تنمية سيناء   
الثلاثاء 1432/12/19 هـ - الموافق 15/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 7:43 (مكة المكرمة)، 4:43 (غرينتش)

- تنمية مفقودة في سيناء
- معوقات الاستثمار في سيناء
- كنوز سيناء غير المستغلة

أحمد بشتو
هشام قنديل
ممدوح حمزة
أحمد بشتو
: هذا هو الطريق الواصل من أرض وادي النيل ومدن قناة السويس المصرية إلى سيناء أرض الفيروز، هذه الأرض التي لم تمتد إليها يد التنمية تقريباً ومنذ عقود، نحن الآن على مشارف مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، والواقع أن الحديث عن تنمية سيناء هو أكثر الأحاديث تكراراً منذ استعادتها عام 1981 من الاحتلال الإسرائيلي، وبعد ثورة يناير ارتفعت الأصوات مرةً أخرى مطالبةً بتحقيق الحلم القديم حلمٌ بدأ عام 1994 حين أقرت الحكومة وقتها مشروع تنمية سيناء ورصدت له ميزانية تقدر 75 مليار جنيه مصري هو مشروع ظل حبيس أدراج المسؤولين ثم عاد الكلام مرةً أخرى في شهر أغسطس الماضي، حين أعلنت الحكومة تشكيل هيئةٍ عليا لتنمية سيناء تكون لها موازنتها الخاصة وتنقل لها كافة صلاحيات الوزارات المعنية، الاستثمار والتنمية في هذه الرقعة الشرقية من الأرض المصرية ليس اقتصاديا فقط ولكنه أمنيٌ أيضاً هو أيضاً اختبار لمصر الثورية في جديتها حول استصلاح مناطق أخرى جنوباً وغرباً زراعياً وصناعياً، مشاهدينا أهلاً بكم إلى الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس نحاول فيها استجلاء آراء أهل سيناء حول تنمية منطقتهم حيث نتابع..

مواطن من سيناء : حتى الآن ما فيش مشروع حقيقي لتنمية سيناء وسط سيناء مهمل.

مواطن آخر من سيناء: الأهم أن نستزرع المنطقة الموجودة على الحدود في منطقة النقب.

أحمد الرفاعي: حتى الآن البنية الأساسية الصناعية في شمال سيناء غير مكتملة.

هشام قنديل: إنشاء جهاز لتنسيق أعمال الوزارات والهيئات المختلفة في سيناء.

أحمد بشتو: الأكيد أن مئات الأفكار العلمية والأكاديمية التي قدمت لسيناء كافية لتنميتها مئات المرات لكن المهم هو في الإرادة التي تنفذ هذه الأفكار إن وجدت هذه الإرادة وتابعونا. تبلغ مساحة شبه جزيرة سيناء نحو 61 ألف كيلو متر مربع أي نحو 6% من إجمالي مساحة مصر الكلية، تملك سيناء ساحلاً على طول البحر المتوسط بطول 210 كم، تسهم سيناء بثلث الدخل القومي المصري من السياحة والبترول بالإضافة لنصيبها في قناة السويس، أما نصيب سيناء التنموي في موازنة الدولة المصرية فلم يزد عن 5ر0 % يذهب معظمها لدفع رواتب الموظفين، في أوائل التسعينيات أقيمت ترعة السلام بطول 87 كم لنقل مياه النيل من الوادي إلى سيناء لزراعة نحو 400 ألف فدان إلا أن اللافت أن مسار تلك الترعة اتجه شمالاً حيث لا توجد إمكانات للزراعة بينما تجاهل مناطق الوسط المؤهلة تماماً للزراعة، أما مشروعات تنمية سيناء والتي كانت تهدف لإيجاد نحو 800 ألف فرصة عمل وتوطين نحو 3 ملايين مواطن فقد ذهبت أدراج الرياح، بعد 20 عاماً من هذه الخطط لم يزد عدد سكان سيناء شمالاً وجنوباً عن 360 ألف نسمةٍ فقط ، حكاية التنمية في سيناء طويلة وربما معقدة وجزء منها يرويه لنا أحمد الكيلاني في هذا التقرير:

[تقرير مسجل]

أحمد الكيلاني: على أقل من 8% من مساحة مصر يعيش سكانها الذين يبلغ عددهم 86 مليون نسمة يمثلون كتلة بشرية هي الأكبر في العالم العربي، الأعداد مستمرة في الزيادة أما توزيعها على الأرض فيكاد يكون ثابتاً لا يتغير، التعامل اليومي مع الضجيج والضوضاء ومشاكل الاختناقات المرورية أكسب المصريين بمرور الوقت ما يمكن تسميته بمهارات التعايش مع الزحام، مهاراتٌ لا غنى عنها في ظل أزمةٍ تكدس سكاني في منطقة الوادي المحيطة بنهر النيل، أزمةٌ يقول الكثيرون أن حلها كان ولا يزال الخروج إلى المحيط الصحراوي الأوسع، وفي ظل هذه الأزمة تبدو سيناء جزءاً مهماً من الحل، لكنها مع ذلك تتمتع بثرواتٍ معدنية وإمكاناتٍ واعدة لاستصلاح أراض زراعية، خاصةً بعد أن وصلت إليها ترعة السلام المتفرعة من النيل والتي أوجدت حالةً فريدةً من التمازج بين نقيضين النهر والصحراء، المجرى المائي الجديد كان مخططاً له أن يمر في وسط سيناء المنطقة الأكثر فقراً فيها، قبل أن يتغير مسارها نحو الشمال لأسبابٍ غير واضحة.

[شريط مسجل]

ميرفت التلاوي/ وكيل سابق للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية الاقتصادية: قالوا إنه ربما تعمير وسط سيناء يمنع أي قوات من المرور في حالة الحرب ده كمان شيء غير مفهوم.

أحمد الكيلاني: مشروع تنمية سيناء الذي وضع بعيد تحريرها في عهد الرئيس الراحل أنور السادات كان يستهدف توطين 3 ملايين مصري في المنطقة، لكنه اصطدم بمشاكل عدة، فأهل سيناء يرون أنه ركز على التنمية بشكلها المادي دون مراعاة للجوانب الاجتماعية لسكانها المحليين، والسؤال الآن هل يسهم التغيير الذي أحدثته الثورة في البلاد في ضخ أفكارٍ ودماءٍ جديدة تسري في شرايين تنمية سيناء، أحمد الكيلاني، الجزيرة، القاهرة.

[نهاية التقرير]

تنمية مفقودة في سيناء

أحمد بشتو: الشيخ عبد الله جهامة رئيس مجلس قبائل الوسط سيناء لماذا وسط سيناء تحديداً منسي تنموياً؟

عبد الله جهامة: هو في الحقيقة وسط سيناء فعلاً التنمية فيه بطيئة جداً يعني تكاد معدومة لكن اتخذت التنمية بعد تحرير سيناء على ذراعي البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، إلى أن قلب شبه جزيرة سيناء وهي وسط سيناء هو اللي في حاجة ماسة للتنمية مع العلم إن وسط سيناء فيه كافة خامات التعدين وفيه الأراضي الزراعية، هذه المفروض إنه يكون فيه حقيقةً تنمية شاملة لهذه المنطقة ونحن بنعلق آمال كبيرة جداً بعد 25/يناير أن تكون في تنمية حقيقية لوسط سيناء أو لمحافظة شمال سيناء عامةً.

أحمد بشتو: السلام عليكم.

سالم : عليكم السلام ورحمة الله.

أحمد بشتو: سيد سالم أنت مزارع زيتون في سيناء، قل لي زراعة الزيتون سهلة، موادها الأولية متوافرة بالنسبة لك؟

سالم: لا والله مش متوفرة.

أحمد بشتو: كيف؟

سالم: يعني في صعوبة شوي تعبه في السماد تعبه في التسويق في كل حاجة.

أحمد بشتو: دكتور حسام الرفاعي أنت مستثمر في مجال عصر الزيتون بدايةً طمئني على البنية الأساسية الصناعية في سيناء كيف تبدو؟

حسام الرفاعي: هو في الحقيقة حتى الآن يعني من خلال القوانين الدولة ومن خلال حوافز الاستثمار حتى الآن البنية الأساسية الصناعية في شمال سيناء غير مكتملة، من خلال المناطق الصناعية يمكن هي منطقة واحدة للصناعات الثقيلة الموجودة في وسط سيناء، لكن الصناعات الصغيرة والمتوسطة المناطق الصناعية غير متوفرة ليها والحوافز الاستثمار اللي داخل القوانين جذب الاستثمار في جمهورية مصر العربية لا تضع سينا في مقدمة المحافظات اللي بيتم فيها تنمية صناعية .

أحد مواطني سيناء: وسط شمال سيناء محتاجة قرارات جريئة، وسط سيناء محتاجة لإرادة، إرادة فاعلة وسط سيناء محتاجة لإجراءات سريعة لتنمية وسط سيناء ويمكن أشياء بسيطة جداً، جداً من خلال تفعيل القرارات اللي إحنا بنطالب بيها القرى الحدودية وهي قرى إستراتيجية وكنا بنطالب بثلاثة مدن في 3 مراكز جديدة في وسط سيناء، هذه المراكز الجديدة دي حيكون من خلالها قرار سياسي جريء.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور هشام محمد قنديل وزير الموارد المائية والري المصري، الحكومة الحالية قررت إنشاء لجنة لتنمية سيناء في أي شيء سيختلف أداء هذه اللجنة عن سابقتها أي جديد سوف نراه؟

هشام قنديل: الحقيقة السؤال في محله جداً لأن أنا كان لي زيارة في سينا قريباً ووجدت بُعدين البعد الأولاني أن هناك بنية أساسية وبنية قومية على مستوى عالي جداً جاهزة للاستخدام وأنها تخدم غرض التنمية المختلفة، الجزء الآخر أو البعد الآخر إني وجدت إنه لا يوجد استغلال كافٍ لهذه البنية الأساسية أو البنية القومية فبالتالي إحنا بنتجه في اتجاهين الاتجاه الأول هو وضع قانون لتملك الأراضي في سيناء والقانون دوت هو يعني إن شاء الله حيتعرض على المجلس العسكري قريباً ويناقشه مجلس الوزراء ويكون فاتحة خير على تمليك الأراضي واستغلالها في سيناء طبعاً ضمنها الأراضي الزراعية، الجزء الثاني وهو إنشاء جهاز لتنسيق أعمال الوزارات والهيئات المختلفة في سيناء، يمكن نتعشم إنه دوت هو اللي يساعد في استغلال البنية الأساسية والقومية الموجودة في سيناء .

معوقات الاستثمار في سيناء

أحمد بشتو: على ذكر البنية الأساسية هل يمكن أن يتغير مسار ترعة السلام ليذهب إلى مناطق الوسط تحديدا منطقة السر والقوارير والتي يقدر أن مساحتها اللي ممكن زراعتها تعادل مرة ونصف تقريباً مساحة دلتا النيل؟

هشام قنديل: من الصعب إنه إحنا نغير المسار ده دلوقت نتيجة للتكلفة الكبيرة اللي موجودة فيه، أنا أفضل برضه زي ما ذكرت في الأول أن هناك بنية أساسية قومية ليست فقط في سيناء ولكن في مواقع أخرى كثيرة في مصر، إن إحنا نركز على الاستفادة من الموجود ولا نتوسع يعني في بنية أساسية أو قومية أخرى حتى نعظم الاستفادة مما تم الاستثمار فيه.

أحمد بشتو: أيضاً سيد الوزير سيناء تحتاج كثيراً إلى تنظيم الري فيها، تنظيم استخدام مياه الأمطار لاستدامة الزراعة وتوطين الإنسان وتوطين ثلاثة ملايين مواطن حسب ما يُعتقد، هل يمكن أن نرى ذلك قريباً؟

هشام قنديل: هو طبعاً يعني سيناء فيه الجزء الشمالي ده هيجي له مية نيلية عن طريق ترعة السلام، الجزء اللي عند العريش ففي جزء جنوب سيناء ووسط سيناء يبقى فيه جزء من حصاد الأمطار وحفر الآبار لاستغلال المياه الجوفية، دي توزيعة المية بالنسبة لسينا، طبعاً وفي بقى خطوط مية حلوة دي تيجي للشرب ديه منفصلة مية ترعة السلام نفسها صالحة للاستخدام الزراعي لكن مش لمية الشرب.

أحمد بشتو: ما المدة الزمنية التي يمكن أن نرى سيناء بعدها معمرة بالبشر والزراعة والصناعة وما إلى ذلك؟

هشام قنديل: إحنا المدة الزمنية تعدت، فإحنا مع الجهاز الجديد الذي سوف يُنشأ والحقيقة أنا لي في هذا الموضوع رغبة شخصية واهتمام شخصي به لأن أنا عاصرت هذا المشروع في بداياته وشفته قريباً بعد فترة من انقطاع حوالي عشر سنوات كنت خارج مصر، فالحقيقة شفت إن فيه تنمية حدثت لكن ليس بالقدر الكافي زي ما قلت حضرتك في الأول أن هناك بنية أساسية لم تستغل هناك خمس قرى على سبيل المثال أنشأتها وزارة الري، خمس قرى على نظام حديث وفيها مباني وفيها أماكن للملاعب ولا يسكنها أحد، هناك مباني مستعمرات كاملة لا يسكنها أحد، هناك أراضي المية داخلة على أولها الحركة هناك لما كنت هناك الناس دخلوا استقبلوني في المحطة من المحطات اللي بنشتغل فيها هناك عايزين أرض يعني أنا مش متخيل إن هناك أي مشكلة في توطين الناس بمجرد إن إحنا بعون الله نضع قانون التملك ونطرح أراضي للتملك سوف تجد الإنسان المصري بطبيعته مكافح وقادر مش على صنع المعجزات، قادر على صنع الكثير.

أحمد بشتو: الأستاذ الدكتور هشام محمد قنديل وزير الموارد المائية والري أشكرك جزيل الشكر.

هشام قنديل: شكراً يا أفندم بالتوفيق إن شاء الله.

أحمد بشتو: يقول الناس هنا أن النخيل هو كنز سيناء الزراعي، أما باقي الكنوز فلم يُكشف عنها أو لم تستغل بعد، تابعونا بعد الفاصل..

[فاصل إعلاني]

كنوز سيناء غير المستغلة

أحمد بشتو: رغم غناها بالثروات الطبيعية معدنية وصناعية وزراعية وسمكية إلى أنه لا توجد أي مزايا استثمارية في أرض سيناء ناهيك عن ذلك التعقيد الحكومي الذي يحد من بدء أي مشروع على هذه الأرض زاد من سوء الأوضاع ربما أن المشروعات القومية الثمانية التي كان يزمع إقامتها في سيناء توقفت منذ عشر سنوات رغم أن الحكومة السابقة أعلنت مراراً أنها أنفقت خمس وثلاثين مليار دولار لإقامة تلك المشروعات التي لا يوجد لها تطبيقٌ وواقعٌ على هذه الأرض، الاستثمارات في سيناء تركزت في مناطق الجنوب وخاصة في مجال السياحة بينما تُركت مناطق الوسط والشمال فارغة من أي استثمارات يكفي أن نعرف أن شمال سيناء لا يحوي إلا ثلاثة مصانع فقط للرخام والإسمنت وعصر الزيتون وفقط، ما يقظ الناس هنا أن جذب الاستثمارات وتعديل القوانين الاستثمارية ومد خطوط البنية الأساسية وحل مشكلة الملكية هي أبرز الحلول إذا أرادت مصر أن تضم سيناء مرة أخرى إلى خارطتها الاستثمارية وأن تعلنها مشروعاً قومياً لثورة يناير، مشاهدينا أهلاً بكم مرةً أخرى إلى الاقتصاد والناس هنا في سيناء، المهندس حسن العلاقمي أنت مدير قسم الملاحات في محافظة شمال سيناء، هذا البحر الممتد لأكثر من مائتي كيلو متر لماذا هو في سيناء غير مستغل تماماً؟

حسن العلاقمي: هو حقيقة مش مستغل بالكامل ولكن يعني هو الشاطئ في منه جزء سياحي، فيه منه جزء للصيد، في منه جزء اللي هو إحنا بدأنا نتطلع ليه وهو استغلاله كملاحات لإنتاج الملح في شمال سيناء، وهذا ما قمنا به في السنوات العشر سنوات الأخيرة، قمنا باستغلال المساحات اللي هي تعتبر سبخات التي تتميز بمواصفات واشتراطات فنية متوفرة في هذا المكان والتي يمكن أن نلخصها في اللي هو: تواجد المحلول الملحي الممثل بمياه البحر بالإضافة إلى الأرض أو التربة المنفذة الموجودة بالإضافة إلى المحلول الملحي المتجدد، وقمنا فعلاً بإجراء هذه التجارب على المواقع الموجودة.

أحمد بشتو: هل تعتقدان أن سيناء قبل 25 يناير ستكون كما هي بعد 25 يناير؟

مواطن من سيناء: والله إحنا يا أفندم نتمنى أن يكون الوضع مختلف وحتى الآن ما فيش تغيير مش شايفين فيه تغيير ما قبل الثورة أو ما بعد الثورة، حتى الآن ما فيش مشروع حقيقي لتنمية سيناء، وسط سيناء مهمل من أول التحرير حتى الآن، ترعة السلام تم توزيع الأراضي لناس معينة وتم تسقيعها وبيعها لناس مش شباب يعني ما استفدناش بيها كأبناء سيناء بترعة السلام، نتمنى إنه يكون فيه مشروع حقيقي في تنمية سيناء ده هيوفر فرص عمل وهينهي البطالة بشكل محترم.

أحمد بشتو: ما هو المشروع الحقيقي لتنمية سيناء؟

مواطن آخر: المشروع الحقيقي لتنمية سيناء هو أن تكون هناك حكومة قوية ذات إرادة لتغيير التنمية في سيناء حتى تضع أسس معينة للتنمية في سيناء إذا لم توجد حكومة قوية تنوي فعلياً أن تنمي في سيناء فلن تحدث تنمية على سيناء وستظل سيناء وضعها كما كان في الوضع السابق في ظل النظام البائد.

أحمد بشتو: مهندس صلاح البلوك أنت مؤسس مركز الدراسات في سيناء، قل لي إلى أين تسير مركب السيناوية في فترة ما بعد ثورة 25 يناير؟

صلاح البلوك: تراوح مكانها من دون حراك لأننا كنا نأمل أن يحدث شيئا فيما يخص التنمية في سيناء وتحدثنا مع رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف بهذا الخصوص وصدرت وعود حكومية بإنشاء هيئة قومية حقيقية لتنفذ مشروع حقيقي لتنمية سيناء إلا أن شيئاًَ من هذا لم يحدث حتى هذه اللحظة وهو ما اضطر القوى السياسية إلى الإعلان عن الهيئة الشعبية لتنمية سيناء والتي سيشارك فيها أكثر من 30 متخصص في كافة الاختصاصات وخمسة من السياسيين لمراقبة الأداء الحكومي فيما يخص مشروع تنمية سيناء لأننا نعتبره مشروع الثورة.

تاجر رخام: سيناء ربنا كارمها بتسعة مليار متر مكعب من أنواع الرخام اللي حضرتك شايفها وكلها طبعاً محتاجة إنها يعيد تشغيلها بالطرق الحديثة لأنها ليها مواصفات معينة ويجب التعامل معها بالآلات الحديثة مش بالطرق البدائية القديمة ما ينفعش فيها فيجب إنه يبقى فيه حوافز كمان، يعني النهارده كمحافظة شمال سينا المفروض إن أنا بعرض السلعة بتاعتي على مستثمرين من خارج المحافظة أو من الدول العربية وأقول لهم أنا عندي حافز، الحافز بتاعي أنا هأديكو كذا، أديكو كذا ما فيش الكلام ده كله وإحنا نطالب في هذا الموضوع إنه إحنا تخصيص مناطق صناعية للرخام، حوافز تتمنح للشركات الكبيرة عشان تقدر إنها وإحنا بنطلب من الدول العربية برضه إنها تيجي برضه وتشوف وتعمل دراسات بس طبعاً الوضع القائم حالياً محتاج ضبط البلد الأول وبعد موضوع الانتخاباتـ أعتقد إنه إحنا يجب علينا إن إحنا نوصل لإستراتيجية موحدة المنتج بتاعنا لمواد الرخام اللي عندنا.

أحمد بشتو: المهندس الاستشاري الدكتور ممدوح حمزة الأمين العام للمجلس الوطني المصري يعني كثر الكلام عن تنمية المناطق الجديدة، تنمية مناطق موجودة بالفعل هل نحن هنا نتحدث هنا عن واقع عملي ممكن أم عن أحلام صعبة؟

ممدوح حمزة: هو طبعاً بعد الثورة تفتق الذهن المصري عن التنمية طبعاً يعني حرية من ضمن عوامل الحرية إنك تفكر في بلدك وأنت تعلم أن ممكن تحقيق تفكيرك عكس الماضي، ففيه مشروعات كثيرة على الساحة بعضها في حقيقة الأمر أحلام لا يمكن تحقيقها زي مثلا ممر التنمية وبعضها مشروعات يمكن تحقيقها، كلها منصبة في أحوزة مهجورة يعني الأماكن على الخريطة المصرية التي ليس بها لا تنمية ولا كثافة سكانية ويمكن تقسيمها إلى أربع أماكن بالتحديد: الصحراء الشرقية والصحراء الغربية وجنوب مصر اللي هي قبل النوبة وبحيرة ناصر التي لم تُنمى مطلقاً إلى الآن رغم إنه بقى لها أربعين سنة وأيضاً سيناء أربع أحوزة مهجورة في مصر هم اللي فيهم مجال فسيح للتنمية.

أحمد بشتو: هل كل مناطق التنمية سواء يعني سواء في نوعية الاستثمار أو في طريقته؟

ممدوح حمزة: لا طبعاً اللي بيحدد نوعية الاستثمار هي الموارد المتاحة، مثلاً بحيرة ناصر عندك مية حلوة وعندك بحيرة فيه عندك ممكن أسماك وممكن زراعة ممكن طاقة شمسية وهكذا، تيجي مثلاً سيناء الشرقية ما فيهاش مية إلا بكميات بسيطة جداً فيكون في تعدين، عندك الصحراء الغربية تنمية شاملة ابتداءً من السياحة للزراعة للصناعة للتعدين أجمل مكان أو أعظم مكان به موارد وسيكون فيه تنمية أكثر وجذب أكثر من السكان هو هتكون الصحراء الغربية.

أحمد بشتو: دكتور ممدوح ماذا عن سيناء التي أُهملت لعقود لأسباب سياسية، أُهملت تنموياً ماذا عنها يعني كيف ترى التنمية هناك؟

ممدوح حمزة: يمكن أكبر بقعة في العالم تم لها دراسات تنموية، ولكن الدراسات كلها مرمية في الأدراج، ذهبت إلى سينا منذ حوالي 3 أسابيع وقابلت شيوخ القبائل وهالني ما رأيته: ترعة المسمى بترعة السلام من دون مياه، خط خمسين كيلو بدون مياه مكلفة ملايين الملايين، خط سكة حديد سبعين كيلو بدون سكة تسرقت، محطات سكة حديد مخربة، منطقة صناعية منشأة بالكامل بكل مرافقها بدون ولا مبنى صناعي واحد، منجم فحم مغارة تم تخريبه بالمياه الجوفية، مأساة، كان هناك مش عدم تنمية كان هناك مقاومة للتنمية.

أحمد بشتو: دكتور ممدوح إذا بدأت غداً التنمية في سيناء ما أول خطوة تبدأ بها؟

ممدوح حمزة: أول خطوة، أن تقوم الدولة بحفر آبار جوفية وتوفير المياه للبدو السيناوي القادر على الزراعة بالتنقيط كما توفر الدولة المياه في الدلتا والوادي لفلاحين الوادي، كما أن فلاح الوادي لما يطلب المية تجيله لحد عنده، يجب المزارع البدوي تجيله ميّته لحد عنده، ده من نهر النيل، إنما هذا محتاج آبار، حفر آبار في سيناء هي مدخل التنمية وهذا دور الدولة.

أحمد بشتو: المهندس الاستشاري الدكتور ممدوح حمزة الأمين العام للمجلس الوطني المصري شكراً جزيلاً لك.

ممدوح حمزة: شكراً لاستضافتي.

أحمد بشتو: وذلكم ميناء العريش شاهدٌ على غياب التنمية في سيناء، الواقع أنه لا تنمية إلا بالناس ولا تنمية إلا للناس وإذا كانت مصر تملك أكبر كتلة سكانية عربية مكدسة في وادٍ ضيق، فكيف نفهم ذلك التلكؤ الواضح في عدم إسعاد حياة الناس وجعلها أفضل، وتلكم سيناء تفتح ذراعيها بكل إمكاناتها، من على شاطئ العريش في سيناء تقبلوا أطيب تحيات مخرج البرنامج صائب غازي ومني أحمد بشتو طابت أوقاتكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة