آلة الحرب الإسرائيلية والصمود الفلسطيني   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:27 (مكة المكرمة)، 23:27 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

جميل عازر

تاريخ الحلقة:

06/04/2002

- آلة الحرب الإسرائيلية والصمود الفلسطيني الباسل
- حزب الله والتصعيد في شمال إسرائيل

- عرب 48 بين إزعاج شارون ومحاولات التخلص منهم

- القلق من وسائل الإعلام وحظر شارون لنشاطها

- العلاقات الباكستانية الأفغانية في ظل الأوضاع الحالية

جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه:

آلة الحرب الإسرائيلية إمعان في القتل والتدمير دون تمييز، والمقاومة الفلسطينية تزداد صموداً في المدن والمساجد والكنائس والمخيمات.

وشارون يواجه احتمالات اتساع نطاق المواجهة على الجبهة الشمالية ويحمل سوريا ولبنان تبعات أي تصعيد.

وعرب الـ48 مجرد إزعاج لشارون أم قنبلة موقوتة ينبغي التخلص منها بالترحيل والتهجير.

آلة الحرب الإسرائيلية والصمود الفلسطيني الباسل

مازالت القوات الإسرائيلية بدباباتها وطائراتها تمعن في بطشها بالمواطنين الفلسطينيين وفي تضييق الحصار عليهم حتى المحتمين منهم في بيوت العبادة، ويواصل الفلسطينيون صمودهم رغم كل الظروف القاسية وضد غزاة ليس لديهم أي مبرر سوى منطق القوة الغاشمة والخطاب الإسرائيلي بلسان (أرئيل شارون) لم يتغير فهو يحاول التمويه على الأهداف الحقيقية وراء عودته إلى احتلال مناطق السلطة الفلسطينية واللعب على أنغام مكافحة الإرهاب التي يطرب لها الرئيس الأميركي دون مبالاة بأي اعتبارات أخرى.

فلسطيني يبحث عن عائلته بين حطام المنزل الذي دمرته قوات الاحتلال

تقرير/حسن إبراهيم: مهما يحاول الإسرائيليون تسمية ما تقترفه أيديهم هذه الأيام فله تسمية واحدة القتل بدم بارد وتستر خلف فوهات المدافع، فقد اغتال أرييل شارون السياسة ولا يوجد مبرر منطقي واحد لممارساته فإن كان حقاً يريد إنهاء العمليات الفدائية وضمان الأمن للإسرائيليين فقد فشل فشلاً ذريعاً في مهمته وأجمع العالم برمته على التنديد بهذا الموقف إذ يقول أصدقاء إسرائيل قبل أعدائها إنه لا يحقق أياً من أهداف السياسة الشارونية.

وحده الرئيس الأميركي من بين جميع زعماء العالم أبى إلا أن يعطي شارون ضوءاً أخضراً ليقتل من شاء وينتهك ما يريد لا فرق بين مدني أو شرطي ولا بين كنيسة في قداسة كنيسة المهد أو موقع للأمن المركزي الفلسطيني فمن مزرعته في (تكساس) قال بنصف ابتسامة -بينما كانت الدبابات تقتحم مقر الرئيس عرفات وتعمل تمزيقاً في المدن الفلسطينية-: "إنه يجب على عرفات إيقاف الإرهاف" ثم بتعابير امتلأت جدية عبر عن تفهمه لحق إسرائيل في اتخاذ التدابير اللازمة للمحافظة على أمنها، وحتى خطابه مساء الرابع من أبريل/نيسان الذي أتبعه بمطالبة إسرائيل بسحب قواتها من المدن الفلسطينية وفك الحصار عن عرفات لكي يقوم بدوره كزعيم للشعب الفلسطيني أتى مصحوباً بإنذار شديد اللهجة للعالم العربي كي يندد الإرهاب.

إذن فعلى العرب إغماض أعينهم عما يجري في فلسطين والالتفات إلى إدانة حزب الله لتصديه للاحتلال في مزارع شبعا، وتناسي الدفن الجماعي لجثث القتلى الفلسطينيين في باحات المستشفيات، والتنديد بكتائب شهداء الأقصى وعز الدين القسام، ولكن هذا منطق لا يمكن أن يندرج على المواقف العربية من القضية الفلسطينية وبخاصة من التطورات الراهنة فالمظاهرات العنيفة التي تشهدها الدول العربية خير دليل على ذلك، كما أنها تشكل ضغطاً حقيقياً على الأنظمة العربية و(تخاوي) بين الولايات المتحدة وإسرائيل الأمر الذي لابد وأن بسبب قلقاً لواشنطن، لما ينطوي عليه من تهديد لمصالحها في المنطقة.

ربما كان الموقف الأميركي المتهاون نتيجة ابتزاز إسرائيلي بدعوى مكافحة الإرهاب ولأسباب داخلية أميركية حيث ستجري انتخابات نصفية للكونجرس الأميركي سيحتاج فيها الرئيس بوش إلى الدعم اليهودي وهناك بالطبع السياسة الأميركية التقليدية في تقديم أمن إسرائيل على جميع الاعتبارات الأخرى، وإذا كانت السوابق مرجعاً فإن تجاهل إسرائيل للقرارات الدولية ولنصائح أصدقائها هو سلوك مرجح من جانب شارون حتى رغم ما أبداه من مرونة في السماح للموفد الأميركي (أنتوني زيني) بلقاء عرفات.

حزب الله والتصعيد في شمال إسرائيل

جميل عازر: وجدار التعنت الإسرائيلي المعهود هو الذي سيصطدم به (كولن باول) وزير الخارجية الأميركية وهو يحاول إنقاذ إسرائيل من تبعات سياسة شارون لضمان مستقبلها كما جاء في بيان الرئيس (جورج بوش) فهناك قلق أميركي من احتمالات اتساع رقعة المواجهة خاصة مع التململ الذي شهدته الحدود الشمالية وما أعلنته مصادر حزب الله من هجمات صاروخية على المواقع الإسرائيلية في سفوح جبل الشيخ ومزارع شبعا المحتلة، وما إسراع تل أبيب إلى تحميل سوريا ولبنان المسؤولية عن تطورات الوضع في الشمال إلا دليل على مخاوف حكومة شارون من أن يتكرر سيناريو الهزيمة في الجنوب اللبناني.

حافلة محطمة إثر انفجار سيارة مفخخة في شمال إسرائيل

تقرير/سمير خضر: مئات الدبابات الإسرائيلية وعشرات الآلاف من الجنود في واحدة من أكبر الحملات العسكرية التي عرفتها إسرائيل منذ إنشائها. حرب بكل معنى الكلمة، حرب تتطلب مجهوداً كاملاً وتكريساً لكل الإمكانات والقدرات العسكرية التي تحويها ترسانة الدولة العبرية.

لكن فرقعات الأصوات القادمة من الشمال تهدد بتحول دراماتيكي فقد انهالت الصواريخ وقذائف الهاون على المواقع العسكرية الإسرائيلية ويبدو الأمر وكأن حزب الله اللبناني قرر فتح جبهة، جديدة وقد يقول قائل إن حزب الله يريد تخفيف الضغط على المقاتلين الفلسطينيين بالداخل وهذا ما ألمح إليه مراراً حسن نصر الله (الأمين العام للحزب) خاصة في الآونة الأخيرة من خلال دعوته كل دول الطوق إلى تقديم السلاح للانتفاضة وليس وعوداً براقة وكلمات معسولة فقط، وقد بدأ حزب الله منذ فترة يلعب دوراً على الساحة الفلسطينية فالانتصارات التي حققها قبل عامين في جنوبي لبنان ودفعه (باراك) إلى سحب جيشه من الجنوب اللبناني تحت جنح الظلام شكلت نموذجاً لعدد من الفصائل الفلسطينية وساهم حزب الله في تعزيز هذا النموذج من خلال مد بعض الفصائل الفلسطينية بالسلاح وبتقنية الصواريخ التي تمخضت عما يعرف اليوم بصاروخ "القسام2".

لكن كثيراً من الفلسطينيين لا يحبذون فكرة دخول حزب الله على الخط فهم لا يريدون تدويل صراعهم رغم نداءاتهم المتكررة إلى العالم لنجدتهم، كما أن ردة فعل شارون وحكومته اليمينية قد تكون غير متوقعة، فالأمر لا يتطلب الكثير لدفع شارون إلى شن حملة جديدة في الشمال وهو الأمر الذي اعتاد عليه، وكانت ردة فعله واضحة وإيجابية على قصف حزب الله فقد حمَّل سوريا ولبنان المسؤولية المباشرة عن هذا القصف.

وإذا كانت الدولة اللبنانية غير راغبة في فتح جبهة جديدة مع إسرائيل قد تسفر عن تدمير للعديد من المنشآت والبنية التحتية للدولة فإن موقف سوريا يشوبه بعض الإبهام، فدمشق تشعر بأن من واجبها تخفيف الضغط على الفلسطينيين من خلال التلويح بورقة حزب الله ولكن شريطة ألا يتحول ذلك إلى مواجهة عسكرية شاملة بينها وبين إسرائيل وربما لهذا السبب عمدت دمشق إلى إعادة نشر قواتها في لبنان لتحصين مواقعها وتجنيبها أي احتكاك مباشر مع إسرائيل في حال (….) من أمور، فشارون قد يشعر بأن الوقت قد حان لتصفية الحسابات القديمة مع حزب الله وهو متأكد من حصوله على ضوء أخضر لذلك من واشنطن التي تعتبر حزب الله في طليعة أهداف حربها على ما يسمى بالإرهاب.

جميل عازر: والإرهاب في نظر شارون بالطبع هو مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وهو يؤمن بأن الحرب التي يخوضها الآن ستؤدي إلى تحقيق الأمن والأمان للإسرائيليين رغم كل المؤشرات بعكس ذلك، وقد تحدثت إلى لطيف دوري (عضو لجنة الحوار الفلسطيني الإسرائيلي، ومن قيادي حزب ميريتس المعارض) وسألته أولاً عما يمكن أن يقنع شارون بأن سياسته العدوانية تجاه الفلسطينيين سياسة عقيمة.

لطيف دوري: أنا أعتقد إذا ما نجحنا بالضغط العالمي وعلى رأسه الضغط الأميركية أن يكون فعالاً وليس كما كان حتى اليوم، ومن الممكن أن نقول رأيناه جزئيا في خطاب بوش الأخير ولكن أنا أعتقد بأن الضغط الرئيس يجب أن يأتي من داخل إسرائيل.. من داخل الشعب الإسرائيلي.

جميل عازر: طيب، في تقديرك -سيد لطيف- يعني هناك أعمال بشعة جداً ترتكبها السلطات.. القوات الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية في المدن، تحاصر الناس في الكنائس، في المساجد، في المخيمات وغير ذلك، يعني لماذا الشارع الإسرائيلي غائب إلى هذه الدرجة؟

لطيف دوري: لا.. لن أوافق على ذلك أبداً، صحيح الشعب الإسرائيلي كان نائم إلى ما قبل عدة أشهر، ولكن حركة السلام الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة استفاقت من هذا النوم الطويل وخرجت إلى الشارع وأذكر لك بأنه في الأيام الأخيرة جرت موجة من المظاهرات والاحتجاج عمت البلاد من أقصاها إلى أقصاها، يوم الأربعاء أنا اشتركت شخصاً في مسيرة الآلاف من اليهود العرب في حاجز الرمل لإدخال شاحنات المؤن إلى رام الله وقد قوبلنا من قبل الشرطة بالقنابل الصوتية والمسيلة للدموع وقامت الشرطة بضرب المتظاهرين بوحشية وخاصة أعضاء الكنيست العرب، ولكن في النهاية نجحنا في إدخال الشاحنات وقبل يوم وأمس كانت مظاهرة كبيرة أمام السفارة الأميركية في تل أبيب وقامت كذلك الشرطة بقمعها بصورة وحشية، كل هذا ليس يكفي، هذا صحيح، ولكن علينا أن نأمل بأن أعمال حركة السلام تزداد يوماً فيوماً، وعليَّ أن اذكر بأن اليوم يقبعون في السجون 21 جندياً وضابط من إسرائيلياً والمئات وقعوا على بيان يرفضون الخدمة في المناطق العسكرية.

جميل عازر: طيب، هل تعتقد أن البيان الذي وجهه الرئيس الأميركي يعني يشتمل على النقاط المهمة التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير في موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية؟

لطيف دوري: في الحقيقة، من قرأ بيان بوش بإمعان فيرى بأنه خصص الجزء الأول من خطابه في هجوم شنيع على ياسر عرفات حتى يجد له (…) عند اليمين الإسرائيلي الفاشي وشارون الإرهابي وليس عرفات الإرهابي كما يدعي بوش، هذا من جهة، ومن جهة تانية لو كان حقاً يريد وقف سفك الدماء والمجازر لطالب شارون بإيقاف النار وانسحاب جيش الاحتلال حالاً وليس بإرسال (باول) ليتنزه فيها قبل وصوله إلى إسرائيل مما يتيح لشارون الاستمرار في التصعيد العسكري الهمجي.

جميل عازر: طيب، ما الذي تتوقعه من (كولن باول) عندما يصل إلى المنطقة، هل تعتقد أن في جعبته بوادر حل مثلاً؟

لطيف دوري: في الحقيقة من الخبرة التي جرت مع المبعوثين الأميركيين في الأشهر الأخيرة أنا متشائم جداً ولا أعتقد بأن باول سينجح في الوصول إلى اتفاقية وقف إطلاق النار، وأنا أعتقد بأن الضغوط التي سوف تكون على شارون لن تكون كافية كي هو من جانبه يصل إلى هذا الاتفاق، لا يوجد أي مشكلة من جانب ياسر عرفات، ياسر عرفات مستعد أن يصل إلى وقف إطلاق النار ولكن المشكلة هي شارون.

جميل عازر: طيب، سمعنا أن (شيمون بيريز) وزير الخارجية الإسرائيلي، يقول إنه ينبغي إنهاء العمليات العسكرية والانسحاب من المناطق الفلسطينية في أقرب وقت ممكن، هل تعتقد بأن هذا بداية تحرك جاد من جانب حزب العمل للانسحاب من الحكومة؟

لطيف دوري: مع الأسف هذه الأسطوانة من قبل شيمون بيريز نسمعها مراراً وتكراراً ولكن أنا على درجة أكبر من التفاؤل بسبب دخول (……) إلى الحكومة، والنظام العنصري المعروف (…..) إلى الحكومة، والآن حزب العمل يقف أمام مرحلة خطيرة، فهل يمكن أن يكون شيمون بيريز (وزير الخارجية) الذي نال جائزة السلام نوبل أن يجلس إلى جانب (…) الذي حاز على جائزة العنصرية والفاشية، هذا هو السؤال الهام.

جميل عازر: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيه أيضاً:

وسائل الإعلام تؤرق شارون فيفرض حظراً عليها ليتستر على فظائع قواته في المناطق الفلسطينية.

[فاصل إعلاني]

عرب 48 بين إزعاج شارون ومحاولات التخلص منهم

جميل عازر: إذن يجد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفسه يخوض حرباً على عدة جبهات داخلية وخارجية ولعل في الجبهة الداخلية خطراً يوازي ما تنطوي عليه الجبهات الخارجية في نظر شارون واليمين الإسرائيلي متطرفاً كان أم غير متطرف، فعندما يتحدث مسؤولون إسرائيليون عن استكمال ما يسمونها حرب التحرير، إنما يريدون العودة بالأمور إلى عام 48 والتركيز على القنبلة الديمغرافية الموقوتة في بدن إسرائيل، وما احتجاجات عرب إسرائيل في يوم الأرض إلا مؤشراً على الاتجاه الذي يمكن أن تسير فيه الأمور.

عرب الداخل بإسرائيل في تظاهرة سلمية احتفالاً بذكرى يوم الأرض

تقرير/ جيان اليعقوبي: لم يكن غرباً أن يطرح الفلسطينيون المقيمون داخل إسرائيل شعاراً لهم هو "التصدي للترانسفير والتمسك بالوطن بأي ثمن" للاحتفال بيوم الأرض يوم السبت الماضي فأرييل شارون لم يعد يخفي رغبته في التخلص من فلسطين 48 ويردد عدد من المسؤولين الإسرائيليين منذ مدة تهديدات بتطوير الحرب الحالية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية إلى حرب يريدونها استكمالاً لحرب 48 التي يطلق عليها الإسرائيليون حرب التحرير، وللمرة الأولى منذ تلك الحرب يدير اليمين الإسرائيلي معركة سافرة يتحدث فيها علانية عن ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين عن ديارهم كحل للصراع ويطلق على عملية الترحيل الجماعي هذه (الترانسفير) وهناك ثلاثة أحزاب في الكنيست تؤيد علناً الترانسفير وهي (موليت) و(إسرائيل بيتنا) و(حيروت) وبدأ الرأي العام الإسرائيلي نفسه يتقبل هذه الطروحات، وربما لن يطول الوقت حتى يرى الفلسطينيون أنفسهم أمام خطر حقيقي يهددهم بتكرار ما حصل قبل خمس عقود، ففي عام 48 نجحت الميليشيات الصهيونية في ترحيل غالبية الشعب الفلسطيني من أرضه ومسح أكثر من 500 قرية فلسطينية من الوجود بالإضافة إلى نحو نصف مليون آخرين هُجِّروا أو هاجروا شرقاً إثر حرب 67، وليس خافياً أن شارون أراد منذ مدة أن يجعل حدود إسرائيل هي حدود فلسطين في زمن الانتداب البريطاني قبل قيام الدولة اليهودية، ولكن هذا الأمر سيتطلب معالجة وجود فلسطيني 48 الذين يعتبرون قنبلة ديمغرافية موقوتة في جسد إسرائيل، فتهجيرهم أو توفير إغراءات لحملهم على الهجرة اعتباران واردان في حسابات اليمين الإسرائيلي ولكن هذه الحسابات من المرجح أن يواجهها الفشل الذريع بعد أن تعلم الفلسطينيين درساً قاسياً ملخصه أن الصمود في الأرض والدفاع عنها هي الورقة الوحيدة لإفشال الرهان الإسرائيلي والذي يتمنى رؤية فلسطيني الضفة والقطاع يندفعون شرقاً وفلسطيني 48 مشتتين في المنافي.

القلق من وسائل الإعلام وحظر شارون لنشاطها

جميل عازر: ونظراً لسوابق شارون في تدبير مجازر ومذابح من قبيل ما وقع في صبرا وشاتيلا ويقع الآن في المناطق الفلسطينية فإن الحظر الذي فرضه على نشاط وسائل الإعلام ومنعها من تغطية تصرفات القوات الإسرائيلية ليس إلا دليلاً على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد خسر الحجة والمعركة الإعلامية وكذلك محاولة للتستر على ما لا يمكن وصفها إلا بجرائم حرب.

صحفي فلسطيني

تقرير/ سمير خضر: من النادر أن يسمح جيش يخوض حرباً للعالم الخارجي بالإطلاع على كل ما يجري في ساحة المعركة فالأمر لا يتعلق فقط بالتعتيم الإعلامي أو برقابة صارمة بل بسلاح حديث قديم بشكل جزءاً لا يتجزأ من أي حملة عسكرية إنه سلاح الحرب الإعلامية، الحرب المعنوية، حرب الرأي العام داخلياً كان أم خارجياً ومنذ بدء الحملة العسكرية الشارونية على المناطق الفلسطينية شكَّل الإعلام نقطة ضعف واضحة لدى إسرائيل رغم أنها تمكنت من استمالة وتأمين رضا الإدارة الأميركية ودعمها الكامل ولكن ذلك لا يهم، إذ أن هناك عالماً آخر خارج حدود الولايات المتحدة، عالماً لا يمكن لإسرائيل الاستمرار في تجاهله، وجاء إذن قرار حظر وسائل الإعلام من تغطية ما يجري في المناطق التي عادت إسرائيل إلى احتلالها وعانى الصحفيون كثيراً من جراء ذلك ودفع بعضهم ثمناً باهظاً.

ومن جانب آخر بدأت إسرائيل تخشى أن تفقد واحدة من أهم أوراقها التي طالما تغنت بها، ورقة الديمقراطية وحقوق الإنسان إذ إن تفريغ المناطق المحتلة من الصحفيين يهدف أساساً إلى إخفاء فظائع الحملة الإسرائيلية وحقيقة أهدافها فشارون يصرخ يومياً بأعلى صوته بأنه لا يحارب سوى الإرهاب، لكن ما تنقله الصور الحية من أرض المعركة مختلف تماماً، وهذا ما يفسره وجود الجرافات مع أرتال الدبابات آليات مدرعة لتدمير كل ما يقف أمامها من طرق ومنازل وسيارات وأعمدة كهرباء وهاتف، فهل تشكل السيارات أو عمود الكهرباء هدفاً إرهابياً؟! وأمام مرأى ومسمع من العالم لجأ الجيش الإسرائيلي إلى خطوة تشجبها كل الشرائع والقوانين الدولية من خلال استخدام المدنيين كدروع بشرية تحمي تقدم القوات الإسرائيلية أو من خلال تجميع عائلات بكاملها في بعض البنيات لـ… المقاتلين الفلسطينيين عن الرد على جنود الاحتلال المتمركزين فيها.

أما عمليات الإعدام الفورية لرجال الأمن الفلسطينيين فقد حاولت إسرائيل التستر عليها ونفيها جملة وتفصيلاً لكن عدسات الكاميرا كانت أسرع، ونقلت الحقيقة لمن يريد أن يرى ويسمع.

حقوق الإنسان لم تشكل يوماً الشغل الشاغل لقوات الاحتلال في تعاملها مع الإنسان الفلسطيني لا اليوم ولا أمس فقد كان الفلسطيني يعاني يومياً من امتهان كرامته عند آلاف الحواجز العسكرية التي انتشرت بين قرى ومدن الأراضي الفلسطينية، حتى الرئيس بوش راعي إسرائيل ومصالحها اضطر إلى الإقرار بهذه المعاناة رغم أنه لم يطلب من إسرائيل وضع حد لها وكأنه يرى في الضفة الغربية (جوانتنامو) أخرى على بعد الآلاف من الكيلو مترات.

العلاقات الباكستانية الأفغانية في ظل الأوضاع الحالية

جميل عازر: وإذ أصبحت جوانتنامو رمزاً لكيفية مكافحة ما يسميه الأميركيون الإرهاب فإن أفغانستان تظل بؤرة للتهافت الإقليمي على النفوذ في تلك الأنحاء الآسيوية فالزيارة التي قام بها إلى كابول الجنرال (برفيز مشرف) الجنرال الباكستاني مؤشر واضح على أن إسلام أباد قلقة جداً مما تراه محاولة من الهند لتثبيت قدماً لها في كابول رغم العداء بين باكستان وقوى التحالف الشمالي الأفغاني يدرك الطرفان أن لا مجال أمامها سوى التعاون لوضع أسس علاقة جديدة.

فهل ستنسى إسلام أباد تماماً تحالفها السابق مع البشتون الذين كانوا العمود الفقري لحركة طالبان؟!

حامد كرزاي بجانب الرئيس الباكستاني برويز مشرف

تقرير/ حسن إبراهيم: قلائل في الحكومة الأفغانية الانتقالية من لا يكرهون برفيز مشرف، فباكستان كانت الدولة لأكثر ارتباطاً بحكومة حركة طالبان والأكثر دعماً لها، ورغم أن (حامد كرزاي) بشتوني فإن المقاعد الرئيسية في الحكومة يحتلها الطاجيك البانشيريون الذين لا ينسون ما لاقوه من عنت على يد الطالبان بسلاحها الباكستاني، رغم هذه التركة جاء الجنرال بالملابس المدنية إلى كابول يحاول رأب ما تصدع وهي مهمة صعبة للغاية ولكنها مصيرية، فقد شهدت الشهور السابقة ترسيخاً في علاقات أفغانستان مع الهند بصورة أقلقت باكستان ويبدو أن مشرف يريد طي صفحة الماضي بصورة أو أخرى لأن تطويق بلاده هندياً وأفغانياً هو الاختناق لا محالة، لكن الظروف تتطلب من البلدين المحافظة على الحد الأدنى من التفاهم فكلاهما عضو فيما يسمى بالتحالف ضد الإرهاب، ولابد من وجهة النظر الأميركية على الأقل من المحافظة على قدر من الاستقرار في علاقة البلدين، وفوق العامل الأميركي توجد مصلحة أفغانية في تحسين العلاقات مع جارة لها.

فباكستان التي مازالت تضم عشرات التنظيمات السنية المتطرفة التي تدعم بل تدين بالولاء لحركة طالبان يمكن أن تزعزع استقرار أفغانستان الهش أكثر من أي دولة أخرى في المنطقة وأكثر ما تخشاه حكومة كرزاي هو نشوء تحالف قبلي بشتوني ضدها بدعم باكستاني سري، وهو ما قد يفتح الباب أمام الجماعات السنية المتطرفة الباكستانية لدعم حرب العصابات التي يشنها مقاتلو طالبان وتنظيم القاعدة ضد الوجود الأميركي وضد الحكومة المؤقتة ورغم التصريحات الأميركية فإن هجمات الطالبان والقاعدة مازالت مستمرة وفي ظل استمرار الخلافات القبلية الداخلية في أفغانستان لا يبدو أن انضمام 1700 من الجنود البريطانيين سيسهل من المهمة الأميركية، ولعل الدليل على إحساس القيادة الأميركية بعجز قواتها عن سحق ما تبقى من تنظيم القاعدة وحركة طالبان بمفردها هو أن القوات البريطانية أتت بتصريح يخِّولها رفض أوامر القيادة العسكرية الأميركية إذ رأت الأوامر غير منطقية وهو أمر غير مسبوق في تاريخ العمليات العسكرية الأميركية.

هناك رغبة باكستانية قديمة في الوصول إلى دول آسيا الوسطى لما في ذلك من ترسيخ لعمق جغرافي يدعمها في صراعها مع الهند ويرسخ هويتها غير الهندية، وهذا لا يمكن تحقيقه بدون أفغانستان طبعاً، فهل يستجيب الأفغان ليد الصداقة التي مدها مشرف أم هو شهر عسل قصير تنفجر الأمور بعده على الطريقة الأفغانية؟!

جميل عازر: وبهذا نختتم الجولة في (الملف الأسبوعي) نذكر حضراتكم أن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع (الجزيرة نت) في الشبكة المعلوماتية الإنترنت وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جميل عازر يستودعكم الله، فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة