إبطال قرار مرسي بعودة البرلمان المنحل   
الجمعة 1433/8/23 هـ - الموافق 13/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:34 (مكة المكرمة)، 10:34 (غرينتش)
ليلى الشايب
صبحي صالح
رمضان بطيخ
عادل سليمان

ليلى الشايب: بعد جدل سياسي وقانوني حول دعوة الرئيس المصري مجلس الشعب المنحل للانعقاد قرر المجلس في جلسته الأولى إحالة قرار المحكمة الدستورية العليا القاضي ببطلانه إلى محكمة النقض للنظر فيه ورفع جلساته إلى أجل غير مسمى. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما مصير مجلس الشعب المصري بعد قرار المحكمة الدستورية ببطلان قرار دعوة المجلس للانعقاد؟ وما المغزى من انعقاد مجلس الشعب إذا كان عمله سيقتصر على القضايا الإجرائية فقط؟

أبطلت المحكمة الدستورية العليا في مصر قرار الرئيس محمد مرسي بعودة مجلس الشعب المنحل وقد حول المجلس الذي عاد إلى الانعقاد، حول المسألة برمتها إلى محكمة النقض، وبهذا تنغمس مصر فيما يسميه البعض مأزقاً دستورياً منذ حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان قانون الانتخاب ثم قرار المجلس العسكري حل مجلس الشعب وبعده قرار الرئيس المصري استدعاء البرلمان للانعقاد إلى حين انتخاب نواب جدد.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: هل تعيش مصر لحظة صراع بين السلطات وهي الطامحة إلى الفصل بينها قضائية وتنفيذية وتشريعية؟ بدأ الأمر هكذا؛ قضت المحكمة الدستورية العليا الشهر الماضي بأن مواد في قانون مجلس الشعب لم تسمح بتكافؤ الفرص لأنها سمحت لمرشحي الأحزاب بالتنافس أيضاً على ثلث مقاعد المجلس المخصصة للمستقلين، بناءً على ذلك قرر المجلس العسكري حل مجلس الشعب؛ بدأ الجدال؛ قال البعض يعاد انتخاب الثلث ولا يحل البرلمان كله وقال آخرون بما أن العوار الدستوري خالط قانون الانتخابات فإن ما بني عليه فاسد أيضاً كمجلس الشعب، كان ذلك قبل فوز محمد مرسي وقبل أن يصدر مرسوماً يوم الأحد بإعادة مجلس الشعب إلى حين انتخاب مجلس جديد، مذ ذاك بدأ يقال إن قراره أسهم بإدخال البلاد مأزقاً دستورياً أو أنه خطوة في الاتجاه الصحيح؟ قالت المحكمة الدستورية العليا بأن قراراتها نهائية وملزمة وأمهل أحمد الزند رئيس نادي قضاة مصر الرئيس المصري 36 ساعة للتراجع عن قراره، بينما دعت أحزاب للتظاهر لمنع الإخوان من اختطاف مصر وفق تعبيرها، وقاطعت أحزاب ليبرالية ويسارية جلسة الافتتاح الجديدة وفصلت نواباً منتخبين منها رفضوا الانصياع لقرار المقاطعة، رد مؤيدو مرسي من الإخوان وغيرهم بأن هدفهم ليس تحدياً للمحكمة الدستورية بل النظر في كيفية تنفيذ حكمها حتى لا يبقى التشريع في يد العسكر، تشمل قائمة المؤيدين حركة السادس من إبريل و فقهاء دستوريين بعضهم غير محسوب على الإخوان إضافة إلى تأييد من ناشطين مثل وائل الغنيم، وصل الحال إلى مزيد من التوغل في جدل قانوني لتحويل مجلس الشعب القضية كلها إلى محكمة النقض، وهكذا ما يزال يوجد في مصر الآن رسمياً جهتان للتشريع: المجلس العسكري ومجلس الشعب المنحل والمستبعد عن الانعقاد والذي يطعن البعض في دستورية انتخابه أصلاً بحيث يفتح ذلك باباً للطعن في تشريعاته الجديدة المحتملة.

[نهاية التقرير]

إبطال قرار مرسي بعودة البرلمان المنحل

ليلى الشايب: وينضم إلينا من القاهرة لمناقشة هذه التطورات اللواء عادل سليمان مدير المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية، وينضم إلينا لاحقاً أيضا الدكتور رمضان بطيخ أستاذ القانون الدستوري في جامعة عين شمس، وسينضم إلينا لاحقاً أيضاً من القاهرة صبحي صالح وكيل اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشعب وعضو لجنة صياغة الدستور والقيادي في حزب الحرية والعدالة، لواء سليمان إذن هذا المساء وفي خطوة جديدة المحكمة الدستورية أعادت تأكيد حكمها السابق ببطلان قرار الرئيس دعوة المجلس للانعقاد مجدداً، ما مصير مجلس الشعب الآن بعد إعلان هذا القرار؟

عادل سليمان: يعني أنا أعتقد إن مجلس الشعب هو باق بشكله الحالي بعد أن عقدت جلسته اليوم وتقرر تعليق جلساته لأجل غير مسمى، وأحالت حكم المحكمة الدستورية إلى محكمة النقض لتفسير الحكم وتوضيح كيفية وأسلوب تنفيذه، أما فيما يتعلق بما أصدرته المحكمة الدستورية اليوم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية القاضي بعودة مجلس الشعب لانعقاد لحين انتخاب مجلس جديد تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية، أنا أعتقد أنه سوف يثير جدلاً كبيراً حول ما إذا كان هذا يدخل في اختصاص المحكمة الدستورية من عدمه خاصة وأن هناك تصريح للسيد المستشار محمد فؤاد جلال مستشار الرئيس للشؤون التشريعية والدستورية بأن هذا الحكم من المحكمة الدستورية خارج عن اختصاصاتها ولا يطال قرار رئيس الجمهورية بأي حال من الأحوال، المشهد ملتبس وحقيقة الأمر أنه غير لائق بمصر ولا بمؤسساتها ذات التاريخ الطويل والخبرة الطويلة نحن أمام إشكال تم تصعيده، ضجيج مفتعل بلا داعي، قرار رئيس الجمهورية فيما أعتقد أنه كان الهدف منه استكمال لشكل الدولة المدنية بحيث لا يبقى لسلطة التشريع في هذا المجلس العسكري وهذا بلا شك يثير الكثير من التساؤلات حتى بالنسبة للمجتمع الدولي، بينما نحن لسنا بحاجة إلى تشريعات في حين أننا بصدد إعداد دستور جديد قد يستغرق عدة أسابيع لا أكثر، ونحن لسنا في حاجة إلى المزيد من التشريعات ولكننا في حاجة إلى استكمال شكل للدولة، التشريع لمجلس الشعب حتى ولو كانت جلساته معطلة ومؤجلة إلى أجل غير مسمى، قرار الرئيس كان يتضمن الدعوة لانتخابات جديدة لمجلس الشعب بعد الاستفتاء على الدستور وبعد وضع قانون جديد لانتخابات مجلس الشعب لا يشوبه أي عوار دستوري أنا أعتقد أننا  كنا في غنى عن كل هذا الضجيج.

ليلى الشايب: نعم؛ أستاذ رمضان بطيخ وقد التحقت بنا الآن إشكال قانوني بالفعل بعد تأكيد المحكمة الدستورية هذا المساء قرارها مجدداً أطرح عليك نفس السؤال ما مصير مجلس الشعب؟

رمضان بطيخ: فيما يتعلق بمصير مجلس الشعب وهو قد تحدد من قبل بحكم صادر من المحكمة الدستورية العليا وما كان من إجراء قد اتخذ بعد ذلك ما هو إلا استكمال كما ذكر زميلي الفاضل لمؤسسات الدولة الدستورية بأن قام رئيس الدولة الدكتور محمد مرسي بإصدار قرار؛ هذا القرار يتضمن ثلاثة بنود: البند الأول سحب قرار المجلس  الأعلى للقوات المسلحة بسحب البرلمان وهذا من حقه ولا اعتراض عليه البند الثاني دعوة البرلمان اللي الانعقاد وهذا أمر فيه حديث وفيه كلام ورأينا البعض يطعن عليه على هذا البند أمام المحكمة الدستورية العليا مع أن هذا الأمر يعد قراراً إدارياً مما لا يجوز الطعن عليه أمام المحكمة الدستورية العليا ابتداء وإنما الذي يختص به محاكم مجلس الدولة..

ليلى الشايب: طيب أستاذ رمضان بطيخ لو سمحت لي كل هذه قراءة في الخلفيات الأمور تتطور بسرعة، اليوم سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب قال بصراحة وأكد أنه المجلس لا مشكلة لديه مع المحكمة الدستورية ولا اعتراض له بالإجمال على القوانين والأحكام التي تصدرها إذن إذا كان الأمر والعلاقة بهذا الشكل هل سيلتزم بتأكيد قرارها المعلن هذا المساء؟

رمضان بطيخ: هذا القرار الذي صدر لا علاقة له بما انتهى له رئيس مجلس الشعب من قرار اتخذه بتعليق جلسات مجلس الشعب اليوم وإحالة الأمر إلى محكمة النقض، حقيقة أن محكمة النقض غير مختصة إلا أن الأمر المهم هو تعليق الجلسات بمعنى أن البرلمان لن ينعقد الآن، وإنما سوف تؤجل جلساته لحين الفصل من قبل محكمة النقض ومحكمة النقض سوف تأخذ وقتاً طويلاً ومن ثم فهذا الإجراء إجراء سياسي يرضي كافة الأطراف..

ليلى الشايب: محكمة النقض هل هي مخولة؟

رمضان بطيخ: لأ غير مخولة..

 ليلى الشايب: إذن كيف تنظر وتستغرق وقت في موضوع ليس من اختصاصها قانوناً ودستورياً؟

رمضان بطيخ: لأن هذا الأمر قد  يكون مقصوداً به إرضاء كافة الأطراف، البرلمان عاد كما وعد رئيس الدولة، والسلطة التشريعية ما زالت للمجلس الأعلى وأن قرار وحكم المحكمة الدستورية العليا محترم بأن المجلس لن ينعقد، ثم أن المجلس أعاد كرامته بعودته إلى المجلس ثم فض هذه الدورة، هذا أمر سياسي قد يرضي كافة الأطراف ولم يعتد على سلطة  أخرى كسلطة المحكمة الدستورية العليا، فهو إجراء سياسي في جوهره  لحل مشكلة قانونية تسبب مشاكل داخل المجتمع المصري، ومن ثم الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا اليوم بعدم قانونية القرار الصادر بدعوة المجلس هذا ليس من اختصاصها وإنما من اختصاص مجلس الدولة .

ليلى الشايب: صبحي صالح انضم إلينا الآن فقط في مسألة إحالة الموضوع إلى محكمة النقض وكما يبدو أن أغلب القانونيين مجمعين على أن النظر في هذا الموضوع ليس من اختصاصات محكمة النقض، كيف ترى المخرج إذن أستاذ  صبحي صالح؟

صبحي صالح: الموضوع تنفيذ الحكم أصلاً من المستقر عليه قانونياً أن حكم المحكمة الدستورية العليا لا يعمل بذاته وإنما يحتاج لمحكمة موضوع بإعماله ولذلك رؤية اليوم في صباح اليوم في الاجتماع المشترك بين هيئة مكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية وهيئة مكتب المجلس برئاسة رئيس المجلس أن يخاطب الجهات ذات الاختصاص في توضيح نطاق الحكم وكيفية تنفيذه، فكان هناك كلام أن نخاطب محكمة النقض استناداً المادة 40 فيما يخص صحة عضوية إذا كان المطلوب إبطال عضوية جزئية ومخاطبة مجلس الدولة الفتوى والتشريع إذا كان هناك لبس في آليات التنفيذ أو التقدم بطلب تفسير للمحكمة الدستورية، فكان أمامنا أكثر من طريق، لكن اليوم كانت المحكمة الدستورية تنظر إشكال التنفيذ وكان مجلس الدولة ينظر طعن بالإلغاء وبالتالي خاطبنا الجهة التي ليس بيننا وبينها منازعة فتم مخاطبة محكمة النقض، الفكرة أننا نخاطب كل الجهات كل فيما يخصه لأننا نريد رأياً قانونياً صائباً قاطعاً واضحاً ينأى بالمجلس عن أي شبهة..

ليلى الشايب: لكن هناك قراءة أخرى أعود هنا إلى اللواء عادل سليمان أكدها منذ قليل أستاذ رمضان بطيخ بأن كل ما يجري الآن هو محاولة لإيجاد حل سياسي لمشكلة قانونية أو ربما العكس إيجاد حل قانوني لإشكال سياسي إلى أي الرأيين تميل برأيك؟

عادل سليمان: لا أنا أعتقد أن الآن البحث عن حل قانوني لأسلوب وآليات تنفيذ حكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخابات هذه هي النقطة المثارة والتي يجب أن نركز فيها مناقشاتنا وجهودنا، الجميع يقر بحكم المحكمة الدستورية بعدم دستورية بعض مواد في قانون انتخابات مجلس الشعب، ولكن النقطة في كيف يتم تنفيذ هذا الحكم؟ ما هي الآليات؟ وما هو الأسلوب؟ وهذا منوط به السلطة التنفيذية العليا في البلاد لتنفيذ هذا الحكم، ووضع الآليات المناسبة في ظل الظروف السياسية التي تمر بها البلاد وهذا ما حدده رئيس الجمهورية بأن قرر إجراء انتخابات لمجلس الشعب عقب الاستفتاء على الدستور ووضع قانون جديد لانتخابات مجلس الشعب يتماشى مع الدستور الجديد بعد الاستفتاء عليه إذن هذه الآلية حددت ووضعت في هذه الفترة الزمنية لحين إجراء هذه الانتخابات كان لا بد من استكمال شكل الدولة بوجود السلطة التشريعية، المؤسسة التشريعية، سواء قامت بسن تشريعات أو لم تقم بسن تشريعات وكما أشرت  نحن لسنا في حاجة الآن إلى تشريعات ملحة بالعكس نحن لسنا بحاجة إلى تشريعات في هذه الفترة خاصة ونحن..

ليلى الشايب: فترة انتقالية ليست.. 

عادل سليمان: بصدد دستور جديد قد يغير كثيراً.

ليلى الشايب: ليست بحاجة لتشريعات إلى حين الانتخابات المقبلة لمجلس الشعب إن تم الاتفاق على ذلك،  فاصل قصير نناقش بعده انعقاد مجلس الشعب المصري وقرار إحالة حكم المحكمة الدستورية ببطلانه إلى محكمة النقض ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير مجلس الشعب بعد قرار المحكمة الدستورية ببطلانه

ليلى الشايب: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد في حلقتنا التي تتناول انعقاد مجلس الشعب المصري وقرار إحالة حكم المحكمة الدستورية ببطلانه إلى محكمة النقض أستاذ رمضان إذن عملياً اليوم انعقد مجلس الشعب ولو لعشر دقائق كيف سيتصرف المجلس العسكري وهو الذي أكد أن السلطة التشريعية في يديه؟

رمضان بطيخ: الحقيقة الإعلان الدستوري المكمل ينص صراحة على أن السلطة التشريعية مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولذلك اجتماع المجلس اليوم ما هو إلا اجتماع إجرائي لم يستغرق كما  ذكرتِ أكثر من 10 دقائق اتخذوا حيالها إجراء وثم تم  تعليق جلسات المجلس لكي يباشر المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة التشريعية حتى ننتهي من هذا الجدل، وهذا الجدل سوف ينتهي بإعداد الدستور وإجراء انتخابات تالية لمجلس الشعب إن شاء الله، إذن المسألة مستقرة الآن، المجلس عاد بكرامته ثم انفض ثم علق جلساته والمجلس الأعلى للقوات المسلحة يباشر اختصاصه التشريعي تماماً كما ينص الإعلان الدستوري المكمل أما عن ما صدر عن المحكمة الدستورية العليا فلن يغير من الأمر شيئاً.

ليلى الشايب: صبحي صالح إذن المجلس انعقد ثم علق جلساته لأجل غير مسمى المحكمة، محكمة النقض نتساءل إن كانت بالفعل ستدلي بدلوها وتعطي رأيها في هذه المسألة، هل تعتقد بأنه سيكون المصريون ربما بصدد صمت لكن صمت ذي مضمون يوصلهم إلى مرحلة الانتخابات المقبلة التي على أساسها سيتشكل مجلس شعب جديد، هل هذا سيناريو وارد؟

صبحي صالح: بالتأكيد هذا أحد السيناريوهات القائمة لكن بالتأكيد نحن أمام أزمة، المخرج الوحيد لهذه الأزمة التي نعيشها أن تبادر الجمعية التأسيسية بأعمالها فوراً وعلى أسرع وقت وعلى أكمل وجه وأن يكف المجلس الأعلى للقوات المسلحة يده عن التدخل في الشأن السياسي حتى يستطيع الشعب أن يمارس سلطاته في إنفاذ الدستور وعلى ضوء الدستور الجديد نعيد صياغة شكل المشهد السياسي بالكامل بما يحقق سلطات دستورية منتخبة على أساس دستوري سليم وصحيح وبإرادة شعبية حرة ومستقلة ونزيهة وتنتظم مؤسسة الدولة ويخرج المجلس العسكري من المشهد السياسي كليةً بأمان ونظام واحترام ليمارس اختصاصه العسكري في ضمان أمن البلاد وسلامة أراضيها.

ليلى الشايب: دكتور سليمان هل سيخرج بعد هذه الأزمة المجلس العسكري بالفعل ربما  يستوعب الكل الدرس ويبتعد شيئاً فشيئاً عن المشهد السياسي؟

عادل سليمان: يعني أن أعتقد أن المجلس العسكري في حقيقة الأمر وبعد انتخاب رئيس الجمهورية لامتهانه لسلطاته طبقاً لإرادة شعبية حقيقية هو أقر بذلك وقام بإجراءات لتسليم السلطة في أحد المعسكرات العسكرية أيضاً ثم رئيس الجمهورية يشهد تخريج كل الكليات العسكرية بحضور القائد العام وزير الدفاع، رئيس الجمهورية رأس اجتماعاً لمجلس الوزراء وحضره رئيس المجلس الأعلى بصفته وزيراً للدفاع في مكانه طبقاً للبروتوكول، المجلس العسكري أعتقد منذ انتخاب الرئيس يتصرف بشكل لائق جداً يليق  بالعسكرية المصرية وبتقاليدها الراسخة، وهناك البعض يحاول أن يزج بالمجلس العسكري أو يحرضه على الدخول في هذه الضجة وهذا العراك السياسي الحقيقة غير مقبول من قوى عديدة ولكن المجلس العسكري..

ليلى الشايب: برأيك ستنتهي الأزمة عند هذا الحد لواء سليمان؟

عادل سليمان: بالقطع المجلس العسكري لا شأن له بهذه المسألة وهو يعزل بنفسه عن الدخول فيها رغم دعوات التحريض الغريبة التي تأتي من قوى تدعي أنها ليبرالية ومدنية وديمقراطية ثم إذا بها تطالب على الملأ بانقلابات عسكرية هذا أمر غاية في الغرابة، علينا أن نحترم القواعد الديمقراطية التي نطالب بها وننادي بها أنا لا أعتقد أن المجلس العسكري سوف يستدرج إلى مثل هذه المواقف لأن الرؤية لديه واضحة، القرار واضع أعلنه بصراحة أنه يسلم السلطة إلى الرئيس المنتخب الشرعي ويحترم إرادة الشعب، هناك بعض الخلافات المفتعلة حول مثل هذه القضايا..

ليلى الشايب: الرئيس مرسي يُنتظر أن يلقي كلمة بعد قليل ربما تتعلق جزئياً بقرار المحكمة الدستورية مساء هذا اليوم بشأن قراره هو أيضاً إعادة المجلس إلى الانعقاد أستاذ رمضان المسألة لم تنته إذن؟

رمضان بطيخ: المسألة شبه منتهية وما يحدث هو إقرار لواقع تم على أرض مصر وهو أن البرلمان عاد وانعقد ثم علق جلساته وهذا إجراء قانوني صحيح ثم أحيل الأمر برمته إلى محكمة النقض لتبدي رأيها فيه سواء أكانت مختصة أو غير مختصة وإنما هو إجراء قانوني قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح إلا أن المجلس علق عليه أعماله وترك الأمر في ملعب محكمة النقض ثم المجلس الأعلى للقوات المسلحة..

ليلى الشايب: طيب لو سمحت لي فقط إشارة أنه المسألة، الأزمة برمتها تبدو في واجهتها ذات بعد قانوني بحت ربما أجمعتم كلكم أن المسألة أساسية بالأساس سياسية كيف نفهم إذن الدعوات إلى الخروج إلى الميادين مرة أخرى والانتصار إلى هذا الطرف أو ذاك وغياب بعض الأطراف عن هذه المظاهرات يعني لماذا تلبيس المسألة هذا اللباس في وقت يفترض بأنه تجاوزته مصر على الأقل في هذه الفترة؟

رمضان بطيخ: ما يحدث في ميدان التحرير وميادين أخرى وإنما هو تدعيم لشرعية الرئيس المنتخب والذي قرر في خطابه بجامعة القاهرة أنه سيعيد المؤسسات المنتخبة  وقد أعادها فالشعب خرج ليحييه ويدعمه ويقف وراءه في هذه الخطوات الجريئة ويطالبه بالمزيد من أخذ صلاحياته كاملةً ليباشر كل هذه الصلاحيات على أرض الواقع وينطلق بتشكيل حكومة جديدة..

مصر ومعضلة الصراع بين السلطات

ليلى الشايب: طيب إذا سمحت لي على كل حال سنستمع إلى كلمة الرئيس مرسي وما ستحمله هذه الأزمة، سؤال أخير إليك صبحي صالح في الفترة السابقة كان الصراع يبدو موزعاً بين الميادين، الميدان والمجلس العسكري والبرلمان، الآن هل الصراع الآن هو بين السلطات مؤسسات الدولة السلطة التشريعية التنفيذية و القضائية؟

صبحي صالح: الحقيقة زي ما سعادتك تفضلت منذ قليل وقلتِ إنه صراع سياسي بالأساس أنا أقول صراع سياسي بامتياز، صراع سياسي اتخذ أدوات وأشكال قانونية  لكن هو في حقيقته صراع سياسي، وينبغي أن نتعامل مع اللب والجوهر ولذلك كان رئيس الجمهورية عاقلاً وحكيماً وكان رئيس مجلس الشعب عاقلاً وحكيماً لأن كلاهما يدرك حقيقة الصراع وبالتأكيد أنا أعتقد أن السادة أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أيضاً عقلاء وحكماء وبالتالي هؤلاء هم أقطاب إدارة الصراع الحالي وما داموا جميعاً قد أدركوا حقيقة الصراع يتعين عليهم أن ينفضوا أيديهم من الأدوات القانونية ونعود إلى الاحتكام إلى الشعب وبناء مؤسسة الدولة والانطلاق..

ليلى الشايب: أشكرك صبحي صالح كنت معنا من القاهرة وأشكر أيضاً اللواء عادل سليمان والدكتور رمضان بطيخ كنتم جميعاً معنا من القاهرة تحية لكم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة