الإضراب العام في مصر   
الأربعاء 1429/4/4 هـ - الموافق 9/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:54 (مكة المكرمة)، 12:54 (غرينتش)

- أهداف الإضراب ومدى نجاحه والمشاركة فيه
- تعامل الحكومة مع الإضراب والبدائل المطلوبة منها

خديجة بن قنة
جورج إسحق
طارق حسن
عصام العريان
خديجة بن قنة
: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الإضراب الذي دعت إليه قوى عمالية وشعبية مصرية احتجاجا على ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور والذي لقي استجابة محدودة وسط انتشار أمني كثيف ووعيد حكومي بمعاقبة من يشارك فيه أو يدعو إليه. نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين لماذا بدت الاستجابة للإضراب محدودة؟ وما مدى نجاح التحركات الشعبية المصرية في تحقيق أهدافها؟ وما البدائل التي تطرحها الحكومة المصرية لتحقيق مطالب الساخطين على الأوضاع المعيشية؟ لعل الزخم الذي صاحب الدعوة إلى الإضراب جاء أكبر من الأثر الذي خلفه الإضراب نفسه، لكن من الأكيد أن هذا التحرك مثل بنظر مراقبين اختبار إرادات لطرفي النزال الحكومة ومنظمي الإضراب، فمنذ انتشار الدعوة إليه على الإنترنت والمدونات والهواتف المحمولة حذرت الحكومة من عاقبة هذا الفعل مشاركة أو دعوة، وبالفعل نشرت آلافا من عناصرها لإحباط هذا التحرك الشعبي الذي أريد له أن يكون عاما ومستمرا.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: وسط هذا الجمع المحدود عددا داخل سياج أمني منيع تقلصت الدعوة إلى إضراب عام في مصر حدد له السادس من أبريل موعدا، هنا يعيش اللاعبان الأساسيان في الأزمة المصرية، المواطن والسلطة. تجربة سياسية يطرح كل فيها بعض أوراقه ويجرب على حذر الخيارات المتاحة للخروج من أزمة ارتفاع الأسعار وتدني الأجور والفساد، تجربة وإن استدعت للذاكرة أخرى تشبهها في يناير من عام 1977 إلا أنها لا تزال تختلف عنها. بضع مئات يتظاهرون اليوم في القاهرة استجابة للدعوة المنطلقة من مدينة المحلة الكبرى التي شهدت إضرابات واعتصامات في العامين الماضيين. هل فشل الإضراب؟ هل نجح الإضراب؟ الشواهد المتوفرة حتى الآن لا تشير إلى إجابة محددة، فبينما بدت حركة السير والبيع والشراء في شوارع القاهرة والمحافظات بصورة طبيعية، تفيد بعض المصادر في حركة كفاية بتراجع نسبة الحضور في عدد من المدارس والجامعات المصرية بسبب تغيب أعداد كبيرة من الطلاب، وهو ما عزته السلطات إلى العاصفة الترابية التي تشهدها مصر حاليا. وقد ذهبت الاستجابة إلى الإضراب في مدينة المحلة إلى أبعد من ذلك، إذ أفادت مصادر مستقلة أن الحركة في المدينة توقفت تقريبا قبل أن نتدلع مظاهرة حاشدة شارك فيها المئات من عمال شركة الغزل وسط تشديد أمني واعتقالات، نجاح السطات في محاصرة المظاهرات بهدف وأد الإضراب في مهده لا ينفي تأثير المحاولة الشعبية على الطرف الآخر في الأزمة وهو ما عكسه بيان للداخلية المصرية سبق اليوم المحدد للإضراب ونشر في كل مكان يحذر المصريين من مغبة التجريب مع الدولة حتى وإن شح رغيف الخبز أو فاق تدهور الأوضاع المعيشية طاقة التحمل.


[نهاية التقرير المسجل]

أهداف الإضراب ومدى نجاحه والمشاركة فيه

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة جورج إسحق العضو المؤسس بالحركة المصرية للتغيير كفاية، ومعنا أيضا طارق حسن نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، ويشارك أيضا في جانب من البرنامج عبر الهاتف من القاهرة الدكتور عصام العريان مسؤول اللجنة السياسة بجماعة الأخوان المسلمين، أهلا بكم جميعا. أبدأ معك سيد جورج إسحق، لماذا جاءت هذه الدعوة إلى الإضراب؟

جورج إسحق: بداية حق الإضراب وحق التظاهر وحق الاحتجاج هذا حق أصيل من حقوق الإنسان بمواثيق دولية والدستور المصري فنحن من حقنا أن نعترض ونتظاهر ونحتج، الحاجة الثانية أن هذه الدعوة خرجت من عند عمال المحلة ونحن أيدناها. حضرتك تكلمت على مسألة هل نجح الإضراب أو لم ينجح؟ أنا في تقديري أنه نجح بنسب كبيرة مش بنسب مطلقة أو نسب كبيرة ولكن نجح إلى حد ما، والدليل على ذلك أن الأمن استنفر استنفارا شديدا في صباح اليوم من ينزل ميدان التحرير يجده عبارة عن ثكنه عسكرية من يذهب إلى مكان ما قررنا أن نحتج فيه في شارع المحطة في الجيزة ثكنة عسكرية، فلم نتمكن لا هنا ولا هنا أن نحن نقيم تظاهراتنا إلا في حدود قليلة ولكن حصلت تظاهرة كبيرة أنا سألت وكنت من المشاهدين في نقابة المحامين، أعتقد أن العدد لم يقل عن ألفين كانوا يتظاهرون قدام النقابة، الحاجة الثانية أن العصيان المدني أنا في تقديري نجح بنسبة 40% لأن أنا من سكان وسط المدينة شفت الشوارع خالية، جاء لي كلام من مدينة مصر أن الناس ما راحت لا الجامعات ولا المدارس، الصورة اللي جابتها الجزيرة المحلات تقريبا مغلقة ولم يتردد عليها أحد. طبعا يقولون إن السبب العاصفة الترابية، هذا كلام غير صحيح لأن العاصفة الترابية لم تبدأ إلا في وسط النهار ولكن أول النهار أنا شاهدت أن هناك فعلا مبادئ عصيان مدني وهذه بداية جيدة في تقديري للغاية.

خديجة بن قنة: طيب أنت سيد جورج بنيت تقييمك هذا بالنسبة لنجاح هذا الإضراب على أساس ما رأيته من استنفار أمني في جميع الأماكن. دعنا نأخذ رأي طارق حسن، هل رأيتم أن الإضراب نجح أم فشل؟

"
الحقوق الدستورية تمارس في مصر بشكل طبيعي ففي العام الأخير نُظم أكثر من مائتي إضراب واعتصام بحماية الشرطة، وكانت كلها تتحرك بسبب مطالب ومصالح حقيقية واعترفت بها الدولة
"
طارق حسن
طارق حسن
: أولا هذه الدعوة فشلت تماما من زاويتين أساسيتين، أولا بالنسبة للمواطن فقطاعات المواطنين لم تشارك في هذه الدعوة، ثانيا بالعكس هناك قطاعات من المواطنين شعرت بالقلق شعرت بالخوف نتيجة لغموض الدعوة لغموض وسائلها لغموض أهدافها غموض أطرافها، وبالتالي المواطن هذا القلق يعكس أن المواطن فضل أمنه الذاتي فضل استقراره على الجري وراء دعوة غامضة بالنسبة له غير محددة. الشيء الثاني أي من الأحزاب الكبرى في البلاد لم يشارك ولم يوافق على مثل هذه الدعوات لا الحزب الوطني ولا حزب الوفد ولا حزب التجمع ولا أي من الأحزاب الكبرى ولا أي من النقابات، عمومي يعني، ولا أي من الجمعيات الأهلية، هذا كله يقول إنه لا ثقة في هذه الدعوة. والشيء الآخر أن هذه دعوة فاشلة تماما، الشيء الثاني أن ممارسة الحقوق الدستورية في مصر قائمة بالفعل عندما نتحدث عن وسائل مثل الإضراب عندما نتحدث عن وسائل مثل التظاهر عندما نتحدث عن وسائل مثل الاعتصام لقد حدث ذلك في مصر، تم الإقرار به من جانب الدولة، القطاعات الاجتماعية مارست هذه الحقوق بالفعل طوال الفترة الأخيرة العام الأخير حوالي أكثر من مائتي إضراب واعتصام هذه الاعتصامات اللي كانت تمت بمسؤولية شديدة كانت بتتحرك حول مطالب ومصالح حقيقية، الدولة نفسها اعترفت بذلك هذه جرت في حماية الشرطة نفسها دون تدخل منها، جرت عملية تفاوض حقيقية حصلت فيها هذه القطاعات على مصالحها بالفعل وكان نموذجا للتفاوض الجماعي..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نجح أم فشل؟

طارق حسن: بعد إذنك أستاذة خديجة، هذا، لماذا نقول هذا؟ هذا يقودنا إلى التالي أن الناس، المواطن نفسه عندما يجد مصلحة حقيقية يتحرك فيها، عندما يجد دعوة سياسية غير.. تحقق مصلحة سياسية لغرض ما لطرف ما غير مصلحته الحقيقية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم أنت تتحدث باسم المواطن المصري طارق حسن دعنا نرى المواطن نفسه ماذا يقول؟..

طارق حسن (متابعا): أنا أتحدث عن مظاهر في المواطن المصري..

خديجة بن قنة (مقاطعة): عفوا سأعود إليك سيد طارق، لكن بما أنك تتحدث عن المواطن المصري فلنر ماذا يقول هذا المواطن المصري. طبعا كما هي العادة في معظم القضايا العامة انقسم الشارع المصري إزاء هذا التحرك الشعبي بين مؤمن ومشكك فيه وبين الاثنين ثمة من غلبه الإحباط واليأس من أي تغيير. لنتابع.

[شريط مسجل]

مشارك1: أنا عايز أعبر عن المشاكل اللي بيعاني منها الشعب المصري الغلاء والفساد والدكتاتورية وعدم تداول السلطة والتزوير في الانتخابات.

مشاركة2: إن شاء الله تجيب نتيجة ولو ما نفعتش حنعمل غيرها.

مشارك3: الشعب كله بيشارك في الإضراب بس في اللي خايف يطلع علشان الأمن والمعسكرات اللي نحن شايفينها حوالينا.

مشاركة: ما شاركتش علشان خفت طبعا إن الواحد يبقى جواه جبان بيخاف طبعا من المسؤولية يحصل حاجة خصوصا إني أنا بنت أنا لو كنت ولد كنت أكيد حأشارك.

مشارك4: أصل المظاهرة عامة آخرها تبقى إيه؟ حتقصف حاجات كثيرة أولها البورصة يوم ما يحصل مظاهرة والكلام ده حتلاقي البورصة وقعت الاقتصاد هو اللي حيتضرر برضه الاقتصاد المصري.

مشارك5: إزاي هأضر بلدي؟ ما هو في قنوات شرعية ممكن أتكلم فيها.

مشارك6: يعني تقريبا حتبقى الأمور هي زي ما هي سواء شاركنا أو ما شاركناش الحكومة بتعمل اللي هي عايزاه في أي وقت زي ما هي عايزة ما حدش بيقول لها أنت بتعملي ولا بتسوي إيه.

مشارك7: يعني هي مجرد أن نحن حنمشي في الشارع ونوقف والكلام ده الكلام ده ولا الحكومة مش عارفاه أو رئيس الجمهورية مش عارف بالعكس رئيس الجمهورية عارف وعارف المشاكل تاعنا واتكلم عليها في الجرائد واتكلم عليها آخر مرة في السنة اللي فاتت، فالمشكلة قدامه.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: عصام العريان في القاهرة، أنتم في الأخوان المسلمين لماذا لم تشاركوا في الإضراب؟

عصام العريان: لذا أنا أريد أن أوجه رسالة إلى النظام الآن أنه يجب الإفراج فورا عن الشباب والذين اعتقلوا ووصلوا إلى المئات ومنهم قيادات سياسية ومنهم شباب حريص على مصر وحريص على أمنه يريد أن يشارك في إرادة مستقبل بلده. ثانيا أود أن أوجه كلمة أيضا أن الرسالة وصلت الآن، الدعوة عندما تصل عبر، كما قال الأخ طارق، جهة غير مفهومة أو غير معلومة وتتداول عبر منتديات الإنترنت معناها أن القنوات الرسمية مسدودة، أن القنوات الشرعية مسدودة، النقابات العمالية لا تتفاوض باسم العمال، النقابات المهنية مجمدة ولا يجري فيها انتخابات، الأحزاب الرسمية محاصرة، القوى السياسية محاصرة، الأمن هو الذي يتولى إدارة ملف الانتخابات المحلية. عندما يرى الناس الحكومة والنظام يصادر الحق الأصيل في الترشيح والانتخاب بحيث تكون نتيجة الانتخابات المحلية بعد غد هي.. هذا كله يعني أن القنوات مسدودة..

خديجة بن قنة( مقاطعة): سيد عصام، كل ذلك يدعوكم للمشاركة..

عصام العريان(متابعا): وبالتالي نحن كأخوان مسلمين وقفنا مع الشعب وأيدنا حق الشعب في الإضراب وقلنا إن على الشعب أن يحافظ على مؤسسات البلد ولا يسمح لأي فئة أن تندس لتخرب، وقلنا بوضوح شديد إن كل فئة عليها أن تتفاوض من أجل مصالحها وأننا كأخوان موجودون في كل فئة نتفاوض نحن كأطباء كنقابة أطباء جلسنا مع السيد رئيس الوزراء وعلقنا إضراب الأطباء أجلناه حتى نبحث في السند الشرعي والقانوني لأن الحكومة وجهت لنا كنقابة مؤسسة رسمية تحذير ولكننا أصرينا على حقنا والآن هناك دعوى أمام القضاء الإدراي لإلغاء قرار رئيس الوزراء الذي يدرج المستشفيات العامة ضمن الجهات التي لا يجوز الإضراب فيها، هذه هي الحالة حالة احتقان..

خديجة بن قنة(مقاطعة): هذه حالة الاحتقان الحاصلة الآن في مصر لكن سيد عصام رجاء أن تجيب على سؤالي لماذا أنتم لم تشاركوا فيها؟

"
الإضراب رسالة تحذيرية وصلت إلى الجميع وحتى وصلت إلى الأحزاب الرسمية التي لم تنطق بكلمة، الأخوان أيدوا حق الشعب في الإضراب
"

عصام العريان

عصام العريان
: هو في حد يشارك؟ الأمن منع الجميع، الأمن منع مصر كلها والمصادمات في المحلة الكبرى نواب الأخوان في المحلة الكبرى يتفاوضون من أجل الإفراج وصد الاحتقان الشديد الذي أدى إلى قنابل مسيلة للغاز. من قال ذلك؟ الأخوان المسلمون جزء من هذا الشعب يتحركون لكننا قلنا بوضوح من البداية إن أي عصيان مدني يجب أن يتم بتوافق كل القوى السياسية لأن العصيان المدني ليس قضية سلهة وليس قضية بسيطة هذه بدايات ونظم. أنا لا أتفق مع صديقي الأستاذ جورج أن ده عصيان مدني، هذه رسالة تحذيرية وصلت إلى الجميع وحتى وصلت إلى الأحزاب الرسمية التي لم تنطق بكلمة، الأخوان أيدوا حق الشعب في الإضراب وطالبوا الشعب..

خديجة بن قنة (مقاطعة): أيدوا حق الشعب في الإضراب ولكنهم لم يشاركوا. سيد جورج إسحق، هل غياب الأخوان المسلمون عن هذا الإضراب كان سببا أو أحد أسباب فشله؟

جورج إسحق: أنا أولا حكاية الفشل دي أنا مش موافق عليها لأن لو كان فشل هذا الإضراب أنا عندي 121 معتقل حاليا إلى جانب في 100 واحد في المحلة مش عارفين أسماءهم، يعني إذا كان عدد المعتقلين بهذا العدد هذا دليل على أن هناك كان ناس مشاركين. من حق الأستاذ طارق أن يدافع عن الحكومة ويدافع عن النظام لكن ده مش معناه أن يقول إن نحن حاجة مجهولة، نحن مش مجهولون، نحن موجودون في الوطن وشركاء فيه وموجودون واسم كفاية موجود والقوى التي دعت إلى هذا الإضراب موجودة، نحن لسنا مجهلين. الحقوق الدستورية التي تكلم عليها الأستاذ طارق، هذه الحقوق أين هذه الحقوق؟ هل لو طلبنا أن نعمل تظاهرة هل الأمن حيسمح بهذا؟ كان النهاردة في المحلة بيستخدم أساليب قديمة وبالية بضرب الناس والعنف معاهم بشكل هائل جدا، يعني مثلا عندنا في المحلة في ناس بيعانوا معاناة شديدة جدا في المنصورة موجودين في معسكر سندوب مش عارفين نوصل لهم الأدوية. هذه هي الحقوق الدستورية؟ أن أحد لما يعتقل يعتقل بهذا الشكل ويروح في أماكن غير مخصصة للناس تروح فيها؟ أي حقوق اقتصادية؟ الحاجة الثانية أن الغضب الشعبي واضح جدا مش عاوز يعني أي تحريض ولا أي حاجة الناس بتعاني من الغلاء بتعاني من الفساد بتعاني من ارتفاع الأسعار، بتعاني من حاجات كثيرة جدا نفسها يعني تشوف حل، كلنا شركاء في هذا الوطن ..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم الجميع بحاجة لبدائل. سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.


[فاصل إعلاني]

تعامل الحكومة مع الإضراب والبدائل المطلوبة منها

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد. حلقتنا إذاً تبحث في الإضراب العام الذي دعت إليه قوى شعبية وعمالية مصرية احتجاجا على تدهور الأحوال المعيشية. طارق حسن، بغض النظر عن مدى الاستجابة لهذه الدعوة للإضراب يعني في كل الحالات هذه الدعوة إلى الإضراب تعكس حالة استياء عام لدى الشعب المصري، ما البدائل التي توفرها الحكومة المصرية للشعب المصري؟

طارق حسن: بداية أستاذة خديجة، أنا أوجه حديثي للأستاذ الكريم الأستاذ جورج، إذا كنت أنا أدافع عن الحكومة وعن النظام فلا أدري عمن، ماذا يدافع أو ماذا يسمي موقف الدكتور عصام العريان؟ المسألة ليست كذلك والمسألة ليست مجرد وصف أحد بالتزام معين، في حقائق نحن قدامها دلوقت في حقائق موجودة جرت أمامنا على الواقع، دكتور عصام نفسه قال إنه ليس عصيانا هذه دعوة غير محددة..

خديجة بن قنة(مقاطعة): نعم لكنه بارك الإضراب يعني.

طارق حسن: هذه مسألة أخرى وأنت سألتيه أنه لم يشارك، هذه هي الحقيقة لماذا لم يشارك؟ دي القضية، أنا بتكلم أنه لا توجد مشاركة. ثانيا المسألة المتعلقة يعني الأستاذ جورج يقول الدعوة انطلقت من عمال المحلة، طيب عمال المحلة النهارده ما شاركوش هم انتظموا في أعمالهم منذ الصباح الباكر..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب منعوهم يعني هناك، سيد حسن، هناك استنفار أمني، السيد جورج تحدث عن 121 حالة اعتقال هل يمكن أن تغفلها؟

طارق حسن: ما أنا حكلمك أنا جاي لك بالموضوع، أولا لا يوجد شيء اسمه اعتقال في مصر ماشي؟ المسألة أن هناك مخالفة للقانون، ماذا يفعل الجهاز المناط به تنفيذ القانون غير تنفيذ القانون؟ أستاذة خديجة عندما تقرئين هناك في هذه الدعوة التي وردت على النت هناك أوراق تندرج تخضع لطائلة القانون هناك أوراق تقول للجندي لا تذهب إلى معسكرك وتقول للشرطي لا تذهب إلى قسمك إلى مركز شرطتك، هذا الكلام يندرج تحت إطار القانون في مصر. هناك كلام كتب اليوم المسألة لا هي غلاء ولا حاجات دي مطالب عديدة جدا تلاقي في صحافة اليوم من هذا الاتجاه أو من الناس اللي هي بتؤيد هذا الكلام، كتب أن دي خطوة أولى في عصيان ستنفجر بعدها الثورة الكبرى وهناك من قال إن..

خديجة بن قنة(مقاطعة):يعني أنت تتحدث بلغة القانون، هل الإضراب حق دستوري لكل مواطن أم لا؟

طارق حسن: أنا أقول إن الدستور المصري نظم هذا بس أشرت لسعادتك بس استني أشرت لسعادتك وقلت لك إن نفس الناس هناك طوال السنة الماضية وحدها مائتين أكثر من مائتي إضراب واعتصام، ماذا جرى فيهم؟ كان ممارسة لحقوق دستورية كان هناك اعتراف وإقرار من جانب الدولة من جانب الحكومة بهذه الحقوق الدستورية، تم التفاوض ما بين القطاعات العمالية أو القطاعات الاجتماعية المختلفة وما بين الجهات التنفيدية أو الجهات الحكومية أو المصنع أو الـ ..، تم الحصول على اتفاق ويحقق مصلحة العمال بالدرجة الأولى، هذا تم أنا لا أتكلم عن أشياء تمت في المريخ. ثانيا أنا أتكلم..

خديجة بن قنة(مقاطعة): طيب البدائل، باختصار سؤالي بالتحديد كان عن البدائل، ما البدائل التي توفرها الحكومة المصرية للمواطنين المصريين؟ قبل أن أنتقل للسيد جورج، ما هي البدائل؟

طارق حسن: سأقول هذه النقطة ويعدين أمضي في ذلك، النقطة الثانية أنا أشرت لمن يتحدث عن ثورة كبرى وليس عن مجرد حل مشكلة، الناس تريد حل مشكلة هناك في نفس الصحافة النهاردة تجدين هذا الكلام يسمعه المواطن، الفوضى القادمة تبدأ بحرق محطات البنزين والمخابز ونهب البنوك والقصور. من يوافق على هذا الكلام؟ ومن يذهب مع هذا الكلام؟ ماذا يفعل الجهاز المراد به تحقيق الأمن؟ هذا موجود لتحقيق الأمن لأن ما يشتم من هذا الكلام وما أدركه وما استشعره المواطن من هذا الكلام أن المسألة في طريقها للفوضى، ماذا تفعلين أمام الفوضى غير الحكم بالقانون؟ ثم أن أي نظام في أي بلد في العالم يكون نظام دستوري قانوني هذه دعوة لا تصدر إلا من أحزاب أو من نقابات..

خديجة بن قنة(مقاطعة): أخذت أكثر من الوقت المطلوب سيد طارق. سأتحدث عن البدائل، رئيس الوزراء حسب صجيفة الأهرام تحدث عن خفض أسعار بعض المواد الأساسية -وهذا السؤال للسيد جورج- مثلا سعر طن الأرز انخفض 600 جنيه، قال هناك مقترحات حكومية بزيادة دخول الموظفين وأصحاب المعاشات، يعني هناك وعود من الحكومة يتحسين وضعية المواطن المصري. هل هذه الوعود كافية لإخماد غضب المواطن المصري سيد جورج؟ وأنتم من جهتكم ما هي البدائل أمامكم؟ الآن قمتم بإضراب ماذا بعد الإضراب، ستحاولون مرة أخرى؟

"
الدعوة إلى الإضراب لم تكن دعوة إلى الفوضى، نحن نطالب بإيجاد حلول جذرية للأزمات المتتالية التي تمر بها مصر، ولا بد أن نحاسب من أوصلنا إلى طوابير الخبز، وليس شرطا أن نحاسب الرئيس لكن نحاسب المسؤولين
"
جورج إسحق
جورج إسحق
: أنا في تقريري أن الخطاب الذي يقوله الأستاذ طارق خطاب تحريضي إلى حد ما، إنه مخالف للقانون وتجريمي ومش عارف إيه وأننا ندعو إلى الفوضى. عمرنا ما دعينا إلى الفوضى، نحن حركتنا حركة سلمية بحتة ونحن ضد العنف وضد الفوضى، ولذلك أنا أراهن أن كل التظاهرات التي مرت بنا اللي أنت اعترفت بها حضرتك لم يحدث بها خلل مرة واحدة فهذه الحجة حجة غير مقبولة. الحاجة الثانية نحن بنتكلم على حلول جذرية نحن هناك في لجنة إدارة أزمات يجب أن نحن نحاسب من وصّلنا إلى طوابير العيش، يعني ضروري نتحاسب مش شرط أن رئيس الدولة شخصيا يتدخل علشان يحل هذه المشكلة إنما الناس اللي بتشتغل دي بتعمل إيه؟ عايزين نتحاسب على هذا. الحاجة الثالثة أن هناك حلول كثيرة لهذا، يعني لو الوقت يتسع ممكن أقول لحضرتك إن نحن عندنا دراسة مستفيضة إزاي نوفر، مثلا خلط القمح بالذرة، فصل.. أخيرا فصلوا الإنتاج عن التوزيع، يعني في أساليب كثيرة جدا وهي المشكلة أن الحزب الوطني ده مش عايز يسمع غير نفسه، يعني ضروري يسمع الآخرين، حزب التجمع كان عنده ورقة في هذا ونحن أضفنا إليها يعني ضروري الناس تبص على هذا وتأخذ وتدي لأن هذا الوطن ملكنا جميعا مش ملك أحد لوحده. لكن يعني أن نحن ندعو إلى الفوضى، نحن عمرنا ما دعينا للفوضى ونحن ضد الفوضى، وأنا بقول إن كبت الناس ونحن ما نتركها أن تعبر عن غضبها هو ده اللي حيؤدي للفوضى، اللي حصل في المحلة النهادره وتدخل الأمن وضرب الناس هو اللي أدى إلى الفوضى مش الناس المتظاهرين.

خديجة بن قنة: طيب لكن سيد جورج يعني مهما يكن هذا الإضراب حمل دلالات مهمة منها أنها أول دعوة من نوعها هي صادرة عن شباب بلا خبرة سياسية -هذا ليس رأيي رأي الدكتور مصطفى كامل أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الاميركية- هل تعترفون بأنه تنقص الخبرة السياسية في هكذا حركة؟

جورج إسحق: أنا سعيد جدا بما حدث من الشباب، لأن الشباب فعلا يبتدوا يجربوا حاجات عبقرية أنا في تقديري أنها عبقرية ولما يقولوا ويعبروا عن وجهة نظرهم ما حدش يقدر يلومهم، سيبوهم يتعلموا، لأن الفكرة اللي عملوها على الـ facebook ودعوا الناس إلى أنهم يقعدوا في بيوتهم أو ينقطعوا عن العمل، أنا ما قلتش إن نحن حققنا حاجات عصيان مدني خالص، لا للدكتور عصام ولا للأستاذ طارق، أنا بقول هذه بداية لأن العصيان المدني حاجة ضخمة جدا يجب التدريب عليها الناس ابتدت تدرس ما نزلتش النهاردة بنسبة 40% ممكن يعملوا ضغط ثاني تبقى 50% فأنا بقول إن الجيل الصغير هذا هو الجيل الذي نأمل فيه جميعا، سيبوه يتحرك وسيبوه يعبر عن رأيه ونستطيع نحن أن نرشده ونقول له يعني نعلمه مش نهاجمه ونقول.. أنا شايف أن دول عباقرة فعلا هذا الجيل الجديد اللي عمل facebook أنا بحييهم تحية شديدة جدا.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك جورج إسحق العضو المؤسس بالحركة المصرية للتغيير كفاية، والشكر أيضا لطارق حسن نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام، وأشكر أيضا الدكتور عصام العريان مسؤول اللجنة السياسية كان معنا عبر الهاتف، كنتم معنا جميعا من القاهرة شكرا لكم. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني:

indepth@aljazeera.net

غداً بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة