المظاهرات في مصر، عمر كرامي، وفاة بابا الفاتيكان   
السبت 15/3/1426 هـ - الموافق 23/4/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:14 (مكة المكرمة)، 10:14 (غرينتش)

- حماس والانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية
- المظاهرات والإصلاح في مصر
- الجمعية الوطنية العراقية ومأزق مناصبها العليا
- عمر كرامي ورئاسة الوزراء اللبنانية
- أميركا وعلاقتها بباكستان والهند
- وفاة بابا الفاتيكان
- أنان وفضيحة النفط مقابل الغذاء
- محاكمة المسؤولين بقضية دارفور

جميل عازر: وأهلا بكم إلى جولة جديدة في الملف الأسبوعي وفيها حماس تعلن استعدادها للانضواء تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية ولكن لماذا الانتظار؟ ارتفاع نبرة المطالبة بإصلاحات في مصر فهل بلغت المظاهرات حد الانتفاضات المخملية؟ والولايات المتحدة وبيع طائرات حربية لباكستان مكافأة لمشرف أم إعادة رسم لاستراتيجيتها في شبه القارة.

حماس والانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية

ربما يتفق الجميع على أن القضية الفلسطينية تمر الآن في واحدة من أكثر المراحل حساسية وخطورة ليس في الساحة الفلسطينية وحدها بل وفي المعترك السياسي الإسرائيلي أيضا، فإعلان حماس أنها تود الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية ورغم مقاطعتها اجتماعا للجنة التنفيذية ضم الجهاد الإسلامي لأول مرة يشكل تحولا مهما ولو أن تنفيذه لا يزال رهن نتيجة المشاورات بين قيادة حماس في الداخل والخارج وفي الجانب الإسرائيلي كان فتح الطريق أمام خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة فتيلا أشعل معارضة المستوطنين ويهدد بإشعال المجتمع الإسرائيلي ككل.

[تقرير مسجل]

"
تغيب حماس عن أول اجتماع لمنظمة التحرير الفلسطينية كشف أن الأمور لم تنضج بعد وإن شكلت الإيجابية التي أبدتها المعارضة في تعاطيها مع الموضوعات التي تبدأ بالتهدئة وتنتهي بتحقيق الشراكة الكاملة
"
  تقرير مسجل

وليد العمري: وسط الأسبوع الماضي التقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفدا من حركة حماس في غزة، اللقاء ترافق مع إعلان حماس والجهاد الإسلامي استعداد كل منهما للمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية وحضور ممثلين عنهما الاجتماع المقرر للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، اللجنة التئمت في اليوم التالي لكن ممثل حماس وخلافا للجهاد امتنع عن الحضور، مصادر حماس ردت السبب إلى وصول البلاغ متأخرا على نحو لم يتح الحصول على موافقة قيادة الحركة في الخارج. اجتماع التنفيذية في غزة اعتبر تطبيقا للتفاهمات التي انتهي إليها حوار القاهرة وتمهيدا لاجتماع يحضره الأمناء العامون لكافة الفصائل في الخارج من أجل البحث في تطوير وتفعيل أطر ومؤسسات المنظمة، أهم مشكلة يتم تداولها بين الفعاليات السياسية المختلفة تتمثل في إعادة هيكلة النظام السياسي في إطار الميثاق الوطني ومبني منظمة التحرير الفلسطينية أو من خلال إعادة بناء هياكل السلطة وحسب سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني تم وضع دراستين لتطوير عمل المنظمة ولتشكيل المجلس الوطني من جديد على نحو يمهد دخول حماس والجهاد إلى المنظمة، لكن تغيب حماس عن أول اجتماع لمنظمة التحرير الفلسطينية كشف أن الأمور لم تنضج بعد وإن شكلت الإيجابية التي أبدتها المعارضة في تعاطيها مع الموضوعات التي تبدأ بالتهدئة وتنتهي في تحقيق الشراكة الكاملة ضوء في نهاية النفق الفلسطيني المظلم وإن كانت لا تعكس نفسها في تحول الأوضاع بذات الاتجاه في الساحة الداخلية خاصة على مستوى تحقيق الإصلاح والقضاء على الفوضى والفساد وتطبيق سيادة القانون وفرض النظام العام والمشكلة في حلها من نصيب الحزب الحاكم أي حركة فتح والأطر والمجموعات المحسوبة عليها، فليل فتح يبدو أشد حلكة مما يتوهم الكثيرون من رموزها وقادتها وتكاد أزمة الحكم الفلسطيني أن تكون انعكاسا للأزمات المتتالية والمتداخلة في فتح والتي طفت على السطح بعد رحيل مؤسسها الرئيس ياسر عرفات وهو ما ابتعد البيان الختامي الصادر عن اجتماع المجلس الثوري لفتح في غزة بعد اجتماع التنفيذية عن الغوص في معالجتها واستعاض عن الأمر كله ببند يجدد فيه آلية اختيار ممثلي الحركة في أطر السلطة من خلال انتخابات تمهيدية لاسترضاء الحرس الجديد خلافا لآلية التعيين من أعلى التي جعلت المناصب من نصيب الحرس القديم وخشية قادة فتح وكوادرها من هزيمة قد تفقدهم الأغلبية في الانتخابات التشريعية والبلدية المقبلة على خلفية الخسائر التي منيت بها الحركة في الجولات الأولى من الانتخابات البلدية وتراجع شعبيتها لصالح معارضيها الإسلاميين والليبراليين وما يمكن استنتاجه من ذلك كله أن أصحاب القرار على الساحة الفلسطينية يدركون مدى أهمية ترتيب الوضع الفتحاوي الداخلي في إطار عملية تعزيز وصيانة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وليد العمري، الجزيرة، خاص لبرنامج الملف الأسبوعي من مدينة رام الله.


المظاهرات والإصلاح في مصر

جميل عازر: بين كفاية ومش كفاية يكمن جوهر المعترك السياسي في مصر حيث اشتدت حدة النداءات الداعية إلى إصلاحات سياسية مع ازدياد جرأة مؤيديها، فرغم محاولات الجهات الرسمية لإحباط القيام بمظاهرات تمكن الداعون إلى الإصلاح من التنسيق والتظاهر بشكل تبدو معه هذه التحركات وكأنها بدأت تكتسب بوادر ما سميت بانتفاضات مخملية على غرار ما شهدته أوكرانيا وجورجيا ثم قرغيزيا.

[تقرير مسجل]

"
إن عقد الصمت ورفض الإصلاح السياسي قد بدأت حباته تنفرط ولن تتمكن أي قوى من وقفها وصولا إلى ممارسة ديمقراطية كاملة تلبي حاجة الداخل وتخفف الضغوط الخارجية
"
   تقرير مسجل

عمرو الكحكي: يمكن القول أن المظاهرات التي خرجت في مصر الأسبوع الماضي شهدت تطورا نوعيا في علاقة المتظاهرين بالأمن في مسلسل الشد والجذب المستمر بين الجانبين منذ خروج التيارات السياسية إلى الشوارع للمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والقضائي والقانوني. التطور الجديد هو منع قوات الأمن مظاهرات لجماعة الإخوان المسلمين والحركة المصرية من أجل التغيير كفاية وحزب العمل المجمد نشاطه كان يفترض تنظيمها أمام مجلس الشعب المصري في وسط العاصمة وفي مدينتي الإسكندرية والمنصورة بدلتا مصر بحجة أنها غير مرخصة وتعوق المرور وتربك حركة السير وتعطل مصالح المواطنين وترى التيارات السياسية المصرية أن تحجج الأمن بإعاقة المرور وتعطيل مصالح الناس ليس إلا محاولة منه لتصوير المعارضة عموما بأنها لا تستند إلى دعم وتأييد شعبيين وأنها عاجزة عن حشد الشارع ورائها وهو ما يرفضه الأمن مؤكدا أنه يحرس المتظاهرين لضمان السلم طوال الأشهر الماضية ويقول مراقبون أن الأمن أصدر تعليمات صارمة لرجاله ومنتسبيه بعدم الاحتكاك مع المتظاهرين حتى إذا تعرضوا لأي استفزاز وأن ذلك في حد ذاته تطور نوعي في كل المظاهرات التي شهدتها مصر في الأشهر القليلة الماضية، غير أن الأمن اعتقل النشطاء السياسيين قبيل المظاهرات وأثنائها ثم عاد وأفرج عن معظمهم، المظاهرات والمؤتمرات الجماهيرية في الشارع في ظل قانون الطوارئ المعمول به في مصر منذ ما يقرب من ربع قرن تستوجب الحصول على إذن خاصة من مديرية الأمن التي ستقع المظاهرة في نطاق سلطتها وتقول أحزاب المعارضة وبقية التيارات السياسية إن الحصول على مثل هذا الإذن لم يأت أبدا وتضرب مثلا برفض مديرية أمن القاهرة ووزارة الداخلية في العام الماضي السماح لتوافق أحزاب المعارضة المرخص لها بالممارسة السياسية بتنظيم مؤتمر جماهيري بميدان عابدين، كما رفض الأمن التصريح بعقد المؤتمر في أي ساحة أخرى في أيٍ من محافظات مصر، غير أن الأسبوع لم ينصرم قبيل حدوث تطور نوعي جديد وهو اتفاق الحزب الحاكم مع أحزاب المعارضة في جلسة الحوار الرابعة على حق جميع القوى السياسة المصرية في التظاهر على أن لا يعطل ذلك أوجه الحياة في العاصمة والأقاليم مع تكليف وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي باختيار ساحات وميادين لتنظيم المظاهرات وهو ما يعتبره المعارضون سلاح مزدوج، إذ أنه سيوفر رئة للتيارات السياسية لاستنشاق عبير حرية التعبير لكنه قد يكون في رأيهم فخا لعزل المظاهرات عن الجماهير وبالتالي عدم وصولها إلى ما تبغيه من تأثير في الشارع المصري في مرحلة تشهد مخاض لعصر جديد، لعبة الشد والجذب بين المتظاهرين ورجال الأمن مستمر نظرا لتعارض المصالح، غير أن هناك من يرى أن عقد الصمت ورفض الإصلاح السياسي قد بدأت حباته تنفرط ولن تتمكن أي قوى من وقفها وصولا إلى ممارسة ديمقراطية كاملة تلبي حاجة الداخل وتخفف الضغوط الخارجية، عمرو الكحكي لبرنامج الملف الأسبوعي، الجزيرة، القاهرة.


الجمعية الوطنية العراقية ومأزق مناصبها العليا

جميل عازر: ما زال المأزق مستمر في العراق بسبب العجز عن اتفاق على تشكيل حكومة جديدة وهذا يثير حالة من الإحباط لدى العراقيين، خاصة الذين تحدوا المخاطر يوم الثلاثين من يناير الماضي للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي أفرزت الجمعية الوطنية غير القادرة حتى الآن على اختيار رئيس لها ويبدو واضحا أن لا مخرج من الاستعصاء إلا باتفاق على توزيع المناصب العليا ولو أنها انتقالية إلى أن تتم صياغة دستور والموافقة عليه في استفتاء ثم إجراء انتخابات لاختيار برلمان والحكومة وكل ذلك بحلول نهاية العام الجاري.

[تقرير مسجل]

أطوار بهجت: مرة أخرى لم تأت الجمعية الوطنية العراقية بجديد وجلستها الثانية انفضت مثلما التئمت دون أن تعلن اسم رئيسها، حتى آخر لحظة كانت الاجتماعات الجانبية تجري على قدم وساق ومحاولات كثيرة بذلت لإقناع عدد من الأطراف السُنّية داخل الجمعية للقبول برئاستها ولكن دون جدوى ولغاية الأيام الأخيرة قبل الجلسة كان الرئيس العراقي المؤقت غازي عجيل الياور أبرز المرشحين لهذا المنصب لكن اعتذار الياور عشية الجلسة أربك مجريات الأمور، حاتم الحسني وزير الصناعة في الحكومة المؤقتة كان المرشح الثاني مع تأييد كردي شيعي لترشيحه، لكنه اعتذر بدوره وعزي ذلك إلى أن لديه طموحات وزارية، ثالث المرشحين كان عدنان الجنابي وزير الدولة في وزارة علاوي وأحد أعضاء قائمته وهنا برزت العقبة الجديدة، فالجنابي موال لعلاوي الذي يرفض الاشتراك في السلطة وبالتالي فقد رفض ترشيح الجانبي للمنصب وهو ما جعل الجلسة تنفض دون نتيجة إيجابية، العنوان المعلن فشل السُنّة في الاتفاق على تسميه مرشحهم، لكن التفاصيل تشير إلى تداخل للأدوار برز في أوضح صوره مع ترشيح بعض الأطراف السُنّية لمشعان الجبوري رئيس لهذه الجمعية، الجبوري أثار الجدل من حوله وهو المعروف بتصريحات نارية أغضبت قوى الائتلاف العراقي الموحد أحيانا، ذروة هذه التصريحات بلغت مع رفض الائتلاف ترشيحه مما جعله يهدد بالانسحاب من الجمعية هو وقائمة عراقيون التي يتزعمها الياور، الياور من جانبه وعلى لسان الناطق الرسمي باسمه أحمد الجنابي نفى مسؤوليته عن تصريحات الآخرين وقال إن الانسحاب أمر غير مطروح على أجندة قائمته في المرحلة الحالية مثلما نفى مشاركة قائمته في الاجتماع السُنّي الذي رشح الجبوري، هذا الاجتماع ضم نحو ثلاثين قوة سُنّية قال عنها زعيم الحزب الإسلامي العراقي أحد أبرز المظلات السياسية للسُنّة إنه لا يمثل كل الأطياف السُنّية وأنه قد رشح الجبوري بالأغلبية دون أن تجمع عليه كل القوى السُنّية إذاً وبحسب محسن عبد الحميد فإن السُنّة لم يجمعوا على تأييد ترشيح الجبوري لكنه على ما يبدو الاسم الوحيد المطروح على ساحتهم، الآن بعد فيض الاعتذارات التي واجهتهم اسم من بين سبعة عشر اسم هي كل حصة السُنّة من مقاعد البرلمان العراقي التي أفرزتها انتخابات قاطعتها شرائح واسعة منهم وهي ما يقولون إنها سبب رئيسي لرفضهم تولي منصب رئاسة الجمعية الذي يرون أنه لا يتمتع بصلاحيات بل ويصر بعضهم على أن منحه للسُنّة مجرد ذر للرماد في العيون.


عمر كرامي ورئاسة الوزراء اللبنانية

جميل عازر: وفي لبنان أيضا يستمر الاستعصاء في الموقف بين المعارضة والموالاة إن أردنا استعمال هذا المصطلح اللبناني مع تردد رئيس الوزراء المستقيل والمكلف عمر كرامي في التخلي عن محاولة تشكيل حكومة وهذا التردد يسلط الضوء على هذا السياسي الذي شغل منصب رئيس الوزراء قبل المرة الأخيرة في أوائل التسعينات، فالمحامي عمر كرامي شخصية الأسبوع في الملف يحتاج إلى قدر كبير من المهارة إما لتشكيل حكومة تهيئ للانتخابات أو تبرير تراجع عن المحاولة يحفظ له ولمؤيديه ماء الوجه.

[تقرير مسجل]

"
عهد كرامي في رئاسة السلطة التنفيذية كان قصيرا، فوقت ذاك عصفت بالبلاد أزمة اقتصادية دفعت اللبنانيين الخارجين من حرب أهلية إلى الشارع فيما عرف وقتها بانتفاضة الدواليب
"
  تقرير مسجل

عباس ناصر: عمر كرامي على رأس السلطة التنفيذية من جديد، عاد إليها هذه المرة من عين التينة معسكر القوى الحليفة لدمشق، فهؤلاء أعطوا لابن طرابلس الفيحاء دفعا جديدا برر له العودة عن اعتذار لطالما شعره في وجه المعارضة التي رفضت الانخراط معه في حكومة وحدة وطنية وعليه قَبِل رئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومة بمن حضر، على أن لابن عبد الحميد كرامي أحد أبطال الاستقلال مسيرة استثنائية في علاقاته مع الجمهور وفي انخراطه في السلطة، فكرامي الذي ولد عام 1935 في مدينة طرابلس عاصمة الشمال اللبناني لم ينخرط في السياسة بشكل فعلي إلا عقب اغتيال شقيقه رشيد كرامي عام 1987، كان شقيقه رئيس للحكومة عندما استهدفته عبوة في طائرته وهو في طريقة من بيروت إلى طرابلس يومها ظهر عمر وهو محامي مستشار لشقيقه رئيس الحكومة إلى الأضواء السياسية، فعين وزيرا للتربية في حكومة سليم الحص بين العامين 1989 و1990 ثم عين عضوا في البرلمان في حزيران/ يونيو عام 1991 قبل أن يسمى رئيسا للحكومة في ديسمبر
1991، لكن عهده في رئاسة السلطة التنفيذية كان قصيرا، فوقت ذاك عصفت بالبلاد أزمة اقتصادية دفعت اللبنانيين الخارجين لتوهم من حرب أهلية إلى الشارع فيما عرف وقتها بانتفاضة الدواليب، فالانتفاضة هذه أحرق المواطنون إطارات السيارات في ظاهرة لم تكن مألوفة في السياسة اللبنانية سيما وأنها أسقطت لأول مرة حكومة في الشارع ما دفع رئيس الحكومة المستقيل للقطع بأن التحرك ضده كان مدفوعا من قوى أرادت شطبه من المعادلة السياسية لغير اعتبار منها أنه بدأ يظهر كواحد من الأسماء المرشحة دائما لرئاسة الحكومة، تابع المرشح الدائم مسيرته السياسية من تحت قبة البرلمان دون أن يغادره منذ فاز في انتخابات العام 1992 وحتى الساعة ليبرز فيه معارض عنيد للحكومات التي تعاقبت حتى قبل ترأسه الحكومة الأخيرة، اشتهر الزعيم الشمالي بأنه منذ رفاء السياسة اللبنانية لكونه صاحب نكتة دائمة معارض كان أم مواليا، أسس وانخرط في أحلاف سياسية عديدة لكن ظرافته لم تحل دون أن تنتهي تحالفاته غالبا إلى شقاق سياسي إن لم يكن إلى خصومة وإذا كان كرامي حمّل الحريري ضمنا مسؤولية الإطاحة به عام 1991 فإن اغتيال الحريري في شباط/ فبراير الماضي كان سببا للإطاحة به مرة أخرى، من منظور رجل الدولة أراد كرامي السلطة فطلبته مرتين وفي المرتين خرج منها تحت ضغط الشارع؛ الأولى عندما اصطدم بأزمة اقتصادية ذات أبعاد دولية فحمّل مسؤوليتها والثانية عندما اصطدم بجريمة اغتيال الحريري فحمل تبعاتها، اليوم يعود إلى سراي الحكومي الكبير وأبواب الوطن المشرعة على كل احتمال، عباس ناصر لبرنامج الملف الأسبوعي بيروت

جميل عازر: ومن قناة الجزيرة في قطر نواصل وإياكم هذه الجولة في الملف الأسبوعي وفيها أيضا بعد الفاصل كوفي أنان في تقرير بول فولك عن برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق تبرئة ساحته قد لا تكفي لإنقاذه من براثن منتقديه.

 [فاصل إعلاني]

أميركا وعلاقتها بباكستان والهند

جميل عازر: اتخذت العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وباكستان منعطف أثار قلق لدى الهند وربما تتجاوز أبعاده شبه القارة الهندية، فإعلان واشنطن أنها ستفرج عن صفقة طائرات ابتاعتها إسلام أباد قبل سنوات لا يعكس تحول نوعيا في العلاقة بين الجانبين فحسب بل وينطوي على مؤشرات يستدل منها على الخط الاستراتيجي الذي ينتهجه الأميركيون إزاء منطقة تمر في خضم التسلح النووي والصاروخي، فإذا كان في ذلك مكافئة للرئيس برفيز.. أو مكافئة للرئيس برفيز مشرف لتعاونه في الحرب على القاعدة وطالبان أو بعبارة أميركية الحرب على الإرهاب فإن الهند تشن هي الأخرى حربا على الإرهاب فهل ستكافأ أيضا أم أن للسياسات اعتباراتها.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: ربما سيذكر التاريخ أن أول زيارة قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لمنطقة جنوب آسيا بعد تسلمها منصبها كانت مقدمة لإطلاق سباق تسلح محموم في المنطقة بعد أن وافقت واشنطن على بيع باكستان طائرات (F16) وعرضها بيع طائرات (F18) للهند، التوجه الأميركي هذا يراه المراقبون ضمن سياق تعزيز الحضور العسكري الأميركي في المنطقة بعد أن ذهبت باكستان بعيدا في الاعتماد على السلاح الصيني وبعد أن لجأت الهند إلى تنويع مصادر سلاحها من روسي وفرنسي وبريطاني وإسرائيلي وغيره، السلاح الأميركي يقاتل بعضه في المنطقة هكذا علّقت صحيفة هندية على العرض الأميركي الأخير، لكن نيودلهي ليست على عجلة من أمرها في شراء السلاح الأميركي كما هو الحال مع باكستان التي تفتقد إلى الخيارات ولذا فقد لجأت نيودلهي إلى شراء طائرات ميراج الفرنسية من قطر التي تسعى إلى تحديث طائراتها، المحللون الباكستانيون يعتقدون أن الموافقة الأميركية على بيع باكستان لهذه الطائرات جاءت ثمن لتعاونها في الانتشار النووي على يدي أبو القنبلة النووية عبد القدير خان وكذلك ثمن لمساهمتها في الحرب على ما يوصف بالإرهاب، لكن بالمقابل يحذّر بعد المحللين من مغبة المراهنة على الموقف الأميركي، ما يقلق إسلام أباد التي تعتمد بشكل شبه كامل على تصنيعها العسكري المحلي وبالتعاون أحيانا مع الصين هو ما تردد عن عرض أميركي على الهند تصنيعا مشترك لطائرات (F16) بالإضافة إلى تصريحات أميركية عدة تتعهد بمساعدة الهند في جعلها قوة عالمية خلال القرن الحالي، بعض المراقبين السياسيين يعتقدون بوجود تناقض في المواقف الأميركية إزاء منطقة جنوب آسيا، ففي الوقت الذي تدفع فيه واشنطن كل من الهند وباكستان لتسوية المسائل العالقة بينهما سلميا إلا أنها تقوم بعرض أسلحتها المتطورة على البلدين الأمر الذي قد يزيد من سباق التسلح فيها، أحمد زيدان، خاص لبرنامج الملف الأسبوعي، الجزيرة، إسلام أباد.

جميل عازر: وينضم إلينا من واشنطن الدكتور منذر سليمان الخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي، دكتور منذر أولا ما هو في تقديرك الدافع وراء هذا الإجراء الأميركي في تزويد باكستان أولا بطائرات والعرض للهند لبيع طائرات إلى دلهي؟

منذر سليمان: أولا بعد امتلاك السلاح النووي موضوع سباق التسلح في المجال التقليدي ينصبّ على موضوع الحصول على قدرة للانتصار في معركة مفترضة بالأسلحة التقليدية أو لتطوير قدرات استخدام السلاح النووي وطائرة (F16) هي بالتأكيد طائرة قادرة على حمل قنابل نووية، نجد أن السبب الكامل في تقديري وراء ذلك يتعلق في استراتيجية الولايات المتحدة بمنطقة جنوب آسيا، هي تجد أن الصين القوة الصاعدة والتي يمكن أن تهدد المنطقة وتجد أن هناك تقارب صينيا مع باكستان بسبب المنافسة التقليدية مع الهند، فهي تحاول أن تكافئ مشرف والعسكريين في باكستان على التعاون فيما يتعلق في أفغانستان وفيما يتعلق في مطاردة القاعدة وطالبان والمعارك لا تزال قائمة على الحدود الأفغانية الباكستانية وفي نفس الوقت..

جميل عازر [مقاطعاً]: ولكن دكتور منذر عفوا للمقاطعة ولكن ألا تعتقد أن مثل هذا التوجه يمكن أن يزيد من التوتر أو من حدة التوتر بين باكستان والهند وبين الهند والصين ربما؟

منذر سليمان: أعتقد أنها تحاول إيجاد نوع من التوازن، الهند تستطيع أن تكون قوة بحرية ضاربة من الناحية العسكرية بالإضافة إلى قدرتها العسكرية التقليدية ونجد أن التلويح بإعطاء طائرات (F18) هو أيضا لأنها تستخدم بصورة أساسية من قبل الأسطول البحري، معنى ذلك أن تحاول أن تقايض ما تعطيه لباكستان لكي تحاول إيجاد نوع من الاستقرار في عدم الإطاحة بحكومة مشرف من جهة وفي نفس الوقت تعطي نيودلهي سببا لأحداث توازن مع باكستان من جهة وتوازن أيضا مع الصين من حيث القوى العسكرية، لأن الصين تطمح لأن تكون قوى عالمية في العقدين القادمين على الأكثر وهي أيضا تحاول امتلاك أسطول بحري قادر على التحرك خاصة في ظل التهديدات التي قالتها مؤخرا بأنها لن تسمح لتايوان بأن تنفصل وأنها ستستخدم القوة العسكرية تجاه تايوان في حال الانفصال.

جميل عازر: طيب هل هناك عامل تجاري وراء هذا الموقف الأميركي؟

"
رايس في جولتها الأخيرة كان لديها وعد من مشرف بأنه سيلجأ إلى تحقيق الديمقراطية في باكستان خلال عامين وأنها تقدم السلاح له كمكافأة على جهوده السابقة والحالية
"
 منذر سليمان

منذر سليمان: هناك عامل تجاري وعامل سياسي دعائي؛ العامل التجاري شركات تصنيع الأسلحة تحتاج خاصة الأميركية تحتاج إلى هذه المبيعات وهذه المشاريع لأنها تستطيع أن تعمل ولا تستطيع فقط أن تستجيب للحاجة الأميركية، عندما يكون هناك طلبات بالإضافة إلى تزويد باكستان قد أيضا يدفع آخرين إلى أن يطالبوا بمثل ما تحصل عليه باكستان وبالتالي يصبح هناك لدى شركات تصنيع الأسلحة خاصة اللوكهيد مارتن قدرة على أن تخفض مستوى الكلفة للإنتاج الكبير، النقطة الثانية تتعلق فيما يسمى بنشر الديمقراطية قدمت كوندليزا رايس في جولتها الأخيرة أنها لديها وعد من مشرف بأنه سيلجأ إلى تحقيق الديمقراطية في باكستان خلال عامين وأنها تقدم هذا السلاح كمكافأة على جهوده السابقة والحالية وعلى جهوده اللاحقة في الاتجاه نحو نشر الديمقراطية وهي مفارقة في أن تنتشر الديمقراطية عبر الدبابة الأميركية في العراق وعبر صفقات الأسلحة في باكستان.

جميل عازر: طيب في شبه القارة الهندية وجنوب شرق آسيا إذا أخذنا الوضع الاستراتيجي، في تقديرك ما أهم ما يقلق الأميركيين في الموقف الراهن؟

منذر سليمان: أعتقد الموقف الاستراتيجي هو الصين والعين الأميركية هي على الصين، صحيح أن الصين ليست قوى منافسة خطيرة مباشرة الآن ولكن قد تتحول وربما يتم إعادة تشكيل النظام الدولي برمته على نوع من التعاون الاضطراري بين الاتحاد الأوروبي من جهة وروسيا والصين لوقف درجة التفرد والغطرسة الأميركية على المستوى الدولي، فيما يتعلق بتلك المنطقة تحديدا هناك خشية من بالطبع أن تكون هناك حرب هندية باكستانية ويتم الآن وضعها في إطار محدد إضافة إلى موضوع الملف النووي الكوري وإمكانية حرب كورية شمالية جنوبية يضاف إلى إمكانية أن تدفع الولايات المتحدة نحو اليابان لكي تبدأ في تصعيد مشروع نووي.. تسليحي نووي كل هذه الأمور تدخل في إطار محاولة دفع الهند لتصبح القطب المنافس إقليميا للصين ليخفف من درجة الصعود الصيني خاصة مع وتيرة نمو اقتصادي عالية ومستدامة وفي نفس الوقت مع قوة عسكرية أيضا تنمو خاصة بعد رفع الحظر الأوروبي عن توريد الأسلحة للصين.

جميل عازر: طيب دكتور منذر أخيرا وباختصار هل لهذه الاعتبارات جانب روسي؟

منذر سليمان: لم أسمعك.

جميل عازر: هل لهذه الاعتبارات جانب روسي؟

منذر سليمان: لا أسمعك الآن.

وفاة بابا الفاتيكان

جميل عازر: إذاً نعتذر وشكرا جزيلا دكتور منذر سليمان في واشنطن، منذ يوم انتخابه بابا الكنيسة الكاثوليكية عام 1978 كان لكارول يوسف فويتلا الكاردينال البولندي ما يميزه عن غيره من خلفاء القديس بطرس، فهو أول بابا غير إيطالي يعتلى الكرسي الرسولي منذ أكثر من أربعة قرون ويبدو أن يوحنا بولص الثاني كان عاقدا العزم على التميز عمن سبقوه، فهو بكل تأكيد البابا الرحالة الوحيد الذي وطأت قدماه كل ركن من أركان المعمورة وتميز أيضا بتبنيه قضايا الفقراء واللاجئين وتشجيع الحوار بين الديانات.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: يعتبر كثيرون يوحنا بولص الثاني من أهم الذين اعتلوا كرسي الباباوية منذ أمد طويل، فالرجل أتى إلى المنصب عام 1978 من القرن الماضي والفاتيكان بل والعالم يمر في مرحلة انتقالية حرجة ومنذ عامه الأول أثبت البابا أنه قادر إلى إدارة شؤون الفاتيكان بيد حازمة بل وأثبت أن الكرسي الرسولي قادر على التأثير على المسرح السياسي العالمي ولعل زيارته لبولندا إبان الأزمة بين حكومة الجنرال يروزلسكي وحركة تضامن وزعيمها عامل كهربائي آنذاك ليخ فاونسا كانت من أهم العوامل التي دشنت دور البابا السياسي وفي زيارته لفلسطين عام 2000 أثبت البابا قدرته على موازنة خطابه السياسي، فهو إن كان قد برّأ اليهود من دم المسيح فقد أبقى على علاقاته مع منظمة التحرير الفلسطينية وفي جولته الشرق أوسطية عام 2000 لم يكتف البابا زيارة الأماكن المقدسة فقط بل زار مخيم الدهيشة في إشارة واضحة لرفض الفاتيكان بكل ثقله لسياسات التهجير الإسرائيلي، إلا أن خطاب البابا السياسي ربما شابه بعض التناقض في موقفه من لاهوت التحرير الذي اتخذه يساريو القسس في أميركا اللاتينية نهجا لهم والتزم البابا بنصرة الكنائس الكاثوليكية الرسمية والتي بسببها نال الفاتيكان كثيرا من انتقادات الناشطين في أميركا اللاتينية لكن يوحنا بولص الثاني وازن بين موقفه ذاك ودعواته المتكررة لاحترام حقوق الإنسان وبسبب إيمانه العميق بضرورة مشاركة الكنيسة في العمل الإغاثي تعاظم دور المنظمات الإغاثة المدعومة من الفاتيكان إلا أن طبيعة البابا لم تتقبل بعض من آثروا الاستقلال بالكامل عن بيروقراطية الفاتيكان ومن هؤلاء الأم تريزا ويعتبر عدد الذين تم تطويبهم تمهيدا لإعلانهم قديسين في عهد البابا الأكبر في تاريخ الكنيسة وأكثر البابا من تطويب أعداد كبيرة من القديسين المحتملين من دول العالم الثالث. كان البابا يؤمن بالحوار ما بين الأديان وشجع الحوار مع الديانتين السماويتين الأخريين الإسلام واليهودية، إلا أن محاولاته للتفهم مع الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية لم تكن بالنجاح الذي تكللت به جهوده في حوارات أخرى، الفاتيكان بعده لا شك سيكون مكانا مختلفا وسيصعب أن يأتي حبر آخر يثير من الجدل ما أثاره يوحنا بولص الثاني.


أنان وفضيحة النفط مقابل الغذاء

جميل عازر: لا شك في أن كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة يجد نفسه الآن في وضع لا يحسد عليه بسبب الفضيحة الناجمة عن المخالفات في عمليات تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق وفجأة تم اكتشاف أن ملايين الدولارات قد اختفت واتهم مسؤولون دوليون بنهبها ويضاف إليهم كوجو أنان نجل كوفي الذي كان مرتبطا بشكل أو بآخر مع شركة سويسرية حصلت على عقود ورغم أن تقرير لجنة التحقيق يبرئ أنان الأب من أي مخالفات فإن الأمين العام الذي نادى قبل أيام فقط بإصلاح المنظمة الدولية لابد ويشعر بحرج من القضية قد لا يتحمل تبعاته طويلا.

[تقرير مسجل]

"
منذ سقوط نظام صدام حسين بدأت تثار قضية التلاعب في عائدات برنامج النفط مقابل الغذاء وخاصة حصول بعض المسؤولين على شحنات من النفط العراقي مقابل خدمات معينة
"
 تقرير مسجل

سمير خضر: اسمه كوجو وهو متهم بالتلاعب في أموال برنامج النفط مقابل الغذاء المبرم بين الأمم المتحدة وعراق صدام حسين وقد لا تكون شخصية كوجو بهذه الأهمية لو لم يكن اسمه أنان، كوجو جلب المتاعب لوالده كوفي الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤول الأول عن حسن تدبير وتنفيذ البرنامج المذكور، فمنذ سقوط نظام صدام حسين بدأت تثار قضية التلاعب في عائدات برنامج النفط مقابل الغذاء وخاصة حصول بعض المسؤولين على شحنات من النفط العراقي مقابل خدمات معينة. وشكّ البعض بأن القضية برمتها مفتعلة من قبل اليمين المحافظ في الولايات المتحدة للإساءة لصورة المنظمة الدولية التي رفضت الانجرار وراء واشنطن في تبريراتها للحرب على العراق وللخروج من المأزق القانوني والأخلاقي الذي يمسه كلّف أنان الأب لجنة خاصة ومستقلة للتحقيق في هذه القضية برئاسة بول فولكر الرئيس السابق للبنك المركزي الأميركي، خلاصة التحقيق برأت كوفي أنان من أي تبعة أو مسؤولية قانونية، إذ لم تشر التحقيقات إلى ضلوع الأمين العام للأمم المتحدة بأي عمل غير قانوني كما لم تثبت تهمة الفساد على أي من كبار المسؤولين في المنظمة الدولية واعتبر أنان نتيجة التحقيق نصرا له على الأقل قانونيا، لكن التحقيق نفسه أشار إلى قضية يحاول أعداؤه لصقها به، إذ جاء في تقرير فولكر أن أنان كان على علم ودراية بتصرفات ابنه كوجو فلماذا لم يحاول وقفه عند حده؟ لا بل أن الاتهام الأخلاقي يذهب إلى حد لوم كوفي أنان على اختياره لشركة كوتكنا السويسرية التي كان ابنه كوجو يعمل فيها كمستشار لكي تراقب سير تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء والإشارة هنا واضحة إلى ما يعرف في عالم السياسة بتضارب المصالح، براءة أم لا براءة فقد انبرت الإدارة الأميركية للدفاع عن أنان وللإشارة إلى أنها لا تزال تعتبره أهلا للثقة ربما في محاولة للتنصل من الاتهامات الموجهة لها بالسعي إلى تقويض الأمم المتحدة، لكن الأمر أصبح سيان اليوم عند منتقدي المنظمة الدولية، فهم يطالبون برأس كوفي أنان لا لشخصه بل للنيل من المنظمة الدولية وهيبتها ومصداقيتها في الوقت الذي يحاول فيه أنان إقناع الدول الأعضاء بتبني سلسلة من الإصلاحات في هيكلة وعمل الأمم المتحدة وعلى رأسها توسيع العضوية في مجلس الأمن الدولي لتشمل دولا من العالم الثالث.


محاكمة المسؤولين بقضية دارفور

جميل عازر: الأمم المتحدة كانت بمجلس أمنها سببا لغضب الحكومة السودانية حول قضية دارفور ومحاكمة من يعتبرون مسؤولين عن جرائم حرب في الإقليم الذي شهد كارثة إنسانية وصفت بأنها الأفظع على صعيد عالمي ولكن رفض حزب المؤتمر الوطني الحاكم القاطع لقرار مجلس الأمن الدولي وجوب تسليم المتهمين لمحاكمتهم في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي قد يزيد من متاعب الخرطوم مع المجتمع الدولي وكذلك في تعاملها مع مشكلة التدهور الأمني في دارفور.

[تقرير مسجل]

حسن إبراهيم: يبدو أن النخب السياسية السودانية تعيش أعصر أيامها، فقد رفضه الحكومة السودانية قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على من يخرقون وقف إطلاق النار في إقليم دارفور وهو ما لاحظه الحكومة السودانية بحيث وضعها على قدم المساواة مع متمردي غرب السودان أو حتى إصابة الجنجويد، أما أحزاب السودان المختلفة فهي ليست أسعد حالا ومازال التجمع الوطني الديمقراطي يحاول تفعيل اتفاق التفاهم الذي توصل إليه في يناير الماضي مع الحكومة السودانية ولا يبدو متأهبا للعب أي دور رئيس نظرا للنسبة الضئيلة التي أعطتها إياه الحكومة مقابل العودة من المنفى وحتى الخطب النارية للسيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة ورئيس الوزراء السابق لم تفلح في اجتلاب المزيد من التأييد، فالحكومة خططت لإفراغ النخب السياسية من قدرتها على المشاركة الفعالة شاء من شاء ومن أبى فمصيره مصير الدكتور حسن الترابي زعيم المؤتمر الشعبي المعارض والذي ترفض الحكومة السودانية كل الوساطات العربية والدولية لإطلاق سراحه وتحاول جاهدة ألا يخرج من سجنه في هذا الوقت المفصلي، لكن دارفور مأزق بل مأساة تتعدى كل المعايير، مئات الآلاف ماتوا قتلا أو جوعا أو عطشا ومليونان تشردوا حسب التقديرات الدولية فرارا من هجمات الجيش والجنجويد وكتائب الدفاع الشعبي، أما قائمة من ارتكبوا فظائع في دارفور والتي سلمت الأمم المتحدة ولم يكشف عن أسماء من فيها فترفض الحكومة السودانية مبدأ تقديمهم إلى محكمة الجنايات الدولية حجة الحكومة أنها قدمت مائة وأربعين مسؤولا إلى المحاكمة داخل السودان بتهمة ارتكاب جرائم حرب، إلا أن الأسرة الدولية ترى أن القضاء السوداني غير مؤهل لهذه المهمة ويعتقد مراقبو الشأن السوداني أن الحكومة تخشى من أن يتشكل حزام زنجي حول مناطق إنتاج النفط ما بين قبائل جنوب السودان وقبائل غرب السودان الإفريقية والتي يروق لها طرح الحركة الشعبية لتحرير السودان عن المهمشين والهوية الإفريقية ومن هنا فإن القرار الأخير بمجلس الأمن الدولي يفسد أي خطة لإعادة تشكيل التركيبة الإثنية في غرب السودان.

جميل عازر: وبهذا نختتم هذه الجولة في الملف الأسبوعي نذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول بمضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية أو الكتابة إلى عنوان البرنامج الإلكتروني على أننا سنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفا جديدا لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة الجزيرة في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج وهذا جميل عازر يستودعكم الله فإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة