هيكل.. طريق أكتوبر المدافع والبشر   
الاثنين 26/1/1431 هـ - الموافق 11/1/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:33 (مكة المكرمة)، 11:33 (غرينتش)

- جبهة المدافع.. الحرب البطيئة
- الجبهة الداخلية.. صراع الأفكار

- الحرب الوطنية.. مغناطيس المواقف

جبهة المدافع.. الحرب البطيئة

محمد حسنين هيكل
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. بعد أسابيع من صدمة 5 يونيو سنة 67 كانت في مصر في واقع الأمر جبهتان أو تبدت جبهتان، جبهة ميدان قتال وجبهة الإعداد للحرب والوقوف وراء المجهود الحربي وجبهة أخرى في الداخل الجبهة الداخلية وانقسام جبهتين من أشياء من طبائع الأمور، في التاريخ كله على طول التاريخ كله باستمرار في ميدان القتال معبأ إلى أقصى درجة وفي جبهة داخلية تساند ميدان قتال لكن التعبئة فيها ماهياش بالأوامر التعبئة فيها في الشعب تعبئة مختلفة، التنبه مختلف الوعي مختلف. جبهة ميدان القتال كان في عليها طبعا جمال عبد الناصر، القيادة العامة للقوات المسلحة وفي هذا الوقت الفريق فوزي والفريق عبد المنعم رياض وفي مجلس وزراء وفي وزراء موجودين مهتمين أكثر بالمجهود الحربي في جهات في مخابرات في جبهة تمثل الدولة بشكل عام بشكل إجمالي أو بشكل معمم يعني، دولة موجودة بتحاول تواجه المعركة الحربية على خط النار وفي وراء جبهة، الجبهة الأولى جبهة ميدان القتال بيقودها جمال عبد الناصر وهو هنا كان في الانقسام تقريبا اللي كنت بأتكلم عليه المرة اللي فاتت بين المدرسة الفرنسية والمدرسة الإنجليزية، المدرسة الإنجليزية اللي فيها واحد زي تشرشل والقتال ونقف ونقاتل إلى آخر حد وفي الشوارع وفي الطرق والقرى والجبال والشواطئ كل حتة، وفي الجبهة الأخرى المتأثرة بالمدرسة الفرنسية اللي بتتصور أشياء أخرى، يمكن ما كانش عندنا حد حقيقة يعني ما كانش عندنا حد زي بيتان على سبيل المثال بيطالب بالاستسلام لكن الجبهة الداخلية كانت بتمور بأشياء أخرى، أنا فاكر أغنية عملها صلاح جاهين بيقول فيها "الشعب بيزحف زي النور، الشعب جبال والشعب بحور"، ده كويس يقال في الشعر لكن الجبهة الداخلية أعقد من كده. في الجبهة العسكرية جبهة ميدان القتال الأمور كانت واضحة، جمال عبد الناصر أنا أظن في ذلك الوقت وأنا شفته عنده مشكلة من نوع غريب جدا ، قليلون قوي القادة اللي مرات يبقوا عندهم خلفية عسكرية ممارسة قاتلت في ميدان قتال فعلا -وفي حالة جمال عبد الناصر كانت فلسطين- وفي عندهم تجربة الإحساس بالجماهير وسط عمل شعبي وتعلق جماهير ورابط معين بين شعب وبين قيادة، العسكري اللي فيه بيقول قتال وبيقول الهجوم وبيقول روح المبادأة والسياسي فيه أو الرجل الآخر الوجه الآخر من جمال عبد الناصر بيستهول الدم، يعلم أن قرار المقاتل ينطوي على تضحيات كبيرة جدا وهو رجل خبر يعني إيه زملاء له وجنود معه يقعون في ميدان القتال ويبقى موجودا في دفنهم ويتصور الوقع على الأسر وهو نفسه كان معرضا في وقت من الأوقات أن أسرته يصل لها جواب يخطرهم من إدارة الشؤون العامة في القوات المسلحة في فلسطين تقول لهم والله استشهد فلان ومتأسفين والبقية في حياتكم وإلى آخره، فهو كان يشعر وهو يدفع إلى القتال بكل وسيلة أن هناك وجها آخر هناك وجها إنسانيا آخر، قرار القتال حد يقدر يعطيه بأعصاب باردة لكن هو بالتحديد وأنا فاكر أنه قد إيه كان بيتعذب لأنه يعلم أن ضغطه من أجل استمرار المبادأة من أجل القتال باستمرار من أجل عدم ترك الجبهة العسكرية تخمد أو تبرد قد إيه ده مكلف على الناحية الإنسانية الأخرى. لكن أنا أعتقد أنه في مجمل الأحوال أن الجبهة العسكرية كانت متحركة وأظن شفنا عليها أشياء بديعة شفنا على طول بعد أقل من أسبوعين على طول فكرة أن الإسرائيليين لما احتلوا سيناء في منطقة الشمال اللي شرق بور فؤاد ما احتلوهاش المعروفة بأنها منطقة السبخة ما احتلوهاش وبقيت موطئ قدم، بعد عشرة أيام حاولوا يخشوا يدخلوا فيها ويكملوا بها احتلال سيناء بالكامل دون موطئ قدم لقوات مصرية وتقرر أنه حنخش المعركة وكانت دي معركة رأس العش وأظن الناس اللي عملوها أو اللي حاربوا فيها حاربوا وأبلوا بلاء حسنا زي ما بيقولوا وأنه فعلا في النتيجة بقي هذا موطئ القدم في سيناء موجودا عندنا لكن بتضحيات واضحة كبيرة يعني بدم، بعدين في أوامر باستمرار أن الإسرائيليين لما جاؤوا على الضفة الأخرى وهم مفاجئين بأنهم وصلوا لضفة قناة السويس والحمد لله أنه في عمى -زي ما هتلر في سنة 1940 قواته جريت على باريس وسابت قوات كثيرة قوي من الجيش الإنجليزي تنجو- الإغراء بتاع الوصول لقناة السويس لما رأوا الطريق مفتوح قدام الإسرائيليين سنة 67 في قوات كثير، الحمد لله لأنه إحنا خسرنا في هذه المعركة ستة آلاف وأظن كان ممكن يبقوا ستين ألفا لو لم يكن الإسرائيليون قد أغراهم فكرة قناة السويس الوصول إلى شاطئ قناة السويس وأمكن القوات أنها تطلع وتخرج وتنقذ، صحيح التكاليف أن.. القوات كانت مبعثرة ومتضايقة ولكن الحمد لله أنقذ كثيرون والخسائر كانت أقل مما كان يمكن أن تكون عليه، الحمد لله يعني. لكن الإسرائيليين لما جاؤوا وصلوا شاطئ قناة السويس بدؤوا يعملون حاجة هم دلوقت وصلوا شاطئ قناة السويس وعايزين يقللوا أعباء التعبئة العامة عليهم لأن التعبئة العامة بالنسبة لإسرائيل عبء لا يحتمل فبدؤوا ينشؤون مواقع مراقبة اللي تحولت إلى دشم نوع من الدشم وفيما بعد أصبحت اللي إحنا بنسميه خط بارليف، لكن أول ما بدؤوا ينشؤون الدشم وهي عبارة عن مواقع محصنة صغيرة على مواقع مختلفة من قناة السويس متباعدة من قناة السويس بدأ يبقى في عملية إطلاق النار لمنعهم بقى في نوع من حرب المدافع مدافع تدك هذه المواقع كل ما تلاقي حاجة منهم بتظهر والإسرائيليون بيردوا طبعا فبقى في معارك المدافع وصوت القتال صوت النار على الجبهة والانفجارات على الجبهة بيدوي والجبهة حية، حصل بعد كده حاجة أنا أعتقد أنها كانت مهمة جدا وهي إغراق المركب إيلات، في مدمرة إسرائيلية اسمها إيلات كانت موجودة، خط قناة السويس لو أي حد يتصور خط قناة السويس وعليه الدشم موجودة ومنطقة بور فؤاد لم يتمكن الإسرائيليون من أن يأخذوها ودافع عنها الجيش المصري في مواقع رأس العش ودافع ببسالة فالإسرائيليون عملوا حاجة ثانية، حطوا مدمرة تكمل تقريبا الخط في البحر خط الدشم تكمله في البحر وتقف عند فوهة قناة السويس عند مدخل قناة السويس وتروح جاية بدوريات بالعرض رايحة جاية بمنطق أنه هنا بتكمل قفل قناة السويس تقريبا بتكمل خط الدشم اللي بيترسم على مجرى القناة بأنك بتحط قطعة بحرية قوية وهي إيلات مدمرة قوية وهي إيلات تحطها عند مدخل القناة رايحة جاية باستمرار. ويوم من الأيام الفريق فوزي بيروح يقابل جمال عبد الناصر ويقول له إن شباب البحرية مستفزون جدا من هذه المدمرة اللي بتروح بالطريقة دي وهم يعتقدون أن بإمكانهم إغراقها لكن هذا يحتاج إلى قرار سياسي في هذه اللحظة لأنه إحنا يا دوب ثبتنا وقف إطلاق النار بشكل أو آخر، معارك الدشم معارك تدمير الدشم دائرة على الجبهة وهي قد ما هي خطيرة بتلفت النظر إلى أن وقف إطلاق النار ليس ثابتا على الخطوط، الإسرائيليون كمان بدؤوا يردون على ضربات المدافع بأنهم يضربوا مصانع تكرير الوقود في السويس وهذا كان ممكن يبقى مكلفا تكلفة عالية جدا لو تركناه لكن في هذا الوقت في مهندسين كمان بدؤوا يعملون عملا بطوليا وتم فك مصانع التكرير تحت النار ونقلت تقريبا سليمة بخسائر قليلة جدا نقلت بجوار منطقة الإسكندرية في منطقة الملاحات وبعيد عن مطال الضرب المدافع على الأقل وضرب الطيارات بالسهولة دي. لكن موضوع المدمرة إيلات بدأ يقلق شباب البحرية وبدأ فوزي زي ما قلت بيروح لجمال عبد الناصر بيقول له إن في حاجة موجودة هنا والشباب بيعتقدوا بقدرتهم على التخطيط لضربها، جمال عبد الناصر إدى الـ green light إدى الضوء الأخضر لتنفيذ العملية والعملية نفذت يعني أنا قدامي على سبيل المثال قدامي تقارير مجلس الأمن القومي الأميركي في ذلك الوقت واللي بتتكلم.. المدمرة علشان حد يبقى عنده نبقى متصورين بالضبط ماذا كان حجمها، في 47 جندي وضابط إسرائيلي قتلوا وفي حوالي مائة جريح، وتقرير مجلس الأمن القومي الأميركي قدامي بيقول إنهم منذهلون، أما أقول منذهلين أنا قدامي هنا لأن التقرير بيقول طلعوا قوارب الطوربيد المصرية وجهت إلى إيلات أربع صواريخ، اللي بيندهش له التقرير إن هذا غير مسبوق إنه في ثلاثة صواريخ دخلت في المدمرة مباشرة وفي صاروخ واحد وقع بالقرب منها ويقول التقرير إنه rather impressive هذا مثير للدهشة أنه بهذه الدقة بهذه الجرأة بهذه البسالة اتعملت واتعملت وبنجاح ضخم جدا. كان في جبهة حية مشتعلة بالنار على قناة السويس لكن في الداخل وهذه أيضا أنا ده موضوع الجبهة الداخلية بقى حأسيب جبهة ميدان القتال وهي تؤدي دورها وتؤدي دورها بالتصاعد وبالمخاطر وبنزيف الدم لكن المهم أن لا تقف جبهة لا تثبت جبهة لا تقف وتبرد وتهدأ وتخمد أن هذا مهم جدا إذا أردنا أن نحصل وده المنطق وقتها إذا كان نتكلم مع حد في العالم كله سواء الروس الأميركان العالم العربي مسألة مهمة جدا، فضلا عن أهمية القتال في حد ذاته دفاعا هناك أيضا لفت الأنظار إلى أن هناك شعبا بيقاوم وهو مصمم على المقاومة حتى ولو وقف فيها وحده. الجبهة الداخلية في مسألة طبيعية جدا، ما فيش جبهة داخلية، لما نقول الشعب بيزحف زي النور والشعب جبال والشعب بحور ده كلام كويس قوي في الأغاني لكن في واقع الأمر الشعب طبقات والشعب فئات والشعب أفكار والشعب حياة كل يوم وخصوصا لما يبقى في معركة ودي كانت معركة غريبة معركة على الجبهة لكنها مش معركة متصلة متدافعة كل يوم لكنها من النوع اللي ممكن نسميه الـ low intensity war هي حرب ما هياش متواصلة طول الوقت الـ 24 ساعة لكنها بين وقت وآخر تحدث تجلياتها وتحدث فعلها على جبهة معينة، فالتعبئة هنا عندنا مشكلة كبيرة قوي في تعبئة الجبهة الداخلية، الجبهة الداخلية ممكن تتماسك جدا لما يبقى في حالة حرب وحرب مستمرة وحرب متصلة لكن لما يبقى عندنا low intensity war هذه حرب نوع من الحرب البطيئة بشكل ما، ما هياش موجودة كل يوم تحرك الأعصاب ولا ينبغي ولم يكن ممكنا في ذلك الوقت أيضا لأن إحنا محتاجون نكسب وقتا لبناء قوات مسلحة تعرضت لكارثة في 5 يونيو وما بعده يعني، فالجبهة الداخلية طبيعي تظهر فيها اللي بيسموه.. في كلمة في اللغة الفرنسية مالهاش مثيل، تقريبا بقيت مستخدمة في كل اللغات، (مالييز) الشعور غداة اليوم التالي غداة سهرة كبيرة قوي الناس يبقى عندها غداة أحداث عاصفة الناس يبقى عندها نوع من الـ (مالييز) الضيق الإحساس بالضيق الإحساس بعدم الراحة الإحساس بالوجع ويمكن مرات وهذا طبيعي بعد كل الشدة اللي كانت موجودة في معارك يونيو بعد كل ما ظهر بعدها واستوجب حماسة في لحظة معينة ثم استوجب معاودة نظر في لحظات بعدها وهذا طبيعي في كل الأمم في كل الشعوب، بقى في في الجبهة الداخلية، الجبهة الداخلية آه بتتابع اللي جاري في ميدان القتال لكن في شعور بهذا الضيق بنوع من الاكتئاب بنوع من القلق بنوع من الضيق باللي جرى وفي وجع حقيقي وكل الناس بتحس به وكان ينبغي وأنا بأعتقد أنه كان مهما جدا التنبه إليه لأنه من حقائق الأشياء وأظن أن هنا جمال عبد الناصر كان عنده الاستعداد أن يفهم ماذا يجري في الجبهة الداخلية ويفهم أنه بعد التعبئة وبعد الشدة دي كلها وبعد كل ما جرى أنه حتحصل لحظة عودة إلى النفس والتفكير والتأمل واللوم والحساب، طلب الحساب، في حاجة في شعور طبيعي جدا بعد حدث من هذا الشكل يبقى في، وفي أيضا عناصر موجودة في الداخل طبيعي جدا جدا وهي دي قضية كبيرة قوي أنا بأعتقد أن إحنا لا بد نقف قدامها لأنه في عناصر كثيرة جدا وهي ليست.. ممكن تكون معارضة لكن الوطن، هي جزء من هذا الوطن جزء منه وجزء من هذا الوطن وجزء من حركة النهضة العامة من حركة الوعي العام من حركة التعبئة العامة خصوصا أن.. أنا كنت واحدا من الناس اللي متصورين ولا أزال أتصور أنه في يوم 5 يونيو وبما جرى ثورة 23 يوليو توقفت وأن ما حل محلها هو الوطنية المصرية تدافع عن التراب المصري وهي في هذا متصلة بوطنيات عربية تدافع عن ترابها وفي مجمل الكل نستطيع أن نقول إنه في حركة قومية بتقاتل وبتدافع لكن الوطنية هي اللبنة الأولى في هذا كله، الوطنية المصرية وليست الثورة في ذلك الوقت ليست ثورة يوليو لكنها المصير، مصر هي اللي كانت في المصير، كل وطن عربي هو في المصير وليست خياراته الاجتماعية، خياراته الاجتماعية تتبدى في لحظة ثانية لكن هذه لحظة تكون أو لا تكون، لحظة بقاء، الخيارات الاجتماعية تتأخر بعدها ولها دورها وطبيعي أن يحصل في شأنها اختلاف.

[فاصل إعلاني]

الجبهة الداخلية.. صراع الأفكار

محمد حسنين هيكل: لكن هنا الجبهة الداخلية بدأت في مصر بدأنا نواجه أول حاجة أنه في تيار كبير جدا في الحياة المصرية هو التيار الإسلامي وهذا التيار الإسلامي دخل في أفكار ومحاولات وتجارب وبعضها مشروع بعد سقوط الخلافة في نشأت في مصر مثلا حركة الإخوان المسلمين وحركة الإخوان المسلمين تصورت البعث الإسلامي بعد عودة الخلافة وأن الجانب الإسلامي حيبقى مستضعفا في فترة ما بعد سقوط الخلافة وأنه محتاج تنظيما قويا وحسن البنا عمل تنظيما بشكل أو آخر، والتنظيم مشي وتصور التنظيم في وقت من الأوقات وتصور الإخوان المسلمون يتحالفون مع الملك فاروق لأنه هو ممثل فكرة الخلافة في ذلك الوقت في تصورهم ثم اختلفوا مع مجمل الحياة السياسية في مصر لأنهم في واقع الأمر حصل بينهم خلاف هم والوفد بالدرجة الأولى، دول موجودون في الشارع ودول موجودون في الشارع، دول قريبون من الملك والوفد بعيد عن الملك في ذلك الوقت وبدأ يبقى في صدام لكن ظهر التيار السري في الإخوان المسلمين التنظيم السري ودخل في حركة اغتيالات وتعرض وكان طبيعة الأشياء أن تعرض رئيسه قائده وهو حسن البنا قتل بأمر الملك فاروق بعد ما الملك فاروق فقد رئيس وزرائه وفقد قائد بوليس القاهرة وفقد واحدا من أهم المستشارين وهو المستشار أحمد خزندار، بقى في الإخوان المسلمين في تيار مقاتل بشكل أو آخر، لما جاءت الثورة تصور الإخوان المسلمون أن لهم في الثورة أكثر مما كان فعلا ثم وقع صدام أنا مش عاوز أخش فيه لكن في النتيجة كان في تيار إسلامي كله موجود قد تكون قضية الحرب قد تكون نتائج الحرب لفتت نظره إلى أنه يعني ممكن يكون قدام فرصة ممكن يكون قدام أن هو بديل أنه أما وقد الحركة الوطنية والقومية وصلت إلى هذا المأزق الصعب فقد يكون الحل الإسلامي هو الحل. أنا عايز أبقى منصفا مع جميع الأطراف، أنا عارف أنه في الإخوان المسلمين في تيارات تعصب أنا قد لا أوافق عليها بقسوة يعني لكن أيضا لا بد.. ده تيار له أتباع وله أنصار كثير جدا ولا بد أن يكون لهؤلاء الأتباع بهذا الحجم في المجتمع المصري وفي المجتمعات العربية لا بد أن تكون لهم رؤية ولهم نظرة ولهم فكرة قد أختلف معها، صحيح أن بعض الناس في التيار الإسلامي أنا أعتقد أنهم في ذلك الوقت يعني أنا أعتقد أنهم خرجوا بره الحدود شوي يعني أنا مثلا لا يزال يذهلني موقف الشيخ متولي شعراوي لما بيقول حينما سمع بضرب الجيش المصري قام وتوضأ وصلى ركعتين لله حمدا لله على أن السلاح السوفياتي اللي كان في يد القوات المصرية لم ينتصر، السلاح لا شيوعي ولا مش شيوعي، السلاح في يد وطنية يقاتل معركة الوطنية، السلاح في يد الإسلام يقاتل معركة الإسلام لكن هنا أنا أعتقد أنه كان في تجاوز للخطوط الفاصلة بين ما هو عام وبين ما هو خاص أو محدد، بين ما هو فئوي حزبي لكن هنا أنا كنت أعتقد أنه في حالة متجاوزة بما فيها الثورة متجاوزة فكرة الثورة، فكرة الوطنية فكرة جامعة وشاملة وأن هذا في عدوان على الوطن دي قضية ثانية مختلفة. فالإخوان المسلمون كانوا موجودين في وسط هذا شعب جبال وشعب بحور وبيزحف زي النور وكل الكلام ده كله بتاع صلاح جاهين الإخوان كانوا موجودين ككتلة في هذا الوقت مش بس متضايقة زي ما كل الناس متضايقة لكن تتصور في نفسها قدرة على أن تكون بديلا. في إخوانا الشيوعيين في ذلك الوقت أظن تصوروا، الشيوعيون كانوا باستمرار في تناقض مع الوطنية بالمعنى التقليدي وكانت لهم رؤى والحركة الثورة العالمية والحاجات دي كلها والبروليتاريا في كل أنحاء العالم والتناقضات الطبقية متجاوزة الحدود إلى آخره ويتصورون أن التجربة الوطنية والتجربة القومية في مصر وقد وصلت إلى هذا المأزق أنه بقى الوقت جاء لكي فكرة الثورة تعلو، هنا كان في خلط باستمرار ومرات يحصل خلط بين فكرة الحرب وهي في حد ذاتها عمل ثوري خارق للـ norm خارق للوضع الطبيعي وما بين الثورة بمعناها الاجتماعي لكن إحنا هنا وفي ذلك الوقت حصل في إخوانا الشيوعيين كثير قوي تصوروا أن غلط ثورة 23 يوليو بالدرجة الأولى أنها كانت ثورة برجوازية صغيرة طبقة متوسطة صغيرة وأن هذه الطبقة عملت أنصاف حلول وأنه الآن جاء الوقت لكي تكون هناك حلول ثورية كاملة، وأنا أعتقد وأظن دخلت في ذلك الوقت في معارك طويلة قوي وعنيفة بعضها قاس أن ده أيضا ليس هو الموجود وأنه بمقدار ما أنا عندي بلاش لوم لكن بمقدار ما أنا بألاحظ اللي بيعمله التيار الإسلامي وخروجه وحتى في ذلك الوقت ظهر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين وفيه الدكتور سعيد رمضان وبقى في تصور حركة عالمية إسلامية زي ما كان في بالفعل حركة أممية شيوعية تحت لواء الاتحاد السوفياتي بصرف النظر عن أي حاجات ثانية والعالم كان بيتغير وأظن هنا أن إخوانا الشيوعيين كانوا أظن أنهم كانوا في موقف آخر نقيض للإخوان المسلمين لكن في نفس الاتجاه وبنفس المنطق وهو أنه الآن جاء وقت الحزم ووقت القطع ووقت الفرز وأنه يا ناس مقاومين يا ناس مستسلمين يا ناس مع أفكارهم يا ناس ضد أفكارهم وهذا لا يقبل أنصاف حلول، ومع الأسف الشديد أن هذا انتقل من الحوارات العامة أو من المشاعر العامة انتقل إلى بعض أجنحة السلطة بدأ يبقى في في الاتحاد الاشتراكي جناح بيقول يعني ضرورة الحزم وإن الأمور الآن لم تعد تحتمل أنصاف الحلول ودخلنا أنا أظن دخلنا في مواقف ممكن قوي في ذلك الوقت تؤدي إلى استقطابات خطيرة لأن الجبهة على القتال جبهة القتال على خط السويس مشتعلة وموجودة في القاهرة موجودة في البلاد حاجات أخرى مختلفة من نوع طبيعي، أنا بأقول إنها طبيعي وكنت دائما باستمرار أدعو وفي وقتها إلى تفهمها ووضعها في إطارها الصحيح مع الإخوان المسلمين مع التيار الإسلامي مع التيار الشيوعي. أيضا نشأت مراكز كثيرة قوي في القاهرة بمعنى أنه مثلا عدد كبير قوي عدد من المسؤولين السابقين -وده طبيعي- عدد من أبناء العائلات القديمة اللي أضيرت بالقوانين الاشتراكية وهذا طبيعي ومنطقي أيضا بدؤوا يبقى قدامهم بدأ يبقى في مثلا في النوادي أنا فاكر في نادي الجزيرة أو نادي سبورتينغ مصر الجديدة نادي الصيد نادي السيارات في قعدات كانت بتتكلم بتقول الكلام ده مش حينفع وإن الاعتماد على الحرب كلام ما ينفعش وإنه، حتى أنا فاكر أنه في ذلك الوقت بعض الضباط اللي خرجوا من الخدمة بدؤوا يبقوا موجودين متمركزين حول بعض المسؤولين السابقين في سبورتينغ مصر الجديدة وأنهم بيقولوا ما فيش فائدة في معركة لأنه كلما اشترينا من الروس سلاحا وكلما فعلنا شيئا فالأميركان حيدوا الإسرائيليين زيه وأكثر منه وبالتالي لا بد من البحث عن شيء، في أسباب القلق. في حاجة ثانية في مثقفين كثير جدا وده كان موضوع مباشرة على طول قدامي جاء لي يوم في الأهرام القديم كنا لسه في الأهرام القديم في شارع الساحة جاء لي الأستاذ توفيق الحكيم وهو من هو في الحياة الثقافية والفكرية في مصر ودخل عندي وأنا كنت يعني من الحاجات اللي أفخر فيها دوما هذه المجموعة الضخمة من الكتاب والمفكرين اللي جاؤوا شرفوني وجاؤوا في الأهرام في ذلك الوقت واشتغلوا في الأهرام وهم مجموعة لن تتكرر في تاريخ مصر، I hope آمل أنها في المستقبل تتكرر، لكن هي لم تتكرر. لكن على أي حال جاء لي توفيق الحكيم وتوفيق دخل مكتبي ماسك عصاته كده وأنا حسيت أن في حاجة لأنه جاء من غير ما يكلمني في التلفون حتى يعني حد قال لي بره إن الأستاذ توفيق جاء عايزني، تفضل طبعا، جاء توفيق قال لي عاوزين نقعد معك، قلت له توفيق أنت بتتكلم بصيغة الجمع، قال لي آه ما هو أنا و -بطريقته كده- أنا وحد من أصحابنا يعني، طيب، عاوزين نقعد معك ونتكلم، قوي تعال، قال لي لا مش حينفع هنا لأن هنا ما فيش وقت وفي ناس بيخشوا وبيخرجوا وفي تلفونات بتقاطع فأنا عاوز نقعد بره، طيب فين تحب تروح فين؟ اقترح أن إحنا نروح نقعد في مركب وقتها كان اسمها إيزيس راسية قدام هيلتون النيل فالساعة 6 هذا اليوم، رحت لقيت توفيق الحكيم موجود والدكتور حسين فوزي الناقد الفني ونجيب محفوظ -وهو من هو نجيب محفوظ- ولويس عوض، الدكتور لويس عوض، الأربعة قاعدين فدخلت قلت إيه ده؟ ده يعني إحنا قدام مجمع حكماء يعني، وقال لي لويس عوض إن الدكتور طه حسين ، هو فات على الدكتور طه حسين علشان يخليه يحضر هذا الاجتماع.. الدكتور ما كانش موجودا في أسرة الأهرام ولو أني كنت أتمنى أن يبقى موجودا في ذلك الوقت لكن لظروف كثير قوي لسبب ما جاش لأسباب ما جاش في أسرة الأهرام يعني. لكن بيقول لي لويس عوض الدكتور طه حسين كان عاوز يجي لولا أنه ما بيخرجش في الليل، طيب قعدت، قولوا أؤمروا، توفيق الحكيم، حسين فوزي، لويس عوض، نجيب محفوظ، أربع قمم موجودة كل في مجالاتها ما فيش مجال للمناقشة، إيه؟ بدؤوا يقولون، توفيق بدأ يقول في الأول توفيق الحكيم بدأ يقول إنه يعني إحنا عاوزين نتكلم في الموقف الموجود لأن هذا الموقف يحتاج إن إحنا نعيد النظر في أشياء كثيرة قوي وبعدين توفيق الحكيم لقى أنه مش حيكمل هو قوي فترك المجال لحسين فوزي هو يشرح فحسين فوزي تولى هو الشرح، حسين فوزي كان شأنه شأن أي فنان مرات تعوزه الألفاظ فينفعل وكان منفعلا وهو بيحكي لي، أنا أحسيت أنه منفعل أكثر مما تقتضيه الظروف، فهو بيقول إيه حسين فوزي؟ ملخص كلامه أنه نحن الآن في حاجة إلى مراجعة وأنه من إمتى يعني إحنا في العالم العربي؟ إحنا في العالم العربي قضية جديدة قوي وإحنا اتجاه مصر الطبيعي هو اتجاه متوسطي تتجه باستمرار شمالا عبر البحر وإلى فرنسا وأن هذا هو مجال التقدم الحقيقي ومفتاح التقدم أما حكاية العرب وده كله فده كلام يعني هو مش مقتنعا به قوي، الحاجة الثانية أنه هو إحنا بينا إيه وبين اليهود بالضبط؟ -أنا سبته الحقيقة ما أحبتش أقاطعه- إحنا إيه اللي بيننا وبينهم بالضبط؟ وإحنا واليهود وإسهامهم في الحضارة إلى آخره وبعدين آه إسرائيل طيب ما نسألهم في هذه اللحظة هم عاوزين إيه بالضبط، وإن حكاية الاستمرار في الحرب دونما مراجعة فكرية لمواقفنا. أنا دائما عندي تصور كنت بأقوله في الأهرام لكل حتة دائما عندي أن كل رأي يخطر لرجل مفكر ورآه شيء له قيمة لا بد أن يطرح دون تردد وكل فكرة تطرأ لرجل سياسي أو غير سياسي وهو وراءه تجربة لا بد أن تناقش وأنه إذا فضلنا بنخاف من المناقشة فحنظل باستمرار في إطار المعروف والمألوف والموصوف وبلا أمل، فأنا كنت مستعدا أسمع بحقيقي -وهم كانوا يعرفون ده كله معي في العمل في الأهرام- فأنا كنت مستعدا لأسمع ولم أقاطع، بعدين بدأت.. الحقيقة أنا فوجئت باللي قاله الدكتور حسين فوزي وفوجئت بلويس عوض ونجيب محفوظ، نجيب محفوظ كان لسه كان متصلا بنا في ذلك الوقت بننشر له كل إنتاجه لكنه لم يكن كان انضم رسميا لأسرة الأهرام في ذلك الوقت لأنه كان مستنيا معاشه يخلص في الحكومة ومش عاوز يجي ينضم رسميا إلا لما معاشه تنتهي قضية معاشه وتسوى، فأنا بدأت ما هواش المجال دلوقت أن أقعد أحكي أنا قلت لهم إيه يعني لكن أنا حاولت أتكلم في كل النقاط اللي أثاروها بما.. وحتى فكرتهم أن إحنا الآن في معركة وطنية وفكرتهم بمواقف الفرنسيين المواجهين لهم المقابلين لهم حتى في التجربة الفرنسية وحتى مع استسلام بيتان، قعدت أفكر قدر ما هو ممكن، أخذت مالرو، أندريه مالرو الأديب الفرنساوي المفكر الفرنساوي الشهير اللي في ذلك الوقت تطوع في الطيران وطلع في غارات وألف فرقة اسمها الإلزاس واللورين ودخل في قتال لأنه في لحظة من اللحظات الأوطان تستدعي كل أبنائها، وهنا في خطر حقيقي، تكلمت على العروبة وتناقشنا فيها كثير قوي وأنا مش شايف أن ده المجال المناسب لها. لكن هذا كان قلقا حقيقيا لدى مثقفين لهم قدرهم ولهم قيمتهم ولهم إسهامهم في تشكيل وتكوين الفكر في هذا البلد في هذا الوطن في لحظة مهمة جدا، قلت لهم هل تحبوا تقابلوا أنا مستعد أرتب لكم أنكم تشوفوا جمال عبد الناصر، توفيق دائما وكيل وزارة يخوفه يعني أنا فاكر مرة قلت له تعال معي قابل جمال عبد الناصر فقال طيب هات لي إذن من وكيل الوزارة أحسن يضطهدني، لأنه كان وقتها بدار الكتب فأنا بأقول له في ذلك الوقت أنا مستعد أرتب لكم، الأربعة تقريبا إلا حسين فوزي الحقيقة يعني حسين فوزي قال نروح ونتكلم ولا بد أن نواجه، توفيق ولويس عوض ونجيب محفوظ ما كانوش متحمسين وقالوا لي إحنا بنثق فيك وأنت روح تكلم وإحنا واثقين أنك حتنقل أفكارنا بطريقة منطقية، لكن في ذلك الوقت بدا ما هو أكثر، أقصد إيه؟ إن هذا كله اللي في الجبهة الداخلية بينعكس في أشياء كثيرة جدا بينعكس في أنه دائما في أوقات الأزمات كل واحد فينا عنده أفكاره لكن المواقف لا تبنى على الأفكار بهذه الطريقة الحادة مرات، المواقف باستمرار لها قدرة مغناطيس تجذب الأفكار القريبة منها ثم تحدد مواقف ربما بأكثر مما أصحابها عايزين لكن بنلاقي أنه دائما في مثل هذه الظروف تنشأ مواقف يقف فيها أفراد وقد يتصارعون وقد يختلفون وقد يتواجهون دون قصد من حد لكن في حقائق موقف وفي طبائع صراع وفي أفكار وفي جاذبية مغناطيس لمواقف معينة.

[فاصل إعلاني]

الحرب الوطنية.. مغناطيس المواقف

محمد حسنين هيكل: رجعت لورقي في ذلك الوقت ووجدت نماذج من أشياء، معارك في ذلك الوقت في واقع الأمر دارت بين أفكار مختلفة ومواقع تبدو متعارضة ما كانتش في الأصل متعارضة لكن أنا في ذلك الوقت لقيت نفسي واقفا في موقف متعارض تماما مع السيد علي صبري وأنا رجل أعتقد في ذكاء علي صبري وأعتقد في وطنيته طبعا وأعتقد في دوره لأن ده كان رئيس الوزارة اللي قامت على تنفيذ الخطة الأولى بالكامل وهي من أكبر النجاحات اللي تحققت في تاريخ مصر في التنمية الحقيقة يعني، لكن بقى هنا في معسكر الثورة إلى آخر مدى وفي معسكر أن القضية في هذه اللحظة وطنية وينبغي أن نراعي أشياء كثيرة جدا مختلفة، ألاقي قدامي أنا قعدت فرزت أوراق كثيرة قوي سواء اللي أنا كاتبه بخطي أو الورق الموجود عندي ولقيت نماذج من اللي كان موجود من القضايا اللي كانت موجودة في ذلك الوقت، لقيت قضية مثلا الجامعة الأميركية، الجامعة الأميركية في ذلك الوقت وضعت تحت الحراسة بعد الحرب وظهر رأي يتزعمه الدكتور لبيب شقير بتأييد من السيد علي صبري أنها تنضم للجامعة المصرية تبقى كلية من كليات الجامعة المصرية، وأنا وغيري كانوا واقفين في هذا الموضوع يا جماعة موضوع الجامعة الأميركية في القاهرة والجامعة الأميركية في بيروت وأنا عارف الأساس التبشيري اللي فيهم وعارف في كل الأحوال لكن هذه المؤسسات قامت بدور تعليمي وينبغي المحافظة عليه وأن ننتهز هذه الفرصة وأنه ثورة أو لا ثورة، حلول كاملة أو أنصاف حلول ونصفي الجامعة الأميركية نوديها نلحقها في الجامعة المصرية هذا خسارة، خسارة ده مع العلم أنني قلق جدا من التعليم من اللي حاصل في مصر في التعليم دلوقت وأنه في مليون تعليم بمليون مناهج مختلفة ولكن دي قضية أخرى، لكن في ذلك الوقت أنا بدا لي أن الحفاظ على الجامعة الأميركية مسألة لها قيمة وبالتالي الحمد لله أنه ما بين التيارات المتعارضة كان جمال عبد الناصر واقفا في الوسط لأن هو عنده القرار وهو اللي بيقود المعركة وإحنا جميعا بنحتكم إليه وأظن أنه كان في هذه الفترة العبء اللي كان عليه أيضا من حوار الداخل أو صدام الداخل أو خلاف التيارات وحركة التيارات في الداخل أظن أن هو كان بيعمل فيها دورا أنا أعتقد أنه من أحسن أدواره في اعتقادي، مرات كان بيبقى يعني مرات بيبقى حاسما ومرات يبقى متضايقا ومرات تضغط عليه الظروف لكن أنا أعتقد أن إحنا في مرات كثيرة قوي لجأنا إليه لوقف تجاوزات وجدناها وقد نكون على خطأ أو على صواب لكن أنا في ذلك الوقت بدا لي وأنا فاكر رحت للأستاذ زكريا محيي الدين واترجيته أنه في موضوع الجامعة الأميركية أن يضم صوته لناس كثير نقف فيها. الحاجة الثانية ألاقي قدامي جوابين من محمد عبد الوهاب الموسيقار محمد عبد الوهاب في قضية صلاح نصر وفي قضية انحراف بعض العناصر في جهاز المخابرات وهي قضية مزعجة كلها لكن بشكل ما زج باسم عبد الوهاب في هذا الموضوع لأن عبد الوهاب بيعزم في بيته ناس وكان بيعزم فنانين وفنانات وحصل مين قابل مين ما أعرفش عنده وبتاع فإذا ناس بيتكلموا على محمد عبد الوهاب، وأنا فاكر أنه أنا شخصيا -أنا عادة ما بأسهرش بالليل وما بأروحش حفلات على أي الأحوال- لكن أنا فاكر أن عبد الوهاب مرة كان عمل حفلة لرئيس وزراء السودان محمد أحمد محجوب وأنا رحت هناك وده كان قبل الحرب ولقيت هناك صلاح نصر وشمس بدران وقلت لمحمد عبد الوهاب قلت له إيه ده؟ فهو جاء جانبي في ركن كده قال لي إيه يا خوي؟ -بطريقته كده- مش هم دول الشديد القوي برضه؟ قلت له مش معك أنت يعني مش أنت، المهم، عبد الوهاب باعث لي جوابا من بيروت بيقول لي أنا في بيروت وأنا عيان وفي أقوال بتجي لي أن اسمي مطلوب في قضية وأنه أنا أبعد الناس عن هذا الكلام ده كله وأنت تعرفني وإلى آخره، محمد عبد الوهاب مش هو اللي يتاخذ في حاجات زي كده، وهو باعث لي جواب بعد كده ثاني، أنا كلمت الرئيس عبد الناصر، عبد الوهاب في الحياة الفنية في مصر عبد الوهاب علم ما حدش يقدر يتجاوزه، قد يختلف مع حد عمل ما عملش لكن محمد عبد الوهاب مجدد حقيقي، فعبد الوهاب هنا بعث لي أنا كلمت جمال عبد الناصر وبعثت له على الفور الأستاذ جليل البنداري وهو بيقول لي هنا في الجواب إنه بيشكرني أنك أنت خليت جليل البنداري وهو محرر الشؤون الفنية في الأهرام وجلال الجويري وهو أحد محرري الصفحة الأخيرة يروحوا له بيروت ويجوا معه من بيروت علشان يشعر باطمئنان أنه لا يمكن يبقى في حاجة، ألاقي في الوقت ده جواب من فؤاد سراج الدين باشا طبعا في ناس زعلوا أن أنا اترجيت أن محمد عبد الوهاب يجي وجاء محمد عبد الوهاب وخلصت. ألاقي جواب فؤاد سراج الدين باشا فايت علي في المكتب وناس بيزعلوا لأن هؤلاء ناس أصدقاء أنا عرفتهم من قبل الثورة ولا يمكن بعد الثورة أن أجي أتنكر لحد، أيضا في ظرف فيه الوطنية سابقة للثورة في اعتقادي وفي دواعي أكبر جدا من كل يا إما مع يا إما ضد بطريقة قاطعة وحاسمة، معركة أو لا معركة وثورة أو لا ثورة في هذه الظروف كلام ما ينفعش يعني، في وقت فؤاد سراج الدين باشا جاي لي بيقول لي إن زينب هانم الوكيل حرم النحاس باشا تقتضي الأمور أنها تسافر وجايب لي جوابا لي ومرفق به جواب لجمال عبد الناصر، هو جاء ما كانش متصور أنه حيقابلني يمكن كنت مشغول لكن أنا أول ما عرفت أن فؤاد باشا موجود طلعت ودخل، فنجان قهوة طبعا، يقعد معي ويتكلم وحكى لي إيه وأنا كلمت جمال عبد الناصر على الفور وجمال عبد الناصر أذن أن زينب هانم تسافر وأي حاجة في النقد الصعب هي عايزاها تسافر فيها، لكن في ناس زعلوا جدا واعتبروا أنني أتحالف مع الرجعية، ما بأتحالفش مع الرجعية والله لكن هذه في هنا قضايا أكبر من حاجات كثير قوي. ألاقي مثلا نزار قباني، كيف يمكن أن نمنع شاعرا في حس نزار قباني أن يصدم بالنكسة وأن يكتب قصيدة قد لا تعجب بعض الناس؟ لكن هذا شعوره الصادق، ألاقي نزار قباني باعث لي جوابين وراء بعض متلاحقين في أسبوعين، أخي محمد شوقي وكذا وكذا وقصيدتي عملت كذا وإلى آخره، وبعدين هو شايف الحملات علي فبيقول لي أنا شايف أنك أنت يظهر زيي كمان بيتخانقوا معك كثير قوي، نزار قباني في بعض اللحظات وباستمرار دائما في ناس في شاعر يقدر في شاعر لا تطبق عليه قواعد مع أو ضد ولا تطبق عليه حرب وثورة أو استسلام، مش كده، المسائل تقتضي في جبهة داخلية تعرضت لصدمة الناس تبقى فاهمة لكن ألاقي نزار عمال يشتكي لي بيقول لي ده كلام مش معقول. الأسوأ، اللواء محمد نجيب بعث لي جوابا من مرج ولما جاء لي الجواب وحد سلمه لقيت أجراسا بتدق أني على اتصال بمحمد نجيب، محمد نجيب هو رجل له قدره في تاريخ مصر والظروف بشكل أو آخر قضت بأشياء أخرى وأنه موجود في قصر المرج بعيد محددة إقامته ده موضوع ثاني، لكن بيبعث لي جواب لأنه عاوز يوصي على حد وبعدين حد يسألني محمد نجيب إيه حكاية جواب محمد نجيب لك في الظروف دي؟ مش حأقول أنا محمد نجيب بدل جمال عبد الناصر! يا جماعة بالراحة محمد نجيب هو محمد نجيب وأنه بعث لي جوابا في هذه الظروف هذا طبيعي وما يطلبه أنا أستجيب له لأنه في البلد في حاجة أخرى ما فيش في الكلام بتاع.. هذا الاستقطاب الحاد كله لا مبرر له. ألاقي اللواء أحمد فؤاد صادق كان رئيس أركان حرب كان قائد قوات مسلحة في حرب فلسطين وجاي ألاقي منه جواب ببساطة كده بيقول لي "عزيزي أحييك، في حاجة إلى عشرين دقيقة معك في أي موعد على أن تتفضل بإخباري عن الموعد مهما كان وقته متأخرا، المخلص أحمد فؤاد صادق" قائد قوات، طيب أنت ليه بتشوف.. ليه حتشوف فؤاد صادق دلوقت؟ يا جماعة في قضايا في هنا حاجة ثانية مختلفة ولا بد الناس تبقى عارفة أنه نحن في جبهة دخلية أصابها ما أصابها وأن هذا وقت الوطنية وما حدش يقول لي ما فيش داعي حد يزايد علي بكلام ثورة لكن في ده يوم بعد يوم تتشكل مواقف وألاقي نفسي واقفا قدام الاتحاد الاشتراكي تقريبا أو قدام التنظيم الطليعي في الاتحاد الاشتراكي، زعلانين قوي مثلا ألاقي أنه في زعلوا ناس كثير قوي أن فرغلي باشا بيكتب لي جوابات بيحكي لي على أحواله حتى لدرجة فرغلي باشا محمد أحمد فرغلي باشا وهو من هو في تجارة القطن وهو من هو في الاقتصاد المصري، طيب ده رجل أعرفه أنا من زمان وبعدين الرجل عن له ما يطلبه في هذه اللحظة. أنا كنت أتصور أنه كان لا بد يبقى في جهاز في الدولة بشكل ما يقابل كل هؤلاء الناس ويستوعب كل هذا كله ويشعر أن .. لكن أما وما فيش في هذا يشعر أنه في قضية في حقوق هنا لناس كثير قوي وفي في لحظة الوطنية لها مقتضيات حرب وطنية لها مقتضيات مختلفة لكن حد يتصور أنه مع أو ضد أو ثورة أو لا ثورة كلام أنا في رأيي ما كانش ينفع في ذلك الوقت. بعدين ألاقي حملة شديدة جدا لأني رحت اترجيت الرئيس جمال عبد الناصر أنه بعد الخرطوم صدر قرار بأن الحراسات المفروضة على أفراد الأسرة المالكة السعودية تترفع، الملك فيصل نفسه كان في حراسة على أملاكه في مصر في وقت الخلافات الشديدة في 1964 و1965 والكلام ده كله في حصل مشاكل، طيب أما وقد تقرر مبدأ رفع الحراسات عن بعض أفراد الأسرة المالكة السعودية ليه لا بعض المصريين؟ ما هو في أثناء التحول الاشتراكي وأنا فاهم ومقدر ومحترم حصلت أشياء بعضها قابل للمراجعة، ما فيش .. بعضها حينما تظهر أحوال تستدعي مراجعة تستدعي إعادة نظر لا بد من إعادة النظر، الرئيس جمال عبد الناصر وافق معي وأصدر قرارا برفع بعض الحراسات لكن هذا أدخلني في إشكالات بلا حدود. لكن بقى في جبهة ميدان قتال عليها نار مشتعلة طول الوقت وفي جبهة في الداخل فيها التموجات الطبيعية وردود الفعل الطبيعية والمشاعر الإنسانية اللي ممكن تخرج بعد حدث مثل هذا بعد زلزال لا بد أن أتوقع أنه بعد الزلزال في ناس كثير قوي عندها اللي بنسميه الـ (مالييز) ولا بد أن نأخذه ولا بد أن نحترمه ولا بد أن نرى كيف يمكن أن نعالج بعض الجراحات القديمة لأنه إحنا هنا في مرات أحيانا ضرورات أن الأوطان تقعد وتفرز وتقدر مراحل التطور التي تمر بها وتعلم أن كل مرحلة من مراحل التطور لها مقتضيات وأنه حتى على طريق ثورة في ثورة حصلت لكن هذه الثورة اعترضها شيء ما اعترضها قضية ما وأصبح ضروريا أن كل قوى الوطن مهما كانت اختلافاتها الاجتماعية، في أوقات للخلاف في أوقات ممكن نتكلم فيها على التحولات ممكن في أي وقت لكن في أوقات أنا أعتقد أن الأوطان كلها تبقى في حاجة إلى الوحدة الوطنية في حاجة إلى جامع شامل يجعل كل الناس واقفة كل الناس حاسة أنها لها دور، لا يتفضل أحد على أحد بدور يديه دور أو ما يديهوش لكن حينما يكون الوطن في خطر كل فرد فيه له حق في دوره وليس في مقدور حد إطلاقا أن يحجب هذا الحق، لكن وأنا أتكلم في ده وبأطول فيه لأن ده كان له بعد كده فيما بعد كان له تداعيات كبيرة جدا لكن في ذلك الوقت بدأت تتشكل مواقف في الجبهة الداخلية، أنا كنت بأقول للناس يبقى عندهم أفكارهم عندهم رأيهم لكن مواقفهم لا تتحدد ولا تتضح إلا بقوة جذب لضرورة معينة في التطور التاريخي تحدد موقف بمعنى أنه أنا بأقدر أختار أفكاري لكن أنا ما بأخترش أقف مع مين ولا ضد مين لكن عملية الحوار عملية النقاش من أجل أفكار من أجل تصورات تجعل نوعا من الانتشار الطبيعي في المجتمع لمواقع معينة، أنا لقيت نفسي في موقع بشكل أو آخر مختلف فيه مع -مع الأسف الشديد- مختلف فيه مع قوى كبيرة في الاتحاد الاشتراكي. الغريبة جدا أنه في نفس الموقع دونما لقاء في الرئيس أنور السادات رئيس مجلس الشعب لكن هو الآخر كان لأسباب أخرى لأسباب عنده، زكريا محي الدين لأسباب مختلفة، مجموعة الوزراء المدنيين لأسباب مختلفة، بشكل أو بآخر بقى في نوع من الفرز والتحديد والمواقف مغناطيس المواقف يشد أصحاب أفكار معينة حتى مع اختلافهم الشديد في أفكار بعيدة المدى يعني في هذه اللحظة في هذه الضرورات آه حصل عملية فرز وعملية انتشار في مصر وبقى في في الجبهة الداخلية بقى في تحالفات لم يقصدها أحد مواقف اقتراب من مواقف لم يسع إليها أحد فرضتها ظروف وفرضتها أحوال وفرضتها دواعي لكن هذه المواقف فيما بعد كان لها تأثير كبير جدا وأظن أنها أثرت واثرت في التاريخ المصري بأبعد مما تصور أي حد فينا في ذلك الوقت. تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة