العولمة الثقافية لجيرار ليكلرك   
الخميس 1429/3/7 هـ - الموافق 13/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:33 (مكة المكرمة)، 13:33 (غرينتش)

- العالمية بدلا من العوملة

- الاستشراق تبادل معرفي

 

 

العالمية بدلا من العولمة

جورج كتورة

جورج كتورة
: يقوم الكتاب على فكرة أن العولمة ليست وليدة الحضارة الحديثة فثمة سعي دائم وحثيث ومتواصل للوصول إلى العولمة، أقله في فترات متعددة يعني مثلا مرحلة توسع الحقبة الرومانية أو الإمبراطورية الرومانية كانت بشكل أو بآخر سعي للعولمة، توسع المسيحية فيما بعد توسع للعولمة، التوسع الإسلامي في مرحلة المد الإسلامي هو أيضا له شكل عولمي، أو له شكل عالمي، لذلك سينتهي الكتاب بتعبير آخر العالمية بدل العولمة. فربما هذه هي الفكرة الأساسية الأولى في هذا الكتاب الذي لا يتطرق إجمالا إلى العولمة في شكلها الأميركي إلا لماما، لأنه لا يهتم بها بل يهتم بما للعولمة الثقافية من مدى. من هذه الزاوية نجد ثمة فصول في هذا الكتاب للاستشراق، لانتشار الاستشراق، الاستشراق في بعده الأول وهو معرفة الشرق، الشرق ليس بالضرورة الإسلام بالدرجة الأولى وليس الإسلام تحديدا، بل الشرق اكتشاف الصين، الشرق اكتشاف اليابان، الشرق اكتشاف الهند، كما حدث في كل المراحل الاستعمارية المتعددة. يعني حتى، هذا الكاتب يحاول أن يبرهن لنا، حتى الإنجليز عندما احتلوا الهند كانوا مجبرين أو إلى حد ما منقادين إلى تأسيس جامعات وإلى تأسيس مدارس لتعليم الإنجليزية أو ما شابه. حتى التبشير الذي انطلق في الصين منذ عدة قرون كان مضطرا إلى إقامة مدارس لتعلم اللغة الصينية، لتعليم اللغة الإنجليزية، وبالتالي لا يمكن أن تكتسب الناس دون أن تقيم معهم رابطا ثقافيا، يعني تأخذ منهم وتعطيهم، وبالتالي فالعولمة الثقافية كانت موجودة باستمرار. نجده مثلا ينتقد إدوارد سعيد الذي يعتبره مغاليا إلى حد ما في أن الغرب لم ينظر إلى الشرق إلا من منطق الاستعباد أو المعرفة من أجل الاستعباد.

"يخالجنا أحيانا الانطباع بأن إدوارد سعيد يبذل جهدا ضائعا إذ هو يستنتج من وقائع صحيحة نتائج خاطئة أو مبالغا بها، من ذلك ما يؤكد عليه: "لا مجال لمقارنة حركة الغربيين نحو الشرق منذ نهاية القرن السابع عشر مع حركة الشرقيين نحو الغرب" الملاحظة هذه صحيحة كليا أو لننظر في ملاحظاته التالية: "قدر عدد الكتب التي تتطرق للشرق الأدنى المكتوبة ما بين عام 1800 و 1950 بحوالي الستين ألف كتاب. لا وجود لعدد تقديري لكتب شرقية تناولت الغرب". ما نستنتج من ذلك اللهم إلا القول بأن الغرب هو الذي ذهب لملاقاة الشرق ومن موقع قوة إذ تسلح بالمطبعة وبالمعارف الاستشراقية؟".

جورج كتورة: طبعا فصول الكتاب هي تراعي فصول التغلغل الفكري الغربي في الهند، التغلغل الفكري الغربي في الصين، في اليابان، في الدولة العثمانية، في العالم العربي إلى آخره. ولكنه يحاول أن يثبت من خلال ذلك أن هذا التغلغل أوجد دراسات هندية، هذا التغلغل أوجد دراسات صينية، هذا التغلغل في الإسلام أوجد الدراسات الإستشراقية أو ما يسمى الدراسات الإسلاموية أو ما شابه. إذاً لا يجب ان ننظر إلى هذا الذهاب إلى الآخر كما لو كان إرادة لفرض السيطرة ولكن هو إرادة للتعرف وللتعارف مع الحضارات ومع الثقافات الأخرى. وبالتالي بشكل أو بآخر يحاول الكتاب أن يقول لن نعيش أو قد لا نعيش صراع حضارات كما تقول هيتينغتون بشكل أو بآخر ولكن يمكن أن تكون جميع هذه الحضارات على المحك وبالتالي يمكن لجميع هذه الحضارات أن تلتقي أو أن تتعامل مع بعضها البعض كحضارات موجودة، من مبدأ الاعتراف بالآخر، وهو يركز بحدة على أهمية الاعتراف بالآخر والقبول بالآخر وما شابه.

الاستشراق تبادل معرفي

"
يشير الكتاب إلى النجاح الذي أحرزته بعض الدول مثل اليابان في التحول إلى النمط الغربي، في الإنتاج وفي التصنيع دون التخلي عن خصوصيتها
"
جورج كتورة
: يدافع الكاتب عن التغريب بمعنى أن الغرب سعى إلى المعرفة، هو لا يتدخل، لا ينظر إلى إرادة الشعوب الشرقية سواء كانت مسلمة أو في الصين أو في الهند أو في غيرها أنها تريد التغريب أو تريد القبول بالغرب أو لا تريد، ولكنه يشير إلى النجاح الذي أحرزته بعض الدول مثل اليابان في التحول إلى النمط الغربي، لنسمه النمط الغربي في الإنتاج في التصنيع وما شابه ذلك، دون التخلي عن خصوصيتها، عن خصوصية اليابان كمجتمع شرقي. يعني هو يشير إلى تجربة ناجحة يمكن الأخذ بها أو يمكن الاستعانة بها أو يمكن الإشارة إليها على الأقل من حيث القول إن أخذ الحداثة من الغرب لا يعني بالضرورة ولا يعني بالدرجة الأولى أننا سنصبح غربيين. يعني صحيح هو أشار إلى محاولات التبشير التي قام بها اليسوعيون على مدى طويل في الصين وفي الهند وحتى في اليابان ولكنه لا يهتم بما أحرزته هذه الحركات التبشيرية من نجاح في استقطاب مثلا عدد معين من المسيحيين بقدر ما يشير إلى ما استطاعت هذه الحركات أن توجده كمؤسسات علمية مثلا فروع للجامعات او مدارس أو ما شابه ذلك. فهو يحاول إلى حد ما أن يبرئ الفكر الغربي أو الإثنية المركزية الغربية من محاولة التغلغل الثقافي وبالتالي الاستعماري في الشرق، هو يحاول فقط أن يشير إلى ما يمكن أن تحرزه عملية التغلغل الثقافي من نجاح هنا أو هنالك. وللإشارة إلى ذلك يقول، اليابان مثلا لم تتخل عن ديانتها ولكنها سارت في المجتمع الغربي أو سارت في ركاب ما يمكن أن يريده الغرب من مجتمع صناعي وحديث وما شابه. من هنا يحاول الكتاب أن يظهر براءة الغرب من التغلغل الثقافي أو من التغريب فمن يريد التغريب أو من يريد السير بالاتجاه الغربي أو الأخذ بالنظم الغربية في الإنتاج وفي الصناعة وما شابه هو حر ولكن ذلك يستدعي دون شك تلاقيا معينا بين الغرب وبين الشرق. يحاول الكتاب أن يخرج من قصة أن الأنتروبولوجيا كان الأساس الأولي لها هو الاستعمار، هو يعتبر أن هذه الفكرة بحد ذاتها ليست بالفكرة الصحيحة، ربما في ذهن.. ربما كان بعض الأنتروبولوجيين وربما كان بعض علماء اللغة وربما كان بعض المستشرقين أداة أو أدوات استعمارية أو استعملهم الاستعمار للدخول هنا أو هنالك ولكن برأيه أن هذا ليس هو الشيء المهم، الشيء المهم هو ما يبقى، وبالتالي ما يبقى هو هذا الخزان المعرفي الذي بقي لنا من هذا التبادل المعرفي بيننا وبين الشرق. ربما أراد المستشرق في بداية الأمر أن يفهم الشرق ليستعمره ولكن هذا المستشرق أوجد من الأبناء المحليين في هذه الشعوب من اهتم أيضا بتراثه وبأعماله وبأفكاره وبما لديه من أفكار سالفة وبالتالي سار هذا الأصيل أو هذا الموجود الآن في البلد مستشرقا مقيما وإن كان طبعا ليس مستشرقا يأتي من الخارج وبالتالي بإمكانه أن يقيم عملية تفاعل مع الغرب. وطبعا هذا لا ينسينا المقولة الأخرى الأساسية في الفكر، وهو لا يتجاهلها، وهي أن المعرفة تولد سلطة وهي تابعة أيضا لسلطة، وبالتالي من يكسب معرفة في الغير يكسب سلطة على الغير، هو لا يتجاهل ذلك، وهو أيضا سليل المدرسة الفرنسية المعروفة، سليل مدرسة فوكو وغيرها، بأن المعرفة تولد سلطة ولكنه يحاول أن يقلل من أهمية السلطة كأداة استعباد ليحاول أن يقول بإمكانية تقاسم السلطة، بمعنى إذا تقاسمنا المعرفة نتقاسم السلطة.


 

العولمة الثقافية: الحضارات على المحك

تأليف: جيرار ليكلرك

ترجمة: جورج كتورة

اكتشاف العالم وبناء الحداثة

الحضارات الكبرى والآخر

الحضارات الكبرى وتكون العالمية

ولادة الإسلاميات

ولادة الدراسات الهندية

ولادة علم الصينيات

الإسلام والتغريب

الهند والتغريب

الصين والتغريب

حركة التغريب في اليابان

التاريخ الكوني: عولمة وتغريب

تحت أعين الغرب

الحداثة والعالمية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة