كيف تستجيب الأمة لتحديات الحرب الجديدة   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:13 (مكة المكرمة)، 22:13 (غرينتش)
مقدم الحلقة ماهر عبد الله
ضيف الحلقة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، داعية إسلامي
تاريخ الحلقة 14/10/2001

- موقف الإسلام من تفجيرات أميركا والإرهاب
- أسباب أحداث 11 سبتمبر ومسؤولية أميركا عنها
- دور الإعلام العربي في تناول الأزمة الحالية
- دور المسلمين والعرب في ظل هذه الأزمة
- موقف المسلمين بين الجهاد والوقوف ضد الإرهاب

يوسف القرضاوي
ماهر عبد الله
ماهر عبد الله: أعزائي المشاهدين، سلامٌ من الله عليكم، وأهلاً ومرحباً بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج (الشريعة والحياة).

أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي قلبت الكثير من الموازين، وأعادت الإسلام إلى لب معركة لا ندري بعد إن كان له فيها ناقةٌ أو بعير بدايةً، لكنه اضطر أن يكون له فيها الكثير من النوق، والكثير من المصالح، والكثير مما قد يضطر لدفعه لاحقاً، لا نملك في هذه المرحلة إلا أن ندعو الله -سبحانه وتعالى- أن يسلم من عواقب وخيمة، لكن كانت مرحلة فاصلة كان العالم قبلها شيئاً -للأسف الشديد- أصبح بعدها شيئاً آخر، في البداية كانت هناك شبهات كثيرة تحوم حول هوية الفاعلين.

البعض الآن يعيد النظر بعد التصريحات التي خرجت من بعض المعروفين بأنهم من الإسلاميين المحسوبين على تنظيم القاعدة، فيها ما يشبه الاعتراف، ليس اعترافاً صحيحاً فعلاً، ولكن يشبه الاعتراف، ثم أضيف إليه لاحقاً ما يشبه التهديد إن لم يكن تهديداً صريحاً. أدخلتنا هذه القضية في فتنة تركت الحليم حيراناً، وأنا أزعم أنه ليس هناك من هو أحكم وأفضل من فضيلة العلامة الدكتور القرضاوي للإجابة على بعض التساؤلات المرتبطة بذلك الحادث الأليم وتبعاته الحرب التي يخسر فيها الكثير من أبرياء المسلمين في أفغانستان، سيدي، أهلاً وسهلاً بك.

د. يوسف القرضاوي: أهلاً بك يا أخ ماهر.

موقف الإسلام من تفجيرات أميركا والإرهاب

ماهر عبد الله: يعني منذ الحادث ومنذ بدء العمليات، للأسف الشديد انقطع البرنامج في الأسبوع الماضي بسبب بدء الضرب، لكن الكثير من الإخوة، رغم أنك فصلت في.. في موضوع العمل ذاته وأسميته "إرهابي"، يريدون أن.. أن يعرفوا حقاً وحقيقة، لعل البعض لم يسمع بفتواك، لم يسمع وجهة نظرك، يريدون أن يعرفوا –بدايةً- رأي الإسلام فيما وقع في.. في.. في نيويورك قبل أن.. أن.. أن نخوض في معركة الحرب الدائرة الآن.

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلوات الله وسلامه على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد، فقد بادرت منذ صبيحة الأحداث، أي في اليوم الثاني عشر من سبتمبر، وأصدرت بياناً نشرته الصحف..و في قطر وفي غير قطر، وأذيع في الإنترنت في.. على موقع "الإسلام أون لاين" وغيره دِنت فيه هذه الأعمال، وأنكرت هذه الأعمال بشدة، وأياً كان فاعلها، سواء كانت مسلماً أو غير مسلم، سواء كان عربياً أو غير عربي، أياً كان دينه، أياً كان جنسه، أياً كان وطنه، ففاعل هذه الأعمال مُجرَّم عندي لأنه ارتكب أعمالاً فظيعة لا يقرها الإسلام ولا يقرها دين ولا خلق، لأنه هذه الأعمال أخذت البريء بالمسيء، وقتلت من لا يستحق القتل، ونحن عندنا في الإسلام النفس البشرية لها حرمة عظيمة جداً (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق)، (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً)، (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب لعلكم تتقون) والإسلام بيعتبر الإنسان دا بنيان الرب ملعون من يهدمه "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئٍ بغير حق".

الآيات والأحاديث والقرآن يقرر بعد أن ذكر قصة قتل قابيل لهابيل –المعروفة هذه- حين قال له: (لأقتلنك) وبعدين أخوه قال له (لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين) ومع هذا (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله) أول جريمة قتل في البشرية. القرآن يقول بعد هذا يقرر إنه.. الكتب السماء كلها قررت وقرر معها القرآن (أنه من قتل نفساً بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعاً)، الاعتداء على نفس بشرية واحدة كالاعتداء على البشر جميعاً، لأن حرمة دماء البشر من حرمة أفرادهم، فإذا يعني استحللت حرمة الفرد فقد استحللت حرمة الجميع، فلهذا النبي –عليه الصلاة والسلام- في حجة الوداع، وأمام الحشود الهائلة، عشرات الآلاف، أكثر من مائة ألف، قال لهم: "إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم.. كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم.." حَرَّم الدماء والأعراض الأموال، فلا يجوز لأحد أن يعتدي على دم أحد، ولا يجوز لأحد أن يعتدي على مال أحد، ولا يجوز لأحد أن يعتدي على عرض أحد.

ماهر عبد الله: بس تسمح لي.. بس هنا بالمقاطعة يعني الآية التي ذكرت قالت: (من قتل نفساً..) وتركتها على إطلاقها، في الحديث النبوي "أموالكم وأعراضكم.." مخصصة بالمسلمين، ثمة شبهة تثور عند كثير من.. من الشباب، ولعله من.. من قاموا بالعملية كان جزء.. أن هذا الكلام ينطبق، هذا الحرمة، هذه.. هذا التقديس للروح البشرية للروح المسلمة فقط، يعني نسمع هذه الأيام "أنهم كفرة" "أنهم صليبيون"، "أنهم من غير المسلمين"، هذه الحرمة للمسلم أم للنفس البشرية من حيث هي بشرية؟

د. يوسف القرضاوي: هي للنفس البشرية من حيث هي نفست بشرية، إلا من سقطت حرمته بالاعتداء، هو قال: (من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض) فإذا قتل نفساً أو أفسد في الأرض كأن كان قاطعاً للطريق، أو ارتكب ما يحل دمه فهذا..، أو كان حربياً يقاتل المسلمين، يعني فيه.. دماءً.. دماء أهل الذمة معصومة، دماء الناس المسالمين معصومة، القرآن الكريم يقول بصريح العبارة: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم)، فما داموا لم يخرجونا في الدين ولم.. لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا فأموالهم معصومة، أما إذا قاتلونا في الدين وأخرجونا من ديارنا فلهم موقفٌ آخر. فليس كل يعني.. ما يعني يعتبرهم المسلمون كافراً أو غير المسلم دمه مهدر، لأ هذا ما لا.. لا.. ليس هذا صحيحاً..

ماهر عبد الله: طيب.. أنت..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: والقرآن يقول (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) ويقول: (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً) ما جعل الله لكم عليهم سبيلاً إذا اعتزلوكم وألقوا إليكم السلم.. حتى إنه في الحرب الرسمية يعين حرب المواجهة بين المسلمين وغيرهم، حرب الجيوش، حرب الدول بعضها مع بعض، الإسلام أيضاً يحرم قتل من لم يقاتل، النبي –عليه الصلاة والسلام- رأى في إحدى المعارك امرأة مقتولة، فأنكر.. غضب، وأنكر على أصحابه وقال لهم: "ما كانت هذه لتقاتل" يعني لماذا تقتل؟! هل لم.. لم تقاتل، ولذلك نهى عن قتل النساء، ونهى عن قتل الصبيان، ونهى عن قتل الشيوخ الكبار، و.. وجاء الخلفاء الراشدون نهوا عن قتل الرهبان في الصوامع، وعن قتل التجار في المتاجر، عن قتل الحراثين في المزارع، وكل هذا قال: "لا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناء، ولا تقتلوا وليداً، ولا.." فالحرب الإسلامية مقيدة بقوانين وأخلاقيات، ليست حرب مفتوحة يفعل الناس فيها ما.. ما يشاء..، حتى في الحرب الرسمية. فلذلك أنا أقول الأصل في الدماء الحرمة إلا من أسقط حرمته، كأن كان محارباً للمسلمين، فليس كل يعني الإنسان غير المسلم مباح الدم، هذا لا.. لا يقوله أحد.

ولذلك أنا أقول إنه منذ صبيحة اليوم التالي للأحداث التي حدثت أصدرت هذا البيان، وأنكرت هذا.. هذه التفجيرات، ودِنتُ فاعليها، وطالبت من المسلمين في أميركا أن يساهموا في إنقاذ الجرحى وكذا، وأن يتبرعوا بدمائهم وكل هذا يعني قلته قبل أن يعني يظهر أي.. أي شيء فهذا هو الموقف الـ..

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: سيدي، قبل بدء الضرب على أفغانستان كنت متحفظاً على الموقف الأميركي الذي أدان بن لادن وطالبان بحجة منطقية ومقبولة أنه غياب غياب الأدلة، ما صدر من تصريحات -من أفغانستان لاحقاً يعني- يحمل ما يشبه الاعتراف، ولم يكتفي بذلك بل زاد عليه التهديد بما هو آتٍ، لنترك التهديد جانباً أولاً، هل ما رأيت من تصريحات ولعلك سمعتها يعني هل هي نوع من الإقرار بالمسؤولية عما حدث؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً أحب أن أقول إنني فيما مضى لم أدن ولم أبرئ، يعني لم أبرئ هؤلاء ولم أدنهم، ولكن أنا طالبت بتدويل التحقيق، قلت إذا كانت أميركا تريد أن تدول الحرب تقيم تحالف من العالم من أجل حرب أفغانستان وطالبان، فأنا أريد تدويل أهم من ذلك وأخف من ذلك وهو تدويل التحقيق، قلنا إنه التحقيق في مثل هذه القضية ما دام ستتناول شعوباً وأمماً ونريد الإرهاب في.. في العالم، فنريد أن يكون هناك شخصيات غير أميركية تدخل في هذا التحقيق، وخصوصاً إن رئيس التحقيق قال: "عندنا أربعين ألف خيط موجودة في هذه القضية"، وعادةً التحقيق في مثل هذه القضايا يطول، فالذي أنكرته أن تبادر أميركا –قبل أن تظهر الحقائق كاملة- بضرب شعب من الشعوب، فهذا ما.. ما.. ما أنكره، أنا أريد إننا نعرف الحقيقة كاملةً، يعني بنقول يعني فيما يشبه.. ما يشبه أيضاً دا ليس يعني إدانة كاملة، لأنه ما يشبه غير الحقيقة، لعلهم يريدون أن يباهوا بشيء لم.. يفعلوه أو يريدون أن يكونوا.. يقولوا إن إحنا وراء هذا..، لعلهم، ولعلهم هم الذين فعلوا، فأنا لا أبرئهم ولا أدينهم، إنما أقول التحقيق يجب أن يدول والمحاكمة يجب أن تدول، نطالب بأن نحاكمهم أمام محكمةٍ دولية، فيها قضاة من أكثر من.. من دولة، أناس عدول وعالميون، ويحاكم هؤلاء، كما يحاكم كل مجرم، أي مجرم في قضية، ماذا يفعل معه؟ يقدم إلى المحاكمة العادلة، ويأخذ جزاءه، فهذا هو الذي أقوله.

ماهر عبد الله: بل ويضمن له القانون الأميركي أن.. أن تدفع الحكومة أجرة محامي للدفاع عنه.

د. يوسف القرضاوي: آه.. يعني هذا.. يعني نحن نحاكمهم إلى القانون الأميركي نفسه، القانون الأميركي فعلاً، فهؤلاء أجرموا يجب يقدموا إلى المحاكمة، ويدافعون عن أنفسهم، ويوكلون من يدافع عنهم، لعلهم يعترفون، فخلاص تنتهي القضية..

ماهر عبد الله: ما صدر.. ما صدر..

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وبعدين همَّ الذين فعلوا الجريمة هم انتقلوا إلى الدار الآخرة، الذين.. الفاعلين.

ماهر عبد الله: المباشرين.

د. يوسف القرضاوي: إنما.. الآخرين يكونوا مساعدين، ممولين، محرضين، إلى آخره، يعني على حسب ما تثبت الأيه؟ الأدلة.. وما مدى مسؤوليتهم وهل الذين فعلوا هذا يعني.. يعني من واجبهم أن يأتمروا بأمر هؤلاء، أم يحملون يعني وزر أنفسهم؟ لأنه أيضاً.. افرض إن أنا قلت لك روح اقتل فلان، تقتله؟! يعني و.. أنت اللي بتتحمل المسؤولية، ماذا يملك عليك بن لادن أو غيره حتى يقول لك روح فجَّر كذا، فهم مسؤولون مسؤولية أولية، مسؤولية هؤلاء في التحريض أو التمويل وهذا أيضاً ندينه، إذا كان تحريضاً أو تمويلاً أو مساعدة، لأنها.. لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان.

ماهر عبد الله: بعض الصحفيين الغربيين من.. آخرهم كان من.. من يومين هنا في (الجزيرة) لا يبرئ حتى الدكتور يوسف القرضاوي من هذه العملية، كان يريد أن يربط بين إفتائكم بجواز العمليات الانتحارية في فلسطين، وقال بالحرف الواحد "أن لا فرق إذا أجزتها في فلسطين فأنت بالتعدي تجيزها في.. في أميركا، ولعل بعض الذين قاموا بهذه العلميات كانوا يضعون في اعتبارهم إباحة الدكتور يوسف القرضاوي لمثل هذه العمليات". هل.. يعني ما تعليقك على الأمر؟

د. يوسف القرضاوي: فرقٌ كبير جداً يعني بين هذا وذاك. أولاً: هؤلاء الإخوة الفلسطينيين يحاربون غزاةً محتلين، ناس احتلوا ديارهم، وأخرجوهم من ديارهم، وشردوهم في الأرض، فهم يقاومون الغزاة، ومقاومة الغازي المحتل للوطن أمرٌ مشروع، يعني أقرته الشرائع السماوية، والقوانين الوضعية، والأعراف الدولية، والقيم الأخلاقية، إن الإنسان يدافع عن وطنه المحتل، ودفاعه بما يستطيع من الوسائل، قد يكون عدو يملك.. افرض إسرائيل تملك الترسانة النووية وتملك هذه الترسانة العسكرية الهائلة، والفلسطينيين لا يملكون..، إنما يملكون أن يضحوا بأنفسهم، وهو بيضحي بنفسه يعني ويقتل هؤلاء الغزاة، وخصوصاً إن المجتمع الإسرائيلي مجتمع عسكري، يعني رجاله ونساؤه في الجيش، الذي ليس في الجيش الآن هو جيش احتياطي، ممكن يعني..، فهذا.. هذا أمرٌ..، فهذا بخلاف إن أنا أروح يعني أقاتل في بلد آخر، وأستخدم أناس مثلاً في طيارة، هؤلاء الناس لا ذنب لهم، أنا بأستخدمهم كسلاح أو أداة لضرب عدوي، وأروح مثلاً أدمر مبنى، والمبنى دا فيه ناس أبرياء، يختلف يعني تماماً عن هذه القضية.

ماهر عبد الله: طب ما تعليقك على التهديد؟ يعني بعض التصريحات التي صدرت أيضاً من. من أفغانستان أو لا نقول "أفغانستان" لنقل من رموز تنظيم القاعدة، يهددون بتكرار ما حصل؟

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول لك، منذ نحو خمسة عشر عاماً أصدرت فتوى، كان.. جاء هذه الفتوى بعد خطف الطائرة الكويتية التي خطفت وظل المخطوفون فيها ستة عشر يوماً مربوطين بمقاعدهم وكراسيهم في الطائرة يبيتون ويصحون وينامون وهم في هذه المقاعد، وقتل منهم اثنان ورموا من باب الطائرة كأنهم يعني كدا حيوانات أو.. أو كلاب..

ماهر عبد الله: كان من.. من أسوأ المشاهد اللي يمكن عرضت على شاشات التليفزيون.

د. يوسف القرضاوي: يعني شيء بشع!! وللأسف إن هؤلاء كانوا بيتكلموا باسم الإسلام وبيطلبوا.. بيسألوا عن مواقيت الصلاة وعن كذا..

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، كنت قاطعتك وأنت تتحدث عن فتوى سابقة حول خطف الطائرات في ضوء التهديد بتكرار ما حصل في.. في نيويورك؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، في هذه الفتوى يعني التي كانت بمناسبة خطف الطائرة الكويتية، وبمناسبة أن الذين خطفوها كانوا يعني يسألون عن مواقيت الصلاة وكذا..، ومعناها أنهم أناسٌ يعني متدينون، فأنا أنكرت هذا وحرمته وجرمته، واعتبرت هذا من الكبائر لأنه أولاً ترويع الناس بغير حق، النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً"، وليس معنى إن ترويع المسلم يعني يجوز.. يعني ذكر المسلم هنا، لأنه بيتكم عن المجتمع الـ.. إنما حتى ولا ترويع غير المسلم، فبنيت هذه الفتوى على ثلاثة أمور:

الأمر الأول: هو تحريم العدوان العدوان على الحياة الإنسانية، يعني حياة الناس وحرمات الناس وحريات الناس لا يجوز لأحد أن يعتدي عليهم في أنفسهم، ولا في أموالهم، ولا حرياتهم بغير حق، حتى لا يجوز للإنسان أن يتجسس على إنسان.. (ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضا..) يعني معناها إن الإنسان يجب أن يظل في أمان وطمأنينة على حياته كلها، فتحريم العدوان من ناحية.

الأمر الآخر: تحريم تحميل.. وزر الإنسان لإنسان آخر.. القرآن الكريم يقول (أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفَّى ألا تذر وازرةٌ وزر أخرى) يعني هذا أمر قررته كتب السماء من عهد إبراهيم إلى موسى إلى محمد ألا تزر وازرةٌ وزر..، كل إنسان يتحمل إثم نفسه، ما تجيش تعاقبني بذنب آخرين، إنك لك مشكلة مع حكومتك أو مع أي حكومة فتعمل لك مطالب، يا تقتل الناس دول، أنا ذنبني إيه أنا؟!! فهذا الأمر الثاني.

الأمر الثالث: هو أن الغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة، قد يكون لهؤلاء أهداف نبيلة، قد تكون لهم غايات شريفة، إنه يريد أن يقيم عدلاً، يريد أن يحرر مسجونين يعني أخذوا بغير حق، يكون له مطالب عادلة، جايز يكون هذا، ولكن لا يجوز تحقيق الأهداف النبيلة بوسائل غير نبيلة، يعني إذا كانت هناك في بعض الفلسفات زي فلسفة (ميكافيللي) إنه "الغاية تبرر الوسيلة"، الإسلام لا، الغاية فيه لا تبرر الوسيلة، لا يصل إلى الغاية الشريفة إلا بالوسيلة النظيفة، لابد من شرف الغاية وطهر الوسيلة معاً، ولذلك النبي –عليه الصلاة والسلام- يقول: "إن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً"، وهذه من أخلاقية الإسلام، إنه القيم الأخلاقية تحكم كل شؤون الحياة فمن أجل هذا يعني أصدرت هذه الفتوى بتحريم خطف الطائرات. ومنذ سنة –يمكن تذكر إنه في هذا البرنامج وفي خطبتي على منبر مسجد عمر بن الخطاب- حرمت ما تفعله جماعة أبو سياف في الفلبين، حيث تخطف أناس من الأوروبيين، أو من الأميركيين أو من الفليبينيين، أو من أجناسٍ شتى، وتجعلهم رهينة عندها تهدد بقتلهم لتحقيق أشياء تطلبها هي، قد تطلب فدية، قد تطلب مش عارف أيه، وقد تقتل بعض هؤلاء الناس، هذا أيضاً أنكرته، لا يجوز إن الإنسان يتخذ رهينة وهو مالوش ذنب، إنسان سائح عادي أو.. أو نحو ذلك. وقبل ذلك حينما حدثت "مذبحة الأقصر" في صعيد مصر أنا يعني خطبت خطبة يعني شهيرة في ذلك الوقت تحدثت عنها وكالات الأنباء العالمية، ودنت هذا العمل، لأنه هذا عمل إجرامي، إنسان جاي لك دخل بأمان في بلدك تقتله لأنك عندك مشكلة مع حكومتك!! وأنا مالي يا أخي وما..؟! يعني فهذه أعمال مجرمة تجريماً لاشك فيه.

أسباب أحداث 11 سبتمبر ومسؤولية أميركا عنها

ماهر عبد الله: طيب سيدي.. سيدي، دعنا نتفق مع أن هذا العمل إرهابي ويجب أن.. أن يُدان والمنطق يقول هذا، ولكن لماذا تستهدف أميركا في مثل هذا الحادث؟ إدانة الحادث شيء، والبحث عن تفسير له شيء آخر. باعتقادك أليس هناك مسؤولية ما.. أليس هناك سبب ما، بغض النظر عن الوسيلة الشريفة وغير الشريفة، لابد من تفاعلات أدت بالبعض، مهما كان عددهم صغيراً، مهما قلنا أنهم مجانين، أنهم متطرفون، أنهم أساؤوا فهم الإسلام، هل نستطيع أن نعزل هذا عن مسلكيات أميركا في المنطقة العربية، وخصوصاً بعد الضرب الآن، وأنت ترى مشاعر الناس في الشارع يعني ليست بحاجة إلى علماء يفتون لهم، ثمة بوصلة في القلب في الشارع العربي والشارع المسلم تقول لأميركا "لا"؟ نحن لن نبرر بالتفسير ما وقع، لكن هل ثمة مسؤولية ما على أميركا في أن..؟

د. يوسف القرضاوي: قطعاً، هناك أسباب أدت إلى هذا الأمر، يعني.. يعني تفاعلات تراكمية خلال سنين طويلة أدت إلى هذه الانفعالات وأدت هذه الانفعالات إلى هذا النوع من التفكير، ولذلك أنا قلت إن أنا يعني.. لكي نحارب الإرهاب لابد أن نعرف الأسباب التي أدت إلى الإرهاب، وحينما زارني في مكتبي القائم بأعمال السفارة الأميركية في الدوحة هنا، وقلت له يعني: إننا في عصر العلم والتحليل العلمي ودراسة الظواهر وأسباب الظواهر، فظاهرة.. الإرهاب دا ظاهرة، وهو يعني أحب أن أقول إنه الإرهاب ليس ظاهرةً إسلامية، من الظلم والجور بمكان أن نقول عن الإرهاب إنه ظاهرةٌ إسلامية، هو ظاهرة كونية عالمية موجود في كل.. في كل مكان وموجود في أميركا، ويعني وأعتقد أن ما.. حادث (أوكلاهوما) يعني ليس منسياً، وهناك يعني منظمات موجودة في أميركا تتسم بالتطرف، وقد يؤدي بها هذا التطرف إلى مثل هذه الأعمال، هناك موجود في بريطانيا الجيش الجمهوري معروف، هناك في الهند حدث ما حدث، قُتلت (أنديرا غاندي) وقتل ابنها (راجيف غاندي) في.. في اليابان الغازات في أنفاق المترو وهذه الأشياء، في إسرائيل نفسها قُتل (إسحاق رابين) فقضية إن الإرهاب إن اعتباره إسلامياً هذا يعني ظلم في الـ.. في الحقيقة، هناك إرهاب أيضاً أفراد ومنظمات، وهناك إرهاب دول، وأعتقد أن من أعظم الدول أو أعظم الدول إرهاباً في عصرنا هو دولة إسرائيل التي قامت من أول يوم من أيام عصر (الهجاناه) وغيرها إلى اليوم هي دولة الإرهاب وإرهاب الدولة هو يعني، فأنا أقول إن هناك أشياء لاشك أدت إلى هذا الأمر، ولعل من هذه الأشياء موقف أميركا المتحيّز من القضايا الإسلامية والعربية، وكيلها بمكيالين، واستعمال المعايير المزدوجة، وتجبرها في الأرض، وفرضها على الناس سياسات رغم أنوفها، هذه الأشياء كلها أدت إلى هذا التراكم، والضغط يولد الانفجار ولا محالة، فإذا أردنا أن نحارب الإرهاب فلنبحث عن هذه الأسباب، لذلك أنا قلت في بياني الذي ذكرته من أول يوم يعني: "أرجو أن يكون هذا الحادث الفظيع والرهيب سبباً في يقظة الضمير الأميركي لتراجع أميركا سياستها الخارجية"، والإنسان.. نحن عندنا إنه الإنسان إذا أصابه بلاء يجب أن يرجع إلى الله ويقول "يا رب"، ويقول: أنا عملت إيه حتى أصابني هذا؟ هذا شأن الإنسان المؤمن، إذا نزل به بلاء يقول (ربنا ظلمنا أنفسنا)، (ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا)، يتهم نفسه إنه لابد أن يكون حدث منه خطأ فعاقبه القدر الأعلى أو سلَّط عليه، كما قال الشاعر:

وما من يدٍ يد الله فوقها ولا ظالمٌ إلا سيُبلى بظالم

فكنت أود من أميركا إنها يعني تعتبر بهذا الحادث وتراجع سياستها الخارجية، وهذا هو الموقف الصحيح.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: قبل أن نواصل حوارنا نذكرك بأنه يمكن لكم أن تشاركوا معنا على الهاتف الذي ترونه على الشاشة الآن بعد مفتاح دولة قطر الرقم 4888873، يمكن لكم أن تشاركوا عبر الفاكس على نفس المفتاح ثم الرقم 4885999 وللراغبين بالمساهمة عبر الإنترنت يمكن لهم أن يساهموا من خلال موقع الجزيرة نت على الشبكة، وتجدونه على العنوان التالي:

www.aljazeera.net

سيدي، مقبول أو ليس مقبول، مفهوم لمجموعة صغيرة تعيش بمعزل عن العالم في جبال أفغانستان أن تشذ –إذا جاز التعبير- في فهمها للأشياء وليس فقط للإسلام، لكن المسلك الأميركي في بعض الأحيان لا يقل عنفاً، ولا يقل "همجية" إذا.. إذا جاز التعبير، يعني منذ أول يوم يريدون ضرب العراق، والكل يعرف الفرق العقائدي الهائل الذي يفصل أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة عن النظام العراقي. هذا التصريح يوحي بأنهم في حالة تخبط، حالة التخبط كانت تريد ضرب العراق، كانت تريد ضرب سوريا، والبعض طالب بضرب إيران. الآن هم يقصفون أفغانستان ويعترفون.. بالأمس اعترفت الإدارة الأميركية بأنها قصفت وقتلت مائة ما يقارب من مائة أفغاني خطأً من الـ.. من المدنيين، ما جرى هل هو مبرر لهذه الضربة؟ هل تستحق أفغانستان هذا الذي تعانيه بسبب العملية التي وقعت في نيويورك؟

د. يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أولاً أقول إنه ضرب العراق لازال مستمراً، العراق صار لها أحد عشر عاماً وهي تُضرب، ولم يتوقف الضرب من الأميركان والبريطانيين، وهناك ما يقرب من مليون طفل عراقي ماتوا بسبب الجوع، بسبب قلة الغذاء، وبسبب قلة الدواء، وبسبب قلة الرعاية، والآن.. فالحرب ضد العراق قائمة لم تتوقف يعني للأسف، فماذا يُراد لها أكثر من ذلك.. للعراق؟!

أما الشيء الغريب الآن هو ضرب أفغانستان والتهديد بضرب آخرين، يعني لأن أميركا لم تكشف كل أوراقها، لازال في جعبتها أشياء، يعني هم لم ينفوا إنهم قد يضربون بلاداً أخرى، هذا موجود، وهو في.. في المخطط، ولكن لماذا تضرب أفغانستان؟! أنا يعني أولاً أحب أن أقول: أنا لست مع الأعمال الإرهابية بأي حالٍ من الأحوال، ولست حتى مع فكر طالبان، يعني فكر طالبان لا يمثل فكري الوسطي المنفتح على العصر، وهو فكر تقليدي متشدد، ولكن أنا لست معنياً بطالبان، أنا معنيٌ بالشعب الأفغاني، هذا الشعب المسكين، البائس، المناضل، المجاهد الذي صار له أكثر من 20 سنة وهو يتعرض لحرب ويدخل من حرب إلى.. إلى حرب، وفقد الملايين ما بين شهداء وضحايا، وما بين معوقين، ولازالت عشرات ملايين الألغام تقتل منه.. في.. لم يفرغ من حربه القديمة، أنا زرت قندهار ووجدت آثار التدمير السوفيتي، لازالت قائمة، لم يستطيعوا أن يبنوا لأنفسهم، وعايشين في خيام وفي أوضاع..، ولا أدري هذه الترسانة الهائلة المتحركة براً وبحراً وجواً ماذا تضرب في أفغانستان؟! يدمرون المنشآت الحيوية عندهم، والبنى التحتية، يعني كأنهم يريدون أن يعيدوا هذا البلد إلى العصر الحجري، وأحياناً يقتلون عشوائياً من الناس وقتلوا أهل مسجد، وقتلوا ناس، وقالوا: ما كنا نقصدهم، طيب وهذا.. لماذا هذا كله؟! هذا.. لماذا يضرب هذا الشعب الأعزل الجائع؟!

ماهر عبد الله: سيدي، مما ترى في الشارع المسلم وأنت رجل يعني ذوي صلات كثيرة، وتسافر وتعرف الناس، هل التصرف الأميركي هذا سيخدم مصالح أميركا على المدى البعيد؟

د. يوسف القرضاوي: لا.. لن يخدم المصالح الأميركية إطلاقاً، بالعكس، الآن أنت تجد الشارع العربي والشارع الإسلامي في كل مكان يتجاوب يعني ضد الموقف الأميركي، ويتجاوب مع الأفغانيين، وللأسف إن الأميركيين خدموا بن لادن وجعلوا منه بطلاً، لأنه أصبح.. ارتبط هو بالأفغانيين، فأصبح الذي يدافع عن الأفغان يحمل صورة بن أيه؟ بن لادن، فكأن هم الذين صنعوا منه هذه البطولة، إنما الناس في الحقيقة تتجاوب مع الشعب الأفغاني، فالشعب الأفغاني شعبٌ مظلوم، ولا يجوز أن تُشن عليه هذه الحرب الهائلة وهو ليس في حاجة إلى هذه الحرب الهائلة فللأسف أميركا هي الخاسرة في هذه الحرب، تخسر مشاعر المسلمين وعواطفهم، بل تعبئهم ضدها في كل مكان. ما يجري في باكستان وما جرى أخيراً في نيجيريا، هذه كلها يعني آثار من آثار هذا الموقف، ومن الإنصاف أن نقول إن في الغربيين –أنفسهم- من ينكر هذا، هذه هي المظاهرات الهائلة والصاخبة، في بريطانيا، وفي أميركا نفسها وفي فرنسا، وفي ألمانيا، كلها تنكر وتدين وتعارض الحرب القائمة، فليس العالم الإسلامي وحده هو الذي يدين هذه الحرب وينكرها، بل حتى العقلاء من العالم الغربي.

ماهر عبد الله: ما.. ما تعليقك على.. ثمة نغمة أميركية ترتفع يوماً بعد يوم ضد العمل الخيري الإسلامي، بعض الناس جُمِّدت أموالهم، بعض الجمعيات ذكرت في الصحف وحتى على لسان بعض المسؤولين، لا لتهمة إلا أنها ساهمت في.. حاولت أن تساهم في نهضة أفغانستان بعد انتهاء الجهاد ضد الأفغان [السوفيت]، وأميركا متناسية أن في تلك الفترة هي نفسها كانت تحاول أن.. أن تساهم بهذا، بعض الشخصيات بعض الجمعيات التي ذكرت معروفة بأنها من أهل الخير التي حاولت أن تنفق على أفغانستان، على البوسنة، على كوسوفو، وفي.. في حالات كثيرة بإذن أميركي وبغض طرف أميركي عن.. عن هذا الموضوع، هل لك تعليق على هذا الموقف الأميركي من هذه الجمعيات الخيرية الإسلامية؟

د. يوسف القرضاوي: والله أنا يعني.. يعني أرى إن هذا موقف يعني مدان ولا يُقبل بحال أن تُدخل الأعمال الخيرية في ضمن المنظمات الإرهابية، ويؤخذ الحابل بالنابل، والحق بالباطل هذا أمرٌ يعني لا يجوز، لأن هذه الأعمال يعني تقوم بأشياء مهمة في هذا الشعب، لأن هذا الشعب هدمت حياته، فهو محتاج إلى كل شيء، محتاج إلى بئر تحفر ليشرب منها أو لتروي زرعه، محتاج إلى بناء مدرسة، محتاج إلى بناء كُتَّاب، محتاج إلى بناء بيت، محتاج إلى طعام الجائع، محتاج إلى كسوة العاري، محتاج إلى إيواء اليتيم والمشرد، محتاج إلى كل شيء، فهذه الأعمال الخيرية هي من أفضل الأعمال، فإذا كان هناك.. ربما تكون بعض هذه الجمعيات في موضع شبهة، ولكن يجب أن تحصر هذه..، إنما الذي أراه أنهم يريدون أن يوسعوا النطاق بحيث إن كل العمل الخيري يصبح مشبوهاً، ويجب أن تسد نوافذ الأعمال الخيرية كلها، وهذا أمر يعني خطر. كما إني رأيت إنهم أيضاً من المنظمات التي جعلوها من ضمن الإرهابيين حركة مثل "حركة المجاهدين الكشميريين"، وهذه حركة جهاد، حركة مقاومة مشروعة تريد أن يكون للشعب الكشميري حقه في تقرير مصيره ككل شعوب الدنيا التي تدافع عن استقلالها وعن حقها في تقرير المصير، فاعتبره الأميركيون اعتبروا هذه الحركة من المنظمات الإرهابية، فهذا أمرٌ ينبغي التنبه إليه والتحذير منه.

ماهر عبد الله: طب اسمح لي أن أعود للإخوة المشاهدين.. معذرةً إخواني على هذا التأخر، معاي الأخ محمد أحمد من الإمارات، أخ محمد، اتفضل.

محمد أحمد: السلام عليكم ورحمة الله.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

محمد أحمد: يعني لو تكرمت أخي الكريم.. لي أنا بس استفسار لفضيلة الشيخ، يعني إن كان لا يمكن اعتبار المركز التجاري الأميركي قافلة قريش التي خرج إليها رسول الله -عليه الصلاة والسلام- فهل يمكن اعتبار القتلى في (البنتاجون) من المدنيين ويمكن إدانة هذا العمل، أم أن للدين وللإسلام حكم غير ما نسمع ويقال في.. على شتى المنابر من أقصى الأرض إلى مغربها؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: شكراً يا أخ محمد أخ فهد القحطاني من السعودية، أخ فهد، يعني أرجو أن تتأسى بسؤال الأخ بالاختصار، اتفضل.

فهد القحطاني: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

فهد القحطاني: فضيلة الشيخ يعني أود يعني تعلق أو تشرح أو شرح بسيط يا شيخ من منطلق علمك بالتاريخ الإسلامي يعني منذ بدء النبوة وتعاقب الخلافة في أمة محمد -عليه الصلاة والسلام- الحديث اللي يقول: "تكون فيكم الخلافة ما.." وهل هذا الحديث صحيح؟ "تكون فيكم الخلافة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء له أن يرفعها، ثم تكون فيكم.. ثم يرفعها الله إذا شاء له أن يرفعها، ثم تكون خلافة.."

ماهر عبد الله[مقاطعةً]: أخ فهد.. أخ فهد، له علاقة بموضوعنا هذا؟

فهد القحطاني: لا.. لا.. هو شرح يعني.. الشيخ يعني يشرح، بدي اسمع شرح الشيخ على هذا، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة..

ماهر عبد الله[مقاطعاً]: طيب إن شاء الله إذا بقي لدينا وقت.. إذن إن شاء الله أخ فهد إذا.. إذا بقي لدينا وقت.

فهد القحطاني: نعم في الموضوع هذا عندي تعليق –الله يخليك- في الموضوع الحلقة.

ماهر عبد الله: اتفضل.

فهد القحطاني: كم مرةً يعني يا شيخ رفعت الخلافة من الأمة؟ هذا شيء.

الشيء الثاني: يا شيخ يعني في هذه الأيام فيه بعض الصحف –يا شيخ- تستغل الظروف هذه، وللأسف صحف محلية، وحتى وسائل إعلام، فيعني نشاهد على سبيل المثال يعني اليوم جريدة "الشرق الأوسط" في صفحتها الأولى وبالخط العريض يعني تتابع خبر زوجة بن لادن، ويتركون.. يتغافلون الضحايا، ضحايا الأفغان، والموتى والمأساة الحقيقية فعلاً، ويتفرغون في صفحة وفي جريدة وفي صحيفة عظيمة يعني يُعتد بها، وللأسف وحتى سعودية، يعني يا شيخ هذه مأساة.. مأساة.

ماهر عبد الله: طب أخ.. أخ.. أخ فهد السؤال.. السؤال واضح، كنت أتمنى عليك لو ما ذكرت أسماء، لكن إن شاء سنذكر الموضوع لأنه موضوع تناول الإعلام العربي مهم في.. في هذه القضية، معايا الأخ مازن أبو وليد من الإمارات، أخ مازن، تفضل.

مازن أبو وليد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

مازن أبو وليد: لو سمحت سؤالي إلى فضيلة الشيخ، تكرم وحكى بالنسبة لأطفال العراق، ونعرف نحنا إنه مليون من طفل العراق توفوا بسبب الضربات الأميركية وبسبب الأسلحة الكيماوية الموجودة اللي يضربوها الإرهابيين الأميركان، فهذا ما إنه يعطي المبرر لأهل العراق أو لأي شخص مسلم من.. يعني يقوم.. في العمل هذا بالنسبة لأميركا، أليس يعني "العين بالعين والسِن بالسِن"؟

ماهر عبد الله: طيب أخ مازن، السؤال واضح، عندك سؤال غيره؟

مازن أبو وليد: لا، جزاكم الله خيراً.

ماهر عبد الله: طيب إن شاء تستمعون إلى تعليق الشيخ حول هذه الأسئلة.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: مركز التجارة الدولي قافلة قريش!!

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: مركز التجارة الدولي هو قافلة قريش في معركة بدر، وإذا لم تكن كذلك هل البنتاجون هدف مشروع؟ سؤال الأخ محمد.

د. يوسف القرضاوي: لأ، الأخ يعني يقيس قياساً غير صحيح بالمرة، قافلة قريش هذه قافلة تجارية، جاءت من الشام محملة بالبضائع وهذه الأشياء، أراد النبي – صلى الله عليه وسلم- أن يستولي على هذه القافلة جزاء ما صادرت قريش من أموال المسلمين. المسلمين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يعني بغير حق، ولهم أموال، ولهم ديار، ولهم بساتين، ولهم عقارات، في مكة، استولى عليها الـ.. قريش، فأراد النبي أن يضربهم ضربة اقتصادية بالاستيلاء على هذه القافلة. ما حدث ليس ضربة اقتصادية، دا عملية تدمير ما.. يعني..، ثم تدمير بماذا؟ تدمير بطائرات يركبها أناسٌ لا ذنب لهم، قد تكون أنت وقد أكون أنا، وقد يكون هو الأخ السائل ضمن هؤلاء الركاب، ما ذنبنا إنك تتخذنا وسيلة للانتقام من عدوك؟!! لا ذنب لنا!! أربع طائرات يركبها أناس برءاء تماماً، هؤلاء البرءاء اتُّخذوا سلاحاً للانتقام من أميركا. ثم مركز التجارة.. مركز التجارة هذا .. أُضير فيه أميركيون وغير أميركيون، أنا أعرف إن العرب خسروا في هذا عشرات المليارات -كما قيل لي- لأن فيه شركات من كل أنحاء العالم.

ماهر عبد الله: وقرابة الألف ضحية.

د. يوسف القرضاوي: نعم؟

ماهر عبد الله: وقرابة الألف ضحية مسلمة.

د. يوسف القرضاوي: هو فيه حوالي ألف ضحية من المسلمين من أنحاء العالم من الـ 7 آلاف الذين..، فهذا يعني الحقيقة يعني إذا أردنا أن نقيس فينبغي إننا نشوف، لأن القياس لازم تقيس شيء على.. على شيء وليس بينهما.. ويكون بينهما جامع مشترك وليس بينهما فارق إنما هذا قياس غير صحيح بالمرة.

ماهر عبد الله: طيب مبنى وزارة الدفاع.

د. يوسف القرضاوي: وحتى مبنى وزارة الدفاع، لأن برضو مبنى وزارة الدفاع أنت بتضربه بطائرة ركابها لا ذنب لهم، فهذا لا يجوز، وبعدين ليس كل من في وزارة الدفاع، فيه هناك ناس موظفين، يعني عاديين، هل أنت يعني عرفت إن كل هؤلاء هم المخططون المسؤولون عما يجري؟ هذه أمور يعني لا يتساهل فيها الإسلام، في مسألة الدماء لابد من التشديد.

دور الإعلام العربي في تناول الأزمة الحالية

ماهر عبد الله: سؤال الأخ القحطاني تناول الإعلام العربي عموماً لما جرى، يعني هو المثال الذي ذكره إنه التركيز على زوجة بن لادن مثلاً مع الفرق.. مع عدم تقدير أن المسألة أكبر من هذا، هناك شعب يُراد له أن يُذبح على رغم ما.. ما يُشاع من غير ذلك، هناك آلاف الضحايا وقعوا في.. في نيويورك، الإسلام سيستمر في دفع الثمن لسنوات قادمة بغض النظر عن المذنب وغير ذلك، هل أنت راضي عن تناول الإعلام العربي لهذه القضية خلال الشهر الماضي؟

د. يوسف القرضاوي: لأ للأسف، يعني كثير من الإعلام العربي ما بين مُفْرِطٍ ومُفَرِّط، يعني ومعظمهم يعني للأسف يجاملون الأميركان على حساب الحق، وقلة منهم من يقول يعني كلمة الحق. فلذلك أنا أدين العمل الإجرامي، وأدين في الوقت نفسه كذلك العمل الإجرامي الأميركي في أفغانستان، أنا قلت يوم الجمعة الماضي: مِنْ نَصَّب أميركا شرطياً على العالم بحيث إن هي تريد أن تحارب الإرهاب في العالم؟ مَنْ نصَّبها هذا؟ وأقول أيضاً: مَنْ نصَّب بن لادن وبن الظواهري وبن غيث ده، مَنْ نصبهم أيضاً محامين عن المسلمين في العالم؟ ومَنْ وكّلهم إن هُمَّ يروحوا يعملوا هذه الأعمال ويتكلموا باسم المسلمين؟ فأنا أنكر هذا وأنكر هذا، يجب أن نكون يعني منصفين، فبحيث نتحدث عن الأمر بجوانبه المختلفة ونضعه في إطاره الزمني وإطاره الموضعي.. الموضعي ونعطيه حجمه، حتى لا نجور في أحكامنا إذا حكمنا.

ماهر عبد الله: طيب سنعود لسؤال الأخ مازن لكن بعد هذه الهواتف، ينتظرون على الهاتف من فترة، معايا الأخ سيد فرجاني من بريطانيا، أخ سيد، تفضل.

سيد فرجاني: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سيد فرجاني: بالله فيه.. فيه نقطتين لو سمحت، النقطة الأولى: بارك الله في الشيخ القرضاوي حيث وضح أنه هؤلاء لا يتكلمون باسم المسلمين، إضافة أنه ما ينادون به هو –خاصة في الكلام أمس- هو تفرقة وإيجاد حرب طوائف ضد الأقليات المسلمة في كل مكان، هذا ما علينا الموضوع واضح.

النقطة الخطيرة اللي أود أن أشير ما رأي الشيخ القرضاوي –وياريت العلماء يأخذونها مأخذ الجد- حرب.. حرب الخليج الأخيرة يعني أضعفت الحكومات وتركتها مديونة، الآن تحت غطاء محاربة.. محاربة الإرهاب هناك محاربة للتجار الشرفاء الذين يدفعون زكواتهم، هناك محاربة حتى للمجتمع المدني من خلال، والمجتمع الأهلي بالنسبة للأمة من.. من الجمعيات الخيرية وغيرها، فهذا كأنه استكمال لحلقات خطيرة، وأنا أنادي.. أنادي العلماء وأنادي الشيخ القرضاوي في أنه هذا أخطر من كل ما يُفعل الآن، هو محاولة أن يصبح تفقير الأمة من تجارها ومن جميع ما.. عبر تجميد أرصدتها، ومثال على ذلك يعني فيه هنا يعني جمعية "موفق" الخيرية وغيرها يقومون بأعمال خيرية في كل مكان، والآن معناتها يعني يحاولون أن يتعقبوا كل تاجر شريف وكل مسلم أبي يريد أن يدفع الزكاة، هل يريدون أن يحرموا الزكاة علينا وعلى أمتنا؟

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ سيد، السؤال واضح وأعتقد أنه مهم، مشكور، اعذرني، معايا الأخ عمار هلالي –من السعودية- أخ عمار، تفضل.

عمار هلالي: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عمار هلالي: لو سمحت عندي سؤال.

ماهر عبد الله: بس الصوت أيوه تفضل.

عمار هلالي: أفلا تعد أحداث أميركا رد بالمثل لما تقوم به أميركا من قتل أبرياء منذ عشرات السنين، مع العلم أن أكثر الفقهاء يجيزوا معاملة الأعداء بالمثل إذا قتلوا الصغار والنساء وما يسمون "بالمدنيين"؟ ثم إن الشيخ القرضاوي نفسه أفتى بقتل الإسرائيليين المدنيين، أفليس الأميركان أولى بذلك، لاسيما وأن جرائمهم أكبر وأفظع في حق المسلمين؟ وفي الآية (وإذا عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به). وما معنى قوله تعالى في الآية القرآنية: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) ما معنى "ترهبون" في هذه الآية؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: أخ عمار.. أخ عمار، برضو سؤالك مهم وجميل وفي.. في صميم الموضوع، فاسمح لي على المقاطعة أيضاً نظراً لكثرة الإخوة المشاركين، معايا الأخ عبد الله طه من الإمارات، أخ عبد الله.

عبد الله طه: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عبد الله طه: لو سمحت يا شيخ أعود على الفتوى، الحقيقة عايزين توضيح الموقف الإسلامي من تبريرات أسامة بن لادن في العمل اللي صار، وهو إنه أي أميركي يعتبر دافع ضرائب وداعم للحكومة العسكرية الأميركية، وأيضاً عندما عُمل استفتاء في أميركا لضرب العراق 60% أيد الرئيس في ضربه للأطفال المدنيين، بالإضافة إنه إحنا عندنا في الإسلام دار السلم.. دار الحرب إنه أي دولة غربية أو تعتدي على الإسلام أو.. باعتبار فلسطين قطعة أرض مسلمة معتدى عليها، أميركا تدعم إسرائيل في ذلك، بتدعمهم دعم مباشر في كل ما يستطيعون وتعتبر معتدية في ذلك من مبدأ "دار السلم والحرب"، ألا يعتبر هذا عمل مشروع؟

ثم فيه سؤال ثاني مرتبط بهذا وهو إنه في حالة منظمة العفو الدولية فيه كان أخ ظهر على (الجزيرة) قبل يومين كان بيبرر قتل الأبرياء بأي شكل كان، بمعنى إنه أي عمل استشهادي عندنا في فلسطين إنه لو قتل المدنيين يعتبر عمل إرهابي، ولكن إحنا في مفهومنا الإسلامي بيقول إنه هذا مش إرهابي، إنه هذا للمقاومة، فمغزى التوفيق برضو بالسؤال التاني بارتباط موقف منظمة العفو الدولية مع الموقف الإسلامي اللي إحنا بننادي فيه، وشكراً لكم.

ماهر عبد الله: مشكور يا سيدي، أخويا، نبدأ بسؤال الأخ مازن وله علاقة بالأسئلة التي جاءت لاحقاً ما ذكرت عن مليون طفل عراقي يعني، هل هو مبرر للعراقي ليقوم بعمل من هذا النوع؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، يعني ما قاله بعض الإخوة إنه.. إننا نعامل العدو.

ماهر عبد الله: بالمثل.

د. يوسف القرضاوي: بالمثل، بالمثل هذا ليس على إطلاقه، يعني افرض إن العدو اعتدى على عرض مسلم أو فعل فيه فعلاً يعني فاحشاً أو كذا، هل يجيز ليّ الإسلام إن أنا أعمل مثل هذا؟ لأ، نحن مقيدون بقيم أخلاقية، وأنا أذكر إنه سيدنا أبو بكر –رضي الله عنه- جيء له بصرَّة في أيام فتح الفرس.. بلاد الفرس ففتح الصرَّة فوجد فيها رأساً.. رأس إنسان مقتول، ففزع، قال: ما هذا؟ قالوا: هذه رأس قائد من قوادهم، قال: ولماذا تبعثون بها إلي؟ قال: إنهم يفعلون ذلك بقادتنا، لما واحد من قادتنا بيُقتل بياخذوا رأسه..، فقال لهم: "أاستنان بفارس والروم؟! والله لا يبعث إليَّ رأس بعد اليوم".

يعني إذا كان هُمَّ بيعملوا كده إحنا مانعملش كده، لأن إحنا منهونين [منهيين] عن المُثلة، مش لأنهم بيمثلوا بجثثنا نمثل إحنا بجثثهم، لأ، فنحن مقيدون بأحكام وبقيم يعني ولذلك الرسول –عليه الصلاة والسلام- نهى عن قتل النساء والصبيان بصفة عامة، فلا تجوز بحال من الأحوال، مش عشان هُمَّ قتلوا أطفالنا نقتل نحن أطفالهم مقابل هذا، هذا لا.. لا.. لا يجيز لنا هذا الإسلام.

ماهر عبد الله: طيب سؤال الأخ سيد فرجاني، سأل سؤالين، نبدأ بالسؤال الثاني باعتقادي يعني فيه.. فيه جانب استراتيجي للأمة، أنه في حرب الخليج الثانية وقع إضعاف للحكومات، انتهينا بحال ضعف سياسي، انتهينا بمديونية كبيرة حتى للدول التي كانت تسمى غنية حتى ذلك التاريخ من الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، اليوم باسم هذه الحرب ثمة إضعاف وإنهاك للمجتمع المدني، للشعب العربي، للتجار، لرجال الأعمال، لمؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها الجمعيات الخيرية التي تحدثنا عنها، هل ترى إنها العملية ليست عشوائية، إنه جرى إضعاف للجانب الرسمي قبل عشر سنوات أو يزيد قليلاً، اليوم ثمة إنهاك واستهلاك للمجتمع المدني الذي قد يكون رديف لهذه الحكومات في المستقبل؟

د. يوسف القرضاوي: هو هذه القضية أنا أرى إن هذه المسألة تكملة للمسألة الأخرى، يعني قضية حرب الخليج –أنا في رأيي- إنها أخرت يعني الأمة حوالي نصف قرن من الزمان، وهذه القضية ستزيد الأمة يعني تأخراً، لأنه العمل الإسلامي الهائل الذي كان في أوروبا وأميركا، والذي استمر حوالي ثلث قرن من الزمان، أصبح الآن يعني في مهب الريح، وأصبح.. ثم العمل الخيري أصبح.. وأنا أرى إن قضية محاصرة العمل الخيري هذه مقصود بها أيضاً تفتيت المسلمين بعضهم عن بعض ليعيش.. تعيش كل جماعة في نفسها ولا تفكر في أمر.. يعني فيه بعض الجمعيات الخيرية مثلاً بتأخذ فلوس من بلاد الخليج وتعمل في أفغانستان أو تعمل في أفريقيا، أو تعمل في بلاد آسيا، أو تعمل في الجمهوريات الإسلامية في.. في آسيا، تحاول إنها تساعد في إقامة المشروعات الخيرية ومساعدة هؤلاء الناس على أن يحيوا حياة إنسانية، فالآن يريدوا لهؤلاء أن يسدوا هذه المنافذ ويجفِّفوا هذه الينابيع، لماذا؟ لتبقى كل بلد مشتغلة بنفسها، فهذه عملية خطيرة، وأنا، ومن الأشياء الخطيرة أيضاً في هذه القضية محاولة ضرب البلاد الإسلامية بعضها ببعض، وضرب البلد الواحد ضرب حكامه بشعبه، ما يجري الآن في باكستان هو محاولة إن الشعب يكون في ناحية والحكومة في ناحية، وهذا كله خطر على المنطقة وعلى الأمة في النهاية، فهذا يعني حرب مخططة، وتُستغل هذه الأشياء الجرائم التي حدثت لتحقيق أهداف طويلة المدى.

ماهر عبد الله: طيب معايا الأخ بدر من.. من بريطانيا، أخ بدر، أرجوك أن تكون مختصراً، يعني لك أن تتخيل كم الإخوة الذين يحاولون الاتصال والمشاركة، أخ بدر، تفضل.

بدر الخليدي: مساء الخير.

ماهر عبد الله: مساء النور.

بدر الخليدي: أحييك وأحيي فضيلة الشيخ. والسؤال باختصار: ما هو واجب المسلمين في بلاد الغرب وفي أميركا خاصة في ظل هذه الأحداث، حيث هناك بعض المضايقات في أعمالنا وفي دراستنا وفي عائلاتنا؟ فما هو واجب المسلمين في ظل هذه الأحداث؟ فالبعض يتحدث عن إنه سوف تقوم هناك حرب، فهل يعود المسلمين إلى ديارهم.. الدول العربية، أم ماذا؟ فماذا.. فماذا واجبنا؟ أصبح المسلمين حيارى لا يعرفون ماذا يفعلون في ظل هذه الأحداث.

ماهر عبد الله: أخ بدر، السؤال واضح.

بدر الخليدي: السؤال الآخر.

ماهر عبد الله: تفضل.

بدر الخليدي: السؤال الأخير، لو سمحت باختصار: هناك بعض المسلمين يتحدثون عن أن.. أن هناك في السنة ما تسمى "بالملحمة" وهي حرب بين المسلمين وغير المسلمين، فهل تظن أن هذه هي الحرب بدايتها؟ وشكراً.

ماهر عبد الله: طيب شكراً لك، معايا الأخ زاهر كحيل من فلسطين، أخ زاهر، تفضل.

زاهر كحيل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

د. يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

زاهر كحيل: بداية تحياتنا الخالصة من فلسطين ومن هيئة فلسطين الخيرية لشيخنا الدكتور يوسف القرضاوي ولك يا أخي ماهر على هذا البرنامج ذو الرسالة العميقة. حتى لا أطيل حقيقة يعني لدي رسالة أشعر إنه هذا البرنامج بحديثه عن ضحايا نيويورك أود أن أنقله في هذه العجالة إلى ضحايا الإرهاب الإسرائيلي في فلسطين، والذي أعاش ثلثي شعبنا الفلسطيني في فقر وضنك، ولقد ساءنا كثيراً نحن في فلسطين أن رفضت الحكومة الأميركية التبرع الإنساني للأمير الوليد بن طلال والذي وصلت قيمته عشرة ملايين دولار.

ومن هذا المنبر أدعوك وشيخنا يوسف القرضاوي وأدعو أخي الوليد بن طلال قائلين بأن شعب فلسطين والأسر المعوزة في فلسطين بحاجة ماسة لتثبت عاماً آخر في هذه الانتفاضة المباركة، فالعشرة ملايين تسد رمق خمسة آلاف أسرة معوزة لعام، خمسة آلاف أسرة لعام تسد رمقها هذه العشرة ملايين، رفضهم الأميركيون تحت ضغط الصهاينة، ونحن في هيئة فلسطين نقبله ولنكون اليد الأمينة لليد المحتاجة في فلسطين، أتمنى على أخي الوليد بن طلال أن يكون رده في هذا البرنامج معلناً تحويل المبلغ إلى من يستحقه، وأملي في الدكتور يوسف أن يكون له يعني كلمة خير في هذا المجال، وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: مشكور.. مشكور أخ زاهر، معايا الأخ سليم محمد –من السعودية- أخ سليم، تفضل.

سليم محمد: السلام عليكم.

ماهر عبد الله: عليكم السلام.

سليم محمد: أخي لي رجاء أولاً وسؤال، وإن شاء الله سأختصر إن شاء الله، الرجاء على إدارة قناة (الجزيرة) أن تحترم هذا البرنامج ولا تدخل يعني فتيات كاشفات الرؤوس في دعايات على الأقل في برنامج (الشريعة والحياة) يعني رجاءً، والشيخ يساعدنا على هذا الرجاء.

بالنسبة للسؤال: الحقيقة أريد إجابة يعني صريحة لا ضبابية ولا دبلوماسية من الشيخ: هل تعتبر أن أميركا في ظل معطيات ممارساتها خلال هذا القرن على المسلمين عدوة؟ يعني (....) يقول عدوة، وإذا كانت عدوة ما.. ما هو السلوك المترتب –يعني باختصار- من المسلمين تجاه هذا العداء؟ هذا سؤال.

والسؤال الثاني: يقول الشيخ أن المدنيين لا يجوز قتلهم وأنا معه وأحمل فكره، ولكن الحقيقة نحن يعني نتحير في كثير من الأمور، مثلاً: إذا كنا في حالة حرب مع الأعداء ووضع الأعداء الأطفال والنساء والشيوخ دروعاً بشرية ليوقفوا نصرنا عليهم في حالة حرب، أتكلم حرب نظامية يعني، حرب شريفة، وهم يضربوننا، وهل يجوز ألا نضربهم بحجة أن الأطفال بينهم؟ وجزاكم الله خير.

ماهر عبد الله: تسمح لي يا أخ سليم؟

سليم محمد: تفضل.

ماهر عبد الله: يا أخويا أنا هأسألك سؤال بس قبل ما الشيخ يجاوبك يا سيدي، يعني ما.. ما الجدوى التي سنستفيد منها إذا صنفنا أميركا عدوة؟ هل يلزم الأمة اليوم..

سليم محمد [مقاطعاً]: يا أخي.. يا أخي..

ماهر عبد الله [مستأنفاً]: بس اسمح لي، أنا سمحت لك تكمل سؤالك، اسمح لي أكمل سؤالي.

سليم محمد: هذا برنامج (الشريعة والحياة) يا أخ ماهر مش برنامج سياسي.

ماهر عبد الله: أخ سليم.. أخ سليم..

سليم محمد: نعم، تفضل.

ماهر عبد الله: أنا بس عايزك تجاوبني حتى لما يجاوب الشيخ نستفيد ويستفيدوا الإخوة المشاهدين.

سليم محمد: حاضر.. حاضر.. حاضر..

ماهر عبد الله: إحنا في أمة في حالة ضعف، في حالة هزال، لا نقوى على مواجهة سيئة من سيئات أميركا تسمى "إسرائيل"، ما هي المصلحة التي سنجنيها الآن من ترتيب العالم إلى قائمة طويلة وعظيمة من الأعداء الذين يجب أن نحاربهم؟ ألا.. أتعتقد أن من المنطق الآن أن نزيد عدد أعدائنا واحداً؟

سليم محمد: والله يا أخي الكريم أنا كنت أحمل نفس الفكرة اللي بتحملها قبل يمكن.. يعني قبل أن تتمادى أميركا في غيها هذا، لكن حقيقة يجب نحن المسلمين يجب أن.. يعني هذا برنامج (الشريعة والحياة) هذا مش برنامج سياسي، والأخ الشيخ القرضاوي أنا الحقيقة أحبه، وعلى مدرسته، وأعتبره يعني شيخي الأول في الفتيا، ولكن حقيقة يعني عليه مسؤولية أن نكون برضو واضحين في الفتيا أحياناً، إذا.. إذا أحب أن يعتذر عن الإجابة فله ذلك، لكن أنا الحقيقة أريد أن أفهم كمسلم بأمثل نبض مسلمين كثيرين في العالم، أنا لست مع الأحداث اللي.. اللي في نيويورك وأدينها وفكري معتدل، لكن الحقيقة إنه يعني ما نرى من الغطرسة والصلف الأميركي جعلنا نتساءل مثل هذه الأسئلة، أنا في ظني يعني أقول ذلك في ظني أن.. أن أميركا أقوى..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: طيب أخ سليم.. والسؤال واضح والنقطة واضحة.

سليم محمد [مستأنفاً]: يعني أكثر عداءً من إسرائيل.

دور المسلمين والعرب في ظل هذه الأزمة

ماهر عبد الله: طيب أخ.. أخ سليم.. أخ سليم شكراً لك، أنا أعتقد السؤال.. السؤال واضح، نعود للأسئلة بالترتيب حسبما وردت.

سؤال الأخ سيد الفرجاني وعُضِّد لاحقاً بسؤال الأخ بدر عن الجاليات المسلمة في خطاب تنظيم القاعدة من.. من يوم أو يومين كان فيه نصيحة للجاليات المسلمة المقيمة في الغرب أن لا تستقل الطائرات المدنية، لأنه قد يقع حادث لبعضها، هذا سيكون له أكلافه، له تبعاته، سؤال الأخ بدر يسأل: ما الواجب علينا أن نفعله؟ فالسؤال الأول الرد على موضوع الجاليات المسلمة في استجابتها لـ.. أعتقد كان اسمه بوغيث (الناطق الرسمي باسم..)، ثم ما الذي يجب أن.. أن تفعله إذا قامت.. إذا استمرت المضايقات وأصبحت حالة حرب، هل تهاجر؟

د. يوسف القرضاوي: أولاً يجب على الجالية المسلمة..، أولاً: أنا لا أحب كلمة الجالية الحقيقية.

ماهر عبد الله: الأقليات يعني..

د. يوسف القرضاوي: لأن كلمة "الجالية" معناها إنها ستجلو أو ترحل أو كذا، يعني أنا أقول: الأقليات الإسلامية، أو المجموعات الإسلامية، وهذه المجموعات الإسلامية والأقلية الإسلامية يجب أن تثبت في أماكنها وتُثبِّت جذورها، ولا يجوز أن تفزع بمجرد هذه الحوادث ويهرول المهرولون أو يقولون: ما عاد لنا وجود. هذا أمر يعني، لابد للمسلم أن يصبر ويصابر ويرابط، الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا). الصبر والمصابرة مطلوبة من المسلمين حتى لو أصاب المسلم بعض الأذى، يعني نحن رأينا المسؤولين الأميركيين أنفسهم ابتداءً من (بوش) ومن بعده ينكرون على الذين فعلوا وقالوا: فيه 400 واحد مسجون ممن تعرضوا للمسلمين بالأذى، فأنا أرى إن المسلم يجب يتحمل من أجل إسلامه، ولا يستسلم بسرعة إنه مجرد خلاص نترك، لأ، هذا.. الوجود الإسلامي في الغرب جاء يعني نتيجة عمل إسلامي طويل المدى عميق الجذور، ظل عشرات السنين، وهناك مسلمون أصلهم أميركان، يعني ليس كل الناس مهاجرين حتى تعود، طب إذا عدت أنت أيها العربي أو الهندي أو الباكستاني إلى بلدك، فالمسلم الأميركاني ماذا يفعل؟ والمسلمون الذين ولدوا في أميركا حتى ولو كان أصلهم عربياً أو باكستانياً بيعتبر نفسه أميركي فعلاً، هؤلاء يجب أن.. أن يصبروا، فأنا ضد فكرة الهجرة، أو الرحيل، أو.. أو العودة، بل أنا أرى إن يجب أن نثبت ونثبت حقنا ونقف وندين ما.. ما حدث، ونشارك في المجتمع، هذا هو الواجب. أما ما قاله أبو غيث هذا وإن على المسلمين أن يتجنبوا ركوب الطائرات، حتى ما كانش هذا يقال للجالية، دا على المسلمين عامة، إن هم يمتنعوا عن ركوب الطائرات.. هذا عبط.. هذا!!!

ماهر عبد الله: كان فيه نوع من التحريض أيضاً.

د. يوسف القرضاوي: كيف يعني يمكن إن الإنسان يعني ركوب الطائرات أصبح يعني أمر يعني لا.. لا يستغني عنه الناس في.. في حياتهم، وبعدين إذا حتى المسلمون، هل غير المسلمين. يعني معناها أن دماءهم يعني حلال؟ وأنا أقول للأخ الذي قال: هل أميركا عدوة أو غير عدوة؟ الأخ سليم، أقول له: يعني من الظلم أن تصنف الأميركان جميعاً في سلة واحدة، تضعهم في سلة واحدة، فهناك من الأميركان من وقفوا ضد الحرب، هناك من سيروا مظاهرات وقالوا: لا نريد الحرب، وأعتقد أن هؤلاء الناس يتزايدون يوماً بعد يوم، يعني لو أننا يعني عندنا مهارة في الناحية الإعلامية واستطعنا أن نؤثر على الرأي العام الأميركي، الرأي العام الأميركي أسير للإعلام ويضلله الإعلام، الأميركان أناس مشغولون بحياتهم الخاصة..

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: اسمح لي دَخَّل في الإجابة تعليق على كلام الأخ سليم قبله، أنه 60% من الشعب الأميركي يؤيد ضرب المدنيين في العراق حتى.

د. يوسف القرضاوي: هذا.. هذا ليس ثابتاً، هذه الـ 60% ممكن بعد كام يوم تبقى 50، ممكن تبقى بعد كام يوم 40، هم نتيجة التضليل الإعلامي ونتيجة إنه التهويل في بن لادن وما يريده، حتى كل حاجة الآن الجمرة الخبيثة دي أو مش عارف.. يقول لك: دا بن لادن، كل شيء، فهذا.. التهويل ضخم الأمر وعبَّأ مشاعر الناس، ولكن هذا ليس من مصلحتنا.

[موجز الأخبار]

ماهر عبد الله: سيدي، الأخ زاهر كحيل من فلسطين يقول: أن المبلغ اللي رد من.. يعني أحب أسمع الحقيقة أولاً تعليق منك على هذا الرد الذي بدا يعني خارجاً عن كل حدود اللياقة، والتي أيدت فيه الحكومة رئيس البلدية في.. في رفضه، هو يقترح على سمو الأمير وليد بن طلال أن.. أن يتبرع بهذا لفلسطين.

د. يوسف القرضاوي: أولاً.. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، قبل كل شيء أولاً أحب أن أحيي الأمير وليد بن طلال على موقفه أنه رفض أن يعتذر عن كلامه عن المظالم الأميركية التي وقعت، هذا موقف مبدئي، وأي عربي أو أي مسلم يشك في أن الأميركان كانت لهم مظالمهم وهذا أمر ثبت يعني تاريخياً، مظالمهم في العراق معروفة، مظالمهم في السودان ضربوا مصنع "الشفاء" ولم يكن له أي شيء، والآن بيصلحوا موقفهم مع السودان، مظالمهم مع ليبيا، لهم.. ومظالمهم في الوقوف مع الصهاينة ضد الفلسطينيين. فنحيي موقفه وثباته على هذا الموقف.

وإذا كان قد ردوا يعني هذا المبلغ -أنا في رأيي- نقول: بركة يا جامع!! يعني.. يعني نقول للأمير الوليد والله هذا أحق من يستحق هذا هم إخواننا في فلسطين، يعني نرجو إنه يجيبه لائتلاف الخير، يعني يتبرع به لائتلاف الخير، وعندنا في ائتلاف الخير مشروعات داخل فلسطين تقوم بها جمعيات معتبرة، ويعني تبني ما تهدم من مساكن ومدارس ومساجد، وتعيد المزارع التي حرقت، وتحاول أن تعيد البنية التي تدمر فأنا.. أنا مع الأخ الذي تحدث يعني في هذا الأمر، ونرجو أن يكون الأخ الوليد بن طلال يسمعنا، وأن يستجيب لهذا النداء وما أظنه يتأخر.

ماهر عبد الله: خصوصاً إنه.. خصوصاً وأنه فلسطيني هذه الأيام،و صرح لبعض وكالات الإعلام أنه يحمل الجنسية فلسطينية منذ سنتين، أو الجواز السفر الفلسطيني، غير الجنسية.

سيدي، الأخ عمر لا يقول.. لا يذكر من أين: السلام عليكم، هو يريد.. متى يعلن المسلمون الجهاد؟ متى يمكن لنا أن.. أن نعلن الجهاد؟ وهل ننتظر إلى أن يضربوا السعودية، إلى أن يضربوا القاهرة، أو حتى يضربوا الكعبة؟ الآن..

د. يوسف القرضاوي: الجهاد معلن الآن، الجهاد من أجل فلسطين هو معلن، وعلى المسلمين في أنحاء العالم أن يساعدوا الإخوة الفلسطينيين كل بما يستطيع من نفسه أو ماله بقدر الإمكان، الجهاد معلن في كشمير، الجهاد معلن في الشيشان، الجهاد معلن في عدد من البلدان، كل بلد الآن الجهاد معلن في أفغانستان، أفغانستان تدافع عن نفسها الغزاة الذين يضربونها يعني من يمين وشمال، ومن شرق وغرب، ومن فوق ومن تحت، يعني كل هذا جهاد، وهو جهاد مقاومة ليس جهاد طلب، فيه جهاد الطلب إنك تروح تتوسع، إنما هذا ليس جهاد توسع، لأن هذا جهاد دفع، فجهاد الدفع ده مفروض على أهله وعلى كل من يقدرون على المساعدة فيه.

ماهر عبد الله: الأخ مروان –ذكر اسمه بالإنجليزي فلا أدري ما اسمه الثاني- رجل أعمال من لبنان- يقول: ما الذي يحدث للإسلام منذ موت النبي –صلى الله عليه وسلم- والمؤامرات تتركز حول الحكم، وحول.. كيف نسيطر على السياسة الإسلامية وهذا ما شهده التاريخ؟ ما الذي يحدث للإسلام من حيث هو دعوة ومن حيث هو فكرة؟

د. يوسف القرضاوي: من حيث أيه؟

ماهر عبد الله: الإسلام من حيث هو ... ما الذي يحدث له؟ غالبية حكام العرب والمسلمين هدفهم منذ قديم الزمان الوصول إلى السلطة فقط لا خدمة الإسلام، في هذه الأزمة ما الذي يمكن لقادة..

د. يوسف القرضاوي: أنا لا.. لا أوافق على هذه النظرة التشاؤمية، لا أحب أن أنظر إلى التاريخ بهذا المنظار الأسود، التاريخ فيه يعني فترات ناصعة، وفي فترات سيئة، وحتى يعني بعض الحاكم الذي ينظر إليهم بأنهم انحرفوا في سياسة الحكم أو في سياسة المال كانوا هم من أفضل الحكام في زمنهم، يعني لو قارنتهم بمن كانوا يحكمون في أوروبا في غيرها لوجدتهم من أفضل حكام العالم، ولماذا لا تنسى الفترات المضيئة أيام عمر بن عبد العزيز وغيره، وصحيح حدثت انهيارات أيام الحروب الصليبية، أيام حروب التتار، ولكن أيضاً حتى مع هذه الهزائم التي حدثت للمسلمين حدثت انتصارات بعدها، انتصر المسلمون على الصليبيين ودحروهم، وانتصروا على التتار وهزموهم، ودخل التتار في دين الإسلام، يعني غلبوا عسكرياً وغلبوا دينياً، ودخلوا في الإسلام مختارين، لماذا ينظر إلى هذه.. إلى التاريخ بهذا المنظار القاتم؟! لا أوافق يعني على هذا.

ماهر عبد الله: طيب الأخت.. الأخت أمل محمد تقول: تسأل: من الذي نصَّب أسامة للدفاع عن الأمة؟ من المخول بتنصيب من يدافع عنها؟ هل حكامنا الذي نقضوا فتواك بتحريم المساعدة في ضرب أفغانستان، أم الشعب المسلم الذي لم يؤخذ رأيه؟ أنت فعلاً قلت أنه ليس ناطقاً باسم الأمة. من الناطق باسم الأمة؟

د. يوسف القرضاوي: للأسف لا يوجد أحد ناطق باسم الأمة، أن الأمة منذ فقدت الخلافة لم يعد هناك من ينطق باسمها، كانت قبل ذلك كان هناك خليفة ينطلق باسم المسلمين، المسلمين منذ سنة 1924م، منذ ألغى (أتاتورك) الخلافة الإسلامية لم تقم للمسلمين قائمة تجمع شتاتهم تحت راية واحدة، ولكن أصبحت رايات قطرية ورايات قومية وإلى.. إلى آخره، فللأسف أنا أقول: لا يوجد من ينطق، حتى أنا قلت في بعض الأحيان مازحاً: إذا كان المسيحيين عندهم بابا فنحن ليس عندنا لا بابا ولا ماما للأسف!! حتى يعني ليس هناك حتى مصدر ديني ينطق باسم المسلمين.

[فاصل إعلاني]

ماهر عبد الله: الأخ عبد اللطيف عبد الرحمن المر، أستاذ جامعي من مصر، يعضد اقتراح الأخ زاهر من.. من فلسطين: "مرحباً بكم نناشد سمو الأمير طلال بالتبرع بنصف المبلغ لفلسطين ونصفه للاجئي أفغانستان، وأميركا تسمح بذلك؟ الأخ محمد خليل، فني كمبيوتر لا.. يقول.. من أين يقول: "بعد السلام.. أن الحرب هي ليست حرب ضد الإرهاب وإنما هي حربٌ صليبية كما صنفها بوش". هل هي حربٌ صليبية فعلاً؟

د. يوسف القرضاوي: والله هو يعني كلام (بوش) الصريح قال هذا ويعني وإن كان اعتذر عنه بعد ذلك، ولكن قالوا أيضاً هي "النسر النبيل" وهذا أيضاً كان شعاراً من شعارات الحروب الصليبية، إحدى الحملات الصليبية كان اسمها حملة النسر النبيل"، ثم سموها "العدالة المطلقة" ولما اعترض المسلمون على ذلك، سموها "الحرية الدائمة"، ولا أدري أي.. حرية من؟! هل هي حريتهم في قتل من يشاؤون وفي الانتقام ممن يشاؤون؟!

ماهر عبد الله: طب قبل أن.. أن.. أن نأتي إلى سؤالنا الختامي حتى نختم به موضوعنا، بس عندي سؤال من المهندس خليل .. من الإخوة غير المسلمين كما يتضح من الرسالة يقول: "كثيراً ما نسمع على لسان علماء المسلمين وخاصة على شاشة (الجزيرة) كلمة "كفار، وكافر"، ومنها انتقلت هذه الكلمات إلى لسان الغالبية من أبناء الطائفة الإسلامية الذي يسمعون محطة (الجزيرة) في أحاديثهم ومناقشاتهم العامة حتى سادت هذه الكلمة الشارع الإسلامي. ونرى نتائجها اليوم في المظاهرات المعادية للغرب وأميركا حتى شملت جميع المسيحيين في العالم، وحتى العرب منهم. هؤلاء الذين يتهمون الغرب ومسيحيو العالم بالكفر يعتقدون أنهم خدموا الإسلام وأنهم حققوا شعبية كبيرة في الشارع الإسلامي، وأن خطاباتهم الحماسية بهذا الموضوع قد أرضت بها شعوبهم ومستمعيهم من الإخوة المسلمين، حتى أن الكثيرين من المسلمين المستمعين لقناة (الجزيرة) ولهذه الأفكار يتباهون بها على أنهم هم فقط المؤمنون ونذكر هنا بأن القرآن لم يقل بأن أهل الكتاب هم كفار، ونحن المسيحيون –على ما يبدو- قد فهمنا القرآن والإسلام أكثر من المسلمين أنفسهم، لأننا فهمناه على أنه دين.. محبة تسامح كما جاء في الكثير من آياته. لهذا نتخوف عندما نسمع من العلماء المسلمين، وخاصة الذين يظهرون على شاشة (الجزيرة) نسأل أنفسنا هل نحن فهمنا القرآن خطأ؟!

أنا أعتقد هو لا يشير إلى (الشريعة والحياة)، ولكن في بعض البرامج السياسية يظهر..

د. يوسف القرضاوي: في أي البرامج يعني؟

ماهر عبد الله: في بعض البرامج السياسية كان يستضاف بعض الإسلاميين على الأقل في هذه الأزمة كان..

د. يوسف القرضاوي: هو أنا عادةً الحقيقة لا أستخدم كلمة "الكفار"، ولكن أستخدم كلمة غير المسلم، يعني فيه مسلم وفيه غير مسلم، حتى لي كتاب اسمه "غير المسلمين في المجتمع الإسلامي"، فلا أحب أن استخدم هذه الكلمة، والقرآن لم يخاطب غير المسلمين.. قال لهم: يا أيها الكفار، إلا في آية واحدة يعني كان يخاطب بها مشركي مكة، (قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون) لأنهم قالوا له: اعبد آلهتنا سنة ونبعد إلهك سنة، فقال لهم: لأ.. يعني يا أيها الكافرون، وما عدا ذلك يقول: (يا أيها الناس)، (يا أهل الكتاب) (يا عبادي)، ولم يخاطب الناس بالكفر.

ماهر عبد الله: وأنا أعتقد يعني فيه قليل من التجني من الأخ خليل على.. على موضوع (الجزيرة) سيدي، يعني (الجزيرة) لا تتبنى موقف كل ضيوفها.

د. يوسف القرضاوي: لا هذا.. أنا لم أرَ من يقول هذا، ولكن أنا يعني أيضاً يعني الحقيقة أنكر على بعض خطباء المسلمين إنهم حتى بيجعلوا الحرب على النصارى، نحن لا نحارب النصارى، نحن.. الأميركان لا نحاربهم بصفتهم نصارى، لأ، نحن نحاربهم بصفتهم ناس يظلمون المسلمين ويتجبرون في الأرض ويستكبرون في الأرض بغير الحق، لا، إنما لا نحاربهم من أجل نصرانيتهم يعني، وإلا لعلمنا يعني.. والآن أنا أسفت لما حدث اليوم من.. في.. في نيجيريا بإن الحرب بين المسلمين والمسيحيين، إيش دخل المسيحيين في.. في الموضوع؟!! يعني هذا، الأميركان شيء والمسيحيين في نيجيريا شيء آخر، فلا يجوز لنا أن نخلط الأمور بعضها ببعض، هذا يضر كثيراً جداً.

ماهر عبد الله: بس لا تعتقد أيضاً إنصافاً للناس أن أميركا كان يجب أيضاً أن تضع في اعتبارها..، هل وضعت أميركا في اعتبارها باعتقادك تبعات هجمتها على أفغانستان؟ لأنه.. يعني الناس في المحصلة النهائية فيها الغوغاء وفيها الدهماء وفيهم السوقة.

د. يوسف القرضاوي: أنا أعتقد أميركا لم تسحب هذا الحساب، ولم نظن أن عملها سيؤدي إلى هذا الأمر، وظننت أنه حينما تأخذ موافقة الحكام على ضربتها أنها أخذت موافقة الشعوب، لأ، الشعوب قد تكون في وادٍ والحكام في وادٍ آخر، فهي أخطأت فهم شعوب الأمة في هذه القضية.

موقف المسلمين بين الجهاد والوقوف ضد الإرهاب

ماهر عبد الله: طيب سيدي، نحن يعني على وشك أن.. أن ننهي حلقة هذا اليوم، أنا عندي سؤالين نريد أن.. أن أريد أن أختم بهما. الأول عن نحن نعيش ظروف غير طبيعية، وانفعالاتنا متوترة، والشارع المسلم محروق، ونيجيريا هي مؤشر،

-بغض النظر عن رأينا فيما جرى فيه- هي مؤشر على حالة غليان عاطفي.

أولاً: يعني دور العقل والحكمة في جو الحرب، نعم، في الحرب نحن نريد حماسة نريد مواجهة، ولكن أيضاً لابد من عقل ولابد من حكمة ثم السؤال الثاني، أميركا تريد وقف الإرهاب، وأنا أعتقد نحن نريد أيضاً وقف الإرهاب، لا أحد يريد الإرهاب (لوقف) الإرهاب، كيف نقف.. كيف نساهم في وقف الإرهاب؟ لك أن تحتار أيهما تجيب على اعتبار أنه لم يبق الكثير من..

د. يوسف القرضاوي: هو هيدخل الجواب في يعني في.. الأمرين معاً، يعني نحن ضد الإرهاب، ومعنى الإرهاب هو قتل الناس بغير حق، قتل البرءاء، ترويع الآمنين كما في مسألة خطف الطائرات،وخطف الرهائن، وضرب المدنيين بالطائرات أو كذا، كل ها يعني لا يجوز ولا يقره الإسلام بحال من الأحوال، ولكن كيف نحارب هذا الإرهاب؟ هذه هي القضية، هل يحارب الإرهاب بشن حرب عالمية، كما تفعل أميركا الآن وتضرب بلداً مستضعفاً كأفغانستان؟ هذا لا ينفع إطلاقاً في حرب الإرهاب، لأنه الذي سيحدث أن الإرهابيين سيحسنون التخفي والاختباء وينجون مما جرَّت هذا الحرب ومن عواقبها، ويقع البرءاء في.. في الفخ، وقد يستطيع الأميركيون أن يقبضوا على أسامة بن لادن، ولكن هل أسامة بن لادن يمثل شخصاً؟ أسامة بن لادن يمثل ظاهرة، ظاهرة تمرد الضعفاء على تجبر الأقوياء، وحينما يتجبر.. يتمرد الضعفاء لا يقف عندهم أحد، لأن بيحدث انفجار، لا تحكمه بقى العقل والحكمة كما تقول أنت، لأ، بيحكمه الانفعال والمشاعر والعواطف والغضب، فمن أجل هذا، ممكن نقبض على بن لادن ولكن يفرز من جديد ألف أسامة بن لادن ولادن، ولذلك لا يحارب الإرهاب بمثل هذا، الإرهابي هذا إنسان مغلق على نفسه، متعصب لفكرته، شديد التعصب لفكرته، هو لا يعمل من أجل مصلحة، إنما يعمل من أجل قضية، يعيش من أجل قضية، وهو مستعد أن يضحي بنفسه من أجل قضيته، ولذلك مقاومة عنفه بعنف آخر لا يفيد، بل يزيده تصلباً وإصراراً على موقفه.

لذلك الحكمة هنا تقتضي أن نحارب الفكرة بالفكرة، أن نصحح الفكرة الخاطئة عند الإرهابي، أن نصحح يعني المفاهيم المغلوطة عنده، وهذا عمل أهل الدعوة، وأهل الفكر، وأهل التربية، وأهل التوجيه، أما.. وليس عمل القنابل ولا الترسانات النووية. أنا أرى أن أميركا أخطأت الطريق، وقلت أنا للقائم بأعمال السفارة الأميركية حينما زارني: أنا أخشى إنكم ستنفقون الأربعين مليار دولار وتبذلون هذه الجهود ثم تكون النتيجة صفرا، إن لم تكن بالناقض، يعني خسارة حتى مش صفر. وقلت له: لو أنكم بذلتم بعض هذا الجهد الذي يبذل الآن وبعض هذا المال الذي يبذل، لو بذلتم مثل هذا في إزالة المظالم من العالم، لأن الظلم هو الذي يولد هذا، والتحيز، والكيل بمكيالين، والمعايير المزدوجة، والتجبر على الضعفاء، واستخدم حق القوة لا قوة الحق، هذا هو الذي جلب هذه، لو فعلتم.. بعض هذا، حليتم المشاكل المعلقة ومنها قضية فلسطين، ولم تقفوا مع الصهاينة بالمال وبالسلاح وبالفيتو، لو فعلتم مثل هذا ما وصل الحال إلى ما وصل إليه، ما حدثت هذه التفجيرات، هذه التفجيرات نتيجة –للأسف- لمقدمات كانت لابد أن تصل إلى ما وصلت إليه، ولابد أن نتعلم من هذا الدرس لنقف الموقف الصحيح المعتدل الذي يعطي.. يضع الأمور في نصابها ويعطي كل ذي حق حقه.

فليس هناك مثل العدل ومثل إقامة القسط في الأرض من سبيل لمعالجة هذه المشكلات.

ماهر عبد الله: طيب أنا عايز منك في أقل من دقيقة يعني، فيه أكثر من سؤال بالإنترنت، سؤال بالفاكس أختصره، بعض الإخوة فوجؤوا بموقفك الليلة كما تقول مسلمة من الوطن العربي. كنت يوم الجمعة رفعت حماسنا، اليوم فيه نوع من الإحباط، هل وقعت عليك ضغوط؟ هل تدفع ثمن ما دعوت إليه من حماس يوم الجمعة؟ في أقل من دقيقة.

د. يوسف القرضاوي: لا.. لا، ولكن ما سمعته يعني مساء أمس وصباح اليوم من الاعتراف، أنا كنت أقول: هؤلاء الناس برءاء، الآن لا لا للأسف هم الذين دانوا أنفسهم، وأصبح ما قلته أنت شبه اعتراف بأن هم الذين فعلوا، أنا أدين من فعل هذا، وأنكر على هذا الأمر، ولكني أظل واقفاً مع الشعب الأفغاني وأرى أنه الشعب الأفغاني شعب مظلوم، وأن فعل أميركا فعل مُجرَّم عندي، ولا أجيزه بحال، أن تستعمل أميركا قوتها في ضرب هذا الشعب الأعزل، فأنا أدين أميركا...

ماهر عبد الله [مقاطعاً]: هل يجوز المشاركة معه؟

د. يوسف القرضاوي [مستأنفاً]: وأدين موقف الإرهاب الذين يقتل المدنيين بغير حق.

ماهر عبد الله: طيب سيدي، شكراً لك على هذه الحلقة وعلى هذه المساهمة القيمة.

أعزائي، شكراً لكم أنتم أيضاً، نعتذر عن من لم يتح لنا من الوقت ما نرد به على فاكساتكم، ونعتذر أكثر للكميات الكبيرة والهائلة التي حاولت المشاركة عبر الإنترنت إلى أن نلقاكم في الأسبوع القادم تحية مني، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة