التقرير السنوي للشفافية   
الخميس 1429/10/2 هـ - الموافق 2/10/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:55 (مكة المكرمة)، 12:55 (غرينتش)

- دور الإعلام والمواطن في مكافحة الفساد
- تأثير الفقر والمحسوبية ودور المجتمع المدني

- دور الأنظمة وأهمية نشر ثقافة الشفافية

- سياسة القمع وسبل التغلب على المعوقات

منى سلمان

منى سلمان: أهلا بكم. في أشد البلدان فقرا يمكنها أن تعني الفرق بين الحياة والموت، فعندما تكون الأموال المخصصة للمياه النظيفة وللمستشفيات على المحك يحدث ذلك، هكذا ببساطة وصفت رئيسة منظمة الشفافية الدولية ما يمكن أن يترتب على مستويات الفساد المرتفعة التي رصدتها المنظمة في تقريرها السنوي الذي صدر قبل يومين. في تقرير هذا العام حققت الدنمارك أعلى معدلات الشفافية على مستوى الدول الـ 180 التي تضمنها التقرير لهذا العام، تشاركها كل من نيوزيلانده والسويد بأعلى الدرجات 9,3 من عشرة، ثم تلتها مباشرة سنغافورة بواقع 9,2، من حيث الدول العربية فقدت احتلت مستويات متدنية، أعلى الدول العربية شفافية وفقا للمؤشر كانت هي قطر التي جاءت في المركز 28 محققة 6,5 تليها الإمارات في المركز 35 محققة 5,9 درجة، أما ذيل القائمة فقد احتلته بجدارة دولتان عربيتان حيث كانت الصومال هي الأسوأ محققة درجة واحدة فقط من عشر درجات تليها العراق التي لم تحقق سوى 1,3 من عشر درجات. التقرير أسهب في الحديث عن مؤشرات هذا الفساد والنتائج المترتبة عليه سواء على مستوى الاقتصادات الوطنية أو الفردية في هذه الدول، كما وضعت كالعادة بعض التوصيات لمعالجة هذا الفساد. ولكننا في هذه الحلقة نحاول التعرف على آرائكم أنتم مشاهدينا، هل ترون أن الفساد في بلداننا العربية هو مسؤولية حكومية فقط؟ وإلى متى سترواح الدول العربية في مراكز متدنية في مكافحة الفساد عالميا؟ وكيف ينعكس الفساد على حياة الناس اليومية؟ وهل الدول العربية التي حققت معدلات مرتفعة نسبيا من الشفافية تخلوا بالفعل من الفساد أم أن الفساد بات ظاهرة عالمية وعربية لا فكاك منها؟ كالعادة نتلقى مشاركاتكم عبر أرقام الهاتف التي تظهر تباعا على الشاشة وكذلك عبر البريد الإلكتروني minbar@aljazeera.net

دور الإعلام والمواطن في مكافحة الفساد

إذاً بدأت مكالماتكم الهاتفية وكذلك رسائلكم الإلكترونية في التوافد على البرنامج قبل حتى بداية اللقاء، معي من بريطانيا أولا جلال عكاري، جلال.

جلال عكاري/ بريطانيا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أولا لعل من الأدب أن نقول لكم رمضان مبروك وعيد سعيد مسبقا لقناة الجزيرة وإلى كل الشعب الفلسطيني وهذا الشعب البطل. فيما يخص برنامجك سيدتي العزيزة أنت لم تتغافلي ولكنك نسيت شيئا أن منظمة الأونروا في غزة أثبتت أن كل الأموال التي تقدم إلى الشعب الفلسطيني تذهب في مكانها الخاص في غزة، فهي تعيش في شفافية، هذا لم يقله الأستاذ إسماعيل هنية ولا فتح حماد ولا رجل هذا قالته منظمة الأونروا في غزة، برغم أن غزة محاصرة إلا أن كل الأموال تذهب في مكانها المطلوب وذلك بشهادة منظمة الأونروا هذا أولا، ثانيا السيدة العزيزة أحيطك علما، لماذا الإمارات العربية المتحدة تراجعت بـ 6% أو 5% أنا أعتقد والله أعلم..

منى سلمان (مقاطعة): هي لم تتراجع، هي حققت تقدما، هي وكذلك قطر، لكن التقرير تساءل عن الدول التي حققت مستويات مرتفعة مثل قطر والإمارات وغيرها من دول الخليج، تساءل هل السبب في ذلك هو أن هناك أموالا كثيرة نتيجة عوائد النفط المرتفعة يمكنها أن تداري على بعض مظاهر الفساد أم أنها بالفعل حققت معدلات مرتفعة في مكافحة هذا الفساد؟ هذا ما جاء في التقرير.

جلال عكاري: طيب، طيب، أختي العزيزة أريد أن أقول لك شيئا، الإمارات وقطر كان عليها أن تأتي في المرتبة الأولى، عندما تتحدثين أنت أيتها السيدة المحترمة على سنغافورة، سنغافورة لا يوجد عندها لا غاز ولا بترول ولا فوسفات ولا زيت زيتون ولا تمر ولا هم يحزنون، لكن عندها شفافية لماذا؟ لأن الرئيس عندما يسرق يفضحه الإعلام، والشعب عندما يشم رائحة السرقة من أي مسؤول أو عضو في البرلمان، أنت تعرفين مثلا في اليابان عندما يتفطنون إلى أي إنسان سرق ولو.. يعني يشنق نفسه هذه ظاهرة معروفة في اليابانيين عندما يتفطن له الإعلام، أما الدول العربية حدث عليها ولا حرج، المشكلة في السرقات، والشفافية في الدول العربية لا يمكن أننا نحمل دائما مشكلتنا على الدول العربية هذه أنظمة فاسدة ولكن الشعوب..

منى سلمان (مقاطعة): يعني على من تقع المسؤولية برأيك يا سيد جلال في ارتفاع معدلات الفساد التي تتحدث عنها التقارير الدولية في كل الدول العربية حتى أن الدول الأكثر فسادا في العالم هما دولتان عربيتان لهذا العام؟

جلال عكاري: والله أعلم أنا من خبرتي المتواضعة هنا في لندن وبوصفي أنا يعني مواطن من جامع الزيتونة من العاصمة تونس أقول لك العملية مشتركة، أما النسبية لو قلت لأخوك جلال ما هي النسبية؟ نسبة الحاكم 80% ونسبة الشعوب 20% كيف الشعوب 20% أنا أعطيك مثالا بسيطا جدا، مثلا زوجة الرئيس توني بلير وجدوها يعني ليست سرقة ولكن متخطية الخط 2 خط 3، فعندما وجدها الإنسان يعني في محطة القطارات لم يجدها مختلسة أموال مثل الدول العربية وتأخذ أموالها إلى البنوك في سويسرا، لا، لا، وجدها في الخط 2، 3، طلب منها أن تدفع الخطيئة وفضحها الإعلام..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترجع دورا كبيرا أو تعول بشكل كبير على مسؤولية وسائل الإعلام في كشف الفساد حتى تصبح رادعا لهذا الفساد.

جلال عكاري: بارك الله فيك السيدة منى، نعم وسائل الإعلام في الدول العربية لا جود لها أصلا باستثناء قناة الجزيرة وقناة الأقصى لا يوجد إعلام عربي بالمرة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا جلال، شكرا لك جلال عكاري هذه النقطة التي أشرت إليها هي بالفعل إحدى النقاط التي توقف عندها تقرير الشفافية الدولية، إذ تحدث عن دور فاعل لوسائل الإعلام، عن استقلال لمؤسسات القضاء وكذلك عن منظمات مجتمع مدني فاعلة، ولكن ما هو دور المواطن؟ ما هو الدور الذي على المواطن أن يلعبه باعتبار هو ضحية مباشرة لهذا الفساد؟ هذا ما أسأل عنه ناهد إدريس التي تتحدث من قطر، تفضلي سيدتي.

ناهد إدريس/ قطر: مساء الخير وكل سنة والأمة العربية بخير والجزيرة بخير، أولا أتحجج على المفارقة، المفارقة في تقرير الشفافية، المفارقة التي تأتي فيه الدنمارك number 1 وتأتي فيه الصومال والعراق في ذيل القائمة، تأتي العراق في ذيل القائمة، كيف أتت العراق في ذيل القائمة بما يحدث فيها؟! وهل في العراق حكومة حتى؟! حكومة وشعب العراق حاليا لا يوجد فيها حكومة ولا يوجد فيها شعب، شعب يعاني الاضطهاد، يعاني الأمراض، يعاني كل الانتهاكات الموجودة في العراق..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترين أن العراق حالة خاصة وكان عليها بالفعل في ظل كل الظروف التي شهدها العراق في السنوات الماضية، إذا استثنيناها ماذا عن بقية الدول العربية التي لم تأت مراكزها متقدمة بشكل كبير والتي لديها دولة ولديها مؤسسات ولديها كل ما تتحدثين عن افتقاده في داخل العراق؟

ناهد إدريس: أي دول عربية تعنين يا أستاذة؟! الدول العربية باستثناء كما ذكر قطر والإمارات شعوب تعاني الكبت، تعاني تكميم الأفواه، إذا نظرت مثلا عندنا في السودان تتطاحن الحكومة وتتطاحن النخبة على المقاعد السياسية والبرلمانية بينما يموت.. أنا لا أقول إن الشعب السوداني إنما في الخرطوم في العاصمة هناك سيول وهناك كوارث وهناك بيوت تنهار وهناك جوعى ولا أحد يشعر بهم وفي المقابل هناك المواطن، أنا لا أحمل الحكومات، إذا الحكومة أخطأت فمن حق المواطن أن يطالب بحقوقه، المواطن في الدول العربية لا يطالب بحقوقه..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا، لماذا يا ناهد برأيك؟

ناهد إدريس: أنا أعتقد أن الجهل سبب من الأسباب جهل الإنسان لحقه للمطالبة بحقه، نحن  نعاني من هذ الأزمة حقيقة أنا أرى أن المواطن العربي لديه أزمة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني في ظل كل وسائل الإعلام هذه لماذا تعرف شعوب الأرض جميعا حقوقها من التي حصدت مراكز متقدمة ويجهل المواطن العربي حقوقه وواجبه في التصدي للفساد إن كانت المشكلة هي الجهل كما تقولين؟


تأثير الفقر والمحسوبية ودور المجتمع المدني

ناهد إدريس: وسائل الإعلام التي تتحدثين عنها يا أستاذة هذه في دول مثل السودان أو مثل الصومال أو مثل موريتانيا وسائل الإعلام والستالايت والقنوات الفضائية تنحصر عند النخبة والأغنياء لا عند الفقراء، وإذا كان في السودان مثلا الأغنياء تقريبا أو النخبة 10% والمثقفين، حتى المثقفين في السودان من الفقراء، فإذا هم كانوا يقتاتون على الكتابة والقراءة فهم جوعى.

منى سلمان: طيب يا ناهد أنت أشرت إلى نقطة هامة كذلك ربط التقرير بينها وبين الفساد وقلة الشفافية وهي الفقر، وجد من خلال التقرير أن الدول الأكثر فقرا هي الدول الأكثر فسادا بشكل أو بآخر، كيف يمكن الربط بين الاثنين من وجهة نظرك كمواطنة تعيشين الحياة اليومية؟

ناهد إدريس: بين الفقر والفساد؟

منى سلمان: نعم.

ناهد إدريس: إذا أنا فقيرة، أنا جائعة وقد لا ننسى أن عمر بين الخطاب أمير المؤمنين قد قال لو كان الفقر رجلا لقتلته، إذاً فإن الفقر عامل من العوامل الأساسية التي تجعل الإنسان منحط الكرامة، كثير التنازلات، فالإنسان يقدم التنازلات، إذا أنا جائع وذهبت إلى مكان ما وطلبوا مني أن أتنازل وأنا لا أملك حتى حق أن أطالب بشيء فبالتالي هذا يؤدي إلى تنازل الإنسان عن كثير من الحقوق، الفقر يحطم كل الأشياء، يحطم الآمال يحطم الأحلام يحطم حق الإنسان في الحياة، لقد ذهبت أنا في زيارتي في إجازتي الأخيرة إلى السودان وإلى كم دولة رأيت مناظر اندهشت كيف يستطيع  هذا الطفل أن يحقق حلما وهل لديه طموح وكذلك رأيت أشخاصا قد تتجاوز أعمارهم 16 و18 ورأيتهم بمناظر لا تمت..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا ناهد، يمكن الاستطراد في ذلك كثيرا ولكن وضعت يدك على نقطة هامة، أنت تقولين إن الفقر يحطم الكثير من القيم لدى الإنسان ويشغله عن المطالبة بحقوقه، بمفهوم المخالفة. أسأل المتصل التالي الذي يتحدث إلي من السعودية وهو سعيد، سعيد هل ترى أن الفقر يؤدي إلى الفساد كما رأت ناهد أم أن الفساد هو الذي يؤدي إلى الفقر؟

سعيد القحطاني/ السعودية: أولا السلام عليكم أستاذة ليلى، حياك الله أستاذتي الفاضلة وأبارك لكم حلول شهر رمضان وعيد الفطر ولشبكة الجزيرة الغراء النيرة التي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك سيدي تفضل إلى الموضوع.

عدم الشفافية في العالم العربي يعود إلى المحسوبية ونقص الثقافة الاجتماعية وعدم احترام المال العام وغياب مؤسسات المجتمع المدني

سعيد القحطاني
: أستاذتي الفاضلة بالنسبة للفقر هو طبعا يساعد على عدم الشفافية ولكن دعيني ألخص عدم الشفافية في العالم العربي إلى أربع نقاط إذا أذنت لي، النقطة الأولى هي المحسوبية في العالم العربي، لدينا محسوبية كثيرة في العالم العربي، دائما مجتمعاتنا الخليجية والعربية مجتمعات قبلية فتجدي هناك محسوبية، المناصب يأخذها من لا يستحقها وما إلى ذلك. العنصر الثاني أستاذتي الفاضلة الذي يجعلنا في عدم شفافية في العالم العربي هو نقص الثقافة الاجتماعية، ليس لدينا ثقافة اجتماعية، الكثير منا لا يعرف واجباته ولا يعرف حقوقه التي له والتي عليه. العامل الثالث أستاذتي الفاضلة عدم احترام المال العام ففي معظم دول العالم العربي المال هو مال للدولة وليس للشعب أي شيء فيه أو أي حق فيه وهذا خطأ رغم أن بعض الحكومات العربية تحاول أن تصرح أن مال الشعب للدولة ومال الدولة للشعب فهذا شيء جيد ولكن معظم الشعوب العربية يعتقدون أن هذا للدولة وعليك، يعني اسرق كما تشاء، فهذه إشكالية. العامل الرابع أستاذتي الفاضلة وأنا أحمله كثيرا هو عدم وجود مؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية مغيبة جدا بشكل فظيع، لا يوجد هناك هيئات مجتمع مدني مما يحتم إلى عدم الشفافية..

منى سلمان (مقاطعة): نعم لكن حتى لا نظلم الكثيرين، يا سعيد، هناك دول كثيرة يوجد فيها عدد كبير من منظمات المجتمع المدني وهي التي تشير إلى الفساد ووتتحدث عنه بصوت عال وبالرغم من ذلك لا يحدث فرق، منظمة الشفافية العالمية هي منظمة مجتمع مدني تصدر لكل عام تقريرا ويأتي تقريبا بنفس النتائج ولم يحدث فرق كبير لماذا برأيك؟

سعيد القحطاني: أعيدي السؤال لو سمحت؟

منى سلمان: يعني المجتمع المدني موجود بدليل أن منظمة الشفافية العالمية هي مدنية تصدر تقريرا كل عام ولا يحدث فرق، أين الخلل؟

سعيد القحطاني: أنا أعطيك الإجابة على حد علمي أن المجتمع المدني في بعض الدول محجم مقنن ليس لديه أي سلطة وبعض المجتمعات المدنية مخلوقة من قبل الدولة فكيف تريدين لها أن تفعل؟ إذا كانت الدولة لا تستطيع أن تفعل شيئا فماذا يستطيع المجتمع المدني أن يفعل؟

منى سلمان: شكرا لك يا سعيد تحدثت إلينا من السعودية النقطة التي اتفقت فيها مع ناهد التي سبقتك هي فكرة جهل المواطن سواء جهله بحقوقه وبواجباته وبدوره، على من تقع مسؤولية هذا الجهل؟ هذا ما سأطرحه على المتصل التالي ولكن أتوقف أولا مع هذه الرسالة التي وصلتنا من المغرب من محمد بوبوش، محمد يقول إن منظمة الشفافية انتقدت فرع المغرب الحكومة المغربية بالتقصير في محاربة الرشوة والفساد المالي والإداري والبيروقراطية ولاحظ محمد بوبوش الذي كتب الرسالة أن الرشوة لا تزال تطول قطاعات حساسة مثل العدل والعقار والصحة والإدارة والصفقات العمومية وأن النتيجة التي حصل عليها المغرب تظهر عدم حصول أي تطور في محاربة الرشوة فهناك إرادة بسيطة وليس هناك انخراط صريح، ربما يقصد لا توجد إرادة قوية لمحاربة هذا الفساد، يقول إن المرتبة التي احتلتها المغرب تعود إلى عدم تفعيل الإصلاحات التي أعلن المغرب عنها والتي بقيت في آخر المطاف مجرد حبر على ورق حسب تعبير محمد بوبوش. أما صديقنا مصطفى عبد الله فقد أرسل من هولندا يهنئنا مبكرا بالعيد ويقول "الدول العربية مشكلتها أنه تحكمها حكومات مفروضة غير منتخبة تعمل في أموال عامة ليس لها رقيب لأن الحكومات غير مؤهلة لأن تقود أو تكون عندها توجيه للشعوب" هو يرى أن الوزير يعمل للحكومة وليست لدولة ويستشهد بحادثتين من هولندا التي يعيش فيها والعهدة على الراوي، يتحدث عن واقعة فساد حكم فيها زوج الملكة لأنه تقاضى سمسرة أو عمولة في سمسرة وأن ملك ابن ملك بلجيكا في الوقت الحالي ممنوع من قيادة سيارته بحكم المحكمة، بالطبع العهدة على الراوي وهو هنا مصطفى عبد الله الذي كتب من هولندا. معي فارس محمد من السعودية، فارس.

دور الأنظمة وأهمية نشر ثقافة الشفافية

فارس محمد/ السعودية: مساء الخير أختي منى، اسمحي لي في البداية أحيي الجزيرة ومنسوبيها وجميع مشاهديها وأهنئهم بقرب حلول عيد الفطر المبارك إن شاء الله. أعتقد أنه يعني بالنسبة للأنظمة العربية يعني عندما أنظر إلى الصومال وإلى العراق وأحاول أن أرى السبب أقول إنه إذا كانت في الصومال حكومتان وفي العراق ربما أكثر، فكلما ازداد عدد الحكومات ازداد الفساد وانتشر، أنا أعتقد أن الأنظمة مباشرة، لماذا نلف وندور ونقول المواطن هو السبب، الأنظمة مباشرة هي المسؤولة عن هذا الفساد وهي مسيطرة وتستطيع إذا أرادت أن تضع القوانين اللازمة كما تضع في شؤون الأمن، أن تضع قوانين في شؤون الفساد تستطيع أن تحد من هذا الفساد، ولكن..

منى سلمان (مقاطعة): طيب إذا لم ترد وإذا افترضنا جدلا أن هناك بعض المستفيدين في الحكومات من هذا الفساد، ما هو الحل برأيك أنت يا فارس؟

فارس محمد: والله هذه مشكلة كبيرة جدا، نحن في الوطن العربي، تقول الحكمة لا تجتمع إمارة وتجارة، وكل مسؤولينا العرب هم تجارنا فأين يأتينا الصلاح، أعتقد هذه مشكلة كبيرة أن يكون الحاكم هو التاجر هو الذي يبيع عليك وهو الذي ينشئ الطريق وهو الذي تقع عليه المناقصة فأين يأتي أفق الإصلاح والصلاحية؟..

منى سلمان (مقاطعة): طيب من الذي عليه أن يقف له هنا يا فارس إذا كان هو صاحب مصلحة كما ذكرت أنت وليست له مصلحة في محاربة الفساد إن كان مستفيدا، إذا افترضنا ذلك جدلا ولا نتحدث عن حالات بعينها، ما هو دور المواطن هنا للتصدي لذلك؟ من الذي عليه أن يقف له حتى يطالب بحقوقه،المتضرر الفعلي؟

فارس محمد: هذا سؤال كبير جدا، يعني لماذا نحن كأمة رغم أننا أمة إسلامية ونتشرف بذلك ونقول إننا أفضل الأمم لماذا نحن في هذا الوضع منذ قرون كثيرة جدا؟ لماذا في أوروبا مثلا عمليات التحرر مثلا في تشيك عندما بدأت..

منى سلمان (مقاطعة): لماذا برأيك؟

فارس محمد (متابعا): الثورة التشيكية أحرق شخص في وسط الساحة. نحن كل إنسان ينظر إلى الآخر ويريد الآخر أن يصلح، وهناك تقع المشكلة أن كل إنسان يريد أن يتبرأ ويقول غيري يعمل وبالتالي لا أحد يعمل، وهنا المشكلة لا قطاع مدني ولا أشخاص حتى الأشخاص المحسوبين يتم تجييرهم وإدخالهم ضمن السلسلة لتدعمهم الصفقات والمساعدات..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا فارس..

فارس محمد (متابعا): كلمة أخيرة أختي منى لو سمحت، أقول أنا أحب، أشيد يعني ونحن نتكلم عن الشفافية، نحن مثلا ننظر إلى عمان مثلا كان في 28 ثم قفزت للـ 39 ثم 53 ثم 41 يعني شيء جدا مثلا أن نرى تقدما في دول مثلا قطر كانت 32 واستمرت في 32 ثم 28 في تقدم يعني، سنغافورة ميزتها أنها في المرتبة الرابعة وأنها مستمرة وهذا شيء جيد يعني بخلاف عمان مثلا اللي كانت 28 ثم تقفز إلى 53 وهذا شيء مصيبة جدا، هل ممكن أن يكون هناك إصلاح وفجأة يحدث فساد ثم نرجع للإصلاح، هذا اسمه فوضى وليس اسمه إصلاح، الإصلاح أنا كنت أتمنى أتمنى أنه كنا نشوف قطر في المقدمة تكون في سلم أقل من 28.

منى سلمان: شكرا جزيلا لك يا فارس محمد من السعودية، نقطة مهمة طرحها فارس وهي مظهر من مظاهر الفساد برأيه وهي التداخل بين أن يكون الحاكم هو التاجر بحسب وصفه وهو ما وصفه الكثيرون مثلا بحكومات رجال الأعمال في أكثر من دولة عربية، إلى أي مدى يبدو ذلك مظهرا للفساد أو دليلا عليه؟ هذا ما أسأل عنه صالح المقرحي من فرنسا، تفضل يا صالح.

عندما تغيب الصحافة المستقلة أو الحرة التي تعبر عن إرادة الشعوب وتغيب البرلمانات أو ما يسمى بنواب الشعب، لا أستغرب أن تغيب الشفافية في البلدان العربية

صالح المقرحي
/ فرنسا: مساء الخير ست منى، أختي منى عندما تغيب الصحافة المستقلة أو الحرة التي تعبر عن إرادة الشعوب وتغيب البرلمانات أو ما يسمى بنواب الشعب يعني حقيقة لا أستغرب أن تغيب الشفافية في البلدان العربية وبالتالي يعني أنا أرى أنه من الدعابة بمكان أن يكون نواب الشعب يصلون إلى المجالس النيابية بالتزكية من الحكام، عندما يكون حاميها حراميها مثلا، وبالتالي ماذا تتصوري أن يكون، غياب القضاء المستقبل والصحافة الحرية والنواب الذين يمثلون إرادة الشعب وبالتالي أين تكون الشفافية في الوطن  العربي؟ يا أخت منى، فهذا يعني الحاكم يتصرف في الدولة وفي المال وفي الشعب كما يحلو له وبالتالي يعني نحن نرى مثالا بسيطا مثلا أولمرت أقيل من رئاسة الحكومة الإسرائيلية لمجرد أنه أخذ وليس من الدولة الإسرائيلية من مواطن أميركي، فبالتالي يعني وهنا تغيب لدينا المصداقية في الحاكم العربي وفي..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت أشرت إلى نقطة مهمة مع الأسف أوردها التقرير ففي واقع الأمر فإن إسرائيل تسبق بالفعل معظم الدول العربية من حيث الشفافية ومحاربة الفساد الإداري.

صالح المقرحي: هذه حقيقة أخت منى يعني وهناك يغيب الوعي العربي والإرادة لدى المواطن العربي في أن يتحرر من هذه الأنظمة الفاسدة التي استباحت المال والأرض والعرض وكلما، يعني هذه مهزلة أن نتحدث عن الشفافية في الوطن العربي، أين؟ لا نرى لها أي مكانية في الوطن العربي..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا جزيلا لك صالح المقرحي لكن هل المهزلة أن نتحدث عن الشفافية أم المهزلة أن لا نتحدث عنها ونتركها تغيب تماما؟ هذا ما سأل عنه المتصل التالي ولكن معي هذه رسالة المليئة بالدموع التي وصلتين من إسلام خميس الذي كتب ليس بعيدا عن الموضوع وفي إشارة إلى الحريق الذي شهده المسرح القومي في القاهرة قبل ساعات قليلة، يقول فيها "بشكل باكي لو لملموا دموعنا لأخمدت حرائقهم من سيل مآقينا، يا ويلنا" يتحدث عن تضييع أمانة الأجداد وتراث وتراث الأحفاد ويقول لماذا أهلكتم وأحرقتم قلوبنا يا ويلنا من سؤال السائلين. يعني الموضوع يمكن مناقشته وهو التالي في إطار الفساد أو الحديث عن الفساد حتى الآن لم تتضح الأمور بشكل كبير. كذلك لدي هذه الرسالة من صادق اليمني من صنعاء الذي كتب يقول إنه لن توجد هناك شفافية حقيقية لدى الحكومات العربية ما لم يكن هناك معارضة قوية ومنظمة ذات قوة إعلامية صادقة ولن تكون هناك معارضة بهذا الشكل ما لم تكن هنا انتخابات حقيقية وسلمية يشارك فيها المواطن وهو يعلم أنها أهم من المأكل والمشرب. وسأسأل محمد الحربي الذي يتصل من السعودية هل بالفعل توجد هذه الثقافة لدى بعض المواطنين العرب على الأقل، أن صندوق الانتخابات أحيانا أهم من المأكل والمشرب وأنه يمكن أن يلعب دورا في المأكل والمشرب؟

محمد الحربي/ السعودية: السلام عليكم، مساء الخير، أولا بس حبيت أعلق على كلام الأخت ناهد، يعني بخصوص الشفافية يعني تكلمت ضربت مثلا أن الشفافية موجودة فقط في قطر والإمارات وهذا بعيد كل البعد عن الحقيقة فالحمد الله عندنا بدول الخليج وعلى رأس الهرم المملكة العربية السعودية موجودة الشفافية والحمد الله ولنا مرجع اللي هو القرآن والسنة..

منى سلمان (مقاطعة): يعني يا محمد دعنا لا نتحدث يعني إذا أردت أن تتحدث عن دول بشكل أكثر تفصيلا فأحيلك وجميع المشاهدين إلى التقرير الذي وضعت ضمن مقاييس يمكن الرجوع إليها على الموقع الإلكتروني الدول وصنفتها، كل الدول العربية تحتل مسافة، يعني مكان، حتى الدول التي حصلت على مراكز متقدمة نسبيا هي ليست متقدمة على الإطلاق وهذا ما نتساءل عنه، لماذا تحتل الدول العربية مراكز ليست متقدمة على تقارير الشفافية في كل عام حتى وإن كانت بعض الدول حققت تقدما نسبيا؟

محمد الحربي: والله بالنسبة للتصنيف اللي موجود والتسلسل اللي موجود أنا ما يهمني كمواطن خليجي ببلدي، أنا يهمني الواقع الذي يعيشه المواطن نفسه فإذا كان الشفافية الحمد لله موجودة فأنا ما يهمني سواء المرتبة الأولى ولا الثالثة بحكم يعني المحكوم أنا ومحكوم بكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله، وهذا يكفيني يعني..

منى سلمان (مقاطعة): طيب تحدث أو أرسل من قبلك أحد الأشخاص من اليمن كتب يقول إنه لا توجد ثقافة عربية، ثقافة صندوق الاقتراع الذي يأتي بحكومات تحقق الشفافية وإن المواطن العربي غير مقتنع بأهمية ذلك وإنها تسبق أحيانا المأكل والمشرب، ما رأيك في هذا الطرح؟
محمد الحربي: عفوا يعني بالنسبة لكلام الأخ اللي هو من اليمن بخصوص أنه يعني ما توجد شفافية والمفروض أنه موجود صندوق اقتراع وهذا، أحيانا من الأفضل يعني لو خلينا المسألة اقتراع وإيش رأي المواطن الفلاني وإيش رأي المواطن الفلاني، طبيعة البشر ما رح يكون فيها اتفاق نهائيا، يعني حتى لو تختار دولة من الدول رئيسا ما رح يتفق كل الشعب على شخص معين لكن أنا يهمني النظام اللي مطبق عندي..

منى سلمان (مقاطعة): من الذي يحاسب الحكومات إذاً برأيك حتى تتحقق هذه الشفافية يا محمد؟

محمد الحربي: والله المحاسب قبل أي شيء الله سبحانه وتعالى، يعني يحاسب سواء حاكم أو محكوم، حتى يعني لو كان في شفافية والحمد لله أنها موجودة عند..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت برأيك أن لا يتم محاسبة الحكومات ونعول في النهاية على أن الضمائر وعلى أن مراقبة الله سبحانه وتعالى لهؤلاء الحكام أو للحكومات وبالتالي ليس علينا أن نحاسب أو نبحث عن هذه الشفافية؟

محمد الحربي: أنا ما يهمني، أنا يهمني الغرض، هل أحصل على نتيجة من عملية المحاسبة ومتى رايح أوصل لها؟ يعني أحاسب من؟ أحاسب الوزير إذا قصر، أحاسب رئيس بلدية، مدير مدرسة إذا قصر بعمله، هذا من يحاسبه؟ يحاسبه الرئيس أو الحكومة نفسها، يعني هذا عضو من أعضاء الحكومة، يعني نحن عندنا الحمد لله..

منى سلمان (مقاطعة):  ومن الذي يحاسب الرئيس أو رئيس الحكومة برأيك؟

محمد الحربي: عفوا، هذا أول شيء أنه حاكم وثانيا يفرق أن الحاكم يحكم بالقرآن وهذه..

منى سلمان (مقاطعة): يعني حتى في عصور الإسلام المتقدمة لم يتعالى الخلفاء الراشدون على فكرة الحساب والمحاسبة؟

محمد الحربي: صحيح أنا معك ولكن الخلفاء الراشدين معصومين من الخطأ..

منى سلمان (مقاطعة): وبالرغم من ذلك لم يتعالوا على فكرة الحساب، إن كنت تراهم معصومين؟

محمد الحربي: لا لم يتعالوا نهائيا، طالما أنه أنا أقول لك حاجة، عندنا نحن في البلدان العربية يعني خصوصا ما عدا دول الخليج، دول الخليج نقول في ثروة والحمد لله يعني وخيرات موجودة لكن بالدول العربية المشكلة أن التناطح هذا ما رح يجيب نتيجة، من ناحية يعني تغيير أو تغيير سياسة معينة، لا بد يكون في شفافية ما بين المواطن وفي حالة أخطأ وزير معين يرفع الأمر إلى الأعلى منه وبالتالي يصير في شفافية ما بين المواطن وما بين الحكومة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد الحربي من السعودية ولكن المشكلة التي رصدها تقرير الفساد، تقرير الشفافية ومحاربة الفساد أن أحيانا المستوى الأعلى والأعلى والأعلى يكون الفساد قد وصل إليه وبالتالي نسأل عن الحل وعن دور المواطن. معي بعض الرسائل التي وصلتنا من عبد الله زاوي، كتب يقول "هل تعتقدين أننا كنا بحاجة إلى تقرير منظمة الشفافية العالمية ليكشف لنا عن المدى الذي وصل إليه الفساد واللصوصية في الوطن العربي المخطوف من قبل زمرة من الفاسدين الفاشلين؟" على حد تعبيره، يقول إن، يتساءل إذا كان من باب الصدفة أن يسبق هذا البرنامج أحد مظاهر الفساد بحسب رأيه والذي تمثل باشتعال النار في المسرح المصري اليوم وسط القاهرة كما حصل قبل فترة قصيرة في مجلسي الشعب والشورى المصري والحبل على الجرار. الكثير من الرسائل الإلكترونية وصلتني منها هذه الرسالة كذلك التي تعول على الضمائر النائمة وعلى الشعب وعلى الوعي الديني وترى أن هناك تقصيرا من الجهات الدينية في محاسبة الفساد والحكام الفاسدين، هذه الرسالة جاءت من محمد صادق إبراهيم. هنالك كذلك العديد من الرسائل والمشاهدين الذين هم معنا على الانتظار الآن سنستمع إلى أصواتهم ولكن بعد هذه الوقفة القصيرة.

[فاصل إعلاني]

منى سلمان: لكي يمكن أن نتخيل الأثر السلبي الذي يحدثه الفساد في اقتصادات الدول المختلفة علينا فقط أن نتخيل ما يقوله التقرير الذي وضع عشر نقاط يحسب الفساد والشفافية على أساسها، يقول بحسب الأدلة إن تحسنا بمقدار نقطة واحدة من أصل نقاط المقياس العشرة يؤدي إلى زيادة تدفقات رأس الماس بنسبة 0,5% من إجمالي الناتج المحلي للبلد وزيادة في نسبة متوسط الدخل بنسبة قد تصل إلى 4% كذلك يستطرد التقرير في الحديث عن ما يحرمه الفساد أو عن ما يتسبب الفساد في حرمان الدول منه أو في الضغط على اقتصاداتها. وصلتنا الكثير من الرسائل الإلكترونية ومعي على الهاتف في الانتظار من الجزائر عبد الغني ملول، عبد الغني تفضل.

عبد الغني ملول/ الجزائر: السلام عليكم، أعتقد أن الموضوع تتحدثون عن الشفافية؟

منى سلمان: نعم اعتقادك صائب تفضل، إن كنت تسمعنا من البداية تفضل.

عبد الغني ملول: الشفافية هذه لا يمكن أن تكون في مثل الأنظمة لأن هذه الأنظمة نصبتها أميركا بالخارجية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا عبد الغني أنا لم ألتقط وجهة نظرك أنت تطرحها ببطء شديد، أرجو أن تطرح مداخلتك بشكل مركز حتى نفهمها.

عبد الغني ملول: أو داخل البلدان الغربية، يعني البلدان المستعمرة.

منى سلمان: طيب يا عبد الغني أعتذر منك وأضطر إلى قطع اتصالك لم ألتقط نقطتك. وأنتقل إلى سيف الدين نزلاوي من السعودية، تفضل يا سيف.

سيف الدين نزلاوي/ السعودية: مرحبا بكم والسلام عليكم، أولا نهنئكم بشهر رمضان ونتقدم لكم بتهاني العيد لك ولأسرة قناة الجزيرة، أولا خلينا نتكلم عن الشفافية، نعرف الشفافية هي ذاتها شنو بالنسبة للعالم العربي، دي من أهم الخصائص أن المواطن العربي يعرف معنى الشفافية وهي تقود يعني الناس، كثير من الناس لما نتكلم عن الشفافية، الناس الذين يستخدمون أعمالهم أو يكونوا في وظائفهم العليا أن يستخدموها بأخلاق عالية، كل من يترك هذه الأخلاق وأخلاقيات العمل اللي يفترض أنه يمشي بها عمله أو يقوي بها الأشخاص بتبقى هنا اتجه اتجاها لا أخلاقيا هنا انعدمت الشفافية في عمله فبالتالي نحن في العالم العربي المفترض يكون عندنا التوجيه العلمي، الثقافة العلمية للشفافية، تشرح، تكون كمنهج..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى أن المفهوم بحد ذاته غير واضح بالنسبة للمواطن العربي، المواطن العربي، لا يعرف أن من حقه أن يعرف ما هي موارد الدولة وإلى أين تذهب وكيف يتم توظيفها؟

سيف الدين نزلاوي: بالضبط، دي واحدة، لأنه أساسا التأهيل بالنسبة للكلام ده كتأهيل العاملين يتعلمون لأنه هي أصبحت ثقافة، يعني الأخ قبل شوي بيتكلم عن الغرب، الغرب أسسوا، أهلوا جمعيات، لو جئت إلى الأمم المتحدة العام الماضي أصدرت تقريرا عن الفساد في كل حول العالم، يمكن الولايات المتحدة تصدرت فيه كمية من ملايين الدولارات فساد، وحتى قدامك أهو عندك الانهيار المالي هو نوع من الفساد..

منى سلمان (مقاطعة): يعني لماذا برأيك تحتل دول بعينها وبالمناسبة الولايات المتحدة ليست من ضمن الدول الأولى من حيث الشفافية، لماذا برأيك تحتل دول بعينها مرتبة متقدمة فيما تتراجع دول أخرى، ما هو العامل المحدد برأيك أنت؟

سيف الدين نزلاوي: العامل هو عدم الثقافة عدم التأهيل المهني عدم الوعي فنحن عندنا في العالم العربي الإعلام ما بيساعد بصراحة، يعني مفترض تكون في حلقات مخصصة..

منى سلمان: يعني أنت تتفق مع وجهة نظر طرحت أكثر من مرة في أن هناك تقصيرا في جانب الإعلام في نشر ثقافة الشفافية؟

سيف الدين نزلاوي: كويس، إضافة لتقصير في الجوانب العلمية في كل الدول العربية، يعني تصبح كمنهج تدريسي لطلبة الجامعات تكون في دورات تثقيفية لشرح ما هو الفساد، الفساد له آفات كثيرة وله أماكن كثيرة يعني ممكن نقيمه يعني أنا التقيم الذي سأقوله لك صعب شديد جدا جدا، عشرة، ثمانين، عشرة، لو أن أي مجتمع يعتبر أنه 100% فيهم 10% يستحيل أنه تكون أي غش أو أي تزوير أو أي عمل فساد..

منى سلمان (مقاطعة): 10% فقط من أبناء المجتمع، يعني من أين استقيت هذه الإحصائية؟

سيف الدين نزلاوي: الإحصائية دي موجودة في جمعية الاحتيال بالولايات المتحدة، هي كثقافة موجودة في أي مجتمع أن..

منى سلمان (مقاطعة): يعني عفوا أنا لم أسمع عن هذه المنظمة ولا عن هذا التقرير من قبل ولكن أنت تفترض، نعتبره افتراضا، أن 10% فقط من أبناء أي مجتمع هم الذين لا يتورطون في الفساد؟

سيف الدين نزلاوي: 10% ، 80% إذا لاحت لهم الفرصة بيستغلها، و10% الأخيرة ده نشاط رسمي للفساد أيضا.


سياسة القمع وسبل التغلب على المعوقات

منى سلمان: على كل الأحول نشكرك يا سيف الدين لعل مداخلتك تثير الكثير من التعليقات، من النقاط كذلك التي أثارت تعليقات النقطة التي طرحتها ناهد في بداية الحلقة عندما وجدت أن الفقر يتسبب في الفساد، هناك من يرى أن هذا ليس حقيقيا وهو يقول إنه لا يوجد إنسان عربي فقير من وجهة نظره فألمانيا دمرت تماما هي واليابان ولكنهما استطاعتا النهوض من جديد هو يرى أن حكوماتنا، بحسب ما يقول، وحكامنا ناجحون وأن كل الدول العربية هي عبارة عن ملوك طوائف وليس الهدف المواطن وإنما الهدف الحاكم. كذلك هناك من كتب، من أرسل قصيدة شعر عن الشفافية وهو ياسر أنور لكن مع الأسف لا يتسع المجال لقراءتها. هناك من نفى بالأساس وجود فكرة الشفافية وهو يتحدث عن تجربته الخاصة التي جعلته يفقد ابنه بسبب الفساد والروتين وأنه لم يتمكن من محاكمة الفاسدين والمتسببين في وفاته هذه هي رسالة عمر الحرثي. هناك من تحدث عن أن الفساد ليس ظاهرة بل هو ثقافة اجتماعية متجذرة وقديمة وجدت الظروف المناسب للظهور والبروز بشكل واضح وأن السبب الرئيسي في هذه الظاهرة أن الفساد لا يدخل في مفهوم العيب عندنا وللأسف فإن البعض يعتبره مكسبا وبطولة، هذا هو رأي أحمد أبو عدنان شمخي الجعفري، يعني وجهة نظر مثيرة، أحمد يرى أن الثقافة العامة لا تعيب الفساد وتعتبره شطارة في بعض المرات. سأرى إن كان مجدي حسين الذي يتحدث من السعودية يتفق مع وجهة النظر هذه أو يختلف معها.

مجدي حسين/ السعودية: السلام عليكم يا سيدتي أنا بأقدم الأول احترامي وتحياتي لقناة الجزيرة والقائمين عليها، أي كان من الإشاعات اللي تقال إنها مساهمة من فلان ولا من علان..

منى سلمان (مقاطعة): يعني ليس موضوعنا يا مجدي حتى نحترم وقت المشاهدين، ادخل في المووضع مباشرة.

مجدي حسين: هو الموضوع باختصار بالنسبة للشفافية في دول زي مصر وغير مصر عندنا ما فيش حاجة اسمها شفافية نهائي بدليل أن مصر كانت في يوم من الأيام متعدية الصين اليوم الصين وصلت فين ومصر وصلت فيه؟! مع الاختلاف بين الـ 72 مليون أو ثمانين مليون، عندك الصين مليار ونصف النهارده الوقت اللي جاي عليهم بيعملوا الترفيه لشعوبهم، الترفيه، ما بالك! عندنا في مصر اليوم الحج بيكلف مائة ألف جنيه مصري، في الصين اللي عايز يحج وهو مغترب في الصين بيتكلف بالإقامة بالطيران ما يقرب من 15 ألف جنيه مصري، راح فين الفرق؟! وبعدين شفافية، فين الشفافية؟! الأخ اللي قال إنها ملوك طوائف، لا، هي أصحاب عزب، الدول العربية..

منى سلمان (مقاطعة): يعني حتى أنت تراها أقل من ملوك الطوائف؟

مجدي حسين: يا ريت، ياريت والله كان يعرف الواحد يعرف يتكلم مع ملك طائفة، إنما..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أين هو دور المواطن هنا؟ هل دور المواطن أن يتحدث فقط عن الشفافية يعني ليس الموضوع جلد الذات ولا حتى جلد الضحية، ولكن السؤال الجميع يتحدث عن الفساد الجميع يمكنه أن يسهب في وصف ممارساته الجميع ضحية لهذا الفساد، من الذي عليه أن يحارب الفساد إذاً؟

مجدي حسين: يا أستاذة سياسة القمع الموجودة اللي بتحدد الكلام، أنت تتكلم في دي بس، تتكلم في غير كده زوار الليل بتوع زمان يرجعوا ثاني، كان زمان في الدول العربية في حاجة زوار الفجر، بيرجعوا ثاني، وبعدين بقى الرجل يربي أولاده بقى ولا يأكل؟ ولا حيربي ولا يأكل، إذا كان في الدولة الشيعية اللي هي فيها مائتي مليون مسلم بس، الحج فيها بيكلف 15 ألف والدولة المسلمة بيوصل إلى مائة ألف جنيه..

منى سلمان (مقاطعة): طيب أنت تتحدث عن أن، وطرحتها ببساطة قلت يربي عياله ولا يتكلم؟ ألا يوجد هناك ثمن دائما على الشعوب أن تدفعه حتى تصل إلى ما وصلت إليه؟ ألم تدفع الدول الغربية ثمنا فادحا حتى وصلت إلى الديمقراطية؟ لماذا يتحدث الجميع عن أشياء غير مستعدين لدفع ثمنها؟

مجدي حسين: أستاذة أنا بأحييك أنه وصلك المفهوم اللي أنا عايز أوصله، أنا بيكفيني أنه وصلك ده، بس هو محطوط في غلاف وحضرتك فهمتيه كويس جدا، فأنا بحيي ثاني وثالث وعاشر وأقول لكم كل سنة وأنت طيبة والقائمين على البرنامج.

منى سلمان: وأنت طيب يا مجدي شكرا جزيلا لك. هذه الرسالة جاءت أيضا من مصر من محمد سالم، محمد يقول إن الشعوب العربية لا تعرف ثقافة الشفافية نحن شعوب عشنا طوال عمرنا تحت حكم الفرد الذي يحكم بأمره وهي ثقافة الأخ الأكبر الذي لا يخطئ. الثقافة الإسلامية لا تحتوي على الشفافية من وجهة نظر محمد بالطبع، فهي بمفهومها تستمد تشريعها من القرآن والحاكم ينفذ القرآن ولا يحق لأحد أن يحاسبه، عندما يقول إنه يحكم بالقرآن ولو لم يكن بالفعل يطبقه، في رأيه يجب التخلص من الدين وإبعاده عن الحياة حتى لا يستمد أي حاكم قوته من الدين والشعوب تخاف ثقافيا من معارضة من يحكم بكتاب الله، سأطرح وجهة النظر هذه على المتصل من موريتانيا، يحيى ولد مني، تفضل يا يحيى.

يحيى ولد مني/ موريتانيا: السلام عليكم، أحس أن الشفافية عندي تكون على مصادر للبلاد، مصادر للبلاد العربية، يعني تسيرها تسييرا حسنا يكون هناك شفافية فيه وإلا يكون هناك حكام سماسرة للغرب يقسمون الأموال بينهم هم والغرب..

منى سلمان (مقاطعة): يحيى صوتك يصلني بشكل متقطع، أعتذر منك يا يحيى لا أستطيع أخذ مكالمتك لا أسمعك بشكل واضح من المصدر، حاول أن تتصل مرة أخرى. معي مكالمة من السويد، مصطفى معيزة، مصطفى.

مصطفى معيزة/ السويد: السلام عليكم، أختي لو سمحت أنا حابب بس عندي مداخلة بسيطة، هو الموضوع الشفافية موضوع الشفافية هو أصبح ما في شفافية بين الشعوب العربية وبين الحكام..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا مصطفى أنت تعيش في السويد حيث توجد في البلدان الغربية فكرة ثقافة المحاسبة وسؤال المسؤول ما الذي، من أين أتى، أتت أمواله وأين ذهبت؟ وتعلن مثل هذه المسائل وأنت مواطن عربي بالأساس هل ترى بالفعل أن المشكلة كما تحدث الكثيرون هي مشكلة ثقافة مفتقدة ف العالم العربي وأن المواطن تعود على هذه الطريقة في الحكم أنه لا يسأل الحاكم وأن الحاكم لا يسأل؟

مصطفى معيزة: لا هو الكلام مش بهذه الطريقة بالضبط، هو الكلام اللي يعني، الصحيح يعني النتائج تحسب بطريقة ثانية، المفروض أن يكون بين الحكام وبين الشعوب، المفروض يكون هناك في دوائر حكومية يعني مثلا مثل تقريبا الكونغرس خلينا نحكي أو مثلا يعني مثل..

منى سلمان (مقاطعة): أسرع قليلا يا مصطفى، مصطفى؟ يبدو أنك لا تسمعني أشكرك وأتحول إلى مكالمة أخرى إلى السعودية، معي أولا محمد رمضان من مصر، تفضل.

محمد رمضان/ مصر: كل سنة وأنتم طيبين وربنا ينصر الإسلام والمسلمين..

منى سلمان (مقاطعة): محمد اخفض صوت التلفزيون حتى تسمعنا بشكل واضح وأسألك مباشرة، هناك من تحدث وأرسل برسائل يقول ضمن الحلول المطروحة للضغط على الدول العربية للشفافية استخدام المعونات الأجنبية كوسيلة في ذلك، هل تتفق مع وجهة النظر هذه؟

محمد رمضان: هو الشفافية أولا تبدأ من فوق مش من تحت، أنا بختلف مع الكلام اللي بيقول إن الفقر هو سبب الشفافية ولكن أنا بأقول لو في شفافية ما فيش فقر..

منى سلمان (مقاطعة): أنت ترى أن العكس أن الفساد هو اللي يتسبب بالفقر؟

محمد رمضان: الفساد هو اللي بيجيب الفقر وليس الفقر اللي بيجيب الفساد، الفساد هو اللي بيجيب الفقر، فلو في شفافية نحن كعرب نحمد الله سبحانه وتعالى بما أعطانا الله ولو طلعنا الزكاة بما يرضي الله سبحانه وتعالى مش حيبقى في فقر في الأمة العربية، نحن جئنا في وقت من الأوقات سيدنا عمر بن العزيز رضي الله عنه ما كانش يلاقي إنسان مسلم يأخذ زكاة، فهو لو طلع الزكاة بما يرضي الله نبص نلاقي الناس بقيت كويسة..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد أنت ترى أن، ترد ربما على المكالمة الأولى في بداية الحلقة، معي مكالمة أخرى من قطر محمد هلال، محمد.

محمد هلال/ قطر: السلام عليكم، أنا شايف أن المشكلة المعروضة دي هي رغم أن الدول العربية عندها موارد وعندها فلوس كثيرة وعندها بني آدمين، وعندها يعني في ناس يعني مصر ثلث العرب أو تقريبا النصف وفي فلوس بالناحية الثانية بالكثير جدا مليارات رغم كده ما فيش أي دولة ناجحة، دول، يعني الدول الموجودة أصلا الإنسان مش إنسان، يعني الحاجات الأساسية عند الإنسان، الحاجات اللي هي عند الحيوان الأكل والشرب وبعد كده أنه هو يشارك يبقى بني آدم، دي مش موجودة في دول..

منى سلمان (مقاطعة): يعني هناك من سبقك يا محمد وتحدث عن عوائق توضع أمام المشاركة، هناك من تحدث عن أفكار مثل القمع وغياب المعلومات، هل توافق على أن هذه العوائق موجودة؟ وإذا كنت توافق كيف يمكن التغلب عليها حتى نحقق أعلى قدر من الشفافية؟

محمد هلال: هو يعني حاليا الوضع صعب جدا لأنه أساسا ما فيش ديمقراطية وأنا بأقول للأخ اللي هو مثلا قال إنه هو قال إيه؟ اللي بيتكلم عن أن الدين الإسلامي هو السبب، الكلام ده يعني الدول العربية ما بيطبق الإسلام..

منى سلمان (مقاطعة): هو تحدث عن ثقافة وليس عن دين، عن ثقافة تم ترسيخها، عدم سؤال الحاكم.

محمد هلال: لا، لا، مين قال كده؟ سيدنا عمر أو سيدنا أبو بكر أول ما مسك الحكم قال إنه هو اللي موجود، يعني الناس تقومه..

منى سلمان: من رأى منكم اعوجاجا فليقومه.

محمد هلال: فليقومه، فأنا شايف أن الدول العربية لازم تبدأ بصناعة الإسلام، فمثلا في دول الخليج مثلا، الجامعات وكلية الهندسة وكلية العلوم فاضية، ما فيش بني آدمين، ليه ما فيش بني آدمين؟ والدول الثانية فقيرة ما فيش بني آدمين أصلا، يعني الدنيا مليانة بني آدمين في الجامعات والكليات..

منى سلمان (مقاطعة): يعني أنت ترى ضرورة توزيع الموارد بشكل..

محمد هلال (متابعا): لا، لا، أنا شايف أن الإنسان البني آدم.. هتلر عمل جيش ببني آدمين مش بسلاح ولا أي حاجة، اليابان اتعملت ببني آدمين كله اتعمل ببني آدمين..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد هلال تحدثت إلينا من قطر. أبو نواف أرسل يقول معلقا على رسالة سابقة يعني تحدث عن حالة معينة وأورد كلاما في حق متصل سابق فلن نذكره. هناك من قال ببساطة كيفما تكونوا يولى عليكم، يرى أن المشكلة ليست في الحكام بقدر ما هي في المحكومين أنفسهم لأن الحكام بداية كانوا يوما محكومين، لو أردنا شفافية أكثر عدلا أكبر نظاما أفضل فعلينا أن نعود إلى أنفسنا وينظر كل منها إلى رعيته. الكثير من الرسائل الإلكترونية التي اتفقت واختلفت مع بعض الآراء التي وردت في هذه الحلقة، يبقى السؤال هل هو قدر لهذه البلاد أن تعيش بهذه الحالة من الفساد؟ كيف يمكن مقاومته؟ كان هذا هو المحور الذي ناقشناه في هذه الحلقة، في ختام هذه الحلقة تقبلوا تحيات زملائي من فريق عمل البرنامج، منتج البرنامج وليد العطار، مخرجه منصور الطلافيح وهذه بالطبع تحياتي منى سلمان إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة