حقوق الإنسان بين المصلحة والقضية   
الاثنين 1427/2/13 هـ - الموافق 13/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 14:09 (مكة المكرمة)، 11:09 (غرينتش)

- حرب التقارير بين أميركا والصين
- جدوى تقارير حقوق الإنسان
- منظمات كشف المستور


محمد كريشان: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة المشكلة التي يواجهها تقويم أوضاع حقوق الإنسان في العالم في ضوء مبادرة دول كالولايات المتحدة والصين إلى إصدار تقارير في هذا الشأن تُعاب عليها خدمة المصلحة قبل خدمة القضية ونطرحها فيها تساؤلات ثلاثة، لماذا تصدر الدول تقارير سنوية عن أوضاع حقوق الإنسان؟ ما مدى صدقية تقارير كهذه تصدر عن دول متهمة بانتهاكات حقوقية؟ وهل من آلية دولية لتقويم حقوق الإنسان بعيدا عن الصراعات؟ تراشق بالتقارير إذ أصدرت الحكومة الصينية تقريرا عن أوضاع حقوق الإنسان في الولايات المتحدة والانتهاكات التي ارتكبتها واشنطن في الخارج، التقرير أشار إلى خروقات أميركية تنزع عن واشنطن بالنتيجة أهلية نقد الآخرين فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان.

حرب التقارير بين أميركا والصين

[تقرير مسجل]

عزت شحرور: لم تنتظر الصين طويلا، بل كانت على ما يبدو قد أعدت العدة للرد، وزارة الخارجية الصينية وصفت واشنطن بالنفاق ودعتها للنظر إلى نفسها في المرآة قبل كيل الاتهامات إلى الآخرين، هذا الرد الصيني جاء بعد يوم واحد من صدور التقرير السنوي للخارجية الأميركية وما تضمنه من انتقادات لحقوق الإنسان في عدة دول منها الصين.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: ما يسمى بتقرير حقوق الإنسان الصادر عن الخارجية الأميركية لا يستند في انتقاداته لسجل حقوق الإنسان في الصين على أي أسس، إننا نعارضه ونؤكد على أن الدستور الصيني يضمن لمواطنينا كافة حقوقهم.

عزت شحرور: تقرير بتقرير والبادي أظلم، فبكين أصدرت بدورها تقريرها السنوي السابع حول الانتهاكات الأميركية لحقوق الإنسان في سبعة مجالات تتضمن الحياة المدنية والحقوق السياسية والثقافية والدينية وما أسمته بالعنصرية العرقية، بالإضافة إلى حقوق المرأة والطفل، بكين أيضا اتهمت واشنطن بانتهاج سياسة الكيل بمعايير مختلفة.

تيان دان- رئيس اللجنة الصينية لحقوق الإنسان:إن الولايات المتحدة تغمض عينيها وتتعامى تماما عندما يتعلق الأمر بحقوق الإنسان لديها، أما عندما يتعلق الأمر بحلفائها فهي تغمض عين وتفتح أخرى، لكنها تجحظ بعينيها وتستحضر مكبرا أو مجهرا للبحث عن تفاصيل التفاصيل عندما يتعلق الأمر بالدول النامية والدول العربية والصين.

عزت شحرور: وإن كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد شكلت نقطة تحول في تدهور حقوق الإنسان لدى بلد كانت ترفع راية الدفاع عنه وتعتبره من أولوياتها فإن المفارقة كما يرى المراقبون أن أحداث ميدان تيان آنمن من عام 1989 وما تبعها من ضغوط دولية كبيرة على الصين شكلت نقطة انعطاف هامة في تحسين سجل الصين في حقوق الإنسان، بكين لا تدعي بأنها جنة حقوق الإنسان على الأرض وهى في الوقت الذي تؤمن فيه بعالمية حقوق الإنسان تعتبر أن لكل دولة خصوصيتها التاريخية والثقافية وكان برلمانها قبل عامين قد أقر أول قانون حول حقوق الإنسان وحقوق الملكية في تاريخ الصين وقامت كذلك بفتح أبوابها التي ظلت موصدة لفترة طويلة أمام منظمات الأمم المتحدة المعنية في هذا المجال.

مانفرد نوفاك - رئيس لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب: في السنوات الأخيرة كانت هناك جهود جدية لمنع التعذيب إذ تم العمل على تطوير أداء الشرطة وتدريب عناصرها على إجراء التحقيقات دون انتهاك لحقوق الإنسان.

عزت شحرور: سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تنتهجها بكين واتساع الفرص التجارية في سوقها العظيم فرض على الكثير من الدول إنهاء العزلة السياسية التي فرضت على الصين بعد أحداث ميدان تيان آنمن والاضطرار إلى التغاضي عن سجلها في حقوق الإنسان على الرغم من اعترافها واعتراف الآخرين بأن الطريق أمامها لا يزال طويلا في هذا المجال، عزت شحرور، الجزيرة لبرنامج ما وراء الخبر، بكين.

محمد كريشان: التقرير الصيني جاء بعد يوم من تقرير للخارجية الأميركية تحدث عن أوضاع حقوق الإنسان في عشرات الدول من بينها الصين، تقرير نبيل الريحاني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الأربعاء الثامن من آذار/ مارس وقفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تعلن إصدار تقرير وزارتها عن حقوق الإنسان لسنة 2005، التقرير المذكور يشمل جميع دول العالم ويقع إعداده سنويا بتكليف من الكونغرس منذ سنة 1977 ورغم ما يتطرق إليه من أوضاع داخلية في بلدان العالم إلا أن الإدارة الأميركية لا ترى في ذلك تدخلا في شؤون الآخرين وإنما مناصرة لقيم حقوق الإنسان وحسب، تتصدر نص التقرير صفحات شديدة اللهجة تهم دولا تأخذ صورة الأنظمة المارقة في انتهاكاتها لحقوق الإنسان، فكوريا الشمالية أكثر الأنظمة عزلة وأكثرها قمعا لمواطنيها وفي إيران زاد سجل النظام الإيراني سوءا على سوء في السنة الماضية وفق الرواية الأميركية، أما في الصين فالحال ليس أفضل من ذلك لأن حكومة بكين حسب ما جاء في التقرير تواصل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان هيثم مناع، من ميتشغان بالولايات المتحدة عبر الهاتف آلبرتو فرنانديز مسؤول الدبلوماسية العامة بقسم الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية ومن بكين مدير مكتبنا هناك عزت شحرور، نبدأ بالسيد فرنانديز في الولايات المتحدة، هل دخلتم في حرب تقارير مع الصين؟

آلبرتو فرنانديز – مسؤول الدبلوماسية العامة بقسم الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية: ممكن، هذا طبعا شيء جديد، هذا هو ممكن رد فعل صيني على سلسلة طويلة من التقارير الأميركية لانتقاد الوضع، وضع حقوق الإنسان في الصين، أنت تعرف أول تقرير كانت قبل قريب من ثلاثين سنة فممكن أصبحوا يعني نوع من اليأس الصيني يعني هذه سلسلة الانتقادات.

محمد كريشان: ولكن التقرير الصيني لا يصدر لأول مرة وهو يهتم بالولايات المتحدة تحديدا، كيف ترونهم؟

آلبرتو فرنانديز: يعني نحن لازم نفهم إن طبعا هذه هي محاولة هذا النظام الصيني على.. بصراحة أنا لست متخصصا أو خبيرا بالصين ولكن هذه هي محاولة هذا النظام الشمولي الصيني لتحسين صورة الصين أمام العالم واجتماع للدعاية كمدافع ضد الولايات المتحدة وطبعا هذا حقهم، الفكرة فكرة التقرير اللي أنا أعتقد هو أهم شيء أن.. هي أن فيه مقياس دولي كامل وإن فيه مجال واسع لتحسين حقوق الإنسان في العالم وفيه مجال واسع للانتقاد للجميع، الواحد اللي يريد أن ينتقد الأميركان أهلا وسهلا فيكم، إن شاء الله نحن سنشاهد نفس الحرية لانتقاد باقي البلدان في العالم.

محمد كريشان: على كلٍ عزت شحرور في بكين، التقرير الأميركي يستعرض مجموعة من الدول ولكن التقرير الصيني يركز فقط على الولايات المتحدة، ما فلسفة هذا التقرير؟

عزت شحرور– مدير مكتب الجزيرة- بكين: نعم هذا صحيح، ربما أستطيع أن أقول إن هناك عدة نقاط من الضروري طرحها ربما تكون مفيدة في هذه الفلسفة الصينية، فالتقرير جاء كما أشرت محمد، جاء متزامنا بعد يوم أو يومين من صدور التقرير الأميركي مما يعني أنه كان معد سلفا واختارت الصين أن تنتظر إلى حين ورود اسمها في التقرير الأميركي كما كانت تتوقع وتصدره كرد إجراء.. كإجراء ردي على التقرير الأميركي، النقطة الثانية هي أن التقرير لم يصدر عن وزارة الخارجية بل صدر عن ما يسمى هنا مكتب أو..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة..

عزت شحرور[متابعاً]: المكتب الإعلامي التابع لمجلس الدولة المعني أصلا في الشؤون الداخلية البحتة الصينية وهنا رسالة ربما أرادت بكين أن توجهها بأن قضايا حقوق الإنسان قضايا داخلية بحتة لا يتم مناقشتها بين وزارتي خارجية البلدين، النقطة الثالثة والأخيرة هي ربما كما أشرت أن بكين اختارت أن لا تقف في موقع الدفاع عن نفسها وتفيد التقرير الأميركي ونفيه بل اختارت أن تقف في موقع الهجوم ليس لأن الهجوم هو أفضل وسيلة للدفاع ولكن ربما أرادت أن ترسل رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ليست في الوضع التي يسمح لها.. الذي يسمح لها بأن تنتقد حقوق الإنسان في دول أخرى، على مبدأ إذا كان بيتك من زجاج فمن غير المنطقي أن ترمي الآخرين بالحجارة.

محمد كريشان: ولكن عزت هناك ظاهرة طريفة في التقرير الصيني هو أنه عبارة عن تجميع لمعلومات أصلا من مصادر أميركية يعني مصلحة إحصاءات العدالة لوزارة العدل الأميركية (American brotkiest company)، (Washington post)، (Word rebort) يعني في النهاية المجتمع الأميركي لا يخفي تجاوزاته، الصين فقط جمعتها.

عزت شحرور: نعم هذا صحيح، لأن قد لاحظنا وجود هذه إن.. كان فقط جمع معلومات خالية من أي تحليل وخالية من أي أمور كثيرة، هذا مما يدل أن المستهدف من هذا التقرير هو فقط زوبعة في فنجان تكون للرأي العام العالمي أن الصين ردت على الولايات المتحدة ولم تسكت على انتقاداتها وفي نفس الوقت فإنه يعني ممكن أن يكون المستهدف الأساسي منه هو الرأي العام الداخلي الصيني بأن الصين لا تسكت تجاه أي تدخل في شؤونها الداخلية.

محمد كريشان: نعم، سيد هيثم مناع في باريس كمنظمات غير حكومية ومعنية بحقوق الإنسان، هذا التراشق بين دول في مجال حقوق الإنسان كيف يتابَع؟


جدوى تقارير حقوق الإنسان

"
الولايات المتحدة لم توقع العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولاعلى اتفاقية حقوق الطفل، ولا تعترف بحق التنمية، ولم توقع على أي اتفاقية تتعلق بحق البيئة لذا أنا أشك في مصداقية التقرير
"
           هيثم مناع
هيثم مناع – الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان: هذا التراشق يتابَع بكل بساطة ضمن مبدأ بسيط هو أن البحث عن الأمانة في تقارير الدول يشبه البحث عن الطهارة في سوق الدعارة للأسف، هناك اليوم مشكلة أساسية ومنهجية الدول التي تصدر تقارير حقوق إنسان هي نفسها توقع على أكثر من نصف المواثيق الدولية من القانون الدولي لحقوق الإنسان، عندما يقول لنا المسؤول الأميركي بأنه يعتمد معايير دولية لكتابة تقريره، هو يعلم بأن الولايات المتحدة لم توقع العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الولايات المتحدة لم توقع على اتفاقية حقوق الطفل، الولايات المتحدة لا تعترف بحق التنمية، الولايات المتحدة لم توقع على أي اتفاقية تتعلق بحق البيئة، الولايات المتحدة تحارب اليوم ولادة مجلس حقوق إنسان في الأمم المتحدة، الولايات المتحدة تحارب المحكمة الجنائية الدولية، كيف يمكن لمن يقوم بكل هذا على الصعيد المنهجي أن يكتب بشكل أمين تقريرا حول حقوق الإنسان؟ المشكلة نفسها بالنسبة للصين، الصين لم توقع على المحكمة الجنائية الدولية، الصين أيضا وقفت ضد صلاحيات حقيقية لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، كلهم يقفون ضمن عملية تحديد صلاحيات الدول التي تطالب بأن يكون هناك حق للدولة الأكثر احتراما لحقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان على حساب الوضع الحالي الذي يعطي مكانا بالفطرة والعافية لمجلس الأمن في المفوضية الثانية لحقوق الإنسان وبالتالي نحن أمام مهزلة تحاول عبرها إدارات ملطخة أيديها بالدماء وانتهاكات حقوق الإنسان في بلدانها أن تعطي صورة أخرى عبر وصفها لانتهاكات الآخرين.

محمد كريشان: نعم، للأسف ليس لدينا مسؤول صيني حتى يرد حول هذه النقاط ولكن على الأقل لدينا مسؤول أميركي، سيد فرنانديز هذه النقاط التي عددها سيد مناع كيف يمكن الرد عليها؟

آلبرتو فرنانديز: طبعا أول شيء أنا أستغرب لما هو يحكي عن توقيع هذه الاتفاقيات لأن نحن نعرف إن فيه عدة بلدان الدكتاتوريات في العالم والأنظمة الشمولية العربية اللي وقعوا هذه الاتفاقيات، حقوق الإنسان وما فيه أي علاقة أبدا مع المكتوب في الورقة والوضع في ها دول البلدان العربية والأجنبية يعني أسهل شيء في العالم إنه واحد يوافق يعني علنياً على شيء، السؤال هو التطبيق وأنا جاهز أن أقارن مثلاً وضع البيئة أو حق الأطفال في الولايات المتحدة مع أي بلد في العالم وخصوصاً لسوء الحظ مع البلدان في العالم العربي فهذا يعني خطأ أعتقد..

محمد كريشان: ولكن سيد.. ولكن عفواً سيد فرنانديز، ألا يسيء لمصداقية التقارير الأميركية عندما يشار إلى أن مَن يصدر هذا التقرير أيضاً لديه عيوبه التي عليها أن يلتفت إليها؟

آلبرتو فرنانديز: طيب أنا أفهم تماماً وأحترم هذا الانتقاد ولكن في النهاية الصمت أسوأ من النفاق، يعني نحن كان عندنا هذه المحاولة محاولة جدية أميركية لنقدم صورة حقيقية لوضع حقوق الإنسان في العالم، هذا ليس انتقادا هذا وصف، نحن نوصف الوضع في هذه البلدان وإذا واحد لا يوافق مع هذا الوصف له الحق الكامل لينتقد الوصف الأميركي عن هذه الحقيقة أنا أعتقد أن هذه محاولة قدر الإمكان موضوعية لوصف حقوق الإنسان في فترة معينة في العالم.

محمد كريشان: نعم، على كلٍ تبقى أيضاً قضية مصداقية التقارير التي تصدرها هذه الدول وضرورة البحث عن آلية غير خاضعة لمنطق الدولة في مجال حقوق الإنسان تحديداً، نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول التقارير المتبادلة بين الصين والولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان وخلفية ذلك مجال حقوق الإنسان عندما يصبح مادة لمنطق الدولة، نسأل عزت شحرور في بكين، التقرير الصيني يتحدث فقط عن الولايات المتحدة هل يمكن أن تشعر الصين بأنها أيضاً هي معنية بنفس المعنى الذي واشنطن معنية به وهي أنها تصدر أحكاما عن بلد في حين أنها أيضاً هي يعاب عليها، يعني المنطق متبادل بينها وبين واشنطن؟

عزت شحرور: كما قلت قبل قليل محمد أن الصين تقوم بهذا، بإصدار هذا التقرير كإجراء ردي فقط على الجانب الأميركي وهي لا تطمح من وراء ذلك لا إلى تعميمه دولياً ولا إلى فرض عقوبات أو حصار آخر أو أي أشياء أخرى ولكن بدأت الصين على ما يبدو خلال السنوات الأخيرة في هذا المجال أكثر ثقة في النفس مما قبل بعد أن فشلت الولايات المتحدة لعدة مرات باستصدار قرارات من مجلس الأمن ومن الأمم المتحدة تدين الصين لانتهاكها لحقوق الإنسان وبعد أن نجحت في إقناع الكثير من الدول الأوروبية بفتح حوار في هذا المجال لتحسين سجل حقوق الإنسان لديها وأيضاً بدأت بفتح قنوات جديدة مع منظمات دولية معنية في هذا المجال، بدأت تعي بعض الشيء بأن التقرير الذي تصدره الخارجية الأميركية سنوياًً ويورد الصين أو يتضمن الصين هو له أسباب كثيرة وراءه بعضها سياسية وبعضها الآخر ربما كما ترى الصين لإرضاء جماعات ما أو صقور الكونغرس الأميركي وصقور البنتاغون ولكن هي تعي أيضاً تماماً أنه لا يوجد هناك أي إجراءات فعليه يمكن أن تنتج عن هذا التقرير بعد الآن كما كان يحدث سابقاً.

محمد كريشان: ربما هذا الذي جعل التقرير يشير في البداية إلى أن التقرير هو من أجل مساعدة الشعوب على إدراك حقيقة الولايات المتحدة، هنا أسأل السيد هيثم مناع كيف يمكن لمنظمات حقوقية أن تعارض هذه التقارير إذا كانت تكشف المستور، يعني ما المانع في أن يكون التقرير صادرا عن وزارة الخارجية، صادر عن الصين طالما يتضمن معطيات وحقائق يمكن أن تستفاد.. تستفيد منها منظمات؟


منظمات كشف المستور

هيثم مناع: في لسان العرب تعريف الشعوذة هو أن تعطي معظم الكلام من الحقيقة وأن تضع فيه شيئا من غير الحقيقة وعندما يكون هناك تقرير قائم على التوظيف لمعطيات محددة مع إضافات أو أكاذيب في هذا التقرير هنا تصبح هناك مشكلة كبيرة، عندما يكون هناك نوع من إشاعة العصيان على القانون الدولي لحقوق الإنسان وبنفس الوقت الحديث عن حقوق الإنسان تكون هناك مشكلة حقيقة، أعطي مثالين بسيطين، المثل الأول عندما تمت ضغوط كبيرة على الأردن من أجل عدم التزامه بتصديقه على المحكمة الجنائية الدولية من قِبل الإدارة الأميركية من أجل حماية مواطنيها الذين قاموا بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، هذا معناه حرب على الشرعية الدولية وعلى القانون الجنائي الدولي، أيضاً أعطي مثلا ثانيا من التقرير أنا عندما أمسك تقرير يتحدث عن إسرائيل يقول، لا يوجد تقارير تفيد بأن الحكومة الإسرائيلية أو عملاءها قد قاموا بقتل تعسفي أو خارج عن القانون، نتكلم عن هذا في إسرائيل التي قامت بعمليات اغتيال واسعة في الضفة الغربية وقطاع غزة للمناضلين الفلسطينيين ونقول.. وللمدنيين ونقول بأنه لم يكن هناك أي حادث هذه.. كذبة كبيرة من أجل تبييض صفحة بلد حليف للولايات المتحدة الأميركية، أنا أعطي مثلا بسيطا، طب العشر سنوات صدر تقرير الخارجية الأميركية، كان في إيران انتخاب لرجل إصلاحي هو خاتمي وكان في إسرائيل الانتخاب لشخص اسمه نتنياهو الذي حطم عملية أوسلو، مع ذلك لا نجد أي تغير في تقرير الخارجية، على العكس من ذلك يحاول أن يخفي انتهاكات حادثة في إسرائيل وأن يضخم ما يحدث في جمهورية إيران، هذا ليس دفاعا عن هذا أو ذاك، واجبنا أن ننتقد انتهاكات حقوق الإنسان أينما كانت ولكن عندما يكون الوصف سيئا ومزورا سيكون التشخيص سيئا ومزورا وستكون المحاسبة سيئة كما يحدث دائما مع الإدارة الأميركية الحالية.

محمد كريشان: لنستمع لتعليق السيد فرنانديز حول هذه النقطة تحديدا.

آلبرتو فرنانديز: أولا طبعا كل سنة نحن نسمع شكاوي من الأنظمة ومن أفراد اللي ما بيحبوا تقرير معين أو جزء معين من تقرير، كان فيه أنا أعتقد الانتقاد من الأخ من باريس مشوق، كان فيه انتقاد شديد من إسرائيل خلال السنوات عن هذا التقرير، أنا ما بأقول إن هذا تقرير كامل أو ممتاز ولكن بالحقيقة انتقاد البلدان وانتقاد الأنظمة هذا أعتقد هو مقياس مهم إن نحن إذا الجميع غاضبين معنا هذا قاتل هذا يعني نحن نعمل شيئا جيدا وفيه غضب إسرائيلي وفيه غضب عربي ونكتشف إن فيه غضب صيني وأعتقد هذا يعني نحن في الطريق الصحيح طبعا فيه مجال، تفضل..

محمد كريشان: ولكن عفوا.. يعني سيد فرنانديز عفوا، يعني عندما تصدر أحيانا هيومن رايتس ووتش أو أمن انترناشيونال بعض التقارير وتنتقد الولايات المتحدة ترد أيضا الولايات المتحدة بغضب، إذاً الغضب شيء مشروع عندما تصدر الولايات المتحدة تقارير بخصوص غيرها أيضا.

آلبرتو فرنانديز: لا إحنا قولنا إن كل واحد عنده حق عن يرد أو لأي تقرير، أنا أعتقد المهم هو الحوار، المهم هو النقاش يعني حقوق الإنسان كحرية كتركيز هذا شيء إيجابي جدا حتى إني فيه رد فعل عنيف أو سلبي من الأنظمة نحن كأميركان نحن نرحب النقاش ونرحب بالانتقاد ومثلا أنا قلت يا ريت، نحن سنشاهد نفس الانتقاد عن حقوق الإنسان للجميع ومن الواضح حقوق الإنسان في كل البلدان في العالم، إذاً نفس الانتقاد نفس الشدة ضد أميركا نفس الشدة أو نفس الانتقاد في الوضع الداخلي في البلدان في العالم خصوصا في البلدان في العالم العربي.

محمد كريشان: عزت في بكين، هل هناك منظمات صينية غير حكومية تتصدى أحيانا لمهمة إصدار تقارير من هذا القبيل؟

"
منذ حوالي ثلاث سنوات قامت الصين بتشكيل لجنة شبه حكومية تسمى اللجنة الصينية لحقوق الإنسان وبدأت تصدر مجلة نصف شهرية تهتم في قضايا حقوق الإنسان في الصين
"
           عزت شحرور
عزت شحرور: كلا فقط منذ حوالي ثلاث سنوات قامت الصين بتشكيل لجنة شبه حكومية تسمى اللجنة الصينية لحقوق الإنسان وبدأت تصدر مجلة نصف شهرية تهتم في قضايا حقوق الإنسان في الصين ولكن لا يوجد هناك أي جماعات مدنية تهتم بهذه القضايا علما بأن البرلمان الصيني كان قد شرَّع قبل سنتين أول قانون لحقوق الإنسان وحقوق الملكية في تاريخ الصين منذ 50.. في تاريخ الصين الحديثة منذ خمسين عاما ولكن على المستوى المدني لا يوجد إلى حد الآن منظمات غير حكومية بمعنى غير حكومية تمارس نشاطاتها في مجال حقوق الإنسان.

محمد كريشان: سيد هيثم مناع في الدقيقة الأخيرة للبرنامج، كيف يمكن إبعاد تقارير حقوق الإنسان عن منطق الدول؟

هيثم مناع: أن يُسمح لمجلس حقوق الإنسان بأن يكون قوة حقيقة وهيئة أساسية في الأمم المتحدة وأن تتوخى في الولايات المتحدة والصين والدول العظمى عن جعل هذا المجلس مجرد هيئة شكلية بالضغوط التي يقومون بها من أجل عدم قيام حتى اليوم، عندها سيكون هناك تقرير سنوي من هذا المجلس، هذا التقرير يعتمد على خبراء حقيقيين غير ملزمين بأن يكونوا تابعين لهذه الدولة أو تلك والمعيار الأساسي لهم هو الشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

محمد كريشان: شكرا لك سيد هيثم مناع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان، شكرا أيضا لمدير مكتبنا في بكين عزت شحرور وقد سهر سهرة من أجلنا في هذه الحلقة وشكرا أيضا لضيفنا من الولايات المتحدة السيد آلبرتو فرنانديز مسؤول الدبلوماسية العامة بقسم الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة يمكنكم اقتراح مواضيع لحلقاتنا المقبلة بإرسالها إلى العنوان التالي indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة