التسوية البريطانية مع سجناء سابقين في غوانتانامو   
الجمعة 13/12/1431 هـ - الموافق 19/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:08 (مكة المكرمة)، 12:08 (غرينتش)

- تفاصيل وخلفيات التسوية البريطانية
-
الانعكاسات على العلاقات البريطانية الأميركية ومستقبل المعتقل

ليلى الشيخلي
بوب آيرز
محمد الشيخلي
إميرا وودز
ليلى الشيخلي:
وافقت الحكومة البريطانية على دفع تعويضات مالية كبيرة لنحو عشرة معتقلين سابقين في غوانتنامو اتهموا أجهزة أمن بريطانية بالتواطؤ في تعذيبهم أثناء الاحتجاز في عدة دول، قال المتحدث باسم رئيس الوزراء ديفد كاميرون إن قرار التسوية اتخذ لأنه أفضل وسيلة لتجاوز قضية صعبة موروثة من حكومات سابقة. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي تفاصيل هذه التسوية التي تمت خارج ساحات القضاء البريطاني؟ وماذا يعني هذا القرار بالنسبة للعلاقات بين لندن وواشنطن ومستقبل معتقلي غوانتنامو؟... صفقة مالية تبتغي بها بريطانيا طي ملف عدد من معتقلي غوانتنامو عجل بها على ما يبدو نشر القضاء البريطاني لمعلومات سرية حول انتهاكات لحقوق الإنسان في التحقيق مع أحد من اعتبرتهم لندن وواشنطن خطرا على أمنيهما القومي، صفقة أثارت جدلا بشأن دوافع الحكومة البريطانية لشراء المعتقلين بالمال الوفير، وما إذا كانت تخفي جوانب هامة من الحقيقة فيما أعقب هجمات سبتمبر من انتهاكات شهدتها الحرب على الإرهاب باسم الدفاع عن الحرية والسلام.

[تقرير مسجل]

العياشي جابو: أكثر من عشرة أشخاص سيستفيدون من التعويضات البريطانية لمعتقلي غوانتنامو لكن صورة بنيام محمد المواطن الإثيوبي الذي يحمل الإقامة البريطانية ربما هي الأكثر التصاقا بأذهان البريطانيين لقضائه سبع سنوات في غياهب السجن واتهامه أجهزة المخابرات البريطانية بتقديم معلومات وأسئلة لمستجوبيه الأميركيين الذين استخدموا أساليب مختلفة في تعذيبه وإهانته.

بنيام محمد/ معتقل سابق في غوانتنامو: هناك معلومات وأدلة قوية تشير إلى أن الحكومة الأميركية اتفقت مع الحكومة البريطانية على القيام بعملها القذر.

العياشي جابو: الحكومة البريطانية أرادت على ما يبدو تجنب محاكمات قضائية طويلة ومكلفة تؤدي إلى تسليط الضوء على طريقة عمل أجهزة استخباراتها التي ترى أن طبيعتها سرية ولا ينبغي كشف النقاب عنها للرأي العام.

فيل ريس/ كاتب ومحلل صحفي: واجهت الحكومة ضغوطا كبيرة كي تتخذ قرارا ما، فالمحاكم البريطانية زادت من الضغط عليها لتقديم أدلة بشأن الاتهامات بالتواطؤ بالتعذيب والأميركيون أيضا مارسوا ضغوطا كبيرة على البريطانيين لأنهم يتخوفون من أن يسلط الضوء على أجهزتهم في المحكمة البريطانية العامة.

العياشي جابو: المنظمات المدنية والحقوقية اعتبرت هذه الخطوة إيجابية لكنها شددت على مساءلة العناصر الضالعة في مسألة مخالفة القانون.

كورينا فرغيسون/ منظمة ليبرتي لحقوق الإنسان: إنه أمر جيد أن تتم التسويات خارج المحكمة فنحن نرحب بذلك، غير أن قبول الحكومة بتقديم هذه التعويضات يدل على إقرار الحكومة واعترافها باقتراف أخطاء في حق هؤلاء.

العياشي جابو: الحكومة البريطانية التي أعلنت في يوليو الماضي عن البدء في إجراء تحقيق في مزاعم عن تورط أجهزة مخابراتها في تعذيب المشتبه بهم في قضايا الإرهاب يبدو أنها وجدت مخرجا مؤقتا تحفظ به ماء وجه أجهزتها الاستخباراتية التي طالما تمسكت بنفيها استخدام التعذيب أو التشجيع على ممارسته. ويرى محللون أن التسوية التي توصلت إليها الحكومة البريطانية مع المحامين المستفيدين من التعويضات لن تضع حدا للتساؤل حول دور أجهزة المخابرات البريطانية في التعذيب لكنها قد تساعد في التحكم ببعض المعلومات النوعية التي من شأنها تقديم بعض عناصر أجهزة المخابرات البريطانية إلى العدالة. العياشي جابو، الجزيرة، لندن.

[نهاية التقرير المسجل]

تفاصيل وخلفيات التسوية البريطانية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة ومن لندن أيضا معنا الخبير في الشؤون الأمنية بوب آيرز، وستنضم إلينا من واشنطن في الجزء الثاني من هذا البرنامج إميرا وودز مديرة مركز السياسة الخارجية في معهد الدراسات السياسية. أبدأ معك بوب آيرز، استمعنا إلى الأسباب والدوافع المعلنة من جانب الحكومة البريطانية في إقدامها على هذه التسوية، ما هو تصورك للأسباب غير المعلنة؟

بوب آيرز: أعتقد أن علينا العودة في الزمن مجددا ومؤخرا كانت هناك قضية في المحكمة هنا في لندن حيث كانت الحكومة البريطانية قد أجبرت على أن تكشف عن معلومات استخبارية سرية قدمت إلى البريطانيين من قبل الأميركان ومن المنطقي إذاً أن نفترض بأنه في محكمة وفي قضية تتعلق بقضية سجن غوانتنامو لأن المحامي سيكون قد طلب كشفا تاما عن أي معلومات اقتبست من التحقيقات وهذه المعلومات كانت ستخصص كأنها معلومات سرية استخبارية تقدم للبريطانيين، البريطانيون وبشكل واضح لا يريدون أن يكشفوا عن معلومات قدمت لهم من الولايات المتحدة حيث وعد البريطانيون بإبقائها سرية، أنا أعتقد أن الأجندة غير المعلنة لهذه التسوية تتمثل في تجنب بالضرورة الكشف عن معلومات استخبارية سرية أميركية قدمت للبريطانيين وهذا يعرض التبادلات الاستخباراتية بين البلدين للخطر.

ليلى الشيخلي: يعني محمد الشيخلي هذا جانب وهناك جانب آخر أيضا يفترض أن هذه الوثائق السرية تثبت تورط الجانب البريطاني فضلا عن الجانب الأميركي في عملية التعذيب هذه يعني ومن ثم ألا تعتبر هذه التسوية نوعا من الإقرار والاعتراف الصريح بهذا الدور؟

محمد الشيخلي: نعم ليلى، بدون أدنى شك يعني نحن ننظر في هذه الواقعة إلى قمة جبل الجليد لأنه لو كشفت كل هذه الوثائق التي طلبت محكمة الاستئناف البريطانية إظهارها للعلن لانكشفت حقيقة من أساليب التعذيب للأسف التي مورست من قبل ضباط في MI5 وبالتعاون مع CIA في الولايات المتحدة الأميركية بنقل معتقلين وممارسة تعذيب كبير بحقهم، أساليب التعذيب يدل من خلال هذه التسوية على أن هذا التعذيب لم يكن تعذيبا من قبل أفراد مستقلين تابعين لهذه الجهة أو تلك، نحن نتحدث عن تعذيب مؤسساتي أي أن هذا التعذيب جاء بناء على أوامر مؤسساتية منظمة لممارسة هذا التعذيب وبالتالي فإن حكومة المحافظين ومنذ أن بدأ ديفد كاميرون في بداية فبراير الماضي بتشكيل لجنة لغرض دراسة هل أن هذه الوقائع يعني فيها حقائق كثيرة أم لا، أنا أرى بأن الحكومة البريطانية حكومة المحافظين قد اقتنعت بأن هذه الأساليب كانت أساليب تعذيب منظمة مؤسساتية وبإشراف حكومة العمال السابقة وبالتالي حاولت أن تلملم هذا الملف وأن تغلق هذا الملف من خلال هذه التسوية المالية التي فرضت أو تمت مع المعتقلين السابقين في غوانتنامو. الموضوع هنا هو أنه لو تم الكشف عن هذه الوثائق لوجدنا بأن هناك الكثير من الانتهاكات وحقيقة الموضوع لا يتعلق فقط في معتقلي غوانتنامو، هنالك أيضا تكشف أمام القضاء البريطاني الكثير من أساليب التعذيب التي اعتمدها الضباط البريطانيون في البصرة في سجون البصرة والعمارة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب هذا أيضا ملف سنتعرض له. أريد أن أسأل بوب آيرز في هذا تحديدا، يعني هذه التسوية ونقل الموضوع خارج ساحة القضاء، إذاً هل فعلا يغلق الملف؟ هل يخلي ساحة المتورطين على أعلى المستويات؟

بوب آيرز: أنا لست متأكدا بأن هذا يخلي أي شخص من المسؤولية أو يحللهم من مسؤوليتهم فلم تكن هناك محكمة ولم يكن هناك حكم ولا جانب اعترف أبدا بأنه ارتكب خطأ ما بل هناك فقط تسوية خارج نطاق المحكمة، ولئن نستنتج من تسوية كهذه بأنه كان هناك خطأ أو ذنب ارتكبه أي طرف هذا لن يكون سليما فأنت بحاجة إلى حكم لكي تلقي باللائمة وليس أن تخترع لوما استنادا إلى عدم وجود حكم من محكمة.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور محمد الشيخلي إذاً فكرة يجب أن نتوقف عندها، القضية لا تلقى هكذا، ولكن الفكرة أن الفرصة لم تعط أصلا للقضاء لكي يقول كلمته هنا، السؤال..

محمد الشيخلي (مقاطعا): نعم ليلى أنا حقيقة أستغرب من هكذا طرح لأن الحكومة البريطانية هي حكومة ليست يعني تقدم الهبات والتعويضات على يعني أمور ليست حقيقية، الحكومة البريطانية حكومة جادة في التعويضات، وموضوع التعويضات بحد ذاته.. نعم قد تحدث تسوية خارج المحكمة ولكن هذا لا ينفي التهمة الأساسية والواقع الجرمي الذي ارتكبت من قبل جهاز أمني تابع للحكومة البريطانية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن ما أردت أن أسألك عنه دكتور محمد هنا بهذا الخصوص، ربما التسوية الآن تفترض أن هؤلاء المعتقلين العشرة لن يسمح لهم برفع قضية أو ملاحقة المتورطين قضائيا، لكن ماذا عن منظمات أخرى مثل المنظمات الحقوقية ألا يحق لها متابعة هذا الموضوع قضائيا؟

محمد الشيخلي: نعم نعم ليلى، يعني حقيقة الأمر نحن لا نتحدث عن هؤلاء الـ 12 من المعتقلين في غوانتنامو فقط، أنا قلت نحن نتحدث عن قمة جبل الجليد ما خفي كان أعظم، لو استطعنا أن نطلع على البينات التي حاولت محكمة الاستئناف البريطانية أن تقدمها للعلن حقيقة يعني بعد ذلك نستطيع أن نعطي حكما ولكن موضوع التعويضات أساسا من قبل الحكومة البريطانية موافقتها على دفع التعويض هذا لا ينفي الواقعة الجرمية أساسا التي ارتكبت من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة البريطانية، بالعكس هذا دليل على أن الحكومة البريطانية وبناء على اللجنة التي شكلها ديفد كاميرون بعد انتخابه حقيقة استطاعت أن تتوصل إلى الكثير من الحقائق التي ارتكبت في حكومة جاك سترو أساسا، يعني الآن جاك سترو وزير الخارجية والعدل السابق هو أساسا مسؤول مسؤولية مباشرة عن نقل هؤلاء المعتقلين من الأراضي الباكستانية إلى معتقل غوانتنامو إلى سجون في المغرب، سجون سرية، مورست ضد هؤلاء المعتقلين يعني هؤلاء المعتقلون هم المثال المبسط الذي تقدم به إلى العلن، هناك الكثير.. أنا شخصيا أخبروني عدة معتقلين بريطانيين في السجون العراقية عندما كنت في بغداد أنهم تعرضوا في السجون السرية على أيدي ضباط بريطانيين أشرفوا على تعذيبهم ووضعوهم في ما يسمى بالصندوق الأسود والصندوق الأحمر..

ليلى الشيخلي: والحقيقة أن الحكومة البريطانية تنظر حاليا في إفادات عشرات العراقيين الذين يقولون إنهم تلقوا تعذيبا على يد بريطانيين. فالسؤال بوب آيرز هل فتحت الحكومة البريطانية على نفسها أبواب جهنم بهذه التسوية، بأنه الآن ربما سيفتح ملف آخر، ملف المتضررين في العراق وأماكن أخرى؟

بوب آيرز: دعونا نتفحص هذا الأمر بدقة، في المقام الأول لا أحد من المتهمين أو المعتقلين السابقين ادعى بأن ضابطا بريطانيا شارك في أي نوع من التعذيب وهذا عبارة عن زعم لم يبدوه أبدا، ما هو مفهوم ضمنيا هو أن البريطانيين كانوا يقدموا أسئلة للمحققين ويأخذون المعلومات من هذه الأسئلة..

ليلى الشيخلي: المعلومات الاستخباراتية.

بوب آيرز: وهذه الأسئلة وضعت ووجهت للمعتقلين من قبل الأميركان، إن كنت تؤمن بأن الحكومة البريطانية تدفع تعويضات لكي تغطي أو تتستر على ذنب ما فأنت مخطئ تماما، أعتقد أن الحكومة البريطانية تدفع تعويضات لتجنب المخاطرة بالعلاقات الخاصة بين البريطانيين والأميركيين فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخبارية والتي كانت قد كشفت أو ستكشف عنها في المحاكم لو ذهبت هذه القضايا إلى المحكمة. إن كان البريطانيون قد فتحوا عليهم أبواب جهنم لا أدري وإن اختاروا ألا يدفعوا التعويضات هذا حق لهم وبذلك لا يفقد أي قدرة على ممارسة أي رد قضائي أو غير قضائي ضد مزاعم يبديها الأميركان أو البريطانيون.

ليلى الشيخلي: في الواقع موضوع العلاقات الأميركية البريطانية ما إذا كانت ستتضرر بسبب هذه التسوية هو ما سنناقشه في الجزء الثاني من هذه الحلقة وستنضم إلينا مديرة مركزة السياسة الخارجية في معهد الدراسات السياسية في واشنطن أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على العلاقات البريطانية الأميركية ومستقبل المعتقل

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها تفاصيل التسوية والتعويضات التي ستقدمها الحكومة البريطانية لمعتقلين سابقين في غوانتنامو. إميرا وودز كانت هناك تحذيرات أميركية في وقت مبكر من هذه القضية عندما كان هناك إشارة إلى التسوية بأن العلاقات الأميركية البريطانية ستتضرر، ما نوع الضرر الذي يمكن أن يلحق بهذه العلاقات؟

إميرا وودز: في الحقيقة دعونا نكن واضحين، العلاقات الأميركية البريطانية كانت متينة قوية على مدى عقود وربما بعد إنشاء الولايات المتحدة ولكن أقول منذ ذلك الوقت كانت هناك علاقات قوية ونرى آثار هذه العلاقة بشأن قضايا مثل سجن غوانتنامو حيث هناك تشاطر وثيق للمعلومات الاستخبارية وتبادل المعلومات ومصالح هذه الدولة تتلاقى مع مصالح الدولة الأخرى، إذاً أعتقد أنه بالنسبة لهذه العلاقات لن تتضرر بالضرورة بسبب هذه التسوية وإن أي شيء أعتقد أن من شأنها أن تخلق المزيد من الفرص لأولئك المؤسسات مثل منظمة العفو الدولية لكي تدعو إلى إغلاق هذا السجن وإنهاء التعذيب، أعتقد أن هذه التسوية بالتالي تعطي المزيد من الزخم لهذا النوع من الجهود للسير قدما هنا على هذا الجانب من المحيط الأطلنطي في الولايات المتحدة لنضمن بأن هذه الجهود توضع وتقدم ومن شأنها أن تشجع الرئيس أوباما ليحترم الالتزامات التي قدمها لإغلاق سجن غوانتنامو ولإنهاء التعذيب، إذاً فهناك جهود متجددة وخاصة في وقت هذه التسوية في المملكة المتحدة وعلينا أن نقول أيضا في وقت عهد قدوم كتاب جورج دبليو بوش لكي نقوم بتحديد من صرح بالتعذيب وصرح بالقيام بالتعذيب بالإيهام بالغرق وقد قال هذا بنفسه أي جورج بوش، وهذه كلها انتهاكات للقوانين الإنسانية ونحن نريد بالتالي أن نضمن أن المجتمع الدولي سوف يقوم بوضع ضغوط لإنهاء سجن غوانتنامو وإغلاقه وإنهاء كل أنواع التعذيب.

ليلى الشيخلي: دكتور محمد الشيخلي هل هناك أي مؤشر يدل على أن الولايات المتحدة سوف تحذو حذو بريطانيا في قضية معتقلي غوانتنامو على خلفية هذه التصريحات؟

محمد الشيخلي: حقيقة نحن عندما استمعنا إلى أوباما في مرحلته الانتخابية عندما رفع شعار التغيير ورفع شعار غلق سجن غوانتنامو لكن عندما تسلم السلطة تفاجأ هو وتفاجأنا نحن معه كيف أن رئيس الولايات المتحدة الأميركية لا يمتلك صلاحية إغلاق هذا المعتقل المخالف لكل الشروط والمعايير الدولية، حقيقة نعم نحن نأمل في القضاء سواء كان القضاء البريطاني أم القضاء الأميركي بأن يعيدوا الحقوق، نعم صدرت هنالك سابقة من إحدى المحاكم الأميركية بضرورة غلق هذا المعتقل ولكن للأسف نجد بأن السلطات الأميركية لم تقم بغلق هذا المعتقل، الموضوع لا يتعلق في يعني معتقل غوانتنامو، غلق هذا الرمز المسيء للإنسانية في الوقت الحاضر، الموضوع يتعلق أيضا بوجود عدة سجون سرية تابعة للولايات المتحدة الأميركية مستأجرة في دول عديدة حتى هنا في أوروبا في بولندا في ليتوانيا في كرواتيا هناك الكثير حقيقة من السجون المستأجرة من قبل الولايات المتحدة الأميركية لغرض ممارسة التعذيب أو ما شابه ذلك على المعتقلين حتى يصبحوا خارج إطار القانون الأميركي حتى لا تكون الولاية القضائية للمحاكم الأميركية تخضع لهؤلاء المعتقلين وبالتالي لا يستطيعون أن يطالبوا بحقوقهم كما جرى في بريطانيا، القضاء البريطاني حقيقة مستقل والحكومة البريطانية تدرك جيدا أنها لو وقفت أمام القضاء البريطاني فإن دعوتها ستكون خاسرة وبالتالي ستكون هناك فضيحة كبرى سواء من التعويضات التي سددت أو من الفضائح التي تصدر من خلال المرافعات أمام القضاء البريطاني المستقل، نحن للأسف أمام كارثة كبيرة سيدتي الفاضلة، يعني ندعو دائما المنظمات الدولية سواء الأمنستي أوغنايزيشن، الهيومن رايتس ووتش، كل المنظمات الدولية، مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف ندعو دائما إلى ضرورة غلق هكذا معتقلات بعيدة عن الولاية القضائية لهذه الدولة أو تلك.

ليلى الشيخلي: بوب آيرز هل ربما القضية الطريقة التي تمت بها التسوية هذه المرة قد يكون لها تأثير على مستوى التنسيق الأمني الحاصل بين بريطانيا وأميركا خصوصا في ملف الحرب على الإرهاب؟

بوب آيرز: بكل تأكيد، ما أظهر هذا هو أن البريطانيين سوف يفعلون كل ما في وسعهم وأكثر من ذلك ليضمنوا سرية المعلومات الاستخبارية التي تقدم لهم من قبل الأميركان وهذا سوف يمتن ويعزز العلاقات الاستخبارية بين البلدين ويطمئن الجهات الاستخبارية الأميركية بأنهم عندما يمررون معلومات إلى البريطانيين فلن تظهر هذه المعلومات في الصحف ولن تظهر على التلفاز ولا في المحاكم.

ليلى الشيخلي: إميرا وودز هل ترين أن مستوى الإحراج والضغط ربما من جراء هذه التسوية قد وصل إلى حد بالنسبة لأوباما أن وعوده التي لم تتحقق بشأن إغلاق معتقل غوانتنامو ربما تجعل أن يكون هناك ضغط أكبر بأن يتحقق هذا الوعد في فترة قريبة؟

إميرا وودز: آمل أن الوضع كذلك، أعتقد أننا في لحظة سياسية مختلف الآن بعد هذه الانتخابات التي جرت في الولايات المتحدة حيث هناك أناس من التي بارتي والجمهوريين الآن يكسبون مقاعد مهمة وحاسمة في مجلس النواب وأيضا هناك المزيد من الزخم لتقدم أفكارا عن الأمن القومي الأميركي هنا ولذلك سيكون هناك ضغوط في الاتجاه المعاكس أي لإبقاء سجن غوانتنامو مفتوحا وستكون هناك ضغوط أيضا في مناطق مخصصة في البلاد بشأن إجراءات قد رأينا أمثالها في المملكة المتحدة وسيكون هناك ضغوط بألا تقدم قضايا إلى النظام القضائي الأميركي، أعتقد بالتالي أننا سوف نرى ضغوطا مستمرة ولكن ليس في الاتجاه الذي نرجوه، وسنرى ضغوطا لإبقاء نظام الترحيل الاستثنائي حيث يرسل بأناس إلى سجن غوانتنامو أو سجون سرية، وبسبب هذه التركيبة في الكونغرس قد تكون هناك ضغوط كما قلت في الاتجاه المعاكس حيث تتخندق القوات الجمهورية في مواضعها وتضع ضغوطا على الرئيس بالاتجاه المعاكس وقد رأينا أن أوباما أدلى بوعود لإغلاق غوانتنامو والآن حان الوقت لضغوط لكي تأتي من المواطنين لكي يقولوا قولتهم على جانبي المحيط ليقولوا إن الجهود أنها حدثت سواء كان ذلك في غوانتنامو أو أي مكان آخر يجب أن تنتهي والتعذيب يجب أن ينتهي سواء كان ذلك في سجن خاص سري أو خلال عمليات النقل أو الترحيل القسري، نحن بحاجة إلى هذه الأصوات من الشعوب في المنطقتين.

ليلى الشيخلي: أشكرك إميرا وودز مديرة مركز السياسة الخارجية في معهد الدراسات السياسية من واشنطن، وأشكرك الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة، وأشكر أيضا بوب آيرز الخبير في الشؤون الأمنية. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، كل عام وأنت بخير، بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة