هل باراك رجل سلام؟   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)
مقدم الحلقة فيصل القاسم
ضيوف الحلقة - د. رمضان عبد الله شلَّح، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي بفلسطين
- رضا هلال، كاتب متخصص في الشؤون الأميركية
تاريخ الحلقة 27/07/1999








رمضان عبد الله الشلح
رضا هلال
فيصل القاسم
د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، "مشكلتنا نحن -العرب- أننا نصدق بسرعة، ونُخدع ويُضحَك علينا بسهولة"، كلمات للأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله، جاءت تهكماً على العرب الذين اندفعوا مطبلين ومزمرين لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد (إيهود باراك)، كما لو كان (باراك الدين الأيوبي)، فما أن أصبح باراك زعيماً لإسرائيل حتى خرج المطبعون من القمقم ترحيباً بالعهد الإسرائيلي الجديد، وانتعشت آمال القيادة الفلسطينية.. لكن هل نبذ الإسرائيليون (نتنياهو) لأنه أخفق في تحقيق السلام، وصوتوا لباراك لأنه رجل سلام؟ أم أنهم لم يرفضوا سياسات نتنياهو بل رفضوه شخصياً؟

لماذا أصبح العرب مغرمين بالأشخاص أكثر منهم بسياساتهم؟ ماذا نستفيد إذا كان الفرق بين باراك ونتنياهو في الأسلوب فقط لا في التكتيك؟ وهل في القنافد أملس؟

أليس موقف باراك من قضية القدس، واللاجئين، والدولة الفلسطينية مشابهاً تماماً لموقف نتنياهو؟ وكذلك الأمر بالنسبة للجولان، والعودة إلى حدود ما قبل الرابع من حُزيران عام 67؟

لماذا ننخدع بوعود باراك بالانسحاب من جنوب لبنان؟

هل هذه منة من حزب "العمل" أم نتيجة طبيعية لبطولات المقاومة؟

هل ربح العرب بذهاب نتنياهو ومجيء باراك، أم خسروا؟

ألم يُظهر نتنياهو إسرائيل دولياً على أنها مجموعة من قبائل، وعصابات، ومجموعات متناحرة أبعد ما تكون عن الديمقراطية؟

ألم يُبرز الوجه القبيح للصهيونية؟

ألم ينجح في تدمير حزب "الليكود" تقريباً؟

ألم يُلوث سمعة إسرائيل؟

هل كنا نحتاج بمثل نتنياهو لعمل شيء آخر؟

هل أصبح ما يضير إسرائيل يضيرنا؟

ألا تعني فرحتنا بمجيء باراك أننا مع تحسين صورة إسرائيل دولياً، وعودة الدفء بينها وبين أوروبا وأميركا، واختراقنا اقتصادياً وسياسياً من خلال أبواب التطبيع التي أصبحت مشرَّعة على مصراعيها؟

ألم يلخص الكاتب البريطاني الشهير (روبرت فيسك) مجيء باراك بأنه فجر كاذب يُطل على المنطقة مرة أخرى؟

لكن في المقابل يقول البعض: لماذا كل هذا التشاؤم؟

ألا يكفي أن باراك سيطلق قطار السلام والبقية تفاصيل؟

ألم يؤكد الرجل على أنه مستعد للتسويات المؤلمة؟

ألم يحدد مواعيد لإنهاء الملف الفلسطيني والانسحاب من جنوب لبنان؟

ألم يعترف بوجود الدولة الفلسطينية أصلاً؟ ألم يوافق على استئناف المفاوضات مع سوريا من النقطة التي توقفت عندها عام 1996م؟

ألم يؤكد باراك على أن السلام بالنسبة له قيمة بحد ذاتها، وليس ناتجاً ثانوياً للأمن كما كان يريد نتنياهو؟

ألا يكفي أن باراك يتمتع بالجدية، ولا يمتلك صفات نتنياهو من كذب، وغش، وخداع؟

أليس من حق البعض أن يشجع باراك على مبادراته، ويرد التحية بأحسن منها كما فعلت جماعة (كوبنهاجن) مثلاً من خلال مؤتمرها في القاهرة؟

لماذا المكابرة إذا كانت كل الدول العربية المعنية بالصراع العربي الإسرائيلي بما فيها بعض الفصائل التي كانت معارضة قد أصبحت مهتمة بالسير في طريق السلام؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الدكتور رمضان عبد الله شلَّح (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في دمشق)، والسيد رضا هلال (الكاتب الصحفي في الأهرام العضو المؤسس لحركة السلام المصرية).

للمشاركة في البرنامج يُرجى الاتصال بالأرقام التالية 888840 - 888841 - 888842 ، ورقم الفاكس 311652.

السيد رضا هلال -هنا في الاستديو- ألا تعتقد يعني كان من المبكر أن نطلق صيحات الابتهاج والغبطة بمجيء باراك؟ لماذا –مثلاً- شاهدنا مؤتمراً للسلام في القاهرة فجأة بعد تشكيل حكومة باراك؟ يقولون إن هذا المؤتمر طبَّل وزمَّر بطريقة أو بأخرى لباراك، كما لو كانت المشكلة فقط في.. في الشخصيات التي تحكم إسرائيل، وليس في السياسات التي لا تختلف كثيراً؟!

رضا هلال: والله أنا لي في البداية تعليق بسيط على كلام حضرتك على المقدمة اللي تقدمت بيها: لماذا نتصور دائماً نحن العرب أننا ضحية، وأن في النهاية مستقبلنا مرتبط بنتنياهو أو بباراك؟ في أن نحن ننتظر باراك أو ننتظر نتنياهو؟ التاريخ العربي الحديث كله خاصة من جانب القوميين العرب ومن جانب الإسلاميين على أساس أننا نحن العرب ضحية، ضحية للرأس مالية العالمية، ضحية للإمبريالية، ضحية للصهيونية، لماذا نتصور نفسنا دائماً على أساس أننا مفعول به وليس فاعل؟ هذه هي.. هي المسألة الأساسية.

هنا في هذا الموضوع، فيه طرفان: فيه طرف عربي، وفيه طرف إسرائيلي، إذا نجح العرب مع نتنياهو في مسألة أن يبينوا إن هو مش عايز سلام، إن هو فيه حقوق موجودة، إنه هو فيه حتنتهي أزمة في العلاقات الإسرائيلية الأميركية، لماذا.. لماذا لا نعمل نفس الشيء.. نفس الشيء مع باراك، يكون عندنا خطة واضحة، إذا كان يريد السلام فأهلاً به، لا يريد السلام فليبحث العرب عن بدائل أخرى، هذه هي.. هي المسألة.. يعني أحزن حينما نتصور أنفسنا دائماً على أساس أننا ضحايا.. ضحايا الإمبريالية، ضحايا الصهيونية، ضحايا الرأسمالية.

لماذا لا نبادر بشيء؟ حينما تكلمت عن مؤتمر القاهرة للسلام، لابد أن أقول لحضرتك خلفية أساسية: هذا المؤتمر كان من المفترض أن يُعقد أساساً في رام الله، يعقده التحالف الدولي من أجل السلام، الذي يضم مصريين، وأردنيين، وفلسطينيين، وإسرائيليين، لكن لم نُرِد أن نعطي نتنياهو شيئاً.

كان المفترض هذا المؤتمر أن يعقد العام الماضي في رام الله، ولكن لم نرد أن نعطي نتنياهو شيئاً، ولذلك أجَّلنا هذا المؤتمر، واتفقنا مع حلفائنا في.. في التحالف على تأجيله، كانت المسألة أننا ننتظر نتيجة..

د. فيصل القاسم: الانتخابات الإسرائيلية، نعم.

رضا هلال: الانتخابات الإسرائيلية، وبعد.. وقررنا بعد أن يُعقد في القاهرة وليس في رام الله.

مسألة أننا لم نقدم شيء لباراك، ما قدمناه قدمنا رسالة واضحة، كان عنوان المؤتمر "حان وقت العمل"، وهذه رسالة كانت معدة، أياً كان القادم، نتنياهو أو باراك أنه ما فيش وقت لإضاعته في هذا التوقيت بالذات، وأن دي ممكن تكون فرصة سانحة وأخيرة.

د. فيصل القاسم: لم يكن تهليلاً لباراك بأي حال من الأحوال؟ يعني نحن نعلم أن.. أن مثل هذه الجماعات خمدت وسكتت لفترة من الزمن، لأنها في واقع الأمر كانت محرجة من سياسات نتنياهو، ما أن أطل باراك برأسه على الساحة حتى خرجت هذه الجماعات من القمقم، وبدأت تعقد اجتماعاتها إلى ما هنالك من هذا الكلام، كما لو كان باراك هو –كما قلنا في المقدمة- باراك الدين الأيوبي.. هذا هو السؤال؟

رضا هلال: سيدي –كما قلت لك- هذا المؤتمر كان يجري الإعداد له أثناء حكم نتنياهو، واستخسرنا –بالتعبير المصري- أن يعقد في فترة نتنياهو وفي رام الله، واتفقنا على تأجيله ويُعقد في القاهرة، أياً كان القادم نتنياهو أو باراك، ويحمل رسالة واضحة أنه قد حان وقت العمل، ولو قرأت حضرتك البيان الختامي للمؤتمر فيه كل المرجعيات اللي بيتكلم عنها العرب مصريين وسوريين، فلسطينيين وأردنيين، فيه كل المقررات المتعلقة بالشرعية الدولية، فيه كل الأسس اللي بدأت عليها عملية السلام منذ (مدريد) وحتى الآن، وبالتالي صدر البيان بكل ما يطالب به العرب، البيان يطالب بدولة فلسطينية مستقلة، البيان يطالب بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان، ويطالب بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بقيت مسائل معلقة تتعلق باللاجئين، وبقضية القدس، وفيه اتفاق..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، أنا أوجه هذا الكلام للدكتور رمضان في.. في دمشق، دكتور، سمعت هذا الكلام، لماذا لا يكون هناك مبادرات عربية كالتي -مثلاً- شاهدناها في القاهرة ترحيباً بهذا العهد الإسرائيلي الجديد، الذي يقول الكثيرون عنه بأنه فعلاً عهد جديد مختلف تماماً، هناك نية صادقة، نية جادة لإحلال السلام في المنطقة، والدليل على ذلك أن هذا الرئيس الجديد أشاع أجواء كبيرة من التفاؤل حول إحلال السلام، كيف ترد؟

د. رمضان عبد الله الشلح: بسم الله الرحمن الرحيم، بدايةً أوجه التحية للدكتور فيصل ولجمهور المشاهدين الأعزاء، فسلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.

د. فيصل القاسم: عليكم السلام.

د. رمضان عبد الله الشلح: كنت أود أن أبدأ مما طرحته -دكتور فيصل- من أسئلة، لكن الإشارة التي وردت في بداية حديث الأستاذ حول الضحية، وموقف القوميين والإسلاميين تدفعني أن أبدأ من هذه النقطة.

نحن لم نخترع صورة الضحية لأنفسنا في سياق العلاقة مع العدو الصهيوني الغربي، وأنا أُحيل الأستاذ إلى أن يقرأ التاريخ مجدداً، وإذا أراد أن يعرف أن صورة الضحية لهذه الأمة موجودة منذ أن بدأ هذا الصراع مع العدو الغربي، موجودة إذا أراد في عمق تاريخنا، إذا أراد أن يبدأ من بلاط الشهداء، هناك كان ضحية؟ إذا أراد أن يبدأ من.. من الغزو الصليبي للشرق الإسلامي كان هناك ضحية، إذا أراد أن يبدأ من الحملة الفرنسية، والهجمة الحديثة على المنطقة والأمة كان هناك ضحية، إذا أراد أن يبدأ من دخول قوات الحلفاء إلى بيت المقدس عام 1917م، واجتياح فلسطين، وبسط الانتداب البريطاني و(وعد بلفور) كان هناك ضحية، إذا أراد أن يمر بدير ياسين والمذابح التي ارتكبها المشروع الصهيوني كمقدمة لإعلان دولة إسرائيل على أرض فلسطين التاريخية كان هناك ضحية، إذا أراد أن يمر ببحر البقر وأن يصل إلى قانا حيث (شيمون بيريز) بطل السلام وصاحب جماعة كوبنهاجن، فالضحية موجودة على مسرح التاريخ الإنساني بل العذاب الإنساني، نحن لم نخترعها.

الفرق بين صورة الضحية اليوم وصور الضحية في الماضي أن جماعة كوبنهاجن والمطبعين في المنطقة يريدون للأمة ألا تخرج من صورة الضحية، ويريدون للضحية أن تستأنس بالجلاد، بل أن تسقط في عشق هذا الجلاد، لأن الضحية كانت في مرات سابقة تنهض، وتستجمع الأمة قواها، وتقوم بهجوم معاكس، حرر صلاح الدين بيت المقدس وكنس الصليبيين بعد 200 سنة في المنطقة، امتد الهجوم الإسلامي مرة أخرى وأعاد الإسلاميون الحصار لأوروبا حتى (فيينا) وفتحوا القسطنطينية.

الأمة دائماً كانت تقاوم، وكل حركات التحرر في العالم قادتها القوى القومية والإسلامية في المنطقة في مواجهة الاستعمار، الضحية كانت تنهض، لأول مرة مطلوب من الضحية أن تصاحب الجلاد وأن.. تستأنس به، هذه ملاحظة أولى أسجلها، ثم أنتقل إلى الأسئلة التي طرحها الدكتور فيصل في بداية البرنامج.

ما يتعلق بباراك هناك لهجة في هذه الأيام حتى من بعض المخلصين يقولون: نحن -ربما- مطالبون الآن بأن نترحم على أيام نتنياهو مقابل ما يعدنا به باراك، نحن نقول -بكل وضوح- أن أيام باراك وأيام نتنياهو كلها أيام إسرائيلية، كلها أيام في الحقبة الإسرائيلية المفروضة على أمتنا في زمن الهزيمة، باراك من حزب العمل أو نتنياهو من الليكود، هم قادة لمشروع صهيوني واحد، حزب العمل هو الذي أقام دولة إسرائيل، حزب العمل هو الذي اجتاح القدس واحتلها عام 67، واحتل سيناء، والجولان، وأرض عربية كثيرة، حزب العمل عندما سقط في الانتخابات الإسرائيلية، وجاء (مناحم بيجن) 77 لم يلغ ما فعله حزب العمل من منجزات للمشروع الصهيوني، لكنه واصل باحتلالات جديدة، وباجتياح إسرائيلي لبيروت، وبتثبيت احتلال إسرائيلي، عندما سقط الليكود من السلطة واصل (رابين) القتال بشراسة، ولا زال الاحتلال الإسرائيلي في لبنان حتى هذه اللحظة، وفي ظل حزب العمل أيضا في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، وفلسطين كاملة، بما يؤكد أن هناك تناوب وتداول للسلطة في إسرائيل بما يخدم هذا المشروع الصهيوني، ولا يخرج عن إطاره.

النقطة الثانية في هذا الموضوع: أن المهللين لباراك والمطبلين -كما أشرت حضرتك في البداية- سبق وأن هللوا لنتنياهو نفسه، عندما فوجؤوا وأُسقط في أيديهم بأن الشعب الإسرائيلي اختار نتنياهو رمز التطرف قالوا لنا: انتظروا، أعطوه فرصة، قالوا لنا: لا تيئسوا، هذا اليمين الإسرائيلي هو القادر على صنع السلام في المنطقة، واذكروا مناحم بيجن، وبدأ الترويج لنتنياهو حتى فاجأهم نتنياهو بالصورة التي رأيناها.

النقطة الثالثة: إذا أردنا أن نتحدث عن الفوارق بين باراك ونتنياهو فلنبحث عن.. عن.. شخصي لباراك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب -دكتور رمضان- طيب، سنخوض في كل هذه النقاط، كيف ترد -سيد رضا- سمعت هذا.. هذه المقدمة.

رضا هلال: أنا عندي اعتراض منطقي أساساً -أيضاً- في التفكير العربي لماذا نتوقع دائماً أن يتم أن ينتخب الإسرائيليين.. الإسرائيليون رئيس وزراء لصالح العرب، هذا خطأ في التفكير أساساً، خطأ منطقي آخر هو المساواة ما بين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن أنا أريد أن أسأل سؤالاً هنا، يعني الاعتقاد السائد لدى الكثيرين من الذين بدؤوا يهللوا لهذا العهد الإسرائيلي الجديد بأن هذا العهد أو بأن العمل بشكل عام هو رمز السلام، وهو الذي سيحقق السلام إلى ما هنالك من.. من هذا الكلام يعني، وأن معظم الإسرائيليين الذين صوتوا لباراك صوتوا في واقع الأمر للسلام، وهذه.. وهذا خطأ كبير يعني كما يرى الكثيرون؟

رضا هلال: النقطة اللي أنا.. اللي أنا بأبرزها أساساً أن العرب يتصورون أن الإسرائيليين سينتخبون واحد يعمل من أجل المصلحة العربية، وليس من أجل المصلحة الإسرائيلية، هذا وهم بيقع فيه العرب، إيهود باراك انتخبه الإسرائيليين لما يرون من إن ده حيحقق المصلحة الإسرائيلية، هذا يعني خطأ منطقي بنقع فيه دائماً.

خطأ تاني منطقي -أيضاً- في ضوء الخبرة الموجودة، وفي ضوء ما أُعْلِنَ حتى اليوم -المساواة ما بين باراك ونتنياهو- كلاهما صهيوني، أنا أتفق مع الدكتور في هذا، وأعتقد أيضاً أن.. أن باراك ممكن أن يكون الصهيوني الأخير اللي حيرسم حدود المشروع الصهيوني، لكن من المؤكد أن هناك فرق ما بين نتنياهو

وما بين باراك، نتنياهو على سبيل المثال رجع للصهيونية التصحيحية، إن فيه أرض إسرائيل، إن مافيش انسحاب، لكن إحنا أمام رئيس الوزراء الجديد إيهود باراك بيتكلم عن انسحاب من الجولان، بيتكلم عن انسحاب من جنوب لبنان، بيتكلم عن تنفيذ اتفاقات موقعة، أو دمجها مع الحل..

د. فيصل القاسم: النهائي، نعم.

رضا هلال: النهائي، وبالتالي واضح إن.. إن فيه فرق حتى الآن حتى ما يُطرح، نقدر نتكلم إن الرئيس السوري حافظ الأسد نفسه شايف إنه فيه فرق، إنه اتكلم عن باراك بشكل إيجابي، لكن عمره ما اتكلم بشكل إيجابي عن نتنياهو، الرئيس المصري حسني مبارك تكلم عن باراك بشكل إيجابي، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفس المسألة.

فهنا النقطة إن إحنا قدام تصورين كلاهما إسرائيلي، كلاهما صهيوني، لكن كلاهما له تصوره لإسرائيل، حتى برنامج الحكومة الإسرائيلية اللي عرضه باراك يبين أن هناك فرق، ودعني أعرض الخطوط الأساسية تحت بند السلام والأمن والعلاقات كما عرضه باراك، بيتكلم: "ستعمل الحكومة على دفع المفاوضات مع الفلسطينيين من أجل إنهاء النزاع بالتسوية دائمة".

بيتكلم: "ستحترم الحكومة وتنفذ الاتفاقات التي وقعتها إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، سوف تستأنف الحكومة المفاوضات مع سوريا بهدف التوصل إلى اتفاق سلام معها، يقوم على قرار مجلس الأمن 242 و338، وقيام علاقات طبيعية بين دولتين جارتين، تعيشان كل إلى جوار الأخرى في حالة سلام، ستعمل الحكومة من أجل إخراج جيش الدفاع من لبنان، والتوصل لاتفاق سلام مع لبنان".

"ترى الحكومة في مصر، والأردن، والسلطة الفلسطينية شركاء مهمين بهدف إقامة سلام في منطقتنا، وسوف تجري مع كل واحدة منهما حواراً سياسياً دائماً، كذلك ستعمل على تحقيق التفاهم والصداقة والتنمية الاقتصادية والتجارية والسياحية بين الشعب الإسرائيلي، والشعوب المصرية، والأردنية، والفلسطينية".

اللي أنا عايز أقوله إن نتنياهو أراح كثير من العرب، وكثير من العرب مستاؤون لذهاب نتنياهو من الساحة، وإن فيه تحالف موضوعي ما بين المتطرفين على الجانبين: العربي والإسرائيلي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: الكثير من العرب كانوا مستاءين لذهاب نتنياهو!!

رضا هلال [مستأنفاً]: بالظبط، لأنه أراحهم، لأنهم.. يعني هنا المسألة أنت تسأل وأسأل الدكتور هل هو بالفعل مع سلام؟ وأي سلام؟ الإجابة هذه تحدد اللي مش عايز سلام، فمؤكَّد إنه آسف على سقوط نتنياهو.

د. فيصل القاسم: دكتور، سمعت هذا الكلام، هل أنت آسف على.. على سقوط نتنياهو؟

د. رمضان عبد الله الشلح: عفواً؟

د. فيصل القاسم: دكتور، السؤال المطروح يعني السيد هنا يقول: إنه البعض أو بعض العرب، ولا أدري إذا كان يقصدك ويقصد حركتك، بأنكم كنتم مستاءين لذهاب نتنياهو، وأنكم كنتم تريدون نتنياهو أن يبقى مكانه؟

د. رمضان عبد الله الشلح: نحن غير معنيين بمن يبقى في سدة الحكم في إسرائيل، ولسنا نحن الذين روجنا لمجيء أي من الطرفين، أو راهنا على أن ينتخب الإسرائيليون رئيس وزراء لمصلحة العرب، السؤال الموجه الآن هل أنت مع السلام أم لا؟ هذا سؤال مخادع ومضلل، السؤال اليوم عندما يطرح بهذه الصيغة يراد به هل أنت مع إسرائيل أم لا؟ لأن إسرائيل أصبحت في المنطقة هي مرادف السلام، أنا أسأل الأستاذ هل أنت مع فلسطين أم لا؟ من الذي جاء بنتنياهو؟ ومن الذي جاء بباراك؟ ومن الذي جاء بكل هؤلاء؟ هناك شيء اسمه فلسطين في تاريخ وجغرافيا هذه المنطقة..

رضا هلال [مقاطعاً]: أنت ساهمت بالمجيء به، بالعمليات اللي حصلت سنة 96، 95..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سأعطيك المجال كي..

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: دكتور رمضان.. يعني السيد رضا هنا كان يقول -في الأستوديو- بأنكم ربما تترحمون على أيام نتنياهو لأنه كان ضد السلام، وها نحن الآن نقابل رئيس وزراء جديد مع السلام ويريد السلام، ويلقي باللائمة على مجيء نتنياهو في المقام الأول على.. على العمليات التي قمتم بها.. بها ضد إسرائيل؟

د. رمضان عبد الله الشلح: أولاً، هذه العمليات التي قمنا بها ضد إسرائيل هي رد على عدوان صهيوني إسرائيلي ضد أمتنا، وشعبنا، ووطننا فلسطين، نحن عندما نقوم بالعمليات الجهادية في فلسطين إنما نحن ملتزمون بواجب ديني، وقومي، ووطني، نحن لم نبدأ الإسرائيليين قتالاً، ولم نحتلهم أرضاً، ولم نشرد لهم شعباً، نحن لم نذهب إلى (نيويورك) لنقاتل (باروخ جولدشتاين) أو نطلب منه أن يقفل عيادته يأتي ليذبحنا ونحن ساجدين في الحرم الإبراهيمي في الخليل، نحن طيلة تاريخ هذا الجهاد المفتوح من بداية القرن في حالة دفاع عن النفس.

والواجب القرآني والديني الذي نلتزم به شرعاً، ولا نلتفت لا يمنة ولا يسرة، لا مطبعين، ولا مطبلين، ولا مزمرين، هو قول الله تعالى: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ)، نحن نفهم أن فلسطين أرضنا، وأرض آبائنا وأجدادنا، وهي أرض إسلامية، وقضيتها قضية إسلامية عربية قبل أن تكون قضية فلسطينية، وحكم الجهاد فيها بالنسبة لنا هو حكم فرض العين كالصلاة، والجهاد أصلاً هو الركن السادس في الإسلام، ليس فرض كفاية، أنه إذا قمنا به نحن في حركة الجهاد أو حماس يسقط عن بقية الأمة، لا، الشعب الفلسطيني كله آثم إذا لم يمارس الجهاد والمقاومة لدفع هذا العدوان، هذا حكم شرعي متفق عليه عند علماء الأمة، إذا نزل العدو بأرض من أراضي المسلمين، وجب الجهاد وجوب عين على كل هذا الشعب، ثم الذين يلونه من المسلمين، فالذين يلونه إذا لم يستطيعوا، حتى آخر الأرض، فنحن أولاً كنا ندافع عن أنفسنا في مواجهة ذبح، وقتل، وبطش اليهود.. اليهود..

رضا هلال [مقاطعاً]: .. أسألأك هل الجهاد ضد نساء وضد أطفال عزل؟ هل الإسلام يجيز ذلك؟

د. رمضان عبد الله شلَّح [مستأنفاً]: نحن.. نحن في قانا أنت.. ارجع إلى أرشيف الصحافة العالمي الذي تعرفه، واطلب منهم مشاهد قانا حتى تعرف ماذا فعلوا بها..

رضا هلال [مقاطعاً]: ذلك لا يبرر هذا.

د. رمضان عبد الله الشلح: هؤلاء.. هؤلاء موجودون على أرضنا، يخرجوا من المكان الخطأ، نحن حققنا توازن رعب معهم، وجعلناهم يصرخوا في موسم تلك العمليات أن المشروع الصهيوني من أساسه خطأ، ونحن في المكان الخطأ، لذلك عندما ندافع عن أنفسنا لا يحق لأحد أن يأتي ويقول: العمليات هي التي جاءت بزيد أو عبيد، لماذا لا يحق لنا أن ندافع عن أنفسنا، ويحق للمطبلين لباراك أن يقدموه لنا بأنه رسول سلام، باراك هذا جاءنا وعلى يديه دماء قادة المقاومة الفلسطينية، على صدره أكبر عدد من الأوسمة والنياشين في ذبح الشعب الفلسطيني والعربي في كافة الحروب، باراك هو الذي قتل أبو جهاد خليل الوزير، باراك هو الذي نفذ عملية "الفردان"، وقتل كمال عدوان، وكمال ناصر، وأبو يوسف النجار، باراك الآن نقول عنه أنه صديق وليس عدو ونحتفل به، أسقطنا صفة العداوة عن باراك، رغم أن آثار العدوان باحتلال فلسطين كلها حتى احتلال الـ 67، في مؤتمر الخرطوم كما نعرف أن العرب رفعوا شعار "إزالة آثار العدوان"، هل أُزيلت آثار العدوان حتى نسقط صفة العداوة عن باراك؟ لماذا يحق لباراك أن يقدم نفسه كرسول سلام وشعبه يقول لنا عنه أنه نابليون الإسرائيلي؟ ماذا يعني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور، هناك الكثير من الأسئلة أوجهها للسيد رضا –هنا في الاستديو- أسئلة.. أسئلة..

رضا هلال [مقاطعاً]: أنا عايز.. أنا عايز..

د. فيصل القاسم [مستأنفاً]: لأ.. لأن هذا هو موضوعنا الرئيسي، هذا الموضوع الرئيسي.. أسئلة..

رضا هلال [مقاطعاً]: مسألة بسيطة بس، مسألة ولازم أرد عليه فيها.

د. فيصل القاسم: طيب، طيب.

رضا هلال: أولاً حنرجع تاني لمسألة الإحساس بأنك ضحية، أنور السادات أكثر من قتل من اليهود بعد (هتلر) من بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك أنور السادات مد يده للسلام، وهذا متوقع وحصل مع رابين وممكن يحصل مع باراك..

د. رمضان عبد الله الشلح: أنور السادات مش حجة، أنور السادات حجة إلك أنت، أنور السادات حجة على .. المطبعين فقط..

رضا هلال [مستأنفاً]: هو لم يجب على سؤالي، هل هو أنت مع السلام؟ هل هو أنت مع السلام؟ لماذا تجاوزت هذا السؤال؟

د. رمضان عبد الله الشلح: السلام الذي يعيد لي كامل وطني فلسطين أنا معه، لكن السلام الذي يسلمني رهينة –كما تريد الآن- ويجعلني أوقع بيدي..

رضا هلال: إذن سلام مع من؟

د. رمضان عبد الله الشلح: أن القدس..

رضا هلال [مقاطعاً]: إذا كنت ستلقي بهم في البحر فمع من سيكون السلام؟

د. رمضان عبد الله الشلح: أنا لن ألقي بهم بالبحر، هم الذين اختاروا أن يأتوا إلى هذا الموقع، ويلقوا بي إلى خارج.. الشعب الفلسطيني.. 4 مليون فلسطيني.. 4 مليون فلسطيني فإلى أين يذهب هؤلاء.

رضا هلال [مقاطعاً]: يا دكتور.. باراك نفسه دلوقت ولد في إسرائيل، فإلى أين يذهب هؤلاء؟ خلينا نتكلم كلام منطقي.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا دكتور، يا دكتور، سأعطيك المجال يا دكتور.

[فاصل إعلاني]

د. فيصل القاسم: سيد رضا، أريد.. أريد بعض الأجوبة، يعني طرح الدكتور رمضان الكثير من الأسئلة، وأريد جواباً عليها، وهي أسئلة في واقع الأمر مفحمة إلى حد كبير، هل تستطيع أن تجيب عليها؟

رضا هلال: اتفضل.. اتفضل..

د. فيصل القاسم: سمعت هذه الأسئلة، يعني باراك يأتي إلينا الآن ملطخ..

رضا هلال: هو قال: أنه ليس مع السلام، هو يريد أن يعودوا حيث جاؤوا، ويريد أن يرميهم في البحر، ويريد أن يحرر فلسطين من النهر إلى البحر، لكن أنا عايز أقول له: فيه جيل بأكمله ولد في فلسطين، باراك نفسه ولد في فلسطين 1942م، إلى أين سيذهب باراك؟ هو وُلد في هذا المكان من العالم.. لو كان موجود في أي بلد في العالم كان خد الجنسية من 20 .. 30 سنة، اللي أنا عايز أقوله باختصار: إسرائيل ابنة زنا، ولكن ابن الزنا من حقه الحياة في كل الشرائع والقوانين، الشرط الوحيد ألاَّ يتحول ابن الزنا إلى بلطجي، إلى عصبجي في المنطقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكنه تحول.

رضا هلال: هذه هي المسألة، لابد أن نكسر أظافره هي دي النقطة، إن فيه ناس عايزه تتواجد في المنطقة، تبقى دولة شرق أوسطية، تعيش في سلام مع جيرانها، يبقى في هذه الحالة الكلام اللي هو بيقوله كلام غير واقعي، وغير سياسي بالمرة، هو كلام يوتوبيا.. هو كلام عقيدي بالأساس موضوع مسلمين ويهود، هذه هي النقطة، أنا أريده أن يصنع أوراقه واضحة على..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: خاصة وأننا نحن يعني هناك عهد إسرائيلي جديد برأيك ولابد من الاستفادة من هذا العهد المتمثل بعهد باراك.

رضا هلال [مستأنفاً]: هو لا يهمه عهد باراك أو عهد نتنياهو، أو أي عهد، هو يريد أن يلقي بهم في البحر، هو يقول يعودوا حيث أتوا.. إلى أين يعودوا؟ هذه.. يبقى سلام مع مين؟ يبقى إحنا بنتكلم في شيء (…) من الأساس..

د. رمضان عبد الله الشلح: دكتور فيصل، اسمح لي أن أرد على هذه الافتراءات…

رضا هلال [مستأنفاً]: يعني إحنا جينا بنتكلم على أساس فيه استعداد للسلام، مافيش استعداد للسلام، هل باراك مع السلام أو مش مع السلام، هو ما عندوش سلام من الأصل، هو عايز يلقي بهم في البحر، يبقى سلام مع مين؟ تنتفي الصفة من الأساس، الموضوع بالنسبة له يهود ومسلمين.

د. رمضان عبد الله الشلح: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: تفضل ..تفضل.. نعم.

د. رمضان عبد الله الشلح: أولاً أنت لا يحق لك أن تقوِّلني ما لم أقله، أنا لم أقل أنني أريد أن ألقي بهم في البحر، هذه نقطة.

النقطة الثانية: أنا أستغرب لهذا الزمن الإسرائيلي فعلاً الذي يهتم فيه الناس بمصير ومستقبل أبناء الزنا، ولا يهتمون بالمحترمين والأبناء الشرعيين، هناك 4 مليون فلسطيني -وأنا واحد منهم- هائمين على وجه الأرض في شتات لا يعلم نهايته إلا الله -سبحانه وتعالى- أنت لم تكلف نفسك أن تسأل نفسك سؤال: ما هو مصير هذا الشخص الذي يحاورك؟ أين يمكن له أن يعيش؟ أنا لا أحمل أي (باسبور) أو أي جواز سفر، ليس عندي هوية غير التعلق بفلسطين، وحلم العودة لها، لماذا أنت تنكر.. لماذا..

رضا هلال [مقاطعاً]: كلنا متعلقون بفلسطين، كلنا متعلقون بفلسطين، لكن أي فلسطين؟ أي فلسطين؟

د. رمضان عبد الله الشلح: أنت لست متعلق، أنت متعلق بباراك، أنت متعلق.. تريد أن تحدد أين مستقبل باراك؟ ماذا يمكن أن يحدث لباراك؟ أنت معني برفاهية باراك، ومعني بالقدس موحدة تحت حكم باراك كما قلت في بيانك، هذا الذي أنت معني فيه، أما 4 مليون ضحايا المشروع الصهيوني، أنت غير معني بهم، و3 مليون موجودين إلى مليون آخر يعيشون كعبيد في ظل الدولة الديمقراطية التي تعشقونها اليوم المسماة إسرائيل في بحر الدكتاتوريات أنت مش معني إبهم.

أنا لست معنياً بمستقبل باراك، ولا برفاهة أبناء المشروع الصهيوني، هؤلاء الذين تقول عنهم أنت أن وجودهم في منطقتنا هو وجود أبناء الزنا على وجه الأرض، ابحث أنت ومن جاء بهم عن حل مشكلتهم، الغرب هو الذي أراد أن يحل المسألة اليهودية، ويتخلص منها، ويقدم لليهود صك غفران عن المذابح ارتكبت بحقهم، فصنع المسألة الفلسطينية.

يُسْأل الغرب الذي يمول مؤتمرات بملايين الدولارات في القاهرة التي يشكو فيها الشعب المصري من الجوع، والفقر، والحرمان، اسأل هذا الغرب ماذا يفعل لباراك ومستقبل باراك؟ أما أنا لست معنياً بالإجابة أين يمكن أن يذهب باراك؟ أنا معني أن يعود شعبي إلى وطني، وأن تعود فلسطين إلى أهلها، حتى نحق الحق في هذا الأرض.

أما قضية اليهود فأنا لا أُقاتل باراك أو نتنياهو أو غيره حتى يسلم، المعركة بيننا وبينهم ليست معركة يهود ومسلمين، نقاتلهم حتى يسلموا، عاش اليهود في الدولة الإسلامية أزهى عصورهم باعترافهم جميعاً، لكن وقع علينا غبن وظلم، نحن ندفعه عن أنفسنا كما فعلت الأمة على مدار تاريخها في مواجهة كل الغزاة والطامعين فيها.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور، دكتور، نشرك بعض المشاهدين، مأمون عبد العزيز من عمان، تفضل يا سيدي.

مأمون عبد العزيز: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

مأمون عبد العزيز: لو سمحت -يا سيدي- أنا بدي أسأل الدكتور، بدي أسأل الدكتور فيصل، سؤالي موجه للأخ رضا هلال، يعني هو بيقبض راتبه من أنه سفارة إسرائيلية في الدول العربية حتى يجيز لهم غصب فلسطين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا سيدي، يا سيدي، يا سيدي، لا ندخل.. لا نريد أن ندخل في الاتهامات والمهاترات إلى ما هنالك من هذا الكلام، لنسأل سؤالاً متعلقاً بصلب الموضوع.

مأمون عبد العزيز: صلب الموضوع أنه ما بيحق له بأي شكل أن يزاود على نضالات الناس والجهاديين في العالم، وبيسمح لنفسه إنه يتهم الناس الوطنيين المخلصين اللي استشهدوا في سبيل أرض فلسطين، يتهمهم بالمزاودات، وهو مش عارف حاجة.. وعمال بيحكي، قاعد على الجهاز، فالرجاء يعني النقاش بالشكل هذا نقاش مش موضوعي، إنسان قاعد بيزاود بشكل وبيدعي ادعاءات مش موجودة، وبيدعي إنه.. يعني بيثبت وجود إسرائيل في الوطن العربي وفي فلسطين تحديداً، وبيطلعهم علينا هم جماعة أبطال السلام وإحنا جماعة مجرمين، شكراً.

د. فيصل القاسم: شكراً جزيلاً، السيد أبو خالد، العميد أبو خالد اللحام (مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) تفضل سيادة العميد.

أبو خالد اللحام: آلو، مساء الخير يا أخ فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

أبو خالد اللحام: أولاً أحييك وأحيِّي هذا المنبر الإعلامي الحر ممثلاً بقناة (الجزيرة)، بداية نحن شعب سلام، ونحن هدفنا الاستراتيجي السلام، ولكن السلام المبني على العدل، والسلام المبني على الشرعية الدولية، السلام الذي يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة غير منقوصة، بالنسبة للجنرال باراك اللي هو كان عنوان ندوتك يا أخ فيصل..

د. فيصل القاسم: نعم، تماماً.

أبو خالد اللحام: في تقديري أنه من موقعه العسكري كعسكري محترف، وهو أكثر ضابط في إسرائيل أخذ أوسمة، يعرف كيف يكسب المعارك على الأرض، وكيف يحسم الأمور لصالحه، أنا أشك أنه رجل السلام الذي -كما تفضلتم- طبَّل له العرب، وبعضهم اعتبروا وكأنه مرشح العرب، جاء ليعطي الحق العربي، السيد باراك قام بمجموعة خطوات هي في منتهى الخطورة، ومن هذه الخطوات نعرف أنه يريد السلام أو لا يريد السلام.

بداية هو ليلة انتخابه قال باللاءات الأربعة، واللاءات الأربعة اللي قالها هي عنوان الحق للشعب الفلسطيني، قال بالقدس، والقدس ليست ملكاً لزعيم أو لشعب، القدس هي وقف إسلامي، القدس هي ملك للأجيال الإسلامية والعربية القادمة، إذن هو في أول لاء للقدس لا يريد السلام، قال بموضوع اللاجئين، وموضوع اللاجئين هو بالنسبة لنا حق مقدس، من أجل اللاجئين انطلقت الثورة الفلسطينية، ومن أجل حق العودة قدم الشعب الفلسطيني كل هذه التضحيات.

السيد باراك قال أنه لن يسمح بوجود قوات على نهر الأردن، معنى هذا أنه يرفض الحدود، ويرفض السيادة، ويرفض كل شيء للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى رفضه لموضوع المستوطنات.

من الخطوات اللي عملها السيد باراك أنه عيَّن السيد (ليفي) اليميني المعروف وزيراً للخارجية، والسيد ليفي يصر في برنامجه على تزامن تنفيذ بعض بنود الاتفاقيات السابقة مع مفاوضات الحل النهائي، فكيف يمكن أن نقوم بالحل النهائي قبل أن ينفذوا الاتفاقية، مع تقديرنا بأن الطرف الإسرائيلي لن يريد نهاية لهذه المفاوضات.

القضية الثانية: إنه السيد باراك الجنرال باراك عين الجنرال (موردخاي) وزير الدفاع السابق وزيراً للمواصلات في حكومته، وتقديرنا أن تركيز عمل هذه الوزارة سيكون في استكمال الطرق الالتفافية، والطرق الاستيطانية ليقضم ما تبقى من أرض الوطن الفلسطيني.

إضافة إلى أنه سيقوم بمشروع الذي.. بالمشروع الذي يتناسب مع القدس الكبرى، والأخطر من هذا قام السيد باراك بابتكار وزارة هامة وخطيرة للسيد بيريز، السيد (شيمون بيريز) وأطلقوا عليه اسم وزارة (التعاون والتطوير الإقليمي) وليس الدولي، الإقليمي، وأنا ليحزنني أن أقول: إنها ستكون وزارة رفع الإعلام الإسرائيلية فوق العواصم العربية، ووزارة التطبيع السياسي والاقتصادي، وربما الأمني مع دول المحيط العربي، وبعض دول المغرب العربي، ومن أجل أن يحققوا الاستراتيجية الإسرائيلية والحلم الإسرائيلي في إقامة شرق أوسط جديد تحت المظلة الإسرائيلية..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب سيد أبو خالد اللحام، أشكرك جزيل الشكر، هناك الكثير من النقاط التي أوجهها للسيد، سمعت هذه النقاط، يعني كيف لنا أن نأمن جانب هذا الرجل القادم الجديد إلى إسرائيل، وهذا هو برنامجه السياسي على الأرض؟

رضا هلال: سيدي، أنا لا أريد أن أقوم بدور المدافع عن الشيطان، وليس هذا دوري، المسألة إن إحنا لابد أن نقف ونضبط المفاهيم، ماذا نريد؟ هل نريد.. هل المسألة مسألة وجود إسرائيل من عدمه، هذا موضوع آخر..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: السيد اللحام.. السيد اللحام لا يتحدث عن وجود إسرائيل، يتحدث عن سياسات عن، نحن نتحدث عن (ريال بوليتكس).

رضا هلال: أنا أتفق معه تماما، لكن إحنا بنتكلم على مستويات، ولابد تكون مفاهيم واضحة، فيه ناس مش عايزة وجود إسرائيل من الأساس، يبقى هنا موضوع السلام منتفي من أساسه، فيه ناس بتتكلم هنا عن السلام وأي سلام؟ هذه النقطة اللي أنا اتفق مع أبو خالد فيها، باراك عرض لاءات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وكيف تختلف هذه اللاءات عن العهد القديم الذي كان مقاطعاً من قبل جماعات السلام مثلاً؟

رضا هلال: ولكن أنا قلت لحضرتك نص الخطوط الأساسية لبرنامج حكومته، هنا في النقطة الأساسية إنه فيه سقف للتفاوض، أي مفاوض بيدخل بيعمل سقف تفاوضه إن مش حاعمل كذا، ومش حاعمل كذا، ومش حاعمل كذا، لكن في المفاوضات..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل يمكن أن نعتبر ذلك مجرد مناورات، مناورات من قبل باراك برسم الاستهلاك المحلي في نهاية المطاف، وبإمكانه يعني بإمكانه ألاَّ تكون نهائية؟

رضا هلال: ولكنه باراك نفسه حدد 15 شهر إنه حيعمل اتفاق سلام مع السوريين، حينسحب من الجنوب اللبناني، إنه حينفذ الاتفاقات مع الفلسطينيين، ممكن دمجها مع.. مع الحل النهائي، ما هي دي تصريحات أخرى لباراك، لكن هي العبرة بمائدة المفاوضات، وأنا قلت لحضرتك الرئيس السوري فيه إشارات متبادلة ما بينه وما بين باراك، هذا ماذا يعني هذا؟ لماذا لم يقل هذا في حق نتنياهو؟..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن هناك من.. هناك من يقول يعني أنه يجب أيضاً أن لا نفهم مثل هذه التصريحات حرفياً يعني –كما تعلم- في الآونة الأخيرة كان هناك –مثلاً- حملة غربية على بعض البلدان ومنها سوريا، واتهمت سوريا بأنها متعنتة، ولا تريد السلام وإلى ما هنالك من هذا الكلام، يعني يمكن أن تكون أيضاً خطوة سورية للرد على مثل هذه الحملات الغربية ضد سوريا، يعني خطوة ذكية إذا صح التعبير.

رضا هلال: يعني إحنا قدام تصريحات أعلنها، حدد سقف بالنسبة له أمام المفاوضين الآخرين، لكنه أصدر تصريحات أخرى، وبرنامج حكومته اللي تقدم به، وأنا قلت النقاط اللي فيه كلها، إنه هو عايز يعمل اتفاق مع السوريين، ومع اللبنانيين، ومع الفلسطينيين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، وهذا أوجهه.. وهذا الكلام أوجهه للدكتور، دكتور يعني لماذا نحن نحاول أن نقفز فوق الحقائق -دكتور رمضان- برنامج باراك السياسي يقوم بالحرف الواحد -وهذا ما نشره ما نشرته الصحف الإسرائيلية- يقوم على إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال التوصل إلى سلام حقيقي يمنع الحروب وسفك الدماء.

ثانياً: باراك يرى في السلام قيمة أساسية في حياة الشعب الإسرائيلي كما يسميه، وأن السلام يرتكز على قوات الجيش الإسرائيلي، يعني وإذا نظرنا إلى اللاءات -كما قلنا قبل قليل- لماذا ننظر إليها على أنها نهائية؟ لماذا لا ننظر إليها على أنها للاستهلاك المحلي قد تكون في نهاية المطاف.. كيف ترد؟

د. رمضان عبد الله الشلح: في برنامج باراك الأمور واضحة، وليس هناك شيء اسمه استهلاك محلي أو استهلاك عالمي، باراك –كما هو معروف للجميع الآن- لم يكن مرشح جزء من الإسرائيليين في الانتخابات، بل كان مرشح النظام الدولي كله، وربما الإقليمي الذي هلل له بهدف إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي –كما قلت- لكن ما الذي يريد أن يقدمه باراك للأمة العربية، والإسلامية، وللفلسطينيين، حتى ينهي هذا الصراع، على المسار الفلسطيني كما يسمونه، وبالمناسبة هذه تسمية لا نحبها، لأنها استبدلت تسمية الجبهات والمسارات عبارة عن قطارات سلام تسير، والأصل هو جبهات كانت مفتوحة للصراع ولازالت، كما هي جبهة لبنان المشتعلة الآن، لكن على الجبهة الفلسطينية، باراك في أحسن الأحوال لم يتنازل عن أكثر من 40% أو 45% من أراضي الضفة الغربية بدون سيادة، وليس هناك قدس، وليس هناك عودة لاجئين.

قال هذا الكلام -بقوة وبوضوح- باراك وغير باراك، لا يستطيع أي زعيم صهيوني إسرائيلي أن يواجه أي اختبار باقتراع ثقة في البرلمان اليهودي إذا طرح فكرة التفاوض على القدس ومستقبلها أصلاً، فإذا كانت المفاوضات ستنتهي بـ 10% من مساحة فلسطين التاريخية منزوعة السيادة -على أفضل الأحوال-فلسطينياً فهل من أجل ذلك نحن قاتلنا؟

إذا كان باراك يريد أن يعيد الجولان كما يروَّج الآن، ورغم أنه أعلن أنه لن يعيد الأمور إلى حدود 67، وأنا هنا أشير إلى وثيقة كتبها باراك بخط يده في رؤية للمستقبل، يتحدث باراك بعنوان "تحقيق الوعد في أرض الميعاد" دراسة كتبها باراك في مجلة "هارفرد انترناشيونال ريفيو" في الذكرى الخمسين لقيام دولة الكيان الصهيوني، يؤكد في هذه الدراسة –بالحرف الواحد- على أنه لن يعود مطلقاً، ولا يستطيع أن يعود إلى حدود 67.

وبالمناسبة كان في نفس العدد دراسة أخرى في سباق بينه وبين وزير الدفاع اليميني (إسحق موردخاي) آنذاك الذي يتكلم في البحث عن الأمن والدفاع عن أمن إسرائيل في القرن القادم في هذه الوثائق المثبتة لدينا، باراك واضح حتى لو أعاد شيئاً من الجولان أو أعاد الجولان يجب أن يكون واضح للأستاذ وللمشاهدين الأعزاء أن هذا الصراع لم ينطلق في الأساس على الجولان، أو حتى سيناء التي تساوي أربع أضعاف مساحة فلسطين، الجولان، والاحتلال للبنان، واحتلال سيناء، كل الأرض العربية احتلها اليهود في الصراع من أجل فلسطين، ويجب أن يكون واضحاً أن سوريا قيادة وشعباً -ما نعلمه علم اليقين- لا يمكن أن تفرط في حق الشعب الفلسطيني، أو أن تساوم على حق الشعب الفلسطيني في المطالبة بعودته إلى أرضه ووطنه.

فعندما يقولون أن باراك يريد أن ينجز السلام بعودة قطعة من الأرض العربية وبـ 10% من مساحة فلسطين التاريخية بدون سيادة، وبدون أي معنى حقيقي لتجسيد النفوذ الفلسطيني والوجود الفلسطيني، هذا.. هذا ليس سلاماً، فلسطين من الناحية التاريخية...

د. فيصل القاسم: يا دكتور، لكن السؤال المطروح، لم تجب.. يا دكتور.

د. رمضان عبد الله الشلح [مستأنفاً]: يا دكتور فيصل، أنا أقول للأستاذ بس سؤال واحد، فلسطين مساحتها التاريخية 27 ألف كيلو متر مربع، لو جاءه لص، ودخل واستولى على غرفة واحدة 25 متر، هل يتنازل لهذا اللص؟ وهل يسكنه في بيته بحجة السلام والتعايش مع اللص؟ لماذا يلزمني بالتنازل عن 25 ألف كيلو متر مربع من فلسطين التاريخية، ويعطيني 2000 منقوصة السيادة؟ من الذي يلزمني بذلك؟ حياة من هذا النوع لا نريدها طالما أن باب الجهاد والاستشهاد مفتوح.

د. فيصل القاسم: طيب لكن -يا دكتور- لم تجب على سؤال مهم، وهو أن يعني إذا نظرنا إلى المواقف العربية الآن من هذا العهد الإسرائيلي الجديد، نراها أنها مواقف إيجابية، يعني هذا الكلام طرحه السيد رضا هنا -قبل قليل- ولم تجب عليه، يعني وجدنا مثلاً موقفاً سورياً يعني مؤيداً إلى حد ما لمجيء لباراك، ووصف باراك في الإعلام السوري بعبارات إيجابية -إلى حد ما- فكيف ترد على مثل هذا الكلام؟

د. رمضان عبد الله الشلح: أرد على هذا الكلام ببساطة، أن المناخ العربي كله الآن هو مناخ يسعى باتجاه ترتيب أمور المنطقة ضمن ميزان القوى الراهن، نحن نعيش مرحلة هزيمة مرة، المشروع الصهيوني حقق انتصار كبير، والحديث في هذه التفاصيل لا يعني كثيراً بالنسبة لنا، عندما نطالب بكامل حقنا في فلسطين، نحن غير معنيين بموازين القوى، إذا أرادت الحكومات أن تحل مشكلتها مع النظام الدولي، وأن تستعيد جزءاً من الأرض العربية، وأن تعتبر أنها تعيش في حالة هدنة قصيرة أو طويلة مع هذا الكيان الصهيوني نتيجة اختلال موازين القوى أو حالة الضعف، هذا لا يجوِّز ولا يسوِّغ لنا إعلان إنهاء الصراع، طالما أن فلسطين بقيت محتلة مستقبل هذا الصراع ومحدداته معروفة للجميع.

نحن نعتبر أن هناك التزام عقائدي وأيديولوجي لا نخجل منه، ولا يجب أن يذكره أحد بأنه تهمة بالنسبة لنا، هذه العقيدة هي التي حافظت على الأمة، ميزان القوى هذا المختل، الأمة الآن ضعيفة ومفككة، لكنها مطالبة بأن تبني قوتها وتستعد للمستقبل، وإلا ستصبح هي المهددة في وجودها، ميزان القوى الدولي ليس أبدياً، لابد أن يتغير.

د. فيصل القاسم: طيب دكتور رمضان، هذا الكلام أوجهه لك سيد.. يبدو أنك اقتنعت بكلام دكتور رمضان، لا تقول.. لا تقول شيئاً..

رضا هلال: لأ، أنا عايز أقول شيء.

د. فيصل القاسم: لأ، أنت لا تقول شيئاً، يبدو أنك اقتنعت.

رضا هلال: لا.. لا.. أنا عايز أقول شيء.

د. فيصل القاسم: لم تقتنع بكلامه؟

رضا هلال: لأن كلام نظري على الإطلاق.

د. فيصل القاسم: كيف كلام نظري؟ يعطيك حقائق عن عهد باراك، يعني عهد باراك وتكلم عنه بالتفاصيل وبالحقائق؟ كيف كلام نظري؟

رضا هلال: أولاً –مرة أخرى- أنا لست في الموقف المدافع عن الشيطان، ولكن حتى الآن نحن نحاكم باراك على أساس ما يمكن تسميته إعلان نوايا، إعلان النوايا صدرت من باراك، وصدرت عن الرئيس الأسد، وصدرت من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وكل أصحاب المصلحة، أو أطراف.. كل أطراف النزاع، ليه إحنا مستعجلين في محاكمة باراك على مجرد إعلانات نوايا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن قلتم نفس الكلام مثلاً عندما جاء نتنياهو، لماذا لم نعطه بعض الوقت كي.. كي يعني تتكشف مواقفه؟

رضا هلال: إذن على ماذا تحاسبه؟ على ماذا تحاسبه؟ يعني في الغرب حتى بيتركوا لرئيس الوزراء المنتخب أو للرئيس المنتخب 100 يوم يشوفوا 100 يوم، نفذ فيهم إيه، دي مسألة أساسية.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن النقطة الأساسية أنه يختلف عن نتنياهو، وأنه هناك جدية وهناك صدقية في موقف باراك تجاه السلام، هذا هو السؤال المطروح.

رضا هلال: من برضه إعلانات النوايا اللي صدرت حتى الآن، وكما قلت مرة سابقة من مدى استجابة الأطراف الأخرى اللي نقله (باترك سيل) عن الرئيس الأسد في حق باراك على سبيل المثال، يعني الكل متفق على ذلك، هو طبعاً الدكتور شرح إن هذه النظم عندها مشاكل مع النظام الدولي، أو تحاول تساوي مشاكلها مع النظام الدولي، لكن حري بالدكتور أن يقدم لي برنامجه وخطة عمله لتحرير فلسطين، ويرجع اليهود إلى حيث أتوا، وأبنائهم إلى حيث كان آباؤهم، يعني نفس الكلام اللي كانت بتردده النظم القومية في الفترة السابقة، نفس الكلام.. لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف، هذا اللي كان موجود، وإنه لابد من تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

أنا عايز أديك هذه المقولات ماذا ترتبت عليه، في خلال الفترة.. وحينما أقول نظم قومية أقصد بها النظام الناصري، النظام البعثي، أقصد بيها النظام العراقي، ولما دخل حربه مع إيران، خسرت هذه الدول.. المنطقة العربية أقصد ترليون و300..

د. فيصل القاسم: مليون.

رضا هلال: مليون دولار، الخسائر اللي في البشر حوالي مليون من جرحى، وقتلى وصلوا إلى 6 مليون، فهذا حصل في سبيل تحرير فلسطين، وصدام حسين لما دخل الكويت كان دخل بدعوة تحرير فلسطين هو الآخر، دا كان الحصاد.

هل مطلوب مننا أن نستمر عقود أخرى ونخسر ترليونات –الترليون ألف مليار- ترليونات أخرى، ونخسر ملايين من البشر بهذا الشكل، هل هذه هي النقطة، يعني هذا طريق جربناه من سنة 1948م إلى حتى الآن، فيه طريق آخر، جرب هو بيقول إنه حيتاخد من فلسطين 10%، وإذا أنا أخذت 10%، وبقى فيه فلسطينيين رجعوا، وفيه سلطة، وفيه دولة موجودة، هذه نقطة، نحن نتكلم عن صراع، هذا الصراع لن يحسم بين يوم وليلة، إحنا بنتكلم عن تسوية والصراع ممتد، ما بنتكلمش عن سلام عادل وشامل كما يتردد، نحن إزاء تسوية، في الخمس دقايق اللي إحنا بنتكلم فيهم ممكن يحصل اللي إحنا..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، لنشرك بعض المشاهدين، محمد حسن من عمان، تفضل يا سيدي.

محمد حسن: مساء الخير دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا، يا هلا.

محمد حسن: مساء الخير للجميع.

د. فيصل القاسم: هلا.

محمد حسن: سيدي الكريم، في الحقيقة أنا مستغرب لكل هذا التفاؤل من قدوم الرئيس باراك، يعني بات للجميع واضح السياسة الإسرائيلية والمخططات والأهداف الصهيونية تسعى لتنفيذ مخططاتها في إقامة دولة إسرائيل الكبرى، ولو على حساب الآخرين، معروف طبعاً هم ضاربين بعرض الحائط أي اعتبارات أو قرارات أو اتفاقيات، سواء عربية أو دولية، وحتى تصل لذلك اتبعت العديد من الأساليب سواء كانت عسكرية، أو سياسية، أو اقتصادية، وبشكل مباشر أو حتى بيد أميركا، لدرجة أنها استطاعت أن تصل إلى صناعة القرار الأميركي من خلال زرع بعض القيادات الأميركية اليهودية والصهيونية.

وللأسف إن إحنا شعباً وحكومات نعلم ذلك يعني بكل وضوح، إلا إنه حكوماتنا العربية ما زالت مصرة على التمسك واللجوء إلى هذا الأخطبوط الاستعماري لحل مشاكلنا، إحنا مثل يعني -دكتور فيصل- اللي غريمه القاضي وبيروح يشكو له همه، طبعاً لا يمكن يكون هنالك إنصاف، فالمشكلة المشكلة يعني ليست في باراك أو نتنياهو أو غيره، المشكلة إنه إحنا يعني نواجه إسرائيل التي تسعى لسياسة واضحة للجميع..

د. فيصل القاسم: طيب، سيد محمد حسن.. تفضل، تفضل.

محمد حسن: عفواً.. عفواً.. عفواً.. سيد فيصل، طبعاً وجميعهم -سواء باراك أو نتنياهو أو غيره- جميعهم بيسعون لتحقيق هدف واحد سامي في نظر كيانهم وفي نظر دولتهم، ولكن طبعاً بأساليب مختلفة، فيتوجب علينا فعلاً كأمة عربية وإسلامية إنه نحن.. نعي لذلك، ونحذِّرهم ونحذَرهم ونحذر مخططاتهم الاستعمارية التي لا تقف عند حد، وذلك طبعاً ذلك يأتي من أمور عديدة وبإمكاننا، ولدينا طبعاً يعني الإمكانيات سواء القومية أو الانتماءات القومية والدينية، والحمد لله اللي تمكنا من الوقوف في وجه هذا العدو.

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سيد محمد حسن شكراً جزيلاً.

محمد حسن: وهنالك.. عفواً –دكتور- وهنالك.. يعني لدينا العديد يعني لا داعي لنذكرها سواء وقف مفاوضات الدول العربية مثلاً، أو اللقاءات العربية مع الزعماء الإسرائيليين وإغلاق مثلاً السفارات، عدة أمور طبعاً لا شك نعلم جميعاً أنه أميركا وإسرائيل لها المصالح العديدة في المنطقة، ومهم جداً ألا يكون هنالك.. عفواً -دكتور- يعني بس ثواني..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سيد محمد حسن باختصار لو سمحت، لأنه في نهاية المطاف ستأخذ كل الوقت، أشكرك جزيل الشكر، السيد عبد الوهاب الدراوشة من فلسطين، تفضل يا سيدي.

عبد الوهاب الدراوشة: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الوهاب الدراوشة: أولاً يعني أنا أستمع إلى حديث الإخوة من العالم العربي، وأرى أن العالم بواٍد والإخوة في واٍد آخر، وكأن القرن العشرين ليس على وشك الانتهاء، يتحدثون وكأن الأمور مازالت في بداية القرن العشرين، وحسب رأيي بعض الإخوة يعيشون في عالم بعيد كل البعد عن الواقع الذي نعيشه هنا في فلسطين، وفي الشرق الأوسط، ولا يرون العالم المتغير، يتحدثون في النظريات القديمة، والأسلوب القديم الذي أكل الدهر عليه وشرب، أولاً يجب أن ندرك أنه لا يوجد حل عسكري لا بجهاد، ولا بقنابل ذرية، ولا بأسلحة مدمرة، ولا بجهاد، ولا بسيوف، ولا بخيل، ولا بليل، ولا بكل هذه المصطلحات التي أكل الدهر عليها وشرب.

اليوم العالم يتحدث عن تحقيق أهدافه بالوسائل السلمية، بالوسائل الاقتصادية، برفاهة الناس، برفع المستوى، بتحقيق الديمقراطية، حسب رأيي أن الشعوب العربية تنقصها أولاً الديمقراطية في العالم العربي، والحديث عن الجهاد وكأن العملية عملية سحب السيوف ومحاربة اليهود، هذه يعني أسطوانة أصبحت مسحوقة غير قابلة للتنفيذ.

كل ما هو اليوم يجب مواصلة مسيرة السلام، وباعتقادي أن هناك اختلاف واضح بين بنيامين نتنياهو عدو السلام، الذي كان يقول -بشكل واضح- أنه يريد إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر، وأنه لا يؤمن بالسلام، ولا يريد أن ينفذ الاتفاقيات، وبين إنسان جاء يمثل التيار المركزي في الحركة الصهيونية، يقول: أنا أريد أن أصل لسلام مع الفلسطينيين، مع الدول العربية الأخرى مبني على أساس الأمن وعلى أساس السلام مع شعوب المنطقة بكاملها، أنا مقتنع قناعة كاملة أن باراك يريد التقدم لمسيرة السلام، لكن من جهة أخرى باراك غير قادر وغير راغب في هذه المرحلة للوصول إلى حل سلمي عادل وشامل للنزاع في المنطقة.

وأنا السيناريو الذي أطرحه من خلال معرفة قريبة لما يجري في داخل إسرائيل وفي المنطقة العربية، كلي ثقة أن باراك سينفذ الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين التي وقعتها الحكومات السابقة، حكومة رابين، حكومة بيريز، حكومة نتنياهو، وآخرها كان اتفاق (واي بلانتيشن)، وأيضا سيصل لسلام مبني على مبدأ الانسحاب الكامل مقابل السلام الكامل مع سوريا ولبنان، بحيث ينسحب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني المحتل، ومن الجولان السوري المحتل، لكن باراك لن يحقق السلام، لأنه في المفاوضات حول الحل الدائم مع شعبنا الفلسطيني سيضع لاءاته اللعينة.

لاءاته التي تعتبر عقبات حقيقية أمام السلام، بحيث إنه في فترة الأربع سنين القادمة أو الـ 8 سنين القادمة التي سيكون بها باراك رئيساً لوزراء إسرائيل، لن يصل لاتفاق سلام يضمن الحق الأدنى من الحقوق الفلسطينية، والحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، هو ما يطالب به الشعب الفلسطيني، والدول العربية، والدول الإسلامية، ودول العالم إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس العربية.

هو يقول: القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية، ولا للاعتراف بأي حق فلسطيني، أو عربي، أو إسلامي، أو مسيحي في القدس العربية، ثم هو يقول: لا لعودة اللاجئين، لا لجيش عربي، أو جيش أجنبي، أو حتى جيش فلسطيني غرب النهر، ثم يقول: لا لعودة لحدود 67، يعني بكلمات أخرى هو يضع عراقيل حقيقية أمام تحقيق سلام الحد الأدنى.

السلام المنطقي المقبول في هذه المرحلة السلام العملي، وليس السلام العادل والشامل، لكن أن نصور الأمور بأنها كلها بمنظار أسود، وأن الصراع فقط يظل كحرب دائمة بين العرب واليهود، هذا قطع من الخيال، وشيء لا يطابق الواقع، باعتقادي سيكون تقدم في مسيرة السلام في فترة باراك، تقدم حقيقي يجلب للمنطقة رخاء وتقدم، ومصلحة فلسطينية حقيقة، حيث ستقام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو يقول أنه لا يعارض إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الصراع سيظل في العقدين أو الثلاثة القادمين حول مساحة الدولة الفلسطينية، وحول مدى السيادة الفلسطينية في هذه الدولة الفلسطينية المستقلة، وباعتقادي أن شعبنا الفلسطيني يتقدم نحو تحقيق هذا الهدف، لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 67، لكن هذا التقدم سُيواجه بصعوبات كبيرة بسبب لاءات باراك اللي هي بالأحرى لاءات الحركة الصهيونية اليوم، لكن.. لكن.. لكن سيحدث تقدم، وربما سنحتاج في هذه المنطقة إلى عشرين أو ثلاثين سنة للوصول إلى حل يضمن إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المنشودة، الدولة ذات السيادة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس العربية، ربما عشرين أو ثلاثين سنة إضافية، لكن لا تكون فترة كلها حروب، وسفك دماء، وإرهاب، وعنف، وإنما تكون فترة مفاوضات، وتعاون، وتحسن في العلاقات، ليعود بالمنفعة -أولاً- على أمتنا العربية قبل أن يعود ذلك بمنفعة على الشعب اليهودي، لأن الأمة العربية بحاجة إلى التطور، بحاجة إلى الديمقراطية، بحاجة إلى الرخاء، بحاجة إلى انتهاء الفقر وانتهاء الأمية في العالم العربي.

قبل أن نتحدث عن محاربة إسرائيل هناك -أيضاً- قضايا أخرى داخلية في داخل الأمة العربية، داخل الشعب الفلسطيني، يجب أن نتخلص منها، حتى نرقى بصراعنا، ونستطيع أن نحقق أهدافنا.

د. فيصل القاسم: طيب، سيد عبد الوهاب الدراوشة، أشكرك جزيل الشكر، ومعظم هذا الكلام موجه -لاشك- للدكتور رمضان في.. في دمشق، دكتور رمضان، سمعت هذا الكلام.

د. رمضان عبد الله الشلح: نعم، أنا سمعت هذا الكلام، وفي الحقيقة أنا آسف أن يصدر هذا الكلام عن شخص كالأستاذ عبد الوهاب دراوشة، لأنه أكثر من يعرف إسرائيل وحقيقة المشروع الصهيوني الآن، لكن أنا لن أعتب عليه كثيراً، فالأستاذ عبد الوهاب دراوشة يعيش حالة.. هو في حكم الرهينة، والرهينة في الفقه الإسلامي -ربما- يسقط عنها التكليف إلى حد ما، ولا نريد أن نحمله ما لا يستطيع أن يتحمله، أما أن يقول أننا نعيش في عالم آخر، وأن المسألة لم تعد بحاجة إلى جهاد، وإلى سيوف، وإلى مقاومة، وإلى خيول، أنا أوافقه هذا الكلام، المسألة لم تعد بحاجة لا إلى سيوف ولا إلى أو أي أدوات من هذا النوع في الجهاد.

المسألة بحاجة إلى إف 15، خمسين طائرة نحصل عليها الآن، وستين طائرة نحصل عليها بعد سنتين، وبرامج صواريخ مضادة للصواريخ البلاستية، وإلى روَّاد فضاء يحاربون في الأرض، والبحر، والهواء، بحاجة إلى إنشاء ما يسمى جيش السلام الإسرائيلي بعد أن أكملنا بناء إسرائيل على أرض فلسطين تحت عنوان جيش الدفاع الإسرائيلي.

مطلوب منا الآن أن نصفق لما يسمى جيش السلام الإسرائيلي الذي يقوده رجل عقلاني جداً، رجل ديمقراطي متحضر، يدخل القرن الواحد والعشرين بهذه (..) والقلعة الجديدة المسلَّحة حتى أسنانها لسحق الأمة العربية برعاية الولايات المتحدة بالسلاح النووي والأسلحة التقليدية، وكل أسلحة الدمار، هذا الذي يتسلح به باراك، لذلك يبدو خطابنا متخلف إذا تحدثنا عن الجهاد، لأنه يذكر الأستاذ دراوشة وأمثاله بالسيوف، والخيول، وما فعله الأوائل من مجاهدي أمتنا، أما بالنسبة.. في نفس السياق، كلام الأستاذ في نفس السياق، الأستاذ يتحدث عن الضحايا، وعن المليارات والتريليونات، ليت التريليونات كانت في مصارفنا، التريليونات والمليارات موجودة في بنوك الغرب، يموِّل بها أسلحة الدمار الشامل التي تفتك بنا، والأستاذ يعرف ذلك، فإحنا ما حنخسر إشي، الثروة كلها منهوبة، وهذا النفط كأنه وديعة الله في أرضنا لعيون أميركا، صاحبة الأستاذ وصديقته إسرائيل.

أيضاً الأستاذ يتكلم عن الضحايا، يعني الراجل قلبه مليء بالشفقة على الضحايا اللي ماتوا في هذه الحروب، ولذلك لابد أن نضع حداً لسيل الدماء، نحن أمة، يجب أن يقرأ تعريف هذه الأمة هذا الأستاذ، في البداية في التاريخ، قبل أن يأتي ليتحدث عنها، وعما يمكن أن تقدمه، هناك 300 مليون عربي الآن، ومليار وربع المليار مسلم، عندما نعيش بكرامة وعزة، ونسترد أرضنا وحقوقنا، نحن لا نسأل كم تعداد الضحايا، وهذا هو التاريخ ينطق بذلك.

اقرأ تاريخ بغداد عندما اجتاحها التتار، أقل رواية ذكرها المؤرخون أن ستمائة ألف قتيل ذبحوا في بغداد، لكن عندما جاء التتار إلى دمشق هنا، وهرب المسلمون، مصر هي التي هبت للنجدة، وسحقت التتار في عين جالوت، مصر هي التي وقفت وقالت: لا لهؤلاء المرتزقة، من دماء شهداء مصر، وشعب مصر، وتاريخ مصر، الذين لا يجدون أي مشروع يعتاشون منه الآن سوى أن يفتحوا أبواب مصر على مصراعيها للتهويد، ووصلوا إلى الحضيض، حتى الحكومات التي نقول هي التي وقعت، وسلامها لا يلزم الشعوب، رفضت أن تحضر زفة هؤلاء. فها هو وزير خارجية مصر عمرو موسى رفض، وبقوا فقط في رعاية الموساد الإسرائيلي، عشرة من أعضاء الموساد حضروا مؤتمر الأستاذ في هنا.. في القاهرة، وخمسة من CIA، و(ديفيد كمحي) رئيس أو نائب رئيس الموساد السابق، قال: "إذا سألوني هؤلاء أي خيار أختار، سأختار الحرب"، عندما رأى أن 8 مؤتمرات يديرها الشعب المصري رداً على هذه الجرائم، ورداً على هذا الانسحاق، فأنا أطمئن الأستاذ عبد الوهاب دراوشة، نحن نعيش القرن العشرين، ونستعد لدخول القرن الواحد والعشرين، لكن -كعرب وكمسلمين- دمنا لن يغسلوه، حتى لو جلسنا في البرلمان اليهودي تحت السيف كما يجلس هو.

د. فيصل القاسم: طب -دكتور- هذا الكلام موجه لك، السيد دراوشة تحدث عن سيوف، وإنه زمن السيوف مضى وإلى ما هنالك، ولم يعد الوقت الحاضر كما.. كما كان في الماضي، لكن إذا نظرنا إلى ما يحدث في جنوب لبنان في واقع الأمر، نحن لسنا بحاجة لسيوف وإلى ما هنالك، نحن بحاجة فقط لمجموعة من صواريخ (الكاتيوشا) تفعل فعلها في.. في شمال فلسطين، وأنت ترى، أنت تحدثت قبل قليل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد إيهود باراك يريد أن ينسحب من لبنان، من جنوب لبنان خلال عام، لكن هل تعتبر ذلك منة من.. من إيهود باراك أو من.. من الحكومة الإسرائيلية؟ أم نتيجة طبيعية لضربات المقاومة التي جعلتهم كلهم.. كلهم يهربون من.. من جنوب لبنان؟

رضا هلال: لأ، أنا عايز أقول بس إن هو..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لأ، أنا أريد أن تجيب عن سؤالي، لأنك لم تجب حتى الآن ولا على سؤال.

رضا هلال: لأ.. أنا أجيب على سؤالك، إذا كان عايز نكرر نفس السيناريو اللي إحنا عايشين فيه من 25 سنة، لأ، المصريين أحق بفلوسهم، والمصريين أحق بأبنائهم، ونبني دولة حديثة في مصر، والكلام بالنسبة لكل العرب، يعني هو عشان..

[حوار متداخل غير مفهوم]

رضا هلال [مستأنفاً]: يزيل إسرائيل كما يريد، هو حتى لو تملك سلاح نووي لن يزيل إسرائيل، هذه حقيقة واضحة، إنما هي المسألة إن إنت ممكن تدوب إسرائيل في المنطقة من خلال إنك ... ودا صراع طويل ممتد،ما حدش قال إنه هو حيحسم النهارده، لو هو جاب سلاح نووي بكرة بالمليارات اللي هو بيقول في خزانات الغرب و.. لن يستطيع إزالة إسرائيل أيضاً، لأن إسرائيل عندها سلاح نووي، هذه حقائق واضحة وضوح الشمس، فلماذا نتكلم كلام مجان.. أنا أعتقد أن ده كلام مجاني، ولم يعد يغني ولا يسمن من جوع -زي ما الأستاذ عبد الوهاب الدراوشة ما بيقول- أنا سألته، إحنا بنتكلم (ريال بولوتيك) ما بنتكلمش لاهوت، ما بنتكلمش دين، دلوقتي فيه مشكلة موجودة، وفيه حلول مطروحة، هل ننكص إلى الخلف، ونستنى حتى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، ولا إن إحنا (...)، إنها عملية.. عملية لابد إن إحنا نمشي فيها.

هو خصني بكلام مباشر فيما يتعلق بمؤتمر القاهرة للسلام، يا سيدي: نحن نعمل لمصلحة السياسة الخارجية المصرية، ليكن علمك ذلك، أنا مصري، وكلنا مصريين نعمل لمصلحة السياسة الخارجية المصرية، لكن إذا ارتأت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن وزير الخارجية المصري رفض أن يحضر هذا.. هذا الاجتماع الذي قمتم به، يعني هذا المؤتمر السلامي الذي تسمونه؟

رضا هلال [مستأنفاً]: وزير الخارجية المصري من أكثر الداعمين لحركة السلام المصرية، ومن أكثر الداعمين للسلام، هذه نقطة، إنما إنه لو حضر وزير الخارجية يبقى إحنا بنشتغل.. جمعية حكومية، ولو ما حضرش وزير الخارجية يبقى هم تخلوا عنا وسابونا في العراء، لكن هي فيه نقطة معروفة، إن إحنا بنعمل لخدمة السياسة الخارجية المصرية، بنعمل لخدمة مصر، لخدمة الدولة المصرية بالأساس، مسألة هو من وقت لآخر عمال يتكلم على..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: إذا كنتم تعملون لأجل خدمة الدولة المصرية كيف تفسرون هذا المؤتمر الحاشد الكبير الذي نُظِّم يعني ضد مؤتمركم في القاهرة، وكان له صدى أكبر بكثير، وأظهركم بمظهر غير لائق بالمرة، يعني أنا أتحدث عن المؤتمر الذي رعته صحيفة الأسبوع القاهرية بقيادة مصطفى بكري؟

رضا هلال: بأي مقياس بتتحدث؟ نحن عملنا مؤتمر.. مؤتمر دولي بكل المعاني، فيه شخصيات دولية وجدت فيه، فيه مبعوث من الأمم المتحدة للأمين العام للأمم المتحدة، فيه (ميراتيونس)، فيه السفير الأميركي ألقى كلمة باسم حكومته، فيه وفود من الاتحاد الأوروبي، نُظِّم بشكل محترم، بشكل دولي يليق، اجتمع فيه الناس اللي هم يمكن تسميتهم أنصار السلام، وفي نفس الوقت لم يضيرنا إن يبقى فيه مؤتمر آخر لناس عندها وجه نظر أخرى، هكذا المصريون، مش كل المصريين كانوا معانا، ولا كل المصريين كانوا معاهم، لكن هو عكس المؤتمر.. أربع مؤتمرات، مش مؤتمرين فقط عكسوا كل ألوان الطيف في موقف المصريين من إسرائيل، لكن إذا كنا نتكلم واقعياً عن المصريين والإسرائيليين بشكل أكثر تحديداً، عدد الليالي السياحية الإسرائيلية خلال 96 كان 1.5 مليون ليلة سياحية، عدد السياح 321 ألف سائح، إسرائيل الدولة السياحية الرابعة لمصر، عدد الشباب اللي توجهوا للعمل في إسرائيل 15 ألف في سنة واحدة اللي هي 96، عدد الزيجات المختلطة سنة 96، 1039 حالة، إسرائيل الشريك التجاري التاني لمصر في الشرق الأوسط بعد السعودية، وبعد استبعاد البترول.

فيه رحلتين طيران بين مصر وإسرائيل يومياً، قد لا يوجدوا بين مصر ودولة عربية أخرى، النقطة هنا إيه، النقطة إن مصر مع سلام عادل وشامل في المنطقة، فيه مصريين شايفين المصلحة الوطنية المصرية، شايفين تحديث مصر، شايفين (دمقرطة) مصر بوجود علاقات سلمية مع إسرائيل، فيه آخرين موقفهم من موقف الدكتور، تحرير فلسطين من النهر للبحر، فيه آخرين رابطين التقدم في العلاقة مع إسرائيل بالتقدم في عملية السلام.

فدا الموقف المصري، ليس أحادي كما تتخيلوا، وليس ثنائي، وفيه الاستقطاب اللي تتخيله، هذه مصر فيها كل ألوان الطيف، فيه مصريين هم المؤتمر اللي عقد في (شبرد) ناس شايفة إن المصلحة الوطنية بشكل، والمؤتمر اللي عقد في (ماريوت) ناس شايفة المصلحة الوطنية بشكل آخر، وظهر المصريين للعالم كناس ديمقراطيين في علاقتهم بإسرائيل.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سيد رضا، كنت ترد على الدكتور، تفضل.

رضا هلال: يعني أنا عايز أقول له: إن من حق بعض المصريين أن ينظروا إلى المصلحة الوطنية المصرية بالشكل الذي يرونه، وأن بعض المصريين زي ما في اعتبارهم أطفال غزة يكون في اعتبارهم أطفال المصريين، معدل متوسط دخل الفرد في غزة أعلى من متوسط دخل الفرد في مصر، فحينما يكون هناك فريق بينظر إلى السلام على أساس إنه يحقق عوائد لمصر وللمنطقة وللفلسطينيين أنفسهم، فلا داعي للاتهامات، الدكتور بين الفينة وأخرى يتحدث عن تمويل غربي، وتمويل مش غربي، طب وأنا أسأله وعند وعندي على لسان الشيخ عبد العزيز عودة في من الجهاد في مجلة "الوسط" رداً على سؤال عن دعم مالي إيراني للحركة قال: "مبلغ علمي أن إيران لا تدخر وسعاً في دعم الحركة مادياً ومعنوياً".

مسألة أخيرة أنا عايز أتكلمها إحنا بين برنامجين بين مشروعين أو بشكل أصح إحنا فيه مشروع وضد مشروع، فيه مشروع للمستقبل، ينظر إلى المنطقة، بينظر إلى تحديث اقتصادياتها، بينظر إلى انعقاد سلم، بينظر إلى علاقات قانونية، بينظر إلى أمة عربية ديمقراطية، عندها اقتصاد حديث، وفيه قطار آخر أو ضد مشروع اللي هو بيحاولوا في الأقطار العربية المختلفة، وعايز أبين له إن ضد مشروعهم، سقط تماماً في مصر حينما شاهد المصريين، شاهدوهم يقتلون السياح في دير في الأقصر.

د. فيصل القاسم: طيب -دكتور- تريد أن ترد باختصار، ولدي الكثير من المكالمات، تفضل.

د. رمضان عبد الله الشلح: والله، أنا ما خدتش أي وقت يا دكتور فيصل..

المكالمات، أولاً: الأستاذ يتحدث عن مقارنة دخل الفرد في غزة والقاهرة، كنت أتمنى أن يقارن دخل الفرد في غزة والقاهرة من جهة مع دخل الفرد في حبيبتهم إسرائيل، الدخل القومي لإسرائيل يساوي الآن حوالي 40% من دخل الدول العربية مجتمعة 22 دولة، ونتنياهو كان يتوعد بأنه خلال 15 سنة قادمة سيصبح الدخل القومي الإسرائيلي يساوي 80 من الناتج القومي للدول العربية، السباق هو ليس بين الشعب الفلسطيني والشعب المصري، ولا بين الشعب المصري والشعب اللبناني أو السوري، هناك غول إسرائيلي أميركي، يريد أن يبتلع المنطقة، وإسرائيل هي التي تفرض كقوة مهيمنة لماذا التسليح، والأموال، والمليارات التي تضخها أميركا في كل العصور، وفي كل العهود لا تتنافى مع حاجة إسرائيل..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وخاصة في الزيارة الأخيرة لباراك لأميركا.

د. رمضان عبد الله شلَّح [مستأنفاً]: نعم، الزيارة الأخيرة لباراك في أميركا وقبلها، هناك خطأ شائع مثلاً أن إدارة (بوش) وقفت ضد (شامير)، ثم تعاملت مع رابين، ماذا فعلت؟ لم تأخذ من رابين أي تعهد بوقف الاستيطان، الأستاذ يريد أن يقول نريد أن نتحدث (ريال بوليتكس)، يعني هو إذا كان حكى له كلمتين في يومين راحهم على (واشنطن) بالإنجليزي، بده يصير بيفهم ريال بوليتكس، إحنا بنفهم ريال بوليتكس..

رضا هلال [مقاطعاً]: من فضلك فيه أدب للحوار، فيه أدب للحوار، يعني أنا ما تجاوزتش في الحوار معاك، وأنت تتجاوز دائماً في الحوار، وأعتقد أن الإسلام علمك أدب الحوار..

د. رمضان عبد الله شلَّح [مقاطعاً]: ماذا دار في واشنطن بين.. ماذا دار في واشنطن..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يا جماعة، يا جماعة، يا جماعة لنبقى في الموضوع.

د. رمضان عبد الله الشلح: أنا ملتزم بأدب الحوار، لكن عندما ينخلع الإنسان من ربقة، يخلع من ربقة عنقه هوية الأمة وانتماءها، في واشنطن تم الاتفاق مع رابين، وفي عصر إدارة بوش على أن الاستيطان ينمو نمواً طبيعياً، ما الذي حدث؟ الاستيطان باعتراف حركات السلام الإسرائيلية التي جاءت أصلاً منذ منتصف السبعينات لاصطياد القضية الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى فلك التسوية، والتنازل عن فلسطين، منذ السرطاوي، وحمامي، وأبنوري، وتلك الحوارات الكريهة والبغيضة، هم يقولون في عصر رابين زاد الاستيطان في الضفة الغربية من مائة ألف مستوطن إلى 150 ألف مستوطن، وأنا في ريال بوليتكس فقط –يا دكتور فيصل- أقرأ في 17/3/87، ماذا قال أكبر حمامة سلام في إسرائيل، وأكبر صديق سلامي لهم بعد (شمعون بيريز)، يقول في مقابلة مع التليفزيون الإسرائيلي: "أنا من المؤيدين للبقاء في كل مكان من القدس بما في ذلك إقامة (هارحوما) يعني جبل أبو غنيم.. لأن هذا من حقنا، لكن مسألة توقيت تكتيكي.. لكن المسألة توقيت تكتيكي، لقد قمنا –أي حكومة إسحق رابين- بتوسيع المستوطنات بنسبة 50%، وبأعمال البناء في يهودا والسامرا، لكننا تصرفنا بحكمة وهدوء، أما أنتم –يخاطب حكومة نتنياهو- فإنكم تعلنون نياتكم كل صباح، وتخيفون الفلسطينيين، وتحولون القدس عاصمة إسرائيل الموحدة –وهو ما يتفق عليه كل الإسرائيليين- إلى موضوع للجدل على الصعيد العالمي، الأمر الرئيسي هو الحصول على قبول الفلسطينيين بأن القدس عاصمة إسرائيل"، وأنا هنا –بهذه المناسبة- كلمة في موضوع القدس.

أنا أقول للأستاذ وللمستمعين، وللعرب، وللمسلمين، المليار مسلم، وعبر تليفزيون (الجزيرة) قبل أن يفاجؤوا بعد عام، أو بعد الجدول الذي يتحدث فيه باراك أن القدس أصبحت في خبر كان، هناك أمر واقع أن وثيقة (أبو مازن- بيلين) وإلى جوارها وثيقة (إيتان بيلين) قالت ليس هناك شيء اسمه القدس للشعب الفلسطيني، القدس أصبحت في حكم الضياع المؤكد، والسلطة الفلسطينية تصاغ للتنازل عن القدس..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب يا دكتور، يا دكتور هناك كلام عن.. يا دكتور.. لكن يا دكتور، لكن هناك كلام عن دولة فلسطينية اعترف بها باراك نفسه يعني، قال الدولة الفلسطينية قائمة فعلاً، فكيف ترد على مثل هذا الكلام؟

د. رمضان عبد الله الشلح: أشكرك.. أشكرك، أشكرك يا دكتور فيصل على هذا السؤال، أولاً بالنسبة للدولة الفلسطينية ما يجري من حديث عنها يفسر قانون هذه الحقبة الإسرائيلية أن كل شيء يسير فيها بالمعكوس وفق قانون التضليل.

أولاً: الدولة الفلسطينية من وجهة نظر السلطة أعلنت في 88 في الجزائر، لكنها لم تقم على الأرض، فهي معلنة فلسطينياً، لكنها لم تقم، لم تقم فعلاً، هم يقولون الآن أنها قائمة فعلاً، لكنها لم تعلن، لو سلمنا فرضاً بصحة هذا الكلام فهذا الكلام يعني أنكم يجب ألاَّ ترفعوا سقف توقعاتكم، ها هي الدولة الفلسطينية التي لن تكون أكثر من محمية، وأكثر من ثكنة عسكرية لحفظ أمن إسرائيل، لا سيادة، لا جيش، لا تفكيك للمستوطنات، لا قدس، لا مياه، الدولة ستكون كيان فلسطيني كما في وثيقة هذا البيلين مع ايتال، ورأينا لاءات باراك التي لا يتنازل عنها، فأي دولة هي التي يريدونها..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذا وجه.. يا دكتور.. يا دكتور.. يا دكتور.. يا دكتور، هذا.. هذا كلام مهم.

د. رمضان عبد الله الشلح: يا أخي، يا دكتور فيصل، كلمة واحدة في موضوع الدولة، الدولة تديرها بمصطلح المفكر والأستاذ عبد الوهاب المسيري، تديرها جماعة وظيفية، جيئت خصيصاً لتقتل الحلم الفلسطيني، وتعتقل كل من يطالب بحقه في فلسطين، وإلا اسأل عن سجون السلطة، هناك مذبحة صامتة تجري الآن في سجن جنيد الذي قمعت على بابه أمهاتنا يوم كان باراك في الكنيست يخطب خطاب التنصيب، ويقول للعالم السلام سنفرضه بالاعتماد على جبروت قوة الجيش الإسرائيلي، هذه هي الدولة.

د. فيصل القاسم: طيب، كيف ترد على هذا الكلام، أصل أنت تحدثت في البداية وقلت إن باراك يعترف بوجود دولة فلسطينية، وتعتبرون ذلك إنجازاً كبيراً يعني قدمه باراك، أنا أريد أن أقرأ عليك -قبل ذلك- يقول المؤرخ الإسرائيلي (أموس إيلون) في لقاء مع (ديرش بيجل) الألمانية، من دون فك المستوطنات اليهودية لن يبقى للفلسطينيين سوى عشر محميات محاطة بالمستوطنين، والجنود، والأسلاك الحدودية، وحينئذ يتوجب على عرفات أن يزور جمهورياته المجزأة غير القابلة للحياة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية بواسطة طائرة مروحية محاطة بالطائرات العسكرية الإسرائيلية، فكيف أنت تتحدث عن..

رضا هلال [مقاطعاً]: أنا عايز أرد عليه أولاً: أنا كان بودي يكون النقاش نقاش في السياسة الواقعية بالفعل مش أيديولوجيا، ومش..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: أي أيديولوجيا؟ هو تحدث عن حقائق.. تحدث عن حقائق.. وقائع على الأرض.. عن وقائع على الأرض.. حقائق.. حقائق.. حقائق، ريال بوليتكس..

رضا هلال [مستأنفاً]: هو بيتكلم مثلاً عن اعتقاد خاطئ، هو بيتكلم عن مثلاً أنه لا يمكن حدوث تناقض بين أميركا وإسرائيل، هذا خطأ أساسي..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب، لم تجب على السؤال.

رضا هلال: سأجيب على سؤالك، لكن سأقول له شيئاً حصل تناقض بين أميركا وإسرائيل سنة 56، وحصل تناقض اللي هو بيتكلم عنه بين بوش وشامير، ووقفه وجمَّد ضمانات القروض، هو التخيل دائماً أنهم كيان واحد ودا.. لكن لو افترضنا أنه عند لحظة معينة ممكن يحصل تناقض بين السياسة الأميركية والسياسية الإسرائيلية، ممكن نستفيد من ذلك، لكن تصور..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن أريد جواباً عن السؤال الدولة الفلسطينية لأن هذا موضوع آخر، ويحتاج إلى الكثير، يعني أنتم تعتبرون.. تعتبرون كلام باراك عن وجود الدولة الفلسطينية يعني تعتبرونه شيء مهم جداً إذا ما قورن طبعاً بكلام نتنياهو الذي لم يكن يؤمن بالفكرة من.. من بدايتها.

رضا هلال: سيدي، نحن أمام حركة تاريخ، يعني من.. من حوالي 11 سنة ما كانش فيه اعتراف أصلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، ما كنش فيه اعتراف بالشعب الفلسطيني من الأساس، وكان زي ما حضرتك شفت في مدريد من خلال الوفد الأردني، فيه تقدم بيحصل على الأرض.

بقى فيه اعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، بقى فيه بعد كده فيه دولة فلسطينية قائمة بالفعل، هنا إحنا بنتكلم في الخمس الدقايق، التطور القادم فين؟ فيه حل، فيه حلول مطروحة لكل المشاكل، لكل المسائل اللي احنا بنتكلم عنها، هو بيتكلم عن حل أبو ديس بالنسبة للقدس، فيه حل أخرى أنها تبقى دولة واحدة، عاصمة واحدة لدولتين، بالنسبة للدولة نفسها الفلسطينية، شكلها حيكون إزاي؟ هل ممكن تكون دولة كونفدرالية مع الأردن، ممكن تكون كونفدرالية مع إسرائيل نفسها، يعني إحنا قدام موضوع..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: يجب ألا نحكم على الأمور بهذه الطريقة، يعني تريد..

رضا هلال: لا هي النقطة السؤال اللي أنا سألته من الأساس، هو مع السلام، ولا مش مع السلام، دا يحدد المسألة، دعني.. دعني أستكمل أنا حأفكره بحوار أجري معه في "الوسط" يوم 1/4/96، علشان أعرفك هو بيفكر إزاي، رداً على سؤال: إذن ترفض أي نوع من السلم أو التعايش مع إسرائيل، وهل هذا عيب، أو خطأ، أو حرام؟

أنا أعتقد بأن السلام مع إسرائيل مستحيل، اليهود كما تحدث عنهم القرآن كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم.. فلسطين..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: وهذه حقيقة.. هذه حقيقة.

رضا هلال: فلسطين.. فلسطين وإسرائيل ضدان، لا بقاء لأحدهما إلا بنفي الآخر، ويستحيل الجمع بينهما، كما يستحيل الجمع بين الليل والنهار، وإذا بك تأتي به ليتحدث عن السلام، سلام مع من؟ وأي سلام؟

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب، لنشرك الدكتور جمال المحمود من دمشق، تفضل يا سيدي.

د. جمال المحمود: مساء الخير دكتور فيصل القاسم.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

د. جمال المحمود: مساء الخير للسادة الضيوف الكرام، لابد أن نؤكد على بعض الحقائق، فوز قائمة إسرائيل واحدة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 17/5 من هذا العام أدى إلى تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة بقيادة الزعيم العمالي إيهود باراك، وأحدث ذلك انفراجاً كبيراً في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، والإسرائيلية الأوروبية، مما سيزيد من الضغوطات الأميركية على العرب، ولابد من التذكير بالاستقبال الحافل الذي لقيه باراك في الولايات المتحدة الأميركية.

ولكن من الملفت للانتباه تركيز البعض على نتيجة واحدة من نتائج زيارة باراك لواشنطن، وهي سعي إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة لتنشيط العملية السلمية، بينما حققت الزيارة نتائج سياسية وعسكرية ذات بعد استراتيجي تضر بالعملية السلمية، فحتى البيان المشترك الإسرائيلي الأميركي نلاحظ رفع المساعدة العسكرية الأميركية خلال السنوات العشرة القادمة إلى 2.4 مليار دولار، واستخدام هذه المساعدة الأميركية لتطوير الأسلحة الإسرائيلية، وبيع إسرائيل بتمويل أميركي لخمسين طائرة مقاتلة متطورة F16، مع كافة التجهيزات ذات التكنولوجيا العالية، وكميات غير محددة من الذخائر الذكية، ومن ضمنها خمسين صاروخاً (جو جو) من نوع (آم رام)، بالإضافة إلى شراء بطاريات من صواريخ (آرو) المضادة للصواريخ الباليستية طويلة المدى، في الوقت الذي تعلن فيه واشنطن عن عزمها لفرض عقوبات في حق الشركات الروسية التي ستزود سوريا بعضاً من الأسلحة الدفاعية، وشراكة أميركية إسرائيلية في الفضاء، وتشكيل فريق لرسم سياسة الدفاع الاستراتيجي بشكل يتعدى حدود التعاون، بالإضافة إلى مطالبة باراك -وهذا أمر هام- بتغيير طبيعة الدور الأميركي في المفاوضات العربية الإسرائيلية بشكل يضمن المصلحة الإسرائيلية، وأولويات الرئيس الأميركي، وحاجة (هيلاري كلينتون) لأصوات اليهود لانتخابات مجلس الشيوخ القادمة عن ولاية (نيويورك) هذه القضايا لا تبشر بالخير حتى الآن.

لقد عانينا نحن العرب الكثير من حكومات تكتل الليكود، وكذلك العمل، وكنا كالمستجيرين من الرمضاء بالنار، ولكن الليكود هو الذي وقع اتفاقية كامب ديفيد عام سنة 78، واتفاقية السلام مع مصر عام 79، وحكومة الليكود بزعامة شامير هي التي مثلت إسرائيل في مؤتمر مدريد عام 91، واتفاقية واي ريفر عام 92، وحكومة حزب العمل هي التي وقعت اتفاقية أوسلو عام 93 والاتفاقيات اللاحقة لها، مع تسجيل اعتراضاتي الشخصية عليها، وهي التي وعدت بالانسحاب من الجولان حتى خطوط الرابع من حُزيران 67 حسب الوديعة التي أودعت لدى الإدارة الأميركية، إذاً هناك تفكير سياسي جديد في المنطقة نتيجة عوامل إقليمية ودولية، وحدود هذا التفكير يختلف من طرف مفاوض لآخر.

يقال أحيانا الليكود كالعمل وجهان لعملة واحدة، والفرق بينهما كالفرق بين سرطان المعدة وسرطان الرئة، وللأسباب التالية اتفاق الليكود والعمل على ثوابت إسرائيلية لا حياد عنها، اتفاق الليكود والعمل على ضرورة إجراء استفتاء على أي اتفاق سلام مبرم مثلاً مع سوريا، اعتماد الليكود والعمل على الأحزاب اليمينية بسبب عدم الحصول على الأغلبية البرلمانية، وكثيراً ما تطغى الأهداف السياسية لهذه الأحزاب على سياسات الحكومة داخلياً وخارجياً، وفعلاً حصلت تجارب مريرة مع كلا الطرفين الليكود والعمل منذ انطلاقة مؤتمر مدريد، فحكومة حزب العمل هي التي أوقفت المفاوضات الإسرائيلية السورية في (ميريان) عام 96 بدون مبرر، وهي التي قدمت..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، دكتور جمال، طب دكتور جمال، لا داعي.. يعني ربما هذه هناك الكثير من النقاط ربما نستكملها في حلقة أخرى، لكن أريد أن أشرك السيد صالح طريف من فلسطين أيضاً، تفضل سيدي.

صالح طريف: مساء الخير دكتور فيصل القاسم.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

صالح طريف: والإخوان، حقيقة سمعت بعض النقاش، ولكن عندما يعني تطرح بعض المعلومات وهي تنقص، وأحياناً هي غير واضحة وصادقة، لا شك بأن بعض الحقائق.. مطروحة، ولكن من يريد أن يعني يمتحن، ويرى الفروق بين اليمين الإسرائيلي واليسار الإسرائيلي، فدعنا نرى باراك الذي فاز في الشارع الإسرائيلي، ولكن من ناحية أخرى لم يحصل على أكثرية برلمانية واضحة نتيجة لوضع انتخابي.

ونتيجة لقانون الانتخاب المباشر لرئاسة الحكومة الذي ترك الكنيست مقسمة مجزأة لأحزاب كثيرة، كنا بحوالي 11 حزب الآن 16 حزب، ولم يكن هذا له سابقة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي، ولذلك دعنا نضع النقاط على الحروف، ومن يريد أن يعلم فليعلم الأخ من الشام من دمشق يعلم بأن باراك هو الذي فاوض الجانب السوري حينما كان رابين رئيس الحكومة، وحينما كان الوعد بالانسحاب عن المناطق المحتلة في هضبة الجولان، أو عن منطقة الجولان المحتل، وبدون شك الرئيس حافظ الأسد عندما قال بأكثر من مناسبة، حتى بلقائه مع أعضاء الكنيست العرب من إسرائيل في قصر الرئاسة الجمهورية في الشام، بأن مع باراك يمكن الوصول إلى حل وإلى سلام، وأنه لن يستطيع أن يفعل ذلك في حينه مع نتانياهو، باراك..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، سيد صالح طريف، سيد صالح طريف أشكرك جزيل الشكر، للأسف الشديد لابد أن أقف هنا وأشكر الضيفين، مشاهدي الكرام لم يبقَ لنا إلا أن أشكر الضيفين السيد رضا هلال (العضو المؤسس لحركة السلام المصرية) والدكتور رمضان عبد الله شلَّح (الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي) نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة