دلالات تكثيف القصف على حمص   
الأحد 1434/8/29 هـ - الموافق 7/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:02 (مكة المكرمة)، 12:02 (غرينتش)
ليلى الشيخلي
وسام طريف
فايز الدويري

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، يتناول برنامج ما وراء الخبر الليلة موضوع تصعيد قوات النظام السوري هجماتها على أحياء حمص القديمة في ظل تواصل حصار أكثر من 2500 مدني داخلها وفق تقديرات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تتهم المعارضة السورية المسلحة النظام بتنفيذ عملية تطهير عرقي لسكان واحدة من أكثر المحافظات السورية تنوعاً وأهمية إستراتيجية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: هل تفسر خصوصية حمص الجغرافية والديمغرافية تركيز قوات النظام عليها؟ وأي دور قد تلعبه حمص فيما يعرف بمعركة دمشق الكبرى المتفق على أنها ستكون الحاسم بين الجيش الحر والنظام.

قبل قليل فقط وجهت فرح الأتاسي عضو الائتلاف الوطني نداءاً للمجتمع الدولي من أجل التدخل لوقف الحصار المفروض على حمص والقصف المتواصل على أحيائها، هذا وحذرت من مغبة ترك حمص تواجه خطط النظام لتغيير هويتها.

[شريط مسجل]

فرح الأتاسي/عضو الائتلاف الوطني السوري: باسم نساء وأطفال حمص وسوريا، باسم أهالي مدينة حمص المحاصرة والمهددة بالتقسيم، باسم أحياء بكاملها وقرى بكاملها حول حمص منسية من قبل الإعلام المشغول بتغطية ما يجري في مصر ودول أخرى نوجه نداءاً سياسياً نداءاً أخلاقياً نداءاً عسكرياً ونداءاً إنسانياً استغاثياً للتدخل الفوري الآني اليوم لفك الحصار عن حمص المحاصرة والمهددة بالتقسيم، وكلنا يعلم أن مخطط التقسيم بدأ من غزو القصير ما جرى في القصير لم يكن سقوطا كان غزوا بامتياز.

ليلى الشيخلي: وهذا يصب في جوهر التصريحات التي تكررت مؤخراً والتي تتهم النظام السوري بمحاولة رسم خارطة ديمغرافية جديدة في حمص لأسباب صنفت على أنها إستراتيجية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت أحمد: معارك لا خطوط حمراء فيها هي كذلك على الأقل بالنسبة لقوات النظام السوري، الطيران الحربي، المدفعية الشبيحة، مقاتلو حزب الله ومليشيات أخرى داعمة، زج بكل تلك الأدوات في حمص المحاصرة علّه يستعيد أحياءها الخاضعة منذ عام لسلطة المعارضة المسلحة، ومع أنه يدك أحياءها القديم منها والجديد منذ أيام فلم يتقدم الجيش النظامي بعد في أيّ منها، تتركز حملته لا تزال على أحياء جورة الشياح والخالدية والقصور وقرابيس والوعر وكذا على أحياء حمص القديمة كباب دريب وباب هود وباب سباع، حركت هذه الحملة العسكرية الواسعة خشية الأمين العام للأمم المتحدة على مصير من قال إنهم نحو 2500 مدني سوري محاصرين في المناطق التي تدور فيها المعارك، وكمن يشاطره الخشية دعا الرئيس السوري كما نقل عنه إلى دخول الصليب الأحمر الدولي إلى تلك المناطق، تصريحات لا يقبلها منطق المعارضة السورية وهي تتحدث عن تطهير سكاني تتعرض له حمص التي يتوزع ثلثا سكانها بين نازح ولاجئ، الأكيد أن الحملة على حمص تأتي بعدما سيطرت قوات الأسد بدعم من مقاتلي حزب الله اللبناني على مدينتي القصير وتلكلخ قرب حدود لبنان كما اقتحمت مدينة القريتين المجاورة، وبينما روج جيش النظام لقرب شنه عملية في الشمال باغتت حملته العنيفة أحياء حمص الخارجة عن سيطرته، يؤكد النظام السوري أن ما يسميه نصراً في معركة القصير لن يكتمل إلا بالاستيلاء على كبرى المحافظات السورية فحولها وعلى أطرافها يوجد حزب الله الذي له خطوط إمداد مفتوحة مع لبنان وأيضاً لواء أبو الفضل العباس الذي له خطوط إمداد مفتوحة مع الحدود العراقية، وقبل ذلك كله فسيطرة الأسد على حمص الإستراتيجية إذا تحققت فقط تعجل برسم حدود دولة الساحل ملاذه الأخير المحتمل.

[نهاية التقرير]

خصوصية حمص الجغرافية والديمغرافية

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت وسام طريف مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط، في الأستوديو معنا اللواء الدكتور فايز الدويري الخبير في الشؤون العسكرية والإستراتيجية أهلاً بكما، أبدأ معك وسام طريف خصوصاً بعد هذا التصريح لفرح الأتاسي الذي استمعنا إليه قبل قليل التركيز على الجانب الإنساني في حمص الآن، هل يمكن أن يؤثر في طريقة النتيجة التي يمكن أن نتوقعها وحسم الأمور عسكرياً؟

وسام طريف: يعني إحنا نتكلم الآن عن 2500 مدني تحت الحصار، المدنيين في حمص تحت الحصار منذ أكثر من عام والنظام كلما اقتحم منطقة جديدة أو كل ما دخلت عناصر النظام إلى مناطق كانت خاضعة للمعارضة المسلحة نرى بات نرى نموذجا حيث نرى المجازر ترتكب، وبالتالي النداء الذي أتى من الأمين العام للأمم المتحدة كان مهما، والأهم عندما أتى بيان الخارجية ومصدر رسمي مسؤول في الخارجية السورية تكلم عن طلب رسمي من الحكومة السورية بإدخال قافلة من المساعدات إلى حمص إلى الأحياء المحاصرة ومن ثم تأمين خروج المدنيين من هذه المناطق واتهم المعارضة المسلحة بأخذ المدنيين كدروع بشرية، وهذا التصريح الذي خرج عن وكالة سانا هو حقيقة خطير لأنه وكأنه يحضر إلى مجزرة قادمة في الأحياء القديمة من حمص وبالتالي نحن كما المنظمات الإنسانية الأخرى والمنظمات الدولية الأخرى على تواصل مع الصليب الأحمر الدولي ومع الأمم المتحدة لتأمين دخول وفق بيان الخارجية السورية دخول المساعدات إلى هذه المناطق والبدء بإجلاء المدنيين لأننا كما فهمنا من مصادرنا الخاصة بأن المعارضة المسلحة لا تأخذ 2500 مدني منذ عام كرهائن في أحياء حمص القديمة يعني هذا الكلام إلى حد كبير غير معقول، ولكن هذا البيان هو ليس فقط ضربة استباقية بعلاقات عامة للنظام بل هو مؤشر خطر على ما يمكن أن نراه خلال الساعات القادمة في حمص، وأعتقد أن نداء السيدة الأتاسي من الائتلاف الوطني يأتي بهذا السياق، ولكن على الائتلاف الوطني الآن حسب ما فهمت الائتلاف الوطني الآن مجتمع يبدأ بالضغط على الأمم المتحدة وعلى الصليب الأحمر للدخول إلى هذه الأحياء بأسرع وقت وعلى الأقل ليثبت بأن تصريح النظام بأنه فقط مناورة.

ليلى الشيخلي: يعني قبل أن ننظر إلى رد الفعل الذي يمكن أن يكون تجاه هذا النداء، اللواء الدكتور فايز الدويري أريد يعني كأني أسمعك الآن تقول قلت لكم من البداية أن الأمور ستعود إلى حمص، في الوقت اللي كان الكل يتحدث فيه بعد انتهاء معركة القصير أن الأمور ستتجه باتجاه معركة الشمال كنت أنت تقول لأ التركيز سيكون على حمص، مرة أخرى لماذا حمص؟

فايز الدويري: في الواقع هناك جملة أسباب، أهم هذه الأسباب وليست جميعها الوقت لا يسمح، أولاً حمص هي في المصطلح الإستراتيجي ما تسمى بمركز الثقل الجغرافي أي بمعنى آخر هي تقع في قلب الجغرافيا السورية الحية إذا استثنينا بادية الشام والصحراء الشرقية، الكثافة السكانية والموارد الاقتصادية كلها تقع في الشريط الغربي سواء كان دقيقاً أم عريضاً، إذا نظرنا إلى هذه الخارطة نجد حمص تقع في القلب وبالتالي من يسيطر عليها عسكرياً يشظي عمليات الطرف الأخر ويجعلها عمليات مبعثرة متقاطعة غير متكاملة، وبالتالي النظام أدرك هذه الحقيقة وأنا تحدثت من يوم انتهاء معركة القصير بأن القادم حمص وليس حلب وأن حلب ما هي إلا مقدمة لعمليات أكبر منها هذا في جانب، في الجانب الأخر هناك معركة يمكن أن تحدث وكان عنها حديث وهي معركة دمشق الحاسمة التي تحدد مآلات النظام لن أتحدث عنها الآن.

ليلى الشيخلي: نعم، أنا أريد أن أركز على الجانب ربما الديمغرافي بالنسبة لحمص أعتقد أن له خصوصية؛ توافقني دكتور؟

فايز الدويري: نعم الآن عندما نتحدث حمص أخر إحصائيات لتعداد سكان حمص مليون و267 ألف نسمة أي المدينة رقم 3 بعد دمشق وبعد حلب، فيها أقليات من مذاهب متعددة من عرقيات متعددة لكن غالبيتها الرئيسية هي غالبية سنية وتقع على تخوم المنطقة العلوية التي يشكل العلويين فيها بنسب متباينة سواء 40% في اللاذقية أو 65% في طرطوس، ولكن لا بد من عمل تزاوج ما بين ديمغرافيا والجغرافيا، الآن عندما نتحدث عن كانتون علوي هناك مقومات لهذا الكانتون من أهمها العمق الجغرافي الذي يسمح بإنشاء وبقاء هذه الدولة هذا الكانتون هو لا يتواصل جغرافياً مع البقاع الشمالي وبالتالي لا يوجد تواصل ما بين العلويين في الشمال والشيعة في البقاع، من يؤمن هذا التواصل اقتطاع الأجزاء الغربية من محافظة حمص القديمة أي مدينة حمص وريفها وبالتالي كان لهذه الخصوصية أمر كبير جداً يضاف إلى ذلك هناك كان سلسلة عمليات يمكن أن تدرج يمكن لا أقول أجزم يمكن أن تدرج التطهير في بانياس احتلال القصير وتلكلخ عمليات حرق السجلات العقارية من جهة حمص كلها مؤشرات على أن سيحدث هناك تغييراً ديمغرافياً وجغرافياً على هذه المنطقة.

محاولات نزع هوية المدينة

ليلى الشيخلي: يعني هل ترون هذا سيد وسام طريف أن فعلاً هناك محاولة لطمس هوية منطقة من المناطق، هذه المدينة، بحيث أن الحسابات كلها تتغير وتصبح لصالح فئة دون أخرى؟

وسام طريف: يعني بالعودة قليلاً إلى الوراء منذ معارك بابا عمرو حتى الآن نحن شاهدنا تهجير منظم يعني Systematic منظم للسكان في حمص للمعارضة في حمص اللي أكثريتها بطبيعة الحال هي من السنة، أيضاً الأحياء المحاصرة هي معظمها من السنة ولكن للعلم فقط يوجد مجموعة من العائلات المسيحية أيضاً في بعض المناطق المحاصرة، نعم يوجد تغيير ديمغرافي هذا التغيير الديمغرافي حصل بالطبع يعني نحن في لبنان بدأنا باستقبال السوريين من حمص منذ عامين ومعظم من خرجوا من حمص في الفترة الماضية إلى حين اقتحام القصير كانوا من حمص يعني وبالتالي هذا التغيير الديمغرافي حصل وما نشهده الآن هو سوى  تتمة لهذا المشهد نحن نتكلم في المفهوم العسكري عن 13 حي محاصر، النظام لديه قوى عسكرية بالطبع الاقتحام هذه المناطق ولكن السؤال هو..

ليلى الشيخلي: تقول أنه حصل، وليس هناك شيء يمكن فعله في هذه المرحلة بحيث يتوقف هذا العمل أو يعيده إلى الوراء الآن؟

وسام طريف: نحن منذ سنتين أعتقد التجربة أثبت عكس ذلك وخاصة في حمص أنا أعتقد أنه نحن الآن نقف يعني على بعد ساعات من بدء معركة قاسية على سكان هذه الأحياء في حمص، أنا أعتقد بأنه علينا أن نتخذ بيان الخارجية السورية بشكل جدي هذا البيان خطير جداً هو مقدمة لاقتحام كبير ونتوقع أرقام كبيرة من الضحايا المدنيين، لا أعتقد إنه قوات المعارضة المسلحة الموجودة في أحياء حمص لديها القدرة على الصمود علينا أن نتذكر أن يعني هذه الأحياء محاصرة منذ أكثر من 13 شهر وبالتالي الإمدادات يعني نحن نتكلم الآن عن عائلات عن أطفال عن نساء، لا يوجد أي مقومات..

ليلى الشيخلي: اسمح لي أعود للواء فايز الدويري هنا في الأستوديو يعني هذا كلام خطير، وسام طريف يتحدث عن ساعات فقط وتبدأ المعركة بعد تحذير من الخارجية وربما أيضاً يجب أن نسترجع مع قاله الفيصل قبل أيام عن احتلال، هذا الأمر ربما يلعب دور فيما يمكن أن تخرج به هذه المسألة إلى أي حد يمكن فعلاً أن تتدخل دول بطريقة أكثر فاعلية مما شاهدناه في السابق؟

فايز الدويري: في الواقع الدول الداعمة للثورة أو ما يمكن أن أسميها مجازاً الداعمة للثورة لأنها في الواقع هي داعمة قولاً وليس فعلاً وحتى قولاً على استحياء وهناك تردد في مواقف هذه الدول بينما الدول الداعمة للنظام هي تسير في خط ثابت متزن من آلية الدعم لهذا النظام، الآن إذا لم يكن هناك قرارات حاسمة تمكن الثوار من الدفاع والصمود فلا بد من سقوطها ما هي هذه الأمور؟ أنا تحدثت قبل أكثر من يومين تحدثت عن أن أين أولويات قيادة الجيش الحر في إرسال المساعدات العسكرية التي تصل؟ هذه الأسلحة يجب أن تصل في وقت محدد وإن وصلت في وقت متأخر فهي متأخرة أصلا.

ليلى الشيخلي: طيب ماذا برأيك أنت كيف تحلل هذا التأخير هذا بعد كل الكلام الذي تم والحديث عن التسليح ونحن لا زلنا في مرحلة لا يبدو أي فارق حقيقي حصل؟

فايز الدويري: أعتقد أن صانع القرار ضمن التحديدات الموجودة أمامه وتحديدات كميات السلاح التي تصله والإلحاح في الطلبات من نقاط مختلفة في الجغرافيا السورية تضعه في حيرة وإرباك وبالتالي عليه أن يرضي كافة الجهات عليه أن يؤمن كافة الجهات وهذا يكون على حساب الأولويات الجادة الحقيقية، تحدثنا منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بأن حمص هي المعركة القادمة وأن حمص هي المعركة الحاسمة.

ليلى الشيخلي: كأنك تقول أن قادة الجيش الحر لا يدركون هذه النقطة؟

فايز الدويري: لا أقول أنهم لا يدركون بقدر ما أقول أنهم يمكن أن يكونوا تحت ضغوطات كبيرة جداً يمكن أن أخذتهم ما أطلق عليه عاصفة الشمال والتي جذبت انتباههم وجعلت التركيز في منطقة ريف حلب الشمالي بينما كانت التهجيرات الرئيسية باتجاه حمص، أنا اعتبرنا الناس الذي اعتبروا الإعلان عن عاصفة الشمال والجيش السوري لم يسبق له أن أعلن عن عمليات بهذا الشيء أنا اعتبرت تنوع من الخداع الإستراتيجي ليجلب انتباه قادة الجيش الحر إلى منطقة أخرى فيما التحذيرات الحقيقية الميدانية تجري في أرض أخرى.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلاً على العموم هذه نقطة مهمة ربما سنناقشها بعد الفاصل خصوصاً أننا سنركز على موقع حمص في أي حل نهائي للأزمة السورية قد يتم التوصل إليه أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور حمص في معركة دمشق

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش التصعيد العسكري في حمص في خضم استمرار حصار مدنيين داخل بعض أحياء المدينة وأعود إليك سيد وسام طريف كأنه أصبح سقف الاهتمام هو الجانب الإنساني هنا وربما من جانب الأمم المتحدة من منظمات حقوقية التركيز على أن هناك تراجع في طريقة التعامل مع اللاجئين خصوصاً من دول الجوار، ما الذي يمكن أن يقدم في هذه المرحلة لمساعدة اللاجئين المرّحلين الفارين؟

وسام طريف: يعني عندما تتكلم الأمم المتحدة في Sharp أو في طلب جمع الأموال الخاص في الأمم المتحدة لكل Clusters الهيئات العاملة كان حوالي 5 بليون دولار وهو الرقم الأعلى في تاريخ المنظمة الدولية وحتى لو أعطيت هذه الأموال للأمم المتحدة لا يوجد لديها القدرة التشغيلية الـ Operation Capacity التي لا يوجد للأمم المتحدة في المنطقة القدرة حتى مع الشركاء المحليين على التعاطي مع حجم الكارثة، يعني الوضع الإنساني للسوريين عموماً نحن الآن نتكلم عن 14 مليون سوري يفتقد إلى الملجأ الآمن ويفتقد إلى الأمن الغذائي، هؤلاء 14 مليون موجودين في الداخل السوري ونتكلم عن 1.2 مليون سوري في لبنان الرقم المسجل حتى الآن مع الأمم المتحدة يزيد عن 700 ألف إلى أخره، وبالتالي الوضع الإنساني في سوريا سيستمر في التفاقم سيستمر من سيء إلى أسوأ والمطلوب الآن حل سياسي المطلوب الآن إما حسم عسكري أو المطلوب هو حل سياسي لأنه دول الجوار بدأت تتأثر بشكل كبير في موضوع اللاجئين في موضوع النزوح علينا أن نتذكر أن الأطفال السوريين لم يذهبوا إلى المدارس منذ 3 سنوات وبالتالي القطاع الزراعي منذ 3 سنوات غير مفعّل، نحن نتكلم الآن عن الليرة السورية تعادل وما يزيد على الدولار 200 ليرة سورية نحن نتكلم عن اقتصاد دمر بالكامل عن بنية تحتية يعني ما زال واقف في سوريا الآن 3 مدن دمشق طرطوس واللاذقية وكل ما تبقى من مدن ومعظم الأرياف في حالة شبه دمار كامل أو دمار كامل وبالتالي لا يوجد إمكانية، يعني علينا أن نكون واقعيين لا يوجد إمكانية لدى الأمم المتحدة أو لدى المنظمات الدولية للقيام بفعل إغاثي فعّال هذا غير ممكن ولذلك تم إنشاء وحدة تنسيق الدعم الخاصة بالائتلاف الوطني لتستطيع تنسيق الدخول إلى المناطق الخاضعة لسلطة المعارضة المسلحة ولكن الوضع سيزداد سوءاً.

ليلى الشيخلي: إذن الوضع سيزداد سوءاً خصوصاً إذا انتقلت المعركة إلى دمشق يعني نحن الآن نتحدث عن أعداد مخيفة في ضوء ما جرى حتى الآن، الآن إذا انتقلت المعركة إلى دمشق الأمور يمكن أن تعترض بعد مختلف تماماً والسؤال ربما ما هو دور حمص في هذه المعركة كنت تشير إلى ذلك اللواء الدويري؟

فايز الدويري: في الواقع سقوط النظام سيكون في دمشق في معركة دمشق الحاسمة فيما إذا حدثت وكان هناك أحاديث عنها قبل عدة أشهر لأنه وصل المقاتلين على بعد 300 متر من ساحة العباسية ولكن تراجع الحديث عنها في ظل استعادة قوات النظام لتوازنها العسكري والإمساك بزمام المبادرة ولو جزئيا في مناطق محددة، الآن النظام يحول دون حدوث معركة دمشق الحاسمة وبالتالي هو يضع خطة، هذه الخطة هو يبني خطوطا دفاعية رئيسية تحول دون الوصول، هذه الخطوط في الشمال هو خط حمص هذا الخط الرئيسي هو يحاول أن يمسك بحمص إذا أمسك حمص فبالتالي القوات التي تعمل في إدلب وفي حماة وفي حلب يصعب جداً عليها أن تسند القوات العاملة في ريف درعا لاستعادة السيطرة على دمشق، دمشق تحتاج إلى عملية مزدوجة من الشمال ومن الجنوب بتعزيز العاملين في الغوطة الشرقية وطريق المطار والغوطة الغربية ومن ثم إحاطة دمشق إذن هو يكسر هذا الطوق مسبقاً وبالتالي هي بالنسبة للمعارضة تعتبر الحامل الرئيسي لمعركة دمشق الحاسمة وبالنسبة للنظام هي خط الدفاع الأول للحيلولة دون حدوث معركة دمشق الحاسمة.

ليلى الشيخلي: ربما يعني في الفترة الأخيرة كان هناك امتعاض بعد الشيء من تسليط الضوء إعلامياً على سوريا بشكل عام على ما يجري في حمص تحديداً وربما يأتي هذا النداء الذي استمعنا إليه في إسطنبول في إطار مثلاً لفت النظر من جديد، إلى أي حد تعتقد أن النظام استفاد من فترة انشغال الرأي العام في ما يجري في مصر تحديداً لكي يحدث نوع من التغيير على الأرض؟

فايز الدويري: أعتقد أن النظام رغم أنه كان يتمنى سقوط نظام الإخوان المسلمين أو الإسلام السياسي في مصر ولكن أنا أقول مجازاً أنه كان يتمنى هذا السقوط ولكن متأخرا بسبب أن الإعلام خلال 48 ساعة الماضية أخذ حصة سوريا وحصة الثورة السورية وتراجعت مساحتها في المحطات الفضائية الرئيسية على الأقل العربية وبالتالي النظام كان يتمنى ذلك لأنه كان يمكن أن يقوم بمعظم هذه العمليات ودون تغطية كافية ولكن سرعة التغير الموقفي في مصر أعتقد أنها كانت هي مفاجأة للنظام ما كان يتمناها كان يتمنى هذا السقوط ولكن بعد حين بعد أن ينجز معركة حمص.

ليلى الشيخلي: طيب أتحول إليك وسام طريف هذا العنصر ربما إلى أي حد تشعر أن الجانب الإنساني الآن يعود بقوة، وتحويل ما يجري في سوريا إلى قضية إنسانية أكثر من أي شيء أخر، هل يمكن فعلاً أن يساعد في التوصل إلى بمعنى أن روسيا ممكن أن تقف في وجه موضوع سياسي ولكن موضوع إنساني ربما يكون الوضع أصعب، هل هذه إستراتيجية تراها يعني توضع من قبل الأمم المتحدة أم أنها تحدث هكذا لأن الظروف على الأرض تفرض هذا؟

وسام طريف: لا، أنا لا أعتقد أن الوضع الإنساني سيستطيع أن يغير الموقف الروسي أو الموقف الإيراني يعني الآن ما يحدث في سوريا ليست له علاقة بالسوريين بشكل هم يدفعون الثمن يعني تحولت الثورة بشكل أو بأخر إلى صراع محاور إقليمية ودولية هذا أمر واقع موجود الآن ويدفع ثمنه السوريون، وبالتالي لا أعتقد بأي شكل من الأشكال يعني أي كارثة إنسانية أكبر من هذه نحن نتكلم الآن عن أرقام ما هو موثق لدى الأمم المتحدة واحدة يزيد عن 100 ألف شهيد في سوريا بينما الأرقام الأعلى من ذلك نتكلم عما يزيد عن 60 ألف مفقود نتكلم عن 200 ألف شخص في قيد الاعتقال التعسفي نتكلم عن أبشع أنواع التعذيب، نتكلم عن 14 مليون شخص حسب أرقام الأمم المتحدة يفتقد إلى الملجأ الآمن وإلى الأمن الغذائي نتكلم عن اقتصاد دمر بالكامل وبالتالي إذا كان الرهان إنه الوضع الإنساني في سوريا سيغير هذه حرب المحاور الإقليمية والدولية على الأراضي السورية هذا لن يحدث، بالإضافة يعني علينا أن نتذكر أنه النظام السوري الآن يعني حضرتكم كنتم تتكلمون عن تغيير ديمغرافي الآن في حمص هذا التغيير حصل في حمص ولكنه حصل في مناطق أخرى يعني علينا أن ننظر إلى ما يحدث الآن في ريف دمشق، ما يحدث في ريف دمشق أيضاً غير مطمئن بالمطلق يعني نحن الآن نتعاطى مع أزمتين مع أزمة اللاجئين يعني على يبدو النظام يحسم معركة الجنوب في كل من حمص وريف دمشق ودمشق وننظر إلى معركة الشمال وإذا يوجد شيء مشترك ما بين معارك الشمال ومعارك الجنوب هي الكم الهائل من النازحين، الكم الهائل من الدمار وبالتالي النظام ضرب بالأسلحة الكيميائية كسر كل الخطوط الحمر وكل القوانين والمواثيق الدولية والعالم ينظر يعني أخذ الغرب أكثر من سنتين حتى يسمحوا بالبدء بتسليح المعارضة السورية بعد ما تشتت وبعد ما تقطع وصاله وبعد ما أخرج نتاج سياسي جداً ضعيف علينا أن نكون واقعيين وبالتالي كلا بالقطع الوضع الإنساني لن يغير في الموقف الدولي بالمطلق لأنه الموضوع هنا ليس السوريين وليس الشعب السوري هذه حرب محاور إقليمية ودولية.

ليلى الشيخلي: شكراً جزيلاً لك وسام طريف مدير عمليات منظمة أفاز في الشرق الأوسط شكراً جزيلاً للواء الدكتور فايز الدويري هنا في الأستوديو، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة