الجماعات المسلحة في اليمن   
الثلاثاء 17/1/1435 هـ - الموافق 19/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 0:58 (مكة المكرمة)، 21:58 (غرينتش)

ناقش برنامج "في العمق" في حلقة 18/11/2013 نشوء الجماعات المسلحة في اليمن في سياق الصراعات الدائرة الآن والتي تتشابك فيها الخيوط المذهبية والقبلية والداخل والخارج. كما بحث أثر هذه الجماعات على البنى الاجتماعية، وآفاق المستقبل السياسي في البلاد.

وقال الباحث بالجماعات الإسلامية أحمد الدغشي، في مناقشة الأرضية التي يقف عليها تنظيم القاعدة باليمن، إن هذا الأخير ليس بالضرورة تنظيما صلبا، فهو يمتد حينا ويخفت حينا، ولكن الأهم -كما يضيف- هو فكرة القاعدة التي تقوم على "الثورة والانتقام" لا البعد التنظيمي.

هذا الأمر يجده الدغشي متوافرا في قلوب المقهورين والبائسين، بل أحيانا كانت تحدث أحداث تتبناها القاعدة فيما بعد بينما تشير الوقائع إلى أن من نفذها خارج الهيكل التنظيمي.

أما جماعة الحوثي فقد قدم الدغشي شرحا لبدايات انطلاقها إلى أن أخذت شكلا مسلحا وخاضت ست حروب مع النظام، وصولا إلى الصراعات الراهنة.

وفي قراءته للجماعة الحوثية قال إنها لم تحمل المعاني الثورية بالشكل الذي تعارف عليه مفهوم الثورة، ورأى أن الحوثيين نشؤوا في مناطق قبلية مثلت حاضنتهم.

الأمن أو الفوضى
وأضاف الدغشي أن الحوثيين والقاعدة يغلقون مناطقهم كدويلات، وأن الخنوع لسلطة هؤلاء أو هؤلاء نابع من التهديد: إما الأمن أو الفوضى.

وفي إجابته عن سؤال: ما الذي جعل اليمن مكانا نموذجيا للحركات الجهادية؟ قال الباحث بالجماعات الإسلامية محمد سيف حيدر إن اليمن "منطقة بكر عقائديا" مشيرا إلى أن حسن البنا كان يفكر في اليمن خيارا إلى جانب مصر أثناء تأسيس جماعة الإخوان المسلمين.

أما تطور الحركة الجهادية فرأى أن من أبوابها استثمارها من قبل نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صراعه مع الحزب الاشتراكي اليمني.

وبشأن جماعة الحوثي، قال حيدر "لم يكن وجودها في صعدة مصادفة فهناك المرجعيات الأساسية للزيدية" مضيفا أن ردة فعل إحياء التجديد الزيدي ارتبطت مع صعود الأيديولوجيات الدينية ومنها الثورة الإيرانية وحزب الله.

وعن إمكانية تصاعد الصراع بين الحوثيين والقاعدة والجماعة السلفية، قال إن ثمة تجييشا على أساس مذهبي، لكن هذا يمكن أن يُضبط من قبل الدولة.

حاضنة القبيلة
وكان الباحث المختص بشؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل قد صرح للبرنامج بأن مناطق يمنية لا تخضع للسلطة المركزية شكلت بالبداية حاضنة لتنظيم القاعدة، لكن القبيلة أصبحت الآن أكثر من مجرد حاضنة بعد مقتل العديدين في قصف الطائرات الأميركية بلا طيار.

عبد الرزاق الجمل:
القاعدة استفادت مما حدث في مصر ورأت أن هذا دعَم ما تؤمن به من أن الديمقراطية لا تفيد وأن رأيها المسبق فيها ثبتت صحته فيما بعد

وأبان الجمل أن الحجم الأكبر من المنضوين بالتنظيم سعوديون ثم آسيويون وقليل من الأوروبيين، وتابع أنه لا يوجد فرق بين السعودية واليمن "حيث لا يؤمن التنظيم بالفوارق الجغرافية".

أما فكرة الديمقراطية التي ثار اليمنيون من أجلها، فقال الجمل إن القاعدة استفادت مما حدث في مصر ورأت أن هذا دعَم ما تؤمن به من أن "الديمقراطية لا تفيد وأن رأيها المسبق فيها ثبتت صحته فيما بعد".

كما توجه البرنامج إلى الناطق باسم جماعة أنصار الله الحوثية علي البخيتي الذي قال إن "قوة الحوثيين مجتمعية" وإن السلاح في اليمن مرده غياب الدولة.

ونفى البخيتي أن تكون منطلقات الحوثيين مذهبية، مضيفا أن التوافق مع إيران نابع من التوافق مع خطها السياسي.

أما عن الحوار الوطني، فأوضح أن "من يريد إفشاله هم مراكز القوى التقليدية" مؤكدا أن لا خلاف مع أي طرف "سوى المسلحين الأجانب".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة