إستراتيجية حماس في المرحلة المقبلة   
الثلاثاء 1426/9/15 هـ - الموافق 18/10/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:38 (مكة المكرمة)، 9:38 (غرينتش)

- أولويات حماس بعد الانسحاب من غزة
- خيار التهدئة واتهام حماس بالغرور

- الخيار السياسي لحماس

- موقف حماس من أبو مازن

- حماس بين التطبيع والانتخابات البلدية

- انعكاسات الضغوط على سوريا وإيران


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أن نقول إن حركة المقاومة الإسلامية حماس ركن أساسي في المعادلة الفلسطينية الراهنة فهذا وصف لحال، أن نقول إن حماس قوية على الأرض شعبيا وسياسيا وربما عسكريا وإن كانت ليست القوة الأقوى فهذا نقل منا لما يقوله الجميع، أن نقول إن حماس تعرضت لضربات إسرائيلية جدية ليس أقلها اغتيال عددا من كبار قياداتها السياسية وكوادرها العسكرية بما بدا أنه أثر في مرحلة ما على خططها فهذا استحضار لحقائق، أن نقول إن حماس شهدت وربما لا تزال تشهد مخاضا داخليا تماما كالمخاض الفلسطيني العام بحكم التطورات المتلاحقة فهذا تقرير لواقع، أن نقول إن حماس تعرضت لانتقادات تراوحت بين الهمس الخجول وربما الخائف منها وبين الإعلان الصريح الشديد عليها سواء على أدائها بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة أو على مواقف بدت لمنتقديها نرجسية تعكس غرورا وحتى تهورا فهذا تذكير لحماس بأنها تحت المهجر باستمرار، أن نقول إن حماس لم تعد في موقع مَن يسمح له بألا يكون شريكا في نحت المصير الفلسطيني بمسؤولية وطنية لا حزبية فهذا تمنى أكثر من جهة فلسطينية وحتى عربية، أن نقول إن سلاح الجناح العسكري لحماس هو سلاح مقاومة فلسطينية فهذا محل رؤية لا خلاف عليها بين أصحابه كما السلطة والفصائل، أن نقول مستدركين إن هذا السلاح بات مدخلا لتبيان فلسطيني داخلي على خلفية النظر إلى جدوى استمرار العمل المسلح وإلى ترتيب الأولويات سيما منها الرغبة في البناء وتحقيق سلام لا بل افتكاك سلام صعب مع إسرائيل في ظل موازين قوى أصبحت أكثر اختلالا من ذي قبل كما يرى مخالفوا هذا السلاح فهذا أمر يحتاج مراجعة تحليلية مع قيادة حماس، أن نقول إن ما بات يُعرَف بالسلاح الفلسطيني في لبنان أصبح على المحك وهو في طريقه إلى الخروج نهائيا من فترة سماح السلطات اللبنانية والقوى الدولية فهذا مستجد يحتاج وقفة ومن حماس موقفا، أن نقول إن حلفاء وأصدقاء حماس العرب وأساسا سوريا والإقليميين وتحديدا إيران يتعرضون لضغوط دولية جدية فهذا ليس خافيا ويدفع للتساؤل عن انعكاسات أي مستجدات لهذا الأمر على حماس، أن نتحدث عن حماس الآن تحديدا إذا على الرغم من ازدحام المشهد الإعلامي بالحدث العراقي الهام فهذا حديث طبيعي في لحظة ملحة، أن نتساءل حين إذا عن استراتيجية حماس الفعلية بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة وما تلي ذلك من تطورات على الأرض وعن صحة ما يتداول من خلافات داخل حماس بين جماعاتها في الضفة الغربية وتلك في غزة وعن مستقبل العلاقة مع السلطة وتحديدا الرئيس أبو مازن وعن معنى أن تشير حماس إلى ما سمته بالجناح الاستئصالي في السلطة نهيك عن مسألة المشاركة في الانتخابات التشريعية والأجهزة التنفيذية للسلطة كما عن قراءة حماس للمشهد العراقي والسوري والإيراني واللبناني وتأثيرات كل ذلك على البعد الفلسطيني، أن نتساءل عن ذلك وغيره فهذا مفروض وأن أخيرا أن نحصل على إجابات هذه التساؤلات حول حماس من رجل حماس الأول في الداخل والخارج كما نعتقد فهذا ما نقدمه في حوارنا المفتوح اليوم، لذا يسعدنا أن نستضيف هنا في الدوحة على الهواء مباشرة السيد خالد مشعل الذي لا يزال مصرا على تقديم نفسه فقط بصفته رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، مرحبا بك يا سيد خالد مشعل.

خالد مشعل - رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: أهلا وسهلا بك.

غسان بن جدو: مرحبا بكم أيها الحضور الكريم هنا في استوديوهاتنا في الدوحة، مشاهدي الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، سيد خالد مشعل لا تزال مصرا على تقديم نفسك بصفتك رئيس المكتب السياسي، دعني أصارحك بالقول ثمة مَن يعتقد بأن حركة حماس كما قلت باتت ركنا أساسيا في المعادلة الفلسطينية وهي حركة قوية وحركة يُفتَرض أنها كبيرة، مع احترامي لهذا الموقع ومع احترامي لكل هذه الصفة أيعقل أن حركة حماس لا يزال لا يوجد فيها شخصا نقدمه باعتباره الرجل الأول في الحركة؟ يعني بصفة أخرى غير رئيس المكتب السياسي من أنت؟

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أسمح لي أخي غسان في استهلال هذا البرنامج أن أحييك وأحيي الجمهور الكريم والمشاهدين الكرام وأن أبارك للجميع بشهر رمضان المبارك الكريم وأن أحيي الأسرى في سجونهم وخلف حصون الأعداء وأن نترحم على الشهداء الذين صنعوا هذه الانتصارات التي إن شاء الله هي تتراكم ونشد على أيدي المجاهدين وندعو الله أن يحفظهم من كل كيد وتأمر، كذلك نترحم على ضحايا الزلزال الذي جرى في باكستان وحولها ونتعاطف مع كل مظلوم ومصاب في العالم كله، يعني هذا موضوع طبعا الأصل أن يكون خارج سياق البرنامج لكن العبرة لدينا ليس بالاسم ولا باللقب ولا بالموقع العبرة بالفعل والعبرة بالدور وفيه مصطلح عند المسلمين دائما يعني خادم القوم سيدهم أو سيد القوم خادمهم، الأصل الإنسان دوره بخدمة شعبه بخدمة قضيته بخدمة دينه ومقدساته أن يكون صاحب رسالة أما الألقاب فلا نريد أن ندخل في..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: لا على الرأس والعين ولكن يعني عفوا هل نستطيع أن نقول أننا عندما نتحدث إلى السيد خالد مشعل فنحن نتحدث مع القيادي الأول لحركة حماس في الداخل والخارج، سمى نفسك بما تشاء أو يسمونك بما تشاؤون ولكن هل العالم الآن عندما يتحدث معك يتحدث معك بهذه الصفة أم لا؟ أم لديكم شخص قيادي سري يعني شخص آخر مسؤول سري؟

خالد مشعل: لا يعني اعتقد في مصطلح الحركة معروف موقع رئيس المكتب السياسي للحركة وحسبي أن أُقَدم بهذا الاسم المعتمد في الحركة وكما قلت العبرة بدور الإنسان وخدمته لشعبه وأنا في النهاية في خدمة القضية والشعب الفلسطيني والأمة.

غسان بن جدو: طيب عفوا هل لديكم قيادة سرية يعني قيادة غير معلنة يعني قيادة لا نعرفها؟

خالد مشعل: لا لدينا قيادة واحدة.

أولويات حماس بعد الانسحاب من غزة

غسان بن جدو: نبدأ باستراتيجية حركة حماس، سيد خالد مشعل الآن انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، حدث ما حدث وثمة تساؤل فعلي الآن أنا أعلم بأنني أمام رئيس المكتب السياسي لحركة حماس وكل صحفي ينتظر منك مواقف سياسية، أنا أسمح لي الليلة أن أدخل معك في عقلك السياسي يعني العقل السياسي لحركة حماس وبالتحديد عن استراتيجية حركة حماس بعد الانسحاب من غزة، ما هي أولوياتكم التي رتبتموها حتى نستطيع أن نناقشك فيها واحدة بواحدة؟

خالد مشعل: يعني جيد مصطلح عقلي السياسي، طبعا عقلي السياسي هو مختلط مع قلبي المؤمن إن شاء الله ومع روحي النضالية التي يحملها كل فلسطيني ولا تعارض بين هذا وذاك، بالنسبة ل.. نحن في حركة حماس لدينا رؤية واضحة، قبل أن أتحدث ما هي أولوياتنا أريد أن أعطي قراءة سريعة للواقع وبشكل مُرَكز، أخي غسان تعلم عندما نتناول الواقع الفلسطيني والعربي نرى المشهد التالي هناك واقع فلسطيني صعب، هناك الآلام وجراح، هناك استنزاف، هناك وضع فلسطيني خاض معركة قاسية جدا طولها خمس سنوات ولا يزال ثم هناك واقع عربي مفكك ضعيف مهزوز مشغول في هموم محلية فُرِضت عليه ثم هناك غياب للتوازن الدولي، إذا وضعت هذه الاعتبارات تجد خلاصتها تقود أن الوضع صعب والهامش أمام المقاومة ليس سهلا، هذه حزمة من المعطيات، في المقابل نذهب إلى حزمة أخرى.. التسوية عند شارون بعد خروجه من غزة معروف لكل من يقرأ السياسة أنه ليس عنده شيء يعطيه للسلطة أو لأبو مازن بدليل أنه يعني فشلت تحضيرات لقاءه مع أبو مازن، شارون كان يخطط لهذه اللحظة أن ينسحب من غزة ثم لا يعطي شيئا بل هناك معلومات يسربها بعض الأخوة في السلطة أنه عُرِضت عليهم دولة في غزة من قِبل أطراف دولية الأميركان أو غيره طبعا هم رفضوها، بمعنى المتاح إسرائيليا وربما أميركيا لكن على الأقل إسرائيليا هو فقط غزة وربما أجزاء من الضفة ثم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: عفوا هذا كلام من ثقات داخل السلطة أنه عُرِضت عليهم دولة داخل غزة؟

خالد مشعل [متابعاً]: أنا قلت بل يعني سمعنا هذا لا أستطيع أن أعتبر هذه حقيقة ولكن أنا أعطيها إشارة وأنا لا أستبعدها بالقراءة السياسية ثم إذا هذا شارون ليس عنده ما يعطيه، استطلاعات الرأي ثلثا الإسرائيليين يرفضون انسحابات جديدة، ثم عندك هذه إضافة للموقف الإسرائيلي من القضايا الأخرى ثم القضايا المطروحة اليوم بين الفلسطينيين والصهاينة هي القضايا الكبرى التي هي تُعتبر خطوط حمر عن الطرفين.. القدس، حق العودة، الأرض، الاستيطان، إذاً نحن أمام قضايا كبيرة وبالتالي البون بين الطرفين شاسع فيها ثم رصيد التسوية في السنوات الماضية العشر رصيد سلبي لا يدل على إيجابية حتى القضايا البسيطة تخيل شارون طلع من غزة ولسه ترك قضايا معلقة، المعبر لا يزال موضوع معلق، طب إسرائيل طلعت من رفح لماذا يصبح هناك جدل حول المعبر؟ موضوع المطار، الميناء، الأجواء إذاً قضايا معقدة في التفاصيل الصغيرة فكيف بالقضايا الكبيرة إذا هذه الحزمة..

غسان بن جدو: لكن هذه هي عملية نضالية للتسوية، يعني عندما نتحدث عن تسوية نتحدث عن عملية نضالية في التفاصيل.

خالد مشعل: لا بس هو مَن الذي يفرض التفاصيل؟ مَن الذي يغرق الآخر بالتفاصيل؟ هي إسرائيل خاصة في ظل غياب ردع دولي أو ضغط دولي حقيقي، هذه الحزمة الأخرى من المعطيات تقود إلى أنه التسوية لا مستقبل لها، لا أفق أمامنا نشهده من موضوع التسوية، إذا وازنا بين هاتين الحزمتين من المعطيات..

غسان بن جدو: يعني لا تزال عفوا تجزم الآن في هذه اللحظة حتى بعد ما حصل في غزة بأنه لا أفق للتسوية السلمية مع إسرائيل للتسوية.

خالد مشعل: أخي غسان فرق بين أن تكون هناك عملية تسوية وبين أن تكون هناك نتائج حقيقية للتسوية لا أفق للتسوية، ستظل طبخة حصى، سيظل هناك ذهاب وإياب وستظل هناك تدخلات وهناك لقاءات ولكن لا نتائج بدليل نفس تصريحات الأخوة في السلطة الفلسطينية، إذا وازنا بين هاتين الحزمتين من المعطيات نجد أنه ماذا نفعل؟ أمامنا أحد خيارين إما أن نستسلم لما هو مسموح به إسرائيليا وأميركيا ونسير في طريق الاستجداء وطريق الاستسلام وأن نقبل بما هو معروض والمعروض غزة وأجزاء من الضفة وربما لا نأخذها إلا بعد شق الأنفس وفق التفاوض الإسرائيلي المعروف أو أن نسير في طريق لا أقول أننا سنهزم إسرائيل اليوم ولا أننا قادرون على حسم المعركة ولكن نسير في طريق انتزاع حقوقنا خطوة بعد خطوة كما فعلنا في غزة، هل هذا الخيار متاح؟ أنا أقول هذا متاح، الخيار أن يسير الفلسطينيون ومن خلفهم الأمة في طريق النضال والمقاومة والكفاح متكئين على وحدتهم على تكاتف جهودهم من أجل أن يفرضوا أجندتهم على الآخر وأن يقودوا معركة طويلة النفس هذا أمر متاح بدليل..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: طب..

خالد مشعل [متابعاً]: عفوا اسمح لي أستاذ غسان، بدليل أولا هذا جربناه وبدليل غزة هي أول..

غسان بن جدو: عندما تحدث الآن المواطن الفلسطيني هناك وتقدم له وتقول أن الأمة مفككة والوضع العربي فيه خلل كبير إلى أخره ولكن عندما تحدث الآن المواطن الفلسطيني في الداخل أو في الخارج وتقول له هذه خياراتي الآن نعم لا أفق للتسوية سنناضل من أجل استرجاع حقوقنا هذا على مستوى بعيد أو متوسط ولكن في هذه الآونة ما الذي تقوله يعني ما هي أولوياتكم؟ حتى نفهم واحد اثنين ثلاثة أربعة.

"
العدو الصهيوني  يعيش أزمة أيديولوجية للصهيونية بعد أن تخلى عن الاستيطان وفككها وانكفأ إلى الداخل
"
           
خالد مشعل: أنا سأتكلم عن أولوياتي لكن إذا سمحت لي بسطر، أنا أقول أنا أعلم الظرف أنا أريد أن أصدق مع شعبي الفلسطيني مع الأمة لا نريد أن نبيعهم أحلاماً أو أوهاما ولكن البديل عن الصمود وإدارة معركة طويلة هي الاستسلام والاستجلاء وهذا مرفوض تأبى نفوسنا وأصالتنا، أيضاً إدارة المعركة لا تعني التهور وأننا نريد نخوض معركة حرق مراحل لا نحن نقول ندير معركة طويلة النفس، هذا أدرناه استطعنا أنجزنا خيار ممكن خاصة وهذه نقطة يغفل عنها الكثيرون أن معسكر الطرف الآخر ليس معسكراً سوياً، انظر إلى العدو الصهيوني في أزمة يعيش أزمة أيديولوجية للصهيونية بعد أن تخلى عن الاستيطان وفككها وانكفأ إلى الداخل، المشروع الصهيوني يعيش أزمة مستقبل أمنية بل أزمة سياسية، تخيل أعضاء الحزب العمل 50% منهم..

غسان بن جدو: يريدون شارون.

خالد مشعل: يريدون شارون، هناك تفكك في المجتمع الإسرائيلي هذا لا يعني أن إسرائيل ستنهار غداً ولكن إن عدونا ليس مرتاحاً وسبب مأزقه هو صمودنا خذ..

غسان بن جدو: لكن هذا (Mechanism) الحياة السياسية الإسرائيلية..

خالد مشعل: ممتاز.

غسان بن جدو: لكن على مستوى الأفق والأهداف الاستراتيجية ثمة اتفاق وثمة آليات وثمة مؤسسات وهي تدير المعركة بشكل كبير والدلالة على ذلك تقول نحن يعني الجانب الآخر ربما لا يملك شيئا حتى يقدمه لإسرائيل.

خالد مشعل: مَن تقصد الجانب الآخر؟

غسان بن جدو: يعني عندما تتحدث عن التسوية لا أفق لها، لماذا؟ لأن إسرائيل قوية وتفرض شروطها بينما الطرف الآخر الذي يريد فقط أن يفاوض لا يملك أوراق حقيقية حتى يفاوض بها؟

خالد مشعل: صحيح في اللحظة الراهنة إسرائيل أقوى منا ولذلك من الخطأ أن استسلم للأولويات الإسرائيلية التي تفرضها علي، أنا كما انتزعت غزة اليوم قادر على انتزاع بقية الأرض الفلسطينية ثم إذا نظرت إلى الإدارة الأميركية الموقف الأميركي أيضا المشروع الأميركي في المنطقة مهزوز، فشل في أفغانستان يفشل في العراق حتى في إدارة الشأن الداخلي أمام كاترينا وغيرها يفشل، يعني المشروع الأميركي مهزوز رغم تفرده في إدارة العالم والآن بوش 38% استطلاعات الرأي لصالحه، إذاً نحن أمام مسرح لا يعني أنه موضب أو مرتاح للأطراف الأخرى، صعب علينا وصعب على الآخرين ولذلك ربنا يقول {ولا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ القَوْمِ إن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} الآن في ضوء هذا المشهد هذه القراءة الموضوعية وهي قراءة في غاية الموضوعية نحن نقول نعم حماس ومعها قوى المقاومة ومعها كل مَن يتبنى خيار الممانعة يرى الأهداف التالية في المرحلة المقبلة، رقم واحد بناء غزة، بناء الواقع الفلسطيني، بناء حياة يومية كريمة للشعب الفلسطيني مع استكمال تحرير غزة والسيادة الكاملة عليها في الأجواء والمياه والمعابر.

غسان بن جدو: استكماله بماذا؟

خالد مشعل: من الهيمنة الإسرائيلية.

غسان بن جدو: استكمال التحرير بماذا؟ بأي آليات؟

خالد مشعل: بكل خياراتنا المتاحة بالسياسة بالدبلوماسية بالضغط بكل ما نستطيع ضمن توافق فلسطيني طبعا، إذاً هذا هو الأولوية الأولى، لابد أن نبني غزة، نبني مجتمع غزة، نجحنا في المقاومة وفي تحرير غزة فلننجح في حالة البناء وفي استكمال تحرير غزة، الأمر الثاني هو الاستعداد للمرحلة القادمة في إدارة المعركة مع العدو، شارون خرج من غزة ويريد أن يضع نقطة على السطر، انتهى ما يعطيه.. هذا آخر انسحاب إذاً هل نستسلم؟ لذلك نحن نريد أن نتابع المعركة، كيف ندير المعركة؟ هذا شأن فلسطيني نحن نتوافق عليه ندير المعركة في الضفة، نديرها خارج الضفة، نديرها بكل الخيارات والأولويات، خيارنا هو المقاومة ندير معركة الجدار معركة القدس معركة الاستيطان معركة حق العودة إلى أن ننتزع حقوقنا، الأولوية الثالثة هي أن نرتب بيتنا الفلسطيني، نستكمل هذا الترتيب، نطهر وننظف مجتمعنا مما علق به من فساد ومن سطو ومن فلتان ومن فوضى ونبني مجتمعاً قائماً على الحوار على الوحدة الوطنية على الديمقراطية وآلياتها، نشكل مرجعيات للقرار السياسي الفلسطيني تتعلق أهدافه في الداخل الفلسطيني والخارج سواء من خلال المجلس التشريعي وانتخاباته ومرجعية للقرار ثم أيضاً مرجعية وطنية عامة ممثلة في إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، هذه كلها أولويات ولئن مشوارنا أخي غسان مشوار طويل لا يستطيع أحد لا فتح تستطيع أن تنفرد ولا حماس تستطيع أن تنفرد ولابد من شراكة، أخيراً أولوياتنا الأخيرة هي أن نتفاهم مع محيطنا العربي والإسلامي بحيث يبقى يقف معنا أمام أجندتنا الوطنية الفلسطينية يؤيدنا ويدعمنا يدرك حقيقة ما يجعل الأرض الفلسطينية ولا يتكالب أو يهرول إلى التطبيع ويكافئ شارون وكأنما فعل عملاً طيباً لصالح الشعب الفلسطيني، هذه أولوياتنا في المرحلة المقبلة.

غسان بن جدو: جميل هناك مصطلح كررته أكثر من مرة سواء ما يتعلق بالحوار أو التوافق، يعني تقريباً في كل أولوية تتحدث عنها نريد أن نبني غزة بالتوافق، نريد استعداد للمرحلة المقبلة بالحوار والتوافق، التفاهم من أجل بناء ترتيب البيت الفلسطيني.. كأن كلمة السر الآن في هذه المرحلة بالتحديد تركز عليها حماس هي الحوار الداخلي والتوافق بين مختلف الأطراف، هل فهمي دقيق؟

خالد مشعل: فهمك دقيق ولكن هذا ليس وليد اللحظة أخي غسان.

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ليست مشكلة..

خالد مشعل [متابعاً]: هذه هي سياسة ثابتة عند حماس.


خيار التهدئة واتهام حماس بالغرور

غسان بن جدو: ليست مشكلة أنا فقط حتى نذهب يعني نقطة بنقطة، إذا كان الحوار هو السبيل مع الأطراف الأخرى والتوافق لترتيب هذه الأولويات أو على الأقل تنفيذ هذه الأولويات، في النقطة الأولى بالتحديد فيما يتعلق بغزة ذكرتم مسألة يعني بالدبلوماسية بالتفاوض بكل شيء وكأنك أردت أن تتحدث بتحفظ عن مسألة استخدام السلاح والمقاومة، أنتم الآن اتخذتم قراراً بوقف العمليات الآن من غزة، سؤالي بالتحديد هل هذه الهدنة هي مؤقتة أم أنكم تتهيؤون لصدام مؤجل؟

خالد مشعل: شوف دعني أفرق بين ثلاث مسائل، المقاومة كخيار استراتيجي وسلاح المقاومة كطريق أساسي ووحيد في استعادة الحق الفلسطيني هذا خيار استراتيجي لا حيدة عنه، الآن كيف يكون دور غزة في مشروع المقاومة؟ لا شك غزة اليوم غير غزة بالأمس وبالتالي لابد من التوافق فلسطينيا على دورها، نحن لا نقول بدور غزة القديمة يبقى على قدمه ولا نقول أيضا أن غزة خرجت من المعركة وإلا كأن غزة ليست جزءا من الأرض الفلسطينية، إذاً لا شك أن وضع غزة يحتاج إلى توافق فلسطيني على دورها باعتبارها جزءاً من القضية واعتبار القضية واحدة، أما المسألة الثالثة وهي قصة التهدئة فهذه مسألة توافقنا عليها في القاهرة ضمن ظروف معينة وهذا موضوع يعني إذا أردت أن نبحث فيه لكن خلاصته أن التهدئة عندما توافقنا عليها في ظروف معينة وبشروط ومطالب معينة للأسف التجربة كانت غير مشجعة، الإيجابية الأساسية فيها أنه أحدثت توافقاً فلسطينيا داخلياً، هدئت في الوضع الفلسطيني الداخلي، لكن لم نكسب أسرى ولم يتوقف العدوان وحتى ما توافقنا عليه في القاهرة في ترتيب البيت الفلسطيني لم يحصل إلا في أجزاء منه وبقيت الأجندات مُرَحَّلة..

غسان بن جدو: لكنكم اُتُهِمتم بأنكم تتحملون المسؤولية في بعض الفوضى في بعض الانفلات حتى قبل قليل استخدمت مصطلح التهور ولكن بدء للحظة كأنكم عفوا أيضا متهورون أنتم بعد الانسحاب من غزة، استعراضات عسكرية وإطلاق نار واشتباكات مع الشرطة وحتى مَن اتهمكم بأنكم يعني ليس فقط غير مسؤولين ولكن أيضا ثمة بلغتم مرحلة من الغرور ونرجسية المبالغ فيها ربما يعرض المشروع الوطني كله للخطر.

خالد مشعل: شوف أخي غسان، يعني كل الأطراف تشهد أن حماس هي الأكثر انضباطاً في الشأن الداخلي الفلسطيني والتزاما بالتهدئة بعد أن توافقنا عليها، أما ما جرى في غزة بعد الانسحاب فهذا شيء طبيعي، شعبنا صار له خمسين سنة لم يفرح بنصر، أول مرة ينجز تحرير أرض لذلك من الطبيعي أن يفرح الناس أبو دجانة في أحد المعارك أظنها في أُحد وكان يتبختر والرسول عليه الصلاة والسلام قال أنها مشية لا يحبها الله ورسوله إلا في هذا الموطن.

غسان بن جدو: لكن تعملوا عرض عسكري وتطلعوا صواريخ حقيقية وتنفجر على الناس؟

خالد مشعل: لا .. اسمح لي دعني بس أوضح المعنى، نحن في حماس نتفهم ونقدر الظرف النفسي لجماهير شعبنا خاصة في غزة وهي تفرح بنصر هو باكورة النصر مثل العائلة اللي بيجيها أول ولد هذه بالتالي فرحة لذلك أول ما انفتح السلك أو الحدود مع مصر..

غسان بن جدو: الناس هبت.

خالد مشعل: عشرات الآلاف ذهبوا.. هذا الأمر الأول، الأمر الثاني الاستعراضات العسكرية وهو أمر فعلته جميع الفصائل، لم تنفرد به حماس وحدها وحتى الاحتفالات الأخيرة والتي جرت في جباليا كانت ضمن المتوافق عليها أن يستعرض الجميع ولكن رسالة هذه الاستعراضات ليست موجهة لأحد فلسطيني ولا للسلطة هي موجهة للعدو أن هذا السلاح الذي أخرجك يا إسرائيل من غزة هو القادر على حماية غزة وكل الأرض الفلسطينية.

غسان بن جدو: سؤالي بدقة هل هذه التهدئة مؤقتة وتحديد أي خيار آخر سيتم بالتوافق بينكم وبين الأطراف الأخرى أم ماذا؟

خالد مشعل: قرار التهدئة الذي أخذناه في الماضي يسري حتى اللحظة، لكن الموقف تجاه التهدئة فيما هو قادم أمر ستقرره الحركة في وقته المناسب وإن كانت جميع الظروف لا تشجع على تهدئة جديدة خاصة أنه لا شروط التهدئة السابقة تحققت.. خاصة في موضوع الأسرى كانوا ثمانية آلاف الآن تسعة آلاف يا أخي غسان.

غسان بن جدو: ستقرره بمفردها أم بالتوافق مع الأطراف الأخرى وخاصة السلطة؟

"
 جرى العرف بيننا فلسطينيا أن نتحاور في كل شأننا وبما فيها موضوع التهدئة، تحاورنا سابقا ونتحاور وسنتحاور في المستقبل
"
          
خالد مشعل: بالتأكيد نحن جرى العرف بيننا فلسطينيا أن نتحاور في كل شأننا وبما فيها موضوع التهدئة، تحاورنا سابقا ونتحاور وسنتحاور في المستقبل ولكن العبرة الأساسية أن موضوع التهدئة ظروفه اليوم غير مواتية لا الشروط السابقة تحققت خاصة قضية الأسرى ولا أيضا السلوك الإسرائيلي ضدنا.. يعني شوف الاستيطان يتوسع، تهويد القدس، العدوان، الاعتقالات.. حماس تعرضت لحملة اعتقالات طالت 615 شخصا من رجالها فالمسألة إذاً قضية.. هذا ظرف يعني ينبغي الناس تتجه اليوم تقول ماذا سنفعل فلسطينيا في مواجهة العدوان الإسرائيلي؟ في مواجهة التجاهل الذي يمارسه شارون حتى مع السلطة الفلسطينية؟ لا أن نظل نردد مصطلحات أو نعود إلى آليات أدت مرحلة من الزمن، هل يُعقَل أنه آلية أدت في مرحلة من الزمن أن نعيد تكرارها وتقديمها من جديد وقد استنفذت غرضها؟

غسان بن جدو: إذاً أنت تقول بشكل واضح هذا الخيار الآن ثابت ومحدد أي خروج منه تحددها الحركة في وقتها وحسب ظروفها ولكنك تقول أيضا جرى العرف بأننا نتفق مع مختلف الأطراف الأخرى ولكن تقولون أيضا سيد خالد مشعل بأنكم تتعرضون لحملة إسرائيلية شرسة هكذا تقولون، طيب ما هي مكونات أو عناصر هذه الحملة؟ وحينئذ إذا استمرت هذه الحملة مَن يتخذ قرار مواجهة ما تسمونه بالحملة الإسرائيلية أو كيف ستواجهونها؟

خالد مشعل: دعني أعبر بلغتي، لا جديد لدينا تجاه التهدئة، لا جديد لدينا تجاه التهدئة، أي حديث قادم عن التهدئة له ظروفه وله معطياته والحركة ستقرر موقفها تجاهه في الوقت المناسب، أما مسألة الحملة طبعا هناك حملة يراها الجميع، هناك كما قلت دعني أعطيك قائمة يعني اللي اُعتقلوا 615 من هؤلاء الـ15 فيه تسعين مرشح للانتخابات البلدية والتشريعية، 5 رؤساء بلديات منتخبين، 25 عضوا منتخبا في البلديات، أربعين موظفا في مكاتب الانتخابات، خمسين عضوا في مجالس الطلبة في الجامعات، 25 أستاذا ومحاضرا في الجامعات، 25 مدير جمعية أو مركز دراسات، ثلاثين موظفا في هيئات مختلفة، 24 إمام مسجد، 14 مهندسا وطبيبا وممرضا، سبعة مدراء مدارس، عشرين مدرسا، 5 صحفيين، سبعين موظفا في هيئات حقوقية وخيرية، 15 طالب مدرسة، شارون كما تعلم توعد أنا لن أسمح لحماس أن تخوض الانتخابات كوندوليزا رايس قالت على حماس أن تختار بين العنف أي تقصد المقاومة وبين السياسة، سلفان شالوم حرض وقال نفس الكلام، تصريحات إسرائيلية.. بل بيريز ذهب إلى لندن ليحرض على حماس ويطالب الأوروبيين بقطع صلاتهم مع حركة حماس وحواراتهم، بل القيادة الإسرائيلية هددت أنها لن تسمح بالمساعدات للسلطة الفلسطينية إذا وافقت على مشاركة حماس في الانتخابات، بل زائيف شيف قبل اليوم أو أمس له مقالة يقول إنه حماس ما لم تعترف بإسرائيل فلن نسمح لها أن تأخذ.. تشارك في الانتخابات وبالتالي تأخذ الشرعية السياسية، إذاً هناك حملة حقيقية، الآن كأن شارون يطبق هذا بالفعل، هو لم يترك ذلك للسلطة هو يطبق هو يريد أن يجتث الحركة في الضفة الغربية حتى لا تكون قادرة على خوض الانتخابات لا البلدية ولا التشريعية.


الخيار السياسي لحماس

غسان بن جدو: خياركم للمواجهة ما هو؟ بالمشاركة في الانتخابات؟ أم بالانخراط السلطة؟ بالتعاون مع فتح؟ بالتحالف الاستراتيجي مع أبو مازن؟ شو ما هو خياركم في مواجهة هذه الحملة الإسرائيلية؟

خالد مشعل: شوف يا أخي غسان..

غسان بن جدو: طالما قلت في البداية لن نتهور ولن وربما الظروف الآن لا تسمح بخيارات أخرى، ما هو خياركم الآن السياسي؟

خالد مشعل: لم نكن متهورين يوما ما إنما أنا قلت أنا بتكلم عن ليس عن حماس كنت أتكلم عن الوضع الفلسطيني.. الفلسطينيون لن يخوضوا معركة بدون إدارة بدون تخطيط وحماس جزء من هذا الشعب الفلسطيني إنما أقصد أنه إحنا أمام هذه الحملة وللأسف هذه حملة بضوء أخضر أميركي من الإدارة الأميركية بصمت عالمي، تخيل يعني يُنتخب ناس يشاركون في العملية الديمقراطية في الانتخابات، ماذا فعلت الإدارة الأميركية؟ المجتمع الدولي سكت عن كل هذه الاعتقالات.

غسان بن جدو: باعتباركم حركة إرهابية، مصنفون لدى أميركا بأنكم حركة إرهابية وحتى جناحكم السياسي لدى الاتحاد الأوروبي هو جناح إرهابي..

خالد مشعل: يا أخي غسان أولا..

غسان بن جدو: لماذا سيحتجون على أناس إرهابيين؟

خالد مشعل: لا نحن حركة مقاومة وطنية..

غسان بن جدو: لا أنا أتحدث عن الطرف الآخر بصرف النظر أنتم ماذا تقدموا أنفسكم هكذا الطرف الآخر هكذا..

"
حماس تتعرض لحملة شرسة جدا في غزة في محاولة لتشويه سلاح المقاومة والضغط لنزع سلاحها لأن إسرائيل هدفها تعطيل قدرة الشعب الفلسطيني فعلى فصائل المقاومة متابعة المعركة
"
خالد مشعل: أخي غسان الطرف الآخر حتى بمعياره كيف يُعتَقل مدرس الجامعة؟ كيف يُعتَقل الطبيب؟ كيف يُعتَقل شخص نجح في انتخابات بلدية؟ كيف يُعتَقل مرشح لانتخابات تشريعية؟ يعني بأي منطق بأي منطق أوروبي أو أميركي أو دولي؟ يعني هذا غير مقبول حتى مهما كانت التصنيفات التي تتبناها أميركا أو غير أميركا ثم هناك للأسف مَن يروج في ساحتنا أن هناك أضواء خضراء أُعطِيت لمثل هذه الحملة وتواطؤ من هذا الطرف أو ذاك، هناك للأسف أطراف داخل السلطة وهذا موضوع يعني الآن الحمد لله الأجواء هدئت في الوضع الفلسطيني لا نريد أن ننكأ الجرح لكن هذا شيء مؤلم يعني وكأنها وجدت لها يعني سلوى مَن يساعدها في إضعاف حماس وفي الضغط على حماس، الحملة التي تتعرض لها يا أخي غسان حماس حملة شرسة جدا ضغط علينا في غزة محاولة لتشويه سلاح المقاومة والضغط لنزع سلاح المقاومة لأن إسرائيل لها هدفان الهدف الأول هو تعطيل قدرة الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة على متابعة المعركة في ما بعد غزة في الضفة الغربية، إسرائيل لا تريد معركة.. متابعة المعركة لا تريد معركة عسكرية فلابد من نزع سلاح المقاومة وبين يدي نزعه لابد من تشويه سلاح المقاومة والتحريض عليه والهدف الثاني الإسرائيلي لا تريد أن تعطي حماس وقوى المقاومة فرصة لاكتساب مزيد من الشرعية السياسية..

غسان بن جدو: طيب مواجهته بماذا سيد خالد مشعل؟

خالد مشعل: ومزيد من التأثير في القرارات الفلسطينية..

غسان بن جدو: مواجهته بماذا؟ قررتم المواجهة بالانخراط في مؤسسات الدولة الفلسطينية على الأقل الموجودة حاليا بشكل ما سلطة تشريعية حكومة، مواجهة بماذا بالتحديد؟ حتى نفهم.. حتى يفهم المشاهد الفلسطيني حتى لا نتحدث إلى السيد خالد مشعل كما أن نتحدث إليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، الآن أنتم في مرحلة ما في لحظة ما في تاريخ ما، بماذا قررتم المواجهة الآن؟

خالد مشعل: نعم شوف حماس لديها مسارات متوازية وليست متعارضة عندنا مسار المقاومة ضد الاحتلال هذا خيار استراتيجي كما أنجزنا غزة سنكمل..

غسان بن جدو: فهمنا، في هذه المرحلة؟

خالد مشعل: وعندنا مسار سياسي هذا المسار السياسي له علاقة بترتيب البيت الفلسطيني، بالمشاركة في الانتخابات البلدية، بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، بالمشاركة في القرار الفلسطيني ببناء مرجعية، نحن منذ القاهرة توافقنا على إيجاد مرجعية وطنية فلسطينية من خلال إعادة بناء المنظمة وللأسف..

غسان بن جدو: ما الذي حصل فيها؟

خالد مشعل: للأسف الطرف الآخر لم يخطو خطوة..

غسان بن جدو: مَن الطرف الأخر؟

خالد مشعل: أنا أقصد صاحب القرار في منظمة التحرير وصحاب القرار في السلطة نحن هل..

غسان بن جدو: يعني الحكومة واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

خالد مشعل: ما هي الآن..

غسان بن جدو: طيب حدد معي ليست، حدد مَن هؤلاء؟

خالد مشعل: طبعا رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير اللي هي نفسها رئاسة السلطة الفلسطينية، أنت تعلم أن هذه العناوين كلها مختلطة في الواقع الفلسطيني، تخيل أننا في القاهرة في شهر مارس الماضي توافقنا أن يُعقد الاجتماع لصيغة من الأمناء العاميين للفصائل واللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني الفلسطيني وشخصيات مستقلة، بعد شهر من مارس جرى الاتفاق أن يُعقد هذا لاجتماع من أجل بدء خطوات إعادة بناء منظمة التحرير حتى نعيد بناءها لتكون هي المرجعية الوطنية العامة.. لم تحصل فيها إلى خطوات محدودة جدا وكل ما توافقنا عليه من أجندة لم يتم.

غسان بن جدو: مَن يتحمل المسؤولية؟

خالد مشعل: طبعا رئاسة السلطة الفلسطينية اللي هي رئاسة منظمة التحرير اللجنة التنفيذية..


موقف حماس من أبو مازن

غسان بن جدو: على هذا الأساس أسألك وباختصار من فضلك.. عفوا أنا مضطر أن أذكر هذا المصطلح الذي لا أحبه مطلقا باختصار خاصة وأن ينبغي أن نحترم السادة الضيوف ولكن أنت تعلم جيدا أن الوقت ضيق علينا شديدا كثيرا، بعد هذه الأشهر بعد أشهر أو عشرة أشهر من انتخاب الرئيس أبو مازن كيف تقوم هذا المسار؟ مسار الرئيس أبو مازن، يعني هل تنظر إليه بإيجابية؟ هل هناك ثقة متبادلة بين الحركة وبين الرئيس أبو مازن؟ هل ما الذي تشعرونه؟ يعني هل هو فعلا رئيس يمكن أن تعاونوا معه أم رئيس سلطة قد تختلفون وتتفقون معه لا أكثر ولا أقل؟

خالد مشعل: دعني أقول بكل شفافية أننا في حركة حماس كنا في طليعة القوى الفلسطينية التي فتحت قلبها وعقلها للأخ أبو مازن وتحاورت معه في الداخل والخارج وموقفنا كان من أهم عوامل تقدم خطوات أبو مازن سواء في الوضع الفلسطيني الداخلي أو في التوافق على موقف فلسطيني من خلال موضوع التهدئة. وكنا نفعل هذا انطلاقا من المصلحة الوطنية الفلسطينية يعني وهذا ليس منة على أحد هذه مصلحة وطنية فلسطينية قدرناها، ما الذي.. في القاهرة توافقنا على مسألتين مسألة التهدئة وبالتالي التوافق كيف ندير المعركة مع الاحتلال والأمر الثاني توافقنا على ترتيبات البيت الفلسطيني، دعني أقول لك يبدو يعني اكتشفنا طبعا وتأكد بالواقع العملي ليس عند حماس وحدها بل عند جميع القوى أن يبدو كانت الأولوية الوحيدة المطلوبة عند الأخوة في القيادة الفلسطينية قيادة السلطة هي فقط التهدئة، المسائل الأخرى يوافقون عليها في القاهرة ولكن لم يلتزموا بها، انظر انتخابات البلدية رُحِلَّت مرات عديدة وجرى يعني تقسيمها إلى أقسام متعددة حتى المرحلة الرابعة من البلديات عفوا التي كانت مقررة الآن رحلوا ستين تقريبا ستين بلدية كبيرة بما فيها غزة ومناطق في الضفة الغربية ومعظم مدن الضفة رحلوها إلى مرحلة خامسة.

غسان بن جدو: طيب ماذا يعني هذا؟ ماذا يعني لشخص الرئيس أبو مازن؟

خالد مشعل: يعني ليس هناك.. اسمح لي يعني أنه ليس هناك التزام حقيقي بما نتوافق عليه، الآن سؤال ثم موضوع منظمة التحرير شرحت أنه لم يحصل شيء حقيقي بشأنه، السؤال بل حتى فيه قضايا تتعلق بمثلا توظيف الناس، العدالة بين الناس، تكافؤ الفرص، السلامة الأمنية وهي قيد أمني من السلطة الفلسطينية يمنع أي موظف إذا كان تابعا لحماس أن يُوَظف بل فُصِل البعض وفي الضفة الغربية مدراء نجحوا في اختبارات لترقيتهم أُبعدوا عن وأُتي بآخرين..

غسان بن جدو: يعني كأن تقويمكم سلبي لأداء الرئيس أبو مازن بعد هذه الأشهر؟

خالد مشعل: طبعا هنا السؤال..

غسان بن جدو: طبعا ماذا؟

خالد مشعل: دعني أقول..

غسان بن جدو: طبعا ماذا؟ قل لي، صف..

خالد مشعل: جوابي أن الأداء سلبي خاصة فيما يستطيعه أبو مازن يعني مثلا موضوع الأسرى أنا لا أستطيع أقل أنه والله أبو مازن يعني تجاهل موضوع الأسرى لأنه قضية الأسرى يعني أكبر من أبو مازن وأكبر منا وأكبر من السلطة، القضية كبيرة وتحتاج إلى موقف وطني فلسطيني والمتعنت فيها إسرائيل وبالتالي هذه قضية مشتركة لكن فيما يستطيعه أبو مازن وفيما تستطيعه السلطة.. لا أبو مازن مقصر والسلطة مقصرة وهذا تقييم ليس حماس وحدها.. جميع القوى لأنه هناك قضايا يملكها أبو مازن ولم يفعلها خاصة في الشأن الداخلي، بل حتى الاعتقالات الأخيرة أخي غسان مضت وكأن هذه الاعتقالات ليست في الصف الفلسطيني، السلطة ربما تعليقات شكلية، هل يُعقَل هذا الكلام؟ اعتقالات تجري ثم تصرفات في القيادة الفلسطينية وكأن هذا الطرف من الشعب الفلسطيني ليس جزء من الشعب الفلسطيني ولذلك أنا أقولها بكل وضوح أخي غسان إن النفس الذي تعاملنا به في المرحلة السابقة كانت نتيجته إيجابية في مساحة محدودة وسلبية في مساحة أكبر، نحن سنصر على خيار الحوار وخيار التفاهم ولكن معاييرنا وأداءنا في المرحلة المقبلة في التعامل مع السلطة ومع الأخ أبو مازن ومع أي توافقات فلسطينية سيكون مختلفا، لن نقبل مجرد وعود شكلية ثم بعد ذلك لا التزام بها، هذه مسألة لا أحد يقبلها في الساحة الفلسطينية، الأخ أبو مازن أخذ فرصة كبيرة الأخ أبو مازن علاقتنا به التواصل بينا وبينه موجود التواصل بينه وبين الأخوان في الداخل موجود أبو مازن يبقى قائد فلسطينيا نحترمه ولكن أيضا لابد لكل اتفاق من مصداقية وإلا لا قيمة للاتفاقات ومن هنا لابد أن نضع الأمور في نصابها في المرحلة المقبلة ولن نقبل مجرد وعود أو مجرد عناوين لكن كلها تتبخر ماعدا العنوان اللي هو الضغط على السلطة وهي قصة التهدئة وحرام أن نختزل القضية الفلسطينية والأولويات الفلسطينية في هذه المرحلة الدقيقة في قصة تهدئة بينما الوضع الفلسطيني في الداخل يتبخر وبينما طريقة إدارتنا للمعركة مع إسرائيل أيضا تكون إدارة مضطربة.

غسان بن جدو: تفضل أخي العزيز، اعطي المايك للأخ من فضلك.

محمد فراج - باحث من الأردن: السلام عليكم.

غسان بن جدو: أهلين، من فضلك المايك ما عم بيشتغل أخ محمد، تفضل.

محمد فراج: السلام عليكم، محمد فراج باحث من الأردن سيدي أبو الوليد حماس عليها حركة حماس عليها ضغوطات عالمية ودولية وداخلية وظلم وذوي القربة أشد مضادة إلى أخره، ما الذي تتمنونه على الدول العربية وخاصة دول الطوق؟ مَن عقد اتفاق سلام كالأردن ومصر وموريتانيا عقد وانتهى لكن هناك الآن كما يعني يعلم الجميع هرولة من بعض الدول الإسلامية منها باكستان على سبيل المثال وبعض الدول الإسلامية الأخرى، هل من دور.. على مَن تقع المسؤولية؟ على حماس على السلطة لمقاومة ذلك لتهدئة ذلك لجعلهم يعني يحيدوا عن ذلك وما شابه؟

غسان بن جدو: جميل شكرا أخ محمد، تفضل سيدي العزيز من فضلك.

مشارك أول: مرحبا.

غسان بن جدو: أهلا وسهلا.

مشارك أول: قراءة للانتخابات البلدية الأخيرة، قدم نظرة عن مدى ومستوى مشاركتكم فيها، هل هي مؤشر لانعطاف الشارع الفلسطيني نحو خط التهدئة والتسوية السلمية وهل هو هزيمة يعني بذلك يمكن نفهم إنه فقد العمل المسلح شرعيته؟

غسان بن جدو: جميل تفضل من فضلك.

مشارك ثاني: السلام عليكم.

خالد مشعل: عليكم من السلام.

مشارك ثاني: أخ خالد مشعل يقول إنه فيه ضغوطات خارجية لنزع سلاح المقاومة، هل فعلا حماس ستتخلى عن نزع السلاح لتدخل الانتخابات؟ أم أن في حالة عدم التخلي عن هذا المطلب هل وجدت صبغة أو استراتيجية للجمع بين العمل السياسي والحركة والمقاومة المسلحة في آن واحد؟

غسان بن جدو: شكرا تفضل أخي آخر واحد إذا سمحت.

مشارك ثالث: بسم الله الرحمن الرحيم أول شيء بنحب نهنئ أمتنا العربية والإسلامية بشهر رمضان المبارك وبننقل تحياتنا لأسرانا بالداخل وألف رحمة ونور على شهداءنا الأبرار جميعا وعلى رأسهم القائد الرمز أبو عمار، بس الأخ خالد مشعل بنحب نسأل متى كان آخر اجتماع إليكم مع السلطة الوطنية الفلسطينية وشو النتائج اللي أثمرت عنها وهل أنتم راضيين عن هذا الشيء ولا لا؟ سؤال أول، سؤال ثاني معلش بس للأخ خالد مشعل إنه إحنا بنعرف أو المتعارف المتناقل بين الناس إنه دعمكم المادي أغلبه من إيران وسوريا هل السلطة إلها دعم إليكم ولا لا؟ وكم نسبته؟ السلطة الوطنية هل تدعمكم ولو بشيء بسيط وكم نسبته مئوية يا ريت؟

خالد مشعل: السلطة الفلسطينية بس تخليها تخلينا بحالنا بس.


حماس بين التطبيع والانتخابات البلدية

غسان بن جدو: خير إذاً نبدأ فيما يتحدث بالأخ محمد في دول ما سماها دول الطوق، يعني الأردن ومصر وتعليقك على التطبيع بين باكستان وإسرائيل.

خالد مشعل: للأسف نجح شارون في أن ينتزع هذا التطبيع بعض التطبيع العربي والإسلامي وقد نجح في تقديم صورة مخادعة لخطوته بالانسحاب من غزة والحفاوة اللي صارت في نيويورك، نحن ندين هذا التطبيع العربي والإسلامي من أي دولة كان ولا مبرر له وهو طعن في ظهر الشعب الفلسطيني وعدم اتعاظ بتجارب التطبيع العربية الأخرى التي فشلت ولم تأتي للدول العربية بخير فضلا أنها خذلان للشعب الفلسطيني وأن المعركة لا تزال في أولها ولسه الأرض الفلسطينية محتلة والقدس محتلة.

غسان بن جدو: هناك خبر إندونيسيا في الطريق.

خالد مشعل: الكل تابعت ذلك تتحمل هذه الدول أيا كانت أسماؤها المسؤولية عن هذه الخطوة الخاطئة والمدانة، لكن أيضا هناك مسؤولية تتحملها السلطة الفلسطينية التي ينبغي أن تعطي رسالتها بوضوح، نحن نرفض هذا الكلام، البعض ادعى أنه أعلم رئاسة السلطة الفلسطينية وسواء السلطة سكتت أو لم تسكت يبقى هذا موقفا خاطئا، البعض للأسف يسوق التطبيع على أنه دعم للقرار الفلسطيني ودعم للشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو: هذه السلطة لم تُستَشر في هذا الأمر بحسب معطياتك ومعلوماتك؟

خالد مشعل: أنا أقول البعض قال زي الباكستانيين قالوا إحنا أعلمنا الأخ أبو مازن، أي كان الأمر السلطة تتحمل المسؤولية في أن تعطي رسالة قوية نحن لا نقبل منكم هذا التطبيع ثم البعض كما قلت يسوق تطبيعه مع إسرائيل بحجة أن هذا دعم للشعب الفلسطيني، هذا خذلان وليس دعما وهذا استجابة للضغط الأميركي وليس انتصارا للشعب الفلسطيني.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بنتائج انتخابات البلدية برأي الأخ السؤال هو هل هذه هزيمة لحماس وبالتالي فإن الشارع الفلسطيني يعني انكفئ عن خيار المقاومة المسلحة ويتجه إلى خيار أبو مازن وبالتالي التسوية السلمية.

خالد مشعل: يعني شوف أخي والأخوة الكرام يعني الحقيقة من الحاجات المؤلمة إنه المقاومة وسلاح المقاومة اللي نجح في تحرير غزة وأعطانا العزة والكرامة وأول مرة يجبر إسرائيل على أن تنكفئ وتتراجع ثم بعد ذلك نبدأ نشكك في سلاح المقاومة وفي موضوع المقاومة، نفصل قسط.. يعني ينبغي ألا نمس المقاومة ولا سلاح المقاومة ولا نمس قداستها.

غسان بن جدو: شو تفسيرك لهذه إذا ما سُميت بالهزيمة؟

خالد مشعل: اسمح لي أما في موضوع المعركة الانتخابية فهذا تنافس شريف بين القوى الفلسطينية مرة حماس تتقدم ومرة فتح تتقدم وهذا شيء طبيعي ونحن نحترم صناديق الاقتراع نحن نؤمن بالتجربة الديمقراطية ونحترم نتائجها مع وضع في الاعتبار إنه الانتخابات البلدية الأخيرة جرت بعد كل هذه الاعتقالات اللي شرحتها يعني إسرائيل كانت تتقصد كل مَن هو مرشح تعتقله، مَن يدير الماكينة الانتخابية تعتقله، مَن نجح سابقا تعتقله، فيه ضغط ومع ذلك حماس حققت شوطا جيدا ولكن هذه اللعبة الديمقراطية نحن نحترم نتائجها.

غسان بن جدو: لكن فيه انتخابات تشريعية، هل تتوقعون يعني النتائج ذاتها سيما وأننا قرأنا في الصحف أن حماس داخل الضفة الغربية تختلف مع حماس داخل غزة إذا صح التعبير وتعيب عليها التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها سيما بعد هذه الاعتقالات التي حصلت في الضفة والتي يبدو أنها ستكون سلبية على نتائج حماس في الضفة.

خالد مشعل: ما نُشر حول الخلاف بين الضفة وغزة عبارة عن افتراء ووهم.

غسان بن جدو: في الصحافة الفلسطينية؟

خالد مشعل: بأقول لك وهم لا وجود له، أنا من موقعي في المسؤولية أعرف موقف الحركة وقرار الحركة وأعرف رأي الأخوة في الضفة ورأي الأخوة في قطاع غزة رأي الحركة لم يتغير، نحن سنخوض معركة الانتخابات أميركا وإسرائيل أو على الأقل إسرائيل بشكل أساسي وهناك ضغط أميركي يسعيان لمنعنا من دخول التجربة السياسية الديمقراطية لأنه ذلك يعتبرونه إعطاء لمزيد من الشرعية لحركة حماس نحن سنقطع عليهم الطريق وأقول لك أخي غسان مَن يراهن على أن مثل هذه الضغوط الأمنية والضغط على حماس سيأتي بنتيجة هو مخطئ، حماس قوية.. حماس مش أول ضربة بتتعرض لها في الـ 1989 اُعتقل قائدها ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين الله يرحمه في 1992 موجة الإبعاد الطويلة، حماس لا تزيدها الضربات إلا قوة لكن من الطبيعي طبعا أي موجة من الضغط تصيب الحركة بخسائر واستنزاف ولكن قوة الحركة سرعان ما تمتص هذا، حماس بدأت قوية وستظل قوية ليس عندنا مشكلة في ذلك.


انعكاسات الضغوط على سوريا وإيران

غسان بن جدو: طيب الأخ سألك عن التمويل من سوريا وإيران وسؤالي هو التالي، إذا أردت أن تأخذ مع الاعتبار يعني قضية هذه المسألة الآن ثمة ضغوط تتعرض لها إيران وتتعرض لها سوريا وفهمنا بأن هؤلاء البلدان من حلفائكم أو على الأقل من أصدقائكم هل.. ما هي انعكاسات هذه الضغوط على حركة حماس؟

خالد مشعل: شوف لا شك الضغوط على إيران الضغوط على سوريا وعلى كل هذه الدول بيأثر على المنطقة بشكل عام ولكن هناك زاويتين الزاوية الأولى حماس وقوى المقاومة قرارها لديها ليس مستوردا من الآخرين، حماس فعلها في داخل فلسطين، حماس ليس يعني حماس لا يأتي فعلها وقرارها مُصدَّرا من الخارج حتى تقول إنه هذه قوى المقاومة إذا والله صار في حصار في سوريا أو لإيران أو ضربات أو غيره معناها حماس انتهت رغم أننا لا نحب إلا الخير لسوريا وإيران، الأمر الثاني ومَن قال إنه السياسة الأميركية ستنجح مع سوريا وستنجح مع إيران؟ نحن نرى اضطرابا في الموقف الأميركي، أميركا ظنت أنها ستنجح في أفغانستان لا تزال توقع فيها الخسائر في أفغانستان وفي العراق بمعنى..

غسان بن جدو: لكنها أسقطت نظام طالبان في العراق أسقطت النظام العراقي.

خالد مشعل: معلش نجحت..

غسان بن جدو: وهي تراها الآن ربما على إسقاط النظام السوري وطبعا لا تعلن إسقاط النظام العربي.

خالد مشعل: شوف أميركا نجحت في الخطوة الأولى في أفغانستان والخطوة الأولى في العراق ثم الآن هي تغرق في الوحل الأفغاني والوحل العراقي بل هي تحسب مائة حساب قبل أن تقدم على خطوة في إيران بمعنى أنه أميركا ليست قدرا مقدورا أميركا لا تستطيع أن تصنع حاضرنا ومستقبلنا، نحن كقوى مقاومة ومعنا كل جذر الممانعة في الأمة بما فيها سوريا وإيران قادرون على أن نصنع مستقبلنا.

غسان بن جدو: للأسف بقيت دقيقتان بالمناسبة يعني أنتم في حركة حماس لها وجود في دمشق التقيتم في الفترة الأخيرة الرئيس بشار الأسد وربما لأول مرة بهذا الشكل العلني، هل هذا يؤكد ما يقوله بعض المراقبين وخاصة في لبنان بأن الورقة الفلسطينية أو الجانب الفلسطيني هو مجرد ورقة داخل القيادة السورية ولا سيما في لبنان وانظر على كل حال مسألة السلاح الفلسطيني هناك كأنه ورقة بيد سوريا كما يقول منتقدو سوريا والسلاح الفلسطيني في لبنان؟

خالد مشعل: شوف يعني هذا اتهام ظالم، حماس ليست ورقة القوى الفلسطينية ليست ورقة بيد أحد، هذه قوى مناضلة، لكن مَن اعتاد أن يتصرف باعتباره ورقة بيد الآخرين يظن أن وكأنه العلاقة بين الفلسطيني والعربي هي علاقة محرمة لا يمكن أن تكون إلا في خانة التبعية، نحن في حماس وقوى المقاومة وخاصة نحن في حماس صنعنا معادلة مهمة لسنا في أحضان الأنظمة ولسنا في صراع معها.. لدينا قرارنا المستقل ولكننا محتاجون لأمتنا وبالسند إلى هذه الأمة.

غسان بن جدو: ثمة، سؤال أخير لأنه الحقيقة بقيت دقيقة فقط العقيد القذافي طالب بلجنة تحقيق دولية فيما يتعلق كما قال أن نتأكد بأن الرئيس عرفات مات مسموما، رأيك وتعليقك على هذا الأمر.

خالد مشعل: أنا أعتقد يعني أول أنا شخصيا أول من اتهمت العدو الصهيوني باغتيال ياسر عرفات ومن الجريمة..

غسان بن جدو: وبتسميمه تحديدا.

خالد مشعل: باغتياله عبر التسميم.

غسان بن جدو: نعم.

خالد مشعل: ولا أزال أصر على هذا وكل الدلائل تشير إلى ذلك ومن الجريمة أن يتم إما إقفال ملف موت ياسر عرفات رحمه الله أو التباطؤ فيه، هذه قضية وطنية ليس من مصلحتنا كفلسطينيين إعفاء إسرائيل من هذه القضية، إذا كان الحريري رحمه الله شُكِلت له محكمة أو يعني لجنة تحقيق دولية..

غسان بن جدو: لجنة تحقيق.

خالد مشعل: فمن باب أولى أيضا ياسر عرفات أن تشكل له محكمة دولية أنا مع هذا الأمر لأنه إسرائيل متهمة في ذلك، هذا موقف وطني هذه ليس مزايدة على أحد لكن لا يُعقل إنه هذه القضايا يا أخي غسان تمر هكذا ولذلك نحن انطلاقا من المسرح الوطني ندعو إلى ذلك.

غسان بن جدو: تدعون إلى ماذا؟

خالد مشعل: ندعو إلى الإسراع وإلى الجدية في التحقيق بظروف وملابسات موت ياسر عرفات واللي في رأي عام فلسطيني أن إسرائيل تتحمل مسؤولية تسميمه، هذه قضية وطنية ليست من باب المزايدة ولكن حق فلسطيني وإسرائيل ليس غريبا عليها أن تفعل فقد فعلت في حالات كثيرة.

غسان بن جدو: أخيرا وبشكل موجز، أفق المشروع الفلسطيني إذا سمحت.

"
المشروع الفلسطيني مشروع بدأ يحقق نجاحات وانتصارات في ظرف بالغ الصعوبة
"

خالد مشعل: شوف أخي غسان المشروع الفلسطيني مشروع بدأ يحقق نجاحات وبدأ يحقق انتصارات في ظرف بالغ الصعوبة، الوضع الصهيوني فيه رغم قوته وتفوقه لكن فيه ارتباك ومهزوز والوضع الدولي أميركا لم تعد قادرة على استجماعه إذاً نحن أمام ظرف يسمح لنا أن ننجز الطريق الذي قادنا إلى الإنجاز وهو المقاومة وسلاح المقاومة والوحدة الوطنية ودعم أمتنا لنا ينبغي أن نمضي فيه ومن الظلم إن إحنا ننقلب اليوم على المقاومة وأما الذي يدعونا إلى التخيير بين المقاومة والسياسة فنقول الدول المستقلة تمارس السياسة ولديها جيوشها فلتتخلي هذه الدول عن جيوشها وسلاحها رغم أن هذه الجيوش معدة لخطر مفترض أو محتمل فكيف بشعب يتعرض كل يوم للاعتقال ولذلك والعدوان ولذلك أنا أدعو الشعب الفلسطيني في أيام رمضان ونحن على أعتاب ذكرى بدر وتجاوزنا ذكرى فتح مكة في شهر رمضان المبارك أدعو شعبنا الفلسطيني أن يلتحم خلف المقاومة، أن يصوت لصالح المقاومة في الانتخابات البلدية والتشريعية والتي يجري التآمر إسرائيليا ومن بعض الأطراف عليها ثم أن يعزز وحدته الوطنية على طريق المقاومة والتمسك بأهدافه وبحقوقه الوطنية المشروعة.

غسان بن جدو: سيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس شكرا لك.

خالد مشعل: شكرا.

غسان بن جدو: شكرا لكم أيها الحضور الكريم الأعزاء رمضان كريم كل عام وأنتم بخير، شكرا لكل مَن ساهم في إنجاز هذه الحلقة بدون استثناء في الأستوديو وفي الجاليري ولا سيما مع عماد بهجت والزميلة هويدا طه التي عادت إلينا مرحبا بها مع تقديري لكم في أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة