اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة ج2   
الأحد 5/11/1429 هـ - الموافق 2/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

- منظمات اللوبي الإسرائيلي وتأثيرها في الكونغرس الأميركي
- أساليب عمل اللوبي في الجامعات الأميركية

- نفوذ اللوبي وعمله في وسائل الإعلام

- فضائح التجسس وأبعاد العلاقة الأميركية الإسرائيلية

أسامة أبو ارشيد
مورتن كلاين
جون ميرشايمر
جوشوا مورافيك
جوزيف مسعد
جورج بوش
/ الرئيس الأميركي: الولايات المتحدة الأميركية ملتزمة بقوة، وأنا أيضا ملتزم بقوة بأمن إسرائيل كدولة يهودية قوية .... إسرائيل دولة ديمقراطية وصديقة ولديها كل الحق بأن تدافع عن نفسها ضد الإرهاب....  مع مرور الوقت سيكون العراق دولة حرة ديمقراطية في قلب الشرق الأوسط، وهذا سيرسل رسالة، رسالة قوية، من دمش إلى طهران.

منظمات اللوبي الإسرائيلي
وتأثيرها في الكونغرس الأميركي

المعلق: يتمتع اللوبي الإسرائيلي بنفوذ داخل الإدارة الأميركية وهذا النفوذ مستمد في جزء منه من تأثير الناخبين اليهود فعلى الرغم من أنهم يشكلون نسبة ضئيلة من حجم الناخبين الأميركيين إلا أنهم يتمركزون في ولايات مهمة ويقدمون تبرعات سخية، هذا من جانب ومن جانب آخر تنشط مؤسسات اللوبي الإسرائيلي وعلى رأسها Aipac في حلبة المنافسة الرئاسية.

باراك أوباما/ المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية: إن أي اتفاق مع الشعب الفلسطيني ينبغي أن يحافظ على هوية إسرائيل كدولة يهودية ذات حدود آمنة معترف بها ويمكن الدفاع عنها وستبقى القدس عاصمة دولة إسرائيل كما ينبغي أن تبقى موحدة.

أسامة أبو ارشيد/ رئيس تحرير صحيفة الميزان-واشنطن: لا شك أن Aipac هي إحدى أكبر المنظمات العاملة ضمن اللوبي الإسرائيلي لأن اللوبي الإسرائيلي مكون من منظمات وليس منظمة واحدة، Aipac هي الأبرز، Aipac هي الأكثر تأثيرا لأنها على علاقة مباشرة بالكونغرس الأميركي تحديدا، هي التي تضغط على الكونغرس، هي التي تتصل بأعضاء الكونغرس، هي التي تقدم مقترحات القوانين للكونغرس، هي التي يطلب رأيها من أعضاء الكونغرس فيما يتعلق بصياغة قوانين أو مشاريع قوانين نحو الشرق الأوسط، ولذلك Aipac هي أكثر هذه المنظمات تأثيرا وأكثرها نفوذا وأكثرها ربما يعني حتى مالا، Aipac هي المنظمة التي يحضر مؤتمراتها المرشحون الرئاسيون، الآن باراك أوباما، جون ماكين ذهبوا إلى مؤتمر Aipac الكل يريد أن يقدم ويثبت ولاءه لإسرائيل.

جون ماكين/ المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية: أدعم بقوة زيادة المساعدات العسكرية لإسرائيل والمقرر أن تبدأ في شهر أكتوبر.

مارتن إنديك/ معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط: أعتقد أنه من المسلم به الآن في حملات الانتخابات الرئاسية أن يعلن كل المرشحين حبهم ودعمهم لإسرائيل، هذا تغير مثير للاهتمام، إنه توجه تطور على مر العقود ففي الكونغرس بدأ دعم إسرائيل منذ أوائل ستينات القرن الماضي ولكن فيما يخص الحملات الرئاسية لم يكن الولاء لإسرائيل واضحا ولكن الآن وبشكل أساسي بسبب الطريقة التي أصبح فيها الحزب الجمهوري مواليا لإسرائيل وبشكل أساسي بسبب الإنجيليين وليس اليهود الأميركيين لم تعد القضية تفرق الأحزاب، والآن الجميع يحب إسرائيل.

المعلق: جزء كبير من النفوذ الذي يتمتع به اللوبي الإسرائيلي داخل الإدارة الأميركية والكونغرس مستمد من حركة المسيحيين الإنجيليين أو evangelists الذين يقدر عددهم بأربعين مليون أميركي ويؤمنون بأن دعم إسرائيل مشيئة إلهية وتجلى هذا النفوذ تحديدا في عهد الرئيس جورج بوش.

كريغ أنغر/ مؤلف كتاب "عائلة بوش..السقوط": أعتقد أن بوش إنجيلي النزعة أصيل ولكنه ليس الأول بل كان أول ممثل لليمين المسيحي، لقد كان جيمي كارتر إنجيلي النزعة أيضا ولكنه لم يكن يمينيا، ما تراه عودة نوع محدد من المسيحية الصهيونية إلى جذور أميركا السابقة على ولادة الولايات المتحدة وهو ما نراه حاضرا اليوم في طائفة المبشرين الإنجيليين ولهذا يرون في سيطرة إسرائيل على الأرض المقدسة مسألة نبوءة للكتاب المقدس مثلما قيل في سفري التكوين والرؤية، كما يرون في هذه الأحداث ضرورة لعودة السيد المسيح.

ريتشارد وولف/ مجلة نيوزويك: دعم الـ evangelical لإسرائيل تغير في السنوات الأخيرة وأصبح أكثر وضوحا، ليس لأنهم يحبون إسرائيل بصورة مجردة وإنما يرونها جزء من وعد ديني مرتبط بالكتاب المقدس، دعم الـ  evangelical كان مهما وعلى وجه الخصوص للرئيس جورج بوش في هذه الفترة.

المجتمع الأميركي يؤمن بالنبوءات التوراتية الإنجيلية التي تتحدث عن عودة بني إسرائيل إلى أرضهم في فلسطين ومن ثم سيتنزل المسيح ويهزم أعداءه وعندها سيكون هناك ما يسمى الهرماجيدن
أسامة أبو ارشيد:
هناك من يؤمن في الولايات المتحدة وحسب استطلاع للرأي أجري عام 1996 من قبل جامعة شيكاغو أن 46% من المجتمع الأميركي يؤمن بالنبوءات التوراتية الإنجيلية التي تتحدث عن عودة، التي تتحدث عن نهاية العالم والتي تقتضي عودة بني إسرائيل إلى أرضهم يعني كما يفترضون في فلسطين ومن ثم سيتنزل المسيح وسيهزم أعداء المسيح وعندها طبعا سيكون هناك ما يسمى Armageddon Theology أو عقيدة الهرماجيدن، هو أنه إنما سيتبع اليهود المسيحية، سيخيرون بين اتباع المسيحية أو أنهم سيقتلون، سيذبحون حسب ما يشير النص التوراتي الذي  يؤمنون، أو الإنجيلي الذي يؤمنون به.

جون هاغي/ مؤسس منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل: سيداتي وسادتي مرحبا بكم في المؤتمر السنوي الثاني، قمة واشنطن-إسرائيل لمنظمة "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل".

المعلق: يأتي على رأس المسيحيين الإنجيليين القس جون هاغي الذي أسس منظمة مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل وهي تعمل على تجييش الرأي العام الأميركي المتدين لصالح إسرائيل وحث الإدارة الأميركية على دعمها في الشرق الأوسط، حتى وإن تعارض ذلك مع  المصالح الأميركية ذاتها.

جون هاغي: أكثر من أربعمائة من الزعماء المسيحيين الأميركيين اجتمعوا في كنيسة كورنر ستون في مدينة سان أنتونيو واتفقوا بالإجماع على أن يأتوا لواشنطن العاصمة لهدف واحد وواحد فقط الوقوف إلى جانب إسرائيل والذود عنها.

دانيال ليفي/ مؤسسة أميركا الجديدة: هناك شخص في الولايات المتحدة يترأس منظمة تدعى كوفي وهي اختصار لـ"مسيحييون متحدون من أجل إسرائيل" وهي حاليا أكبر منظمة لوبي ولديها في واشنطن مؤتمر يجمع أكبر من هذا الذي تعقده Aipac، صهاينة مسيحيون يناصرون إسرائيل العظمى، هؤلاء يقومون بجمع الأموال من أجل المستوطنات ويعارضون الانسحاب من غزة كما يعارضون مؤتمر أنابوليس، وهم لا يعارضون مؤتمر أنابوليس لأنهم يعتقدون أنه يجب أن نتحاور مع حكومة فلسطينية موحدة بل لأنهم يعارضون مبدأ الأرض مقابل السلام، رئيس هذه المنظمة هو جون هاغي وهو شخصية مثار خلاف كبير في السياسة الأميركية.

أسامة أبو ارشيد: هذا القس نفسه يقول بأن سبب الهجمات على الولايات المتحدة هو سياستها في الشرق الأوسط التي يرى فيها أنها سياسة غير قوية في دعم إسرائيل. هناك كتاب مهم ألفه آرفاين أندرسون وهو مؤرخ أميركي معروف، كتاب يحاول أن يفسر السياسة الخارجية الأميركية نحو الشرق الأوسط من ناحية إنجيلية، يقول فيه إنه لا نستطيع أن نقول إن الدين هو العامل الرئيسي ولكن الدين هو حجر الزاوية في فهم أو في لماذا يتقبل الأميركيون دعم إسرائيل على حساب العرب.

المعلق: هذه المجموعة اليهودية تنضوي تحت لواء اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، يكاد لا يمر يوم دون أن تشاهد مثل هذه المجموعات أمام الكونغرس أو داخل ردهاته في حركة دؤوبة تلتقط المجموعة اليهودية صورة تذكارية أمام مدخل الكونغرس قبل أن يتوزع أفرادها بشكل سريع ومنظم على مكاتب المشرعين من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي إما لإقناعهم بالتصويت على قرار ما في مصلحة إسرائيل أو الضغط على الإدارة الأميركية لتمريره.

مورتن كلاين/ رئيس المنظمة الصهيونية الأميركية: في أميركا المواطنون لهم الحق في التحدث إلى أعضاء الكونغرس لكن وجهات نظرنا حول الموقف العربي الإسرائيلي تميل إلى الاختلاف إلى حد ما عن بقية المنظمات اليهودية، تختلف عن Aipac  و(إي. دي. إل) وآخرين لكن لدينا موظفين بدوام كامل يلتقون بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ كل يوم في واشنطن.

نهاد عوض/ مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: رجل الكونغرس هو صاحب مصلحة سياسية، أهم شيء له بعد أن يفوز بالانتخابات هو أن يفوز في الانتخابات التي تليها وأن يحافظ على مقعده، هو يعكس ميول ورغبة الناخبين له في المقاطعة إلا في قضية إسرائيل فهو يعكس ميول ورغبة اللوبي الموالي لإسرائيل لغياب قوى مضادة تحدث توازنا، وفي غياب قوى تحدث توازنا هو لماذا (لا) يأخذ رأي الموالين لإسرائيل؟ لأنهم يمتلكون الأموال ويمتلكون الأصوات ويمتلكون أدوات التحطيم السياسي له أو إنهاء حياته السياسية.

جون ميرشايمر/ أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو: Aipac  تراقب بشكل مستمر كيفية تصويت كل عضو في الكونغرس، كل سيناتور، على قضايا تتعلق بإسرائيل وعندما يتقدم شخص ناقد لإسرائيل لترشيح نفسه للانتخابات يعمل اللوبي على توفير موارد ضخمة لدعم خصمه السياسي.

ستيفن والت/ أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفرد:  يضطر البعض في الكونغرس للتساؤل لو لم يدعموا جماعة مثل Aipac  فيما تطلب منهم إنجازه لكان من المرجح أن تدعم منافسيهم في الانتخابات القادمة وسيكونون على ثقة من أن مناوئيهم سيحصلون على كثير من الدعم.

منذر سليمان/ محلل ساسي-واشنطن: أصبح هناك صناعة اسمها صناعة كيفية تأمين أغلبية داخل مجلس النواب ومجلس الشيوخ تؤيد إسرائيل، عبر كيف؟ عبر الدخول في أيضا العملية السياسية الانتخابية الأميركية، عملية الدعم المالي للمرشحين، عمليا إذا مجلس النواب خلال فقط عامين ومجلس الشيوخ ستة سنوات، العامان الذين يقضيهما عضو مجلس النواب، هو يقضي عاما ونصف في محاولة جباية أموال لحملته الانتخابية القادمة وبالتالي دخلت عناصر اللوبي الإسرائيلي في كيفية تأمين الدعم المالي وجعل هؤلاء الأعضاء رهينة لهم، بمعنى هم القسم الأكبر الذي يقدم الأموال.

نهاد عوض: كل عضو كونغرس في نظر الـ Aipac والمؤسسات الداعمة لإسرائيل -وعددها يزيد المائة في واشنطن- تسعيرة وقيمة سياسية، الذي يعمل في لجنة التسليح ولجنة العلاقات الخارجية على سبيل المثال يستقبل من خمسين ألف دولار إلى مائة إلى حتى مائتي ألف دولار، والذي يعمل في اللجان الاقتصادية يعطونه حوالي 250دولار، وهذه التسعيرة تسعيرة علمية ولا يمنعون أو لا يقللون من أهمية أي عضو كونغرس، يعطون بعض أعضاء الكونغرس حتى مائة دولار حتى يبقوا التواصل فإذا نجح وتقدم وترفع إلى لجنة أخرى سيضيفون له ويرفعون مستوى العلاوة أو مستوى الدعم الهبة.

جون ميرشايمر: لقد أسهموا في هزيمة سياسيين بارزين والنتيجة أنه بات كل شخص يتقدم لمنصب عام في هذا البلد يعرف أنه إذا ما تجاوز الخط الأحمر للوبي فإنه سيدفع ثمنا باهظا.

أسامة أبو ارشيد: أعضاء الكونغرس -وهذا أحد أكبر أخطاء الكونغرس الأميركي- أنه خاضع لابتزاز اللوبي الإسرائيلي، الكونغرس الأميركي هو الملجأ الآمن لإسرائيل في الولايات المتحدة نتيجة أولا إما أنهم يريدون دعم المؤسسات الإسرائيلية ماليا والجالية اليهودية الغنية في هذا البلد ماليا، أو أنهم لا يريدون أن يخضعوا لحملات السحق الإعلامية التي تمارس على كل من يتجرأ أن ينتقد إسرائيل أو أن يقف في طريقها أو أن يقف في طريق اللوبي الإسرائيلي أو أنهم لأنهم لا يريدون أن يدعم خصومهم من اللوبيات الإسرائيلية أو لا يريدون أن تشوه سمعتهم بأنهم يريدون أن يضحوا بإسرائيل من أجل علاقات مع أنظمة عربية متطرفة دكتاتورية كما يقولون هنا في الولايات المتحدة أو الخوف من أن يكونوا عرضة لحملات بطش يعني سياسية وحتى من ناحية السمعة وغيرها من قبل اللوبي وأنصاره في الولايات المتحدة.

إيلي ليك/ صحيفة نيويورك صن: بعض أعضاء الكونغرس مثل فيندلي أو عبد الرزاق انتقدوا إسرائيل ويوجد كذلك متعاطفون مع إسرائيل خارج Aipac وبعضهم عضو في Aipac تبرعوا لصالح الحملات الانتخابية لخصومهم، هكذا تسير الديمقراطية وهذا هو التقليد في أميركا.

نهاد عوض: اعتماد أسلوب الخوف والتدمير السياسي هي سياسة اشتهر بها اللوبي الموالي لإسرائيل فاستطاعوا أن ينهوا حياة العديد من السياسيين الأميركيين لوقوفهم أمام اللوبي الموالي لإسرائيل في الكونغرس، ومن خلال الحملات الإعلانية وحملات التشهير أو حتى محاولات العزل السياسي.

ريتشارد وولف: لا شيء يجبر أعضاء الكونغرس على فعل شيء ما، كثير منهم غير خاضعين لتأثير الوجود اليهودي الكبير في دوائرهم الانتخابية أو في ولاية معينة بحيث يجدون أنفسهم مضطرين للتصويت على نحو ما، ليس صحيحا أن اللوبي الإسرائيلي يدفع مالا لانتخاب شخص ما.

نهاد عوض: آذوا الكثير حتى من النشطاء وبعض المؤسسات والأمثلة كثيرة والهدف هو الحقيقة يعني إعطاء جو من الخوف والإرهاب حتى يكون درسا لمن يريد أن يكرر المقاومة أو الوقوف أمام التيار الموالي لإسرائيل، لكنهم أخطؤوا لأنهم بذلك نبهوا بقية فئات المجتمع الأميركي وحتى الجاليات العربية والمسلمة وفتحوا عيونهم وآذانهم على ضرورة العمل السياسي المنظم بنفس الطريقة إن كانوا يريدون أن يحدثوا توازنا في الموقف الأميركي تجاه قضية مثل قضية إسرائيل وفلسطين.

هناك مجموعة ضغط وأصوات مؤيدة لإسرائيل تذهب إلى الكونغرس وتطلب من أعضائه أن يوافقوا على تمرير أو تخصيص المزيد من المساعدات لإسرائيل
جوشوا مورافيك
/ معهد المشروع الأميركي:
صحيح أن هناك مجموعة ضغط وأصوات مؤيدة لإسرائيل تذهب إلى الكونغرس وتطلب من أعضائه أن يوافقوا على تمرير هذا القانون أو ذاك أو تخصيص المزيد من المساعدات لإسرائيل لكن ذلك ما كان لينجح لولا أن الغالبية العظمى من الأميركيين تدعم ذلك.

المعلق: كان عضو الكونغرس السيناتور بول فندلي أول من تجرأ وكسر حاجز الصمت في الولايات المتحدة عندما انتقد علانية ممارسات اللوبي الإسرائيلي والسياسات الأميركية غير المتوازنة تجاه الشرق الأوسط، وفي الثمانينيات تحدث فندلي في كتابه "من يجرؤ على الكلام" عن تحركات اللوبي الإسرائيلي في دهاليز السياسة واستهداف خصومه الذين ينتقدون إسرائيل أو سياساتها.

أسامة أبو ارشيد: أصحاب الحديث عن هذا النفوذ وهذا التغول وعلاقة الولايات المتحدة مع إسرائيل من المحرمات أو تكاد تصل إلى المحرمات ولكن مع ذلك هناك من يتحدث وهناك أصوات تعتبر إلى الآن ناشزة داخل الولايات المتحدة، هذه هي قوة اللوبي الإسرائيلي، أنه استطاع أن يجعل من الأصوات التي تنتقد أصوات ناشزة حتى عندما يتعلق الأمر برئيس سابق للولايات المتحدة قدم أكبر خدمة لإسرائيل مثل الرئيس جيمي كارتر عندما تحدث وانتقد  في كتابه PALESTINE PEACE NOT APARTHEID "فلسطين سلام لا نظام فصل عنصري"، رأينا أن الرئيس بدأ التشكيك في ولائه للولايات المتحدة بدأ التشكيك في قواه العقلية حتى أن الرجل وصل الأمر إلى التشكيك في قواه العقلية وفي مصداقيته.

جون ميرشايمر: يدرك كثير من الناس جيدا أن للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة نفوذا قويا ولأن نفوذ اللوبي قوي فمن الصعب الحديث عن السياسة الإسرائيلية بشكل ناقد، من الصعب جدا إن لم يكن مستحيلا أن ننتقد في كثير من وسائل الإعلام ذات المسار العام العلاقة الأميركية الإسرائيلية ومن الصعب جدا أن نتحدث عن اللوبي نفسه دون أن نتهم نحن بأننا معادون للسامية أو أننا ممن يكرهون اليهود.


أساليب عمل اللوبي في الجامعات الأميركية

المعلق: المعركة التي يخوضها اللوبي الإسرائيلي ضد خصومه لم تقتصر على ساحة الكونغرس الأميركي بل تجاوزتها إلى الجامعات والأوساط الأكاديمية، جوزيف مسعد أكاديمي فلسطيني في جامعة كولومبيا العريقة بمدينة نيويورك واجه حملة شرسة من اللوبي الإسرائيلي استنادا إلى وشاية من أحد طلبته بأنه يوجه سهام النقد إلى إسرائيل.

جوزيف مسعد/ أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا: كانوا استهدفوني وما زالوا يستهدفونني تقريبا من ست سنوات إلى حد الآن بناء على تدريسي لمواد مختصة عن تاريخ الشرق الأوسط الحديث وخاصة تاريخ ما يسمى بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي أو احتلال فلسطين عام 48 وتاريخ الحركة الصهيونية، وطبعا حاولوا، استهدافهم كان مبنيا على محاولة طردي من الجامعة بناء على ادعاءات بأني أعامل بعض الطلبة الصهاينة عندما يسوقون بعض الحجج الصهيونية للرد على التاريخ الفلسطيني الإسرائيلي والممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني على أنني أعاملهم بطريقة ترعبهم أو تخيفهم، وطبعا لم يكن ذلك مستندا على أي أدلة حقيقية بل كانت ادعاءات من قبل طلبة لم يأخذوا معي أي مساق من المساقات التي أدرسها في الجامعة.

جون ميرشايمر: لا شك أن اللوبي مهتم جدا بما يحدث في حرم الجامعات وهو يتحرك بسرعة كبيرة لما يسمى باستعادة الحرم الجاعي، إنهم يرقبون مختلف المناصب.

جوزيف مسعد: في ظرف أسبوع جندوا أحد أعضاء الكونغرس الأميركي في نيويورك لمطالبة الجامعة بطردي فورا، تقريبا ثلاث صحف رئيسية في نيويورك طالبت أو مجلسها الإداري طالب الجامعة بطردي على الفور مدعيا بأنني أنا لا سامي وأني أرعب الطلاب اليهود أو الطلاب الصهاينة.

ريتشارد وولف: أعتقد أنك إذا ما قررت انتقاد إسرائيل في نيويورك فعليك أن تكون مستعدا لردة فعل فالناس والطلبة هناك ليسوا خجولين، حرية التعبير حق لك لكنها حق للآخرين كذلك.

جوزيف مسعد: هذا لا يعني أن هذا النوع من الضغط لم يسئ إلي ولم يخترع قصصا وشائعات غير صحيحة، ومن الصعب طبعا أن ترد عليها خاصة عندما يجند الإعلام بشكل عام إن كان الـ(سي. إن. إن) أو حتى فوكس نيوز، جريدة نيويورك تايمز وصحف أخرى من أجل إعطاء دعنا نقول تغطية إعلامية إلى حد بعيد متحيزة ضد من يمثل أو يعتقد أنه يمثل الخط الفلسطيني في سرد الوقائع التاريخية.

إيلي ليك: المكان الوحيد بالولايات المتحدة الذي تتعدد فيه التأكيدات بأن إسرائيل هي المعتدي هو في الجامعات، واليسار الأميركي في الجامعات لا يمثل الرأي العام الأميركي، هؤلاء الأكاديميون الذين ينهقون ويتذمرون من اتهامهم بمعاداة السامية ومن لومهم على انتقاد اللوبي أو على معاداتهم السامية، أي نوع من الجبناء أنتم، الواقع هو أنه من السهل انتقاد اللوبي الإسرائيلي لمن أراد الحصول على دكتوراه أو التعليم في الجامعات الأميركية بأقسام دراسات الشرق الأوسط، إن تلك الرؤية هي السائدة هناك ولا يتطلب الأمر شجاعة استثنائية.

جوزيف مسعد: خصصوا مؤسسة جديدة سميت بمؤسسة مراقبة الجامعات Campus Watch والتي بدأت العمل في تقريبا أعتقد في 2002 في خريف 2002 في محاولة لاغتيال الشخصيات والأساتذة خاصة الأكاديميين الذين يعتبرون أعداء لإسرائيل من قبل هذه المنظمة وبدأت  الحملة علينا بشكل مكثف.

لقد درجت حفنة من الناس في أقسام دراسات الشرق الأوسط على التخلي عن قضية العلم ليصبحوا أساتذة غير مهنيين
إيلي ليك:
ما تقوم به مؤسسة مراقبة الجامعات هو البحث عن الأساتذة، عن الجامعيين اليساريين الذين يقولون أشياء سخيفة أو سيئة عن إسرائيل وتقوم بنشر أسمائهم على موقع إلكتروني، يسمى هذا حرية التعبير. سبب ضيق الأكاديميين من ذلك هو الأكاديميون أنفسهم، وأنا أسأل أين يوجد أقوى شعور مضاد للصداقة مع إسرائيل؟ إنه في الجامعات نفسها، إذ يوجد العديد من هؤلاء الناس الذين يديرون قاعات الدرس في أحسن الجامعات ويسمح لهم بتقديم رواياتهم عن تاريخ الشرق الأوسط، وهي دعاية أحادية الجانب وسخيفة. لقد درجت هذه الحفنة من الناس في أقسام دراسات الشرق الأوسط على التخلي عن قضية العلم ليصبحوا أساتذة غير مهنيين.

جوزيف مسعد: هناك خوف في، يعني خاصة من بعض الأكاديميين الذين يعني لا يريدون أن يتبنوا قضيتهم الفلسطينية على حساب مستقبلهم الأكاديمي، والاعتقاد بأن يعني لا أريد أن أجلب مشاكل على نفسي إن كان بإمكاني تجنبها، وطبعا هنالك أساتذة آخرون يتمسكون بمبادئهم الأكاديمية وبحريات التعبير عنها وبحرية البحث والنشر الأكاديمي الذي يتكلم عن حقائق تاريخ إسرائيل ومعاملتها للفلسطينيين والشعب الفلسطيني، وهنا طبعا هذا يؤخذ على محمل الجد ويؤخذ على أنه تحد لقوة اللوبي الصهيوني.

جون ميرشايمر: ومن المؤكد أن مؤسسة مراقبة الجامعات ستخيف بعض الأساتذة ولكني أعتقد أنه مع مرور الوقت سيصبح من المستحيل عليهم إسكات الجدل، أعني في الجامعات، حول إسرائيل وأعتقد هنا أن ذلك سيكون في مصلحة إسرائيل وبالتأكيد في مصلحة الولايات المتحدة، أعتقد أن المناقشات العلنية في الولايات المتحدة ومن ضمنها الحرم الجامعي ستساعدنا على التوصل إلى سياسات أفضل لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.

جوزيف مسعد: هنالك مقاومة لهذه الأيديولوجيا أو الخط الأيديولوجي، في الجامعات من فئات طلابية وفئات أكاديمية لم تعد تحتمل هذا التدخل الفظيع والسافر في الشؤون الأكاديمية والتي تعتبر الجامعة كمؤسسة، مؤسسة مستقلة أو ذات حكم ذاتي دعنا نقول في أفكارها وترفض هذا الكلام ولكن إدارات الجامعات طبعا يمينية ويمينية الهوى وتخاف أيضا من تأثير هذه الحملات التشهيرية على الجامعة نفسها.


[فاصل إعلاني]

نفوذ اللوبي وعمله في وسائل الإعلام

المعلق: عادة يلجأ اللوبي الإسرائيلي إلى وسائل الإعلام للتشهير بخصومه وشن حملة تحريض ضدهم سواء أكانوا أكاديميين أو سياسيين أو حتى صحفيين وهذا يأتي في إطار النفوذ الواسع الذي يتمتع به اللوبي داخل الصحف وشبكات التلفزة التي تقدم في معظم الأحيان رواية متحيزة لإسرائيل.

جون ميرشايمر: لا شك أن تناول الإسرائيليين في الإعلام العام هو تماما من جانب واحد، وهناك سببان، الأول عدد كبير من النقاد والمحررين والناشرين في  وسائل الإعلام ملتزمون بقوة بإسرائيل هم غير مستعدين ببساطة للسماح بانتقاد إسرائيل وإذا ما كنت صحفيا جديدا وفي بداية مستقبلك وتطمح للكتابة في نيويورك تايمز أو واشنطن بوست في يوم من الأيام أو أن تصبح شخصية مرموقة في التلفزيون ستدرك بأنك إذا ما بدأت بانتقاد إسرائيل صراحة فإن مستقبلك المهني سينتهي ولن تتمكن من الصعود إلى القمة لذا فإن معظم الناس يعمدون إلى تشذيب مقالاتهم ويحدون مما يقولونه على إسرائيل وإذا ما اضطروا للحديث فإنهم سيتحدثون بشكل إيجابي وليس سلبيا عن إسرائيل حتى وإن كانوا يدركون أن الوضع يتطلب انتقاد إسرائيل وأكثر عقلانية من مدحها على ما تفعل.

إيلي ليك: الصحفيون الذين يكتبون في منشورات يسارية عليهم ضغوط كبيرة ولا يستطيعون قول شيء جميل عن إسرائيل واللوبي الإسرائيلي، والمنشورات اليمينية التي تميل إلى تأييد إسرائيل يميل الصحفيون فيها إلى كتابة أشياء جميلة عن إسرائيل، أما الصحف الإسرائيلية مثل نيويورك تايمز فهي تنتقد إسرائيل دائما، فعندما قصفت إسرائيل المفاعل النووي العراقي سنة 1981 نشرت نيويورك تايمز افتتاحية تقطر غضبا تنتقد فيها تل أبيب، إذ توجد كافة أنواع الانتقادات لإسرائيل في الصحافة الأميركية يوميا.

ريتشارد وولف: لا أظن أن اللوبي الإسرائيلي له نفوذ كبير في الإعلام على الإطلاق، الرأي العام الأميركي أهم بكثير من التغطيات الإخبارية من حيث القدرة التأثيرية، استطلاعات الرأي المتعاقبة تظهر أن المجتمع الأميركي مساند لإسرائيل منذ سنوات عديدة، أعتقد أن الصحفيين يعكسون آراء قرائهم.

جون ميرشايمر: إذا كان الشعب الأميركي يدعم بقوة العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل فما هي حاجتنا إلى لوبي؟ ولماذا على هذا اللوبي أن يعمل جاهدا؟ في الحقيقة أنتم في حاجة إلى لوبي يعمل بجد لأن الشعب الأميركي لا يؤيد إسرائيل على طول الخط وعندهم أسئلة كثيرة تحتاج الإجابة بشأن هذه العلاقة.

ستيفن والت: السبب في التغطية المؤيدة لإسرائيل في وسائل الإعلام الأميركية أن أعضاء في اللوبي الإسرائيلي يمارسون ضغطا كبيرا عليهم، فإذا كانت لديك صحيفة ونشرت فيها عمودا تنتقد فيه إسرائيل فإنك ستتلقى سيلا من الرسائل التي تضغط عليك، بعض محطات الإذاعة الأميركية التي بثت تعليقات محرجة لإسرائيل وجدت صعوبة في جمع الأموال ومنها على وجه الخصوص تلك التي تعتمد على تبرعات المواطنين.

جون ميرشايمر: تحدثنا إلى صحفيين ومنظمات إخبارية كبرى داخل الولايات المتحدة وخارجها وهم يعترفون حقا أنهم يمارسون رقابة ذاتية على كتاباتهم خشية أن يؤدي انتقادهم لإسرائيل أو العلاقة الأميركية الإسرائيلية إلى دفع ثمن غال.

المعلق: وولف بليتزر صحفي معروف في شبكة ال(سي. إن. إن) الإخبارية ومقدم برامج سياسية ذائعة الصيت في الولايات المتحدة، يعد بليتزر نموذجا على نفوذ اللوبي الإسرائيلي في وسائل الإعلام الهامة ففي مادة أرشيفية أتاحت لها شبكة الانترنت الظهور بعد عقدين من الزمن يظهر بليتزر تأييده الشديد لإسرائيل وسياستها في الشرق الأوسط.

وولف بليتزر/ صحفي: هناك إسرائيل اليوم، هناك إسرائيل قوية اليوم ولن تختفي من الوجود، الفلسطينيون أضاعوا الفرصة وهناك فرصة قائمة اليوم لا أرى أي جدوى بشأن الجدل عن ماهية مبررات وجود إسرائيل، إسرائيل لديها كل مبررات العالم لوجودها ولا أعتقد أنه من الملائم التشكيك في أسباب وجود إسرائيل، حمدا لله على وجود -على الأقل- إسرائيل واحدة.

المعلق: حينها فقط يمكن إدراك واقع الحال عندما يصل هؤلاء إلى مواقع هامة ومؤثرة.

[مشهد من برنامج في التلفزيون الأميركي]

- سيد دوك شكرا على حضورك معنا، ما ردك على من يتهمك بأنك في طهران للمشاركة في مؤتمر عن المحرقة فقط ببساطة لأنك تكره اليهود؟

- أعتقد أنك متحيز لأنك عضو سابق في اللوبي الموالي لإيباك، أنت يهودي متطرف مؤيد لإسرائيل ولذلك ترى كل من ينتقد الصهيونية بأنه متحيز.

- حسنا هل تكره اليهود؟

- كلا لا أكرههم.

[نهاية المشهد]

المعلق: وجود شخصيات نافذة ومؤثرة في المجتمع الأميركي تعمل لصالح إسرائيل حتى وإن كان على حساب المصالح الأميركية ذاتها أثار تساؤلات عن ولاء هؤلاء لا سيما بعض فضائح تجسس تورط فيها موظفون في الإدارة الأميركية.

أسامة أبو ارشيد: مسألة ولاء اللوبي الإسرائيلي لمن، هل هي لأميركا أم لإسرائيل؟ هذا السؤال ليس من السهولة الإجابة عليه، يعني هم مواطنون أميركيون، أعضاء اللوبي أعضاء أميركيون يتمتعون بحقوق المواطنة ويقومون بواجبات المواطنة أيضا فلا يستطيع أحد أن يتحدث، أن يشكك بولائهم دون أدلة قطعية حاسمة تقول إن ولاءهم لإسرائيل على حساب أميركا، لكن من أي زاوية يمكن التشكيك في ولائهم لأميركا؟ من زاوية تقديمهم لمصالح طرف أجنبي وهو دولة إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة.


فضائح التجسس وأبعاد العلاقة الأميركية الإسرائيلية

المعلق: في عام 1985 أدين المواطن الأميركي جوناثان بولرد بالتجسس لصالح إسرائيل أثناء عمله كمحلل سابق في مخابرات البحرية الأميركية وتزويدها بوثائق ومعلومات سرية حساسة للغاية قيل إن إسرائيل أعطتها للاتحاد السوفياتي مقابل الحصول على المزيد من تأشيرات الخروج لليهود السوفيات، وتضغط إسرائيل واللوبي الإسرائيلي بشكل منتظم على الإدارات الأميركية للمطالبة بالعفو عنه لكن هذا الطلب كان دائما يقابل بالرفض.

أسامة أبو ارشيد: الذي يتجسس هي إسرائيل بالدرجة الأولى، تتجسس طبعا عبر سواء يهود أميركيين أو حتى عبر أعضاء في المنظمات الإسرائيلية أو منظمات اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، لكن هذا بالضرورة يعني أن اللوبي الإسرائيلي فقط مهتم بالتجسس على الولايات المتحدة؟ أظن أن اللوبي الإسرائيلي إذا حسبناه كمنظومة متجانسة وواحدة وهو ليس كذلك إنما هو تعبير عن منظمات كثيرة وعن آراء كثيرة داخل هذه المنظمات، أظن أنه لن يكون لصالح فعلا التجسس على الولايات المتحدة لأنه يعلم أن مثل هذه العمليات كلما اكتشفت فإنها ستؤثر سلبا على سمعة اللوبي وستؤثر سلبا على علاقة اللوبي بالولايات المتحدة وظروفه في الولايات المتحدة، لكن واضح أن إسرائيل تنجح في اختراق الولايات المتحدة، تنجح في اختراق وزارة الدفاع الأميركية، تنجح في اختراق البيت الأبيض عبر اللوبي الإسرائيلي، لماذا؟ لأن اللوبي الإسرائيلي يعني مترسخ داخل مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة وداخل دوائر صنع القرار.

المعلق: إحدى أشهر فضائح التجسس التي فجرت الخلاف عام 2004 بين الولايات المتحدة وإسرائيل قيام موظف كبير في وزارة الدفاع الأميركية يدعى لورانس فرانكلن بنقل معلومات سرية إلى دبلوماسي إسرائيلي بمساعدة اثنين من موظفي Aipac أكبر مؤسسات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.

إيلي ليك: المسألة أقرب إلى قضية حرية تعبير وفكرتها المحورية هي أن أعضاء اللوبي سربوا معلومات حساسة إلى صحفي معين وهذا أمر يحدث في واشنطن دائما.

المعلق: كان السؤال وما يزال، من يستخدم الآخر؟ هل تستخدم الولايات المتحدة إسرائيل لخدمة مصالحها في العالم والشرق الأوسط أم أن إسرائيل هي بالفعل من يستخدم الولايات المتحدة ويوجه سياساتها عبر قوتها النافذة في سلطتيها التنفيذية والتشريعية.

جوزيف مسعد: نحن لا نقول إن اللوبي غير متنفذ وغير قوي وغير مهيمن ولا يكره العرب والفلسطينيين ولا يروج لأفكار عدائية تجاهم، لا، طبعا، على العكس هو يفعل كل ذلك ولكن أنا لا أريد تبرئة الحكومة الأميركية من مسؤوليتها عن قراراتها السياسية تجاه العالم العربي والتي كانت ستكون قائمة إن وجد أو لم يكن موجودا اللوبي الإسرائيلي.

منذر سليمان: المشكلة ليست في المبالغة في النفوذ، هذا النفوذ حقيقي ونفوذ قائم ومدروس وله الأسباب الموجبة الموضوعية ولكن الفرق هو أن يضخم بأنه هو الذي يسير أميركا.

ريتشارد وولف: هنالك فرق بين القول إن أميركا تساند إسرائيل بسبب هذا اللوبي وبين القول إنها تفعل هذه الأشياء بسبب هذا اللوبي.

أسامة أبو ارشيد: واضح جدا أن الولايات المتحدة نتيجة نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، نتيجة تحالفها مع هذا التيار الإنجيلي الإفينجيليكاني القائم في الولايات المتحدة بدأت تخسر قدرتها على تسيير إسرائيل، بدأت تخسر قدرتها على أن تكون هي الموجه لإسرائيل وهذه هي النقطة الرئيسية، هل إسرائيل قادرة على السيطرة على الولايات المتحدة؟ لا أظن أنها قادرة على السيطرة، هي نافذة جدا، نافذة جدا وأبعد من جدا، هل هي مسيطرة؟ لا، هناك فرق بين النفوذ الكبير والسيطرة التامة، لكن الإشكالية الحقيقة هي أن الولايات المتحدة الدولة التي ينبغي أن تكون في موقع السيطرة ليست مسيطرة، هذه هي المشكلة الحقيقية.

إيلي ليك: لا يوجد دعم أميركي غير محدود لإسرائيل ومن الخطأ قول ذلك إذ لا تستطيع إسرائيل فعل ما يحلو لها، الحقيقة هي أن لأميركا وإسرائيل عدوا مشتركا في المنطقة أسميه أنا العنصريون الإسلاميون.

منذر سليمان: إسرائيل هي كيان وظيفي يتمتع بهامش واسع للحركة عن الكيانات الوظيفية في التاريخ وقد يبدو أحيانا نتيجة النفوذ الصارخ والمتزايد لبعض القوى المؤيدة لإسرائيل داخل المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة قد يبدو وكأن إسرائيل هي التي تحرك ولكن في الأساس هي المصالح الأميركية هي تحرك، وهناك أصيل وهناك وكيل، هناك من يلعب دورا وظيفيا ولو دققنا في الأمور تفصيليا سنصل إلى هذه النتيجة، ولا يجوز أن نبالغ في اعتبار أن هناك حكومة عالمية لإسرائيل تتحكم بالنظام الدولي، لا، هناك العكس تماما، هناك دور وظيفي وهذا الدور الوظيفي يتعرض للاهتزاز ويتعرض للتصدع ويأتي الأصيل لنجدته ولن يتمكن من نجدته في النهاية.

أسامة أبو ارشيد: الرأي العام الأميركي أكثر تقبلا لإسرائيل منه تقبلا للعرب أو الفلسطينيين بشكل عام، ولكن بسبب أن حرية النقاش، حرية السجال، حرية التعارف داخل الفضاء الأميركي هنا في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل غير مسموح بها اختيارا إنما إذا حصلت فإنما تحصل اضطراريا أو إجباريا أو عبر ضغوطات، فإن الرأي العام الأميركي غير معرض ليسمع وجهة الطرف، الرأي الأخرى، أنت لا ترى هنا في التلفزات الأميركية ما تراه في التلفزات العربية، لا ترى ما يعانيه أهل غزة هنا في الولايات المتحدة كما تراه أنت في العالم العربي.

جون ميرشايمر: أعتقد وقبل كل شيء أن وجود لوبي فلسطيني أو لوبي عربي سيساعد كثيرا، في الحقيقة ليس هناك جدوى من معارضة اللوبي الإسرائيلي في هذا البلد وهذا ما يسهل على اللوبي الإسرائيلي الهيمنة على كيفية معالجة قضايا إسرائيل وفرض تأثير قوي على سياسة الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط، ويساعد أيضا إذا ما بدأت العناصر المعتدلة داخل المجتمع اليهودي الأميركي بالحصول على مزيد من القوة وبدأت بتحدي العناصر المتشددة داخل اللوبي بشكل أكبر لكن آخرين يعلمون أن هنا تطورات كثيرة ومن الصعب أن يشهدوا الآن تغييرا كبيرا في المستقبل القريب.

ستيفن والت: أعتقد أن معظم الأميركيين يرون بأن على الولايات المتحدة أن لا تقدم دعما غير مشروط لإسرائيل بل يريدون بأن تكون لها علاقات طبيعية معها على غرار العلاقات التي تربطها مع بعض الديمقراطيات الأخرى وأن نؤيدها حينما نتفق معها وأن لا نفعل ذلك حينما ترتكب خطأ، هذه هي العلاقة التي نريدها وأعتقد أن هناك كثيرا من الدعم المؤكد لذلك في الولايات المتحدة وسيكون التأييد أكبر إذا تسنى للأميركيين الحصول على صورة أكثر وضوحا لما يحدث هناك.

جون ميرشايمر: نقطة الجدل الأخيرة أن على الولايات المتحدة إنهاء علاقتها الخاصة مع إسرائيل وأن تعامل إسرائيل كأي دولة وكما تعامل أي ديمقراطية أخرى مثل بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو الهند.

ملاحظة: استند البرنامج في البحث على كتاب: "اللوبي الإسرائيلي وسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة