حل السلطات المغربية لحزب البديل الحضاري   
الخميس 1429/2/22 هـ - الموافق 28/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:50 (مكة المكرمة)، 7:50 (غرينتش)

- وجهة نظر الحكومة المغربية
- التحفظات والتداعيات المحتملة

 محمد كريشان
 خالد الناصري
 محمد ظريف
 محمد السكتاوي
محمد كريشان
: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل الذي تشهده أوساط حقوقية وإسلامية في المغرب على خلفية حل السلطات لحزب البديل الحضاري وتفكيكها خلية مرتبطة به، متهمة بالتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال مختلفة. وفي حلقتنا محوران، على أي أساس يستند هذا الجدل لا سيما لجهة دلالات توقيت القضية محليا وإقليميا؟ وأي ظلال يمكن أن تتركها هذه التطورات على علاقة السلطة في المغرب بالحركات الإسلامية؟... ظلال كبيرة وتساؤلات كثيرة أثارتها التطورات الأخيرة في المغرب، الصحف في الرباط تحدثت عن صدمة في أوساط الرأي العام إثر توقيف قيادات حزب البديل الحضاري، المعروفة باعتدالها، قبل حل الحزب برمته. أوساط حقوقية وإسلامية بدت غير مرتاحة للخطوة لاعتبارات قانونية ذات علاقة بسلامة الإجراءات وسياسية لجهة تداعيات هذه الخطوة على المشهد العام في البلاد.

[تقرير مسجل]

إقبال إلهامي: لم تستفق بعض الطبقة السياسية والإعلامية من حال الذهول الذي أصابها بعد إعلان السلطات المغربية اعتقال سياسيين بارزين ضمن خلية وصفتها بالإرهابية، فتلك هي المرة الأولى منذ تفجيرات الدار البيضاء الانتحارية يتم فيها توقيف مسؤولين في أحزاب إسلامية بتهمة صلتهم المفترضة بالتنظيمات الراديكالية. وزارة الداخلية المغربية قالت إن المعتقلين كانوا على اتصال بتنظيم القاعدة في أفغانستان عام 2001، وأنهم حاولوا عاما بعد ذلك تلقي تدريبات عسكرية في مراكز حزب الله في لبنان، وإن كان الوزير عاد وقال إن الخلية المفككة لا علاقة لها بالحزب، لكنه اتهم قادة حزبي البديل الحضاري والأمة الإسلاميين بالعلم المسبق بخطط الخلية الموقوفة لتنفيذ اغتيالات ضد رموز الدولة، ومن الأسلحة التي عرضتها السلطات رشاشات كلاشينكوف ومسدسات وصواعق للتفجير قالت إنها صودرت في بيوت معتقلين على ذمة التحقيق، دفوعات قادت رئيس الوزراء المغربي لحل حزب البديل الحضاري وتشميع كافة مقراته. ولئن كان توقيت العملية خلف جدلا واسعا سيما أنه جاء بعد خفض الرباط حالة التأهب بعد رفعها للحد الأقصى الصيف الماضي، فإن اتساع الاعتقالات لقياديي حزب البديل الحضاري ترك أكثر من علامة استفهام، فالحزب تم الاعتراف به رسميا قبل ثلاث سنوات وشارك في الانتخابات التشريعية الأخيرة، خطوة تلت إعلان الحزب انشقاقه الفكري والتنظيمي مع تنظيم الشبيبة الإسلامية الذي استخدم العنف لإطاحة النظام في سبعينيات القرن الماضي، لكن يبدو أن ذلك لم يشفع للحزب أمام صكوك الاتهام التي تواجه قيادييه. هي أزمة ثقة بين السلطة والحركة الإسلامية، فبعد تفجيرات الدار البيضاء قبل خمس سنوات وجد إسلاميوا العدالة والتنمية أنفسهم في مواجهة اتهامات منافسيهم من الأحزاب السياسية بالتحريض على العنف، لكن الحزب تجاوز تلك الانتقادات لولا أن اعتقال أحد مسؤوليه ضمن الخلية المفترضة أعاده مجددا إلى دائرة الشك. نجحت الحركات الإسلامية التي تصف نفسها بالمعتدلة في نسج علاقات مع نظام الحكم، لكن اعتقال بعض المسؤولين في هذه العملية يهدد بنسف ذلك الخيط الرفيع الذي يربط الطرفين. إقبال إلهامي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

وجهة نظر الحكومة المغربية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط الأكاديمي والباحث في قضايا الإسلام السياسي محمد ظريف، ومن الرباط أيضا محمد السكتاوي ممثل منظمة العفو الدولية في المغرب، ولكن لنبدأ هذه الحلقة مع السيد خالد الناصري وهو وزير الاتصال في الحكومة المغربية والناطق باسمها، السيد الوزير أولا كيف تتابعون مختلف ردود الفعل الحالية بعد الكشف عما كشفتم عنه؟

خالد الناصري: نتابعها بكثير من اليقظة والحذر والقلق في آن واحد، باعتبار أن مهمة السلطات الحكومية هي أولا حماية أمن المواطنين والمواطنات. المشكل الأساسي المطروح هو اكتشاف خلية إرهابية مزودة بسلاح وبتصاميم وبتوجهات وعلى الدولة أن تقوم بواجبها في حماية أمن المواطنين، ذلك ما قمنا به لحد الساعة.

محمد كريشان: البعض بدا مصدوما أو حتى متشككا في سلامة الإجراءات، كيف تنظرون إلى ذلك؟

خالد الناصري: لماذا نشكك في كون الدولة تقوم بواجبها في حماية أمن المواطنين؟ قدمنا الأسلحة وقدمنا الحجج تلو الحجج ويلوموننا لماذا نحمي المواطنين، هذا كلام لا يفهم.

محمد كريشان: نعم هناك أيضا نقاش حول إقدام السيد رئيس الوزراء على حل الحزب، حزب البديل الحضاري على أساس أنه من قيادات حزب ويحل حزب آخر، هل تنظرون بقلق إلى مسألة الإجراءات القانونية المتعلقة بحل الحزب؟

خالد الناصري: أنا أنظر بقلق إلى التعامل السطحي مع هذا الموضوع، هذا هو الذي يبعث على القلق، لأن ما هو مطلوب منا هو أن الوزير الأول يقوم بواجبه كوزير أول وليس كرئيس حزب قائم، هذا أولا. ثانيا، ما هو مطلوب منا هو أن نبين للرأي العام أننا فوجئنا وبوغتنا بحسن نيتنا، تعاملت السلطات مع هذا الحزب على أنه قائم الذات وشارك في الانتخابات وتبين بأن الأمر يتعلق بخطة جهنمية تسعى إلى زعزعة الاستقرار، هذا ما حصل. بطبيعة الحال إذا ما تأكد في المستقبل بأن هذا الحزب لم يقم بما قام به فسيكون له بأن يدافع عن نفسه أمام القضاء لأننا نقوم بكل ما نقوم به في ظل حماية مقتضيات دولة الحق والقانون والمحاكمة العادلة ونحن نستمر في بناء الديمقراطية والحرية.

محمد كريشان: ولكن السيد الوزير، لماذا لم نعكس الآية لماذا لم نترك القضاء يبت قبل اتخاذ إجراء إداري بحق الحزب؟

خالد الناصري: لأن القانون يسمح لنا بذلك، ولأن القانون فتح لنا باباً لمعالجة الأمور المستعجلة. تبين بأن هناك أسلحة تبين بأن هناك عنف تبين بأن هناك حزب يغطي عملية إرهابية، ومطلوب منا أن لا ننتظر حتى يحصل ما يحصل لا قدر الله، علينا أن نتخذ ما يسمح لنا به القانون وهو تدبير احترازي يسمح للمعنيين بالأمر أن يتوجهوا إلى القضاء للمنازعة فيه إن اقتضى الأمر.

محمد كريشان: السيد الوزير، فيما يتعلق بعلاقة السلطة في المغرب بالأحزاب الإسلامية القانونية، البعض اعتبر كل ما جرى ربما يكون رسالة قوية لحزب العدالة والتنمية قبل أي شيء آخر.

خالد الناصري: هذا كلام فارغ وهو فراغ بفراغ، الموضوع يتعلق بحزب البديل الحضاري أما الحزب الآخر فهو قائم الذات وطالما أنه يباشر مهامه في نطاق القانون فلا خوف عليه ولا هو يحزن.

محمد كريشان: إذاً يعني بالنسبة لبقية الأحزاب ذات الميولات أو الخلفية الإسلامية لا تخشى شيئا طالما أنها مبتعدة عن العنف كما هو قائم؟

خالد الناصري: في طبيعة الحال عندنا الأيديولوجية والمنطق القانوني والسياسي الذي نشتغل فيه، المغرب هو أولا استمرار الانفتاح الديمقراطي لا تراجع عن ذلك وأيضا الحذر واليقظة انطلاقا من اليوم في التعامل مع المسألة الحزبية، هذا أمر ضروري، إن حماية أمن المواطنين واستقرار البلاد تفرض علينا ذلك وذلك واجبنا كسلطات عموما.

محمد كريشان: شكرا حزيلا لك سيد خالد الناصري وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية. بعد أن تابعنا وجهة النظر الرسمية المغربية في كل التفاعلات الجارية الحالية، سنتوقف عند الفاصل ثم نعود لمناقشة الموضوع نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

التحفظات والتداعيات المحتملة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. وحلقتنا هذه تتناول التفاعلات الجارية حاليا في المغرب على خلفية حل حزب البديل الحضاري واكتشاف شبكة تقول السلطات المغربية بأنها كانت تخطط لعمليات تخريب واغتيال. على كل، التيار الإسلامي في المغرب يشكل أحد عناصر الخارطة السياسية في البلاد ولعل انتخابات عام 2007 ومن قبلها انتخابات عام 2002 عكست بوضوح موقع التيار الإسلامي في تلك الخارطة. وتتشكل خارطة الحركات الإسلامية في المغرب من ثلاثة أحزاب بارزة يتصدرها حزب العدالة والتنمية، وهو حزب الحركة الشعبية الديمقراطية سابقا، حزب معتدل تأسس عام 1998، يقدم الحزب نفسه على أنه حزب وطني يسعى إلى بناء مغرب حديث وديمقراطي، وهو أحد أبرز قوى المعارضة. جماعة العدل والإحسان وهي جماعة محظورة تنبذ العنف السياسي، مؤسسها ومرشدها الشيخ عبد السلام ياسين تأسست عام 1983، لم تشارك الجماعة في أي انتخابات بلدية أو برلمانية لتحفظها على دستور البلاد. حزب البديل الحضاري الذي تم حله، انبثق عن جمعية البديل الحضاري الذي كان للمرأة فيها حضور فاعل على مستوى التأسيس والقيادة، وفي عام 2005 أعلن عن تأسيس هذا الحزب الذي شارك في انتخابات عام 2007 ولم يحصل على أي مقعد. نرحب مرة أخرى بضيفينا من الرباط السيد محمد ظريف الباحث في قضايا الإسلام السياسي، ومحمد السكتاوي ممثل منظمة العفو الدولية في المغرب. نبدأ بالسيد محمد ظريف، عندما تحدث السيد خالد الناصري أبدى استغرابه من كل هذا الجدل الدائر حاليا في المغرب على أساس أن ما قامت به السلطات هو في صميم واجبها لحماية أمن المواطن المغربي. كباحث كيف تنظر إلى المسألة من غير الزاوية الرسمية؟

"
هناك روايتان: الأولى رسمية تدين أعضاء حزبي البديل والأمة بتشكيل غطاء سياسي لتنظيم إرهابي آخر، والثانية غير رسمية تقول إن قادة التنظيمين كانوا منخرطين في تيار متشدد ولكنهم راجعوا أفكارهم
"
محمد ظريف
محمد ظريف
: لي ملاحظتان على كلام السيد الوزير، الملاحظة الأولى تتعلق بطبيعة هذا التنظيم، فلا أحد هنا في المغرب يشكك في وجود تنظيمات سرية تستهدف الاستقرار والأوضاع هنا في المغرب ولكن ما يطرح الآن أننا أما تنظيم تدعي السلطات أنه يتوفر على غطاء سياسي أو واجهة سياسية متمثلة في حزب البديل الحضاري الذي تم حله والحركة من أجل الأمة أو حزب الأمة الذي لم يرخص له. نحن لا نشكك في وجود هذا التنظيم لأن هناك كثير من الأدلة التي تدين أعضاءه ولكن نتساءل عن موقع حزب البديل الحضاري وموقع الحركة من أجل الأمة في هذا التنظيم، لأن هناك روايتان، الرواية الرسمية الآن تقول بأن هذين التنظيمين أي حزب البديل الحضاري وحزب الأمة يشكلان غطاء سياسيا لتنظيم إرهابي في حين أن هناك رواية أخرى غير رسمية تقول بالفعل إن قادة ذانك التنظيمين كانوا منخطرين في تيار متشدد ولكن راجعوا أفكارهم وغيروا مواقفهم وقبلوا بالعمل السياسي، لذلك لا يمكن أن نحاكمهم على ماضيهم. إذاً كما قلت ينبغي أن نميز بين المسألة بمعنى أن الذي يتساءل حول مدى انخراط قادة حزب البديل الحضاري في هذا التنظيم لهم الحق في أن يطرحوا بعض التساؤلات، أما مسألة وجود تنظيم يستهدف المغرب فلا أحد يشكك فيها. الملاحظة الثانية، أكيد أن قانون الأحزاب يمنح الوزير الأول حق حل أي حزب بمرسوم شريطة أن يكون هذا المرسوم معللا. ولكن بالنسبة للحالة المطروحة الآن لا نناقش هذا الحق من جانبه القانوني ولكن نناقش التداعيات السياسية لهذا القرار الذي اتخذه الوزير الأول لأننا نعتبره تثبيتا لتهم لا يفترض أن يتم تثبيتها الآن، لأن هذه الاتهامات تظل مجرد اتهامات والقاعدة القانونية معروفة تقول المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وبذلك ينبغي علينا أن ننتظر حكم القضاء.

محمد كريشان: نعم، إذاً هذا على مستوى التحفظات السياسية والقانونية إلى حد ما. سيد محمد سكتاوي، كمنظمة عفو دولية في المغرب، هل كانت لديكم ملاحظات في هذا الشأن تحديدا؟

محمد السكتاوي: بداية لا بد أن أشير إلى أن منظمة العفو الدولية لم تصدر بعد أي موقف بشأن ما حدث، ففي مثل هذه الحالات يحدث دائما تريث حتى تكتمل الصورة. ولكن من الناحية المبدئية فإن منظمة العفو الدولية في مثل هذه الأحوال لا تعترض على تصدي الحكومات لانتهاكات حقوق الإنسان التي قد ترتكبها جماعات مسلحة أو أفراد سواء من خلال العنف الجنائي أو العنف السياسي ولكن ما تؤكد عليه دائما هو أن تواجه الحكومات من خلال احترام القانون واحترام العدالة. ثانيا منظمة العفو الدولية كانت دوما تدين وبشدة كل العمليات الإرهابية ولكن في نفس الوقت تطالب بأن تكون محاكمة المرتكبين لهذه العمليات أو المشتبه فيهم أو المتورطين تتم طبقا لمعايير المحاكمة العادلة. لا يمكن للدولة في جميع الأحوال أن تواجه إرهابا بإرهاب مماثل لأن ذلك في الحقيقة يؤجج العنف ويساهم في المزيد من انكسار أوضاع حقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية حينما تراقب مثل هذه الأوضاع في العالم فهي تراقبها من منظور مدى احترام حقوق الإنسان لأن احترام حقوق الإنسان هي التي تكف الحكومات عن اتخاذ أي قرارات ضارة، كما أن حقوق الإنسان واحترامها تزود الناس بالقوة وتمنحهم حرية الاختيار وحرية الاعتراض على أوضاعهم.

محمد كريشان: سيد محمد ظريف، الكثير في المغرب استعمل كلمة الصدمة للحديث عما تم كشفه ولكن في المقابل توجهت الملاحظات بالأساس إلى السلطة. لماذا لا نقول بأن الصدمة الحقيقية أو التي يفترض أن تكون هي أن هناك بعض الأحزاب السياسية في المغرب التي يحتمل أو متهمة على الأقل بأنها تشكل غطاء سياسيا لجماعات قلت إن الكل يعرف بأنها موجودة، جماعات تتبنى العنف وتتبنى العمليات العنيفة لتغيير واقع سياسي؟

محمد ظريف: نحن نقول بأن كثير من القوى السياسية كانت في لحظة من اللحظات تتبنى خيارا متشددا وتريد تغيير الأوضاع هنا في المغرب بالعنف، ولكن هذه القوى السياسية سواء كانت في اليسار أو كانت في اليمين طورت مواقفها وراجعت آراءها، لذلك أقول بأن الكثير من اليساريين الذين كانوا يناهضون النظام المغربي ويرغبون في تغييره بالعنف غيروا قناعاتهم وهم الآن يشكلون جزءا من.. حتى من الحكومة المغربية الآن. نفس الأمر يتعلق بالإسلاميين، لا أحد ينكر بأن مجموعة من الإسلاميين كانوا يتبنون خيارات راديكالية بما فيهم جزء كبير من أعضاء حزب العدالة والتنمية ولكن هؤلاء راجعوا مواقفهم وانسحبوا من حركة الشبيبة الإسلامية في الثمانينيات وأسسوا جمعية الجماعة الإسلامية التي تحولت فيما بعد إلى حركة التوحيد والإصلاح والآن هي تشكل الدعم الأساسي لحزب العدالة والتنمية. هل سنحاسب أعضاء حزب العدالة بماضيهم؟ نفس الأمر يتعلق بقيادات حزب البديل الحضاري. أنا لا أنفي ولا أثبت، أنا أقول فقط بأنه كان هناك نوع من التسرع، كان يفترض ألا يُحلّ حزب البديل الحضاري إلا بعد أن تتم إدانته قضائيا.

محمد كريشان: ولكن هل من المشروع، وهنا أتوجه إلى السيد محمد السكتاوي، هل من المشروع أن يخشى البعض على مستقبل العلاقة بين السلطة في المغرب والحركات الإسلامية والتي كانت تقليديا فيها كثير من الأريحية، عدا بالطبع التعامل مع الجماعات التي تتبنى العنف مباشرة؟

"
عندما تُنتهك حقوق الإنسان باسم الحفاظ على الأمن الوطني ومكافحة ما يسمى بالإرهاب، فيمكن أن تحصل عواقب مجتمعية وخيمة
"
محمد السكتاوي
محمد السكتاوي
: حينما تحترم أي حكومة ضوابط وقواعد حقوق الإنسان وتعمل على تنمية الأمل والديمقراطية فإن لا شيء يمكن أن يخشى عليه. دائما حينما ننتهك حقوق الإنسان باسم الأمن الوطني أو باسم مكافحة الإرهاب أو تحت ستار مكافحة الإرهاب ونضحي بحقوق الإنسان يمكن أن تحصل عواقب وخيمة في علاقات مكونات المجتمعات. ولذلك فمنظمة العفو الدولية دائما تطالب بالتمسك بالقيم الكونية لحقوق الإنسان، باحترام حقوق الإنسان لأن هذا هو المنفذ الأمين والثابت لضمان الاستقرار ولضمان الأمن الإنساني والأمن الوطني والقومي أيضا.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن تكون الخطوة المغربية، وهنا أسأل السيد محمد ظريف، هل يمكن أن تكون الخطوة المغربية، كما رآها البعض على الأقل من الكتاب والمحللين، خطوة استباقية في اتجاه إجهاض أي علاقة يمكن أن تقوم بين حركة إسلامية في المغرب وحركات أخرى في المشرق، ورد ذكر حماس، ورد ذكر حزب الله، بالطبع القاعدة كما ورد في الاتهام، هل يمكن أن تفهم الأمور ضمن هذا السياق؟

محمد ظريف: أولا هذه الاتهامات لم تورد اسم حماس وإنما أوردت القاعدة والجماعة السلفية للدعوة والقتال وحزب الله، وحتى الإشارة إلى حزب الله لا تعني أن هناك تعامل مباشر. في الواقع بيان وزارة الداخلية يشير إلى تنظيم ذي نزعة براغماتية كان يحاول أن يوفر لأعضائه تدريبا عسكريا في مختلف معسكرات التدريب، سواء في القاعدة أو لدى حزب الله أو في الجزائر، انطلاقا من اعتبارات سياسية وليس انطلاقا من اعتبارت عقائدية، لأنه من الصعب أن تجمع بين منهج القاعدة ومنهج حزب الله. عمليا الحركات الإسلامية هي حركات يعني ليست قطرية بطبيعتها. نحن لا نتحدث الآن عن الحركة الإسلامية، نتحدث عن أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية يفترض أن تكون مستقلة بقراراتها. المشكل الآن الذي يطرح هو أنه أكيد أن الموقف الرسمي يؤكد بأن السلطات المغربية لن تغير سياستها المنفتحة حول الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية ما دامت أنها تتشبث بثوابت الدولة ومقدسات الأمة، طبعا هذا موقف رسمي ولكن هناك موقف آخر. أنا أعتقد وأميل إلى هذا الموقف أنه الآن من الصعب جدا أن تقدم الدولة على منح ترخيص لحزب سياسي ذي مرجعية إسلامية لأن التحفظات ستأتي من أكثر من جهة داخل الدولة.

محمد كريشان: بالتأكيد قد لا تقدم يعني كما ترى. ولكن نسأل السيد محمد السكتاوي، السيد خالد الناصري وصف إمكانية أن يكون ما جرى رسالة قوية لحزب العدالة والتنمية بأنه كلام فارغ. هل تعتقد بأن فعلا الأمور ستكون بهذا المعنى في المستقبل؟

محمد السكتاوي: لا يمكن أن نحكم على النوايا من خلال إعلانات ولكن ما يمكن بالنسبة لنا كمدافعين عن حقوق الإنسان أن نؤكد عليه بالنسبة لكل الحكومات وهو أنه حينما يهدر البعض القيم العالمية لحقوق الإنسان ويظلون بمنأى عن العقاب هنا يطل برأسه الكثير من الذين يمكن أن يسيروا بالمجتمعات نحو العنف، العنف الطائفي أو العنف الديني أو العنف العرقي. إذاً لا بد بالنسبة لأية حكومة أن تعمل على ترسيخ سيادة القانون وحقوق الإنسان وأن تعمل على ضمان الحكامة الجيدة وأن تضمن كافة الحقوق لجميع البشر بدون استثناء.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد محمد السكتاوي ممثل منظمة العفو الدولية في المغرب، شكرا أيضا لضيفنا من الرباط أيضا السيد محمد ظريف وهو أكاديمي وباحث في قضايا الإسلام السياسي، ونجدد الشكر للسيد خالد الناصري وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة المغربية كان معنا في بداية البرنامج. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الظاهر حاليا على الشاشة

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة