تداعيات ثورة بركان آيسلندا   
الاثنين 1431/5/6 هـ - الموافق 19/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:50 (مكة المكرمة)، 11:50 (غرينتش)

- السيناريو المتوقع لنشاط البركان وتأثيره على قطاع الطيران
- الأضرار البيئية والاقتصادية والانعكاسات على المنطقة العربية


ليلى الشيخلي
رفيق حمزة
إبراهيم خياط

ليلى الشيخلي: شلت حركة الملاحة الجوية في القارة الأوروبية تقريبا جراء سحب الرماد المنبعث من بركان آيسلندا وبينما رجحت تقارير الأرصاد الجوية استمرار البركان في نفث مزيد من الغبار الكثيف في الأيام المقبلة تصاعدت المخاوف من التداعيات الاقتصادية والبيئية في ضوء الخسائر المالية الكبيرة التي ستتكبدها شركات الطيران عبر العالم. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، إلى متى ستستمر ثورة بركان آيسلندا وهل سيواصل إطلاق سحب الغبار والرماد؟ وما الأضرار الاقتصادية والبيئية والصحية للمقذوفات المنبعثة من هذا البركان؟ بدت أوروبا شبه معزولة عن العالم بعد ما  طوقها غبار بركان آيسلندا القادم من وسط الأطلسي وخيم السكون على أجوائها بعد ما غاب عنها هدير محركات الطائرات، المطارات الأوروبية الرئيسية أوصدت أبوابها في وجه ملايين المسافرين وشركات الطيران ألغت آلاف الرحلات، وبينما بدأ العالم يحصي خسائره يبدو أن الحياة لن تعود إلى حركة النقل الجوي حتى تنقطع أسباب الحياة عن بركان استيقظ بعد ثبات دام نحو مائتي عام، فعلى سبيل الاحتياط ألغيت السبت 16 ألف رحلة من بين 22 ألف داخل المجال الجوي الأوروبي فضلا عن إلغاء 230 رحلة قادمة إلى أوروبا من أميركا، هذه الأرقام تكررت تقريبا يوم أمس الجمعة مع إغلاق المجال الجوي في نحو ثلاثين دولة أوروبية، من أبرز شركات الطيران التي تتكبد خسائر يوميا هي شركة الطيران الفرنسي وتبلغ خسائرها نحو ثلاثين مليون يورو، وخمسة وعشرين مليون يورو لشركةs way British air  و22 مليون دولار لشركة ساس الاسكندنافية، أما أبرز المطارات التي تتعرض لخسائر كبيرة منها مطارات باريس وتخسر يوميا نحو خمسة ملايين يورو، ويتسبب إغلاق مطار فرانكفورت بخسارة ثلاثة ملايين يورو يوميا، بينما تخسر صناعة النقل الجوي الألماني خمسين مليون يورو يوميا، هذا الوضع يتسبب في متاعب للناس العاديين منها تأخر رحلات علاج ومواعيد عمل ومناسبات اجتماعية متنوعة إضافة إلى تأخر البريد الجوي العاجل وتأخر وصول الأدوية إلى المستشفيات.

[ تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: نام لقرنين من الزمن ثم عاد ليقيم أجواء أوروبا في انتظار أن يقعدها، إنه بركان آيسلندا الذي تعود آخر ثوراته إلى سنة 1821 قبل أن يزمجر هذه الأيام غضبا مرتين في شهر واحد وينفث سحابة رماد بركاني عملاقة شرعت تنتشر في سماء آيسلندا بارتفاع 11 كليومترا ولم تصل إلى لندن إلا وقد بلغ ارتفاعها 16 كليومترا فارضة شللا شبه تام على بعض الأنشطة الحيوية مثل حركة الطيران التي توقفت تنتظر أن يعود البركان وسحابته الرمادية إلى رشدهما. تعد البراكين مخارج للقشرة الأرضية تمكن جوف الأرض من قذف كل ما ارتفعت فيه حرارته وخف وزنه من صخور وغازات، يتركز 90% من البراكين فيما يعرف بالصفائح التكتونية صفائح تقع على واحدة منها آيسلندا التي توجد في المحيط الأطلسي بين أوروبا وأميركا الشمالية أما 10% الباقية فتقع فيما يعرف بالحواف وهي نقاط جيولوجية ساخنة تشهد نشاطا بركانيا هي الأخرى، يتخذ البركان شكلا مخروطيا تعلوه فوهة وقد تكون أكثر من واحدة يصل بينها وبين جوف الأرض قصبة أو قصبات تصعد الحمم من خلالها وعادة ما تكون تلك المقذوفات إما سائلة في شكل حمم تزيد حرارتها عن ألف درجة أو صلبة عالية اللزوجة يتسبب ضغط الغاز في تفجيرها عندما تبلغ سطح الأرض، وربما كان ما ينفذه البركان غازات تكون سحبا هائلة سوداء نتيجة اختلاطها بالغبار البركاني. بوجود ألف وخمسمائة بركان ناشط حول العالم تجد البشرية نفسها ممزقة بين كوارث البراكين وفوائدها الجمة، نعم فوائدها التي تتمثل أساسا في إنشاء الجبال الشاهقة والهضاب الواسعة وفي تحسين خصوبة التربة والكشف عن شيء من أسرار العوالم الجيولوجية الواقعة أسفلها كلما غضب جوف الأرض وبعث إلينا برسائله الساخنة جدا.

[ نهاية التقرير المسجل]

السيناريو المتوقع لنشاط البركان وتأثيره على قطاع الطيران

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من دبي إيراهيم خياط الخبير في اقتصاديات الطيران، من بيروت معنا الدكتور رفيق حمزة أستاذ الجيولوجيا في الجامعة اللبنانية. أبدأ معك دكتور رفيق حمزة إذاً قبل قرنين ثار هذا البركان في آيسلندا لمدة عام كامل، هل يخشى أن يتكرر السيناريو؟

رفيق حمزة: طبعا هناك إمكانية استمرار حركة النشاط البركاني في هذه المنطقة يعني من غير المعروف مدى استمرارية هذا النشاط، حتى نعرف الكمية الكامنة في الداخل كمية الصهارة الكامنة في الداخل يجب الاطلاع على دراسات مراقبة للمنطقة لمعرفة حجم الصهارة المهيأة للانفجار، بالنسبة للبركان منطقة آيسلندا هذا البركان موجود على منطقة متشابكة ما بين الصدع.. الاتساع في منطقة وسط المحيط الأطلسي وعلى نقطة حارة عندما تجتمع هاتين الحالتين يعني المتوفرة في هذه المنطقة أدت إلى تكوين هذا البركان المتفجر لأنه هذا التعريف فيه...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني هذا بالضبط يقودني لسؤال أننا نعرف أن هناك ثورات بركانية وقعت مؤخرا مثلما حدث في الفليبين عام 1991 وفي المكسيك عام 1982 ولم تغلق مطارات أو مسارات جوية، خصوصية هذا البركان تحديدا؟

رفيق حمزة: حسب نوعية البركان، هلق البراكين في آيسلندا بمعظمها هي براكين تنفث حمما بركانية أما في هذه المنطقة بالذات حيث تتشابك النقطة الحارة ومنطقة الصدع حصل أنه نوعية الصهارة أصبحت لزجة هذه الصهارة اللزجة تحتفظ وتحتبس الغازات وتسبب انفجارا، وبما أن هذه المنطقة مغطاة بغطاء جيلدي سميك هذا الغطاء الجليدي سبب ضغطا إضافيا وانفجارا وهذا الانفجار أدى إلى ارتفاع كمية الغاز، أما المنطقة هذه يعني براكين هذه المنطقة عادة ليست من البراكين المتفجرة بشكل كبير كالبراكين الموجودة في منطقة إندونيسيا والفليبين وهناك براكين.. لأن نوعية حواف الصفائح هناك مختلفة عن هذه المنطقة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وهذا ما يفسر أنه منذ قرنين انفجر في المرة الأخيرة.

رفيق حمزة: نعم.

ليلى الشيخلي: أريد أن أسألك إبراهيم خياط الخسائر التي يتكبدها قطاع الطيران مخيفة يعني نتحدث عن ملايين اليوروهات كما سمعنا لشركات مختلفة، وهو لم يتعاف أصلا من الأزمة الاقتصادية، هل يصمد هل تتوقع أن يصمد قطاع الطيران في مناطق مختلفة؟

إبراهيم خياط: يعني هذه هزة إضافية لا بد أن تترك مضاعفاتها على قطاع الطيران، شركات الطيران في الأحوال العادية تحقق أرباحا بقيمة 2% إلى 3% من مجموع عملياتها وعائداتها السنوية، هذه السنة كان الاتحاد الدولي للطيران للنقل الجوي قد توقع أن تكون الخسائر في صناعة النقل الجوي بحدود 10 مليارات دولار، حتما هذه الأزمة ستترك مضاعفاتها على طريقة رسم إستراتيجية الدمج بين الشركات التي تقول إننا الآن في مواجهة أزمة نحتاج إلى توحيد صفوفنا وإلى تجاوز العوائق القانونية لا سيما فيما يخص تنظيم السوق بين الولايات المتحدة وبين أوروبا حيث هناك قرابة 60% من إجمالي صناعة الطيران الجوي في العالم وبالتالي ستكون هناك مضاعفات هذه من ناحية، لكن الأمر الآخر الذي لا يجب أن نغفله هنا هو أن المطارات وكل البنية التحتية لقطاع النقل الجوي تشكل ما نسميه عنصرا مضاعفا يعني factor multiplied يعني بحكم وجودها في منطقة معينة تؤدي إلى تحفيز النشاط الاقتصادي في قطاعات كثيرة تبنى حولها...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أكيد وهذه النقطة مهمة جدا إبراهيم خياط ولكن سمعت الدكتور يقول هناك احتمال حقيقي لأن يستمر الوضع لمدة عام كامل، إلى أي حد سيتأثر إذا كان فعلا هناك احتمال؟

إبراهيم خياط:لا، لا أعتقد، الأمر هناك صدع حسب ما شاهدته أو قرأنا في التقارير الواردة من هناك، هناك صدع بعرض نصف كليومتر منذ عشرين الشهر الفائت، هذا الصدع هو الذي مهد إلى ما حدث اليوم لدينا ما يشبه المرجل هناك صهارة تختلط فيها تذوب فيها كمية الجليد من هذا الجبل الجليدي الذي يسدها من فوق وقد اخترقت وهي بحكم الضغط الذي توفر اختلطت فيها كميات كبيرة وانطلقت في الهواء، المشكلة إذا كان هناك بركان يعني بعد ذوبان الجبل الجليدي الآن ذاب 25% وبالتالي إذا لم يحدث اندفاع من الصهارة من داخل الأرض مرة أخرى نتوقع في أربعة أيام أن تنتهي هذه المشكلة إذا حدث اختراق آخر جبل الجليد لن يدوم أكثر من عشرة أيام أي أسبوعين...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لكن العلماء حسب ما فهمنا دكتور رفيق حمزة يتوقعون ربما يكون هناك انفجار لبركان قريب من البركان الأصلي في آيسلندا وربما يكون وقعه أكبر، وأريد أن أسألك أيضا الانفجار الأول وقع في 21 مارس ألم يكن بالإمكان مثلا تحذير جهات طيران من أن... على الأقل تحضيرهم لخطة بديلة استعدادا لما يمكن أن يحدث؟

إبراهيم خياط: السؤال لي؟

ليلى الشيخلي: السؤال للدكتور رفيق حمزة.

رفيق حمزة: لي، كان بالإمكان تغيير خطوط الطيران ولكن هذه ما بأقدر أنا أقدر الموضوع بهذا الشأن بس لأن المنطقة التي أصيبت بالغبار البركاني يسيطر عليها تيار stream gulfs وهذا التيار معروف جغرافيا وكيفية تحركه بشكل جيد ويبدو أن شركات الطيران تستعمل هذا التيار لتوفير المحروقات فهي تتجه على هذا التيار باتجاه غرب أميركا وتستعمله باتجاه الشرق، إذا أرادوا يمكنهم أن يغيروا الطرقات ولكنها تكلف محروقات إضافية إذا غيروها بالاتجاه جنوبي هذه المنطقة، يعني المنطقة الشمالية هناك منطقة سيطرة التيار stream gulfs فيمكن الاتجاه في الوسط منطقة الوسط هناك لا توجد منطقة.. أما منطقة أوروبا بالذات هي مغطاة فهناك مشكلة بالأساس لأن منطقة أوروبا هي المغطاة فلا يمكن الانطلاق منها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أريد أن أسألك إبراهيم خياط يعني هناك من يعتقد أن الأمر فيه شيء من المبالغة وحتى هناك حديث عن طيارات استكشافية فوق بريطانيا تمكنت من العودة دون أن يحدث بها أي ضرر مما جعل البعض يعتقد أن هناك مبالغة من جانب العلماء في التحذير، ما تعليقك؟

إبراهيم خياط: أولا فيما يخص سؤالك السابق عادة الطائرات التي تطير بمحرك يجب أن تكون بعيدة عن أقرب نقطة هبوط مسافة لا تزيد عن الساعة والنصف، عفوا أربعة محركات إذا كان لديها محركان يجب أن تكون بعيدة على الأقل على أقصى حد ساعة ونصف وبالتالي عندما ترسمين الخطوط لا سيما فوق المحيط الأطلسي حيث تقع آيسلندا وهي في المنتصف يجب أن تأخذي هذا في الاعتبار، والرماد الذي يحدث الآن هو فقط لأن هناك جبلا جليديا عندما يذوب ستندفع الحمم بشكل تلقائي وستكون السماء واضحة وبالتالي هذه المشكلة مرتبطة بواقع فيزيائي فقط محدد الآن. فيما يخص العملية الاستكشافية الرماد يندفع إلى حدود 11 كليومترا طائرات الاستكشاف إذا كانت عسكرية تحلق إلى ارتفاعات قد تصل إلى 12 كليومترا أو حتى 20 كليومترا وبالتالي نحن لا نواجه نفس المشكلة التي تواجهها الطائرات المدنية، كيف؟ محرك الطائرة حينما تطير هناك ثلاثة مكونات تطير في الهواء من هذا.. من انفجارات من هذا الرماد البركاني بحدود مليمترين وهي من رمل أو غيره، محرك الطائرة يشبه الصندوق هناك الزعانف المراوح تندفع بسرعة رهيبة كذا ألف دورة في الدقيقة وتضغط تؤمن ضغطا يعادل 22 ضعف الضغط الجوي، تندفع إلى الداخل هذه كميات الهواء هناك ضخ للوقود وعملية اشتعال بدرجة حرارة ألفي درجة لو أن هناك ذرات من هذا الرمل دخلت معها ستنصهر وستسد حتى عمليات تبريد المحرك والمحرك تلقائيا إذا ارتفعت حرارته سيتوقف وبالتالي سيكون هناك تهديد لحياة ركاب الطائرات الكبيرة تستطيع أن تصل إلى ارتفاع ربما أربعين ألف قدم يعني 13 كليومترا وهي في منطقة الخطر ولا يمكن لأي شركة، عادة من اتخذ القرار بالإغلاق الآن ليس شركات الطيران يجب أن لا ننسى ذلك سلطات الدول ذات السيادة الطيران المدني هيئات الطيران المدني هي التي أقفلت الأجواء لأن هناك خطرا على حياة الأفراد ولا يمكن المخاطرة، عام 1982 حدثت مشكلتان لطائرة للخطوط السنغافورية وإخرى للخطوط البريطانية كانتا تحلقان فوق أحد البراكين في إندونيسيا وكانت الفكرة أنه إذا دخل شيء في المحرك نزيد الضغط، دخلت جزئيات في المحركين في المحركات في الطائرتين وتشكل الزجاج وكادت الطائرتان أن تقعا لولا في اللحظة الأخيرة استطاع الضغط أن يحرك هذا الزجاج ويكسره ويخرج من المحرك لكن المخاطرة كانت كبيرة وحدثت أيضا مشكلة مثلها في عام 1986 في آلاسكا واتخذ بناء على ذلك سياسة تخص الـ safety الأمن السلامة سلامة الركاب وهذه لا يمكن المساس بها لأن هؤلاء يطيرون في الهواء يعني أي خطأ يمكن أن يسقط الطائرة وهي تكلف مئات ملايين الدولارات بالإضافة إلى مشاكل التأمين والقضايا القانونية وغيرها وبالتالي لا يأخذ أحد أي مخاطرة في بيئة فيها نسبة مخاطرة ولو 1% على حياة الركاب وعلى سلامة الطائرة نفسها.

ليلى الشيخلي: لكن يبقى السؤال إلى متى سيستمر هذا الخوف والقلق بسبب وجود سحب الغبار؟ متى سيهدأ البركان؟ ماذا يحدث عندما يهدأ ويسقط الرماد على الأرض؟ أسئلة كثيرة أرجو أن تبقوا معنا بعد الفاصل.

[ فاصل إعلاني]

الأضرار البيئية والاقتصادية والانعكاسات على المنطقة العربية

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تداعيات ثورة بركان آيسلندا. دكتور رفيق حمزة ربما السؤال الذي يريد الجميع أن يحصلوا على إجابة عليه متى سيهدأ البركان؟ متى سينقشع الغبار؟ ولكن ربما في الدرجة الأولى متى ستعود رحلات الطيران كما كانت وهل ستتأثر منطقتنا نحن العربية بأي طريقة بهذا البركان؟

رفيق حمزة: أريد أن أضيف كلمة أيضا عن البركان، زميلي قال إن البركان له علاقة بالجبل الجيلدي فعلا الجبل الجيلدي هو عم يضاعف أعمال النشاط البركاني ولكن نوعية البركان هو نوع من البركان الطبقي بيسموه الـ volcano strata هذا نوعية الصهارة هي التي تفرض أن يكون هذا البركان هو بركان متفجر ولكنه ليس من البراكين المتفجرة بشكل ضخم وكبير، تفجر محدود، وجود الجليد يضاعف هذا النشاط الانفجاري ويسبب انتشارا أكبر للغيمة البركانية، استمرار هذا النشاط له علاقة بكيفية نشاطه في الماضي إذا كان استمرار النشاط في الماضي فترات طويلة فيعني أن هذه الإمكانية متوفرة أما ما يقال أو حسب الاختصاصيين الذين كانوا يتابعون النشاط البركاني أنه سيستمر لمدة أسابيع على الأكثر، في خلال ذلك يمكن أن يتوقف النشاط الغازي والانتشار ويبقى نشاط بركاني عادي...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن دكتور هل يعني هذا بالضرورة أن المشكلة ستنتهي عندها؟ ماذا يحدث عندما يسقط الرماد على الأرض؟

رفيق حمزة:  عندما يتوقف البركان تبقى الغيمة الرمادية أو الغبار البركاني المنتشر في الفضاء وهذا سينتشر ويستمر بالانتشار حسب التيارات الهوائية الموجودة وحسب النشاط المناخي، إذا كان هناك عواصف أو ليس هناك عواصف وجود العواصف يسبب انتشاره في أماكن أوسع مما يضعفه ولكن هذا يسرع بعملية انتهائه ويسقط على الأرض، أما الضرر من سقوطه على الأرض فليس هناك من ضرر مباشر على الزراعة أو غير ذلك من سقوطه على الأرض لأن نوعية الرماد هو رماد نوع من الرمل أو الصخور الغبارية تأثيرها أن البلورات الرملية هي بلورات حادة ولذلك تصيب الطيران بشكل رئيسي وتمنع الطيران بشكل رئيسي أما السقوط على الأرض فلا ينتج عنه ضرر، أما منطقتنا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم يعني هل يمكن فعلا أن نحصر الضرر -إبراهيم خياط- بالقطاع قطاع الطيران أم أن هناك فعلا خوف كما حدث في براكين سابقة كان هناك تداعيات صحية تداعيات على القطاع الزراعي والاقتصادي بشكل عام؟

إبراهيم خياط: سمعنا اليوم تحذيرات صدرت من أكثر من هيئة علمية في أوروبا تحدثت عن المضاعفات الصحية وأيضا الزراعية وربما التأثير على المساكن وعلى كثير من الأغطية الإسمنتية التي قد يكون صنعها الإنسان، هذه مصادر ومراكز أرصاد غربية كانت تتحدث عن هذا الأمر اليوم، الآن المسألة فقط إذا توقف الاحتباس الذي يسد فوهة البركان فبعد ذلك إذا خرج السائل الناري الذي يخرج من الأرض لن تكون هناك أي سحابة فوقه إلا تكون مرتفعة وفي حدود ربما الفوهة وبالتالي لن يكون هناك مضاعفات، اليوم فقط لدينا مرجل يغلي يخرج منه الانفجار أو المواد المختلطة مع المياه وتتصاعد في السماء إلى مسافة عشرة كليومترات وتنتشر من ثم في الهواء، إذا توقف هذا الضغط وهذا يعتقد لأن الغطاء الجيلدي للجبل الجليدي ذاب منه 25% إذا لم يخرج بعد أي انبثاق من داخل الأرض فهذا سيتوقف، وعموما تتساقط هذه الذرات في خلال اليوم نفسه أو ربما يبقى بعضها سابحا في الهواء وينتقل كما تفضل الدكتور من بيروت قبل قليل وأشار إلى أنها تنتقل مع التيارات الهوائية. هل المشكلة تقتصر فقط على قطاع الطيران؟ لا أعتقد، هل سيكون رد فعل دولي تجاه الأزمة من هذا القبيل؟ بالطبع لأن الكوارث الآن تضاعفت في ظل الأزمات المناخية، أوروبا هي الآن تواجه مشكلة لأنها يعني هناك كثافة كبيرة لانتشار شبكات النقل الجوي في داخلها وبالتالي أزمة من هذا القبيل أثرت بها، لو كان الأمر في إفريقيا لما كنا شاهدنا الأمر نفسه ونفس التأثر وبالتالي الكتلة الاقتصادية للرقعة الجغرافية الأوروبية هي التي تركت تداعيات لها علاقة بهذه الأزمة البيئية ولكن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وماذا عن منطقتنا إبراهيم خياط هل تعتقد فعلا أن أيضا المنطقة العربية ستتأثر بشكل أو بآخر؟

إبراهيم خياط: يعني هذا المساء سمعنا أن سلطات الطيران المدني في إيطاليا في شمال إيطاليا عمدت إلى اقفال الفضاء الجوي هناك وبالتالي نحن الآن نقترب من انتشار هذه السحابة باتجاه منطقتنا، عملية التأثير ستكون اقتصادية بدرجة ما يعني مثلا بريطانيا التي هي من أكثر الدول التي تضررت من هذه الأزمة وتعطلت فيها حركة النقل الجوي تعتمد بدرجة كبيرة أكبر جسر جوي دولي للمملكة المتحدة تؤمنها شركة طيران الإمارات مثلا وبالتالي توقف الرحلات وليس الخطوط البريطانية، بالتالي حينما تكون لدينا أزمة من هذا القبيل هذه تترك مضاعفات على عمل الشركات العربية التي ستقوم... يعني الآن لدينا نحن أزمة، الأزمة تتألف من ثلاث مراحل الاحتواء وتشغيل العمليات هذا ما يجري، الأمر الثالث ما بعد الأزمة يعني كيف سننقل الركاب؟ هناك حوالي ستة ملايين يجب نقلهم في المرحلة المقبلة، هل يمكن زيادة عدد الطواقم؟ هل تستطيع المطارات استيعابها؟ الآن شركات الطيران تواجه أزمة حتى في العالم العربي في عدم قدرتها على الرد على اتصالات المسافرين الذين يواجهون أزمة في كيفية الوصول إلى مقصدهم...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طرحت أسئلة هامة سنتركها معلقة وبها نختم البرنامج، أشكرك جزيل الشكر إبراهيم خياط الخبير في اقتصاديات الطيران من دبي، وشكرا للدكتور رفيق حمزة أستاذ الجيولوجيا في الجامعة اللبنانية، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بانتظار مساهماتكم في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة، شكرا وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة