خطة الانسحاب الأميركي وتداعياته على العراق   
الأربعاء 1430/3/8 هـ - الموافق 4/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:14 (مكة المكرمة)، 13:14 (غرينتش)

- دلالات خطاب أوباما وجوانب خطة الانسحاب
- الوضع الأمني العراقي وتداعيات الانسحاب المحتملة

عبد العظيم محمد
مثنى حارث الضاري
كمال الساعدي
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنسلط الضوء على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما حول خطته للانسحاب من العراق التي بدأها بالحديث عن أنه سيعمل على إنهاء الحرب في العراق وأنه سيترك البلاد لأهلها لأنهم أي الأميركيين لن يبقوا يدفعون التكاليف لأجل غير مسمى. ما مدى قناعة العراقيين بجدية هذا الانسحاب؟ وما هي تداعياته خلال المرحلة المقبلة؟ وكيف سيعمل الرئيس الأميركي على تعزيز المصالحة بين العراقيين كما وعد في حديثه؟ للحديث عن هذا الموضوع معنا من القاهرة الدكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين، ومن بغداد عبر الهاتف الأستاذ كمال الساعدي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد. نستمع أولا إلى ما قاله الرئيس الأميركي حول خطته للانسحاب من العراق.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: أنا كرئيس أديت تأييدي ودعمي لخطة انسحاب لـ 18 شهرا ومع التشاور المستمر مع القادة العسكريين لكي نتأكد من أننا نحافظ على المكتسبات التي حققناها والمحافظة على قواتنا هذه المشاورات لم تنته لحد الآن وقد اخترت جدولا زمنيا لرفع وسحب قواتنا المقاتلة خلال الـ 18 شهرا. إذاً لذلك دعوني أقل بشكل واضح لا لبس فيه، بحلول 31 من أغسطس 2010 قواتنا القتالية أو مهمتنا القتالية في العراق ستنتهي، وكما قلت منذ زمن إننا سنحافظ على قوة انتقالية لتقوم بثلاث مهام رئيسية، التدريب والتجهيز وتقديم المشورة لقوات الأمن العراقية طالما أنها قوات غير طائفية والقيام بعمليات ضد الإرهاب بشكل مستهدف وحماية الجهد العسكري والمدني المستمر في العراق، هذه القوة ستكون على الأرجح من 35 ألف جندي إلى 50 ألف جندي أميركي وخلال هذه الفترة الفترة الانتقالية سنواصل المزيد من عمليات إعادة الانتشار. وبموجب إتفاقية الأمن مع الحكومة العراقية أزمع أن أنقل كل القوات الأميركية وأسحبها من العراق بنهاية عام 2011، لذلك للشعب العراقي أريد أن أكون واضحا حول نوايا أميركا، إن الولايات المتحدة لا ليس لديها أي مطالب على أراضيكم أو مواردكم إننا نحترم سيادتكم والتضحيات الكبيرة التي قدمتموها لبلادكم، إننا نسعى إلى انتقال كامل المسؤولية إلى العراقيين لتأمين أمن بلادكم وبالتعاون يمكن أن نبني علاقة مستمرة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة والعراق يأخذ محله في المجتمع الدولي.

[نهاية الشريط المسجل]

دلالات خطاب أوباما وجوانب خطة الانسحاب

عبد العظيم محمد: لعل هذا أبرز ما قاله الرئيس الأميركي بخصوص الانسحاب من العراق، دكتور مثنى هل هذه خطوة على الطريق الصحيح بالنسبة لكم وهو الطموح وما كنتم تسعون له خلال الست سنوات الماضية؟

مثنى حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا يجب أن ننبه إلى أن خطاب الرئيس الأميركي ليلة أمس يمكن أن يقرأ على شكلين أو قراءتين، القراءة من وجهة النظر الأميركية أنا أعتقد بأن الخطاب البارحة كان يتميز بكثير من الصفات السلبية بالنسبة للرئيس الأميركي نفسه أولا عمومية هذا الخطاب، إطلاقه لكثير من الأمور، عدم تحديده وحسمه لكثير من القضايا، تراجعه عن الوعود السابقة التي أطلقها أثناء حملته الانتخابية، قال 16 شهرا ثم قبل شهر عندما اجتمع إلى وزارة الدفاع قال 23 شهرا ثم الآن يعود إلى 19 شهرا إذاً هناك محاولات واضحة صريحة جدا لمسك العصا من الوسط والتوفيق بين الأجنحة المتصارعة داخل الإدارة الأميركية وهذه بمجملها إشارات سلبية وتدل على أن أي أعتقاد رسمي بهذه الصيغة وبهذه الطريقة...

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور ما هي السلبيات التي سجلتموها على هذا الخطاب؟

خطاب أوباما يدل على أن سياسة التجريب الأميركية ما زالت في العراق وأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون تحديدا وأن التركيز الأساسي في هذا الخطاب لم يكن للعراق رغم أنه توجه للعراقيين بخطاب مباشر

مثنى حارث الضاري:
هذه السلبيات بالنسبة للإدارة الأميركية أنا أعتقد أن الخطاب الآن يدل على أن سياسة التجريب الأميركية لا زالت في العراق وأنهم لا يعرفون ماذا يفعلون تحديدا وأن التركيز الأساسي في هذا الخطاب لم يكن للعراق رغم أنه توجه للعراقيين بخطاب مباشر، القضية كانت واضحة وصريحة عندما ذكر الأهداف نقل الثقل العسكري إلى أفغانستان وباكستان وتخفيف عجز الموازنة الأميركية هذا من ناحية القراءة الأميركية والدليل على ذلك التضارب الحاصل اليوم كما نقرأ في تقارير النواب الديمقراطيين والجمهوريين حول هذا الموضوع والإحباط الذي حصل عند بعضهم. أما بالنسبة لوجهة نظرنا نحن، نحن نعتقد بأن هذا الخطاب حقق نتائج إيجابية كثيرة جدا كنا نلح عليها سابقا أولا هو اعتراف أميركي رسمي واضح لموضوع الجدولة وحتى أن الرئيس الأميركي قال إطار زمني، وكالة رويترز اليوم سمته بالجدول الزمني ولكن هذا الإطار الزمني والجدول الزمني حاول التفلت منه، نحن كنا نطرحه في إطار حل شامل وكامل للقضية العراقية بالجلوس مع الأميركان وإرغامهم على الوصول إلى هذه الجدولة هم أرغموا على هذا ولكنهم أخرجوه بهذه الطريقة هذه قضية أولى، القضية الثانية فيما يتعلق بالجوانب الإيجابية في هذا الخطاب أنه اعتراف واضح وصريح بالهزيمة والدليل على ذلك أن الرئيس الأميركي يقول صراحة لا حل عسكري في العراق ثم بعد ذلك أيضا يبقي بعض القوات في العراق لتدريب هذه القوات القوات الحكومية ووزير الدفاع الأميركي يتمنى أو يرغب في بقاء بعض القوات حتى بعد عام 2011..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): سنتحدث عن هذه النقطة لكن .. نعم، يعني من بين النقاط التي سجلت أن الرئيس الأميركي بعد خمس أو ست سنوات من إعلان الرئيس جورج بوش على إنهاء العمليات العسكرية في العراق هو اليوم يقول إنه سيعمل على إنهاء الحرب في العراق. أتحول إلى الأستاذ كمال الساعدي، أستاذ كمال أنتم كأطراف يعني مشاركين في العملية السياسية كيف قرأتم هذا الخطاب وهل هو بالاتفاق مع الحكومة العراقية والتنسيق معها؟ سيكون هناك انسحاب؟

كمال الساعدي: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم. نحن نفسر الخطاب الأميركي أن هنالك أربع نقاط أساسية تحدد الموقف من العراق، الأول هو الأزمة الاقتصادية الداخلية الأميركية أثرت على الموقف الأميركي بشكل عام، القضية الثانية هي ملف أفغانستان ومحاولة نقل الثقل العسكري إلى أفغانستان، القضية الثالثة أن هنالك إتفاقية أمنية بين القوات بين الحكومة العراقية والقوات الأميركية الحكومة الأميركية، والقضية الرابعة هي هزيمة القاعدة وهزيمة المسلحين الذين رفعوا السلاح ضد الشعب العراقي، هذه العناصر الأربعة مع بعضها هي التي حددت ملامح الخطاب تجاه القضية العراقية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل تعتقد أن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيكون وفق رؤية أوباما هي بناء على إكمال مهمتها في العراق؟

كمال الساعدي: أنا أعتقد أن جزء من إكمال المهمة والواضح أن القوات الأميركية الآن لا تشترك بعمليات كثيرة أغلب العمليات في الشهور الأخيرة قامت بها القوات العراقية بعدما سيطرت على الوضع بشكل عام، نعم هنالك بعض الجيوب وبعض الاختراقات نعترف بذلك وهذه القضية قضية زمن وسيتم القضاء عليها، الانسحاب الأميركي هذه قضية محسومة لأن هنالك اتفاقية وقعت أن آخر 2011 ينبغي أن تنسحب كل القوات، الرئيس أوباما أعطى وعدا للشعب الأميركي أن ينسحب الجزء الأغلب إذا مو جميع القوات ولكن هو استعجل في قضية السحب يعني قرر شهر آب السنة القادمة يسحب معظم القوات وهذا الشيء يسعدني نحن لأنه نعتقد أن الملف الأميركي العراقي..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أيضا هو الرئيس الأميركي ربط الانسحاب بجاهزية القوات الأمنية العراقية وبكونها تمثل كل مكونات الشعب العراقي بمعنى أنه لا زال لا يثق بأن القوات العراقية الحالية هي ممثلة لكل مكونات الشعب العراقي؟

كمال الساعدي: أنا أعتقد أن هذه إحدى وسائل الضغط، الآن هنالك اعتراف داخلي للعراق ما عدا طبعا ممن لم يقتنع أصلا بالعملية السياسية برمتها ولن يقتنع يوما ما ويريد أن يعود إلى الزمن الماضي، أنا أعتقد أن هناك تطورا كبيرا يشهد به القاصي والداني أن هنالك دفعا للعملية الطائفية في العراق خارج الأطر السياسية وخارج الأطر الاجتماعية وأن ما قامت به القوات العراقية في ضرب المليشيات وفي ضرب كل مسلح هذا مؤشر أساسي على أن هذه القوات لم تعد طائفية وأن الحكومة لم تكن طائفية يوما ما كما قيل عنها وأيضا هنالك آخر ما قامت به قوات وزارة الداخلية هو تقديم قتلة المرحومة أخت الأستاذ طارق الهاشمي وسيكشف عنها.

عبد العظيم محمد: دكتور مثنى التطورات التي حدثت في العراق هي أيضا أحد أسباب الانسحاب الأميركي من العراق، هناك هدوء هناك أمن، القوات الأميركية كما قال الأستاذ الساعدي أكملت مهمتها في العراق وبالتالي انتفت الحاجة لوجود قوات أميركية في العراق.

مثنى حارث الضاري: حقيقة هذا الخطاب متوقع من الحكومة ومؤيدي الحكومة في العملية السياسية ولكن واقع الحال يدل على أن خطاب الرئيس الأميركي بالأمس يتناقض تماما مع ما طرحه السيد الساعدي في النقطة الثالثة والرابعة بالنسبة للاتفاقية الأمنية لم يتطرق إليها إلا لماما وقال سنسحب باقي القوات بناء على اتفاق أمني، وهذا دليل واضح على أنه لم يتقيد بالاتفاقية الأمنية التي كانت تنص على انسحاب متدرج وبفترات زمنية وبالتنسيق مع الحكومة العراقية أو الحكومة الحالية وهذا لم يحصل وإنما هذا أعتقد أنه سحب البساط من إحدى النقاط المهمة لذلك هو لم ينجز المهمة، الرئيس الأميركي السابق قال أنجزنا المهمة وبدأت الأعمال العسكرية، الآن الرئيس أوباما يقول ستنتهي الأعمال العسكرية لم يقل أنجزنا المهمة لأن المهمة لم تنته هذا واحد. أما بالنسبة لموضوع الأمن، باعتراف الرئيس الأميركي وباعتراف الإدارة الأميركية بأن الوضع الأمني هش  ووزير الدفاع الأميركي يبدي رغبته باستمرار القوات بعض القوات الأميركية حتى ما بعد عام 2011 ثم الرئيس الأميركي يبرر بقاء 35 ألف إلى 50 ألف جندي أميركي بعد آب من العام القادم لمعاونة الحكومة على مقاتلة الإرهابيين، طيب إذا كان القضاء قد تم على الإرهابيين فلماذا تبقى هذه القوات؟ ثم التشكيك بعدم جاهزية القوات الحكومية وهي غير جاهزة ولن تجهز أبدا وأنا أعتقد أن الحكومة محرجة لأنها تعلم تماما بأنها غير جاهزة، أما القول بأننا جاهزون وبأننا مستعدون وبأننا قضينا على الإرهاب كل هذه الأمور من قبيل التسويق الإعلامي، موضوع الأمن طبعا نسبي وكلنا يعلم كيف يتم فرض الأمن الآن أمن الكانتونات، أمن الجدران الكونكراتية، أمن الشرطة السرية المنتشرة بالآلاف في بغداد وفي غيرها من المناطق، أمن شراء الذمم بالأموال..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور، الكثير من المتابعين والمحللين السياسيين الذين قرؤوا الأحداث قالوا إن انتخابات مجالس المحافظات والهدوء الذي حدث خلال هذه الانتخابات وتوجه العراقيين لهذه الانتخابات أعطى انطباعا أن الأمور قد تغيرت في العراق.

مثنى حارث الضاري: طبعا هذا الانطباع انطباع غش لأننا نعلم الواقع الميداني كما هو، أولا العمليات ضد قوات الاحتلال لم تتوقف والدليل على ذلك هو تصاعد هذه العمليات بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية، أما القياس على الانتخابات أخي العزيز الانتخابات الأولى والثانية هي انتخابات نيابية التزمت فصائل المقاومة العراقية جميعا بعدم التعرض للناس وتركهم وخياراتهم وهذا خيار إستراتيجي للمقاومة ولا يمكن البناء على هذا الموضوع، نحن نبني على قلة الجاهزية للانتخابات أولا ونبني على الأوضاع الأمنية المتدهورة في الكثير من المناطق والتي لا يعلن عنها إلى الآن هناك محاولة لتكميم الأفواه وعدم نقل الكثير من الوقائع والقضايا على الأرض، الأمن الموجود الآن هو أمن نسبي يتم عن طريق شراء الذمم وهناك مشاكل، الدليل أن مجالس المحافظات الآن فلننتظر لحظة التسليم من المجالس الإدارية السابقة للمجالس الإدارية اللاحقة ولنر ماذا سيحصل، هذه قضية. القضية الثانية أنا أقوم بصولة فرسان وما إلى ذلك وأتكلم عن الجهات وأنها خارجة عن القانون وأقوم بمداهمة مدن ثم بعد ذلك بعد نتائج الانتخابات أضع يدي في أيدي هذه المجموعات التي كنت أتهمها بالإرهاب إذاً أين الآن الحقيقي؟ إذا كانت هذه الصولات وكل هذه الجولات وأضطر أخيرا للتفاوض سياسيا مع هذه الجهات؟ إذاً هناك محاولة لتصوير المحللين بشكل غير صحيح..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم على العموم يعني هناك بعض المحللين الأميركان الذين قرؤوا خطاب الرئيس أوباما توقعوا بعض التوقعات بأن هناك سيكون صراع على السلطة، أريد أن أسأل هذا السؤال للأستاذ كمال الساعدي لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

[معلومات مكتوبة]

الجيش الأميركي في العراق

20آذار/ مارس 2003: بدء عمليات غزو العراق بغارات جوية على بغداد ودخول قوات أميركية وبريطانية من الجنوب.

9 نيسان/ أبريل 2003: القوات الأميركية دخلت بغداد.

1أيار/ مايو 2003: الرئيس الأميركي جورج بوش يعلن انتهاء العمليات العسكرية في العراق.

تشرين الثاني/ نوفمبر 2004: الشهر الأكثر دموية على الجيش الأميركي حيث قتل 137 جنديا وهو شهر الهجوم على الفلوجة.

عام 2007: العام الأكثر دموية للجيش الأميركي حيث قتل 901 جندي حسب الإحصاءات الرسمية.

قتلى الجنود الأمريكيين: العدد حسب إحصاءات الجيش الأميركي يصل إلى 4252 حتى اليوم.

جرحى الجنود الأميركيين: العدد حسب إحصاءات الجيش الأميركي يصل إلى 45289 حتى اليوم.

_ تنص الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن على خروج القوات الأميركية من العراق نهاية عام 2011.

[نهاية المعلومات المكتوبة]

الوضع الأمني العراقي وتداعيات الانسحاب المحتملة

عبد العظيم محمد: بعد أن تابعنا هذه المعلومات حول وجود القوات الأميركية في العراق، أستاذ كمال الساعدي كما قلت قبل قليل بعض المحللين من داخل الولايات المتحدة قالوا إن انسحاب القوات الأميركية من العراق سيفتح الباب أمام صراع على السلطة وضربوا مثالا على ذلك المواجهات التي كان من المتوقع أن تحدث بين البشمركة والقوات العراقية في مناطق التماس في خناقين في كركوك.

كمال الساعدي: نعم، أنا لا أعتقد أن أي صراع عربي كردي سوف يحدث، هذه تمنيات البعض ورغبتهم في عودة العجلة إلى الوراء. وأما الصراع على السلطة فإذا كان الصراع سياسيا على السلطة فمرحبا بالصراع على السياسي كل العالم يتصارع عبر الآليات الديمقراطية ومن صناديق الاقتراع، أما إذا كان المقصود البقايا السابقين من قوات أمن ومخابرات وحزب البعث وغيرهم الذين الحقبة الماضية لم يقبلوا فكرة أن الشعب العراقي يشترك بالحكومة، لا يزالون يفكرون بذهنية الأسياد والعبيد، نحن نقول لهم هيهات هذه العودة لن يكون هنالك عودة لأزلام النظام السابق ولا المؤيدين لهم. أخي الكريم هناك قضية أساسية لا تتعلق بالصراع على السلطة هنالك فلسفة في العراق بنيت عبر قرون أن هنالك أسيادا وهنالك عبيدا وهؤلاء يريدون أن يعودوا إلى الحكم وسوف ترى أن لا مقاومة المقاومة التي يتحدث عنها هي مقاومة ضد الأحرار الذين جاؤوا الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): قبل أن يجيبك الدكتور مثنى عن ما تحدثت به أستاذ كمال السؤال هو القوات العراقية هل هي قادرة على حفظ الأمن والاستقرار في البلاد من غير وجود قوات أجنبية؟

القوات العراقية على مستوى الدفاع عن أمن العراق الخارجي ليست جاهزة حتى الآن فهي بحاجة لطائرات ودبابات ومدفعية وتدريب على أسلحة جديدة أما على مستوى الأمن الداخلي فالقوات العراقية قادرة على ضبط هذا الملف

كمال الساعدي:
نحن نعتقد ونتحدث بها بصراحة القوات العراقية على مستوى الدفاع عن أمن العراق الخارجي ليست جاهزة حتى هذه اللحظة، يراد لها طائرات يراد دبابات يراد مدفعية يراد التدريب على أسلحة جديدة إلى آخره أما على مستوى الأمن الداخلي فالقوات العراقية قادرة على ضبط الملف لسبب بسيط أن أغلب قطاعات الشعب العراقي هي انتقضت على هؤلاء المسلحين سواء كانوا مليشيات أو بقايا أجزاء من النظام السابق لم يعد لهم حاضنة اجتماعية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أسمع رأي الدكتور مثنى وأيضا دكتور ألا يفترض بالمقاومة المسلحة في العراق التي تقول إنها تقاوم الوجود الأجنبي الآن أن تنتظر خروج القوات الأجنبية من البلاد وترك السلاح؟

مثنى حارث الضاري: أولا أخي العزيز للأسف أيضا مسار اللقاء انحدر إلى مستوى لم أكن أتوقعه، إذا كان الكلام موجها لي لماذا لا يوجهه مباشرة؟ أما إذا الكلام عن أطراف سماها القاعدة وسماها خلايا النظام السابق وأزلام النظام السابق والقاعدة فالكلام موجه إليهم ليس لي. نحن ننطلق من مقولة تقول بأن هناك قوة وطنية مناهضة للاحتلال نحن لا نعارض لأننا لا نعترف بالواقع السياسي الحاصل الآن حتى نعارضه وإنما نحن قوة مناهضة للاحتلال ومؤيدة للمقاومة العراقية، وكل الكلام الذي قاله السيد الساعدي لم يتطرق إلى المقاومة العراقية الحقيقية الموجودة على الأرض التي هي خارج هذه الأطياف التي ذكرها وبالتالي هنالك محاولة لتغييب هذه الصورة وهذا دليل بالاعتراف بالواقع السيء والمر، هذه قضية. القضية الثانية قضية انتظار المقاومة، في أي عرف في أي تاريخ في أي تجربة سياسية أن المقاومة تصدق وعود المحتل وتلقي السلاح وتنتظر؟ لقد جربوا منذ ست سنوات أصحاب نظرية الانتظار منذ بداية الاحتلال إلى الآن يقولون ننتظر سياسيا ماذا جنوا من كل ذلك؟ على المقاومة الآن أن تنتظر سنتين لكي تصدق هل سيفي الرئيس الأميركي؟ ثم بعد ذلك ترى هل تحمل السلاح أم لا؟ أنا أعتقد أن هذا لا وجود له في أي فكر سياسي أو أي تحرك أو فهم سياسي صحيح، هذه قضية. القضية الثانية قضية الأمن الداخلي والأمن الخارجي والقوات والاعتراف الآن بأن القوات لا تستطيع أن تحمي القوات وأقصد هنا القوات الحكومية الأمن الخارجي من تكلم عن الأمن الخارجي؟ نحن نتكلم عن أمن داخلي إذاً هذا اعتراف لما قلته قبل قليل وتأكيد لما قلته بأن القوى الأمنية والحكومية لا تستطيع أن تقف في وجه التحديات الداخلية وأبرزها تحدي المقاومة وأنا أقول منذ الآن إن كل هذه القوات موجودة على شفا حفرة وأنها بانتظار اللحظة التي يرفع فيها الغطاء الأميركي من أجل يستعينوا بالدشاديش البيضاء وهو مصطلح معروف في العراق -وكلنا يعرف ماذا يعني الدشاديش البيضاء- الهروب إلى المنازل مباشرة وترك الساسة إلى قدرهم، وقضية أخيرة فيما يتعلق بهذا الموضوع موضوع المقاومة وموضوع القوى الأمنية وموضوع الانتظار وما إلى ذلك أنا أقول الآتي الآن كثير من مجالس البلدية جرت فيها الانتخابات، الكثير من المحافظات جرت فيها انتخابات مجالس المحافظات الآن يقول الجميع بأننا سنحتكم إلى السلاح إذا لم تنفذ، خذ مثال الأنبار خذ مثال الأكراد في الموصل خذ مثال المشكلة التي ستحصل في الانتخابات في المحافظات الشمالية ثم التوهيل من قضية أنه لا يحدث صراع عربي كردي وأن البعض يتمنى، نحن لا نتمنى شيئا نحن نتمنى أن يبقى العراق واحدا مستقلا حرا ولكن ثق أن أكثر المتضررين من هذا الإعلان بالأمس هم الساسة الأكراد وأن اللحظة التي يسحب الجندي الأميركي أسلحته ويخرج من العراق ستندلع معركة شديدة جدا بين القوات الحكومية التي لم تهدأ.. الكردية لم تهدأ إلا بسبب التزاماتهم بالانتخابات بالاتفاقية الأمنية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم دكتور هذا ما توقعه محللون أميركيون، نعم دكتور أنتم بصفتكم مناهضين للعملية السياسية ومن معكم ممن يشتركون معكم في هذه الرؤية إذا ما خرجت القوات الأميركية هل بالنسبة لكم سيكون العمل السياسي مشروعا؟ ممكن أن تنخرطوا في داخل العملية السياسية الحالية؟

مثنى حارث الضاري: أخي العزيز هناك مشروع متكامل ورؤية إستراتيجية واضحة طرحت منذ عام 2004 لكل القوى المناهضة للاحتلال وقلنا إن آلية خروج القوات هي الحل الشامل أو الالتئام في العراق هو خروج الاحتلال ويخرج الاحتلال وفق آلية الجدولة الزمنية، ما يتكلمون عنه عن فراغ أمني وغيره ذكرناه قبلهم منذ عام 2004 والجميع بما فيهم المالكي الآن اعترضوا على ذلك واعتبروه خطابا مثاليا غير واقعي وإذا به يتحقق اليوم نحن نقول الحل الشامل والكامل الآن الأميركان يريدون أن يخرجوا من العراق بطريقة خروجهم من الصومال بطريقة الهروب وترك البلاد تشتعل هكذا وترك الحكومة والعملية السياسية إلى قدرها، وأعتقد أن هذا تنصل للالتزامات التي تجزم بها الأمم المتحدة باعتبارهم دولة محتلة للعراق لذلك الجميع سيرجع إلى الحل الشامل والكلام التي  طرحته القوى المناهضة للاحتلال منذ اليوم الأول للاحتلال وهو تدخل المجتمع الدولي في إطار الحل الشامل اللي....

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم دكتور، أوباما قال بأنه سيعمل على تعزيز المصالحة الوطنية وحل الانقسامات بين العراقيين. أستاذ كمال هل الحكومة العراقية مستعدة للانفتاح على الأطراف الأخرى في إطار مصالحة وطنية شاملة؟ باعتبار أن البلاد ستكون للعراقيين وحدهم وبالتالي لا بد من وجود استقرار وهدوء لبناء أي عملية سياسية قادمة.

كمال الساعدي: كما للمعارضين اشتراطات الحكومة أيضا القوى السياسية المرتبطة بها أيضا لهم اشتراطاتهم وحسب الاشتراطات أن يعترف الجميع أن من حق كل الشعب العراقي قيادة هذا البلد وليس مجموعة معينة، نظرة الأسياد هذه فلسفة خلي يتخلون عنها نحن كقوى سياسية بعيدا عن الحكومة أيضا لدينا اشتراطاتنا كما للمعارضة اشتراطاتها وأحد أساسيات اشتراطاتنا هو أن يقبل الجميع بمبدأ التداول السلمي للسلطة ومبدأ مرجعية الدستور ومبدأ الحرية ومبدأ إلغاء الطائفية السياسية التي حكمت العراق تاريخيا ومبدأ ترك العنف، هذه اشتراطاتنا ننفتح من خلالها على أي قوى سياسية. أما أنا أستغرب لماذا يرفض البعض الحرية للشعب العراقي؟ يا أخي كل العالم الآن الأديان والشرائع والأنظمة الوضعية تقول الإنسان وجد حرا على هذه الأرض من الذي سلط فلان أو فلان؟ دعوا الناس تختار يا أخي ماذا في هذا الكلام؟ نقول للمعارضين الذين يحملون السلاح ماذا في هذا الكلام؟ اتركوا الشعب العراقي يختار، من الذي سلطكم أن تكونوا أنتم أسيادا؟ هل الأديان تقول إن هنالك إنسانا وجد على الأرض سيد وعبد؟ هل الأنظمة الوضعية هل شرعة حقوق الإنسان تقول إن هنالك مجموعة تاريخيا هي التي تحكم؟ إحنا عندنا اشتراط واحد على هؤلاء أن يعترف..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم نسمع تعليقا أخيرا من الدكتور مثنى بخصوص هذه المبادئ التي تحدث بها الأستاذ كمال.

مثنى حارث الضاري: أخي العزيز أنا في وادي والأخ في واد آخر، من الذي ذكر نظرية الأسياد والعبيد؟ لماذا يجرنا إلى هذا الخطاب الفلسفي الفكري خارج إطار الحلقة؟..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): بعيدا دكتور عن هذه النظرية قضية أن الاعتراف بالدستور ..

مثنى حارث الضاري (مقاطعا): لا، لا، هو يجرنا إلى هذا، لن أتكلم فيه ولكن أقول إن كل هذه القضايا محاولة لإسقاط تهم وخلفيات على المتحدث أمامه وهو يعلم كمان أن المتحدث غير مقتنع بهذه القضايا أبدا ويرفضها تماما. أنا أقول هو يقول اشتراطات، نحن لم نقل اشتراطات ومنذ البداية كنا نراعي في خطابنا مع الشعب العراقي ونقول أسس، أسس المصالحة الوطنية أريدها أن تكون حقيقية، أسس العملية السياسية، أسس خروج الاحتلال أنا أقول إذا كان يذكر كل هذه الأمور ومن من أنكرها؟ خطاب القوى المناهضة للاحتلال منذ اليوم الأول كان يركز عليها عندما كانوا ينكرونها وأنا أقول له ارجع فقط إلى مقررات مؤتمر الوفاق في القاهرة عام 2005 واجتماع اللجنة التحضيرية لمؤتمر الوفاق عام 2006 وأنا كنت حاضرا فيه، هذه المقررات والتوصيات كلها تصب في هذا الإطار وأول من تنصل عنها ولم ينفذها هي الحكومات المتعاقبة حكومات الاحتلال الأربعة، نحن مع حرية الشعب العراقي ولذلك نرفع السلاح في وجه قوات الاحتلال عكس ما يحاول أن يشير إليه السيد الساعدي.

عبد العظيم محمد: على العموم الأمور بحاجة إلى الكثير من الحوارات والنقاشات وربما المصالحة بحاجة أيضا إلى تقديم كثير من التنازلات من جميع الأطراف. أشكرك جزيل الشكر دكتور مثنى حارث الضاري المسؤول الإعلامي في هيئة علماء المسلمين على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الأستاذ كمال الساعدي عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد على مشاركته أيضا معنا، أعتذر للسادة المشاهدين عن رداءة الصوت لأسباب فنية، كما أشكر لكم مشاهدي الكرام حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة