مخلفات الجيش الأميركي السامة في العراق   
الجمعة 1431/7/14 هـ - الموافق 25/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:46 (مكة المكرمة)، 12:46 (غرينتش)

- التأثيرات البيئية ومسؤولية الجيش الأميركي
- مسؤولية الحكومة العراقية وخيارات المتضررين

عبد العظيم محمد
عودة الجيوسي
صلاح الهاشمي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتناول مسألة المخلفات السامة التي تسبب بها الجيش الأميركي في العراق وسيتركها وراءه إذا ما رحل، حيث كشف تحقيق نشرته صحيفة التايمز البريطانية عن ملايين الأرطال من النفايات الخطرة تخلص منها الجيش الأميركي تسببت بأوبئة وأمراض خطرة وتهدد مستقبل كثير من العراقيين، فما طبيعة تلك المخاطر وحجم تأثيرها حاضرا ومستقبلا؟ وما هي المسؤولية القانونية التي تقع على عاتق الجيش الأميركي وكيف يمكن اثبات مسؤوليته عن تلك السموم في العراق؟ للحديث أكثر عن هذا الموضوع معنا من عمان الدكتور عودة الجيوسي المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، ومن لندن الأستاذ صلاح الهاشمي المحامي والخبير القانوني، وقبل أن نتحدث مع ضيفينا نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: كانت ذريعة الحرب التي شنتها القوات الأميركية على العراق بداية عام 2003 انقاذ العالم من أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها العراق، لكن حقائق الاحتلال الأميركي للعراق بدأت تنكشف الواحدة تلو الأخرى وأولها كان عدم وجود تلك الأسلحة المزعومة، وآخرها حتى الآن ما نشرته صحيفة التايمز البريطانية من أن القوات الأميركية العائدة إلى بلادها من العراق بعد مرور سبع سنوات على احتلاله ستترك وراءها كما هائلا من المواد السامة التي تتخلص منها محليا بدل من إعادتها إلى الولايات المتحدة، وتضيف الصحيفة أن ما لا يقل عن خمسة آلاف طن من النفايات السامة بما فيها بقايا اليورانيوم المنضب منتشرة في أكثر من ثلاثمائة موقع عبر الأرضي العراقية كان يشغله الجيش الأميركي، خبراء ومتخصصون في علم البيئة والأسلحة السامة قالوا أن العراق سيعاني من آثار هذه النفايات على مدى عقود طويلة وستسبب أمراض فتاكة كما أنها ستلعب دورا سلبيا في بروز العاهات والتشوهات على مستوى البشر والتربة معا، وأضافت التايمز أن بعض النفايات الملقاة في مكبات العراق تحمل علامات تؤكد تبعيتها للجيش الأميركي وأكدت الصحيفة أنها عثرت على رسائل إلكترونية بعثتها عام 2008 شركة ألايد كيميكل في نيوجرسي إلى مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية تحذر من الآثار الخطيرة للمواد التي ستخلفها القوات الأميركية بعد رحيلها من العراق، ورغم أن هذا التصرف يمثل خرقا واضحا حتى لقواعد وزارة الدفاع الأميركية نفسها فإنه لا أحد من الحكومتين العراقية أو الأميركية تطرق للموضوع قبل نشره في صحيفة التايمز، لكن بعد افتضاح أمر تلك النفايات قالت وزارة البيئة العراقية أنها سترسل فرقا متخصصة إلى تلك المواقع التي تركها الجيش الأميركي لفحص التربة والمواد التي خلفها هناك، أما الجيش الأميركي الذي تقع على عاتقه المسؤولية كاملة فإنه وعلى لسان أحد قادته قال أنهم صرفوا أكثر من خمسين مليون دولار على معالجة تلك المواد السامة وأن المواد الأخرى سوف يتم معالجتها قبل نهاية عام 2011 وهو تاريخ الانسحاب النهائي المزعوم لتلك القوات الأميركية المقاتلة من العراق.

[نهاية التقرير المسجل]

التأثيرات البيئية ومسؤولية الجيش الأميركي

عبد العظيم محمد: للأسف طبعا كما قال التقرير لم يتحدث أحد إلا عندما نشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريرها حول حجم السموم التي تركها الجيش الأميركي، دكتور عودة، هناك 11 طن من السموم أو رطل من السموم والنفايات السامة التي خلفها الجيش الأميركي في العراق ما حجم تأثير هذه على العراق وعلى الطبيعة في العراق؟

عودة الجيوسي: بسم الله الرحمن الرحيم. في البداية عادة البيئة في ظل الحرب والنزاعات المسلحة تكون هي الضحية الصامتة، وبالتالي عادة يغيب البعد البيئي أو ما أسميه الرأسمال الطبيعي في ظل الهوة ما بين الأمن الإنساني والأمن البيئي، على أية حال لا شك أن المخلفات السامة والمخلفات الخطرة هي من تبعات الحرب والتي لا بد أن يتحمل مسؤوليتها الشركات والمسبب بهذا الضرر حسب مبادئ القانون البيئي الملوث يدفع، وبالتالي هناك في مسؤولية أخلاقية ومسؤولية قانونية ومسؤولية فنية للجهات العامة لوزارة البيئة لتقص..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور هو السؤال المهم ما الضرر الذي يمكن أن تتركه هذه المخلفات؟

عودة الجيوسي: هذه المخلفات -أستاذي الفاضل- أثرها طويل المدى عادة إلها أثر على الصحة البشرية لها أثر على تلوث التربة لها أثر على استدامة الحياة بشكل عام إذا كان في هناك استدامة على الصعيد الزراعة على صحة الإنسان وعلى نوعية الحياة وبالتالي تقدم المجتمع إذا كنا نتكلم عن سلام وعن دولة القانون لابد أن نتكلم كذلك عن حفظ للرأسمال الطبيعي لأن هناك قيمة اقتصادية للبيئة لابد أن تراعى في أي عملية تحول مجتمعي اللي بتمر فيها الآن العراق.

عبد العظيم محمد: أتحول للأستاذ صلاح، أستاذ صلاح الولايات المتحدة خاضت في 2003 حربا واستمرت في حربها لسبع سنوات في قتالها في الشوارع ومن الطبيعي هناك بنت ما يقرب من خمسمائة قاعدة عسكرية من الطبيعي أن تترك مخلفات، كيف يمكن أن تتحمل المسؤولية القانونية حول هذه المخلفات؟

صلاح الهاشمي: أولا شكرا لقناة الجزيرة على هذه الاستضافة. ما يخفى على المشاهد الكريم أنه هذه ليست أول مرة القوات الأميركية تلوث بيئة العراق، في بداية الاحتلال في 2003 هناك تقارير صدرت من منظمات دولية معروفة عن فشل القوات الأميركية بحفظ الأمن وإغلاق بعض المناطق وبعض المخازن اللي كانت يخزن فيها النظام السابق مواد سامة ونفايات خطرة جدا، اللي يستنتج من هذا أن بعض الناس العامين ما يعرفون مخاطر هذه المواد دخلوا إلى هذه الأماكن وأخرجوا بعض المواد اللي يعتقدون أنهم كانوا غنموها أو رح يستخدموها في أمور منزلية وعلى هذا الأساس وطبعا بعض المستشفيات والمختبرات أيضا لم يحمي هذه المناطق أي أحد وعلى هذا الأساس دخل إليها ناس وأخذوا من عندها بعض الأشياء اللي كانت ضارة بالصحة جدا، وإلى اليوم ما نعرف كم من الناس اتضرر من هذا الشيء.

عبد العظيم محمد: من يتحمل مسؤولية أستاذ صلاح؟

صلاح الهاشمي: طبعا أكيد القوات الأميركية تتحمل هذا الشيء، القوات الأميركية أولا دخلت إلى العراق كقوة محتلة والقوة المحتلة لها واجبات عليها أن تؤديها في هذا البلد من ضمنها حفظ المناطق الحساسة وحماية المواطن المدني العادي هم فشلوا في الدورين، الحماية للمواطن العادي وتوفير الأمن للمناطق الحساسة جدا اللي كانوا يعرفون أنه تخزن فيها نفايات ومواد سامة جدا وضارة لصحة الإنسان، بس خليني أبدأ بشيء مهم جدا وهو من الناحية القانونية يجب علينا أولا كرجل قانون يجب علي أولا أنه أعرف من الأطراف في هذه المشكلة، والأطراف هم ثلاثة التقرير مالكتم تحدث فقط عن طرف واحد وهو الجانب الأميركي طبعا الجانب الأميركي ممثلا بالجيش الأميركي وهو الطرف الأول بهذه المشكلة، الطرف الثاني هو المتعاقدين مع الجيش الأميركي بصورة مباشرة وبصورة غير مباشرة أيضا، وثالثا الحكومة العراقية أيضا طرف في هذا الموضوع فعندنا ثلاث جهات هي متهمة بالتقصير وبفشل زريع ومسؤولية كاملة عن انتشار هذه المواد السامة بين المواطنيين وعدم توفير الأمن لأماكن من هذا النوع.

عبد العظيم محمد: سنعود لهذه النقطة كلام مهم أستاذ صلاح لكن أريد أن أسأل دكتور عودة لماذا لا يتحدث أحد عما يجري في العراق إلا عندما تحدثت الصحيفة البريطانية التايمز عن هذا الموضوع أنتم في منظمتكم المنظمة الدولية لحماية الطبيعة لماذا لم تتحدثوا عن ما يجري في العراق؟

عودة الجيوسي: نعم عادة لا شك هناك في إشكال في قضية كيف ننقل الخطاب العلمي إلى صانع القرار وأصحاب صنع القرار والسياسات العامة، لا شك في ظل دول عالم الثالث ومعظم دول عالم الجنوب التي تفتقد إلى سقف ومساحة من الحرية للمجتمع المدني وللإعلام ولا يوجد تعليم مستنير في بعض هذه الدول، يفتقد الخطاب الإعلامي قوته وقدرته على إيصال الإشكلات الموجودة، هذا الخلل موجود في معظم الدول العالم الثالث، يبدو لي جوهر المشكلة بأن هناك عدم قدرة فقط لصانعي القرار في ظل تحول مجتمعي في ظل دول مازالت مؤسسات القانون غير فاعلة ما زالت تمر في مراحل انتقالية عادة تكون الهم البيئي هم بعيد التفكير فيه، وبالتالي لابد من تفعيل وتطوير القدرات الإعلامية في هذه الدول لتسليط الضوء على الخطر البيئي ولابد كذلك من تطوير النظم القانونية والإطر المؤسسية حتى يصار إلى إيصال هذه الصور الناصعة لصانع القرار حتى يحاسب المسؤول.

عبد العظيم محمد: هل لديكم أي تقارير عن العراق، عما يجري في العراق؟

عودة الجيوسي: نعم كثير من المنظمات الدولية والمجتمع المدني هيئة الأمم برنامج هيئة الأمم نشر تقارير عن حالة البيئة في العراق قبل عدة سنوات وكذلك في دول أخرى وأشار إلى قضية الأطر المؤسسية وضعف بناء القدرات في العراق، هناك تقارير دولية نشرت في هذا الصدد، وهناك كذلك تقارير وفي الصحف العربية نشرت عن قضية اليورانيوم المنضب وعن قضية التعويضات البيئية التي تحملتها العراق في عام 1990 و1991 وبالتالي هناك سابقة قانونية بأن الملوث يدفع، وقبل عشرين سنة، قبل عقدين من الزمان حكومة العراق آنذاك تحملت الخطر البيئي الناجم عن حرب الخليج الأولى في عام 1990 و1991 وبالتالي هناك حالة قضائية قد يستشهد فيها كذلك من الجدير بالذكر أن يذكر حتى تقرير غولدستون في غزة ذكر أن هناك في تبعات بيئية جزء من الخطر الذي لحق في قلب..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): بالتأكيد سنتحدث عن التبعات القضائية وعن ما الذي يمكن أن يفعلوه المتضررون تجاه المتسبب في تضررهم؟ ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية الحكومة العراقية وخيارات المتضررين

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي. عقب غزو العراق في 2003 تمركز عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في مناطق متفرقة من العراق بمعداتهم الثقلية وقواعدهم الكبيرة وخاضوا حربا شرسة مع المقاومة العراقية أضرتهم في بعض الأحيان إلى نزف معدات كثيرة، نتعرف هنا على بعض الأرقام التي تتعلق بالجيش الأميركي ومخلفاته، نتابعها معا.

[معلومات مكتوبة]

الجيش الأميركي ومخلفاته في العراق

- قوام الجيش الأميركي في أعقاب الغزو عام 2003 بلغ 176 ألف جندي تمركزوا في خمسمائة قاعدة عسكرية منتشرة بأنحاء مختلفة بالعراق.

- شاركت أكثر من 1200 دبابة قتالية، وألف طائرة مدعومة بخمس مجموعات حاملات طائرات قتالية.

- تقارير مستقلة تقول إن الولايات المتحدة وبريطانيا قذفت ما لايقل عن 1500 طن خلال غزو العراق عام 2003.

- في عام 2009 أعلن أوباما خطته للانسحاب من العراق والإبقاء على خمسين ألف جندي نهاية آب/ أغسطس 2010.

صحيفة التايمز:

- القوات الأميركية خلفت نحو خمسة آلاف طن من النفايات الخطرة في العراق.

الجيش الأميركي:

- نعمل الآن على التخلص من 14.500 طن من النفط والتربة الملوثة بالنفط تراكمت على مدى سبع سنوات.

- تخلصنا مما يزيد على 130 ألف طن من النفايات السامة التي تراكمت في العراق أثناء احتلاله.

- تم نقل ما يزيد على ثلاثمائة مليون رطل من النفايات السامة التي عولجت وتم التخلص منها.

- أنفقنا 55 مليون دولار على مركزين لمعالجة النفايات السامة.

- إن ما يزيد على ثلاثمائة قاعدة أميركية نقلت للحكومة العراقية وأكثر من 1،5 مليون مادة من المعدات العسكرية أعيدت للولايات المتحدة.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

عبد العظيم محمد: أعود للأستاذ صلاح أستاذ صلاح أنت أشرت إلى أن الحكومة العراقية أحد ثلاث أطراف ممن يتحمل المسؤولية والغريب أن الحكومة العراقية لم تول اهتماما أو لم تكن تعرف بالموضوع وفتحت تحقيقا وزراة البيئة بعد أن نشرت التايمز تقريرها عن الموضوع، ما الذي يمكن أن تفعله الحكومة العراقية في هذا الموضوع؟

صلاح الهاشمي: طبعا قبل الإجابة على سؤالك أريد أن أنوه إلى نقطة مهمة جدا ذكرها ضيفك الكريم في عمان وهو السابقة القانونية اللي أجبرت الحكومة العراقية السابقة على دفع بعض التعويضات بسبب الأضرار البيئية اللي نتجت عن غزو العراق للكويت سنة 1990، لا ننسى أنه كان هناك عامل كبير جدا وهو مجلس الأمن الدولي اللي هو أصدر القرارات ضد العراق بدفع هذه التعويضات، الآن عندنا طرف مهم بمجلس الأمن الدولي وهو الولايات المتحدة الأميركية اللي عندها حق الفيتو مستحيل أنه رح توافق على أي قرار أي مشروع في الأمم المتحدة يدين الولايات المتحدة، فعلى هذا الأساس أعتقد رح يمحي أي سابقة قانونية كانت في هذا الموضوع ولكن أشكر ضيفك الكريم للتنويه لهذا الموضوع. بالنسبة إلى الحكومة العراقية أعتقد الموضوع مهم جدا إذا قرأنا التقرير من جريدة التايمز يقول إن معظم هذه النفايات كانت بعض الشركات متعاقدة مع الجيش الأميركي للتخلص منها أو معالجتها قبل التخلص منها، والتقرير أيضا يقول -وأنا أشير إلى التقارير وهذه مو معلوماتي- يقول إن معظم هذه النفايات خرجت خارج العراق خلطت مع نفايات طبيعة عادية غير مسمومة ورجعت إلى العراق إلى المناطق المكشوفة العادية اللي تروح بها المعادن والأشياء الأخرى اللي يتخلص منها الناس، على هذا الأساس الحكومة العراقية فشلت بطرفين، الطرف الأول هو عدم بعث أو عدم استكشاف المناطق اللي فيها هذه النفايات عدم إرسال خبراء لتحليل هذه النفايات لتقدير مدى ضرر هذه النفايات أو هل هي عولجت أم لا؟ هذا واحد، وطبعا تقديم الشكاوي إلى القوات الأميركية إذا ما كانت بدها تؤدي واجبها، الموضوع الثاني وهو الأهم هو ضبط الحدود لأنه إذا المعلومات اللي قالتها التايمز صحيحة أن هذه النفايات خرجت من العراق ولكن رجعت إليه بصورة أخرى هذا يدل على أن الحدود العراقية غير مضبوطة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم أستاذ صلاح إذا أرادت أن تبادر الحكومة العراقية من الناحية القانونية ما هي الإجراءات التي يمكن أن تتخذوها؟

صلاح الهاشمي: طبعا الجواب على هذا السؤال هو يقسم إلى قسمين، لأنه هناك مرحلة ما قبل توقيع الاتفاقية الأمنية لسحب القوات الأميركية أو ما يسمىnt agreemeforces   Status of والتاريخ اللي هو بعد توقيع هذه الاتفاقية، قبل هذه الاتفاقية القوات الأميركية كانت موجودة في العراق بمحض اتفاقية أو بمحض طلب من الحكومة العراقية بوجود هذه القوات وعلى هذا الأساس يجب أن نطلع على هذه الاتفاقية بين القوات الأميركية والحكومة العراقية لتفصيل ما مدى هذه الاتفاقية وإذا كان موجود فيها عقود أوبنود اللي تدل على عدم أو حرمة أن تخلف القوات الأميركية نفايات سامة، الشق الثان طبعا وهو الأهم هو بعد توقيع اتفاقية سحب القوات الأميركية اللي وقعت في ديسمبر 2008 ودخلت حيز التنفيذ في 1/1/2009 أنا اطلعت على هذه الاتفاقية وشفت فيها بعض البنود اللي يمكن يساعد الحكومة العراقية أولا وبعض الناس المتضررين من تقديم شكاوى إلى القوات الأميركية بتضررهم بسبب هذه المواد، مثلا فقرة رقم..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سأسألك عن ما الذي يمكن يفعله المتضررون العراقيون بعيدا عن الحكومة إذا لم ترد أن تتخذ أي إجراءات قانونية بهذا الصدد، ولكن أريد أن قبل ذلك أن أسأل دكتورة عودة عن هناك تقارير طبية ومنظمات إنسانية أشارت إلى انتشار أوبئة كثيرة وأمراض كثيرة انتشرت في العراق منها السرطانات وهناك أنواع غريبة أيضا لهذه السرطانات وانتشار الولادات المشوهة في العراق هل هذا له أثر من النفايات السامة من آثار الحروب في العراق؟

عودة الجيوسي: نعم عمليا يبدو لي قبل أن أجيب على سؤالك بالنظر إلى المشهد العالمي الآن التلوث الموجود في خليج المكسيك ودور الإدارة الأميركية ومدى اهتمامها في التصدي لهذه القضية الخطيرة اللي شبهتها بأنها أخطر من أحداث 11 سبتمبر هذا يعطينا مؤشر بأن الأمن البيئي والأمن الإنساني صنوان متصلان معا، وبالتالي ما يحدث الآن في العراق إذا أردنا أن نتحدث عن دولة القانون عن إيجاد سلام عن إيجاد مجتمع مدني لا بد أن يرتبط ذلك بكذلك بتوفير بيئة آمنة لأن البيئة هي حق من حقوق الإنسان إذا تكلمنا عن إطار القانون الدولي وقوانين الحرب والقوانين البيئية وقوانين حقوق الإنسان كل هذه منظومة القوانين الدولية تشير بأن هناك في تبعات ومسؤولية قانونية على الجهات اللي ذكرها الأخ الكريم، ما يهمنا أن هناك في علاقة سببية مباشرة وغير مباشرة وهناك علاقة طويلة المدى علاقة قد لا يحسب حسابها في أثر متراكم وأثر بعيد المدى على الصحة وعلى الإنسان وعلى ما أسميه أنا هلاك الحرث والنسل كما ورد يعني في القرآن وبالتالي حالة الفساد يعني التلوث يمكن نطاق تعريفه ضيق حالة الفساد في الأرض وهلاك الحرث والنسل هي من جراء ما يجري من فقدان العدل الاجتماعي والعدالة البيئية والأمن البيئي في المنطقة العربية جراء هذا الاحتلال.

عبد العظيم محمد: دكتور كيف يمكن الربط بين الأمراض التي تنتشر في العراق والولادات المشوهة السرطانات وبين يعني البيئة وما يجري من تلوث في البيئة في العراق؟

عودة الجيوسي: هناك أخي الفاضل عدة دراسات دولية اشارت إلى وجود علاقة ارتباط أو علاقة سببية ما بين ظهور المواد السامة من نتائج الحرب وما بين حالة الإنسان، لكن حتى يكون جوابنا علمي لا بد أن تقوم وزارة البيئة ومراكز البحث العلمي والجامعات في العراق لعمل دراسات تجريبية حتى تجد العلاقة السببية أو علاقة الارتباط، لكن في العالم هناك الكثير من الدراسات في بلاد مختلفة تشير إلى وجود علاقة سببية أو علاقة ارتباط.

عبد العظيم محمد: أعود إلى الأستاذ صلاح وباختصار لو سمحت كيف يمكن الربط؟ إذا ما تم الربط بين هذه الأمراض والنفايات السامة التي خلفها الجيش الأميركي ما الذي يستطيع أن يفعله المتضرر العراقي المصاب الذي لديه أطفال مشوهون ما الذي يستطيع أن يفعله من الناحية القانونية؟

صلاح الهاشمي: والله يعني الفقرة اللي بحثت عنها وشفتها في اتفاقية سحب القوات الأميركية هي الفقرة رقم 21 والنقطة رقم اثنين اللي تعطي الحق للمواطن وليس الحكومة المواطن العراقي اللي تضرر من عمليات اهمال من قبل الجيش الأميركي لتعويضات تنظر فيها قيادة الجيش الأميركي على أساس التضرر والمستقبل وما حصل فأعتقد بالنسبة للمواطن العراقي فقرة رقم 21 نقطة رقم اثنين هي يمكن أهم نقطة بالاتفاقية لأنها تعطي الحق المباشر للمواطن بتقديم شكوى ضد القوات الأميركية، طبعا أخي الكريم في عمان ذكر في خليج المكسيك الكارثة اللي صارت في أميركا في أي برل هذه السنة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ صلاح أين يمكن للمواطن العراقي أن يرفع دعوى قضائية إلى أين يتوجه؟

صلاح الهاشمي: والله حسب المقالة اللي قرأتها في التايمز تقول إن هذه الشركات اللي هي متعاقدة مع القوات الأميركية للتخلص من هذه النفايات هي شركات لبنانية وشركات كويتية ممكن وجود شركات أميركية أيضا، مع الأسف الشديد القانون يسمح بالشكوى ضد الشركة بالدولة اللي هي مسجلة فيها، وعلى هذا الأساس أي دعوة قضائية تكون ضد الشركة في مكان تسجليها وليس العراق.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر أستاذ صلاح الهاشمي المحامي والخبير القانوني على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور عودة الجيوسي المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة على مشاركته أيضا معنا، وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة وإلى أن نلتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة