العرب والقضية العراقية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

عبد الحق صداح

ضيوف الحلقة:

صادق الركابي: عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة
سعدون الدليمي: مدير مركز العراق للدراسات والبحوث الاستراتيجية
وميض عمر نظمي: أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

28/12/2003

- آراء العراقيين تجاه تعاطي العرب مع قضيتهم
- تحمل الحكومات العربية لوزر الصمت حيال العراق

- وقفات الشعوب العربية مع الشعب العراقي

- مدى معارضة الشعوب العربية لقرار الحرب على العراق

- علاقات دول الجوار بالقضية العراقية

- المواطن العربي بين تأييد صدام وتأييد الأميركان

- دور الحرب الأميركية على العراق في تمزيق الوحدة العربية

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

ما إن وضعت الحرب الأخيرة في العراق أوزارها حتى تكشَّفت حقائق ظلت مكتومة، وما كان العراقيون ليجهروا بها في ظل النظام السابق، إحدى هذه الحقائق ذلك العتب الذي عبَّر عنه الساسة العراقيون الجدد، وقطاع في الشارع العراقي تجاه العرب جامعة وحكومات وشعوباً لما وُصف بالصمت العربي المطبق على الجرائم التي ارتكبها صدام في حق شعبه.

فهل كانت الحكومات العربية متواطئة بالصمت في تمديد عمر المعاناة التي يقول العراقيون إنهم اكتووا بنارها؟

هل كانت الشعوب العربية التي ناهضت الحرب على العراق مذنبة لأنها حاولت أن تمنع ما يقول العراقيون إنها الوسيلة الوحيدة للتخلص من نظام صدام؟

من المسؤول عن هذه الفوضى السياسية التي لم تترك للعرب سوى خيار واحد، إما أن تكون مع صدام فتصبح ضد الشعب العراقي أو أن تكون ضد صدام، فتصبح بالضرورة مع أميركا؟

ثم هل يمكن أن يصل هذا العتب العراقي إلى حد ما يمكن وصفه بردة قومية قد تبعد العراق الجديد عن الحضن العربي؟

هذه الأسئلة وغيرها ستكون محور هذه الحلقة الجديدة من برنامج (المشهد العراقي)، التي تأتيكم على الهواء مباشرة من بغداد والتي أستضيف إليها كلاً من السادة الأستاذ صادق الركابي (عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة)، كما أستضيف إليها أيضاً الدكتور سعدون الدليمي (مدير مركز العراق للدراسات والبحوث الاستراتيجية)، يشارك أيضاً معنا في هذا الحوار دكتور وميض عمر نظمي (من التيار الوطني القومي المستقل)، سادتي أهلاً بكم في هذا البرنامج.

آراء العراقيين تجاه تعاطي العرب مع قضيتهم

مشاهدينا الكرام، قبل البدء نقف للحظات مع آراء سجلناها في الشارع العراقي حول سؤال يتعلق بما إذا كان العراقيون يحملون في نفوسهم بعض العتب عن العرب، فكانت هذه الإجابات، فلنتابع.

مواطن عراقي1: التعامل العربي مع الشعب العراقي أقسِّمه قسمين، تعامل شعوب وتعامل أنظمة، تعامل الشعوب من وجهة نظري كمواطن عراقي أنا أنظر إلى الشعب العربي على أننا شيء واحد، الذي يؤسف له أن تعامل الأنظمة مع العراقيين يختلف عن هذا التعامل، فقبل الأحداث الأخيرة كانت الأنظمة لا تتعامل مع الشعب العراقي، بل تتعامل مع النظام السابق على وفق مصلحتها الخاصة، والآن بعد هذه التغيرات الجديدة بدأت الأنظمة تتعامل على وفق مصلحتها الخاصة من غير التعامل مع نظام عراقي.

مواطن عراقي2: العراق ظل وحده. زين، ما حد وقف وياه لا قبل الحرب ولا بعد الحرب، كل شيء ماكو، لحد الآن دا تشوف هاي(..) والوضع الأمني بالعراق زين. أحد هسه يقف ويانا، مين يقف ويانا؟ ما حد وقف ويانا، بس –إن شاء الله- إحنا باقين عراقيين، وإحنا نحل مشاكلنا بإيدينا.

مواطنة عراقية1: كموقف الدول العربية قبل سقوط النظام أو بعد سقوط النظام كان موقفهم يعني كان جداً سلبي بالنسبة للعراق، كان موقفهم موقف المتفرج ما حركوا أي ساكن، بينما أكو دول من أوروبا كانوا يسووا تظاهرات وانتفاضات بالنسبة للعراق وكانوا يحاولوا يمنعون الحرب عن العراق.

مواطن عراقي3: الدول العربية بمعنى كأنظمة فهذه هي سياسة مصالح وعلاقات يعني قائمة بين الأنظمة نفسها بعضها ببعض، ومعروف أن الأنظمة العربية هي لا تتفق مطلقاً في يوم من الأيام، على اعتبار إنها كانت تُبنى على أُسس ديكتاتورية وواحدية في الحكم.

مواطنة عراقية2: قبل سقوط النظام كانت معظم.. كان معظم الحكام العرب واقفين موقف سلبي، وكنا نشوف إنه بس الشعب كان يؤيد العراقيين، وكانوا خايفين إنه يصير حرب ويصير دمار للعراق، بس الحكام كانوا واقفين موقف سلبي، بعد سقوط النظام نفس الحالة بقت إنه الحكام واقفين موقف سلبي.

مواطن عراقي4: عتابنا على بعض الأنظمة العربية اللي مازالت تعمل على أذية العراق على الرغم من محنته، في حين المطلوب منها الوقوف مع الشعب العراقي ومساندته للخروج من المحنة اللي يعانيها الشعب.

مواطن عراقي5: الشعب العربي متعاون ومتعاطف كشعوب، أما كأنظمة موقفها يختلف عن الشعب، كأنظمة كانت قبل النظام متعاونة قسم منها، وقسم منها غير متعاونة لاختلافات سياسية أو واقع حالها وقسم.. وقسم بقت الحال على ما هي عليه، الشعب متعاون مع.. الشعوب العربية متعاونة مع الشعب العراقي إلا أنه الأنظمة بقت على حالها أيضاً.

مواطن عراقي6: إحنا نشكر الشعوب العربية بصورة عامة، وعتبنا العتب الكثير على حكامنا حكام الدول العربية بصورة عامة.

عبد الحق صداح: مشاهدينا الكرام، أنوِّه إلى أنه بإمكانكم أنتم أيضاً المشاركة في هذا النقاش عبر هاتف البرنامج وهو: 009744888873، أكرِّر: 009744888873.

تحمل الحكومات العربية لوزر الصمت حيال العراق

الأستاذ صادق الركابي، إذا بدأنا من البدء مثلما يقال، هل تشاطر الرأي الذي انصرفت إليه كل التدخلات التي استمعنا إليها قبل قليل، وهي التمييز بين الشعوب والأنظمة أو الحكومات، هل تتحمل الحكومات العربية وزراً فيما.. في السكوت عما دار في العراق في السنوات الماضية؟

صادق الركابي: بسم الله الرحمن الرحيم. أنا في الحقيقة أشارك الرأي العام الذي ربما عبرت عنه هذه العينة التي التقت بها (الجزيرة)، وربما أنا أزيد عليها مشكلة الشعب العراقي مع أشقائه العرب لم تتوقف عند حدود النظام العراقي، نعم هناك صمت على مأساة ومحنة الشعب العراقي هناك أبواب مغلقة أمام أبناء العراق يوم كانوا يطرقون الأبواب في المهاجر يحاولون إسماع صوتهم إلى أشقائهم العرب، ولكن المشكلة لم تتوقف عند هذه الحدود، المشكلة استمرت حتى بعد سقوط النظام، فمنذ نيسان وحتى الآن لم نرَ موقفاً عربياً فاعلاً ومؤثراً لصالح الشعب العراقي..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: بأي اتجاه؟ بأي اتجاه؟

صادق الركابي: يمكن.. يمكن أن تتصور أن الجامعة العربية لم ترسل وفداً للوقوف على محنة الشعب العراقي ولقراءة واقع الشعب العراقي عن قرب إلا بعد أكثر من ثمانية أشهر، ويمكن أن نتصور أن هذا الوفد قام بزيارة متأخرة جداً، وقام بزيارة ربما ناقصة لم تستوعب كل مفردات الواقع العراقي ومعاناته، فمثلاً أن هذا الوفد رغم أنه بادرة إيجابية وإن جاءت متأخرة جداً، تصور أن هذا الوفد لم يزر مقبرة جماعية واحدة من المقابر التي شكلت كارثة في حياة الشعب العراقي.

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: أعتقد أنه زار.. زار مقبرة حلابشة نعم، الصور كانت مرسلة عبر (الجزيرة)..

صادق الركابي: لأ عفواً.. عفواً، حلابشة ليست مقبرة، حلابشة مأساة أخرى إنها مأساة السلاح أو الغازات الكيمياوية، أما المقابر الجماعية فهي لمئات الآلاف من العراقيين الذين دُفن بعضهم أحياءً دفنوا أطفالاً ونساءً وشيوخاً، شاهد العالم ومن على شاشات التلفزة (الجزيرة) وغير (الجزيرة)، شاهد أطفالاً دُفنوا مع.. مع لعبهم وأطفالاً مع قناني الحليب معهم، هذا المشهد للأسف لم يحرك الجامعة العربية، هذا جانب. وهذا ليس كل.. كل المشهد.

الجانب الآخر هو الجانب السياسي، الشعب العراقي يواجه واقعاً ومأزقاً صعباً، يواجه احتلالاً على أراضيه، والشعب العراقي مطلقاً وبجميع فئاته وشرائحه وتوجهاته السياسية يحاول الخروج من هذا المأزق.. من مأزق الاحتلال، أين هي الجامعة العربية؟ أين هي الدول العربية في هذه.. في هذه القضية؟ وهذا حديث يطول كثيراً على الجانب السياسي..

وقفات الشعوب العربية مع الشعب العراقي

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: نعم.. وسنفصِّل فيه الأستاذ صادق، دكتور وميض أليس حكماً ربما قاسياً القول هكذا بالمطلق بأن العرب ظلوا يتفرجون على ما يجري في العراق؟ ألم تكن لهم وقفات مع الشعب العراقي سواء كحكومات أو كشعوب؟

د.وميض عمر نظمي: والله أنا أعتقد أن الموضوع فيه كثير من التعقيدات، وبدون التخلص من بعض التبسيط علينا أن نواجه المشاكل كما هي، يعني ليس من المألوف –وقد يكون هذا خطأ- أن جامعة الدول العربية تتدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد عربي، هذا أمر –من وجهة نظري- كأمة واحدة ربما في تعديل ميثاق الجامعة العربية، أنا شخصياً وطني وعروبي ومسلم والحمد لله، لكن أعتقد قضية حقوق الإنسان وضرورة عدم تعذيب أي مواطن أو تشريده تتجاوز الحدود الوطنية والقومية والدينية، يصبح من حق العالم أن يتدخل، لا يجوز للحاكم باسم السيادة الوطنية أن يعذِّب الناس أو يفتك بعوائلهم، بس هذا ما موجود الآن، في جامعة الدول العربية هذا شيء غير موجود، ولا أود أن أثير مشاكل كثيرة. هناك تعذيب في كل الوطن العربي، هناك اعتقالات لا تتكلم عنها الجامعة العربية، فلماذا بصدد قضية العراق نطلب من الجامعة العربية ما هو أكثر مما في طاقتها؟

ثانياً: أنا رجل عروبي ولازلت على فكري، وأتطلع إلى الشعوب العربية، وقسم من الأنظمة العربية، لكن -مما لا شك فيه- إن الأمة الآن تمر بحالة ركود، وهناك هيمنة أميركية مسيطرة بالكامل على العديد من الأنظمة والأقطار العربية، وحركة الشعوب حركة ناضجة وثورية، إنما تبحث عن قيادات، لأن لابد أن نعترف نحن الذين تصدينا للعمل الوطني في فترة سابقة بقصد أو بدون قصد ارتكبنا أخطاء فادحة، لذلك الشعوب الآن تتطلع إلى قيادات جديدة تضمن تواصل ونتائج إيجابية، في هذه الحالة علينا أيضاً أن نصبر على الأمور، لأن نحن لا نستطيع أن ننكر كوننا عرب، وحضارياً كوننا مسلمين، فنحن جزء من.. من هذا العالم، ما قالوه..

عبد الحق صداح[مقاطعاً]: وبالتالي.. وبالتالي يتم التفاعل مع العالم العربي.

د.وميض عمر نظمي: نعم.. نعم.

عبد الحق صداح: نعود لهذه النقطة، لكن قبل هذا أود أن أسأل الدكتور سعدون، لوهلة من زمن لنلبس ثياب الحكام العرب، ألم يكن محرجاً بالنسبة للحاكم العربي أن يتدخل في شأناً.. في شأنٍ داخلي لبلد عربي آخر؟ أليس المشكل ربما في المنظومة السياسية أو ما يسمى بالنظام العربي القائم الآن؟

د.سعدون الدليمي: واقع الحال إن النظام العربي القائم الآن نستطيع أن نطلق عليه إنه نظاماً تعبوياً، يعني قائم على التعبئة الجماهيرية، فهذا النظام التعبوي يرسم للمواطن الخير والشر، ويتنبأ حتى إذا كان الإنسان شريراً أو خيِّراً، وبالتالي مع الأسف معظم هذه الأنظمة اختزلت حياة الشعوب إلى مجرد أدوات تستخدمها لأمور هي أو سياسات هي تضعها وتراها فقط، فتحوَّل المواطن العربي من عالم فسيح يؤمن بالحريات ويؤمن بالديمقراطية ويؤمن بحقوق الإنسان إلى مجرد كائن حي يبحث عن وسائل اتقاء شر السلطة، فأنا في.. قبل أيام التقيت أحد الأساتذة الذي درَّسني بالسبعينيات من القرن الماضي، ووجدته مُنهك القوى تماماً، فسألته.. أنا.. أنا غبت عن البلد 17 سنة فسألته عما مضى، قال الحمد لله أنا لا زلت حي، فاختُزلت كل مجمل مفردات حياة المواطن العربي أن يحافظ على حياته أمام السلطان الجائر.

عبد الحق صداح: من هذا المنطلق –دكتور- لا ينبغي إذن أن نعاتب الحكومات العربية على سكوتها على ما جرى في العراق.

د.سعدون الدليمي: إحنا هناك عتب وعتب كبير على الأنظمة العربية، وهناك عتب على الشعوب العربية أيضاً وعتب على الجامعة العربية بالذات، أنا أضرب مثل حي، الأستاذ الكعبي [الركابي] تكلم قبل قليل قال هناك عينة بسيطة أنا أتفق معاها إذن حين قدمتموها في البداية، نحن تجرأنا قبل شهرين وسألنا المواطن العراقي في الشارع عن رأيه في الجامعة العربية وهل يعتقد هو جزء من الجسد العربي أو بالأحرى هل لازال يعتقد إنه جزء من الجسد العربي أم لا؟ فأحد الإخوان العاملين معنا في المركز قال: أرجوك لا تسأل هذا السؤال، فستكون الإجابة محرجة للجميع، قلت له: دعنا نغامر ونسأل العراقيين عما يرون.

عبد الحق صداح: وما كانت النتيجة؟

د.سعدون الدليمي: والله كانت النتيجة حوالي 70% قالوا نعم نحن عرب ونحن ننتمي إلى الجسد العربي، لكن لدينا عتب وعتب شديد على العرب، وهناك عتب مع الأسف على الشعوب والأنظمة معاً.

مدى معارضة الشعوب العربية لقرار الحرب على العراق

عبد الحق صداح: نعم، بالتأكيد دكتور سعدون، أستاذ صادق لما.. لما نتحدث الآن عن الشعوب العربية، الظاهر أنها هي أيضاً في قفص الاتهام، المظاهرات التي خرجت في شوارع العواصم العربية منددة بالحرب الأميركية على العراق، هناك من العراقيين من فهمها بأنها ربما هي تدخل أيضاً في الشأن العراقي، وأن الحرب الأميركية على العراق أصبحت الوسيلة الوحيدة التي يمكن بواسطتها التخلص من نظام صدام، هل هذا الكلام صحيح؟

صادق الركابي: في الحقيقة أنا ربما أشارك الشعوب العربية وأشارك الكثير ممن هم ضد الحرب، نحن أيضاً كنا ضد الحرب وكنا نرى إن خيار الحرب يمكن أن يكون خياراً خطراً وربما يدفع ثمنه الشعب العراقي، وكنا نخشى أن يدفع الشعب العراقي ثمناً باهظاً لهذه الحرب، خصوصاً مع المقولات التي كانت تتردد بوجود أسلحة دمار شامل وما يمكن أن تسببه من رد فعل، نحن مع الحرص على الشعب العراقي ضد خيار.. خيار الحرب، وهذا في الحقيقة الموقف وقفته حتى شعوب أوروبية، ولكن المشكلة أن القضية ليست تتوقف عند هذا الحد، لم تتقدم الدول العربية بأي مبادرة سياسية لتجاوز محنة الحرب، وما سببته هذه الحرب من احتلال للعراق، هذا أمر خطير، وهذا يتجاوز قضية التدخل في الشؤون الخارجية.

عبد الحق صداح: يعني تقصد -الأستاذ صادق- أن الحكومات العربية لم تحاول منع الحرب، هذا قصدك يعني؟

صادق الركابي: أي خيار لتفادي الحرب، باستثناء مبادرة ربما يتيمة، ولم يكتب لها أن تتحرك سياسياً هي مبادرة الشيخ زايد، لما طالب رئيس النظام بالاستقالة لتفادي الحرب، الدول العربية كان يمكنها أن تأخذ مبادرة، وكان يمكن أن تتحرك للحيلولة دون هذه الحرب، وفي نفس الوقت هي تتحرك لإنقاذ الشعب العراقي.

عبد الحق صداح: ألا يقع.. ألا يقع جزء من العتب، ربما على المعارضة العراقية، التي لم تستطع أن تسوق نفسها لدى هذه الحكومات العربية بشكل جيد؟

صادق الركابي: ربما أنا لا أدافع، أو لا أبرئ المعارضة العراقية آنذاك من المسؤولية، ولكننا –يا سيدي- طرقنا الأبواب ولم يفتح لنا باب، كنا نرسل رسالة حتى باسم حقوق الإنسان للجامعة العربية، بصدد ما.. ما نتلقاه، وما يلقاه شعبنا من أذى، ترفض الجامعة العربية استلام حتى الرسالة من منظمة لحقوق الإنسان تطالب بالتدخل للدفاع عن حقوق الإنسان العراقي، كانت الدول العربية موصدة الأبواب أمام.. أمامنا، جل الدول العربية لم تتح لنا فرصة لنسمعها صوتاً، صوت الشعب العراقي، كنا نقول لهم، والعالم يعلم أن هناك أكثر من ثلاثة ملايين عراقي خارج الحدود، هذا أمر غير طبيعي، الشعب العراقي لماذا يهاجر؟ كانوا يقللون من الشأن، ويعتبرون أن العراقيين خرجوا من ديارهم بحثاً عن رغيف الخبز، كانت القضية هكذا تُختصر، وهكذا يُنظر إلى العراقيين، كنا نقول لهم: لماذا لا يوجد حزب معارض واحد؟ بل لماذا صُفي جل قيادات حزب البعث الحاكم؟ العالم كله كان يسكت، وكانت الدول العربية تعرف بذلك، ولكنها كانت تتعلل، ربما لمصالح لها كانت في العراق، أو ربما لأسباب أخرى.

عبد الحق صداح: نعم أو استراتيجية نعم، الدكتور وميض، الآن بالنسبة لموقف الشارع العربي أيام قبل الحرب، هذه الصحوة التي شهدناها في شوارع عواصم عربية عديدة مناهضة للحرب، ألا يمكن تفسيرها، ليس بالضرورة لاقتناع هذا الشارع بأن هذه الحرب جائرة؟ أو ربما لتمسك هذا الشعب بقشة، أو بخشبة نجاة واحدة في محيط من الأهوال يعيشه الأمة العربية؟ كيف يمكن تبرير هذا الموقف، الذي ورد في الشارع العربي؟

د. وميض عمر نظمي: أنا من خلال موقف الشارع العربي، أحاول أن أعود إلى مقدمة، عسى أن تفيدكم بعض الشيء، وتفيد الجمهور، العراقي سابقاً وحالياً يراد له أن يوضع.. أن يوضع في ثنائية مرفوضة لدى الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي، إن أنت انتقدت النظام السابق في العراق، سابقاً أو حالياً، يقال لك بأنك تبرر الغزو الأجنبي، وإن أنت انتقدت الغزو الأجنبي، والاحتلال للعراق، يقال لك إنك من أزلام النظام السابق، يا سيدي، نحن كنا ننتقد النظام السابق، لا لتبرير الاحتلال، إنما للمواصفات التي ذكرها الأخ الكريم صادق الركابي، وأنا أتفق معه، علماً أن هذه المرة الأولى التي ألتقي فيه، وكنا نريد أن يكون العراق قوياً وديمقراطياً ومستقراً، وفي نفس الوقت يستطيع أن يجابه العدوان، في نفس الوقت كنا ضد الغزو الأجنبي، لأننا نعتقد –ومازلت هذه اللحظة- أن الولايات المتحدة الأميركية، بسياساتها في فلسطين، ومعاداتها للإسلام، واغتيالها للدكتور محمد مصدق، ولـ(سلفادور أليندي)، وخرقها للديمقراطية، هي ليست جمعية خيرية جاءت للعراق لتقيم أحواله مزدهرة.

عبد الحق صداح: نعم دكتور وميض.. نعم.

د. وميض عمر نظمي: لأ هذه النقطة مهمة، لذلك أنا الآن أشوف المسألة، إنه أنا من حقي أن أنتقد النظام السابق، وبعلو صوتي بدون أن أرتبط بالاحتلال، ومن حقي أن أنتقد الاحتلال، بدون أن أكون مدافع على أنظمة الاستبداد.

عبد الحق صداح: فهمنا الفكرة دكتور وميض، نأخذ الآن بعض المكالمات الهاتفية من السادة المشاهدين، معنا عباس الأسدي من العراق، تفضل الأخ عباس، يبدو أن الخط قد قُطع، نحاول مع الأخ أبو نضال (مؤسس الحركة الوطنية القاسمية) من الإمارات.

أبو نضال (مؤسس الحركة الوطنية القاسمية): مرحبا.. مرحبا أخ عبد الحق.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

أبو نضال: سيد صداح، اسمعني واعطني مجال أتكلم الله يرضى عليك.

عبد الحق صداح: تفضل.

أبو نضال: سقطت بغداد الحقيقية، وسقطت عذريتها في 8 شباط الأسود 1963، عندما.. عندما قاتل الخائن الأكبر عبد الناصر مع مجموعة من العرب الأنذال، التآمر على قائد ثورة 14 تموز، وعلى ثورة 14 تموز المجيدة، هذه الثورة التي كانت أم العراقيين، بغداد لم تسقط في 9 نيسان 2003، سقطت في 8 شباط الأسود يا سيد صداح، وكل المثقفين الجالسين معك يعرفون هذه الحقيقة، الخائن الأكبر عبد الناصر قاد مع الـCIA ومع المخابرات البريطانية، ومع الموساد، ومع الأنذال العرب التآمر على الشعب العراقي منذ 8 شباط 63، سنطارد قتلة عبد الكريم قاسم منذر الدعوي في لشبونة، وعبد الكريم الراوي في الولايات..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: الأخ عباس، الأخ عباس الأسدي [أبو نضال] شكراً جزيلاً لك، الفكرة وصلت، معنا الآن عبد الله العجمي من الكويت. تفضل أخ عبد الله.

عبد الله العجمي: مرحبا تحية لك ولضيوفك الكرام يا أخي.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً أخ عبد الله.

عبد الله العجمي: بالنسبة للحديث عن اللي ورث العراق، الحقيقة أنه جميع الأنظمة العربية المحيطة بالعراق، لا تريد للعراق خيراً على الإطلاق، وهذا يجب يعني ينتبه له كل إنسان من الإخوة الجالسين جانبك، إلى أعضاء مجلس الحكم، إلى الإنسان في الشارع، وأنت سمعت يمكن أو يستمع الجميع إلى يعني إشاعة أطلقها أحد وزراء الخارجية العرب، عندما قال أنه السُنة ذُبح منهم خمسة آلاف، ويعني هذا تحريض واضح بين الشعب العراقي، يجب أن يتدخلوا لمصلحة الشعب العراقي، أو أن يصمتوا على الأقل، ولنترك العراق للعراقيين، العراق مليئة بالمفكرين والأدباء والشعراء وأساتذة الجامعات والسياسيين، وتعرضوا للذبح والدفن أحياء، والجميع يتفرج، حتى يعني وفد الجامعة العربية لم يأتِ إلا بعد القبض على صدام حسين، وليس يعني.. يعني يبدو إنه من يقود العمل العربي لأغراض دول كبرى، هي اللي تعمل الآن على إفشال أي.. أي ازدهار للعراق، أي ديمقراطية للعراق، ولم يسمحوا وسيقاتلوا، يعني حتى لا يأتي أي نظام ديمقراطي مفيد للعراقيين، أو حتى سواء نظام علماني، أو نظام إسلامي، لكنهم لن يسمحوا للعراق أن يكون عراقاً مزدهراً، قوياً، لأنه سيقود العالم العربي، وسيكون قبلة الشعب العربي، ويجب أن يحذر الجميع صراحة، أما بالنسبة للجامعة العربية فالضرب في الميت حرام كما تعرف.

عبد الحق صداح: أخ عبد الله، أخ عبد الله العجمي، شكراً جزيلاً على هذه المساهمة الطيبة.

[فاصل إعلاني]

علاقات دول الجوار بالقضية العراقية

عبد الحق صداح: دكتور سعدون، نحن تحدثنا من البداية حتى الآن عن العتب، وكنا دقيقين في استخدام هذه العبارة، الآن أحد المتدخلين وهو الأخ الأسدي [أبو نضال] يتحدث عن عداوة، إنه الأنظمة العربية المحيطة بالعراق، لا تريد الخير لهذا العراق، هل أنتم كأكاديميين ومن خلال بحوثكم وسبر الآراء التي تجروها بين الحين والحين، لمستم مثل هذا الإحساس لدى العراقيين؟

د. سعدون الدليمي: لا أعتقد أن هناك بلد محيط بالعراق، سواء كان عربي أو إسلامي لا يتمنى الخير للعراق، هذا الكلام فيه كثير من المبالغة، نحن أهل العراق في هذه المرحلة نحتاج أن نركز على نقاط التلاقي مع الآخرين، سواء كانوا عرب أو غير عرب، نحن بحاجة إلى نقاط التلاقي، لا نبحث عن نقاط الاختلاف سواء في داخلنا أو خارجنا، لكن بدون شك هناك نعود مرة ثانية، مثلما قلت إلى قصة العتب، أنا تفاجأت حينما سمعت عن الجامعة العربية ترسل وفد لتقصي الحقائق، وكأنما الحقائق في العراق تحتاج إلى إثبات لتتقصى الجامعة العربية عمَّا حصل في العراق، ولم تكلف نفسها الجامعة العربية بأن تذهب إلى الأماكن التي أُصيبت بالفاجعة في أكثر من مكان في هذا البلد، وأنا لو تسمح لي فقط، أستاذنا الكريم الدكتور وميض قال إن الجامعة العربية لا تتدخل في الشؤون الداخلية، أنا كنت معارض وخارج العراق، وكانت الجامعة العربية ترسل وفود إلى لندن وإلى كل الأماكن التي تتواجد فيها المعارضة العراقية، لكي تشتم المعارضة العراقية، وتصفها بصفات لا تليق بأحد حقيقة، المعارضة العراقية لم تكن تنوي الشر للعراق، ولا تريد الشر للعراق، وإنما كان الكثير منهم يتوقع ما يحدث في العراق، وكنا نرى ما.. الآن موجود على الأرض رؤي العين، لكن حالة التخلف التي كان يعيشها النظام السابق، وهناك حقيقة جوقة من العرب والإعلام العربي، دفع بالنظام السابق بأن يصدق أوهامه، وأوهامه تحولت إلى حقائق، وبالتالي الجميع دفع ثمن باهظ.

عبد الحق صداح: دكتور سعدون نواصل النقاش حول هذه المسائل، وسأمنح الجميع حق الرد على مداخلات السادة المشاهدين، لكن قبل هذا نستأنف في أخذ بعض المكالمات، معنا السيد محمد داوود من بريطانيا، تفضل أخ محمد، أخ محمد تفضل.

محمد داوود: شكراً جزيلاً، السلام عليكم، أخي أنا..

عبد الحق صداح: وعليكم السلام.

محمد داوود: بالحقيقة راح أركز على الأستاذ وميض.

عبد الحق صداح: تفضل.. تفضل.

محمد داوود: أنا ما أصادر فكر أي واحد، يكون عربوي، أو غير عربوي، بس أكو مشكلة الإخوان ما خلوا إيدهم على الجرح، يعني إذا حاكم عربي لم يكن منصف للمواطن (..) العراقي، فهذا شيء مو مستغرب، بس لما نشوف الاتحادات النقابية والصحفية، ونقابات المحامين العرب، وهلم جرا، في 21 دولة لم يرسلوا ممثل واحد عنهم إلى وطنهم العزيز الثاني العراق، حتى يكتشفوا بأن هذا الشعب دُمِّر عن بكرة أبيه، فهذا البوق القومي مثل وميض وغيره، والمتظاهرين الموجودين في وطننا، دفاعاً عن صدام حسين وجرائم صدام حسين، يا أخي ما يتكلف إلا رحلة لعشر ساعات وحوالي 100 دولار، يجي يشوفون مقابرنا، يشوفون الناس، يشوفون آلامنا، حتى هم يصنعون الرأي السياسي، والموقف الجماهيري، كما يعبر عنها وميض وغير وميض، حتى يشوفون هذا الشعب.

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: الأخ..الأخ محمد.. أخ محمد شكراً جزيلاً لك، نعم رسالتك وصلت، رسالتك وصلت الأخ محمد داوود، معنا محمد حسين مصطفى من هولندا، تفضل الأخ محمد.

محمد حسين مصطفى: تحية لكم ولقناة (الجزيرة) التي أصبحت إحدى ثوابت الأمة العربية بدون منازع، بس أنا أحب أرد على الدكتور، أو يمكن أُذكِّره، دكتور صادق، بأنه عندما أرضت الأنظمة العربية، وآخرها مبادرة الشيخ زايد، قال (بوش) الأسود الوجه، قال حتى لو استقال، حتى ولو تنحى صدام عن الحكم، فإننا قادمون إلى العراق، هل تذكرون هذا أم لا؟ فلذلك أميركا مثل ما الإخوان قالوا، إنها ليست جمعية خيرية، جاءت بموجب برنامج أعلن عنه (كولن باول) وزير خارجيتهم، بأنهم يريدون يغيرون خريطة الشرق الأوسط، هذه يعني أحب أُذكِّرك.

ثانياً: شيء آخر عندي، بالنسبة إلى الآن مجلس الحكم في اجتثاث البعثيين، طيب البعثيين وغيرهم مجرمين، اللي شو ضد.

عبد الحق صداح: يا أخ محمد، أخ محمد..

محمد حسين مصطفى: نعم.

عبد الحق صداح: أخشى أننا نبتعد عن الموضوع، موضوعنا اليوم عن علاقة العراقيين بالعرب، إذا كان لك من تدخل في هذا الإطار، رجاء تفضل به.

محمد حسين مصطفى: نعم، علاقة العراقيين بالعرب هي علاقة أجزاء الجسد بالجسد، لا يمكن أن.. أن.. أن نترك العرب، ولا ممكن أن العرب يتركونا، ولكن الآن الأمة العربية كما قال أحد الإخوان، أنها في سبات، أو في ركود، إحنا الآن واجبنا أن نحرك ها الركود هذا، ونحوله إلى تفاعل، لكي ممكن أن أتأثر ويخلص العراق من معاناته ومن الاحتلال البغيض، هذا واجبنا الآن، أعتقد إن واجبنا هو أن نزيل ها الركود هذا، بشتى الوسائل، ولو ما أقدر أقول لك، يعني الآن بأنه يطول الموضوع، والوقت ضيق، فأعتقد الإخوان يمكن يناقشوه ها الشيء هذا. العفو.

المواطن العربي بين تأييد صدام وتأييد الأميركان

عبد الحق صداح: نعم شكراً جزيلاً، نعم شاكرين لك الأخ محمد حسين مصطفى من هولندا هذه المداخلة، الأستاذ صادق الركابي، لاحظ معي أن من خلال هذه التداخلات، أن فعلاً الرأي حول قضية العلاقة القائمة بين العراقيين من جهة، والعرب من جهة ثانية، الرأي منشطر شطرين.. شطرين على الأقل، لكن الحقيقة ربما الأزمة التي خرقت الشارع العراقي، الشارع العربي عموماً، هي أنه أصبح المواطن العربي أمام خيار.. خيار واحد، يا إما أن يكون مع صدام، وبالتالي يصبح ضد الشعب العراقي، أو أنه يكون ضد صدام، وبالتالي يصبح مع أميركا، يعني هل تعتقد أن هذه المعادلة صادقة على الأرض؟ هل من خيار آخر؟

صادق الركابي: لا بلا شك أنها غير صادقة، بلا شك أنها غير صادقة، نحن منذ البداية بل منذ عام 1991 يوم حصلت مواجهة بعد اجتياح الكويت كنا نقول أن هناك خندقاً ثالث هو خندق الشعب العراقي، القضية لا يمكن أن تختصر.. لا يمكن أن تختصر هذه القضية بأميركا وصدام، وهذا الخيار كنا ندعو له ونتحدث عنه طوال هذه السنين، قلنا أن الشعب العراقي، ونحن جزء من هذا الشعب، نحن ضد الخيارات الأميركية.. خيارات الحرب وضد الحصار الاقتصادي الذي فرض على الشعب العراقي، ولكننا في نفس الوقت ضد نظام صدام، ضد نظام صدام قبل هذه الحرب، وقبل الحربين السابقتين، وبقينا إلى آخر لحظة ضد هذا النظام، كنا نقول أيها الناس، إن الشعب العراقي يجب أن لا يوضع في خانة إن رفض صدام وإن لم يهتف لصدام، أن يوضع في.. في خانة أميركا، وفي خانة العمالة، وللأسف مازال بعض العرب حتى هذه الساعة مجرد أنك لا تهتف لصدام، يقول إنك عميل، من الغريب أن وفداً مثلاً على سبيل المثال قبل أيام قلائل، وفد من اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ذهبوا إلى الجزائر، هؤلاء الأدباء لم يكونوا صداميين وليسوا أميركيين قطعاً، هؤلاء أناس مستقلين، وبعيدين عن الحركات السياسية، وكانوا من ضحايا النظام السابق، ذهبوا ليرفعوا صوت الشعب العراقي، دون وصاية من أحد، هؤلاء حرموا، ومن الغريب أنهم عندما عقدوا مؤتمراً صحفياً، صاح أحد العروبيين الوطنيين جداً وأضعها بين هلالين، صاح أنتم أبواق أميركا، أنا لا أدري لماذا يُتهم شعب بكامله بهذا الخيار.

عبد الحق صداح: نعم..

صادق الركابي: الآن الشعب العراقي كله ضد صدام.

عبد الحق صداح: بالتأكيد.

صادق الركابي: والشعب العراقي وعليكم أن تتصوروا أن الشعب العراقي لم يقاوم الغزو الأميركي لا لجرم، ولكنه كان غير مستعد أن يخوض حرباً تحت راية صدام.

عبد الحق صداح: نعم هذه..

صادق الركابي: لماذا يُتَّهم 25 مليون عراقي بالعمالة، ومن يملك صلاحية هذا الاتهام؟

دور الحرب الأميركية على العراق في تمزيق الوحدة العربية

عبد الحق صداح: صحيح، الأستاذ صادق –عفواً- دكتور وميض تباعاً في نفس هذه المسألة، هل تعتقد أن الشارع العربي كان منقوصاً مزيداً من الشروخ حتى تأتي هذه الحرب التي خاضتها أميركا في العراق وأزاحت بها نظام صدام حسين؟ هل كانت بحاجة إلى هذه الحرب حتى تزداد تمزقاً بين من صار متهماً بأنه عميل لأميركا أو أنه عميل لطاغية؟

د. وميض عمر نظمي: يا سيدي، أنت مع بعض الاحترام تعيد نفس السؤال الذي حاولت أن أحرر الشعب العراقي من الثنائية المفروضة عليه، وساعدني في ذلك الأستاذ صادق الركابي، وأنا أشهد للتاريخ إن حزب الدعوة والحزب الإسلامي والحزب الشيوعي العراقي لم يشاركوا في مؤتمرات لندن ولا صلاح الدين، وبالتالي لم يهيئوا للعدوان، وكان موقفهم وطنياً واضحاً وناضلوا بشكل موضوعي إلى حد كبير وأنا لا أملك تفاصيل، يعني كانت المعلومات في تلك الفترة محجوبة علينا نحن ومن بقينا في العراق، أود أن أقول أحد الإخوان تهجم علي، أنا لم آتي هنا لأتنابز بالألقاب، هل يصح أن من بقى في العراق وصمد وتحمل الحصار، وأستاذ جامعي يأخذ راتب 25 دولار وعليه أن يغذي أطفاله هو يكون أبواق والذي يعيش في لندن لاجئاً سياسياً لدى الاستعمار البريطاني يكون وطنياً؟ هل هذا هو أسلوب التعامل؟

هذا هو الذي يدفع الناس إلى اتهامه بالتهم الأخرى.

المسألة الأخيرة -سيدي الفاضل- هناك قوى وطنية في العراق ناضلت، والنظام السابق أخطأ خطأ ذريعاً حين لم يفرق بين المعارضة الضرورية في كل مجتمع الأساسية في كل مجتمع، والآن.. الآن في العراق وباسم الديمقراطية أقول لا توجد معارضة حقيقية، نحن العراقيين لم نخرج من مدرسة الديمقراطية بشهادة تخرج عالية، ولذلك أنا شخصياً أستغرب عندما الأخ الدكتور سعدون الدليمي يصدر نتائج إحصائيات لا تخلو من جرأة ولكنني لا أراها في الصحف، اسمح لي أن أقول لك: إن الصحف الأميركية والإنجليزية في واشنطن وفي نيويورك وفي لندن تهاجم النظام العراقي حالياً وتهاجم الإدارة الأميركية بأكثر مما تجرؤ 160 جريدة في.. في داخل العراق، الأخ الذي هاجم العرب دول الجوار تتآمر، ليش هو العراق بيد.. بيد من؟ العراق بيد أميركا، أميركا مسؤولة عن انقطاع الكهرباء، أميركا مسؤولة عن البطالة التي وصلت إلى 60%، أميركا مسؤولة عن حل الجيش العراقي، أميركا مسؤولة عن حالة عدم الأمان والاستقرار، أميركا مسؤولة عن كل الجرائم والموبقات التي ترتكب في العراق ويأتي أخ مقبول لجوئه السياسي في الإمارات لكي يشتم العرب المجاورين، ويدافع عن الاستعمار الأميركي، وكأننا نحن محتلين من قبل أبو ظبي أو من قبل الأردن، هذا كلام لا يجوز.

عبد الحق صداح: دكتور.

د. وميض عمر نظمي: إضافة إلى لذلك أنا لا أنتقص من المعارضة، واللي يضطر يغادر البلد يضطر يغادر البلد ربما أنا كان عندي ظروف قدرت أبقى، أسأل سؤال، ألم تستقبل البلدان العربية -وأخص بالذكر سوريا- العديد من اللاجئين السياسيين والتي لازالت لهم لحد الآن.

عبد الحق صداح: صحيح.. نعم.

د. وميض عمر نظمي: مقرات في سوريا باسمهم ومنهم -إذا يسمح لي الأخ- حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية. فلماذا ننكر على أشقائنا العرب إنهم ساعدونا في هذا النضال الطويل؟

عبد الحق صداح: صحيح.. هذا الكلام صحيح، نأخذ الآن مداخلات هاتفية أخرى، معنا سيف الرشيدي من السعودي من السعودية، تفضل أخ سيف.

سيف الرشيدي: أهلاً وسهلاً.. والله أحب أشارك وأعلق على المتصل الأخ.. من الكويت الظاهر العجمي فيقول جميع الدول العربية المجاورة إنها لا تريد الخير للعراق ولا..، فهذا غير صحيح طبعاً، إحنا وقفنا.. خاصة في دول الخليج وقفنا طبعاً مع العراق كثير وهم يعرفون ذلك، وبالنسبة للمبادرة من الحكام للدول العربية مبادرة الشيخ زايد، وأيدتها السعودية وأيدتها دول الخليج، لكن هذا النظام ما.. ما ينفع فيه لا.. لا مبادرات ولا أي شيء، يعني وإحنا نعرف إن الشعب العراقي (..) من قبل الشيء هذا، لكن ما في إيدينا حل أبداً وأشكركم وأشكر إذاعة (الجزيرة).

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً، الأخ سيف، معنا أيضاً الأخ أحمد سعد من أميركا، تفضل أخ أحمد.. أخ أحمد يبدو أن الخط قد انقطع، دكتور سعدون الدليمي، نواصل النقاش في إطار هذه الاتهامات المتبادلة مع أن هناك يعني أرضية متفق عليها بين معظم العراقيين على أن العالم العربي هو فضاء حيوي للعراق، هل يمكن للعراق أن يزدهر في هذه الظروف إن انبترت كل علاقاته بالدول المحيطة عربياً، وحتى غير عربية وعمقه العربي الاستراتيجي؟

د. سعدون الدليمي: نحن الحقيقة كعراقيين في هذه المرحلة نحتاج إلى العرب كثيراً، وأقول هذا لأن الروح العروبية في هذا البلد تعاني من الاهتزاز والارتباك وعدم الوضوح في الرؤية، نحن بحاجة إلى جرعة زائدة من العروبة في هذه المرحلة، نحن بحاجة إليها إلى حد بعيد، فنرجو من الإخوة العرب أن لا يقطعوا عن العراقيين سواء كان شعبياً أو رسمياً هذه نقطة، والنقطة التي أود أن أؤكد عليها، نحن أنا أقول عروبياً أعني بذلك البناء الحضاري والاجتماعي، وليس الرؤية السياسية لمنهج القومية الذي عانى.. عانى.. الذي عانى.. الذي بسببه عانت الأمة معاناة كثيرة، أعتقد لسنا بحاجة إلى تسييس العروبة، نحن بحاجة أو دعني أقول كلام أعمق من هذا لسنا بحاجة إلى المشاركة، وإنما نحن بحاجة إلى الشراكة، نحن كعرب كعروبيين بحاجة إلى الشراكة فيما بيننا، المشاركة فيها إطار سياسي ملزم، أما الشراكة فهي تطوعية، نحن بحاجة إلى الشراكة بين العرب، دعنا ننفتح على على بعضنا يا أخي، الأمة –إن صح التعبير ويسمح لي الجميع- أحشاؤها الداخلية تعاني من عفن مزمن، فعليها أن تفتح نوافذها وأبوابها على العالم لكي تتطهر من الداخل، عليها أن تفتح أبوابها ونوافذها على بعض، لكي ترى خير وشر بعض، نعم نحن نعترف بأن جسد الأمة جسد منهك، وتعبان ويعاني من عدم القدرة على مواجهة أي انتهاك سواء كان داخلي أو خارجي، وهذا التعب بدأ مع غزو الكويت باسم القومية، أنا حقيقة سجلت على الجامعة العربية منذ أن انقسمت بصدد غزو الكويت سجلت عليها بأنها أو ضربت المسمار الأخير في نعش تلك الجامعة.

عبد الحق صداح: نعم صحيح.

د. سعدون الدليمي: انقسمت على أساس بلد تم غزوه من قبل بلد عربي مجاور، أنا في الاستطلاع الأخير حينما سألنا أهل العراق، هل تعتقدون بأن غزو أو الحرب العراقية الإيرانية جريمة أم عمل وطني؟ وهل تعتقدون بأن غزو الكويت جريمة أم عمل وطني؟ نعم، هناك نسبة عالية من العراقيين قالوا: نعم، الحرب العراقية الإيرانية جريمة، لكن النسبة العالية من أهل العراق وهي أكثر من 80%، قالت إن غزو الكويت جريمة أكبر من الحرب العراقية الإيرانية، وهذا يدلل على العمق العروبي في داخل العراقيين.

عبد الحق صداح: صحيح.

د. سعدون الدليمي: نحن إن صح التعبير كل عراقي منا هو كائن عروبي يحتاج إلى المناخ العروبي لكي ينتعش وينمو في هذا المناخ.

عبد الحق صداح: نعم، واضحة الفكرة جداً دكتور سعدون، نأخذ مزيد من المداخلات الهاتفية، معنا الآن عماد الدين من لبنان، تفضل أخ عماد الدين.

عماد الدين: مرحبا.

عبد الحق صداح: أهلاً وسهلاً.

عماد الدين: تحية للأساتذة الأفاضل الحاضرين معاك، وسؤالي للسيد صادق الركابي، باعتباركم أنتم الآن بمجلس الحكم، هل تعملون مستقبلاً على تغيير دستور الجامعة العربية أم.. أم ترضون بأن تقومون بتحالفات إقليمية بعيدة وتهميشها بعدما هانت الحكومات وسكتت عن جرائم النظام السابق، وشكراً.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً أخ عماد الدين، معنا أيضاً محمد من ألمانيا، تفضل يا أخ محمد.. الخط انقطع مع كل الأسف، أستاذ صادق الركابي السؤال موجَّه إليك هل ستعملون في مجلس الحكم على إدخال تعديلات في القوانين الأساسية للجامعة العربية؟

صادق الركابي: أنا في الحقيقة قبل أن أن أجيب أحب أن أؤيد ما ذكره الدكتور عمر حول وجودنا في سوريا، ولكن أنا أكثر حديثي كنت أقول بعض العرب كنت دقيقاً لم أعمِّم، وللعلم أن سوريا يوم كانت تستقبلنا قبل غزو الكويت كانت الدولة العربية الوحيدة التي تستقبل معارضاً عراقياً، كانت الدولة الوحيدة فقط، أرجع إلى..

عبد الحق صداح: نتيجة العداء التقليدي بين سوريا والعراق.

صادق الركابي: ولم تستقبلنا أيضاً.

عبد الحق صداح: هذا مفهوم يعني

صادق الركابي: نعم ولم تستقبلنا أي دولة عربية للأسف آنذاك، أعود إلى سؤال الأخ أنا أقول أن هذا سابق لأوانه أن مجلس الحكم يعمل على تغيير دستور الجامعة العربية، يا أخي مجلس الحكم يحاول أن يطرق الآن أبواب الجامعة العربية وحاول، والحمد لله فتُحت له بعض هذه الأبواب، إحنا الآن نحتاج مساندة الجامعة العربية ونحتاج مساندة الدول العربية، نحن الآن الغرقى الذين نحتاج أن تمتد إلينا الأيدي لإنقاذنا كشعب عراقي.

عبد الحق صداح: ربما.. ربما السؤال..

صادق الركابي: ولكن نعم.. ولكن..

عبد الحق صداح: ربما السؤال هو يتعلق بهل سيجتهد العراق الجديد في إدخال قضية حقوق الإنسان في مواثيق الجامعة؟

صادق الركابي: نعم.. نعم، الشعب العراقي بعد أن يختار بنفسه.. بعد أن يكتب بنفسه دستوره الدائم وبعد أن يختار بنفسه وبحرية كاملة حكومته التي تمثله وبعد أن يتحرر ويحقق سيادته كاملة إن شاء الله آنذاك لابد أن يوظِّف التجربة القاسية التي مر بها في على مستوى تغيير في الجامعة العربية وعلى مستوى العمل على تغيير المنطقة.

عبد الحق صداح: شكراً جزيلاً أستاذ صادق، نأخذ المزيد من المكالمات، أعتقد معنا آخر مكالمة من فؤاد العنزي من السعودية، أخ فؤاد، تفضل.

فواز العنزي: ألو، السلام عليكم.

عبد الحق صداح: وعليكم السلام ورحمة الله.

فواز العنزي: فواز العنيزي.. فواز العنيزي.

عبد الحق صداح: أهلاً فواز أهلاً عفواً.

فواز العنزي: الحقيقة يعني أنا أزعلتني المقدمة بشأن الرئيس العراقي صدام حسين يعني وما قيل من نظام أنه قاتل..

عبد الحق صداح: أخ فواز عفواً لو تنزل صوت التليفزيون، أخ فواز لو سمحت نزل صوت التليفزيون.

فواز العنيزي: طب نعم.. نعم.

عبد الحق صداح: تفضل.

فواز العنزي: الآن الشعب العراقي في وضع لا يحسد عليه، ولا هو الآن موقف هؤلاء الجالسين مع احترامي لهم، بحل مشاكل العراق من خارج الوطن، ولم يعودوا مع أن الرئيس العراقي صدام حسين سمح للمعارضين الذين عادوا للعراق يعني بالتحدث وماكو..

عبد الحق صداح [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً أخ فواز، أخ فواز شكراً جزيلاً لك على هذه المداخلة، ربما كلمة الختام -الدكتور وميض- تكون عندك بحكم أن الوقت يمضي بسرعة، السؤال الذي يطرحه الجميع الآن: هل.. هل الأزمة التي وقعت بين العرب والعراقيين ستؤدي إلى رِدة قومية مثلما أسميناها هكذا جزافاً قد تبعد العراق عن العالم العربي، أم أنها بالعكس ستكون رجَّة جديدة لإعادة العراق وبقوة إلى الساحة العربية؟

د. وميض عمر نظمي: أنا أعتقد أن هناك بعض القوى الدولية، وأخص أميركا والكيان الصهيوني بالعمل ليل نهار على شرذمة المسلمين وشرذمة العرب وشرذمة حتى الأقطار إلى دويلات، وهناك مقاومة وصمود من مؤسسات المجتمع المدني، وأعتقد إن هذه مرحلة عابرة سنصوغ فيها علاقات عربية بشكل جيد، ولكي أضرب مثال بسيط، أنا قبل فترة كنت في جولة في كل من لبنان وسوريا، نحن انتقدنا الاحتلال الأميركي، ولكننا لم نتفوه بكلمة واحدة ضد أي حزب عراقي وطني.

عبد الحق صداح: نعم، دكتور وميض الرسالة وصلت.

د. وميض عمر نظمي: واسمح لي لأ، يعني لأ..

عبد الحق صداح: أنا آسف الوقت نفد يعني ربما يكون هناك مجال.

د. وميض عمر نظمي: طب حتى إذا الوقت نفد..

عبد الحق صداح: نخوض في هذا الموضوع.

د. وميض عمر نظمي: حتى إذا الوقت نفد أود أن أذكر.

عبد الحق صداح: الدكتور وميض عمر نظمي من التيار الوطني القومي المستقل، شكراً جزيلاً لك على هذه المساهمة الطيبة، أشكر الأستاذ صادق الركابي (عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة) كما أذكر.. أشكر عفواً الدكتور سعدون الدليمي (مدير مركز العراق للدراسات والبحوث الاستراتيجية) على هذه المساهمة الطيبة في هذا النقاش الذي ربما يحتاج إلى حلقات عديدة حتى يحاط به إحاطة شاملة.

مشاهدينا الكرام، لم يبق لي إلا أن أشكركم على حسن الإصغاء والمتابعة ومساهماتكم الطيبة على أملي أن ألقاكم قريباً، قضوا أوقاتاً ممتعة، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة