذا كان اتجاهها في النهاية هو إلى تداول سلمي حقيقي للسلطة وليس إلى إعداد المسرح لتوريث الحكم لنجل الرئيس الرسالة إذا كانت في الاتجاه الصحيح في اتجاه الديمقراطية وإذا كانت هي رسالة ذكية حقيقة بالتأكيد ستؤثر على الأوضاع في بلاد عربية أخرى وعلى الحراك السياسي الداخلي فيها ويمكن أن تزيد من الضغوط الداخلية في هذه البلاد لكن قد لا يكون تأثيرها سريعا في مصر، على سبيل المثال حيث تتصارع تطورات السياسية من الصعب تصور أن يتراجع الرئيس مبارك عن الترشيح هذه المرة لكن يمكن أن يأتي التأثير الإيجابي بصورة أخرى وهي أن يقدم مبارك عند إعلانه الترشيح لفترة رئاسية جديدة يقدم برنامجا حقيقيا للتحول الديمقراطي يقوم على خطوات محددة زمنيا بحيث تكون فترته القادمة سواء يعلن أنها الفترة الأخيرة أو يفهم منه ضمنيا أنها الفترة الأخيرة أنها فترة تحول ديمقراطي يتم تغيير الدستور تغييرا بطريقة ديمقراطية ليكون هناك دستور ديمقراطي ويتم إلغاء القوانين المقيدة للحريات إتاحة الفرصة لتفاعلات سياسية جديدة تصل مصر من خلالها إلى حالة تستطيع أن تنتقل بالفعل إلى مرحلة جديدة تماما سواء قضى مبارك فترة كاملة أو أقل من هذه الفترة لكن يمكن في النهاية أن نصل إلى انتخابات رئاسية حرة وتنافسية حقيقية.

محمد كريشان: ولكن المشكل سيد خير الله خير الله من لندن البعض يعتقد بأن المسألة لا تعود فقط لقرار من الرئيس يقول أنا ذاهب مع السلامة، طوال الفترة الماضية تكونت مراكز قوى في الحزب الحاكم مراكز قوى في أجهزة الأمن والجيش، مراكز قوى في المجال الاقتصادي كلها تدين بالولاء للرئيس ولعائلته وهذا في اليمن وفي غير اليمن، إذاً كيف يمكن ألا تؤثر هذه المراكز على قرار الرئيس وتثنيه ربما في مرحلة قادمة؟

"
اليمن مختلف عن بلدان أخرى، فهو بلد فيه ديمقراطية حقيقية عائدة إلى طبيعة المجتمع وكيفية تكوينه "
          خير الله خير الله
خير الله خير الله: يعني هذا الكلام الذي يرد عن مراكز القوى ليس دقيقا للحد الذي.. اليمن بلد مختلف عن بلدان أخرى، اليمن بلد فيه ديمقراطية حقيقية عائدة إلى طبيعة المجتمع اليمني وكيفية تكوين هذا المجتمع اليمني في اليمن لا تستطيع أن تمرر معاملة إذا كان موظف بسيط في وزارة معينة غير راض عن هذه المعاملة يعني هذا موضوع يجعل اليمن بلدا فريدا من نوعه في المنطقة لذلك هناك نقاش حيوي في كل الدوائر التي يتألف منها المجتمع اليمني فكان في الحلقة الاجتماعية أو على الصعيد البرلماني إذا لا ينطبق هذا الكلام على اليمن مراكز القوى في اليمن هناك بالفعل حزب حاكم ولكن حتى الحزب الحاكم هناك نقاشات داخل هذا الحزب في شأن ما يجب عمله بالنسبة للمستقبل لا يجرؤ رأي واحد داخل الحزب الحاكم هناك نقاش دائم ومستمر في كل حلقات المجتمع اليمني ولذلك لا أعتقد أن هذا الكلام ينطبق على المجتمع اليمني وذلك أعتقد أن الانتقال إلى مرحلة يكون فيها التداول السلمي للسلطة يمكن أن يحصل بسهولة في اليمن.

محمد كريشان: شكرا لك خير الله خير الله من لندن، شكرا أيضا لوحيد عبد المجيد من القاهرة، شكرا أيضا لمحمد الصبري من صنعاء وأيضا لعبد الرحيم محسن حدثنا أيضا من صنعاء عبر الهاتف، بإمكانكم حضرات المشاهدين أن تدلوا برأيكم وباقتراحاتكم من خلال عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة في خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة