فشل إدارة أوباما في وقف الاستيطان   
الخميس 1432/1/11 هـ - الموافق 16/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)

- أبعاد التغيير في موقف الإدارة الأميركية من الاستيطان
- مصداقية الدبلوماسية الأميركية وخيارات الأطراف

- آفاق الخيار المسلح ومسببات اندلاع العنف

- عن ريتشارد هولبروك والاعتراف الأميركي بدولة إسرائيل

عبد الرحيم فقرا
أرون ديفد ميلر
شبلي تلحمي
تميم البرغوثي
عبد الرحيم فقرا:
مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا في حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، تخلت الإدارة الأميركية عن جهودها السابقة لتجميد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية كشرط من شروط مواصلة المفاوضات المباشرة، فماذا بعد؟

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: إن أميركا جادة بشأن السلام ونعرف أن الطريق أمامنا لن يكون سهلا لكننا مقتنعون بأن السلام ضروري وممكن في نفس الوقت، ولذلك سنثابر وسندفع بجهودنا إلى الإمام سندفع الطرفين للتعامل مع القضايا الجوهرية وسنعمل معهما على الأرض من أجل مواصلة وضع أسس دولة فلسطينية مستقبلية وسنضاعف مستقبليتنا الدولية وعندما ينسد طريق أمامنا سنجد طريقا آخر، لن نفقد الأمل ولا يجب أن يفقده الناس في المنطقة أيضا.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: إدارة الرئيس أوباما كانت قد أصرت على تجميد الاستيطان بالكامل ثم طلبت تجميدا مؤقتا لها حتى بعد أن كانت قد ألمحت ولو بصورة غير مباشرة إلى أن السياسة الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية تقوض الأمن القومي الأميركي، وإذا كانت إدارة الرئيس أوباما قد أعطت عملية السلام في الشرق الأوسط مكانة بارزة في سياستها الخارجية خلال أول عامين من حكمه فأي مكانة يتوقع لتلك العملية فيما تبقى من ولايته الأولى؟ يذكر أن الرئيس أوباما لا يزال يواجه تحديات داخلية كبرى ليس أقلها فوز الجمهوريين بالأغلبية في مجلس النواب بالكونغرس الذي يوصف دعمه لإسرائيل أحيانا بأنه غريزي.

[تقرير مسجل]

ناصر حسيني: سيستمر الاستيطان الإسرائيلي كما هو وإلى أجل غير مسمى.

هيلاري كلينتون: ليس بإمكان أميركا والمجتمع الدولي فرض الحل، تعتقد الأطراف أننا قادرون على ذلك ولكننا لا نستطيع.

ناصر حسيني: وسيبحث الفلسطينيون في ما تبقى لهم من خيارات الآن وقد أعلنت وزيرة الخارجية صراحة أن أميركا لن تفرض الحل.

فيليس بينيس/ محللة شؤون شرق أوسط: إنه إقرار بأن إدارة أوباما فشلت في تطبيق مبادئ خطاب القاهرة وفشلت في جعل قضية المستوطنات وسيلة للتغيير، إن الإدارة الأميركية تتصرف الآن وكأنه ليس هناك تاريخ من المفاوضات منذ مؤتمر مدريد في 1991 وأوسلو عام 1993 وأوسلو الثانية ومؤتمر أنابوليس ومفاوضات وايريفر.

ناصر حسيني: يتساءل كثيرون الآن ما الذي حذا بالرئيس أوباما إلى هذا التراجع وبهذا الشكل أمام إسرائيل أهي جماعة الضغط الإسرائيلية في واشنطن أم خيارات الرئيس أوباما الشخصية انطلاقا من معطيات السياسة الداخلية الأميركية؟ بالنسبة لفيليس فإن مطلب وقف الاستيطان الإسرائيلي لم يشكل أبدا سياسة أميركية جادة تجاه إسرائيل.

فيليس بينيس: إن الاهتمام بقضية الاستيطان خلق الوهم بأن هناك سياسة جديدة، لكن موقف جاد من قضية الاستيطان يعني أن هناك عواقب ضد من يتجاوز هذا الشرط ويعني ذلك توقف أميركا عن تقديم المساعدات وعن الحماية لإسرائيل.

ناصر حسيني: كل هذا لم يحدث، لم تعاقب أميركا إسرائيل بل إن رفض نتنياهو المتكرر قوبل هنا في واشنطن الأسبوع الماضي بقرار جديد من الكونغرس يقدم مساعدات مالية لإسرائيل تزيد عن المائتي مليون دولار وبذلك خرج نتنياهو من معركة المستوطنات على الفلسطينيين والعرب الذين طالما انتظروا الكثير من الإدارات الأميركية المتعاقبة.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التغيير في موقف الإدارة الأميركية من الاستيطان

عبد الرحيم فقرا: أرحب بضيوفي هذه الحلقة شبلي تلحمي مدير مركز دراسات السلام في جامعة ميريلاند، آرن ديفد ميلر المحلل والمفاوض السابق بوزارة الخارجية الأميركية، أذكر أنه عمل سابقا في إدارة الرئيس بيل كلينتون. وتميم برغوثي أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون. أبدأ بك السيد ميلر، هذا التغير الذي شاهدناه في موقف إدارة الرئيس أوباما إزاء مسألة تجميد الاستيطان هل تعتبره تغييرا تكتيكيا أم فشلا بسياسته؟

آرون ديفد ميلر: أعتقد أن الإدارة وصلت إلى استنتاج بعد عشرين شهرا بأن الهدف من وجودها أي خلق ثقة على الأرض جعل كل من الطرفين يفعل شيئا بحالة إسرائيل تجميد الاستيطان لن يؤدي إلى نتيجة وبمجرد ما ساروا على هذا الطريق كان أمامهم خياران إما يعاقبوا إسرائيل أو يكافئوها ويرشوها وفي واقع الحال أي من الخيارين لم يكن قابلا للحياة سياسيا فلا حتى أكثر الحكومات لينا وحكومات الحمائم ولا الصقور كان يميلون إلى مثل هذا الخيار، إذاً الإدارة جعلت شيئا يشبه الفضل مما هو ضرورة ولزوم وهنا في حسب تقديري هناك أخبار سارة وأخبار سيئة، أولا سيكون من الصعب جدا جعل الحكومة الإسرائيلية وهذه السلطة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق إنهاء لهذا الصراع.

عبد الرحيم فقرا: أنت كما سبقت الإشارة عملت في إدارة الرئيس بيل كلينتون عندما كان بنيامين نتنياهو رئيسا للحكومة في إسرائيل في ذلك الوقت، تمكنت إدارة الرئيس بيل كلينتون من القيام بما سمي بانقلاب في إسرائيل أطاحت بائتلاف نتنياهو في ذلك الوقت، ما الذي يمنع إدارة الرئيس باراك أوباما من أن تقوم بنفس العملية دون أن يقال إنها فشلت في موضوع تجميد الاستيطان؟

آرون ديفد ميلر: أولا هذا لم يكن هدف إدارة كلينتون، لو كان هناك إدارة عازمة لفرض ضغط على حكومة إسرائيل لم تكن تلك إدارة كلينتون بل كانت إدارة جورج بوش الأب، جورج بوش الرئيس الـ 41 الذي كان يستخدم ضمانات القروض قبل مؤتمر مدريد لجعل حقائق أمام حكومة شامير في إسرائيل التي كانت لا تحترم العلاقات الأميركية الإسرائيلية وهذا أمر لا يستطيع أي رئيس وزراء إسرائيلي عمله، الوضع تغير بشكل أساسي الآن إدارة أوباما حسب تقديري ليست قادرة على المناورة حتى لو كانت لديها النية للإطاحة بحكومة إسرائيل، حتى لو استطاعت ذلك أي حكومة ستحل محلها لأن الواقع لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين الآن مستعدون للإقدام على الخيارات المطلوبة حول القدس والحدود وحول الأمن واللاجئين وحتى ما يصل إلى درجة يشعرون أنهم يملكون هذا المشروع، بغض النظر عما تفعله هذه الإدارة فإنها لن تستطيع أن تحقق أي اختراق.

عبد الرحيم فقرا: شبلي ما رأيك؟

شبلي تلحمي: أولا حسب رأيي أنا شخصيا، هدف الإدارة طبعا ليس هدفا تكتيكيا بالنسبة لإيقاف الاستيطان وإنما حل نهائي للنزاع العربي الإسرائيلي لذلك الخيارات كانت محدودة، إذا كان هو الهدف الحل لا يمكن أن تكون هناك أزمة على المدى القصير وتغيير حكومة وأخذ الوقت لأنه لم يعد هناك وقت، حسب رأيي أن هناك تفهما داخليا في إدارة أوباما وفي واشنطن بشكل عام أن الوقت.. يعني حل النزاع العربي الإسرائيلي عن طريق الدولتين في آخر مرحلة لن يتحمل أزمة أخرى جديدة وبعد هذه الإدارة لا أعتقد أن هناك ثقة حتى من قبل الحكومات ليس فقط على المستوى الجمهوري وإنما من قبل الحكومات العربية والحكومة الإسرائيلية، لذلك هناك هدف واضح لهذه الإدارة هو محاولة إيجاد حل بشكل مكثف خلال السنة لهذه الأزمة، هل هذا ممكن؟ طبعا سيكون صعبا كما قال آرون بالنسبة لقضايا الحل النهائي لا أعرف إذا كان هذا ممكنا ولكن هناك محاولة جدية وإذا أخذنا بعين الاعتبار طبعا هناك ممكن أن تقول إن الإدارة تراجعت أمام نتنياهو هذا إلى حد ما صحيح أن هناك لم تغير المطالب ولكن تبدأ المفاوضات بدون إيقاف الاستيطان ولكن بنفس الوقت قبل هذا الطلب كانت إدارة نتنياهو ترفض المفاوضات في قضايا الحل النهائي من خلال المفاوضات غير المباشرة كان هذا الطلب فلسطينيا الطلب الفلسطيني كان يجب أن تكون المفاوضات غير مباشرة بالوساطة الأميركية في قضايا الحل النهائي ورفض نتنياهو قال إن هدف المفاوضات غير المباشرة هو المفاوضات المباشرة فهناك..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): طيب أريد أن نركز على أوباما، يعني إذا العديد من الفلسطينيين الآن ينظرون إلى هذا التغيير سواء سميناه تراجعا أو تغييرا تكتيكيا أو اسما آخر، مسألة تجميد الاستيطان إذا ظل الفلسطينيون يتفاوضون دون وقف الاستيطان في وقت ما يشعر هؤلاء سيقال علام نتفاوض؟ لم يعد هناك شيء يمكن التفاوض عليه لأن الاستيطان اكتسح كل الأراضي الفلسطينية.

شبلي تلحمي: بدون شك لأن هناك وقت قصير يعني إذا كن هناك طبعا اتفاق أو حل أو اقتراح أميركي واضح في الإطار الدولي سيغير الوضع تماما ولن تكون قضية الاستيطان على المدى القصير القضية الرئيسية إذا كان هناك حل مطروح، فالهدف هو الحل المطروح فطبعا إذا لم يكن هناك حل مطروح خلال السنة ستكون القضية فاشلة.

عبد الرحيم فقرا: تميم البرغوثي.

تميم البرغوثي: أنا أظن يعني عطفا على هذا الكلام الوقت قصير منذ عشرين سنة، عندما ذهبت القيادة الفلسطينية إلى أوسلو كانت الحجة الأساسية هي الاستيطان أن الاستيطان يستشري في هذه الأرض وأننا إن لم نذهب إلى عملية سلمية فلن يبقى هناك أرض لكي نتفاوض عليها وكانت الحجة الأخرى هي ما البديل يعني علينا أن نذهب إلى العملية السلمية لأن بديل الحرب مستحيل. فالآن انتهت الحجتان، الاستيطان تضاعف خلال هذه السنوات العشرين وفي كل سنة منها كان يقال لنا إن الوقت قصير وإن علينا أن نستمر في ما نحن فيه وإلا فإن الاستيطان سوف يستشري أكثر، لا يبدو أن هذه الحجة قائمة الآن والحجة الأخرى ما هي البديل انقلبت على أصحابها، الآن يبدو أن هذه الحكومة الإسرائيلية لا تريد العملية السلمية بوضوح عملية أوسلو وكان هناك تصريح من أكثر من مسؤول إسرائيلي بما في ذلك رئيس الوزراء السابق آرييل شارون أن عملية أوسلو ماتت ولا يوجد هناك إرادة سياسية في واشنطن الراعي الأساسي وتقريبا الوحيد لهذه العملية الفعال في رعايتها. إذاً ما البديل؟ أنا أظن أن على القيادة الفلسطينية وعلى القيادات العربية وقد سمعت هذا الكلام من الحكام العرب الذين ظهروا على شاشات التلفزة هنا في الولايات المتحدة لا بد أن يفكروا في بديل وبديل العملية السلمية هي المقاومة بكل أشكالها بما في ذلك العنيف منها، وأنا أظن أن هذا النمط في التعامل الأميركي الإسرائيلي سيؤدي بنا إلى المواجهة وأن الشيء الوحيد الذي يمنع هذه المواجهة الآن هو الميل المبالغ فيه من قبل القيادة الفلسطينية والتي تعرض شعبها للخطر.

عبد الرحيم فقرا: ما هو البديل بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما قبل أن أعود إلى آرون؟

تميم البرغوثي: إن كانت إدارة الرئيس باراك أوباما لا تريد أن يضمحل نفوذها إلى أكثر مما هو مضمحل الآن لصالح إيران في منطقة الشرق الأوسط كلها فعليها أن تكون أكثر تشددا في اتجاه إسرائيل مضحية بالخسارات السياسية التي قد تترتب على ذلك في الداخل الأميركي. هو بين خسارتين إما أن يخسر في الداخل الأميركي -وهو يخسر الآن على أية حال- وإما أن يخسر نفوذا في الشرق الأوسط، إن تردد فسوف يخسر الاثنين، سيخسر في الشرق الأوسط نفوذا فيعاقبه الجمهوريون هنا، عليه أن يختار إحدى الخسارتين لكي لا يمنى بكلتيهما.

عبد الرحيم فقرا: السيد ميلر عندما يقول البرغوثي إن على إدارة الرئيس باراك أوباما أن تكون متشددة أكثر تجاه الحكومة الإسرائيلية هل هذا الخيار متاح في الظروف الحالية في الولايات المتحدة؟

آرون ديفد ميلر: نعم. في الحقيقة أي انفراج أو أي اختراق تم وتحقق كانت الولايات المتحدة ضالعة فيه، فك الارتباط في السبعينيات كامب ديفد وحتى مدريد تطلب خليطا من العسل والخل أي العصا والجزرة أو الترغيب والترهيب، في الحقيقة إن التعامل مع الإسرائيليين أو خيار العراك مع الإسرائيليين أي إدارة حققت أي شيء في الصراع العربي الإسرائيلي حققت ذلك من خلال القتال مع الإسرائيليين لكن يجب أن يكون قتالا من أجل شيء يستحق وأن يتم في سياق صيانة النفوذ الأميركي لدى الإسرائيليين، إذاً فكرة -على سبيل المثال- أن تكون صارما مع الإسرائيليين أن تفرض عليهم عقوبات أو تقطع عنهم المساعدات العسكرية وأيضا لا نوفر مساعدات اقتصادية أو شيء من هذا أو أن نقود حملة دولية في الأمم المتحدة لعزل إسرائيل ومقاطعتها هذا لن يكون فعالا وبصراحة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نمط العلاقة وطبيعتها ليس أيضا مطروحا كخيار سياسي على الطاولة، السؤال هو هل ستأتي لحظة في المفاوضات مع إدارة تعرف ماذا تريد وماذا تفعل ولديها إستراتيجية مثلما كان لدى كيسنجر في السبعينات أو كارتر أو بيكر؟ ولكن بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وخاصة بيل كلينتون الذي كان ملتزما جدا لم يمتلك الخليط المناسب من الترغيب والترهيب وهذا في الحقيقة هو مطلوب صراحة وأنا قلق لأن الإدارة لا تقترب حتى من نقطة اتخاذ القرار لأنها تفتقر إلى إستراتيجية للإتيان بنتنياهو وعباس إلى نقطة اتخاذ القرار هذه.

شبلي تلحمي: في هذا الموضوع طبعا إذا لم تكن هناك إرادة من قبل إدارة أوباما سيفشل الموضوع يعني لا يمكن أن يصل الفلسطينيون والإسرائيليون إلى حل بدون تدخل خارجي في هذا الموضوع لا أعتقد أن هذا محتمل وهذا طبعا سيكون من قبل الولايات المتحدة ولكن بالنسبة لهذه الإدارة لا أعرف أعتقد أن الامتحان مقبل ولكن ليس هناك علاقة مباشرة بين ما تفعله هذه الإدارة في قضية النزاع الإسرائيلي والانتخابات المقبلة انتخابات الرئاسة وحتى الانتخابات هذه السنة لم يكن هناك أي علاقة بين حتى السياسة الخارجية والانتخابات، كانت كلها قضايا تتعلق في الاقتصاد ولذلك حسب رأيي أنا شخصيا الشعب الأميركي طبعا يؤيد النجاح ولا يؤيد الفشل إذا كان هناك نجاح في الدبلوماسية مهما كان الثمن سيؤيده الشعب الأميركي.

مصداقية الدبلوماسية الأميركية وخيارات الأطراف

عبد الرحيم فقرا: على ذكر النجاح في الدبلوماسية لو سمحت لي أريد أن أقتطف لك مما كتبه ستيف كلامنس في الثامن من ديسمبر الحالي 2010 تحت عنوان "عندما يخفق الإغراء، آن الأوان ليفرض أوباما منظوره" يقول "وجه نتنياهو صفعة أخرى للرئيس أوباما وأهانه هو وفريقه بمن فيهم هيلاري كلينتون ودينيس روس اللذان ساعدا على تصميم صفقة إرشاء إسرائيل بمساعدات عسكرية، فلو أن الإسرائيليين قبلوا بالصفقة ومن ثم امتنعوا عن اتخاذ أي خطوة نحو أي هدف بناء خلال فترة التسعين يوما لكانت الآمال بإحراز تقدم قد تعززت مرة أخرى بين الإسرائيليين والعرب في المنطقة ليتسبب انهيار عملية السلام في نهاية المطاف في أضرار إضافية محتملة وبل وحتى في العنف ومن ثم في الانهيار حتى قبل الشروع في تنفيذ الصفقة، لكن لا شك أنه آن الأوان للرئيس لكي يضع بصمته على الصفقة التي يريدها ويتخلى عن الوهم بأن الطرفين الرئيسيين يتمتعان بالنضج أو بإدراك مصالح الأمن القومي الخاصة بهما بما يكفي ليقوما بمحض إرادتهما بإبرام اتفاق، حان وقت تقديم أفكار جديدة ولكي يستمع الفلسطينيون والإسرائيليون إلى رؤية باراك أوباما حول خلاصة اتفاق بشأن قضايا الحل النهائي والتقدم باقتراحات تقريبية"، هيلاري كلينتون تقول لن نفرض عليكما أي شي.

شبلي تلحمي: أولا بالنسبة للاقتراح بأن تضع إدارة أوباما بصمتها على هذا النزاع واقتراحاتها أوافق، القضية هي توقيت وإطار يعني يمكن أن تنظر إلى السياسة الحالية بأنها تحاول أن تعرف.. تبدأ في محور معين قبل أن تضع آراءها لئلا يكون هناك فشل لأن أكبر خطأ أن يكون في اقتراح كما كان في عهد ريغن اقتراح أميركي ويرفض وتنتهي القضية ولا يكون هناك متابعة، يجب أن يكون هناك إطار يجب أن يكون تحضير، لا يمكن أن تضع اقتراح بدون تحضير حسب رأيي بدون تحضير. بالنسبة لما قالته هيلاري كلينتون بالنسبة لفرض.. أنا أعتقد أنه لا يمكن فرض الحل -أنا أعتقد ذلك- لأن الولايات المتحدة ليس بيدها أدوات تأثير وضغط ويجب أن تستعمل هذه الأدوات بشكل مستمر ولكن لنأخذ بعين الاعتبار كامب ديفد 2000 عندما كانت الولايات المتحدة في موقف قوي، كلينتون، وكان اتفاق أميركي إسرائيلي مع باراك وكان الوضع الفلسطيني ضعيفا وكان ياسر عرفات ضعيفا لم تتمكن الولايات المتحدة من فرض حل على ياسر عرفات وعلى الطرف الفلسطيني على الرغم من الضعف فهناك فرق بين الضغط والفرض، أنا لا أعتقد، يجب أن تستعمل الولايات المتحدة الأدوات التي بيدها للتأثير على حل مقبول ولكن لا يمكن الفرض.

عبد الرحيم فقرا: مفهوم. السيد ميلر أنت دبلوماسي وتعرف هذا الكلام أكثر مني، رأس المال الحقيقي في أي دبلوماسية هو المصداقية، الآن بالنسبة للفلسطينيين وبالنسبة للعرب وبالنسبة حتى للإسرائيليين الرئيس باراك أوباما بدأ في نقطة معينة وهو أنه يجب تجميد الاستيطان بالكامل ثم تراجع وقال يجب تجميد الاستيطان مؤقتا وحاول أن يرجي إسرائيل لم ينجح ذلك، مصداقية هذه الإدارة الآن كيف في ظل هذا الوضع يمكن لهذه الإدارة أن تضع بصمتها على أي شيء بتصورك؟

آرون ديفد ميلر: هذا سؤال وجيه للغاية والمشكلة تكمن بكونها أكثر حمقا حتى مما يوحي كلامك، نحن ما زلنا قوة عظمى وأنا لا أؤمن بأفول نجم أميركا لكن راقبت على مدى ثلاث أو أربع سنوات بالتأكيد على مدى عشر سنوات بالتأكيد الكل في العالم يقول لا لأميركا ومن دون أن يتحمل أية تداعيات أو أي.. الأفغان يقولون لا، العراقيون يقولون لا، الإيرانيون يقولون لا، الإسرائيليون يقول لا، الكل يقول لا لنا، ولكي تكون وسيطا ولكي تكون في موقع يفرض إرادتك عليك أن تحظى بالاحترام أو ربما بالإعجاب وربما حتى يخاف منك الآخرون، الأمر ليس كذلك اليوم وسبب ذلك أننا نحن بسبب سياسات الإدارة الماضية في أفغانستان والعراق وفي الصراع العربي الإسرائيلي أصبح مصير سياساتنا الفشل لأننا كنا نصرخ كلاميا بعبارات قوية لكن من دون إرادة أو قوة أو إستراتيجية وإرادة لتطبيق الإستراتيجية إن وجدت، هذه مشكلة لحين حل هذه المشكلة سواء كانت مشكلة محلية أو مشكلة واشنطن سنبقى في هذا الوضع.

عبد الرحيم فقرا: سأتحول إليك السيد البرغوثي بعد قليل ولكن سؤال متابعة ماذا يعني هذا الكلام بالنسبة للفلسطينيين؟ هل يعني هذا الكلام بالنسبة للفلسطينيين أن عليهم أن يجلسوا على أياديهم وينتظروا إلى أن تتحسن صورة أميركا ومصداقية أميركا وتعود إلى ما كانت عليه في السابق، ماذا يعني بالذات؟

آرون ديفد ميلر: أعتقد أن محنة الفلسطينيين هي حقيقة محنة حقيقية لأن الخيارات المتاحة لهم جميعا الآن هي كوارث، أي إعلان من جانب واحد بإعلان الدولة سوف يلقى معارضة من الإدارة، العودة إلى المقاومة والكفاح المسلح سيكون كارثة جوهرية بكل المقاييس وسوف يخسرون دعم المجتمع الدولي ولن يحققوا أهدافهم، المفاوضات حاليا من دون.. من جسر الهوة بين موقف الإسرائيليين وموقف الأميركيين سوف يعرضهم إلى خسارة مصداقيتهم فهم الجانب الأضعف في هذا المفاوضات وخياراتهم حاليا محدودة جدا وضئيلة جدا.

عبد الرحيم فقرا: تميم البرغوثي.

تميم البرغوثي: أختلف مع هذا إذا سمح لي، صحيح أن الجزء الأول من الكلام الذي قيل بشأن ضعف الولايات المتحدة العام وهزيمتها في أفغانستان وهزيمتها في العراق وفشلها في الشرق الأوسط عموما بسبب سياسات جورج بوش الابن هو واقع حقيقي وبناء عليه لا أظن أن على الجميع في الشرق الأوسط أن ينتظر حلولا من واشنطن، سمعنا كثيرا أن واشنطن غير قادرة وغير راغبة الآن في وضع حلول. القول بأن الفلسطينيين هم أضعف الأطراف هو نفس القول اللي كان ممكن يصح على العراقيين أو على الأفغان أو على اللبنانيين أمام الولايات المتحدة، ظهر أن الفقراء العراقيين على اختلاف مذاهبهم وعلى اختلاف أو انعدام وسائل تنظيمهم السياسية وسقوط الدولة قادرون على فرض سياسات على الولايات المتحدة لم تكن تريدها..

عبد الرحيم فقرا (مقاطعا): إنما قد يجادل كذلك بأن هذه القضية القضية الفلسطينية بينت قدرة الفلسطينيين على الصمود خلال ستين عاما لكن من جهة أخرى عندما تنظر إلى خريطة الضفة الغربية مثلا وإلى ما وصل إليه الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بالتأكيد ذلك يثير تساؤلات حول قدرة هذه القضية على أن..

تميم البرغوثي (مقاطعا): ذلك لأن أهل الضفة سالموا.

عبد الرحيم فقرا: بالضبط.

تميم البرغوثي: لأن المستوطنات غير موجودة في غزة حيث لم يسالم الناس ولم تخرج إسرائيل من أي أرض عربية احتلتها إلا بعد اشتباك مسلح أو مجموعة من المقاومة الشعبية أو مجموعة من المقاومة الشعبية سواء في حالة مصر الولايات المتحدة لم تتدخل وتفرض كما تريدون سلاما بين مصر وإسرائيل إلا عندما أطلقت القوات المصرية والسورية النار على الإسرائيليين وقتلت خمسة آلاف إسرائيلي، لم تخرج إسرائيل من لبنان إلا بعد عشرين سنة من المقاومة لم تخرج من غزة إلا بعد المقاومة ولا أرى سببا أن تخرج من الضفة بلا مقاومة.

عبد الرحيم فقرا: طيب أريد أن آخذ استراحة قصيرة بعدها سأعود إلى السيد آرون ميلر وشبلي لنواصل الحديث في هذه النقطة تحديدا. استراحة قصيرة ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

آفاق الخيار المسلح ومسببات اندلاع العنف

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم إلى الجزء الثاني من برنامج من واشنطن ومعي في هذه الحلقة منه شبلي تلحمي، آرون ديفد ميلر وتميم البرغوثي. سيد ميلر ما اختتمنا به الجزء الأول وهو أن الخيار الحقيقي الوحيد الموجود هو أن يتقوى الجانب الفلسطيني، تحدث تميم البرغوثي عن الخيار المسلح، باراك أوباما قال في عدة مناسبات إن أي جهة تريد مني أن أقدم على خطوة ما يجب أن تضغط علي وتوفر لي الغطاء السياسي لأقوم بذلك، عربيا هل هذا الخيار يمكن أن يوفر لباراك أوباما أي غطاء إذا قوى الجانب الفلسطيني أو إذا اختار الفلسطينيون أنه هو الذي سيقوي أيديهم أي الخيار المسلح؟

آرون ديفد ميلر: هذه قضية مثيرة للاهتمام، إذا ما عدنا إلى الوراء على مدى أربعين عاما ما تراه أن التمرد وكانت الحقيقة أدت إلى حدوث تغيرات لا شك في ذلك، الألم الذي يصاحب هذا كان ضروريا لتغيير الوضع الراهن بشكل أساسي لكن كان دائما هناك أمل وبوجود أفق لتحقيق مكاسب هي ليست فقط الكفاح المسلح، انتفاضتان أدتا إلى عملية سلام كارثية في أوسلو وقد انتهت إلى كارثة لكن السبب الذي جعل هناك انخراط فلسطيني إسرائيل لم يكن فقط الانتفاضة فقط بل كانت اتصالات سرية في أوسلو. أنا أحاجج بالقول إنه إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حساسية أميركا وقدرتها على التصرف بنفاق والقوى العظمى كما نحن تتصرف بنفاق مثلا دعمنا المقاومة الأفغانية ضد الروس وبإمكاننا أن ننخرط مع مجموعات عنفية في العراق وأفغانستان ولكننا لا نتحدث حتى إلى حماس أو حزب الله لأننا في الأصل هناك حياة أميركيين معرضة للخطر السبب من عدم الحديث إلى حماس وحزب الله نحن نتحدث مع متمردين سيئين قتلوا الأميركيين لأن هناك ضرورة عسكرية لذلك الكفاح المسلح حسب رأيي قد أثبت استحقاقه وجدواه للفلسطينيين وفي الحقيقة السيد تميم البرغوثي محق في القول إن الإسرائيليين غادروا غزة بسبب حماس ولكن غزة كانت هبة من السماء للإسرائيليين لأنها قسمت الحركة الوطنية الفلسطينية وخلقت مركز ضعف أضعف الإستراتيجية الفلسطينية وأعطت الحكومة الإسرائيلية أي عذر لكي لا تتفاوض على الحل النهائي بشكل جاد لأننا لن نعطي الضفة الغربية لشخص وهو محمود عباس لا يسيطر على كل البنادق والصواريخ الفلسطينية، فقط عندما تحل مشكلة حماس سنتفق على حل، ربما الكفاح المسلح أدى غرضه ذات مرة ولكن العودة إليه الآن سوف يعود بكل المآسي والقمع للفلسطينيين من دون أي مكاسب منظورة.

عبد الرحيم فقرا: شبلي.

شبلي تلحمي: هناك فرق بين إستراتيجية من قبل القيادة الفلسطينية أو نتيجة على الأرض عملية، حسب رأيي إنه ليس بإمكان أي إدارة فلسطينية أن تأخذ مثل هذا القرار ولكن بنفس الوقت إذا كان هناك انهيار لمفاوضات وهو ربما وشيك إذا لم يكن هناك نتيجة خلال السنة القادمة لا شك بأنه سيكون هناك تجديد لأعمال العنف هذا متوقع، ولا أعتقد أن أحدا حتى لو اتخذ قرارا سياسي أو لم يتخذ ستكون النتيجة وحتى بالنسبة للرأي العام في داخل إسرائيل وفي العالم العربي إذا سألت ماذا سيحصل إذا انهارت قضية حل الدولتين، يقولون إن الأكثرية الإسرائيلية اليهودية والعربية أن العنف سيتجدد لمدى طويل وحتى بين الإسرائيليين يهود فقط يقولون بأن الفلسطينيين سوف يستسلمون، ليس هناك يعني أي تقبل لقضية الاستسلام من قبل الطرفين، فلذلك بدون شك أننا على وشك مواجهة العنف، هل نعرف كيف تنتهي قضية العنف؟ لا، طبعا قد يكون لها رد فعل إيجابي قد تقود إلى مفاوضات ولكن في نفس الوقت نحن نعرف فقط أنه ربما تكون هناك، يكون هناك جيل جديد في وضع صعب على الأرض من ناحية الضحايا من الطرفين وفي نهاية الأمر لا نعرف من سيفوز ومن سيخسر.

عبد الرحيم فقرا: تميم.

تميم البرغوثي: أزيد على ذلك أنه لن يكون قرارا سياسيا فلسطينيا، لم يكن أبدا قرارا سياسيا فلسطينيا، الهجوم على إسرائيل هجوما عسكريا، لا عندنا جيش ولا عندنا طيران ولا عندنا بحرية، عادة هو قرار إسرائيل بالهجوم على الفلسطينيين والذي إحنا متعرضين له الآن هو احتمال تجدد العنف في الضفة الغربية بعد فشل العملية السياسية مما يؤدي إلى تغيير سياسي في الضفة الغربية إما عبر الانتخابات أو عبر حل السلطة فتقوم إسرائيل بالتدخل العسكري في الضفة، لذلك أنا أقول إن على جبهات إسرائيل جميعا إسرائيل دائما تهاجم أضعف جيرانها أضعف جبهة هي الضفة الغربية لا فيها أنفاق ولا سلاح زي غزة لا فيها حزب الله زي جنوب لبنان ولا فيها جيوش زي بقية الدول العربية فإذا عادت القيادة الفلسطينية الآن بهذه السنة أو اللي بعدها وقالت إن العملية السياسية لم تنجح وقد فشلت فشلا ذريعا وها هو الدليل الولايات المتحدة تقول إنها لن تتدخل والإسرائيليون لن يعطونا شيئا وذهبت إلى انتخابات، والانتخابات الآن ضرورية الرئيس الآن يحكم بعدما خلصت ولايته والبرلمان ثلثينه في السجن ومنتهية ولايته أيضا وفي كلام عن مصالحة، المصالحة لن تكون بدون انتخابات..

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أعود إلى أميركا الآن..

تميم البرغوثي (متابعا): هذه الانتخابات ستؤدي إلى قيادة سياسية ربما ترد عليها إسرائيل بعمل عنيف، هذا هو بداية العنف.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أعود إلى أميركا الآن. هل هذا القرار الذي اتخذته إدارة الرئيس باراك أوباما بالتخلي عن مطلبها بتجميد الاستيطان هل يضعف الآن ورقة العنف، يمكن أن يجادل بأنها استنتجت بأن الأمور تسير نحو اندلاع العنف وبالتالي قررت أن تغير المسار أم أنك تعتقد أنه فعلا يعزز آفاق اندلاع العنف قريبا في المنطقة؟

تميم البرغوثي: هو سبب لاندلاع العنف في المنطقة قريبا عندما تكون الولايات المتحدة هي الرهان الأساسي للمعتدلين العرب ولكل دعاة عملية السلام في الشرق الأوسط وفي فلسطين أساسا ثم يقوم هذا الظهر هذا السند هذا العمود الذي يعتمدون عليه جميعا بالتخلي عنهم فإنهم لا سند لهم ولا حجة لهم لا في انتخابات ولا في قيادة سياسية، سيخسرون قيادتهم السياسية، إذا خسروا هذه القيادة السياسية فسترد إسرائيل ردا عنيفا وإذا تمسكوا هم بها على غير إرادة شعوبهم فنحن نذهب باتجاه متاعب أهلية، يعني إذا مش حرب أهلية متاعب أهلية داخل فلسطين، فالموقف الأميركي هذا الذي أعلنته وزارة الخارجية الأميركية هو سبب مباشر إلى انهيار الوضع وذهابه في اتجاه العنف إما عنف داخلي فلسطيني أو عنف فلسطيني إسرائيلي تبدؤه إسرائيل مش الفلسطينيين.

شبلي تلحمي: دعني أقل يعني طبعا إذا نظرنا إلى الوضع في الشرق الأوسط بشكل عام من وجهة النظر الأميركية أو من وجهة نظر المنطقة، هناك يجب على العرب.. طبعا نتحدث عن حكومات عربية لها مصالحها الخاصة وهذه المصالح طبعا ترتبط باستقرار محلي، نظرنا ما حصل بالنسبة لحماس مثلا خلال حرب 2008 عندما كان هناك طبعا بعض المصالح العربية ضد موقف حماس ونظرنا بالنسبة للحرب مع حزب الله سنة 2006 إذا كان هناك..

عبد الرحيم فقرا: تقصد مواقف دول كمصر والسعودية.

شبلي تلحمي: مواقف دول عديدة لها مصالح خاصة ترتبط في هذه القضايا فإذا صار هناك تجديد في العنف في المنطقة يجب ألا نعتقد أنه سيكون هناك تأييد عربي واسع، ستكون هناك إستراتيجيات مختلفة، كيف تكون ردود الفعل من الحكومة العربية بالنسبة لهذا الموضوع؟ سترتبط في مصالح خاصة وهذا هو الوضع ولذلك هذا لا يعني بأن النتيجة ستكون معروفة بالنسبة للوضع الفلسطيني الداخلي.

عبد الرحيم فقرا: سيد ميلر بطبيعة الحال تحدثنا عن الضغوط التي يتعرض لها الجانب الفلسطيني في ظل هذه التركيبة، وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عندما خطبت يوم الجمعة في معهد سابان قالت بأن هناك عوامل يجب أن تأخذها إسرائيل بعين الاعتبار وهو أنه إذا لم يتم التوصل إلى حل هناك يعني التكنولوجيا الآن صارت تسهل قصف إسرائيل مثلا حزب الله صواريخ حزب الله، هناك التحدي الإيراني، هل هذه الضغوط فعلا ضغوط على الجانب الإسرائيلي أم أن الحكومة هذا منظور الحكومة الإسرائيلية للضغوط التي تتعرض لها إسرائيل؟

آرون ديفد ميلر: هذه حقيقية والسؤال هو هل هي قادرة عملياتيا أم لا؟ الآن من النادر جدا حسبما أعرفه عن حكومتي بأن السياسيين وحتى الدبلوماسيين الذين يتعاملون مع أزمات عالمنا الحاضر يفكرون بشكل واسع وبشكل إستراتيجي حول المخاطر والتطورات السلبية والقيود التي قد لا تتحقق هذا العام أو غيره، هذا يتطلب قدرا كبيرا من الرؤية وهذا ما لا يتوفر الآن، لا تتوفر القيادة المطلوبة، العنف بالمناسبة كما ذكرت من قبل قد سبق كل اختراق وانفراج في المنطقة ولكنه كان عنفا من الممكن استغلاله من قبل السياسيين ورجال الدولة الذين كان لديهم هدف أساسي أوسع نطاقا سواء كان ذلك السادات في 1973، بوش في عام 1991 وهي معرفة كيفية استغلال والاستفادة من النزاعات والحروب والعنف وترجمتها إلى دبلوماسية فعالة، هذا ما يحقق لك النتائج وليس فقط كفاحا مفتوح النهاية ضد المحتل هذا لن يحقق لك ذلك.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحت في دقيقة هل حل الدولتين بإعلان إدارة الرئيس باراك أوباما عن هذه الخطوة التخلي عن تجميد الاستيطان هل انتهى حل الدولتين بتصورك كخيار أميركي على الأقل؟

آرون ديفد ميلر: لا، لم ينته وحتى لو انتهى فلن نعترف بذلك لأننا لا نستطيع أن نعترف بذلك، هناك فترة تاريخ قد ينتهي مفعولها في العام المقبل العام الذي بعده لكنه مرتبط بإطار زمني محدد، وأنا أتفق مع زميلي هنا إذا لم ينجح هذا الخيار فإن الباب سينفتح على مصراعيه أمام قوى التاريخ والتي تقول لك لو كانت تستطيع الكلام سيكون هناك نزاع وعنف لا نهاية له.

عن ريتشارد هولبروك والاعتراف الأميركي بدولة إسرائيل

عبد الرحيم فقرا: للأسف انتهى الوقت المخصص لهذا النقاش ولكن قبل أن ننهي هذه الحلقة نعرض سريعا لوفاة ريتشارد هولبروك مبعوث الرئيس أوباما إلى كل من باكستان وأفغانستان وقد توفي الرجل في الوقت الذي تستعد فيه الإدارة الأميركية لإصدار خطتها الجديدة للتعامل مع الحرب في البلدين المذكورين حيث تواجه الخطة الحالية تحديات كبيرة، شبلي في ثلاثين دقيقة ماذا تقول في هذا الرجل؟

شبلي تلحمي: خسارة كبيرة للدبلوماسية الأميركية، الرجل له ثقل على المستوى الدولي كان صديقا لي كان أول من أيد الحوار العربي الإسلامي بعد أحداث 11 سبتمبر حضر معنا عن طريق بروكنز في الدوحة المؤتمر الأول والثاني والثالث وتعلم من خلاله وأيد هذا المشروع وستكون خسارة ليس فقط بالنسبة للسياسة الأميركية تجاه أفغانستان وإنما كمفكر ودبلوماسي كبير في إدارة أوباما.

عبد الرحيم فقرا: طيب هذا الرجل كان قد أعطى مقابلة للجزيرة في برنامج من واشنطن قبل أن يعين كمبعوث لأفغانستان وباكستان، المقابلة كانت في 19 مايو 2008، قابلت ريتشارد هولبروك عن موضوع معارضة الجنرال مارشال للاعتراف بقيام دولة إسرائيل، الرئيس هاري ترومان اعترف آنذاك بقيام دولة إسرائيل في نهاية المطاف، بدأت الحديث في هذا المقتطف من المقابلة مع هولبروك لنقل ما نقل عن مسؤول أميركي سابق يدعى إدون رايت.

[شريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: الآن إدون رايت الذي كان مسؤولا في وزارة الخارجية في ذلك الوقت كتب يقول إنه عندما لاحت الأعلام أعلام الانتخابات ذهبت جماعة من اليهود الأميركيين من نيويورك إلى هاري ترومان وقالت هذه الجماعة إنه إذا لم تدعم قيام دولة إسرائيل فسندعم أو لم تعلن اعترافك قيام دولة إسرائيل فإننا سندعم غريمك توماس ديوي وبالتالي يجادل إدون رايت إن الأسباب الحقيقية وراء ذلك الاعتراف كانت أسبابا محلية على خلاف ما تقول أنت وكليفرد في الكتاب.

ريتشارد هولبروك/ المندوب الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة: أنا لم أطلع على الشخص الذي ذكرته لكن كثيرا من الناس قالوا بأن تصرفات الرئيس ترومان كانت أسبابها سياسية، أنا بحثت الموضوع لأكثر من سنة وقابلت الكثيرين من الباقين على قيد الحياة من تلك الفترة ووصلت إلى استنتاج أن القرار لم يكن سياسيا، ما أؤكد عليه هو نقطة أساسية هل كان القرار صحيحا أم خاطئا؟ أنا أعلم في أجزاء كثيرة من العالم العربي وخاصة الفلسطينيين ينظرون إلى هذا التاريخ على أنه ذكرى سوداء بالنسبة للفلسطينيين ونحن نفهم سبب ذلك فقد نشبت الحرب فورا بعد إعلان استقلال إسرائيل ولكن بالنسبة للولايات المتحدة كان هذا قرارا بسيطا، فالولايات المتحدة ما كان بإمكانها أن تتخلى عن الشعب اليهودي في الوقت الذي كانوا يتعرضون فيه للهجوم من قبل خمسة دول، إذاً كانت بالنسبة لهم لحظة حياة أو موت بالنسبة للدولة اليهودية التي ولدت ذلك اليوم وأنا أعتقد أن الرئيس ترومان قد قام بقرار مهم تاريخيا، كان قرارا صعبا ولكنه كان قرارا صحيحا وقد أثبت التاريخ ذلك.

عبد الرحيم فقرا: عندما تقول إن التاريخ قد أثبت صحة ذلك القرار، قرار الاعتراف، لوي هندرسون الذي كان مدير مكتب شؤون الشرق الأدنى وإفريقيا في وزارة الخارجية آنذاك كتب يقول "أشرت إلى أن تأسيس دولة يهودية في فلسطين بدعم منا من دون أن يقبل العالم العربي بهذه الدولة سيؤدي إلى إهدار الدماء والمعاناة، ويشعر شعوب المنطقة بالاستياء وقد وضعوا ثقتهم في الولايات المتحدة ما يعيق العالم الحر من استخدام الموارد الكبيرة للشرق الأوسط وأن استمرار وجود هذه الدولة يمكن أن يتسبب في المعاناة وأن يأتي بثمن ومشاحنات وضرر للولايات المتحدة على الصعيدين الداخلي والخارجي لسنوات طويلة"، إلى أي مدى تشعر السيد السفير أن هذا التقييم في ذلك الوقت لا يزال صحيحا اليوم؟

ريتشارد هولبروك: إن هندرسون كان شخصا مشهورا بأنه مناهض للإنسانية وكان قد شارك في جهود في الثلاثينات لإبعاد ومنع اليهود من الحصول على تأشيرات هربا من ألمانيا النازية ولجوءا إلى الولايات المتحدة، كان رجلا فظيعا في هذا الصدد وأن تقتبس كلامه فهذا يعني أنك تضلل مشاهدي الجزيرة، فقد كان قد نحاه رئيس الولايات المتحدة عن القرار وهو هل أن الاعتراف بإسرائيل سيسبب مشاكل في المنطقة؟ إن وجود إسرائيل شكل مشكلة لجيرانها من الفلسطينيين والدول المجاورة لها والمأساة أن الجانبين ما زالا لم يستطيعا التوصل إلى حل الدولتين، وما حصل قبل ستين سنة قد حصل وانتهى وأصبح جزء من التاريخ وأنا أعتقد أن ما فعله الرئيس ترومان كان تاريخيا صحيحا، بإمكانك أن تختلف مع ذلك ولكن النقطة المهمة هنا هي أن الفلسطينيين أمامهم الآن فرصة للتوصل إلى حل الدولتين في المنطقة إذا ما جلسوا وتفاوضوا مع إسرائيل وأن الولايات المتحدة كما اقترحت الولايات المتحدة وأن الرئيس بوش يواصل دائما الحديث عن ذلك وقد ألقى خطابا رئيسيا يوم أمس في مصر في شرم الشيخ ذكر فيه حلمه بتحقيق حل الدولتين ولكن بدلا من ذلك نجد أن هناك الكثيرين في الشرق الأوسط مما في ذلك مع الأسف أشخاص يظهرون على الجزيرة يقولون إن هذه الفكرة مجنونة ويقولون أشياء غريبة، لا بد أن يكون هناك اتفاق متساوي الأطراف بين إسرائيل وجيرانها الفلسطينيين والجميع بإمكانهم أن يروا ملامح ذلك ولكن ليس هناك من ينتهز الفرصة الأولى لتحقيقه.

عبد الرحيم فقرا: السيد السفير هذه الآراء التي تنتقد على الجزيرة الهدف من استضافتك هو أن تدلي بدلوك في هذا الموضوع لكن عودة إلى موضوع وسؤال أخير، عودة إلى موضوع جورج مارشال هل.. أنت ذكرت معاداة السامية فيما يتعلق برؤية هندرسون، هل معاداة السامية بتصورك كانت تحرك كذلك جورج مارشال ووزير الدفاع آنذاك فوريستيل وغيرهم من أعضاء الإدارة الذين عارضوا قرار ترومان على الأقل وطلبوا على الأقل التأني في الإعلان عن اعتراف الولايات المتحدة بإسرائيل آنذاك؟

ريتشارد هولبروك: كلا لقد درسوا هذا الموضوع وتحدث الكثيرون من الذين كانوا يعرفون مارشال لا أعتقد أنه كان معاديا للسامية ولا أعتقد أن روبرت كليفرد كان معاديا للسامية ولكنني أعتقد أن فوريستيل وزير الدفاع كان معاديا للسامية وكذلك هندرسون الذي ذكرته أما مارشال فكلا، كان يعتقد بما يقوله أعتقد هو والرئيس ترومان كانا مختلفين وفي هذه الحالة كان الرئيس ترومان في رأيي هو المحق.

عبد الرحيم فقرا: السفير ريتشارد هولبروك مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: السفير هولبروك توفي أمس وكان في تلك المقابلة متحدثا إلى الجزيرة عام 2008، انتهت هذه الحلقة، شكري لضيوفي جميعا شبلي تلحمي مدير مركز دراسات السلام في جامعة ميريلاند، آرون ديفد ميلر المحلل والمفاوض السابق في وزارة الخارجية الأميركية، وتميم البرغوثي أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون، انتهت الحلقة عنواننا الإلكتروني،  minwashington@aljazeera.net

إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة