ديتر لامكا.. تصحيح النظرة الغربية للمشرق الإسلامي   
الاثنين 1426/12/17 هـ - الموافق 16/1/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:25 (مكة المكرمة)، 12:25 (غرينتش)

- الاهتمام بالثقافة الإسلامية
- محاولات لتعريف الغرب بالحضارة الشرقية

الاهتمام بالثقافة الإسلامية

ديتر لامكا- أمين مكتبة في المعهد الألماني للدارسات الشرقية في لبنان: أدعى ديتر لامكا، أنا ألماني الأصل وعشت في بيروت منذ 1984 وحتى 1987، ثم مرّة ثانية منذ 1994 أو 1995 وحتى اليوم، درست العلوم الإسلامية في جامعة كولون وحصلت على شهادة الدكتوراه هناك وجئت إلى هنا بعد أن دعتني الجامعة الأميركية في بيروت للمشاركة في مؤتمر وكان ذلك عام 1982 وفي ذلك الوقت كان العيش في بيروت صعباً، فقد كانت الفترة قبيل الاجتياح الإسرائيلي وقد شهدت الأيام الأولى من الاجتياح لذلك كان عليّ الرحيل بسرعة، لكن في تلك الفترة عُرِض عليّ عمل في المعهد، المعهد الألماني للدراسات الشرقية، لذلك قررت العودة بعد عامين والسبب في اختياري الدراسات الإسلامية هو أنني تربيت في نظام تعليمي أوروبي مركزي أي أنني تعلمت الكثير عن الثقافة الأوروبية لكن في ذلك الوقت شعرت أن ذلك غير كاف كي أفهم العالم، لذلك عقدت العزم على اختيار ثقافة غير أوروبية، كان يمكن أن أختار الهند أو الصين لكنني كنت مهتماً أكثر بالعالم الإسلامي لمَا يتمتع به من شمولية وكنت أحاول أن أوسّع معرفتي بالعالم فحسب من دون أن أبتعد كثيراً، أول تجربة فعلية لي مع العالم الإسلامي والعربي خضتها عندما كنت في العشرين لدى مجيئي لأول مرة هنا وأقصد ذهابي إلى مصر، كما كنت طالب تبادل في جامعة الخرطوم وقد مكثت لثلاثة أشهر في الخرطوم، كما سافرت في أرجاء السودان كذلك وبطريقة ما ربّما كان ذلك السبب وراء محبتي بالسفر كثيراً بعد هذه التجربة، فقد سافرت إلى معظم أقطار العالم العربي، فذهبت إلى المغرب وتونس ومصر عدة مرات، كما ذهبت إلى المشرق فزرت دبي وعمّان واليمن وكل تلك البلدان، ثم لاحقاً صرت مهتماً بالعالم الإسلامي كله، فذهبت عدة مرات إلى الهند كي أرى الثقافات الإسلامية المختلفة فيها حتى أنني ذهبت إلى الصين وسينغ تيان وتولونت وتوفان إلخ.. فأنا لست مهتماً فقط بالعالم العربي بل أيضاً بالعالم الإسلامي وأعتقد أن المهم ليس دراسة الأمور فحسب بل يجب أيضاً رؤيتها لذا فقد كنت أحاول ذلك منذ فترة طويلة.

"
أعمل بوظيفة أمين مكتبة في المعهد الألماني للدارسات الشرقية الذي أسسته الجمعية الألمانية للمستشرقين ويديره الصندوق الألماني للمعاهد وهدفه تكوين مركز بحوث للطلاب الأوروبيين القادمين إلى لبنان
"

أنا أمين مكتبة في المعهد الألماني للدارسات الشرقية وهو معهد أسسته الجمعية الألمانية للمستشرقين ويديره اليوم الصندوق الألماني للمعاهد التي تعمل خارج ألمانيا وأغلبها معاهد تاريخية، نحن المعهد الوحيد الذي يعمل في الشرق الأوسط وهناك معهد آخَر في اليابان أما البقية فمراكزها تقع في العالم الغربي وهدف المعهد هو أن تكون مركز بحوث للطلاب الأوروبيين القادمين إلى لبنان وخاصة الطلاب الألمان الذين يمكنهم العمل هنا لفترة محدودة ثم يتابعون مشاريعهم والمعهد أيضاً مركز أبحاث لطلاب الشرق الأوسط الذين يأتون إلى هنا ويستخدمون المكتبة ويعقد المعهد محاضرات بانتظام ويُنظم مؤتمرات حول مواضيع مختلفة وعادة بالتعاون مع الطلاب والمعاهد اللبنانيين أو السوريين أو الأردنيين أو المصريين لكن في عام 1987 تم اعتقال بعض اللبنانيين في مطار فرانكفورت وكانت الشرطة الألمانية تبحث عنهم ولذلك قررنا جميعاً مغادرة البلد لبعض الوقت وذهبنا إلى إسطنبول على أمل العودة سريعاً، لكن الأمر لن ينجح لذا قررنا أخيراً أن نؤسس مكتبة ثانية في المعهد الثاني في إسطنبول وكان مهتماً بدراسة العثمانيين والأتراك وبما أننا لم نتمكن من العودة بعد سنتين أو ثلاثة قررنا في النهاية تأسيس فرع جديد في إسطنبول وأصبح المعهد يتألف من جزئين ومازلت أمين المكتبة في كلا الجزأين لكنني أعمل بشكل رئيسي في بيروت، عملي كأمين مكتبة هو البحث عن الكُتب وهدف المكتبة هو تزويد القادمين من الغرب بكتب وصحف تُنشَر هنا والتي يصعب أحياناً الحصول عليها في أوروبا ومن جهة أخرى فإن مهمتي هي البحث عن كُتب تُنشَر في الغرب وفي اللغات الأوروبية الأساسية والتي تمثل الحالة الراهنة في البحوث حول الشرق الأوسط، أبحث بشغف عن كُتب، أذهب إلى المكتبات ومعارض الكتاب في بيروت ودمشق والقاهرة وحتى أنني ذهبت إلى اليمن لشراء الكُتب وكذلك إلى تونس والمغرب وبالطبع عليّ بعد ذلك البحث في المجلدات لأرى ما يُقدّم في العالم الغربي وأعتقد أن مكتبتنا تُعتبر إحدى أهم المكتبات وتضم مواداً عن الشرق الأوسط وهي مهمة أيضاً بالنسبة للبنان، فالمكتبة الوطنية لا تعمل حالياً لذلك فإن الباحثين عن مواد علمية مشابهة يقصدون مكتبة الجامعة الأميركية وبيبليوتيك أوريانتال كما يقصدوننا، لذلك فهذه المكتبات الثلاث تعمل ليس كبديل وإنما تؤدي وظيفة مشابهة بالنسبة للطلاب اللبنانيين.

مشارك أول: دكتور لامكا بأعرفه من شي عشرين سنة، بيجي لعندنا دائما بيشتري كتب (كلمة بلغة أجنبية) بيأخذ كتب الفن الإسلامي بعدين بيأخذ كتب أكثر شيء عن المواضيع على البلاد العربية إنجليزي، فرنساوي عربي، (كلمة بلغة أجنبية) دكتور لامكا هو بيحب يشتري لنفسه يمكن أكثر من (كلمة بلغة أجنبية) ما بأعرف هذا، مصرياته بأعرف إنها كلها بتروح على الكتب له للفن.

ديتر لامكا: هنا يوجد أحد المخازن الكثيرة للمكتبة، هذا القسم يُركّز بالتحديد على الصحف لكن لكي أعطي فكرة أفضل عن ما نفعله في المكتبة.. عليّ أن أعيد هذا الكتاب.. سأتحدث باختصار عن ذلك، هذه المكتبة موزّعة على عدة طوابق، سأعطيك رقماً تقريبياً لدينا تقريباً بين مائة و130 ألف مجلد ونجمع المطبوعات فقط وليس المخطوطات، المخطوطات الوحيدة التي لدينا هي للتحرير وتُركّز المكتبة بشكل رئيسي على ثقافة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدءاً بظهور الإسلام، إن كان هناك ما يدعى الدراسة الغربية فإن ما نقوم به هو الدراسة الشرقية ونبدأ مجموعتنا بالقرن السابع الميلادي وحتى اليوم ونحاول أن نلم بكل شيء يساعد على فهم هذه الثقافة وهذا يعني أننا نشتري كُتب التاريخ وحول حقول الإسلام المختلفة، أي الوعظ والفقه والتصوف والحديث والقرآن ونجمع أيضاً كُتب الأدب العربي واللغة العربية وكتباً عن الفن ولدينا مجموعة خاصة عن لبنان والسؤال بالطبع هو ما الذي نختاره؟ الأمر الوحيد المهم هو ما إذا كان العمل مناسباً للطلاب ولا يجب أن نعكس أي منهج معين في التفكير ويضم أموراً عصرية، لا أختار الكتب استناداً إلى معتقدات سياسية أو دينية، يجب أن أفكر أن كان يمثل الثقافة أم لا، أي أنني أشتري من اليسار إلى اليمين ومن العلماني إلى الأصولي، فهذا لا يهم وبما أننا هنا أود التأكد على أمر.. لدينا مجموعة جيدة من الصحف وخاصة صحف الشرق الأوسط التي يصعب جمعها في العالم الغربي وهذا أمر مهم ويمكننا التجوّل فيما بعد ويمكنك أن ترى أن هناك غرفاً كثيرة وكل منها تُركّز على حقل مختلف، لقد ذكرت شيئاً وهو أننا نُركّز تحديداً على الثقافة الإسلامية لكن ذلك لا يعني نتجاهل الثقافة المسيحية في الشرق، لذلك لدينا دراسات وكُتب كتبت باللغات الأصلية، فهناك السريانية والقبطية والأثيوبية وما إلى ذلك.



[فاصل إعلاني]

محاولات لتعريف الغرب بالحضارة الشرقية

ديتر لامكا: بجولتي هنا أطلعتكم على بعض الصحف الأكاديمية أو الأدبية أو الدينية لكنني أؤكد على أنني حاولت تكوين مجموعة خاصة لجميع المهتمين بالقضايا الفلسطينية، لذا فأنا متأكد بحسب زملاء لي في جامعات مختلفة أن لدينا أحد أفضل المجموعات من الصحف الفلسطينية وتحديداً السياسية منها، فمثلاً هنا لدينا مجموعة اشتريتها قبل سنين وهي مجموعة جيدة من صحيفة فلسطين الثورة صحيفة يومية وهي نادرة جداً إذ أن معظمها قد أتلف خلال الحرب ولدينا أمور أخرى، فلدينا هنا مثلاً الحرية وهي ما تزال تُنشَر لا تتناول القضايا الفلسطينية فحسب لكنها مهمة جداً لأمور أخرى ثم لدينا صحف سياسية كمجموعة الحوادث وغيرها، فنحن لا نجمعها لأنها مهمة للدراسات بل أيضاً لأنها المواد الخام للذين يكتبون عن الشرق الأوسط المعاصر

مشارك أول: فيه كتاب طلع أخر شيء جديد اسمه (FIN DE SIECLE BEIRUT) هو فرنساوي بس هو كتاب إنجليزي مطبوع بإنجلترا، فيه أوقات اللي بيكتبوا كُتب فن ما بيلاقوا صور بدهم إياه، بهذا الكتاب هايدي اللي طالع جديد ما صار له شهر طالع من لندن اختير منه صور يا اللي صور ما بيلاقوه بره حاطينها بقلب الكتاب جديدة، بالكتاب اختير منه صورة 1909 هذه صورة قليل تلاقوا منه بلاد العالمية.

ديتر لامكا: أعتقد أن المرء يبدأ بجمع الأغراض يدفعه أمر ما لا أعرف ما هو ولكنه ليس عملاً منطقياً، إنه كالصيد ومن جهة أخرى أنا مهتم بكل ما هو جميل وأميل بشدة للأمور البصرية بالإضافة لقيامي بالتحليل المنطقي بعد ذلك والأمور التي أثارت اهتمامي وخاصة عندما عشت في إسطنبول كانت البُسُط والسجاد المعلّق من الأمور التي شدتني وهذه إحدى الأمور التي أبحث عنها، ما يثير اهتمامي بشدة هو الصور التاريخية عن الشرق الأوسط، الصور الأصلية لكن بدأت في وقت لاحق بالبحث عن البطاقات البريدية ليس فقط حول الشرق الأوسط بل أيضاً حول الطريقة التي ينظر بها الأوروبيين إلى الشرق الأدنى والعالمين الإسلامي والشرقي، في ذلك الوقت لم يكن هناك اختلاف كبير بينهما، كما كنت أبحث عن بطاقات تصويرية حول العالم الشرقي في نواح مختلفة وأثناء القيام بذلك بدأت مجموعتي تكبر وبعد فترة معينة تجد أموراً تثير اهتمامك أكثر، مثلاً أحد المواضيع التي تثير اهتمامي بشدة أيضاً هي البطاقات البريدية الدعائية، حيث ينعكس كل شيء عن طريق الصور وخاصة البطاقات البريدية لذلك أظن شخصياً أن لدي أحد أفضل المجموعات من البطاقات البريدية الخاصة بالدعاية من الحرب العالمية الأولى التي تحمل دعاية للتحالف بين الإمبراطورية العثمانية الألمانية والنمساوية، لكن أظن أيضاً أن لدي مجموعة جيدة جداً حول الحرب الإيطالية العثمانية للسيطرة على ليبيا وأنا مهتم بأمور أخرى، لربما لاحظت أنني مهتم بالفن الإسلامي وخاصة فن الخط لذلك منت أبحث عن صفحات جميلة من فن الخط وأدوات الكتابة والأدوات المختلفة المستعملة في قص القلم وما إلى ذلك، أهتم بكل ما له علاقة بإنتاج الكُتب، لكن من جهة أخرى وفيما يختص بالتدريب الأكاديمي أشتري كُتباً حول هذه المواضيع وأدرس عنها، لذلك هناك نوع من الحوار بيني وبين مجموعتي.

مشاركة أولى: لي بأعرف دكتور لامكا 19 سنة وطبعاً ما عرفت فيه من أول ما أشتغلت هون بالمعهد الألماني، ديتر إنسان كثير طيب القلب، كثير إنسان أخلاقه كثير عالية، طبعاً لا دامت.. يعني هذه العلاقة 19 سنة، أنا تعلمت كثير أشياء منه.. يعني طبعاً هو كان مشترق كثير.. يعني مش بس شاطر.. يعني بيعرف أي كتب يختار والمكتبة صارت غنية كثير بوجوده هو كأمين مكتبة وأنا طبعاً كسبت كثير خبرة منه وصرت أعرف.. يعني شو اللي بيفيد المكتبة وهيك، حتى على الصعيد الشخصي قد ما بأحب المطالعة وبيهوى كثر أشياء مثل (Post Card) صرت أحب أنا كمان هذه الأشياء، كمان بيهوى يشتري التحف أو أشياء فضيات أو كذا، صار أنا كمان عندي هذه الهواية وبيحب كثير يسافر وأنا هادي شغله عن جد بأفتخر فيها أني تعلمتها منه كل ما بدي أسافر لمحل بأسأله بيعطيني معلومات، بيقول لي أي (Guide) أخذ وصرت أنا عم أسافر وأخذ أصحابي من وقت لوقت، يعني هذه الشغله أنا اكتسبتها كثر منه، هو كمان كثير طموح ونحن شجعناه كثير ليكتب لهذا الكتاب قد ما.. له زمان بيجمع بهالـ(Post Card) قولنا له لازم حرام إن أحد يشوفه ويكتسب هذه الأشياء، علشان هيك عمل (كلمة بلغة أجنبية) وإن شاء الله.. يعني هو وعد كل زملاءه إنه راح يكفي هذه الشغله ويكتب ويظل.. يعني على هذا الخط.

ديتر لامكا: كنت أجمع الكثير من الصور وذات يوم طلبت مني مديرة معهد غوتا أن أنظم معرضاً لها، ففعلت ذلك، ثم رأى غسان التويني من دار النهار هذه الصور وسألني إن كنت أرغب في تأليف كتاب له منها، لذلك كان عليّ التفكير بما سأفعله بكل هذه المواد وفي النهاية خلصت إلى نتيجة وهي أن هذه الصور التي هي في غالبيتها صور من وسائل الإعلام مهمة جداً للتأثير في فكرة الغربيين عن الشرق، ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو أن الفكرة قد ظهرت لدى مفكرين في القرن الثامن عشر وقد تم تطويرها ليس للحديث عن الشرق فحسب بل للحديث عن أوروبا ولتعريف أوروبا والعالم الغربي، وصفوه بالوضوح والتعقل والعدالة وكل تلك الأمور الجيدة وبالنسبة للشرق فقد وصفوه بالفجور والطغيان والظلمات وما إلى ذلك وهذه الطريقة في النظر إلى الشرق وأشدد على أنها مجرد فكرة كانت على نحو ما تؤثر على رسامين الشرق وهؤلاء الرسامون الذين جاؤوا إلى المشرق في بداية التاسع عشر كانوا في البداية يحاولون فقط تصوير التوسعية الغربية باتجاه الشرق وغيرهم في مراحل لاحقة كانوا يستخدمون المشرق كلوحة تنعكس عليها أحلامهم وأصبح كل ذلك أمراً شاعرياً جداً وغيرهم حاولوا إظهار تفاصيل الحياة الشرقية، لكن جميع هذه المراحل الثلاث المختلفة في الرسم فيها عنصر مشترك، فهي جميعها جزء من الرسم الأكاديمي في القرن الـ 19 حيث كان الإبداع في أوجه وكما كانت هناك مواضيع مطروقة كثيراً ومنها الجانب الغامض للمرأة الشرقية وهناك الحكم الشرقي الطاغي، لكن أيضاً الحياة الغنية في المدن والقرى والصحراء، هناك أمر آخَر يجب أخذه بعين الاعتبار وهو أن القرن التاسع عشر عرف تطوراً كبيراً في طباعة الصور وأصبح ثمن الصورة زهيداً جداً وهكذا أعيدت طباعة لوحات الرسامين المستشرقين إما بالطباعة أو بالتصوير وبهذه الطريقة انتشرت صور المشرق وتداولتها وسائل الإعلام ولاحقاً أصبحت متداولة على الطوابع وبعدها على البطاقات البريدية فتكررت جميع مواضيع الرسامين المستشرقين وهكذا أصبحت شائعة وجزءاً من العقل الجماعي.. وهناك أمر آخر مهم للغاية، في القرن التاسع عشر تم نقل أمور بأسلوب يمكن وصفه بالمستهلك وإحدى ميزات القرن التاسع عشر كانت تلك المعارض الكبيرة حيث يعرض الناس ثقافة القرن التاسع عشر وكذلك يعرضون التوسع الاستعماري الأوروبي وهكذا تم نقل مبان من الشرق ونُقلت ببساطة، كان هناك شارع القاهرة الشهير الذي تم تشييده لكن لم تُنقل العمارة فقط بل نُقل أيضاً الناس والحرفيين وحتى صفوف من المدارس والحيوانات وغيرها، بالإضافة لذلك لم تكن المسألة مسألة استيراد الشرق، فقد حاول الأوروبيون بطريقة ما تقليد الشرق وأظن أن الأمر الشديد الأهمية بهذه الكُتب وهو شيء لم يُجربه أحد من قبل هو أنه يُظهر المؤثرات العديدة التي تركت أثراً كبيراً في العقل الغربي وأظن أن هذه المؤثرات هي المسؤولة عن تكوين صورة مقلوبة ما زالت مؤثرة حتى اليوم، شخصياً أشعر أنني في وطني هنا، أي أنني لا أحب كل تلك المواجهات بين الشرق والغرب، أعتقد أنه في الوقت الراهن أصبح الناس هويات مختلفة وهم يصنعون هوياتهم بأخذ أمور من الثقافة القديمة ويضيفون إليها أمور من الثقافة هنا لذا يمكنني القول إنني أشعر أنني في وطني هنا ليس فقط في لبنان بل في كامل العالم الإسلامي بما أنني أسافر كثيراً، لذلك بالنسبة لي أشعر أنني مرتاح وأنني في منزلي وأنظر إلى الأمر كأنه جزء مني، أول ما يَسأل عنه الناس عندما تقول إنك ذاهب إلى بيروت أليس ذلك المكان خطيراً؟ والمشكلة لدى الأجانب وخاصة الأوروبيين لا يتخيلون أنه يمكن العيش هنا بسعادة من دون الشعور أنك محاط بالإرهابيين، يملك العالم الأجنبي أفكاراً مسبقة لكنها خاطئة بالكامل وأرجو أنه بإعطائهم المزيد من المعلومات سيزول هذا الشعور شيئا فشيئا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة