عبد المجيد فريد ج2   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

عبد المجيد فريد: الأمين العام الأسبق لرئاسة الجمهورية في مصر

تاريخ الحلقة:

11/07/2003

- مشاركة عبد المجيد فريد في الثورة الجزائرية ودوره في تهريب بن بيلا إلى مصر
- عبد المجيد فريد في سجن السادات وطلب بومدين اصطحابه للجزائر

- انقلاب بومدين على بن بيلا وتعيين عبد المجيد فريد في رئاسة الجمهورية الجزائرية

- مشاركة عبد المجيد فريد في دعم عبد الناصر للحركات التحررية بأفريقيا

سامي كليب: عبد المجيد فريد الذي كان مسؤولاً للشؤون العربية إلى جانب الرئيس عبد الناصر، ضيفنا في هذه الحلقة الثانية والأخيرة معه في (زيارة خاصة)، وبعد أن حدثنا عن بداياته كعقيد ركن في الجيش المصري وقيادته لقوات المقاومة الشعبية، ورحلته الصعبة إلى العراق خلال ثورة عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف، ورحلته الثانية التي وقفت عند حدود سوريا إبان الانفصال، نذهب معه اليوم إلى ثورة الجزائر حيث شهد على قيامها وانقلاب هواري بومدين على أحمد بن بيلا، وتولَّى شؤون الشرق الأوسط إلى جانب بومدين بعد خروجه من سجن أنور السادات.

مشاركة عبد المجيد فريد في الثورة الجزائرية ودوره في تهريب بن بيلا إلى مصر

عبد المجيد فريد: أذكر في تقييم هذا الموضوع الأخ عبد العزيز بوتفليقه، رئيس الجمهورية الحالية وكان وزيراً للخارجية لما عشت في الجزائر زي ما بتقول حضرتك فيما بعد، كان يقول لي يعني عبد الناصر كان تأثيره و"صوت العرب" وصوته كان دعم معنوي كبير لنا، أنا أذكر يا أخ عبد المجيد مرة في حادثة من الحوادث في صدام مع القوات الفرنسية، حصل قتال وخسرنا خسائر شديدة، وخسرنا من القيادات في الثورة، وبعدين توجهنا للجبل لأن كان لينا مغارات في الجبل نختفي فيها يعني ونرتاح فيها، فوإحنا في طريقنا إلى تلك المغارت قلنا لابد إنه إحنا ناخد فترة زمنية نجمع نفسنا، ونضمد جراحنا، من أجل إن إحنا نخطط لغارة جديدة أو لغارات جديدة، طلعنا فوق في.. في المغارة، وبعدما رسينا في الداخل، وكنا نستمع إلى "صوت العرب" بالراديو اللي هو مافيش كهربة فوق طبعاً فكان الماجنيتو، زي الـ (بايسكل) كده.

سامي كليب: الجهاز اليدوي.

عبد المجيد فريد: الجهاز اليدوي من أجل يعطي القوة للـ..، ففتحنا على "صوت العرب" وإحنا عرقانين وتعبانين، دم سايل وإلى آخره، سمعنا صوت عبد الناصر، ثوار الجزائر نحن معكم.. نحن معكم في كل مكان، نحن معكم في الجبال، نحن معكم، و.. و.. وإلى آخره، قال رجع المعنويات ارتفعت تاني، وبدأنا نخطط للغارة التالية مباشرة، كان تأثيره كتير علينا يعني، وكان دعم الجمهورية العربية المتحدة في ذلك الوقت دعماً إيجابياً لا ينسى.

سامي كليب: في الحديث عن هذه الثورة هناك قصة شخصية لك مع الرئيس أحمد بن بيلا حين تم تهريبه من سويسرا إلى القاهرة، ما هو الدور الذي لعبته؟ وكان ذاك، وحصل ذاك أثناء أعتقد شهر ربيع 1962.

عبد المجيد فريد: تماماً، تذكر طبعاً في ذلك الوقت كان جماعة البييه نوار (Pieds Noire) الجماعة الفرنسية.

سامي كليب: (البييه نوار) الأقدام السوداء.

عبد المجيد فريد: الأقدام السوداء كانت صممت إنها تقضي على بن بيلا ورفاقه، رغم إنهم خرجوا من السجن الفرنسي، بس..

سامي كليب: ربما لو سمحت يعني فقط للمقاطعة لنشرح من هم الأقدام السوداء؟

عبد المجيد فريد: تفضل، تفضل

سامي كليب: هم الفرنسيين يعني عملياً الذين كانوا من أصل يهودي، وقسم آخر من غير يهودي الذي كانوا يعملون في الجزائر ورحلوا عن الجزائر بعد الثورة.

عبد المجيد فريد: نعم.. وتواجدوا في فرنسا، وكان لهم فكر واجتماعات، وقرروا إنه خروج بن بيلا كان خطأ.. الإفراج عنه يعني، وإنه يعود تاني..

سامي كليب: السجن أو المنفى.

عبد المجيد فريد: السجن أو المنفى، ولذلك.. أو الاغتيال، وصل إلى هذا التخطيط يعني، ولذلك كان فيه منهم مجموعات تحرس المطارات والمواني، لأنه هيخرج إزاي؟ يا إما عن طريق مينا يا إما عن طريق مطار يعني فكانت تحرس المطارات والمواني سواء بالنسبة لسويسرا، لأن هي المنطقة المحايدة اللي ممكن يهرب منها بن بيلا يعني، فأُسنِد لي عملية التهريب كانت على أكثر من مرحلة يعني، إنما فيه المرحلة الأخيرة اللي هي من سويسرا إلى مصر، من سويسرا إلى مصر أُسند لي هذا الجزء من.. من الخطة، وهو كأمين عام رئاسة الجمهورية طلبت طيارة من شركة مصر للطيران لأن إحنا.. أنا رايح إلى وفد في لندن عشان أصحب وفد جاي زائر إلى القاهرة، وجُهِّزت الطيارة وحددت وقت القيام، وتوجهت عادي لمطار القاهرة وركبنا الطيارة، والطيار وكله كله عامل الخطة على.. إلى لندن، وكان اسمه كابتن شمس (كبير الطيارين في شركة مصر للطيران) في ذلك الوقت، وبعد ما طلعنا قلت له يا كابتن شمس خلاص اتقفل المعلومات ما فيش ما يسرب معلومات إحنا فوق دلوقت قلت له إحنا عايزينك تنزل في زيورخ نزول فني، الاصطلاح اللي هو يبقى فيه عيب في الطيارة يعني أو.. أو التموين بالوقود يعني، عايزينك تنزل في سويسرا لأن مش هنروح لندن، ولكن هنروح سويسرا وهنعود إلى القاهرة، وفعلاً لما الطيارة حلَّقت فوق سويسرا طلب النزول الفني في مطار زيورخ، ونزلنا وجت عربيات الوقود، وجم الناس الفنيين بتوع المطار، وكان معنا المضيفات حبوا ينزلوا الـfree shop اللي في مطار زيورخ رفضت لأنه مش عايز احتكاك أي معلومة، ما يعرفوش أيه اللي في.. في ذهني يعني، وانتهت والسلطات السويسرية المحلية خرجت، وقفلنا الطيارة باتفاق سابق بقى، وبعلامة بيني وبين خارج المطار، جت سيارة مرسيدس من أطراف مطار زيورخ الغير ما فيش سور، كان على حديقة أو park عام يعني..

سامي كليب: يبدو أن لذلك كان أيضا سبب تقني للابتعاد عن الرادارات التي كان يمكن أن تصور أشياء على أرض المطار..

عبد المجيد فريد: تمام.. تمام.. كنا في آخر.. في آخر.. لأنه هيقف لناحية فنية مش للركاب، ولذلك أُبعدت الطيارة بعيداً عن الهبوط أماكن الانتظار العادية بتاعة الطيارات يعني، فكنا في.. في الحدود البعيدة لحدود المطار يعني، فجات السيارة المرسيدس بالترتيب المسبق اللي معمول بواسطة المرحلة السابقة يعني، ونزل فيها بن بيلا، وطلعنا الطيارة، وكان هو الطيار بياخد الإذن للتحرك من برج المطار.

سامي كليب: حول هذه الرواية هناك من تحدث في الواقع عن رجل سويسري لعب دوراً أساسياً في تسهيل هذه المهمة، هل كان برشوة مالية؟ أم بتعاطف مع الموضوع؟

عبد المجيد فريد: والله يمكن اللي يقدر يرد على هذا الموضوع الأخ فتحي الديب.

سامي كليب: على كل حال هو اللي كتب عن الموضوع.

عبد المجيد فريد: آه الأخ فتحي الديب، لأنه هو اللي كان قايم بالمرحلة السابقة لذلك، يعني لغاية.. لغاية وجود بن بيلا في أطراف مطار زيورخ.

سامي كليب: أيضاً نوضح أن فتحي الديب كان أحد أبرز أيضاً مستشاري الرئيس جمال عبد الناصر للشؤون العربية تحديداً الجزائر وإيران وتونس.

عبد المجيد فريد: شمال إفريقيا.

سامي كليب: وشمال إفريقيا.

عبد المجيد فريد: وبعدين تحركنا والرئيس جمال عبد الناصر طبعاً متابع الرحلة، وتحركنا ووصلنا لمصر الفجر.

سامي كليب: بس كان.. هل كان ثمة خوف من أن يطلق الرصاص على الطائرة في أثناء التحليق بين سويسرا والقاهرة؟

عبد المجيد فريد: لأ ما كانش فيه شك إطلاقا لدى البرج ولا السلطات المحلية إن الطيارة تحمل بن بيلا أو تحمل زعيم، هي نزلت لسبب فني، وتم الإجراء الفني..

سامي كليب[مقاطعاً]: بقيت في إطار السرية.

عبد المجيد فريد[مستأنفاً]: وقفلت وماشية إلا بالشخص المسؤول اللي أنت ذكرته.

سامي كليب: السويسري.

عبد المجيد فريد: السويسري، وبعدين فالريِّس جمال عبد الناصر قرر إنه قومياً لابد يستقبل بن بيلا استقبال قومي كبير، وليس مجرد نزول كده نزول سرِّي إلى مصر، وكانت مفاجأة كبيرة طبعاً للعالم الغربي ككل يعني، لأنه كان على الهوا، فنزلنا مطار أنشاص العسكري، ونزلنا في الفجر، وقعدنا إلى أن الرئيس عبد الناصر والسلطات المحلية بالقاهرة أعدت استقبال عاجل من المطار بيركب عربية مكشوفة مع جمال عبد الناصر، ويعلن أمام العالم كله إنه مع بن بيلا، ونزل إلى وسط القاهرة من المطار إلى وسط القاهرة وعاد تاني ماراً بمحطة مصر.

سامي كليب: بالجماهير.

عبد المجيد فريد: وبالجماهير و.. و.. إلى آخره..

عبد المجيد فريد في سجن السادات وطلب بومدين اصطحابه للجزائر

سامي كليب: طيب بعد طبعاً بعد العام 70، والقبض عليكم كل رجال –عملياً- الرئيس جمال عبد الناصر، ووضعكم في السجن هنا في.. في مصر، بعدها مرَّ الرئيس بومدين إلى مصر أعتقد أنه كان عائداً من جنازة...

عبد المجيد فريد: الملك فيصل الله يرحمه تمام.. تمام.

سامي كليب: جنازة الملك فيصل، وطلبك شخصياً من الرئيس السادات لكي تذهب إلى.. إلى الجزائر.

عبد المجيد فريد: صحيح.. هي لم تكن المرة الأولى اللي طلبها، لأنه أنا عرفت من الرئيس عبد العزيز بوتفليقه وكان سبق أن طلبنا.. طلبني أنا ومحمد فايق من الرئيس السادات، وكان عام 72، يعني بعد أن.. أن انقضاء سنة من ..

سامي كليب: من السجن.

عبد المجيد فريد: من السجن، واللي حكى لي الكلام ده اللي حضروا اللي سواء الرئيس عبد العزيز أو الأخ التونسي اللي كان مع صالح بن يوسف من القيادات التونسية اللي كانت تعيش في الجزائر، وكان قريب جداً من عبد العزيز بوتفليقه وبومدين يعني، جاء للقاهرة وقابلوا الرئيس السادات في بعض القضايا، وبعدين قالوا له والله إحنا عندنا رسالة من الرئيس بومدين، إلا إنه فيه اثنين يعني عاونونا في أثناء جبهة التحرير معاونات عديدة وهم محمد فايق وعبد المجيد فريد والاثنين في السجن، وفات سنة الوقتي، وانتهت سخونة القضية، فتسمح لنا ناخدهم في الجزائر، ونتعهد لك بأنه ما يقوموش بنشاط..

سامي كليب: سياسي محدد.

عبد المجيد فريد: سياسي ضد مصر، أو ضدك من.. من الجزائر، فأنور السادات بقى يعني الله يرحمه قال دول خونة، تاخد خونة يا عبد العزيز، ضحك زي ما قال(...) تاخد خونة يا عبد العزيز؟!، ورفض، بعد ذلك كنت أنا طلعت من السجن في عودة الرئيس بومدين من وفاة الملك فيصل، وأعاد الطلب، كنت أنا طلعت وكان محمد فايق، الأخ محمد فايق لسه ماطلعش وقابل الرئيس أنور السادات، وفي آخر زيارته مع الرئيس السادات، قال له أعيد طلب تاني وأنا عرفت إن عبد المجيد طلع بقى له فترة بسيطة وأنا هأستفيد به في رئاسة الجمهورية، عنده خبرة في رئاسة الجمهورية، مش جاي كلاجئ سياسي أو للعمل ضدكم أو.. أو إلى آخره يعني، فأرجو إن إحنا تسمح لنا إن إحنا نأخذ بعد المجيد، قال له قوي قوي، تأخذه هو وعيلته.. هو وعيلته كمان.

سامي كليب: ولكن قبل الذهاب إلى الجزائر هناك أيضاً قضية ربما طريفة وجميلة أنك كانت المرة الأولى التي تذهب فيها إلى قصر الرئاسة في.. في مصر.

عبد المجيد فريد: مقري السابق.

سامي كليب: المقر السابق بعد السجن.

عبد المجيد فريد: صحيح.. صحيح كانت يعني.. ولما اتصل بي مدير مكتب .. الأخ كان اسمه عبد المجيد علاَّم مدير مكتب الرئيس بومدين، وقال لي الرئيس بومدين عايزك في قصر القبة، قلت له قصر القبة أنا ما دخلتوش من وقت السجن يعني، وهتبقى يعني فيها جزء عاطفي مع العاملين اللي هناك يعني لأن عشنا مع بعض سنوات أكثر من عشر سنوات نعمل معاً، ولكن مقر كان بومدين، وأنا اعتبرته مقر الجزائر في.. في ذلك الوقت، وكانت مقابلة عاطفية جداً بيني وبين العاملين من أول السور والباب الخارجي إلى السكرتارية الخاصة والفرَّاشين والحرس والضباط و.. و.. لغاية ما قابلت بومدين مقابلة عاطفية بيني وبينهم، لأن عشنا مع بعض فترة طويلة في الخير والشر.

انقلاب بومدين على بن بيلا وتعيين عبد المجيد فريد في رئاسة الجمهورية الجزائرية

سامي كليب: يعني لا أدري سيد عبد المجيد فريد إذا كنت مُحدِث الانقلابات أم أنها تحصل وأنت في الدول من العراق الذي وصلت إليه مع الثورة وخرجت بسبب انقلاب إلى الجزائر التي وقع فيها انقلاب بومدين على بن بيلا وأنت فيها، أود أن تحكي لنا هذه القصة.

عبد المجيد فريد: مش عارف والله ردًّا على السؤال مش عارف إنهين يسبق الثانية، ولكن بالتحديد عن قصة..

سامي كليب: الجزائر.

عبد المجيد فريد: انقلاب الجزائر أو ثورة..الثورة الجديدة في الجزائر كان هي 19 Juin أو في 19 حزيران/يونيو 69.

سامي كليب: لماذا أسميتها ثورة جديدة في الجزائر؟

عبد المجيد فريد: لأنه قيل ذلك يعني قيل إنها ثورة جديدة في الجزائر يعني، وإن 19 حزيران أو Juin كما تسميها (Dix neuf Juin)، وكان في ذلك الوقت كان الجزائر بتعد المؤتمر الآسيوي الإفريقي ليعقد بالجزائر والجزائر كان لها امتداد في إفريقيا جيد يعني كما نذكر يعني، وكان الرئيس بن بيلا طلب من الرئيس جمال عبد الناصر قال له هل يعني ما عندناش خبرة في موضوع...

سامي كليب: المؤتمرات.

عبد المجيد فريد: المؤتمرات الدولية من ناحية السير والترتيب والإعداد والوثائق إلى آخره وبتاع، فقال له يعني هأبعت لك الأخ عبد المجيد وهو إحنا في 63 عملنا 3 مؤتمرات دولية في القاهرة في وقت واحد يعني، وكان لها تحرُّك جيد يعني، في 19 Juin سافرت قبلها بشهر، وخدت معي المترجمين الفوريين، لأنهم دول عزاز ودول ليس من السهل، لأنهم بيبقوا مستوى معين إنجليزي عربي فرنساوي من وإلى لغات..، وكان أغلبهم جزء منهم في الخارجية وجزء منهم في وزارة الاستعلامات، وجزء منهم مترجمين فنيين أحرار يعني وحوالي خمسين شخص، ورحت الجزائر وشفت القاعة ونظمت موضوع الوثائق وصرف العضوية وإلى آخره يعني، وبعدين كنت أنا أقيم في فندق (أليبتي) في وسط الجزائر، في تلك الليلة الساعة 3، 4 صباحاً كده سمعت طلقات رصاص، استغربت لأنه كان طلقات.. طلقات كثيرة يعني مش قليلة، فبعد شوية نزلت سألت مدير الفندق، أيه الطلقات ديه؟ فقال لي قالوا إنه الجيش راح لمقر بن بيلا، ويظهر خدوه، حادث كبير طبعاً، طيب ما فيش أحداث بعد كده؟ الراجل ما عندوش فكرة، عايز أعرف هذا الموضوع، فلبست في الفجر تقريباً كان بدأ الفجر يطلع.

سامي كليب: ولكن أنت لم تكن قد اتصلت به حين وصلت إلى الجزائر الرئيس بن بيلا.

عبد المجيد فريد: لأ، اتصلت به طبعاً زرته عدة مرات في أسئلة خاصة بالمؤتمر، وأفتى لي ببعض التوجيهات اللي هو عايز يعملها في.. في.. في الجلسة الافتتاحية ونظام المتحدثين ونظام المناقشين و.. و.. إلى آخره يعني.

سامي كليب: ولم تشعر أن لديه أي نوع من الخوف من إمكانية حدوث شيء.

عبد المجيد فريد: لأ، ما كانش عنده، بس أنا كنت صديق لبوتفليقه وبومدين فالحقيقة دعوني للعشاء مرتين في فيلا في داخل وزارة الدفاع.

سامي كليب: أثناء الإعداد للمؤتمر.

عبد المجيد فريد: أثناء الإعداد للمؤتمر في داخل وزارة الدفاع، وكان الفيلا تخص وزارة الدفاع.. تخص بومدين يعني، فاتعشيت مرتين، بس اللي كانوا حاضرين كان بن بيلا.. قصدي بومدين.

سامي كليب: بومدين وبوتفليقه.

عبد المجيد فريد: وبوتفليقه، وأنا وواحد ثاني لا أذكره من الجزائريين معاونين بومدين.. معاونين بومدين، وجدت إن الكلام في أثناء اللقاء في أثناء العشاء وما بعده يعني يحمل قدر من النقد على تصرفات لبن بيلا وخاصة في إنه كان يتبَّنى بعض المجموعات اليسارية المحسوبة على الحزب الشيوعي الصيني في.. من الجزائريين يعني.

ونمرة اثنين تصرُّفات مالية إنه مش شخصية، لأ حسن التصرُّف في الأموال العامة، وأسبقية صرف الأموال على متطلبات بناء الجزائر كانت أيضاً هناك ملاحظات لهم، وبيعتبروني صديق وممكن الكلام في كل القضايا التفصيلية يعني، بس كان النغمة يعني عالية شوية بالنسبة لرئيس الجمهورية يعني.

سامي كليب: مِنْ.. مِنْ الطرفين..؟

عبد المجيد فريد: من الطرفين من بومدين ومن بوتفليقه ومن الأخ الثالث اللي كان موجود، وبعدين لما نزلت بقى بعد سماع الطلقات في الفجر يعني، فقلت الموضوع بيقولوا الجيش خد بن بيلا فيه شك حول هذا الموضوع، فقلت أروح أزور مساعدين بن بيلا، وكنت أنا أعرفهم نتيجة احتكاكي بهم يعني، واحد كان مدير مكتبه في وزارة الدفاع وواحد كان المدير المسؤول في جبهة التحرير في الحزب يعني.

سامي كليب: حزب جبهة التحرير.

عبد المجيد فريد: حزب جبهة التحرير، وواحد ثاني أيضاً خاص بالاستعلامات أو ما يعادل مصلحة الاستعلامات يعني، فقلت الثلاثة دول وأعرفهم مقرَّبين جداً لبن بيلا يعني، وأعرف بيوتهم نتيجة الشهر اللي أنا قعدته قبلها دعوني أكثر من مرة يعني لغدا، لعشا، لزيارة في البيت.. بتاع، فلما زرتهم وجدتهم بيحضروا حقايب.. حقايب شخصية يعني أيه يا جماعة؟ دا قالوا.. قالوا آه، الجيش عمل انقلاب وبرئاسة بومدين وراح قبض على بن بيلا وخذوه في معسكراتهم، طب أنتو هتعملوا أيه؟ فيه تحرُّك شعبي؟ فيه هتنزلوا مظاهرات بتاع جبهة التحرير هتنزل تحرِّك قوى إلى آخره، لأنه كان يعني جبهة التحرير لها.. كان لها سمعة كبيرة في هذا الموضوع.

سامي كليب: يعني هي التي على الأقل حكمت الجزائر ثلاثين عاماً بعد الاستقلال.

عبد المجيد فريد: صحيح، فقال لي: والله لأ، إحنا دلوقتي إحنا هنؤمِّن نفسنا.. هنؤمِّن نفسنا لأن لازم إحنا مطلوبين، فهنؤمن نفسنا اللي رايح بلده واللي رايح الريف، واللي مسافر في.. في منطقة بعيدة جداً، ولا يوجد أي تخطيط في الحوار معاهم عن مقاومة هذا الانقلاب لا سرًّا ولا علناً.

سامي كليب: ففهمت أن المعركة حُسمت.

عبد المجيد فريد: ففهمت إن المعركة حُسمت لصالح الانقلاب الجديد، وإنه اتعمل لها اطبخت يعني جيداً بحيث إن ما يبقى لهاش صدى جماهيري إلا في إطارات محدودة يعني.

سامي كليب: اتصلت بالرئيس عبد الناصر؟

عبد المجيد فريد: آه، بعد ما نزلت بقى فقلت الموضوع إذن الموضوع ما يحتاجش إلى مقاومة لهذا النظام، لأنه النظام ده هيستمر، ولهم أسبابهم في هذا الانقلاب، فبعثت برقية شفرية، وكان بيني وبين مكتب الرئيس مع.. عن طريق سامي شرف برقية شفرية أقول فيها نتيجة هذه الزيارة ونتيجة التعقيبات الشخصية نتيجة الشارع، الشارع عادي

الصبح كانت بقت 8، 9 صباحاً، الشارع عادي جداً كأي يوم عادي، ولا.. ونفس القيادات بقى اللي مفروض تحرّك الناس قلت لك الحديث والحوار معهم، وقلت له أنا أرى شخصياً إنه الـ.. إذا كان فيه ملاحظات من جانبنا هي ملاحظات إنسانية لـ.. عن بن بيلا، لأنه علاقته وصداقته معنا ومع جمال عبد الناصر تستلزم هذا الموقف يعني، أما موضوع سياسي فلا أعتقد إنه مثمر في الوقت الحاضر، وعرفت إن البرقية دي كان لها فائدة كبيرة جداً، الرئيس جمال عبد الناصر قابلته بعد ما رجعت، وقل لي: برقيتك كانت مفيدة جداً لأنها فعلاً أنا كنت واخد موقف..

سامي كليب: معاكس تماماً.

عبد المجيد فريد: معاكس تماماً بإن إحنا نأخذ موقف ضد هذا الانقلاب ضد الثورة وضد مؤسسي الثورة وضد.. أحمد بن بيلا ذو الشهرة التاريخية و.. وإلى آخره.

سامي كليب: بضغط...

عبد المجيد فريد: بالإعلام المصري و.. وإلى آخره.

سامي كليب: بضغط من فتحي الديب تعتقد؟

عبد المجيد فريد: ما أظنش.. ما أظنش بضغط من الأخ فتحي الديب، لأنه هو كان تصرُّف شخصي.. تصرُّف عادي من جمال عبد الناصر وهو وفيٌّ لأصدقائه وفٌّي للثورات الشعبية، ويعتبر أحمد بن بيلا بيقود ثورة شعبية، فقال لي: لولا برقيتك كنا يعني متصرِّفين تصرُّف آخر يعني، وبعدين..

سامي كليب[مقاطعاً]: وأول اتصال رسمي للاعتراف بالانقلاب حصل عبرك أم عبر وفد مصري..؟

عبد المجيد فريد: لأ، جاء لي عبر.. أنا أبلغتهم بقى إن عبد الحكيم عامر نائب الرئيس هييجي مع طائرة خاصة في الصباح ليقابل القيادة الجديدة، ورحت مع بومدين وأذكر فيه صورة هنعثر فيها -إن شاء الله- مع بومدين للمطار، طالعين سوا عشان نقابل عبد الحكيم.

سامي كليب: عندنا الصورة.

عبد المجيد فريد: ولما وصلت الطيارة عبد الحكيم طلبني قبل ما ينزل، طلب من مدير المراسم قال له: أشوف عبد المجيد قبل ما أنزل، فطلعت وحكيت له الموقف إنه لم تتم تغيُّر شيء وتطوير شيء وأرجوك تستمر على هذا الموقف السياسي وتضغط في الناحية الإنسانية معاملة بن بيلا، حُسن التعامل معاه، سلام.. التأكد من ضمان سلامته يعني إلى آخره، وقد كان هذا الموقف تم كما حدث يعني.

سامي كليب: و.. وحصل أيضاً حادثة طبعاً في كل الانقلابات أو الثورات تحدث، تم اعتقال المترجمين الذين كانوا يصطحبونك.

عبد المجيد فريد: تم بقى كل اللي كانوا اعتبروا كل اللي كانوا موجودين في رئاسة الجمهورية بما في ذلك اللي بيعدوا المؤتمر الأفروإسيا.. الآسيوي الإفريقي، دول لابد متعاونين مع بن بيلا، مع أنهم مصريين كلهم، فتم اعتقال الخمسين مترجم ومترجمة، وكان فيهم سيدات فاضلات يعني، بعضهم.. ميرفت التلاوي وزيرة وإلى آخره الآن يعني بس في ذلك الوقت مترجمين في.. وعاملين في وزارة الخارجية، وتم اعتقالهم.. أو سجنهم مش اعتقالهم.. سجنهم، ورحت لبومدين، ويعني كنت غاضب جداً في.. في.. في هذا التصرف، والحقيقة قال لي فوراً وطلب واحد من المساعدين، وقال له فوراً تروح ويعني يتعاملوا معاملة طيبة وإلى أن يغادروا الجزائر دول مالهمش علاقة جايين لمساعدة الجزائر، هذا ليس جزاؤهم وليس هذا رداً عليهم.

سامي كليب: حين عدت سيد عبد المجيد فريد من الجزائر إلى مصر التقيت الرئيس عبد الناصر وأخبرته عن بومدين وعن الانقلاب الجديد.

عبد المجيد فريد: تمام.. تمام.. يعني أنا في الفترة الأيام اللي قعدتها بعد الانقلاب، وجدت إنه القيادة الجديدة إِدَّت للجماهير بيانات عن الأخطاء التي كانت في نظام بن بيلا، وكانت في ذلك الوقت البيانات بالأرقام وبالتفاصيل التي وجدت لها صدى عند الناس حتى المحايدين.. المحايدين، الجيش طبعاً كان تبع بومدين، وكان يستمع إلى توجيهات بومدين، فهذا الجيش وهذا الشارع بكامله، وجبهة التحرير ما كانش لها أي تأثير كما قلت لك بالنسبة لقيادات جبهة التحرير، فاستمر النظام.

سامي كليب: أنت طبعاً مراقب موضوعي بالشأن الجزائري لأنك بعيد عن الجزائر على الأقل جغرافياً، هل كان عبد العزيز بوتفليقه رجل الثقة الأول عند بومدين؟ هل شعرت بذلك آنذاك؟

عبد المجيد فريد: أنا معاك طبعاً.. طبعاً كان راجل الثقة الأول عند.. عند الرئيس بومدين، وتعاونا معاً في بناء النظام الجديد خطوة بخطوة يعني.

سامي كليب: بالعمل مع الرئيس بومدين أنت أصبحت إذن مستشاراً في الشؤون الرئاسية لدى الرئاسة الجزائرية إلى جانب الرئيس بومدين.

عبد المجيد فريد: آه، ودي لأول مرة أن الجزائريين دايما حذرين جداً...

سامي كليب: بالضبط.

عبد المجيد فريد: في التعامل في غير جزائريين، وكانت المرة الأولى والأخيرة، إنه واحد غير جزائري يبقى في رئاسة الجمهورية، يعني بمزايا رئاسة الجمهورية يعني أطَّلع على أوراق..

سامي كليب: ولكن هل.. هل فعلاً هو هذا السؤال هل فعلاً توليت شؤونا فعلية أم كان المنصب؟

عبد المجيد فريد: آه نعم.. لأ كل ما يخص كان المشرق ما يأتي من موضوعات أو برقيات أو تقارير عن المشرق والعلاقات فيما بينها أو بينها وبين الجزائر، فكان يؤخذ رأيي.

سامي كليب: بشأن المغرب العربي مثلاً المملكة المغربية أو تونس والعلاقات مع الجزائر كانت تمر عبرك الوثائق؟

عبد المجيد فريد: لأ.. لأ المغرب العربي لم يكن تمر علي، إنما المشرق أقصد المشرق اللي هو مصر والعراق وسوريا والأردن و.. وإلى آخره، بما في ذلك باب المندب، دول باب المندب يعني، وسافرت مرة مندوباً للجزائر عملت رحلة في جيبوتي واليمن الجنوبية، و.. رحلة خصيصاً للجزائر يعني.

مشاركة عبد المجيد فريد في دعم عبد الناصر للحركات التحررية بأفريقيا

سامي كليب: طبعاً كنا نود أن نتحدث عن اليمن في هذه الحلقة، ولكن طبعاً أنت كنت مكلف بشؤون عربية أخرى، فحصرنا الحديث بهذا الموضوع، بالإضافة إلى هذه الشؤون العربية هناك قصص كثيرة مع إفريقيا، ولكن قصة ربما تكون الأهم مع (باتريس لومومبا) ومع (نيكروما) أيضاً فيما بعد، أود لو باختصار شديد يعني أن تخبرنا كيف؟

عبد المجيد فريد: قوي.. قوي حاضر، هو (لومومبا) طبعاً زعيم وطني والكل يذكره، وولاده جُم مصر يعني بعد كده، فلومومبا تذكر إنه وقف للقوة المسيطرة، القوة البلجيكية في ذلك الوقت، وكان لهم عملاء من بين الكونجوليين، وعزلوه في منطقة، ووجد عبد الناصر إنه لابد إنه زعيم تحرري لابد أن يقف بجواره، وخاصة إنهم استولوا على الإذاعة، وأصبح ليس له صوت ممكن يصل إلى داخل الكونغو أوخارج الكونغو، ودي بتبقى نقطة بتفقد الاتصال، وبتفقد أنتم رجال الإعلام يعني في.. ذات أهمية خاصة يعني.

سامي كليب: وخصوصاً في مصر يعني "صوت العرب" لعبت الدور الأساسي.

عبد المجيد فريد: بالضبط.. بالضبط، بالضبط كده، طلبني الرئيس عبد الناصر وقال عايز تطلع مع محمد فايق، الأخ محمد فايق كان هو المسؤول عن السياسة الإفريقية، وكان على اتصال بالزعماء الأفارقة وبالقيادات الإفريقية أينما كانت في إفريقيا، وكان له وجود جيد فيها يعني، بما في ذلك مع لومومبا، فقال تطلع مع أنت.. أنتم الاثنين مع محمد فايق، وتاخدوا من القوات المسلحة جهاز ...

سامي كليب: راديو.

عبد المجيد فريد: راديو يتصل ما بين (نيوبوند فيل) وإذاعة القاهرة ومُرسَلات القاهرة، والقاهرة تعيد..

سامي كليب: البث.

عبد المجيد فريد: البث على إنه طالع من على wave معينة، على موجة معينة، نفس الموجة التي كانت بالنسبة للكونغو يعني، وتاخدوا بعض الدعم والمساعدات إلى لومومبا، وطلعنا في الطيارة وكانت.. عن الطيارة كانت رحلة شوية فيها خطورة، لأنه لا يوجد هناك خط جوي ما بين القاهرة و(نيوبوند فيل).

سامي كليب: دائماً مع الكابتن شمس.

عبد المجيد فريد: لا.. فجبت الكابتن شمس لأنه كبير الطيارين وله يعني سلطات في داخل مصر للطيران، وكان نيوبوند فيل على اتصال بباريس مش.. مش عن طريق.. فالمحطات الأرضية بنفقد الاتصال بها، فتبقى الطيارة ماشية فوق في السما أنت وحظك حسب اتجاه البوصلة فقط لا غير يعني، فطلعنا بالطيارة كنت أنا والأخ محمد فايق والجهاز اللي حيتعمل للإذاعة، وقدر من مساعدات مالية، لأنه فقد أشياء كثيرة لومومبا في.. في حصره وفي عزله، وكان معنا قيادة من القوات المسلحة، اللي في ذلك الوقت الرائد شمس بدران، ووصلنا لأنه كان رايح يشوف القوات المصرية العسكرية المشتركة في قوات الأمم المتحدة في الكونغو، كان تقرر وجود مراقبين وقوة عسكرية...

سامي كليب: دولية.

عبد المجيد فريد: دولية، فكان فرصة إنه يشوفهم أيضاً، فوصلنا بصعوبة جداً، لأنه ما كانش فيه مواصلة من محطات أرضية للطيارة، يعني ووصلنا بأمان ونزلنا، وأول ما نزلنا وانفتح الباب لقينا عسكريين كونغوليين بالسلاح وبالبنادق يتدخلوا معنا يعني، ربنا أنقذنا في ذلك الوقت إنه جت سيارتين من قوات الأمم المتحدة بالخوذة الزرقاء، وكان مفاجأة لطيفة لينا إنه كان فيها قائد هذه القوة كان..

سامي كليب: مصري.

عبد المجيد فريد: سعد الدين الشاذلي مصري وكان سعد الدين الشاذلي قائد تلك القوة يعني، فقلنا له طبعاً أيه تدخل أنت بقى، لأنه هم بالخوذة الزرقاء كانت تحترم ما بين القوات العسكرية الكونغولية يعني.

سامي كليب: أكثر من اليوم طبعاً.

عبد المجيد فريد: أكثر من اليوم، صحيح لك حق، المهم وصلنا ونزلنا ورحنا للومومبا في بيته، بيت متواضع جداً وجنينة صغيرة، وأولاده صغيرين، ودخلت أنا ومحمد فايق وشمس، وقعدنا وقلنا له دا دعم جمال عبد الناصر ، وقلنا له موضوع الإذاعة، وكان سروره بالغاً إنه هيرجع تاني صوت الكونغو وثورة الكونغو وثورة لومومبا نفسه يذاع تاني عن طريق الإرسال من مصر يعني وإديت له قدر من دعم مالي بسيط يعني.

سامي كليب: تتذكر المبلغ؟

عبد المجيد فريد: والله ما أنا مش متذكر.. المبلغ بس أتذكر ودايما يذكرني بها محمد فايق الله يمسيه بالخير، إنه بعد ما سلمته المبلغ قلت له والله يعني لو سمحت توقع لي على.. فمحمد فايق دايما يذكرها لي بتوقع رئيس جمهورية على وصل، يعني حرصنا كان في ذلك العهد على الناحية المالية.

سامي كليب: بحال يبدو أن هذه كانت إحدى صفاتك يعني الحرص على التسليم والتسلم والإمضاء.

عبد المجيد فريد: حرص.. حرص الناحية المالية، المال العام حرص شديد يعني.

سامي كليب: على ذكر إفريقيا نعود فقط بشكل سريع إلى نيكروما.

عبد المجيد فريد: آه تفضل آه، نيكروما طبعاً كان عنده أمل في يوم من الأيام إنه هو يعمل الاتحاد الإفريقي و..

سامي كليب [مقاطعاً]: الذي يود أن يقوم به اليوم الرئيس القذافي.

عبد المجيد فريد: العقيد معمر القذافي، تمام، وكان مرة في لقاء عمل دعوة للدول الإفريقية، وبنى عمارة مخصوصة مبنى كبير بطوابق مختلفة بعدد الدول الإفريقية ليكون هذا هو مقر الاتحاد الإفريقي، ودعا الرؤساء الأفارقة لأول لقاء لهم في هذا المبني، وكالمعتاد في رحلات الرئيس كلها طول إلى أن توفي -الله يرحمه- كنت أسبق أنا زيارة الرئيس للاتفاق على ترتيبات الأمن، أو ترتيبات الزيارة أو الناس اللي هيشوفهم أو الموضوعات اللي هتطرح إلى آخره، فرحت في غانا، ومعي اثنين من الحراس، الحراسة الخاصة يعني، وكان واحد من اللي كان حتى معنا كان ممدوح سالم اللي كان رئيس وزراء بس كان في ذلك الوقت ضابط المباحث العامة في الداخلية، للأمن يعني، ومعي ضابط مهندس من المخابرات العامة فني، فاستلمنا المقر في أحد أدوار هذه العمارة سمَّاها عمارة إفريقيا، وبعد ما استلمنا و.. إديت الاثنين الضباط اللي معي إنهم يتولوا حراسة الدخول يعني بالدور، وبعدين جبت الضابط المهندس بتاع المخابرات العامة وقلت له اتأكد لي يعني ليطمئن قلبي، إن مافيش سمَّاعات ومافيش..

سامي كليب: آلات تجسُّس.

عبد المجيد فريد: آلات تجسُّس في المبنى اللي إحنا قاعدين فيه إحنا داخلين مبنى ما نعرفوش يعني، فالمهندس مشكوراً معاه جهاز صغير جهاز بسيط جداً وهو إنه بيدي موجات في الحيطة، وترد هذه الموجات، إذا كانت الخامة تختلف عن خامة الحجر و.. والأسمنت تبان إن فيها موجة أخرى ما يشبه..، فجه وقال لي.. وفوجئت الحقيقة قال لي في فوق سرير السيد الرئيس في الأوضة رقم واحد فيه أنا بأشك فيه جهاز تسمُّع، قلت له مش معقول يا سالم، كان اسمه سالم، فقال لي حضرتك تعالَ، فعلاً مشَّى الجهاز في كل الحيطة وجه في مربع معين عرض كده 10، 15سم × 15سم صفارة أخرى وتردُّد آخر يعني، فقلت له طيب، أنت خلاص متأكد، قال لي شوف حضرتك أنا.. أنت.. أنت المسؤول يعني، قلت طيب إكسر، فأيه فجاب بتاع حديد عنده كده وأيه وطاخ.. طاخ.. طاخ من المطبخ جبنا حاجة بتاعة المطبخ، وكسرنا لأنه كان طبقة رقيقة من الجبس على.. وجدنا فعلاً ميكروفون جهاز تسمُّع وطاقة موجودة في هذا المكان في الغرفة الرئيسية، وإحنا بنكسر جالي ضابط الحراسة اللي على الباب قال لي: ده فيه ثلاثة من.. من الرسميين بتوع غانا عايزين يخشوا، قلت له: أبداً، أيه.. عايزين تخُّشوا ليه؟ قالوا: بس نتأكد إن الغرفة تم إعدادها وإن الأماكن مريحة للسيد الرئيس ونغيِّر الفرش، قلت له: أبداً أنا استلمت خلاص وشاكرين الفضل وإحنا مرتاحين قوي ومع جزيل الشكر، فِضِل يحاول معي لمدة نص ساعة يمين شمال لأسباب مختلفة، وبعدين قلت له: على العموم إحنا الموضوع يعني إحنا عرفناه خلاص، فإذا كنت جاي علشان هذه السماعة خلاص، وأنت حسيت تحت، ما هو تحت سامع تحت طاخ.. طاخ.. طاخ يعني لمسنا الميكروفون يعني.

سامي كليب: ولكن كنت أود أن أسألك هل في مصر آنذاك مثلاً على أيام الرئيس جمال عبد الناصر كانت تحدث مثل هذه.. هل كنتم تراقبون الضيوف مثلاً؟

عبد المجيد فريد: هو طبعاً استخدام أجهزة التصنُّت دي جهاز وسيلة من وسائل المخابرات للتعرف على المعلومات والتعرُّف على الحقائق وموجودة منذ أن اختُرعت هذه الأجهزة حتى الآن، وبجميع الدول، ولكن هناك فيه آداب عامة وفيه أسس عامة، وكان الرئيس عبد الناصر حريص عليها جداً، فأنا أذكر في مرة في مؤتمر قمة عربي وكان في الهيلتون، وكان المؤتمر في جامعة الدول العربية، وكنت أنا برضو المتولي هذا الموضوع، وعلى سبيل جملة جانبية عملت كوبري في 3 أيام من الهيلتون إلى شباك جامعة الدول العربية وبالتالي الرؤساء يمشوا من أجنحتهم عبر هذا الكوبري، طبعاً هو كوبري جيش من الخارج بس من الداخل مزين وما حد يشعر به يعني، نعود إلى السؤال بتاع حضرتك..

سامي كليب: والكوبري لمن لا يتقن اللهجة المصرية هو جسر طويل.

عبد المجيد فريد: هو جسر يعني.. جسر ما بين الهيلتون وما بين شباك في جامعة الدول العربية ينزل إلى القاعة يعني، أعود إلى السؤال وهو بالنسبة بأقول لعبد.. الرئيس عبد الناصر – الله يرحمه – مرة وأنا متولي إدارة هذا مؤتمر القمة جه متخصصين في هذا الموضوع من قِبَل (مدير المخابرات العامة) في ذلك الوقت الأستاذ صلاح نصر.

سامي كليب: صلاح نصر.

عبد المجيد فريد: وطلبوا إنهم يبقى لهم تواجد لأنه هيحطوا أجهزة تسمُّع في غرف الـ..

سامي كليب: الضيوف.

عبد المجيد فريد: الضيوف في فندق الهيلتون، فرفضت، فاتصل بيَّ الأخ صلاح نصر وقال لي يعني إحنا جهاز رسمي في الدولة، ولابد إنك أنت تُسهِّل لنا عملنا، إحنا.. إحنا.. إحنا بنؤمِّن الدولة، إحنا يعني بنعملها لنا أو للأغراض الشخصية؟ قلت له: لأ، بس مادام أصبح هذا المكان هو لرئاسة الجمهورية فأنا اللي مسؤول عن هذا الموضوع، واختلفنا اختلاف شديد، وقلت له: ارجع للرئيس يعني إذا كان الرئيس يطلبني ده موضوع آخر يعني نتكلم فيه، ففعلاً عاد للرئيس، والرئيس رفض، وقال له: أنت تنشط خارج مكان ضيافتي، ده بيتي ولو أنه فندق الهيلتون بس مرفوع عليه الأعلام ومقر الرؤساء، وهم ضيوفي، وما.. لا أسمح بهذا العمل، من يخرجوا بره من خارج مكان بيتي أنت تمارس أنشطتك وواجباتك.

سامي كليب: ومُنع من التنصت.

عبد المجيد فريد: ومُنع من تركيب هذا الموضوع.. ولم يتم.

سامي كليب: سؤالي الأخير سيد عبد المجيد فريد قبل أن أشكرك: هل يوماً ما تنوي كتابة مذكراتك؟

عبد المجيد فريد: والله كتابة المذكرات أنا توقفت فيها كثيراً يا أخ سامي رغم عندي زي ما أنت شايف قدر من المعلومات يعني بما أنه عشت فترة طويلة يعني في.. في هذه الأحداث يعني، لأنه قرأت عدد من المذكرات التي نشرت وطُبعت، وكانت بعضها غير صادقة، وكان بعضها يهدف إلى إنه الشخص عايز يوضح إن هو..

سامي كليب: تلميع صورته.

عبد المجيد فريد: تلميع صورته، إن هو كان الشخص المهم، هو الذي كان يعني يشير، وكان هو السبب، وكان هو الذي أعطى وأخذ و.. و.. إلى آخره يعني، ففي وسط زحام هذا الكم من المذكرات رفضت إن أنا أعمل هذه المذكرات، يمكن الكتاب الوحيد اللي طلعته إن أنا أطلع حقيقة وأعمل عليها ملاحظات بسيطة فقط، وكتاب كان بالعربي اسمه "محاضر عبد الناصر السرية"

سامي كليب: نعم، الوثائق السرية.

عبد المجيد فريد: الوثائق السرية لعبد الناصر، وبالإنجليزي “Nasser.. The final years” اللي هي من 67 إلى 70 أحرج سنوات حكم عبد الناصر بعد الهزيمة العسكرية، فبقيت أحط وثيقة المحضر أو وثيقة الاجتماع بقدر الإمكان دقيقة للغاية لأن أنا.. لا أختزل يعني، وبعدين أبدي ملاحظات في عدد قليل من الأوراق يعني حول هذا اللقاء، ولكن الحقيقة هي التي تعبِّر عن نفسها، وهي التي توضح المرحلة بأبعادها المختلفة نتيجة الحوار ونتيجة النتائج التي توصلوا إليها يعني، وعسى أنه يوم أقتنع بالكلام اللي أنت بتقوله، ونعمل مذكرات بغض النظر عن المذكرات السيئة الغير صادقة التي صدرت في مصر.

سامي كليب: بانتظار المذكرات يتولَّى عبد المجيد فريد حالياً رئاسة مركز الدراسات العربية في لندن ورئاسة الجالية المصرية في بريطانيا، ويستكمل صراعاً مريراً مع إسرائيل، ولكن بوسائل تناسب أكثر العصر والمكان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة